2144344454647484950515253

الإحصائيات

سورة يونس
ترتيب المصحف10ترتيب النزول51
التصنيفمكيّةعدد الصفحات13.50
عدد الآيات109عدد الأجزاء0.65
عدد الأحزاب1.30عدد الأرباع5.30
ترتيب الطول10تبدأ في الجزء11
تنتهي في الجزء11عدد السجدات0
فاتحتهافاتحتها
حروف التهجي: 4/29آلر: 1/5

الروابط الموضوعية

المقطع الأول

من الآية رقم (43) الى الآية رقم (47) عدد الآيات (5)

لَمَّا ذكَرَ اللهُ فَريقَينِ ووصَفَهما بالشِّقْوةِ (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ ... وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ ...) بَيَّنَ أنَّه لم يظلمْهم، ولكنَّهم ظلمُوا أنفسَهم بالكفرِ وعدمِ استعمالِ حواسِّهم فيما خُلِقَت له، ثُمَّ هدَّدَهم بالعَذابِ.

فيديو المقطع

قريبًا إن شاء الله


المقطع الثاني

من الآية رقم (48) الى الآية رقم (53) عدد الآيات (6)

بعدَ تهديدِهم بالعذابِ تهكَّمُوا على تأخيرِه، فكانَ الردُّ عليهم: أنَّ إنزالَ العذابِ لا يقدرُ عليه إلا اللهُ، ولكلِّ أمةٍ توعَّدَها اللهُ بعذابِ وقتٍ محددٍ، ثُمَّ القَسَمُ أنَّ هذا العذابَ حقٌّ، وأنَّ المُشرِكينَ لا يُفلِتونَ منه.

فيديو المقطع

قريبًا إن شاء الله


مدارسة السورة

سورة يونس

تثبيت النبي ﷺ/ الدعوة إلى الإيمان بالله قبل فوات الأوان/ التسليم لقضاء الله وقدره وبيان حكمة الله وتدبيره

أولاً : التمهيد للسورة :
  • • هل تتحدث سورة يونس عن قصة يونس عليه السلام ؟:   الجواب: لا، لم تتحدث سورة يونس عن قصة يونس عليه السلام. لم تذكر قصته، بل ذكرت قومه مرة واحدة فقط (وفي آية واحدة فقط، آية من 109 آية)، وهى: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ (98). فالكلام هنا عن قومه، وهو الآن ليس موجودًا معهم، لأنه تركهم وكان في بطن الحوت عند إيمانهم. ذُكِرَ يونس عليه السلام في القرآن 6 مرات: 4 بالاسم الصريح في: النساء والأنعام ويونس والصافات، وذكر بالوصف في سورتين؛ في الأنبياء: ذا النون، وفي القلم: صاحب الحوت. وذكرت قصته في: الأنبياء والصافات والقلم، وذكر الاسم فقط في: النساء والأنعام ويونس.
  • • لماذا سميت السورة باسم يونس ولم تذكر قصته هنا؟:   والجواب: أن قوم نوح هلكوا، وآل فرعون غرقوا، لكن قوم يونس نجوا، فكانت السورة رسالة للنبي ﷺ: اصبر يا محمد ﷺ على قومك، لا تستعجل كما استعجل يونس، فسوف يؤمن أهل مكة كما آمن قوم يونس (وقد وقع هذا بالفعل في فتح مكة). ولهذا نحن الآن لا نستغرب ما فعله النبي ﷺ عندما جاءه مَلَكُ الْجِبَالِ أثناء رجوعه من الطائف، وقال له: «يَا مُحَمّدُ، إنْ شِئْت أَطْبَقَ عَلَيْهِمْ الْأَخْشَبَيْنِ»، فكان رده ﷺ: «بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللّهَ وَحْدَهُ وَلَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا» . ونلاحظ: أن يونس عليه السلام هو النبي الوحيد الذي آمن به قومه ولم يهلكهم العذاب. فكانت السورة بشري ضمنية لرسول الله ﷺ أنك ستكون مثل يونس في هذا الأمر، قومك سيسلمون علي يديك بإذن الله، ولن يهلكهم العذاب (وهذا ما حدث بالفعل في فتح مكة بعد ذلك).
ثانيا : أسماء السورة :
  • • الاسم التوقيفي ::   «يونس».
  • • معنى الاسم ::   هو نبي الله يونس بن متى عليه السلام ، أرسله الله إلى أهل نينوى من أرض الموصل.
  • • سبب التسمية ::   لما ‏تضمنته ‏من ‏العظة ‏والعبرة ‏برفع ‏العذاب ‏عن ‏قومه ‏حين ‏آمنوا ‏بعد ‏أن ‏كاد ‏يحل ‏بهم ‏البلاء ‏والعذاب، ‏وهذه ‏من ‏الخصائص ‏التي ‏خصَّ ‏الله ‏بها ‏قوم ‏يونس.
  • • أسماء أخرى اجتهادية ::   : لا أعرف لها اسمًا غيره.
ثالثا : علمتني السورة :
  • • علمتني السورة ::   أن النفع والضر بيد الله عز وجل وحده دون ما سواه: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ﴾
  • • علمتني السورة ::   التسليم لقضاء الله وقدره.
  • • علمتني السورة ::   أن الله حافظ عبده، فبقي يونس في بطن الحوت دون أن يموت، وقد أعاده الله للحياة.
  • • علمتني السورة ::   ما يقدره الله حولك من أحداث وأخبار ونوازل إنما هو تذكير لك، فاحذر أن تكون عنها غافلًا: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ﴾
رابعًا : فضل السورة :
  • o عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أُعْطِيتُ مَكَانَ التَّوْرَاةِ السَّبْعَ، وَأُعْطِيتُ مَكَانَ الزَّبُورِ الْمَئِينَ، وَأُعْطِيتُ مَكَانَ الْإِنْجِيلِ الْمَثَانِيَ، وَفُضِّلْتُ بِالْمُفَصَّلِ». وسورة يونس من المئين التي أوتيها النبي صلى الله عليه وسلم مكان الزبور.
خامسًا : خصائص السورة :
  • • سورة يونس تعتبر -بحسب ترتيب المصحف- أول سور المئين.
    • سورة يونس تعتبر -بحسب ترتيب المصحف- أول سورة تسمى باسم نبي، والسور التي سميت باسم نبي 6 سور، هي: يونس، وهود، وإبراهيم، ويوسف، ومحمد، ونوح عليهم السلام.
    • سورة يونس تشبه سورة الأنعام من حيث الموضوع والأسلوب، فكلتاهما تتناول حقائق العقيدة من حيث الجانب النظري، ومواجهة ومجادلة المشركين.
سادسًا : العمل بالسورة :
  • • أن نبادر بالتوبة قبل فوات الأوان، قبل أن يقال لنا: (آلآن) كما قيل لفرعون.
    • أن نُسَلِّم لقضاء الله وقدره.
    • أن لا نيأس من دعوة الناس أبدًا.
    • أن نطيع الله وننفذ ما يأمرنا به مهما شعرنا باليأس والتعب، سيأتي الفرج يومًا من عنده.
    • أن نتذكر كلّما خشينا أمرًا، أو اعترانا همّ، أو أصابتنا كُربة، أن الله وحده من: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾ (3).
    • أن نتذكر ضُّرًا أو مرضًا كشفه الله عنا، ثم نجتهد في حمده وشكره: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَىٰ ضُرٍّ مَّسَّهُ﴾ (12).
    • ألا نؤمل في الناس خيرًا أكثر من اللازم: ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ﴾ (12)، فقد تحسن إلى إنسان فلا يكافئك على إحسانك، فلا تتعجب، فمن الناس من يكشف الله عنه الضُرَّ فيمر كأن الله لم يكشف عنه شيئًا، فإذا كان هذا تعامله مع خالقه فمن باب أولى أن يكون تعامله مع عبد مثله ومخلوق مثله أردى من ذلك وأسوأ.
    • أن نستمر في تذكر الآخرة؛ ففي هذا حماية من الوقوع في المعاصي: ﴿إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ (15).
    • أن نحذر من الوقوع في الشرك، ونحذر من حولنا، ونبين لهم أن من الشرك دعاء غير الله أو الاستشفاع بالأموات: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـٰؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللَّـهِ﴾ (18).
    • أن نتقي ثلاثة أمور فإنها ترجع على صاحبها: 1- المكر: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ (فاطر 43). 2- البغي: ﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُم﴾ (23). 3- النكث: ﴿فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ (الفتح 10).
    • ألا نغتر بالحياة الدنيا وزينتها؛ فإنها حياة قصيرة: ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ ... فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾ (24).
    • أن نحسن أعمالنا في الدنيا ليحسن الله إلينا يوم القيامة: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ﴾ (26). • ألا نقلق؛ فالذي يدبر الأمر هو الله، حتى المشركين يعرفون ذلك: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ ... وَمَن يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ﴾ (31).
    • أن نقرأ آيات التحدي، ونتفكر في عجز المشركين: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّـهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ (38).
    • أن نحدد شخصًا أو مجموعة يذكروننا بالمعصية، ونحتسب الأجر في ترك صحبتهم: ﴿وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ ۖ أَنتُم بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ﴾ (41).
    • أن نفتدي أنفسنا اليوم من عذاب الله، ولو بقليل مال، أو يسير طعام أو شراب، أو ركعة، أو سجدة، قبل أن نتمنى أن نفتدي بالدنيا وما فيها: ﴿وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ﴾ (54).
    • أن نحتاط في الفتوى، ونحذر من القول على الله بلا علم: ﴿وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّـهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (60).
    • أن نتقي الله تعالى في سرنا وجهرنا؛ فجميع أعمالنا محصاة علينا من خير وشر: ﴿وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ (61).
    • أن نُذَكِّر أنفسنا بـ: ‏﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّـهِ﴾ (72) عند كل عمل نقوم به، لا ننتظر جزاءً إلا من الله. • ألا نترك موضع إبرة في قلوبنا فيه اعتماد على غير الله: ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ﴾ (84).
    • أن نحرص على التأمين حال سماع الدعاء؛ فإن التأمين بمنْزلة الدعاء: ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا﴾ (89). • أن تكون دعوتنا إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة؛ وليست بالإكراه: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ (99).
    • أن نخلص العبادة لله وحده لا شريك له: ﴿وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (105). • ألا نقلق، بل نطمئن ونتوكل على الله فهو المدبر: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّـهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ ۚ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۚ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (107).

تمرين حفظ الصفحة : 214

214

مدارسة الآية : [43] :يونس     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ وَمِنهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ ..

التفسير :

[43] ومِنَ الكفار مَن ينظر إليك وإلى أدلة نبوتك الصادقة، ولكنه لا يبصر ما آتاك الله من نور الإيمان، أفأنت -أيها الرسول- تقدر على أن تخلق للعمي أبصاراً يهتدون بها؟ فكذلك لا تقدر على هدايتهم إذا كانوا فاقدي البصيرة، و إنما ذلك كلُّه لله وحده.

ثم ذكر انسداد الطريق الثاني، وهو‏:‏ طريق النظر فقال‏:‏ ‏{‏وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ‏}‏ فلا يفيده نظره إليك، ولا سبر أحوالك شيئًا، فكما أنك لا تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون، فكذلك لا تهدي هؤلاء‏.‏

فإذا فسدت عقولهم وأسماعهم وأبصارهم التي هي الطرق الموصلة إلى العلم ومعرفة الحقائق، فأين الطريق الموصل لهم إلى الحق‏؟‏

ودل قوله‏:‏ ‏{‏وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ‏}‏ الآية، أن النظر إلى حالة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهديه وأخلاقه وأعماله وما يدعو إليه من أعظم الأدلة على صدقه وصحة ما جاء به، وأنه يكفي البصير عن غيره من الأدلة‏.‏

ثم صور- سبحانه- ما عليه أولئك الجاحدون من جهالات مطبقة، وغباء مستحكم فقال- تعالى-: وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ.

أى: ومن هؤلاء المشركين- يا محمد- من يستمعون إليك وأنت تقرأ عليهم القرآن وترشدهم إلى ما ينفعهم، ولكنهم يستمعون بلا تدبر أو فهم، فهل أنت- يا محمد- في إمكانك أن تسمع الصم، ولو انضم إلى صممهم عدم تعقلهم، لأن الأصم العاقل- كما يقول صاحب الكشاف- ربما تفرس واستدل إذا وقع في صماخه دوى الصوت، فإذا اجتمع سلب السمع والعقل جميعا فقد تم الأمر.

