37712345678910111213

الإحصائيات

سورة النمل
ترتيب المصحف27ترتيب النزول48
التصنيفمكيّةعدد الصفحات8.50
عدد الآيات93عدد الأجزاء0.45
عدد الأحزاب0.90عدد الأرباع3.50
ترتيب الطول24تبدأ في الجزء19
تنتهي في الجزء20عدد السجدات1
فاتحتهافاتحتها
حروف التهجي: 13/29طس: 1/1

الروابط الموضوعية

المقطع الأول

من الآية رقم (1) الى الآية رقم (6) عدد الآيات (6)

آياتُ القرآنِ هدي وبشرى للمؤمنينَ، والذينَ لا يؤمنُونَ بالآخرةِ لهم سوءُ العذابِ، ثُمَّ عرضُ أربع من قصصِ الأنبياءِ للاعتبارِ:

فيديو المقطع

قريبًا إن شاء الله


المقطع الثاني

من الآية رقم (7) الى الآية رقم (14) عدد الآيات (8)

القصَّةُ الأولىُ: قصَّةُ موسى عليه السلام لمَّا خرجَ هو وزوجتُه من مَدْيَنَ إلى مصرَ، فرأى نارًا، فلمَّا جاءَها كَلَّمَه اللهُ، وأمرَه أن يُلقِي عصاهُ فاهتزَّتْ كأنَّها حيةٌ، وأن يُدخلَ يدَهُ في طوقِ قميصِه فخرجتْ بيضاءَ تتلألأُ من غيرِ بَرَصٍ.

فيديو المقطع

قريبًا إن شاء الله


مدارسة السورة

سورة النمل

الدعوة إلى الإيمان بآيات الله/ العلم والإيمان/ التفوق الحضاري/ الامتنان على النبي ﷺ بمعجزة القرآن