ومنهم- أيضا- من ينظر إليك، ويشاهد البراهين الدالة على صدقك، فإن وجهك ليس بوجه كذاب، ولكنه لا يتبع دعوتك جحودا وعنادا، فهل أنت في إمكانك أن تهدى العمى ولو انضم إلى فقدان بصرهم فقدان بصيرتهم فأنت ترى أن هاتين الآيتين الكريمتين قد نعتا على المشركين جهالاتهم، وانطماس بصيرتهم، بحيث صاروا لا ينتفعون بنعم الله التي أنعم بها عليهم.

فقد وصمهم- سبحانه- يفقدان السمع والبصر والعقل، مع أنهم يسمعون ويبصرون ويعقلون، لأنهم لما لم يستعملوا نعم الله فيما خلقت له، صارت هي والعدم سواء.

والاستفهام في الآيتين للإنكار والاستبعاد.

وجواب لو في الآيتين محذوف لدلالة ما قبله عليه، والجملة معطوفة على جملة مقدرة مقابلة لها. أى: أفأنت تسمع الصم لو كانوا يعقلون ولو كانوا لا يعقلون، على معنى أفأنت تستطيع إسماعهم في الحالتين؟ كلا لا تستطيع ذلك وإنما القادر على ذلك هو الله وحده.

( ومنهم من ينظر إليك ) أي : ينظرون إليك وإلى ما أعطاك الله من التؤدة ، والسمت الحسن ، والخلق العظيم ، والدلالة الظاهرة ، على نبوءتك لأولي البصائر والنهى ، وهؤلاء ينظرون كما ينظر غيرهم ، ولا يحصل لهم من الهداية شيء مما يحصل لغيرهم ، بل المؤمنون ينظرون إليك بعين الوقار ، والكافرون ينظرون إليك بعين الاحتقار ، ( وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا ) [ الفرقان : 41 ، 42 ] .

ثم أخبر تعالى أنه لا يظلم أحدا شيئا ، وإن كان قد هدى به من هدى [ من الغي ] وبصر به من العمى ، وفتح به أعينا عميا ، وآذانا صما ، وقلوبا غلفا ، وأضل به عن الإيمان آخرين ، فهو الحاكم المتصرف في ملكه بما يشاء ، الذي لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، لعلمه وحكمته وعدله

القول في تأويل قوله تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لا يُبْصِرُونَ (43)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ومن هؤلاء المشركين، مشركي قومِك، من ينظر إليك ، يا محمد، ويرى أعلامك وحُججَك على نبوتك، ولكن الله قد سلبه التوفيقَ فلا يهتدي، ولا تقدر أن تهديه، كما لا تقدر أن تحدِث للأعمى بصرًا يهتدي به ، (أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون)، يقول: أفأنت يا محمد ، تحدث لهؤلاء الذين ينظرون إليك وإلى أدلتك وحججك ، فلا يوفَّقون للتصديق بك أبصارًا ، لو كانوا عُمْيًا يهتدون بها ويبصرون؟ فكما أنك لا تطيق ذلك ولا تقدر عليه ولا غيرك، ولا يقدر عليه أحدٌ سواي، فكذلك لا تقدر على أن تبصِّرهم سبيلَ الرشاد أنت ولا أحدٌ غيري، لأن ذلك بيدي وإليّ.

وهذا من الله تعالى ذكره تسليةٌ لنبيه صلى الله عليه وسلم عن جماعةٍ ممن كفر به من قومه وأدبر عنه فكذب، وتعزية له عنهم، وأمرٌ برفع طمعه من إنابتهم إلى الإيمان بالله.

* * *

التدبر :

وقفة
[43] ﴿وَمِنْهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ﴾ النظرة واحدة لكن الأثر يختلف بحسب نوع القلب، قال ابن كثير: «المؤمنون ينظرون إليك بعين الوقار، والكافرون ينظرون إليك بعين الاحتقار: ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا﴾ [الفرقان: 41]».
وقفة
[43] دل قوله: ﴿وَمِنْهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ﴾: أن النظر إلى حالة النبي ﷺ، وهديه، وأخلاقه، وأعماله، وما يدعو إليه، من أعظم الأدلة على صدقه وصحة ما جاء به، وأنه يكفي البصير عن غيره من الأدلة.
وقفة
[43] ﴿وَمِنْهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ ۚ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ﴾ ومنهم من ينظر إليك وإلى ما أعطاك الله من التؤدة، والسمت، والحسن، والخلق العظيم، والدلالة الظاهرة على نبوتك لأولي البصائر والنهى، وهؤلاء ينظرون كما ينظر غيرهم، ولا يحصل لهم من الهداية شيء كما يحصل لغيرهم، بل المؤمنون ينظرون إليك بعين الوقار، وهؤلاء الكفار ينظرون إليك بعين الاحتقار.

الإعراب :

  • ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ
  • الآية الكريمة معطوفة بالواو على الآية الكريمة السابقة وتعرب إعرابها. ينظر: فعل مضارع مرفوع بالضمة والفاعل: ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هو. و \"من\" هنا على معنى \"الذي\" أي على لفظ \"ينظر\". '

المتشابهات :

يونس: 43﴿وَمِنْهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ ۚ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ
الزخرف: 40﴿أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [43] لما قبلها :     ولَمَّا نفى اللهُ عز وجل عن المُشرِكين أحد وسائل العلم وهو السَّمع؛ نفى عنهم هنا طريقًا آخر، وهو: النَّظَر، قال تعالى:
﴿ وَمِنهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [44] :يونس     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ ..

التفسير :

[44] إن الله لا يظلم الناس شيئاً بزيادة في سيئاتهم أو نقص من حسناتهم، ولكن الناس هم الذين يظلمون أنفسهم بالكفر والمعصية ومخالفة أمر الله ونهيه.

وقوله‏:‏ ‏{‏إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا‏}‏ فلا يزيد في سيئاتهم، ولا ينقص من حسناتهم‏.‏

‏{‏وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ‏}‏ يجيئهم الحق فلا يقبلونه، فيعاقبهم الله بعد ذلك بالطبع على قلوبهم، والختم على أسماعهم وأبصارهم‏.

ثم بين- سبحانه- سنة من سننه التي لا تتخلف فقال: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ.

أى: إن الله- تعالى- قد اقتضت سننه في خلقه، أن لا يظلمهم شيئا، كأن يعذبهم- مثلا- مع إيمانهم وطاعتهم له، أو كأن ينقصهم شيئا من الأسباب التي يهتدون باستعمالها إلى ما فيه خيرهم.. ولكن الناس هم الذين يظلمون أنفسهم، بإيرادها موارد المهالك عن طريق اجتراح السيئات، واقتراف الموبقات، الموجبة للعقوبات في الدنيا والآخرة.

وبذلك نرى أن هذه الآيات الكريمة، قد نفت تصور أن يكون هذا القرآن من عند غير الله، وتحدت المشركين أن يأتوا بسورة مثله، ووصمتهم بالتسرع في الحكم على شيء لم يحيطوا بعلمه، وأمرت النبي صلى الله عليه وسلم أن يثبت على دعوة الحق، سواء استجاب له الناس أم لم يستجيبوا، وأن الله- تعالى- قد اقتضت حكمته ألا يعذب الناس إلا إذا فعلوا ما يوجب العقوبة، وصدق الله إذ يقول: ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكانَ اللَّهُ شاكِراً عَلِيماً.

وبعد أن بينت السورة الكريمة أحوال أولئك المشركين في الدنيا، ومواقفهم من الدعوة الإسلامية، أتبعت ذلك بالحديث عن أحوالهم يوم الحشر، ومن استعجالهم للعذاب، وعن رد الرسول صلى الله عليه وسلم عليهم، فقال- تعالى-:

ولهذا قال تعالى : ( إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون ) وفي الحديث عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فيما يرويه عن ربه عز وجل : " يا عبادي ، إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا - إلى أن قال في آخره : يا عبادي ، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ، ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه " . رواه مسلم بطوله .

القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (44)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: إن الله لا يفعل بخلقه ما لا يستحقون منه، لا يعاقبهم إلا بمعصيتهم إيّاه، ولا يعذبهم إلا بكفرهم به ، (ولكن الناس) ، يقول: ولكن الناس هم الذين يظلمون أنفسهم ، باجترامهم ما يورثها غضبَ الله وسخطه.

وإنما هذا إعلام من الله تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به، أنه لم يسلُبْ هؤلاء الذين أخبر جلّ ثناؤه عنهم أنهم لا يؤمنون الإيمانَ ابتداءً منه بغير جرم سلف منهم ، وإخبارٌ أنه إنما سلبهم ذلك باستحقاقٍ منهم سَلْبَه، لذنوبٍ اكتسبوها، فحق عليهم قول ربهم، وطبع على قلوبهم.

* * *

المعاني :

لم يذكر المصنف هنا شيء

التدبر :

وقفة
[44] ﴿إِنَّ اللَّـهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَـٰكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ قال الطبري: «هذا إعلام من الله تعالى لنبيه محمد ﷺ والمؤمنين به أنه لم يسلب هؤلاء -الذين أخبر جل ثناؤه عنهم أنهم لا يؤمنون- الإيمان ابتداء منه بغير جرم سلف منهم، وإخبار أنه إنما سلبهم ذلك باستحقاق منهم سلبه، لذنوب اكتسبوها، فحق عليهم قول ربهم، وطبع على قلوبهم».
وقفة
[44] ﴿إِنَّ اللَّـهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَـٰكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ بالكفر والمعصية، ومخالفة أمر خالقهم.
وقفة
[44] ﴿إِنَّ اللَّـهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَـٰكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ الإنسان هو الَّذي يورد نفسه موارد الهلاك، فالله مُنَزَّه عن الظلم.
وقفة
[44] ﴿إِنَّ اللَّـهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَـٰكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ هذه قاعدة قرآنية تبين سنة من سنن الله فيما يقع في كونه وخلْقه.

الإعراب :

  • ﴿ إنّ الله لا يظلم الناس شيئاً:
  • حرف نصب وتوكيد ومشبه بالفعل. أما الله لفظ الجلالة - فهو: اسم \"إنّ\" منصوب للتعظيم بالفتحة. لا: نافية لا عمل لها. يظلم: فعل مضارع مرفوع بالضمة والفاعل ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هو. يعود على الله سبحانه. الناس: مفعول به منصوب بالفتحة. شيئاً: مفعول مطلق منصوب بالفتحة في موضع المصدر أي ظلمًا شيئاً. وجملة \"لا يظلم\" في محل رفع خبر \"إن\".
  • ﴿ ولكن الناس أنفسهم:
  • الواو: استدراكية. لكنّ: حرف مشبه بالفعل. الناس: اسم \"لكن\" منصوب بالفتحة. أنفس: مفعول به بفعل مضمر يفسره المذكور بعده منصوب بالفتحة و \"هم\" ضمير الغائبين مبني على السكون في محل جر بالإضافة.
  • ﴿ يظلمون:
  • فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل. والجملة الفعلتِي \"يظلمون\" أي بتقدير \"يظلمون أنفسهم\" في محل رفع خبر \"لكنّ\". '

المتشابهات :

النساء: 40﴿ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ
يونس: 44﴿ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَـٰكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [44] لما قبلها :     وبعد أن ذَمَّ اللهُ عز وجل المشركين، وشبههم بالأصم الذي لا يسمع، وبالأعمى الذي لا يبصر؛ بَيَّنَ هنا أنَّه لم يظلمْهم، ولكنَّهم ظلمُوا أنفسَهم بالكفرِ وعدمِ استعمالِ حواسِّهم فيما خُلِقَت له، قال تعالى:
﴿ إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَـكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [45] :يونس     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُواْ ..

التفسير :

[45] ويوم يَحشر الله هؤلاء المشركين يوم البعث والحساب، كأنهم قبل ذلك لم يمكثوا في الحياة الدنيا إلا قدر ساعة من النهار، يعرف بعضهم بعضاً كحالهم في الدنيا، ثم انقطعت تلك المعرفة وانقضت تلك الساعة. قد خسر الذين كفروا وكذَّبوا بلقاء الله وثوابه وعقابه، وما ك

يخبر تعالى، عن سرعة انقضاء الدنيا، وأن الله تعالى إذا حشر الناس وجمعهم ليوم لا ريب فيه، كأنهم ما لبثوا إلا ساعة من نهار، وكأنه ما مر عليهم نعيم ولا بؤس، وهم يتعارفون بينهم، كحالهم في الدنيا، ففي هذا اليوم يربح المتقون، ويخسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين إلى الصراط المستقيم والدين القويم، حيث فاتهم النعيم، واستحقوا دخول النار‏.‏

وقوله- سبحانه-: وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ بيان لأحوالهم السيئة عند جمعهم لحساب يوم القيامة.

إذ الحشر- كما يقول الراغب- إخراج الجماعة عن مقرهم وإزعاجهم عنه إلى الحرب ونحوها» .

والمراد به هنا: إخراج الناس من قبورهم وجمعهم في الموقف لحسابهم على أعمالهم الدنيوية.

والمقصود بالساعة هنا: المدة القليلة من الزمان، فقد جرت العادة أن يضرب بها المثل في الوقت القصير.

والمعنى: واذكر أيها الرسول الكريم، وذكر هؤلاء المشركين الذين عموا وصموا عن الحق، يوم يجمعهم الله- في الآخرة للحساب والعقاب، فيشتد كربهم، وينسون تلك الملذات والشهوات.. التي استمتعوا بها في الدنيا، حتى لكأنهم لم يلبثوا فيها وفي قبورهم، إلا ساعة من النهار أى: إلا مدة قصيرة من النهار، يتعارفون بينهم، أى: لا تتسع تلك المدة إلا للتعارف فيما بينهم.

وقوله: كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا جملة حالية من ضمير الجمع في يحشرهم.

وخصت الساعة بكونها من النهار، لأنها أعرف لهم من ساعات الليل.

والمقصود بالتشبيه: بيان أن هذه السنوات الطويلة التي قضاها هؤلاء المشركون في الدنيا يتمتعون بلهوها ولعبها، ويستبعدون معها أن هناك بعثا وحسابا.. قد زالت عن ذاكرتهم في يوم القيامة، حتى لكأنهم لم يمكثوا فيها سوى وقت قصير لا يتسع لأكثر من التعارف القليل مع الأقارب والجيران والأصدقاء، حتى لكأن ذلك النعيم الذي تقلبوا فيه دهرا طويلا لم يروه من قبل ...

وشبيه بهذه الآية قوله- تعالى- في سورة الأحقاف: كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ وقوله- سبحانه، في سورة الروم وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ .

فإن قيل: إن هناك بعض الآيات ذكرت أنهم عند ما يسألون يحسبون بأنهم لبثوا في الدنيا يوما أو بعض يوم، أو عشية أو ضحاها كما في قوله- تعالى-: قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ، قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ . وكما في قوله- تعالى- كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها فكيف نجمع بين هذه الآيات التي اختلفت إجابتهم فيها؟.

فالجواب: أن أهل الموقف يختلفون في تقدير الزمن الذي لبثوه في الدنيا على حسب اختلاف أحوالهم، وعلى حسب أهوال كل موقف، فإن في يوم القيامة مواقف متعددة بعضها أشد من بعض.

وقوله يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ جملة حالية أيضا من ضمير الجمع في يحشرهم.

قال القرطبي: «وهذا التعارف توبيخ وافتضاح، يقول بعضهم لبعض: أنت أضللتنى وأغويتنى وحملتني على الكفر، وليس تعارف شفقة ورحمة وعطف ... والصحيح أنه لا ينقطع هذا التعارف التوبيخي عند مشاهدة أهوال القيامة، لقوله- تعالى- وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ ...

فأما قوله: وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً وأشباهه فمعناه: لا يسأله سؤال رحمة وشفقة..» .

وقوله: قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ جملة مستأنفة مسوقة لبيان حكم الله عليهم في آخرتهم بعد أن ضيعوا دنياهم.

والمراد بلقاء الله: مطلق الحساب والجزاء الكائن في يوم القيامة.

أى: أن هؤلاء الأشقياء الذين أعرضوا عن الحق وأنكروا الحشر، قد خسروا سعادتهم الأبدية، وحق عليهم العذاب المهين، بسبب كفرهم وطغيانهم، وعدم اهتدائهم إلى طريق النجاة.

يقول تعالى مذكرا للناس قيام الساعة وحشرهم من أجداثهم إلى عرصات القيامة : كأنهم يوم يوافونها لم يلبثوا في الدنيا ( إلا ساعة من النهار ) كما قال تعالى : ( كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها ) [ النازعات : 46 ] ، وقال تعالى : ( يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما ) [ طه : 102 - 104 ] ، وقال تعالى : ( ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون ) [ الروم : 55 ، 56 ] .

وهذا كله دليل على استقصار الحياة الدنيا في الدار الآخرة كما قال : ( قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون ) [ المؤمنون : 112 ، 114 ] .

وقوله : ( يتعارفون بينهم ) أي : يعرف الأبناء الآباء والقرابات بعضهم لبعض ، كما كانوا في الدنيا ، ولكن كل مشغول بنفسه ( فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ) [ المؤمنون : 101 ] ، وقال تعالى : ( ولا يسأل حميم حميما يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التي تؤويه ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه كلا ) [ المعارج : 10 ، 15 ] .

وقوله : ( قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين ) كقوله تعالى : ( ويل يومئذ للمكذبين ) [ المرسلات : 15 ] . لأنهم خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ، ألا ذلك هو الخسران المبين . فهذه هي الخسارة العظيمة ، ولا خسارة أعظم من خسارة من فرق بينه وبين أحبته يوم الحسرة والندامة .

القول في تأويل قوله تعالى : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (45)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ويوم نحشر هؤلاء المشركين فنجمعهم في موقف الحساب، (1) كأنهم كانوا قبل ذلك لم يلبثوا إلا ساعة من نهار يتعارفون فيما بينهم، (2) ثم انقطعت المعرفة ، وانقضت تلك الساعة ، يقول الله: (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) ، قد غُبن الذين جحدوا ثوابَ الله وعقابه وحظوظَهم من الخير وهلكوا (3) ، (وما كانوا مهتدين) يقول: وما كانوا موفّقين لإصابة الرشد مما فعلوا من تكذيبهم بلقاء الله ، لأنه أكسبهم ذلك ما لا قِبَل لهم به من عذاب الله.

-----------------------

الهوامش :

(1) انظر تفسير " الحشر" فيما سلف ص : 77 ، تعليق : 5 ، والمراجع هناك .

(2) انظر تفسير " اللبث " فيما سلف ص : 41 .

(3) انظر تفسير " الخسران " فيما سلف 14 : 344 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .

المعاني :

لم يذكر المصنف هنا شيء

التدبر :

وقفة
[45] ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ﴾ سبحان الله كل تلك السنين تصبح وكأنها ساعة! فيا لحسرة المفرطين!
وقفة
[45] ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ هذا كله دليل على استقصار الحياة الدنيا في الدار الآخرة.
وقفة
[45] ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ هذه السنين الطويلة تصبح يوما ما، مجرد لحظات تعارف ليس أكثر!
وقفة
[45] ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ الدنيا كصالة الانتظار، إنها مجرد (لحظات تعارف)، والحياة الحقيقية لم نرها بعد.
لمسة
[45] ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ تشبيه لتمثيل قصر هذه الحياة، تبدو فيه الخسارة فادحة لمن جعلوا همهم هذه الرحلة الخاطفة، وشُغلوا بتلك الرحلة -بل تلك الومضة- فلم يستعدوا لهذا اللقاء بشيء يلقون به ربهم; ولم يستعدوا بشيء للإقامة الطويلة في الدار الباقية.
وقفة
[45] ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ إذا ضاقت بك الدنيا فتذكر هذه الآية؛ حياتك كلها (ساعة)، فلا تحزن.
عمل
[45] مقامنا في الدنيا قصير مهما طال وامتد: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾؛ فحافظ على هذه الساعة، واملأها بكل خير.
وقفة
[45] مقدار الدنيا: هل كنتَ يومًا ما في صالةِ انتظار، فتعرفت على من بجوارك، وتحدثتما ثم افترقتما؟ كذا الدنيا: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾.
وقفة
[45] ﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ﴾ [المؤمنون: 112، 113]، ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾، ‏ولعل مما يقرِّب هذا المشهد سرعة انفراط الأيام والشهور، وهو ما يقرُّ به الجميع اليوم.
عمل
[45] الدنيا ساعة؛ فعمِّرِها بالطاعة ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾.
عمل
[45] أرسل رسالة، أو ألق كلمة تذكر فيها إخوانك بقصر المكوث في الدنيا ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ ۚ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّـهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾.
اسقاط
[45] ﴿كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ﴾ غدًا يهتف المؤمنون: ما أقصر زمن البلاء؟! ويصرخ المجرمون: ما أقصر ما مرَّ بِنَا من المتاع؟!
عمل
[45] ﴿ﱜ ﱝ ﱞ ﱟ﴾، ﴿مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ﴾ [الروم: 55]، دُنيا وصفها الله كأنَّها (ساعة) لا تعملْ لأجلِها فقط وتنسَ الآخرة.
تفاعل
[45] ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ﴾ استعذ بالله أن تكون من الخاسرين.

الإعراب :

  • ﴿ ويوم يحشرهم:
  • الواو: استئنافية. يوم: مفعول فيه ظرف زمان منصوب على الظرفية بالفتحة وهو مضاف ويجوز أن يكون مفعولاً به لفعل محذوف تقديره واذكر يوم. يحشر: فعل مضارع مرفوع بالضمة والفاعل ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره هو. و \"هم\" ضمير اللغائبين مبني على السكون في محل نصب مفعول به. وجملة \"يحشرهم\" في محل جر بالإضافة. بمعنى: يحشرهم - يجمعهم - إلى يوم القيامة.
  • ﴿ كان لم يلبثوا إلاّ ساعة:
  • الجملة: في محل نصب حال من ضمير \"يحشرهم\" أي من \"هم\" بتقدير يحشرهم مشبهين بمن لم يلبث إلاّ ساعة. أي يستقصرون مدة لبثهم في الدنيا و \"كأن\" حرف مشبه بالفعل مخفف من \"كأن\" فهو مهمل ولكنه هنا عامل. واسمه ضفير شأن محذوف وخبره جملة فعلية فعلها متصرف مسبوق بلم وهذا هو حكم عمل. كأن: المخففة. لم: حرف نفي وجزم وقلب. يلبثوا: فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف النون. الواو: ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة. وجملة \"لم يلبثوا\" في محل رفع خبر \"كأن\" الاّ: أداة حصر لا عمل لها. ساعة: ظرف زمان منصوب على الظرفية الزمانية بالفتحة متعلق بيلبثوا.
  • ﴿ من النهار يتعارفون بينهم:
  • جار ومجرور متعلق بصفة محذوفة من ساعة. يتعارفون: شعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل. بين: ظرف مكان منصوب على الظرفية بالفتحة متعلق بيتعارفون و \"هم\" ضمير الغائبين مبني على السكون في محل جر بالإضافة. وجملة \"يتعارفون\" في محل نصب حال ويجوز أن تتعلق بينهم أو أن تكون مبينة لقوله كأن لم يلبثوا إلاّ ساعة.
  • ﴿ قد خسر الذين كذبوا:
  • قد: حرف تحقيق. خسر: فعل ماضٍ مبني على الفتح. الذين: اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع فاعل. كذبوا: فعل ماضٍ مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة. الواو: ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة. وجملة \"كذبوا\" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
  • ﴿ بلقاء الله وما:
  • جار ومجرور متعلق بكذبوا. الله لفظ الجلالة: مضاف إليه مجرور للتعظيم بالاضافةِ. وما: الواو: استئنافية. ما: نافية لا عمل لها.
  • ﴿ كانوا مهتدين:
  • كانوا: فعل ماضٍ ناقص مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة. الواو ضمير متصل في محل رفع اسم \"كان\" والألف فارقة. مهتدين: خبر \"كان\" منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض عن تنوين المفرد وحركته. وجملة \"ما كانوا مهتدين\" جملة استئنافية لا محل لها من الإعراب فيها معنى التعجب على تقدير: ما أحشرهم. '

المتشابهات :

الأنعام: 22﴿ وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ
يونس: 28﴿ وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ
الأنعام: 128﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الْإِنسِ
سبإ: 40﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَـٰؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ
يونس: 45﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ
الفرقان: 17﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَـٰؤُلَاءِ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [45] لما قبلها :     وبعد أن وصفَ اللهُ عز وجل المشركين بأنهم لا يسمعون ولا يبصرون؛ هدَّدَهم هنا بالحشر والحساب ولقاء الله الذي يكذبون به الآن، قال تعالى:
﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَاء اللّهِ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [46] :يونس     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ ..

التفسير :

[46] وإمَّا نرينَّك -أيها الرسول- في حياتك بعض الذي نَعِدُهم من العقاب في الدنيا، أو نتوفينك قبل أن نريك ذلك فيهم، فإلينا وحدنا يرجع أمرهم في الحالتين، ثم الله شهيد على أفعالهم التي كانوا يفعلونها في الدنيا، لا يخفى عليه شيء منها، فيجازيهم بها جزاءهم الذي

أي‏:‏ لا تحزن أيها الرسول على هؤلاء المكذبين، ولا تستعجل لهم، فإنهم لا بد أن يصيبهم الذي نعدهم من العذاب‏.‏

إما في الدنيا فتراه بعينك، وتقر به نفسك‏.‏

وإما في الآخرة بعد الوفاة، فإن مرجعهم إلى الله، وسينبئهم بما كانوا يعملون، أحصاه ونسوه، والله على كل شيء شهيد، ففيه الوعيد الشديد لهم، والتسلية للرسول الذي كذبه قومه وعاندوه‏.‏

وقوله: وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ تأكيد لخسرانهم، ولوقوع العذاب بهم، وتسلية للرسول صلى الله عليه وسلم عما أصابه منهم و «إن» شرطية. و «ما» مزيدة لتأكيد معنى الشرط، وجملة فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ جواب للشرط وما عطف عليه.