أولاً : التمهيد للسورة :
  • • ماذا تقدم لنا سورة النمل؟:   سورة النمل تصحح مفاهيم وتنادي الأمة: سورة النمل تعاتب الذين يفهمون الإسلام على أنه صلاة ركعتين وبكاء العينين وقراءة آيتين فقط. تقول لهم: هذه الأشياء -على أهميتها بلا شك- ليست كل الإسلام. تقول لهم: الإسلام ليس مجرد إقامة شعائر تعبدية فقط، ليس دين عبادة فقط؛ وإنما هو دين علم وعبادة. تقول لهم: يجب أن تكون الأمة المسلمة متفوقة في العلم، متفوقة حضاريًا. ليس هذا فحسب، بل تؤكد لهم: إن تفوق المسلمين الحضاري وتقدمهم العلمي والتكنولوجي يفيد في الدعوة ويؤثر في الآخرين أضعاف أضعاف ما يؤثر فيهم كلام شخص عادي أو فاشل في حياته العملية أو راسب في امتحاناته. سورة النمل تنادي أمة محمد ﷺ: - يا أمة محمد ﷺ: كونوا متفوقين، كونوا أقوياء، اجمعوا بين العلم والإيمان للنجاح في الحياة. - يا أمة محمد ﷺ: لابد أن تتفوقوا في العلم والتكنولوجيا، في القوة المادية والعسكرية، لتستخدموها في نصرة دين الله - يا أمة محمد ﷺ: اهتموا بالتفوق الحضاري. وتقول لهم: النَّمل أمَّة منظمة وهي نموذج من نماذج التفوق الحضاري، فتعلموا منها، وإذا كانت الحشرة قد نجحت فكيف تفشلون أنتم يا أمة محمد ﷺ؟! وهكذا نرى أن كل سورة توجّه رسالة واضحة للمسلمين لتكمل سور القرآن في عرضها للمنهج الرباني، مما يشعرنا بترابط القرآن وتماسك سوره، فبعد أن كانت رسالة سورة الشعراء: «اهتموا بالإعلام»، أتت سورة النمل لتوجه رسالة مماثلة: «اهتموا بالتفوق الحضاري»، وكلاهما يخدم نفس الهدف: أهمية التفوق والأخذ بالأسباب الدنيوية في تميز المسلمين وتأثيرهم على الآخرين.
ثانيا : أسماء السورة :
  • • الاسم التوقيفي ::   «النمل».
  • • معنى الاسم ::   جمع نملة، وهي حشرة صغيرة الجسم، تتخذ سكنها تحت الأرض، وتعيش في جماعات.
  • • سبب التسمية ::   لاشتمالها على قصة النملة التي وعظت بقية النمل، ثم اعتذرت عن سليمان وجنوده, ففهم نبي الله كلامها وتبسم من قولها.
  • • أسماء أخرى اجتهادية ::   «سورة سليمان»؛ لأن ما ذكر فيها من ملك سليمان مفصلًا لم يذكر مثله في غيرها، و«سورة الهدهد»؛ لأن لفظ الهدهد لم يذكر في غيرها من السور، و«سورة طس»؛ لافتتاحها بهذين الحرفين دون غيرها من السور.
ثالثا : علمتني السورة :
  • • علمتني السورة ::   أن الإسلام ليس مجرد إقامة شعائر تعبدية فقط، ليس دين عبادة فقط؛ وإنما هو دين علم وعبادة.
  • • علمتني السورة ::   أنه يجب أن تكون الأمة المسلمة متفوقة في العلم، متفوقة حضاريًا.
  • • علمتني السورة ::   إن تفوق المسلمين الحضاري وتقدمهم العلمي والتكنولوجي يفيد في الدعوة ويؤثر في الآخرين أضعاف أضعاف ما يؤثر فيهم كلام شخص عادي أو فاشل في حياته العملية أو راسب في امتحاناته.
  • • علمتني السورة ::   النمل أن القرآن فيه هدى وبشارة للمؤمنين: ﴿طس ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ * هُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾
رابعًا : فضل السورة :
  • • عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أُعْطِيتُ مَكَانَ التَّوْرَاةِ السَّبْعَ، وَأُعْطِيتُ مَكَانَ الزَّبُورِ الْمَئِينَ، وَأُعْطِيتُ مَكَانَ الْإِنْجِيلِ الْمَثَانِيَ، وَفُضِّلْتُ بِالْمُفَصَّلِ». وسورة النمل من المثاني التي أوتيها النبي صلى الله عليه وسلم مكان الإنجيل.
خامسًا : خصائص السورة :
  • • اختصت بذكر البسملة فيها مرتين: في بدايتها، وفي الآية (30)، وقد اتفق العلماء على أن البسملة في هذه الآية تعتبر من القرآن ومنكرها كافر، واختلفوا في قرآنيتها في بداية الفاتحة وبداية كل سورة.
    • احتوت السورة على السجدة التاسعة –بحسب ترتيب المصحف- من سجدات التلاوة، في الآية (25-26).
    • احتوت السورة على لازمة قرآنية تكررت 5 مرات في خاتمة كل آية، وهي قوله تعالى: ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ للتأكيد على تفرد الله تعالى بالخلق والعبادة ونفي الشريك.
    • احتوت السورة على حوار بين الإنسان ومخلوقات أرضية أخرى، فذكرت حوار النملة والهدهد والجن مع سليمان عليه السلام، وفي نهاية السورة في الآية (82) ذكرت الحوار الذي سيكون مع الدابة التي تخرج من الأرض في آخر الزمان تكلم الناس، وهي من أشراط الساعة الكبرى.
    • سورة النمل من (الطواسين أو الطواسيم)، وهي ثلاث سور جاءت في المصحف مرتبة: الشعراء، النمل، القصص، وسميت بذلك لأنها افتتحت بالحروف المقطعة طسم (في الشعراء والقصص)، وطس (في النمل).
    • سورة النمل ثاني أكثر سورة تتكرر فيها كلمة (قرآن) حيث وردت 4 مرات، بعد سورة الإسراء حيث وردت فيها 11 مرة.
    • السور الكريمة المسماة بأسماء الحيوانات 7 سور، وهي: البقرة، والأنعام، والنحل، والنمل، والعنكبوت، والعاديات، والفيل.
سادسًا : العمل بالسورة :
  • • أن نكون متفوقين، أقوياء، نجمع بين العلم والإيمان للنجاح في الحياة.
    • أن نهتم بالعلم والتكنولوجيا، ونستخدم ذلك في نصرة دين الله.
    • أن نكون كالنمل في عزيمتهم وإصرارهم، في حضارتهم، في تخطيطهم وتنظيمهم، في وحدتهم وتعاونهم واصطفافهم، في تناصحهم وحذرهم، كالنمل يسبح ربه ويعرف غايته.
    • ألا تكون الدنيا همنا فننسى الآخرة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ﴾ (4، 5).
    • أن نتذكر بعضًا من النعم التي اختصنا الله بها، ثم نشكر الله عليها اقتداءً بالأنبياء: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا ۖ وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
    • ألا نسكت على منكر، لا يكن الهدهد أغير منا على حرمات الله: ﴿وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ... أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (24، 25).
    • أن نكثر من السجود لواهب النعم، ونكثر من الشكر: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (25).
    • أن نتحري ونتثبت ونتأكد من صدق الأخبار: ﴿قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ (27).
    • أن نجعل رسائلنا قصيرة موجزة واضحة: ﴿أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ (31).
    • أن نطبق الشورى قبل اتخاذ القرار؛ فإنها تقي من المهالك: ﴿قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ﴾ (32).
    • أن نشكر الله على نعمه، وننسب الفضل إليه: ﴿... فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَـٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾ (40).
    • أن نتوجه إلى الله إذا ضاقت بنا الدنيا ونطلب منه الفرج: ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَـٰهٌ مَّعَ اللَّـهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ (62).
    • أن نتفكر فيمن كانوا قبلنا، ونأخذ العبرة والعظة منهم، هل نفعتهم القصور وهم في القبور؟!: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾ (69).
    • أن نحسن سريرتنا كما نحسن علانيتنا؛ فالله يعلم ما تخفي الصدور: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ (74).
    • أن نستعد ليوم الحساب: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ ﴾ (87).
    • أن نبادر بالحسنات لنأمن من فزع يوم القيامة: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ (89).