والمعنى: إن هؤلاء المشركين الذين ناصبوك العداوة أيها الرسول الكريم لا يخفى علينا أمرهم ونحن إما نرينك ببصرك بعض الذي نعدهم به من العذاب الدنيوي، وإما نتوفينك، قبل ذلك، وفي كلتا الحالتين فإن مرجعهم إلينا وحدنا في الآخرة، فنعاقبهم العقوبة التي يستحقونها.

وقال- سبحانه- بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ للإشارة إلى أن ما ينزل بهم من عذاب دنيوى، هو جزء من العذاب المدخر لهم في الآخرة.

وقد أنجز الله- تعالى- وعده لنبيه صلى الله عليه وسلم فسلط عليهم القحط والمجاعة، حتى كانوا لشدة جوعهم يرون كأن بينهم وبين السماء دخانا. ونصر المسلمين عليهم في غزوتى بدر والفتح، وكل ذلك حدث في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال- سبحانه- بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ ولم يقل بعض الذي وعدناهم، لاستحضار صورة العذاب، والدلالة على تجدده واستمراره.

أى: نعدهم وعدا متجددا على حسب ما تقتضيه حكمتنا ومشيئتنا، من إنذار عقب إنذار، ومن وعيد بعد وعيد.

والمراد من الشهادة في قول ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ لازمها وهو المعاقبة والمجازاة، فكأنه- سبحانه- يقول: ثم الله- تعالى- بعد ذلك معاقب لهم على ما فعلوه من سيئات، وما يرتكبونه من منكرات.

قال صاحب الكشاف: «فإن قلت: الله شهيد على ما يفعلون في الدارين فما معنى ثم؟

قلت: ذكرت الشهادة والمراد مقتضاها ونتيجتها وهو العقاب، فكأنه قال: ثم الله معاقبهم على ما يفعلون. ويجوز أن يراد أن الله مؤد شهادته على أفعالهم يوم القيامة حين ينطق جلودهم وألسنتهم وأيديهم فتكون شاهدة عليهم».

هذا، وفي معنى هذه الآية وردت آيات أخرى منها قوله- تعالى-: وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ، فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ وقوله- تعالى- فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ، فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ

يقول تعالى مخاطبا لرسوله صلى الله عليه وسلم : ( وإما نرينك بعض الذي نعدهم ) أي : ننتقم منهم في حياتك لتقر عينك منهم ، ( أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ) أي : مصيرهم ومتقلبهم ، والله شهيد على أفعالهم بعدك .

وقد قال الطبراني : حدثنا عبد الله بن أحمد ، حدثنا عقبة بن مكرم ، حدثنا أبو بكر الحنفي ، حدثنا داود بن الجارود ، عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " عرضت علي أمتي البارحة لدى هذه الحجرة ، أولها وآخرها . فقال رجل : يا رسول الله ، عرض عليك من خلق ، فكيف من لم يخلق ؟ فقال : " صوروا لي في الطين ، حتى إني لأعرف بالإنسان منهم من أحدكم بصاحبه " .

ورواه عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، عن عقبة بن مكرم ، عن يونس بن بكير ، عن زياد بن المنذر ، عن أبي الطفيل ، عن حذيفة بن أسيد ، به نحوه .

القول في تأويل قوله تعالى : وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ (46)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وإما نرينّك ، يا محمد ، في حياتك بعضَ الذي نعد هؤلاء المشركين من قومك من العذاب ، (أو نتوفينك ) قبل أن نريك ذلك فيهم (4) ، (فإلينا مرجعهم)، يقول: فمصيرهم بكل حال إلينا، ومنقلبهم (5) ، ( ثم الله شهيد على ما يفعلون )، يقول جل ثناؤه : ثم أنا شاهد على أفعالهم التي كانوا يفعلونها في الدنيا، وأنا عالم بها لا يخفى عليّ شيء منها، (6) وأنا مجازيهم بها عند مصيرهم إليّ ومرجعهم ، جزاءهم الذي يستحقُّونه، كما:-

17663- حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وإما نرينك بعض الذي نعدهم) ، من العذاب في حياتك ، (أو نتوفينك) ، قبل ، (فإلينا مرجعهم).

17664- حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه.

17665- حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.

-----------------------

الهوامش :

(4) انظر تفسير " التوفي " فيما سلف 14 : 15 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك .

(5) انظر تفسير " المرجع " فيما سلف ص 54 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .

(6) انظر تفسير " الشهيد " فيما سلف من فهارس اللغة ( شهد ) .

المعاني :

لم يذكر المصنف هنا شيء

التدبر :

وقفة
[46] ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ﴾ مهمة الرسول هي التبليغ، والله يتولى حسابهم وعقابهم بحكمته فقد يعجله في حياة الرسول أو يؤخره لبعد وفاته.
وقفة
[46] النصر قادمٌ لا محالة كما وعد الله، ولا يلزم أن يراه المستضعفون اليوم، فالله قال لرسوله: ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ﴾.
وقفة
[46] ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ﴾ هذه الآية سلوة لما يراه المؤمن من إمهال الله للظالمين.
لمسة
[46] ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ﴾ (ثُمَّ) فى الآية تفيد أن ما بعده هو أكبر مما قبلها.
وقفة
[46] ﴿فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ﴾ رتَّب شهادته على فعلهم، على رجوعهم إليهِ فيِ القيامة، مع أنه شهيدٌ عليهم في الدنيا أيضًا، لأن المراد بما ذُكِرَ نتيجتُه، وهو العذابُ والجزاءُ، كأنه قال: ثمَّ اللَّهُ معاقبٌ، أو مجازٍ على ما يفعلون.

الإعراب :

  • ﴿ وإما نرينك:
  • الواو: استئنافية. إمّا: مكونة من \"انْ\" الشرطية و \"ما\" الزائدة. نرينك: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة فعل الشرط في محك جزم بإنْ. ونون التوكيد الثقيلة لا محل لها من الإعراب. الفاعل ضمير مستتر شيه وجوباً تقديره نحن. والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به.
  • ﴿ بعض الذي نعدهم:
  • بعض: مفعول به ثانٍ منصوب بالفتحة وهو مضاف. الذي: اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالإضافة أي بعض العذاب الذي فحذف الموصوف \"العذاب\" وبقيت الصفة \"الذي\". نعد: فعل مضارع مرفوع بالضمة والفاعل ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره نحن و \"هم\" ضمير الغائبين مبني على السكون في محل نصب مفعول به وجملة \"نعدهم\" صلة الموصول لا محل لها بمعنى \"نعدهم به في الدنيا\" وجواب الشرط محذوف تقديره فذاك أي فهو ذاك جملة اسمية مقترنة بالفاء.
  • ﴿ أو نتوفينك:
  • أو: حرف عطف - للتخيير- نتوفينك: معطوفة على \"نرينك\" وتعرب إعرابها بمعنى: نتوفينك قبل أن نريكه أي بعض العذاب الذي نعدهم به في الدنيا.
  • ﴿ فإلينا مرجعهم:
  • الفاء: رابطة لجواب الشرط. إلينا: جار ومجرور متعلق بخبر مقدم. مرجعهم: أي رجوعهم، مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة و \"هم\" ضمير الغائبين مبني على السكون في محل جر بالإضافة. وجملة \"فإلينا مرجعهم\" جواب شرط جازم مقترن بالفاء في محل جزم. بمعنى: فنحن نريكه في الآخرة.
  • ﴿ ثم الله شهيد:
  • حرف عطف بمعنى الواو هنا. أي والله شاهد على تكذيبهم فانّ شهادة الله غير حادثة. الله: مبتدأ مرفوع بالضمة. شهيد: خبره مرفوع بالضمة.
  • ﴿ على ما يفعلون:
  • جار ومجرور متعلق بشهيد. ما: اسم موصول مبني على السكون في محل جر بعلى. يفعلون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل. وجملة \"يفعلون\" صلة الموصول لا محل لها والعائد إلى الموصول ضمير محذوف منصوب المحل لأنه مفعول به. التقدير يفعلونه ويجوز أن تكون \"ما\" مصدرية و \"ما\" وما تلاها بتأويل مصدر في محل جر بعلى. وجملة \"يفعلون\" صلة موصول حرفي لا محل له. '

المتشابهات :

يونس: 46﴿وَ إِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ
الرعد: 40﴿وَ إِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ
غافر: 77﴿فَـ إِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [46] لما قبلها :     وبعد تهديد المشركين الذين كذبوا بلقاء الله بالعذاب؛ أخبر اللهُ نبيَّه صلى الله عليه وسلم أن هذا العذاب واقع بهم لا محالة، وبعض هذا العذاب ستراه أيها الرسول الكريم وتقرُّ عينك برؤيته، قال تعالى:
﴿ وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

ثم:
وقرئ:
بفتح الثاء أي: هنا لك، وهى قراءة ابن أبى عبلة.

مدارسة الآية : [47] :يونس     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَاء ..

التفسير :

[47] ولكل أمة خَلَتْ قبلكم -أيها الناس- رسول أرسلتُه إليهم، كما أرسلت محمداً إليكم يدعو إلى دين الله وطاعته، فإذا جاء رسولهم في الآخرة قُضِيَ حينئذ بينهم بالعدل، وهم لا يُظلمون مِن جزاء أعمالهم شيئاً.

يقول تعالى‏:‏ ‏{‏وَلِكُلِّ أُمَّةٍ‏}‏ من الأمم الماضية ‏{‏رَسُولٌ‏}‏ يدعوهم إلى توحيد الله ودينه‏.‏

‏{‏فَإِذَا جَاءَ‏}‏ هم ‏{‏رَسُولُهُمْ‏}‏ بالآيات، صدقه بعضهم، وكذبه آخرون، فيقضي الله بينهم بالقسط بنجاة المؤمنين، وإهلاك المكذبين ‏{‏وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ‏}‏ بأن يعذبوا قبل إرسال الرسول وبيان الحجة، أو يعذبوا بغير جرمهم، فليحذر المكذبون لك من مشابهة الأمم المهلكين، فيحل بهم ما حل بأولئك‏.‏

ثم بين- سبحانه- أن من مظاهر رحمته بعباده، أن جعل لكل أمة رسولا يهديها إلى الحق وإلى الطريق المستقيم فقال- تعالى-: وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ.

أى: أنه- سبحانه- اقتضت حكمته ورحمته أن يجعل لكل جماعة من الناس، رسولا يبلغهم ما أمره الله بتبليغه، ويشهد عليهم بذلك يوم القيامة، فإذا جاء رسولهم وشهد بأنه قد بلغهم ما أمره الله به، قضى- سبحانه- بينه وبينهم بالعدل، فحكم بنجاة المؤمن وبعقوبة الكافر، ولا يظلم ربك أحدا.

قال الإمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية «فكل أمة تعرض على الله- تعالى- بحضرة رسولها، وكتاب أعمالها من خير أو شر شاهد عليهم، وحفظتهم من الملائكة شهود أيضا أمة بعد أمة، وهذه الأمة الشريفة وإن كانت آخر الأمم في الخلق، إلا أنها أول الأمم يوم القيامة، يفصل بينهم ويقضى لهم كما جاء في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، المقضى لهم قبل الخلائق، فأمته إنما حازت قصب السبق بشرف رسولها- صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين».

وقوله : ( ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم ) قال مجاهد : يعني يوم القيامة .

( قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون ) كما قال تعالى : ( وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون ) [ الزمر : 69 ] ، فكل أمة تعرض على الله بحضرة رسولها ، وكتاب أعمالها من خير وشر موضوع شاهد عليهم ، وحفظتهم من الملائكة شهود أيضا أمة بعد أمة . وهذه الأمة الشريفة وإن كانت آخر الأمم في الخلق ، إلا أنها أول الأمم يوم القيامة يفصل بينهم ، ويقضى لهم ، كما جاء في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " نحن الآخرون السابقون يوم القيامة ، المقضي لهم قبل الخلائق " فأمته إنما حازت قصب السبق لشرف رسولها ، صلوات الله وسلامه عليه [ دائما ] إلى يوم الدين .

القول في تأويل قوله تعالى : وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (47)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولكل أمة خلت قبلكم ، أيها الناس ، رسول أرسلته إليهم، كما أرسلت محمدًا إليكم ، يدعون من أرسلتهم إليهم إلى دين الله وطاعته ، (فإذا جاء رسولهم) ، يعني: في الآخرة، كما:-

17666- حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: (ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم) ، قال: يوم القيامة.

* * *

وقوله: ( قضي بينهم بالقسط)، يقول قضي حينئذ بينهم بالعدل (7) ، ( وهم لا يظلمون)، من جزاء أعمالهم شيئًا ، ولكن يجازي المحسن بإحسانه . والمسيءُ من أهل الإيمان ، إما أن يعاقبه الله ، وإما أن يعفو عنه، والكافر يخلد في النارِ. فذلك قضاء الله بينهم بالعدل، وذلك لا شكّ عدلٌ لا ظلمٌ.

17667- حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ( قضي بينهم بالقسط)، قال: بالعدل.

---------------------------

الهوامش :

(7) انظر تفسير " القسط " فيما سلف ص : 21 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك .

التدبر :

وقفة
[47] ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ﴾ لم يخل زمان من حجة على يد نبي أو رسول، فالله لا يعاقب أمة بغير نذير: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: 15].
لمسة
[47] استعمل لفظ (الأمَّة) في القرآن أربعة استعمالات: 1- الجماعة من الناس، وهو الاستعمال الغالب، كقوله: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ﴾. 2- في البرهة من الزمن، كقوله: ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: 45]. 3- في الرجل المقتدى به، كقوله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ [النحل: 120]. 4- في الشريعة والطريقة، كقوله: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ﴾ [الزخرف: 22].
عمل
[47] إذا ظُلِمت أو اعتدي على حقك فتذكر أن الله يقضي بالقسط يوم القيامة، فكن مطمئنًا ﴿قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾.

الإعراب :

  • ﴿ ولكل أمة رسول:
  • الواو: استئنافية. لكل: جار ومجرور متعلق بخبر مقدم. أمة: مضاف إليه مجرور بالكسرة. رسول: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة بمعنى لكل أمة رسول يشهد عليهم يوم القيامة.
  • ﴿ فإذا جاء رسولهم:
  • الفاء: استئنافية. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه وهو أداة شرط غير جازمة. جاء: فعل ماضٍ مبني على الفتح ومفعوله محذوف تقديره \"هم\" يعود على الأمة. رسول: فاعل مرفوع بالضمة و \"هم\" ضمير الغائبين مبني على السكون في محل جر بالإضافة أي بمعنى: جاء هم رسولهم بالبينات. وجملة \"جاء رسولهم\" في محل جر بالإضافة لوقوعها بعد إذا.
  • ﴿ قضي بينهم بالقسط:
  • الجملة: جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب بمعنى إذا جاءهم رسولهم بالبينات فكذبوه ولم يتبعوه قضي بينهم بالعدل. قضي: فعل ماضٍ مبني للمجهول مبني على الفتح. بين: ظرف مكان منصوب على الظرفية المكانية بالفتحة في محل رفع نائب فاعل للفعل \"قضي\" وهو مضاف و \"هم\" ضمير الغائبين في محل جر بالإضافة. بالقسط: جار ومجرور متعلق بقضي بمعنى بالعدل. أي قضي بين الرسول ومكذبيه.
  • ﴿ وهم لا يظلمون:
  • الواو: حالية. والجملة الاسمية بعده في محل نصب حال. هم: ضمير رفع منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. لا: نافية لا عمل لها. يظلمون: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع بثبوت النون. والواو ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل. وجملة \"لا يظلمون\" في محل رفع خبر\"هم\". '

المتشابهات :

يونس: 47﴿فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
يونس: 54﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ ۖ وَ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
الزمر: 69﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [47] لما قبلها :     وبعد أن بَيَّنَ اللهُ عز وجل حالَ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم في قَومِه؛ بيَّنَ هنا حالَ الأنبياءِ مع أقوامِهم؛ تسليةً له، وتطمينًا لِقَلبِه، قال تعالى:
﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَاء رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [48] :يونس     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ وَيَقُولُونَ مَتَى هَـذَا الْوَعْدُ إِن ..

التفسير :

[48] ويقول المشركون من قومك -أيها الرسول-: متى قيام الساعة إن كنت أنت ومَن تبعك من الصادقين فيما تَعِدوننا به؟

ولا يستبطئوا العقوبة ويقولوا‏:‏ ‏{‏مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ‏}‏ فإن هذا ظلم منهم، حيث طلبوه من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فإنه ليس له من الأمر شيء، وإنما عليه البلاغ والبيان للناس‏.‏

وقوله: وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ حكاية لأقوالهم الدالة على طغيانهم وفجورهم.

أى: أن هؤلاء لم يكتفوا بالإعراض عن دعوة الحق، بل قالوا لرسولهم صلى الله عليه وسلم الذي حذرهم من عذاب الله إذا ما استمروا في كفرهم: متى يقع علينا هذا العذاب الأليم الذي تهددنا؟ إننا نتعجله فأت به إن كنت أنت وأصحابك من الصادقين في دعواكم أن هناك عذابا ينتظرنا.

وهذا القول منهم يدل على توغلهم في الكفر والجحود، وعدم اكتراثهم بما يخبرهم به الرسول صلى الله عليه وسلم.

يقول تعالى مخبرا عن كفر هؤلاء المشركين في استعجالهم العذاب وسؤالهم عن وقته قبل التعين ، مما لا فائدة فيه لهم كما قال تعالى : ( يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ) [ الشورى : 18 ] أي : كائنة لا محالة وواقعة ، وإن لم يعلموا وقتها عينا ، ولهذا أرشد رسوله صلى الله عليه وسلم إلى جوابهم

القول في تأويل قوله تعالى : وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (48)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: ويقول هؤلاء المشركون من قومك ، يا محمد ، (متى هذا الوعد) ، الذي تعدنا أنه يأتينا من عند الله؟ وذلك قيام الساعة ، (إن كنتم صادقين) ، أنت ومن تبعك ، فيما تعدوننا به من ذلك.

* * *

المعاني :

لم يذكر المصنف هنا شيء

التدبر :

وقفة
[48] ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ كلما اشتدت الغفلة استعجل صاحبها العقوبة استخفافًا بها، واستبعد العذاب استبعادًا له.

الإعراب :

  • ﴿ ويقولون:
  • الواو: استئنافية. يقولون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل.
  • ﴿ متى هذا الوعد:
  • الجملة الاسمية: في محل نصب مفعول به - مقول القول - متى: اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلق بفعل محذوف تقديره يتحقق. هذا: اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع فاعل الفعل المقدم المحذوف \"يتحقق\". الوعد: بدل من اسم الاشارة مرفوع بالضمة. ويرى سيبويه أنّ \"متى\" في محل رفع خبر مقدم و\"هذا\" مبتدأ مؤخر.
  • ﴿ إنْ كنتم صادقين:
  • إنْ: حرف شرط جازم. كنتم: فعل ماضٍ ناقص مبني على السكون لاتصاله بضمير الرفع المتحرك في محل جزم فعل الشرط، التاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع اسم \"كان\" والميم علامة جمع الذكور. صادقين: خبر \"كان\" منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض عن تنوين المفرد. وجواب الشرط محذوف لتقدم معناه. التقدير: إنْ كنتم صادقين فأخبرونا متى يتحقق هذا الوعد. '

المتشابهات :

السجدة: 28﴿ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا الْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
يونس: 48﴿ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
الأنبياء: 38﴿ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
النمل: 71﴿ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
سبإ: 29﴿ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
يس: 48﴿ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
الملك: 25﴿ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [48] لما قبلها :     وبعدَ تهديدِ المشركين بالعذابِ؛ كان ردُّهم هنا الإنكار والاستبعاد والتهكم، فقالوا: متى سيأتينا هذا العذاب؟! قال تعالى:
﴿ وَيَقُولُونَ مَتَى هَـذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [49] :يونس     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا ..

التفسير :

[49] قل لهم -أيها الرسول-: لا أستطيع أن أدفع عن نفسي ضرّاً، ولا أجلب لها نفعاً، إلا ما شاء الله أن يدفع عني مِن ضرٍّ أو يجلب لي من نفع. لكل قوم وقت لانقضاء مدتهم وأجلهم، إذا جاء وقت انقضاء أجلهم وفناء أعمارهم، فلا يستأخرون عنه ساعة فيُمْهلون، ولا يتقدم أج

وأما حسابهم وإنزال العذاب عليهم، فمن الله تعالى، ينزله عليهم إذا جاء الأجل الذي أجله فيه، والوقت الذي قدره فيه، الموافق لحكمته الإلهية‏.‏

فإذا جاء ذلك الوقت لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون، فليحذر المكذبون من الاستعجال بالعذاب، فإنهم مستعجلون بعذاب الله الذي إذا نزل لا يرد بأسه عن القوم المجرمين

ولذا أمر الله تعالى: رسوله صلى الله عليه وسلم أن يرد عليهم فقال: قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ....

أى: قل يا محمد لهؤلاء الجاهلين المتعجلين للعذاب: إننى لا أملك لنفسي- فضلا عن غيرها- شيئا من الضر فأدفعه عنها، ولا شيئا من النفع فأجلبه لها، لكن الذي يملك ذلك هو الله وحده، فهو- سبحانه- الذي يملك أن ينزل العذاب بكم في أى وقت يشاء، فلماذا تطلبون منى ما ليس في قدرتي. وعلى هذا التفسير يكون الاستثناء منقطعا.

ويجوز أن يكون متصلا فيكون المعنى: قل لهم يا محمد إننى لا أملك لنفسي شيئا من الضر أو النفع، إلا ما شاء الله- تعالى- أن يجعلني قادرا عليه منهما، فإننى أملكه بمشيئته وإرادته.

وقدم- سبحانه- الضر على النفع هنا، لأن الآية مسوقة للرد على المشركين، الذين تعجلوا نزول العذاب الذي هو نوع من الضر.

أما الآية التي في سورة الأعراف، وهي قوله- تعالى- قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ.. فقد قدم فيها النفع على الضر، لأنها مسوقة لبيان الحقيقة في ذاتها.

وهي أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يملك لنفسه شيئا من التصرف في هذا الكون، وللإشعار بأن النفع هو المقصود بالذات من تصرفات الإنسان.

وقوله: لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ تأكيد لما قبله، وتقرير لقدرة الله- تعالى- النافذة.

أى: لكل أمة من الأمم أجل قدره الله- تعالى- لانتهاء حياتها، فإذا حان وقت هذا الأجل هلكت في الحال دون أن تتقدم على الوقت المحدد لموتها ساعة أو تتأخر أخرى.

ثم ساقت السورة الكريمة ألوانا أخرى من الأجوبة التي لقنها الله- تعالى- لرسوله- صلى الله عليه وسلم لكي يرد بها على المشركين الذين تعجلوا العذاب كما صورت أحوالهم عند ما يرون العذاب، فقال- تعالى-:

فقال : ( قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله ) أي : لا أقول إلا ما علمني ، ولا أقدر على شيء مما استأثر به إلا أن يطلعني عليه ، فأنا عبده ورسوله إليكم ، وقد أخبرتكم بمجيء الساعة وأنها كائنة ، ولم يطلعني على وقتها ، [ ولكن ] ( لكل أمة أجل ) أي : لكل قرن مدة من العمر مقدرة فإذا انقضى أجلهم ( فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) كما قال تعالى : ( ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها ) [ المنافقون : 11 ] ، ثم أخبرهم أن عذاب الله سيأتيهم بغتة

القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعًا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ (49)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: " قل "، يا محمد، لمستعجليك وعيدَ الله، القائلين لك: متى يأتينا الوعد الذي تعدنا إن كنتم صادقين؟ ، (لا أملك لنفسي) ، أيها القوم، أي : لا أقدرُ لها على ضرٍّ ولا نفع في دنيا ولا دين (8) ، (إلا ما شاء الله )، أن أملكه، فأجلبه إليها بإذنه.

يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل لهم: فإذْ كنت لا أقدر على ذلك إلا بإذنه ، فأنا عن القدرة على الوصول إلى علم الغيب ومعرفة قيام الساعة أعجز وأعجز، إلا بمشيئته وإذنه لي في ذلك ، (لكل أمة أجل) ، يقول: لكل قوم ميقاتٌ لانقضاء مدتهم وأجلهم، فإذا جاء وقت انقضاء أجلهم وفناء أعمارهم (9)

، (لا يستأخرون) ، عنه (ساعة)، فيمهلون ويؤخرون، (ولا يستقدمون)، قبل ذلك، لأن الله قضى أن لا يتقدم ذلك قبل الحين الذي قدَّره وقضاه. (10)

* * *

-----------------------------

الهوامش :

(8) انظر تفسير " الملك " فيما سلف 13 : 302 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .

(9) انظر تفسير " الأمة " فيما سلف من فهارس اللغة ( أمم ) .

، وتفسير " الأجل " فيما سلف ص : 33 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .

(10) انظر تفسير " استأجر " و " استقدم " فيما سلف 12 : 404 ، 405 .

المعاني :

لم يذكر المصنف هنا شيء

التدبر :

لمسة
[49] ﴿قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا﴾ ما الفرق بين الضُّرّ والضَّر والضَّرَر؟ الضُّر: ما يحصل في البدن من مرض وغيره ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ [الأنبياء: 83]، الضَّر: مصدر بما يقابل النفع ﴿قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا﴾ [الأعراف: 188]، الضَّرَر: الاسم عام أي النقصان يدخل في الشيء، يقال دخل عليه ضرر ﴿لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: 95]، أي الذين فيهم عِلّة.
وقفة
[49] ﴿قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّـهُ﴾ سيد الأنبياء لا يقدر على دفع ضر عنه، ولا جلب نفع له إلا بإذن ربه، فمتى يتعلم التواضع أهل الكبر والخيلاء؟!
وقفة
[49] ﴿قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّـهُ﴾ النفع والضر بيد الله عز وجل، فلا أحد من الخلق يملك لنفسه أو لغيره ضرًّا ولا نفعًا.
وقفة
[49] ﴿قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي﴾: لا أقدر لها على شيء، ﴿ضَرًّا وَلَا نَفْعًا﴾ أي: دفع ضر، ولا جلب نفع، ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّـهُ﴾ أن أملكه.
وقفة
[49] إذا كان الرسول ﷺ لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا وهو أشرف الخلق، فكيف بمن هو دونه؟! ﴿قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّـهُ﴾.
عمل
[49] اقرأ كتابًا علميًّا موثقًا بالأدلة الصحيحة في صفات النبي ﷺ وما يقدر عليه، وما لا يقدر ﴿قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّـهُ﴾.
وقفة
[49] ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۚ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً﴾ لأن التقدير فيها لكل أمة أجل فلا يستأخرون ساعة إذا جاء أجلهم فكان هذا فيمن قتل ببدر والمعنى لم يستأخروا.
عمل
[49] ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۚ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ لا تستعجل وعد الله بإهلاك ظالم فقد صدر الأمر فانتظر النصر، وبشر عدوك بالذل والقهر، رفعت الأقلام وجفت صحائف الأعمال.
وقفة
[49] ﴿إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ لا أحد يموت إلا بعد انقضاء أجله، ولا يُقتل المقتول إلا على هذا الوجه.
وقفة
[49] إذا خوفك الشيطان من الموت والقتل؛ فرده بالأجل المكتوب: ﴿إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾.
وقفة
[49] كيف نستطيع التوفيق بين هذه الآية الكريمة: ﴿إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ وبين قوله ﷺ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِى رِزْقِهِ، وَيُنْسَأَ لَهُ فِى أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» [البخاري 5986]؟ الجواب: قال الحافظ ابن حجر: «وَالْجَمْع بَيْنهمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدهمَا: أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَة كِنَايَة عَنْ الْبَرَكَة فِي الْعُمُر بِسَبَبِ التَّوْفِيق إِلَى الطَّاعَة، وَعُمَارَة وَقَّتَهُ بِمَا يَنْفَعهُ فِي الْآخِرَة، وَمِثْل هَذَا مَا جَاءَ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ تَقَاصَرَ أَعْمَار أُمَّته بِالنِّسْبَةِ لِأَعْمَارِ مَنْ مَضَى مِنْ الْأُمَم فَأَعْطَاهُ اللَّه لَيْلَة الْقَدْر، ثَانِيهمَا: أَنَّ الزِّيَادَة عَلَى حَقِيقَتهَا، وَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى عِلْم الْمَلَك الْمُوَكَّل بِالْعُمُرِ، وَأَمَّا الْأَوَّل الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَة فَبِالنِّسْبَةِ إِلَى عِلْم اللَّه تَعَالَى، كَأَنْ يُقَال لِلْمَلَكِ مَثَلًا: إِنَّ عُمْر فُلَان مِائَة مَثَلًا إِنْ وَصَلَ رَحِمه، وَسِتُّونَ إِنْ قَطَعَهَا، وَقَدْ سَبَقَ فِي عِلْم اللَّه أَنَّهُ يَصِل أَوْ يَقْطَع، فَاَلَّذِي فِي عِلْم اللَّه لَا يَتَقَدَّم وَلَا يَتَأَخَّر، وَاَلَّذِي فِي عِلْم الْمَلَك هُوَ الَّذِي يُمْكِن فِيهِ الزِّيَادَة وَالنَّقْص وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: 39]، فَالْمَحْو وَالْإِثْبَات بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِي عِلْم الْمَلَك، وَمَا فِي أُمّ الْكِتَاب هُوَ الَّذِي فِي عِلْم اللَّه تَعَالَى فَلَا مَحْو فِيهِ الْبَتَّة، وَيُقَال لَهُ الْقَضَاء الْمُبْرَم، وَيُقَال لِلْأَوَّلِ الْقَضَاء الْمُعَلَّق» [فتح الباري 10/430 باختصار].

الإعراب :

  • ﴿ قل:
  • فعل أمر مبني على السكون وحذفت واوه لالتقاء الساكنين والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت.
  • ﴿ لا أملك لنفسي ضراً ولا نفعاً:
  • الجملة: في محل نصب مفعول به - مقول القول - لا: نافية لا عمل لها. أملك: فعل مضارع مرفوع بالضمة والفاعل ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره أنا. لنفسي: جار ومجرور متعلق بأملك. والياء ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بالإضافة. ضراً: مفعول به منصوب بالفتحة. بمعنى: أن أدفع عن نفسي ضرراً. الواو: عاطفة. لا: زائدة لتأكد النفي. نفعاً. معطوفة على \"ضراً\" منصوبة مثلها بالفتحة بمعنى: ولا أن أجلب لها نفعاً.
  • ﴿ إلاّ ما شاء الله:
  • إلاّ: أداة: استثناء. ما: اسم مستثنى بإلاّ مبني على السكون في محل نصب وهو استثناء منقطع. بتقدير: ولكن ما شاء الله من ذلك كائن. شاء: فعل ماضٍ مبني على الفتح. الله لفظ الجلالة: فاعل مرفوع للتعظيم بالضمة.
  • ﴿ لكّل أمة أجل:
  • لكل: جار ومجرور متعلق بخبر مقدم. أمة: مضاف إليه مجرور بالكسرة. أجل: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة.
  • ﴿ إذا جاء أجلهم:
  • إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه وهوأداة شرط غير جازمة. جاء: فعل ماضٍ مبني على الفتح. أجل: فاعل مرفوع بالضمة و \"هم\" ضمير الغائبين مبني على السكون في محل جر بالإضافة. وجملة \"جاء أجلهم\" في محل جر مضاف إليه لوقوعها بعد إذا.
  • ﴿ فلا يستأخرون ساعة:
  • الجملة: جواب شرط غير جازم لا محل لها من الاعراب. صلا: الفاء: واقعة في جواب الشرط. لا: نافية لا عمل لها. يستأخرون: أي يتأخرون والسين: للمبالغة. وهي فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل. ساعة: مفعول فيه ظرف زمان منصوب على الظرفية الزمانية بالفتحة متعلق بيستأخرون.
  • ﴿ ولا يستقدمون:
  • الواو: عاطفة. لا: زائدة لتأكيد النفي. يستقدمون: معطوفة على \"يستأخرون\" وتعرب إعرابها. وحذف الظرف \"ساعة\" اختصاراً لأن ما قبله يدل عليه. '

المتشابهات :

الأعراف: 34﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ۖ فَـ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ
يونس: 49﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ
النحل: 61﴿وَلَـٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۖ فـ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً ۖ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [49] لما قبلها :     ولمَّا أنكرَ المشركون وقوع العذابِ وتهكموا فقالوا: متى سيأتينا هذا العذاب؟! أمَرَ اللهُ عز وجل نبيَّه صلى الله عليه وسلم هنا بأن يرد عليهم بردين: الرد الأول: إنَّ إنزالَ العذابِ لا يقدرُ عليه إلا اللهُ، ولكلِّ أمةٍ توعَّدَها اللهُ بعذابِ وقتٍ محددٍ، قال تعالى:
﴿ قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [50] :يونس     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ ..

التفسير :

[50] قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أخبروني إن أتاكم عذاب الله ليلاً أو نهاراً، فأي شيء تستعجلون أيها المجرمون بنزول العذاب؟

يقول تعالى‏:‏ ‏{‏قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا‏}‏ وقت نومكم بالليل ‏{‏أَوْ نَهَارًا‏}‏ في وقت غفلتكم ‏{‏مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ‏}‏ أي‏:‏ أي بشارة استعجلوا بها‏؟‏ وأي عقاب ابتدروه‏؟‏‏.‏

وقوله «أرأيتم» بمعنى أخبرونى. وكلمة أرأيت تستعمل في القرآن للتنبيه والحث على الرؤية والتأمل، فهو استفهام للتنبيه مؤداه: أرأيت كذا أو عرفته؟ إن لم تكن أبصرته أو عرفته فانظره وتأمله وأخبرنى عنه.

ولما كانت الرؤية للشيء سببا لمعرفته وللإخبار عنه، أطلق السبب وأريد المسبب فهو مجاز مرسل علاقته السببية والمسببية.

وقوله: بياتا أى: ليلا، ومنه البيت لأنه يبات فيه. يقال: بات يبيت بيتا وبياتا.

والمعنى: أخبرونى أيها الجاهلون الحمقى: أى دافع جعلكم تستعجلون نزول العذاب؟ إن وقوع العذاب سواء أكان بالليل أم بالنهار لا يمكن دفعه، ولا يمكن أن يتعجله عاقل، لأنه- كما يقول صاحب الكشاف-: كل مكروه، مر المذاق، موجب للنفار منه، فكيف ساغ لكم أن تستعجلوا نزول شيء فيه هلاككم ومضرتكم؟!! وقال- سبحانه- بَياتاً ولم يقل ليلا، للإشعار بمجيء العذاب في وقت غفلتهم ونومهم بحيث لا يشعرون به، فهم قد يقضون جانبا من الليل في اللهو واللعب، ثم ينامون فيأتيهم العذاب في هذا الوقت الذي هجعوا فيه.

فالآية الكريمة توبيخ لهم على استعجالهم وقوع شيء من شأن العقلاء أنهم يرجون عدم وقوعه.

ولذا قال القرطبي: «قوله: ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ استفهام معناه التهويل والتعظيم. أى: ما أعظم ما يستعجلون به. كما يقال لمن يطلب أمرا تستوخم عاقبته: ماذا تجنى على نفسك» .

وجواب الشرط لقوله: إِنْ أَتاكُمْ ... محذوف والتقدير: إن أتاكم عذابه في أحد هذين الوقتين أفزعكم وأهلككم فلماذا تستعجلون وقوع شيء هذه نتائجه؟

وقد ذكر صاحب الكشاف وجها آخر بعد أن ذكر هذا الوجه فقال: فإن قلت: فهلا قيل ماذا يستعجلون منه؟ قلت: أريدت الدلالة على موجب ترك الاستعجال وهو الإجرام، لأن من شأن المجرم أن يخاف التعذيب على إجرامه، ويهلك فزعا من مجيئه وإن أبطأ- فضلا عن أن يستعجله- ويجوز أن يكون ماذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ جوابا للشرط كقولك إن أتيتك ماذا تطعمني .

فقال : ( قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ) أي : ليلا أو نهارا ، ( ماذا يستعجل منه المجرمون)

القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ (50)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهؤلاء المشركين من قومك: أرأيتم إن أتاكم عذاب الله بياتًا، يقول: ليلا أو نهارا، (11)

وجاءت الساعة وقامت القيامة ، أتقدرون على دفع ذلك عن أنفسكم؟ يقول الله تعالى ذكره: ماذا يستعجلُ من نـزول العذاب، (12) المجرمون الذين كفروا بالله، وهم الصالون بحرِّه دون غيرهم، ثم لا يقدرون على دفعه عن أنفسهم؟

-----------------------

الهوامش :

(11) انظر تفسير " البيات " فيما سلف 12 : 299 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك .

(12) انظر تفسير " الاستعجال " فيما سلف ص : 33 .