تمرين حفظ الصفحة : 377

377

مدارسة الآية : [1] :النمل     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ ..

التفسير :

[1] ﴿ طسٓۚ سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.هذه آيات القرآن وهي آيات الكتاب العزيز بينة المعنى، واضحة الدلالة، على ما فيه من العلوم والحكم والشرائع.فالقرآن

ينبه تعالى عباده على عظمة القرآن ويشير إليه إشارة دالة على التعظيم فقال: ( تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ ) أي: هي أعلى الآيات وأقوى البينات وأوضح الدلالات وأبينها على أجل المطالب وأفضل المقاصد، وخير الأعمال وأزكى الأخلاق، آيات تدل على الأخبار الصادقة والأوامر الحسنة والنهي عن كل عمل وخيم وخلق ذميم، آيات بلغت في وضوحها وبيانها للبصائر النيرة مبلغ الشمس للأبصار، آيات دلت على الإيمان ودعت للوصول إلى الإيقان، وأخبرت عن الغيوب الماضية والمستقبلة، على طبق ما كان ويكون. آيات دعت إلى معرفة الرب العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العليا وأفعاله الكاملة، آيات عرفتنا برسله وأوليائه ووصفتهم حتى كأننا ننظر إليهم بأبصارنا، ولكن مع هذا لم ينتفع بها كثير من العالمين ولم يهتد بها جميع المعاندين صونا لها عن من لا خير فيه ولا صلاح ولا زكاء في قلبه، وإنما اهتدى بها من خصهم الله بالإيمان واستنارت بذلك قلوبهم وصفت سرائرهم.

مقدمة وتمهيد

1- سورة النمل، من السور المكية: وهي السورة السابعة والعشرون في ترتيب المصحف، وكان نزولها بعد سورة الشعراء.

قال القرطبي: سورة النمل، مكية كلها في قول الجميع .

2- وسميت بسورة النمل، لقوله- تعالى-: حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ.

قال الآلوسى: «وتسمى أيضا- كما في الدر المنثور- سورة سليمان، وعدد آياتها خمس وتسعون آية- عند الحجازيين-، وأربع وتسعون- عند البصريين- وثلاث وتسعون- عند الكوفيين-» .

3- وقد افتتحت سورة النمل بالثناء على القرآن الكريم، وعلى المؤمنين الذين يحافظون على فرائض الله- تعالى-، ويوقنون بالآخرة وما فيها من ثواب أو عقاب ...

أما الذين لا يؤمنون بالآخرة، فقد أنذرتهم بسوء المصير أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ.

4- ثم تحدثت السورة بعد ذلك عن جانب من قصة موسى- عليه السلام- فذكرت لنا ما قاله موسى لأهله عند ما آنس من جانب الطور نارا، وما قاله الله- تعالى- له عند ما جاءها، وما أمره- سبحانه- به، في قوله- تعالى-: وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ. يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ.

5- ثم تحدثت السورة بعد ذلك عما منحه الله- تعالى- لداود وسليمان- عليهما السلام- من علم واسع، ومن عطاء كبير، وحكت ما قالته نملة عند ما رأت سليمان وجنوده، كما حكت ما دار بين سليمان- عليه السلام- وبين الهدهد، وما دار بينه- عليه السلام-وبين ملكة سبأ من كتب ومحاورات انتهت بإسلام ملكة سبأ، حيث قالت: بِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.