التدبر :

وقفة
[50] ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا﴾ إن قلت: لمَ قال (بياتًا) ولم يقل: ليلًا، مع أنه أكثرُ استعمالًا، وأظهرُ مطابقةً مع النَّهار؟ قلتُ: لأنَّ المعهود في الاستعمال -عند ذكر الِإهلاكِ والتهديد- ذكرُ البَيَاتِ، وإن قُرِنَ به النَّهار.
تفاعل
[50] ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا﴾ استعذ بالله الآن من عذاب الدنيا والآخرة.
وقفة
[50] ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ﴾ من عرف كمال القدرة لم يأمن الأخذ بالشدة، ومن توسد الغفلة السائدة استيقظ على العقوبة المفاجئة.
تفاعل
[50] قل: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ﴾.
وقفة
[50] ﴿مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ﴾ شدة الإجرام تذهب بعقل المرء، فيستعجل هلاكه.
وقفة
[50] ﴿مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ﴾ قال القرطبي: «استفهام معناه التهويل والتعظيم أي: ما أعظم ما يستعجلون به! كما يقال لمن يطلب أمرًا تستوخم عاقبته: ماذا تجني على نفسك».

الإعراب :

  • ﴿ قل:
  • فعل أمر مبني على السكون وحذفت واوه لالتقاء الساكنين والفاعل ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره أنت.
  • ﴿ أرأيتم:
  • الهمزة: همزة استفهام لا محل لها. رأيتم: فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بضمير الرفع المتحرك. والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل والميم علامة جمع الذكور.
  • ﴿ إنْ أتاكم عذابه:
  • إنْ: حرف شرط جازم. أتى: فعل ماضٍ مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر فعل الشرط في محل جزم بإنْ. الكاف: ضمير متصل مبنى على الضم في محل نصب مفعول به مقدم والميم علامة جمع الذكور. عذابه: فاعل مرفوع بالضمة. والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بالإضافة.
  • ﴿ بياتاً أو نهاراً:
  • ظرف زمان متعلق بأتى منصوب بالفتحة أي وقت بيات وبمعنى: وقت اشتغالكم بالنوم. أو: حرف عطف. نهاراً: معطوفة على \"بياتاً\" وتعرب مثلها.
  • ﴿ ماذا يستعجل منه المجرمون:
  • ماذا: اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدم. يستعجل: فعل مضارع مرفوع بالضمة. منه: جار ومجرور متعلق بيستعجل أي به. أو تكون \"من\" هنا بيانية وفي القول معنى التعجب والهاء تعود إلى اسم الله تعالى. المجرمون: فاعل مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض عن تنوين المفرد وحركته والجملة الاستفهامية: متعلقة بأرأيتم. لأن المعنى: أخبروني ماذا يستعجل منه المجرمون. وجواب الشرط محذوف. التقدير: إنْ أتاكم عذابه تندموا. أو تعرفوا الخطأ فيه. ويجوز أن تكون الجملة الاستفهامية جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء لا محل لها وفي هذا القول يجوز أن يكون جواب الشرط: أثم إذا ما وقع آمنتم به. وهي بداية الآية الكريمة التالية: وهنا تكون الجملة الاستفهامية اعتراضية لا محل لها. والمعنى: إنْ أتاكم عذابه آمنتم به بعد وقوعه حين لا ينفعكم الايمان. '

المتشابهات :

الأنعام: 40﴿ قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّـهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ
الأنعام: 47﴿ قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّـهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً
يونس: 50﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [50] لما قبلها :     الرد الثاني: إن مِن شأنِ العاقِلِ أن يَبعُدَ عن كلِّ خَطَرٍ ممكِنٍ، والاستعجال ليس من مصلحتكم، قال تعالى:
﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [51] :يونس     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُم ..

التفسير :

[51] أبعدما وقع عذاب الله بكم -أيها المشركون- آمنتم في وقت لا ينفعكم فيه الإيمان؟ وقيل لكم حينئذ: آلآن تؤمنون به، وقد كنتم من قبل تستعجلون به؟

‏{‏أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ‏}‏ فإنه لا ينفع الإيمان حين حلول عذاب الله، ويقال لهم توبيخًا وعتابًا في تلك الحال التي زعموا أنهم يؤمنون، ‏{‏الْآنَ‏}‏ تؤمنون في حال الشدة والمشقة‏؟‏ ‏{‏وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ‏}‏ فإن سنة الله في عباده أنه يعتبهم إذا استعتبوه قبل وقوع العذاب، فإذا وقع العذاب لا ينفع نفسًا إيمانها، كما قال تعالى عن فرعون، لما أدركه الغرق ‏{‏قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ‏}‏ وأنه يقال له‏:‏ ‏{‏الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين‏}‏ ‏.‏

وقال تعالى‏:‏ ‏{‏فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ‏}‏ وقال هنا‏:‏ ‏{‏أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ، آلْآنَ‏}‏ تدعون الإيمان ‏{‏وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ‏}‏ فهذا ما عملت أيديكم، وهذا ما استعجلتم به‏.

وقوله- سبحانه- أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ ... زيادة في تجهيلهم وتأنيبهم والهمزة داخلة على محذوف، وثُمَّ حرف عطف يدل على الترتيب والتراخي وجيء به هنا للدلالة على زيادة الاستبعاد.

والمعنى: إنكم أيها الجاهلون لستم بصادقين فيما تطلبون، لأنكم قبل وقوع العذاب تتعجلون وقوعه، فإذا ما وقع وشاهدتم أهواله. وذقتم مرارته.. آمنتم بأنه حق، وتحول استهزاؤكم به إلى تصديق وإذعان وتحسر.

وقوله: آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ قصد به زيادة إيلامهم وحسرتهم ولفظ آلْآنَ ظرف زمان يدل على الحال الحاضرة، وهو في محل نصب على أنه ظرف لفعل مقدر.

أى: قيل لهم عند إيمانهم بعد وقوع العذاب: آلآن آمنتم بأنه حق؟ مع أنكم قبل ذلك كنتم به تستهزءون، وتقولون للرسول صلى الله عليه وسلم ولأتباعه: مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ألا فلتعلموا: أن إيمانكم في هذا الوقت غير مقبول، لأنه جاء في غير أوانه، وصدق الله إذ يقول: فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ. فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا، سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ، وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ .

"أثم إذا ما وقع آمنتم به الآن وقد كنتم به تستعجلون" يعني : أنهم إذا جاءهم العذاب قالوا : ( ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون ) [ السجدة : 12 ] ، وقال تعالى : ( فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون ) [ غافر : 84 ، 85 ] .

القول في تأويل قوله تعالى : أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (51)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: أهنالك إذا وقع عذابُ الله بكم أيها المشركون "آمنتم به "، يقول: صدّقتم به في حالٍ لا ينفعكم فيها التصديق، وقيل لكم حينئذ: آلآنَ تصدّقون به، وقد كنتم قبل الآن به تستعجلون، وأنتم بنـزوله مكذبون؟ فذوقوا الآن ما كنتم به تكذّبون.

* * *

ومعنى قوله: (أثم)، في هذا الموضع: أهنالك ، وليست " ثُمَّ" هذه هاهنا التي تأتي بمعنى العطف. (13)

------------------

الهوامش :

(13) انظر تفسير " ثم " فيما سلف 2 : 535 وفيه تفسير " ثم " المفتوحة ، بمعنى : هنالك . وقد قال الطبري في تفسيره 8 : 351 : " وقيل إن " ثم " ههنا بمعنى " ثم " بفتح التاء فتكون ظرفا ، والمعنى : أهنالك ، وهو مذهب الطبري . وقال أبو حيان في تفسيره 5 : 167 " وقال الطبري في قوله : أثم ، بضم الثاء أن معناه : أهنالك ، وليست " ثم " هذه ههنا التي تأتي بمعنى العطف ، وما قاله الطبري دعوى " .

التدبر :

وقفة
[51] ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ لا ينفع الإيمان صاحبه عند معاينة الموت.
وقفة
[51] ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ بعض الناس لا يؤمن إلى أن يرى ملك الموت، ولا يرجو متابًا حتى يذوق عذابًا.

الإعراب :

  • ﴿ أثمّ إذا ما وقع:
  • الألف: حرف استفهام ولا محل له. ثم: حرف عطف. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه وهوأداة شرط غير جازمة للتأكيد. أي لا بد لوقت وقوعه من أن يكون وقت إيمانهم به. وقع: فعل ماضٍ مبني على الفتح والفاعل ضمير مستتر فيه جوازاً تقديره: هو. أي العذاب وجملة \"وقع\" في محل جر بالإضافة.
  • ﴿ آمنتم به:
  • الجملة: جواب شرط غير جازم لا محل لها. آمنتم: فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بضمير الرفع المتحرك. التاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل. به: جار ومجرور متعلق بآمنتم.
  • ﴿ الآن:
  • ظرف زمان للوقت المتحدث فيه مبني على الفتح في محل نصب مفعول به - مقول القول - أي على إرادة القول. بمعنى: قيل لهم إذا آمنوا بعد وقوع العذاب. الآن آمنتم به. ويجوز أن تكون الآن مع الجملة على هذا المعنى والتقدير في محل رفع نائب فاعل وتكون جملة \"قيل\" جواب إذا\".
  • ﴿ وقد كنتم به:
  • الواو: حالية والجملة بعدها: في محل نصب حال. قد: حرف تحقيق. كنتم: فعل ماضٍ ناقص مبني على السكون لاتصاله بضمير الرفع المتحرك. التاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع اسم \"كان\" والميم علامة جمع الذكور. به: جار ومجرور متعلق بخبر \"كنتم\".
  • ﴿ تستعجلون:
  • الجملة: في محل نصب خبر \"كان\" وهي فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل. '

المتشابهات :

يونس: 51﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنتُم بِهِ ۚ آلْآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ
الذاريات: 14﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَـٰذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [51] لما قبلها :     وبعد الرد عليهم؛ قال اللهُ عز وجل لهم هنا على سبيل التوبيخ، قال تعالى:
﴿ أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُم بِهِ آلآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

أثم:
وقرئ:
بفتح الثاء، وهى قراءة طلحة بن مصرف.
الآن:
1- على الاستفهام بالمد، وهى قراءة الجمهور.
وقرئ:
2- بهمزة الاستفهام بغير مد، وهى قراءة طلحة، والأعرج.

مدارسة الآية : [52] :يونس     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ ..

التفسير :

[52] ثم قيل للذين ظلموا أنفسهم بكفرهم بالله: تجرَّعوا عذاب الله الدائم لكم أبداً، فهل تُعاقَبون إلا بما كنتم تعملون في حياتكم من معاصي الله؟

‏{‏ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا‏}‏ حين يوفون أعمالهم يوم القيامة‏:‏ ‏{‏ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ‏}‏ أي‏:‏ العذاب الذي تخلدون فيه، ولا يفتر عنكم ساعة‏.‏ ‏{‏هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ‏}‏ من الكفر والتكذيب والمعاصي‏.‏

وقوله: ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ تأكيد لتوبيخهم وتأنيبهم بعد أن نزل بهم العذاب، وهو معطوف على لفظ «قيل» المقدر قبل لفظ آلْآنَ.

أى: قيل لهم: آلآن آمنتم بأن العذاب حقيقة بعد أن كنتم به تستعجلون؟ ثم قيل لهؤلاء الظالمين الذين أصروا على الكفر واقتراف المنكرات: ذوقوا عذاب الخلد أى العذاب الباقي الدائم، إذ الخلد والخلود مصدر خلد الشيء إذا بقي على حالة واحدة لا يتغير.

والاستفهام في قوله: هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ للنفي والإنكار. أى لا تجزون إلا بالجزاء المناسب لما كنتم تكسبونه في الدنيا من كفر بالحق، وإيذاء للدعاة إليه، وتكذيب بوحي الله- تعالى-.

( ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد ) أي : يوم القيامة يقال لهم هذا ، تبكيتا وتقريعا ، كقوله : ( يوم يدعون إلى نار جهنم دعا هذه النار التي كنتم بها تكذبون أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون ) [ الطور : 13 - 16 ] .

القول في تأويل قوله تعالى : ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (52)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: (ثم قيل للذين ظلموا) ، أنفسهم ، بكفرهم بالله ، (ذوقوا عذاب الخلد)، تجرّعوا عذابَ الله الدائم لكم أبدًا، الذي لا فناء له ولا زوال (14) ، (هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون)، يقول: يقال لهم: فانظروا هل تجزون، أي : هل تثابون ، (إلا بما كنتم تكسبون) ، يقول: إلا بما كنتم تعملون في حياتكم قبل مماتكم من معاصي الله. (15)

-------------------------

الهوامش :

(14) انظر تفسير " الذوق " فيما سلف ص : 49 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .

، وتفسير " الخلد " فيما سلف من فهارس اللغة ( خلد ) .