ثم ساقت السورة جانبا من قصة صالح- عليه السلام- مع قومه، فتحدثت عن الرهط التسعة الذين كانوا يفسدون في الأرض ولا يصلحون، والذين بيتوا السوء لنبيهم صالح وللمؤمنين معه، فكانت نتيجة مكر هؤلاء المفسدين الخسار والهلاك. كما قال- تعالى-:

وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ. فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ، أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ. فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا ...

7- وبعد أن ساقت السورة جانبا من قصة لوط- عليه السلام- مع قومه. أتبعت ذلك بالحديث عن وحدانية الله- تعالى- وقدرته، فذكرت ألوانا من الأدلة على ذلك، وقد قال- سبحانه- في أعقاب كل دليل أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ، وكرر ذلك خمس مرات، في خمس آيات.

8- وبعد هذا الحديث المتنوع عن مظاهر وحدانية الله وقدرته- سبحانه-، أخذت السورة الكريمة في تسلية الرسول صلّى الله عليه وسلّم وفي تثبيت فؤاده، وفي بيان أن هذا القرآن هداية ورحمة.

قال- تعالى-: إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ. وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ. إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ. فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ.

9- ثم ختم- سبحانه- السورة الكريمة بالحديث عن علامات الساعة وأهوالها، وعن عاقبة المؤمنين، وعاقبة الكافرين، وعن المنهج الذي اتبعه الرسول صلّى الله عليه وسلّم وأمر غيره باتباعه، فقال- تعالى-: إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها، وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ، وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ. وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها، وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ.

10- وبعد: فهذا عرض مجمل لسورة النمل. ومنه نرى أن السورة الكريمة زاخرة بالحديث عن أدلة وحدانية الله- تعالى- وقدرته، وعن مظاهر فضله- تعالى- على عباده.

وعن علمه- سبحانه- المحيط بكل شيء، وعن آياته الكونية التي يكشف منها للناس ما يشاء كشفه وبيانه.

كما نرى أن السورة الكريمة قد اشتمل القصص على جانب كبير منها، خصوصا قصص بعض أنبياء بنى إسرائيل، فقد حدثتنا عن جانب من قصة موسى، وداود، وسليمان. ثم بينت أن على بنى إسرائيل المعاصرين للنبي صلّى الله عليه وسلّم أن يعودوا إلى القرآن، ليعرفوا منه الأمر الحق في كل ما اختلفوا فيه، قال- تعالى-: إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ.

كما نراها تجمع في توجيهاتها وإرشاداتها بين الترغيب والترهيب، وبين التذكير بنعم الله التي نشاهدها في هذا الكون، وبين التحذير من أهوال يوم القيامة، وتختم بهذه الآية الجامعة:

وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها، وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ.

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

سورة النمل : من السور التى افتتحت ببعض الحروف المقطعة ، وهو قوله - تعالى - ( طسا ) .

وقد ذكرنا آراء العلماء فى هذه الحروف المقطعة بشىء من التفصيل عند تفسيرنا لسور : البقرة ، وآل عمران ، والأعراف ، ويونس ، وهود ، ويوسف . . . إلخ .

وقلنا ما خلاصته : لعل أقرب الأقوال إلى الصواب ، أن هذه الحروف المقطعة . قد رودت فى افتتاح بعض السور ، على سبيل الإيقاظ والتنبيه ، للذين تحداهم القرآن .

فكأن الله - تعالى - يقول لأولئك الكافرين الذين زعموا أن هذا القرآن ليس من عنده - تعالى - : هاكم القرآن ترونه مؤلفاً من كلام هو من جنس ما تؤلفون منه كلامكم ، ومنظوماً من حروف هى من جنس الحروف الهجائية ، التى تنظمون منها حروفكم ، فإن كنتم فى شك فى أنه من عند الله - تعالى - فهاتوامثله ، أو هاتوا عشر سور من مثله ، أو هاتوا سورة واحدة من مثله .

فعجزوا وانقلبوا خاسرين ، وثبت أن هذا القرآن من عند الله - عز وجل - .

واسم الإشارة ( تِلْكَ ) يعود إلى الآيات القرآنية التى تضمنتها هذه السورة الكريمة . أو إلى جميع آيات القرآن التى نزلت قبل ذلك .

وهو - أى لفظ ( تِلْكَ ) - مبتدأ وخبره قوله - سبحانه - ( آيَاتُ القرآن ) ، أى : تلك الآيات الحكيمة التى أنزلناها إليك - إيها الرسول الكريم - هى آيات القرآن ، الذى أنزلناه إليك لتخرج الناس به من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان .

فإضافة الآيات إلى القرآن لتعظيم شأنها ، وسمو منزلتها .

وقوله - تعالى - : ( وَكِتَابٍ مُّبِينٍ ) معطوف على القرآن من باب عطف إحدى الصفتين على الأخرى ، كقولهم هذا فعل فلان السخى والجواد الكريم .

قال الآلوسى : " والمبين : وإما من أبان المتعدى ، أى : مظهر ما فى تضاعيفه من الحكم والأحكام وأحوال القرون الأولى . . . وإما من أبان اللازم ، بمعنى بان . أى : ظاهر الإعجاز . وهو على الاحتمالين ، صفة مادحة لكتاب ، مؤكدة لما أفاده التنوين من الفخامة . . " .

سورة النمل قد اختلف المفسرون في الحروف المقطعة التي في أوائل السور فمنهم من قال هي مما استأثر الله بعلمه فردوا علمها إلى الله ولم يفسرها حكاه القرطبي في تفسـره عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم أجمعين وقاله عامر الشعبي وسفيان الثوري والربيع بن خيثم واختاره أبو حاتم بن حبان ومنهم من فسرها واختلف هؤلاء في معناها فقال عبدالرحمن بن زيد بن أسلم إنما هي أسماء السور قال العلامة أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري في تفسيره وعليه إطباق الأكثر ونقل عن سيبويه أنه نص عليه ويعتضد لهذا بما ورد في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة "الم" السجدة و "هل أتى على الإنسان" وقال سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال: الم وحم والمص وص فواتح افتتح الله بها القرآن وكذا قال غيره عن مجاهد وقال مجاهد في رواية أبي حذيفة موسى بن مسعود عن شبل عن ابن أبي نجيح عنه أنه قال الم اسم من أسماء القرآن وهكذا وقال قتادة وزيد بن أسلم ولعل هذا يرجع إلى معنى قول عبدالرحمن بن زيد بن أسلم أنه اسم من أسماء السور فإن كل سورة يطلق عليها اسم القرآن فإنه يبعد أن يكون المص اسما للقرآن كله لأن المتبادر إلى فهم سامع من يقول قرأت المص إنما ذلك عبارة عن سورة الأعراف لا لمجموع القرآن والله أعلم وقيل هي اسم من أسماء الله تعالى فقال عنها في فواتح السور من أسماء الله تعالى وكذلك قال سالم بن عبدالله وإسماعيل بن عبدالرحمن السدي الكبير وقال شعبة عن السدي بلغني أن ابن عباس قال ألم اسم من أسماء الله الأعظم هكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث شعبة ورواه ابن جرير عن بندار عن ابن مهدي عن شعبة قال سألت السدي عن حم وطس والم فقال قال ابن عباس هي اسم الله الأعظم وقال ابن جرير وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا أبو النعمان حدثنا شعبة عن إسماعيل السدي عن مرة الهمذاني قال: قال عبدالله فذكر نحوه وحكى مثله عن علي وابن عباس وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس هو قسم أقسم الله به وهو من أسماء الله تعالى وروى ابن أبي حاتم وابن جرير من حديث ابن علية عن خالد الحذاء عن عكرمة أنه قال الم قسم وروينا أيضا من حديث وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمذاني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الم قال أما الم فهي حروف استفتحت من حروف هجاء أسماء الله تعالى وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله تعالى ألم قال هذه الأحرف الثلاثة من التسعة والعشرين حرفا دارت فيها الألسن كلها ليس منها حرف إلا وهو مفتاح اسم من أسمائه وليس منها حرف إلا وهو من آلائه وبلألائه وليس منها حرف إلا وهو في مدة أقوام وآجالهم قال عيسى ابن مريم عليه السلام وعجب: فقال أعجب أنهم يظنون بأسمائه ويعيشون في رزقه فكيف يكفرون به فالألف مفتاح الله واللام مفتاح اسمه لطيف والميم مفتاح اسمه مجيد فالألف آلاء الله واللام لطف الله والميم مجد الله والألف سنة واللام ثلاثون سنة والميم أربعون سنة هذا لفظ ابن أبي حاتم ونحوه رواه ابن جرير ثم شرع يوجه كل واحد من هذه الأقوال ويوفق بينها وأنه لا منافاة بين كل واحد منها وبين الآخر وأن الجمع ممكن فهي أسماء للسور ومن أسماء الله تعالى يفتتح بها السور فكل حرف منها دل على اسم من أسمائه وصفة من صفاته كما افتتح سورا كثيرة بتحميده وتسبيحه وتعظيمه قال ولا مانع من دلالة الحرف منها على اسم من أسماء الله وعلى صفة من صفاته وعلى مدة وغير ذلك كما ذكره الربيع بن أنس عن أبي العالية لأن الكلمة الواحدة تطلق على معاني كثيرة كلفظة الأمة فإنها تطلق ويراد بها الدين كقوله تعالى "إنا وجدنا آباءنا على أمة" وتطلق ويراد بها الرجل المطيع لله كقوله تعالى "إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين" وتطلق ويراد بها الجماعة كقوله تعالى "وجد عليه أمة من الناس يسقون" وقوله تعالى "ولقد بعثنا في كل أمة رسولا" وتطلق ويراد بها الحين من الدهر كقوله تعالى "وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة" أي بعد حين على أصح القولين قال فكذلك هذا وقوله تعالى: "تلك آيات" أي هذه آيات "القرآن وكتاب مبين" أي بين واضح.