(15) انظر تفسير " الجزاء " فيما سلف من فهارس اللغة (جزى) ، ( كسب ) .

المعاني :

لم يذكر المصنف هنا شيء

التدبر :

وقفة
[52] ﴿ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ﴾ القائل: خزنة جهنم، والظلم هنا ظلم الكفر لا ظلم المعصية؛ لأن من دخل النار من عصاة المؤمنين لا يخلَّد فيها.
تفاعل
[52] ﴿ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ﴾ استعذ بالله الآن من عذاب الدنيا والآخرة.
وقفة
[52] ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ قال الرازي: «كأن سائلًا يسأل يقول: يا رب العزة، أنت الغني عن الكل، فكيف يليق برحمتك هذا التشديد والوعيد؟ فهو تعالى يقول: أنا ما عاملته بهذه المعاملة ابتداء، بل هذا وصل إليه جزاء على عمله الباطل».

الإعراب :

  • ﴿ ثم قيل للذين ظلموا:
  • الجملة. معطوفة بثم: على \"قيل\" المضمرة قبل: \"الآن\" في الآية السابقة. قيل: فعل ماضٍ مبني للمجهول مبني على الفتح. للذين جار ومجرو متعلق بقيل. الذين: اسم موصول مبني على الفتح في محل جر باللام. ظلموا: فعل ماضٍ مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة. الواو: ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة. والمفعول محذوف اختصاراً لأنه معلوم. التقدير: ظلموا أنفسهم والجملة صلة الموصول لا محل لها.
  • ﴿ ذوقوا عذاب الخلد:
  • الجملة - جملة القول - في محل رفع نائب فاعل للفعل \"قيل\" ذوقوا: فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة. عذاب: مفعول به منصوب بالفتحة. الخلد: مضاف إليه مجرور بالكسرة.
  • ﴿ هل تجزون:
  • هل حرف استفهام بمعنى \"قد\" لا محل لها. تجزون: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع بثبوت النون والواو ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل.
  • ﴿ إلاّ بما كنتم:
  • إلاّ: أداة استثناء والمستثنى محذوف دلّ عليه المعنى بما: جار ومجرور متعلق بتجزون. و \"ما\" اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالباء. كنتم: فعل ماضٍ ناقص مبني على السكون لاتصاله بضمير الرفع المتحرك. التاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع اسم \"كان\" والميم علامة جمع الذكور.
  • ﴿ تكسبون:
  • الجملة: في محل نصب خبر \"كان\" وهي فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل وجملة \"كنتم تكسبون\" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. '

المتشابهات :

يونس: 52﴿ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ
السجدة: 14﴿فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَـٰذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ ۖ وَ ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [52] لما قبلها :     ولمَّا بَيَّنَ اللهُ عز وجل أن عذاب الدنيا قد يباغت الكفار في ساعة من ليل أو نهار؛ بَيَّنَ هنا أن العذاب لا يقتصر على الدنيا، فهناك عذاب في الآخرة لا ينتهي، قال تعالى:
﴿ ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [53] :يونس     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي ..

التفسير :

[53] ويستخبرك هؤلاء المشركون من قومك -أيها الرسول- عن العذاب يوم القيامة، أحقٌّ هو؟ قل لهم -أيها الرسول-: نعم وربي إنه لحق لا شك فيه، وما أنتم بمعجزين الله أن يبعثكم ويجازيكم، فأنتم في قبضته وسلطانه.

يقول تعالى لنبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏:‏ ‏{‏وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ‏}‏ أي‏:‏ يستخبرك المكذبون على وجه التعنت والعناد، لا على وجه التبين والرشاد‏.‏

‏{‏أَحَقٌّ هُوَ‏}‏ أى‏:‏ أصحيح حشر العباد، وبعثهم بعد موتهم ليوم المعاد، وجزاء العباد بأعمالهم، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر‏؟‏

‏{‏قُلْ‏}‏ لهم مقسمًا على صحته، مستدلا عليه بالدليل الواضح والبرهان‏:‏ ‏{‏إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ‏}‏ لا مرية فيه ولا شبهة تعتريه‏.‏

‏{‏وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ‏}‏ لله أن يبعثكم، فكما ابتدأ خلقكم ولم تكونوا شيئًا، كذلك يعيدكم مرة أخرى ليجازيكم بأعمالكم‏.‏

ثم قال- سبحانه- وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ النبأ: كما يقول الراغب. خبر ذو فائدة عظيمة، يحصل به علم أو غلبة ظن .

والاستنباء: طلب الأخبار الهامة.

أى: إن هؤلاء الضالين يطلبون منك- أيها الرسول الكريم- على سبيل التهكم والاستهزاء، أن تخبرهم عن هذا العذاب الذي توعدتهم به، أهو واقع بهم على سبيل الحقيقة، أم هو غير واقع ولكنك تحدثهم عنه على سبيل الإرهاب والتهديد؟

وقوله: قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ إرشاد من الله- تعالى- لنبيه صلى الله عليه وسلم إلى الجواب الذي يرد به عليهم.

ولفظ إِي بكسر الهمزة وسكون الياء- حرف جواب وتصديق بمعنى نعم، إلا أنه لا يستعمل إلا مع القسم.

أى: قل لهم يا محمد: نعم وحق ربي إن العذاب الذي أخبرتكم به لا محيص لكم عنه وما أنتم بمعجزى الله- تعالى- إذا أراد أن ينزله بكم في أى وقت يريده، بل أنتم في قبضته وتحت سلطانه وملكه، فاتقوا الله، بأن تخلصوا له العبادة، وتتبعوا رسوله صلى الله عليه وسلم فيما جاءكم به من عنده- سبحانه-.

وقد أكد سبحانه- الجواب عليهم بأتم وجوه التأكيد، لأنهم كانوا قوما ينكرون أشد الإنكار أن يكون هناك عذاب وحساب وبعث وجنة ونار.

قال ابن كثير: «وهذه الآية ليس لها نظير في القرآن إلا آيتان أخريان، يأمر الله- تعالى- رسوله فيهما أن يقسم به على من أنكر المعاد، أما الآية الأولى فهي قوله - تعالى-: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ.. وأما الآية الثانية فهي قوله- تعالى-: زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ.. .

وجملة وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ إما معطوفة على جواب القسم، أو مستأنفة سبقت لبيان عجزهم عن الخلاص، وتأكيد وقوع العذاب عليهم.

يقول تعالى : ويستخبرونك ( أحق هو ) أي : المعاد والقيامة من الأجداث بعد صيرورة الأجسام ترابا . ( قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين ) أي : ليس صيرورتكم ترابا بمعجز الله عن إعادتكم كما بدأكم من العدم : ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) [ يس : 82 ] .

وهذه الآية ليس لها نظير في القرآن إلا آيتان أخريان ، يأمر الله تعالى رسوله أن يقسم به على من أنكر المعاد في سورة سبأ : ( وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم ) [ سبأ : 3 ] . وفي التغابن : ( زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير ) [ التغابن : 7 ] .

القول في تأويل قوله تعالى : وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (53)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ويستخبرك هؤلاء المشركون من قومك ، يا محمد ، (16)

فيقولون لك: أحق ما تقول ، وما تعدنا به من عذاب الله في الدار الآخرة جزاءً على ما كنا نكسِب من معاصي الله في الدنيا؟ قل لهم يا محمد : " إي وربي إنه لحق " ، لا شك فيه، وما أنتم بمعجزي الله إذا أراد ذلك بكم ، بهربٍ ، أو امتناع، بل أنتم في قبضته وسلطانه وملكه، إذا أراد فعل ذلك بكم، فاتقوا الله في أنفسكم. (17)

------------------------

الهوامش:

(16) انظر تفسير " النبأ " فيما سلف ص : 54 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك .

(17) انظر تفسير " الإعجاز " فيما سلف 14 : 131 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .

التدبر :

وقفة
[53] ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ بعض القلوب كالحجارة بل أشد قسوة، لا ينفعها القَسَم، ولو كان من أعظم نبي، ولا يزيل شكَّها كثرة آيات العظيم العلي!
وقفة
[53] ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ كان العرب يهابون الأيمان الكاذبة ومن المنقول عنهم: (الأيمان الفاجرة تدع الديار بلاقع)، وقد اشتهر النبي ﷺ منذ صغره عندهم بصدقه، ومع هذا منهم من لم يؤمن بعد هذا القسم النبوي.
وقفة
[53] ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ قال ابن كثير: «وهذه الآية ليس لها نظير في القرآن إلا آيتان أخريان، يأمر الله تعالى رسوله أن يقسم به على من أنكر المعاد في سورة سبأ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ ۖ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ [3]، وفي التغابن: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا ۚ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ ۚ وَذَٰلِكَ عَلَى اللَّـهِ يَسِيرٌ﴾ [7]».
وقفة
[53] ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ بعض الناس لا يقنع إلا بكلام نبي مشفوعًا بقسم، قال ابن القيم في زاد المعاد: وحلف ﷺ في أكثر من ثمانين موضعًا، وأمره الله سبحانه وتعالى بالحلف في ثلاثة مواضع، ثم ذكر هذه الآيات.
لمسة
[53] ﴿قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ كلمة (إي) لا تأتي إلا مع القسم، وكلمة (بلى) لا تأتي إلا مع الإنكار، مثل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَـٰذَا غَافِلِينَ﴾ [الأعراف: 172].
وقفة
[53] بمقدار اليقين بلقاء الله يكون الاستعداد له، وأقسم الله على البعث حتى لا يشك فيه أحد: ﴿بلى وربي لتبعثن﴾ [التغابن: 7]، ﴿بلى وربي لتأتينكم﴾ [سبأ: 3]، ﴿قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾.

الإعراب :

  • ﴿ ويستنبئونك:
  • الواو: استئنافية. يستنبئونك: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والكاف ضمير متصل مبني على الفتح في محل نصب مفعول به. أي ويستخبرونك فيقولون.
  • ﴿ أحقّ هو:
  • الجملة: في محل نصب مفعول به - مقول القول - أحق: الهمزة همزة إنكار واستهزاء بلفظ استفهام. حق: خبر مقدم مرفوع بالضمة. هو: ضمير رفع منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ مؤخر. بتقدير: أهو الحق لا الباطل أو: هو الذي سميتموه الحق.
  • ﴿ قُلْ إي وَرَبيِّ:
  • أي فتل لهم: فعل أمر مبني على السكون وحذفت واوه لالتقاء الساكنين والفاعل ضمير مستتر فيه وجوباً تقديره أنت. إي: حرف جواب لا عمل لها ولا يرد إلا قبل القسم وهو بمعنى نعم وربي. الواو واو القسم وهو حرف جر. ربي: مقسم به مجرور للتعظيم بواو القسم والهاء ضمير متصل في محل جر مضاف إليه. والجار والمجرور متعلق بفعل القسم المحذوف.
  • ﴿ إنه لحق:
  • إنّ: حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب اسم \"إنّ\". لحق: اللام: للتوكيد مزحلقة. حق: خبر \"إنّ\" مرفوع بالضمة. و \"إنّ\" مع اسمها وخبرها جواب القسم لا محل لها.
  • ﴿ وما أنتم بمعجزين:
  • الواو: عاطفة. ما: نافية لا عمل لها. أنتم: ضمير رفع منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. بمعجزين: جار ومجرور متعلق بخبر \"أنتم\" وعلامة جر الاسم: الياء لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض عن تنوين المفرد. ويجوز إعراب \"ما\" نافية تعمل عمل \"ليس\" و \"أنتم\". اسمها. بمعجزين: الباء حرف جر زائداً و \"معجزين\" اسم مجرور لفظاً منصوب محلاً خبر \"ما\". '

المتشابهات :

الأنعام: 134﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَأٓتٖۖ وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ
يونس: 53﴿وَيَسۡتَنۢبِ‍ُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَۖ قُلۡ إِي وَرَبِّيٓ إِنَّهُۥ لَحَقّٞۖ وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ
هود: 33﴿قَالَ إِنَّمَا يَأۡتِيكُم بِهِ ٱللَّهُ إِن شَآءَ وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ
العنكبوت: 22﴿ وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ
الشورى: 31﴿ وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [53] لما قبلها :     ولمَّا بَيَّنَ اللهُ عز وجل أن المشركين ينكرون وقوع العذابِ؛ بَيَّنَ هنا تناقضهم ومكرهم، فمَرَّة ينكرون ويتهكمون ويسخرون، ومَرَّة يُقبِلونَ على الرَّسولِ في صورةِ المُستَفهِم الطَّالبِ، فيسألونَه: أهذا العذابُ حَقٌّ؟! قال تعالى:
﴿ وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لحق:
وقرئ:
الحق، وهى قراءة الأعمش.

فهرس المصحف

البحث بالسورة

البحث بالصفحة

البحث في المصحف