قال أبو جعفر: وقد بيَّنا القول فيما مضى من كتابنا هذا فيما كان من حروف المعجم في فواتح السور, فقوله: ( طس ) من ذلك. وقد رُوي عن ابن عباس أن قوله: ( طس ) قسم أقسمه الله هو من أسماء الله.

حدثني علي بن داود, قال: ثنا عبد الله بن صالح, قال: ثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس: قوله: ( طس ) قسم أقسمه الله هو من أسماء الله.

فالواجب على هذا القول أن يكون معناه: والسميع اللطيف, إن هذه الآيات التي أنـزلتها إليك يا محمد لآيات القرآن, وآيات كتاب مبين: يقول: يبين لمن تدبَّره, وفكَّر فيه بفهم أنه من عند الله, أنـزله إليك, لم تتخرّصه أنت ولم تتقوّله, ولا أحد سواك من خلق الله, لأنه لا يقدر أحد من الخلق أن يأتي بمثله, ولو تظاهر عليه الجنّ والإنس. وخفض قوله : ( وَكِتَابٍ مُبِينٍ ) عطفا به على القرآن.

التدبر :

وقفة
[1] ﴿طس﴾ بيان إعجاز القرآن؛ إذ آياته مؤلفة من مثل: طس، وحم، وعجز الخلق عن تأليف مثله.
وقفة
[1] ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ كتاب الله واضح للنفوس الواضحة التي ليس بها عوج، فصفاء آياته تستقبلها صفاء نفوسهم وتتشربها بصدق.
وقفة
[1] ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ إن قلتَ: الكتابُ المبينُ هو القرآنُ، فكيف عطَفَه عليه، مع أن العطف يقتضي المغايرة؟! قلتُ: المغايرةُ تصدق بالمغايرة لفظًا ومعنى، وباللفظ فقط، وهو هنا من الثاني، كما في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَليْهم صَلَواتٌ من ربِّهِمْ ورحمةٌ﴾ [البقرة: 157]. أو المرادُ بالكتاب المبين: هو اللوحُ المحفوظ، وهو هنا من الأول. فإِن قلتَ: لمَ قدَّم القرآنَ هنا على الكتاب، وعَكَسَ في الحِجْر؟ قلتُ: جريًا على قاعدة العرب في تفنُّنهم في الكلام.
وقفة
[1] ﴿الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ إذا عطف الشيء على نفسه، فهناك صفة جديدة منه، كما تقول فلان الشاعر والتاجر والكريم، ووصف القرآن بأنه: (قرآن وكتاب مبين) يدل على أن للقرآن صفتان: 1- يقرأ من الصدور. 2- يكتب في السطور.
وقفة
[1، 2] ألم يلفت انتباهك علاقة القرآن بالهداية: ﴿هذا القرآن يهدي﴾ [الإسراء: 9]، ﴿هذا القرآن يقص على بني إسرائيل * وإنه لهدى﴾ [76، 77]، ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ * هُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ وغيرها؛ فتأمل.

الإعراب :

  • ﴿ طس تِلْكَ:
  • طس: اعربت وشرحت في سورة الشعراء. تلك: اسم اشارة الى آيات السورة مبني على الفتح او على السكون لأن أصلها: تي. واللام للبعد والكاف للخطاب في محل رفع مبتدأ او خبر لاسم السورة طس» المبتدأ.
  • ﴿ آياتُ الْقُرْآنِ:
  • آيات: خبر تِلْكَ» او بدل من اسم الاشارة تِلْكَ» مرفوع بالضمة. القرآن: مضاف إليه مجرور بالاضافة وعلامة جره الكسرة.واضيفت الآيات الى القرآن والكتاب المبين على سبيل التفخيم لها والتعظيم لان المضاف الى العظيم يعظم عند اضافته اليه. اي هذه السورة آيات القرآن.
  • ﴿ وَكِتابٍ مُبِينٍ:
  • معطوف بالواو على الْقُرْآنِ» اي وآيات كتاب مبين، مجرور مثله بالاضافة. مبين: صفة-نعت-لكتاب مجرور مثله وعلامة الجر الكسرة. والكتاب المبين إما اللوح المحفوظ‍ وإما السورة وإما القرآن. وقد نكر الكتاب المبين ليبهم بالتنكير فيكون أفخم له.'

المتشابهات :

يونس: 1﴿الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ
لقمان: 2﴿الم * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ
يوسف: 1﴿الر ۚ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ
الشعراء: 2﴿طسم * ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ
القصص: 2﴿طسم * ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ
النمل: 1﴿طس ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ
الحجر: 1﴿الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ
الرعد: 1﴿الٓمٓرۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

جاري استكمال باقي الآيات قريبًا إن شاء الله3

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

وكتاب مبين:
وقرئا:
برفعهما، والتقدير: وآيات كتاب، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وهى قراءة ابن أبى عبلة.

مدارسة الآية : [2] :النمل     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ

التفسير :

[2] وهي آيات ترشد إلى طريق الفوز في الدنيا والآخرة، وتبشر بحسن الثواب للمؤمنين الذين صَدَّقوا بها، واهتدَوْا بهديها

فلهذا قال: ( هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ) أي: تهديهم إلى سلوك الصراط المستقيم وتبين لهم ما ينبغي أن يسلكوه أو يتركوه، وتبشرهم بثواب الله المرتب على الهداية لهذا الطريق.

وقوله- تعالى-: هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ في حيز النصب على الحالية من قوله آياتُ ولفظ هُدىً مصدر هداه هدى وهداية، ومعناه: الدلالة الموصلة إلى البغية.

وبُشْرى: الخبر السار. فهي أخص من مجرد الخبر، وسمى الخبر السار بشرى، لأن أثره يظهر على البشرة، وهي ظاهر جلد الإنسان.

أى: أنزلنا إليك- أيها الرسول الكريم- هذه الآيات القرآنية، حالة كونها هداية للمؤمنين إلى طريق السعادة والفلاح، وبشارة لهم بما يشرح صدورهم، ويدخل الفرح والسرور على نفوسهم.

وخص- سبحانه- المؤمنين بذلك، لأنهم المنتفعون بهذه الهداية والبشارة، دون سواهم من الكافرين والمنافقين.

قال- تعالى-: قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ، وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى، أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ

وقال- سبحانه-: وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً. فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ .

أى إنما تحصل الهداية والبشارة من القرآن لمن آمن به واتبعه وصدقه وعمل بما فيه.

وقوله: ( هُدًى ) من صفة القرآن.

يقول: هذه آيات القرآن بيان من الله بين به طريق الحق وسبيل السلام.( وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ) يقول: وبشارة لمن آمن به, وصدّق بما أنـزل فيه بالفوز العظيم في المعاد.

وفي قوله: (هُدًى وَبُشْرَى) وجهان من العربية: الرفع على الابتداء بمعنى: هو هدى وبُشرى. والنصب على القطع من آيات القرآن, فيكون معناه: تلك آيات القرآن الهدى والبشرى للمؤمنين, ثم أسقطت الألف واللام من الهدى والبشرى, فصارا نكرة, وهما صفة للمعرفة فنصبا.

التدبر :

وقفة
[2] ﴿هُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ من أراد الهداية الحق فلا يذهب ذات اليمين ولا ذات الشمال؛ فبين يديه كتاب إن أقبل عليه اقبلت عليه الهداية.
وقفة
[2] ﴿هُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ القرآن هداية وبشرى للمؤمنين.
تفاعل
[2] ﴿هُدًى وَبُشرى لِلمُؤمِنينَ﴾ قل: «اللهم اجعلني ممن هديت».
اسقاط
[2] هذا الكتاب المبين: ﴿هُدًى وَبُشرى لِلمُؤمِنينَ﴾، فهل هداك وبشرك؟
وقفة
[2] ﴿هُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ يبشر القرآن المؤمنين بعز الدنيا والآخرة إن هم عملوا به، فهو في الدنيا عز وشرف وسؤدد وسيادة، وفي الآخرة سبب الرحمة والجنة.
عمل
[2] قال الله عن القرآن: ﴿هُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾؛ ابحث عن بشائر القرآن وافرح بها: الجنة، الرضوان، المغفرة، الهداية، الشفاء.
وقفة
[2، 3] ﴿هُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ربما قيل: لعله يكثر مُدَّعُو الإيمان، فهل يقبل من كل أحد ادَّعى أنه مؤمن ذلك؟ أم لابد لذلك من دليل؟ لذلك بيَّن تعالى صفة المؤمنين فقال: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾.
عمل
[2، 3] أقِمْ الصَّلاةَ بأركانِها وواجباتِها وشروطِها وخشوعِها؛ حتَّى تستطيعَ الإفادةَ من القرآنِ ﴿هُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾.

الإعراب :

  • ﴿ هُدىً:
  • حال منصوب بما في تلك من معنى الاشارة او بمعنى: انزلناه هدى اي هادية وعلامة نصبه الفتحة المقدرة للتعذر على الالف قبل تنوينها لان الكلمة اسم مقصور ثلاثي ونكرة. ويجوز ان تكون خبر مبتدأ محذوف -مضمر-اي هي هدى، او بدلا من آيات القرآن. أو خبرا ثانيا للمبتدإتِلْكَ» في الآية الكريمة الاولى.
  • ﴿ وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ:
  • معطوفة بالواو على هُدىً» بمعنى: ومبشرة وتعرب اعراب هُدىً» في الاوجه التي اعربت بها. للمؤمنين: جار ومجرور متعلق بهدى وبشرى او بصفة محذوفة من بُشْرى» وعلامة جر الاسم الياء لانه جمع مذكر سالم والنون عوض من تنوين المفرد. ولم تنون بُشْرى» لأنها اسم رباعي مقصور مؤنث.'

المتشابهات :

البقرة: 97﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّـهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ هُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ
النمل: 2﴿ هُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ
يونس: 57﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ
النمل: 77﴿وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

جاري استكمال باقي الآيات قريبًا إن شاء الله3

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [3] :النمل     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ..

التفسير :

[3] الذين يقيمون الصلوات الخمس كاملة الأركان، مستوفية الشروط، ويؤدون الزكاة المفروضة لمستحقيها، وهم يوقنون بالحياة الآخرة، وما فيها مِن ثواب وعقاب.

ربما قيل: لعله يكثر مدعو الإيمان فهل يقبل من كل أحد ادعى أنه مؤمن ذلك؟ أم لا بد لذلك من دليل؟ وهو الحق فلذلك بين تعالى صفة المؤمنين فقال: ( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ) فرضها ونفلها فيأتون بأفعالها الظاهرة، من أركانها وشروطها وواجباتها بل ومستحباتها، وأفعالها الباطنة وهو الخشوع الذي روحها ولبها باستحضار قرب الله وتدبر ما يقول المصلي ويفعله.

( وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ) المفروضة لمستحقيها. ( وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ) أي: قد بلغ معهم الإيمان إلى أن وصل إلى درجة اليقين وهو العلم التام الواصل إلى القلب الداعي إلى العمل. ويقينهم بالآخرة يقتضي كمال سعيهم لها، وحذرهم من أسباب العذاب وموجبات العقاب وهذا أصل كل خير.

ثم وصف- سبحانه- هؤلاء المؤمنين بثلاث صفات جامعة بين خيرى الدنيا والآخرة فقال: الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ أى: يؤدونهما في أوقاتها المقدرة لها، مستوفية لواجباتها وسننها وآدابها وخشوعها.

وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ التي كلفهم الله- تعالى- بإيتائها، بإخلاص وطيب نفس.

وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ والآخرة تأنيث الآخر. والمراد بها الدار الآخرة، وسميت بذلك لأنها تأتى بعد الدنيا التي هي الدار الأولى.

وقوله: يُوقِنُونَ من الإيقان. وهو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع، بحيث لا يطرأ عليه شك، أو تحوم حوله شبهة. يقال: يقن الماء، إذا سكن وظهر ما تحته.

ويقال: يقنت من هذا الشيء يقنا، وأيقنت، وتيقنت، واستيقنت، اعتقدت اعتقادا جازما من وجوده أو صحته.

أى: وهم بالدار الآخرة وما فيها من حساب وعقاب، يوقنون إيقانا قطعيّا، لا أثر فيه للادعاءات الكاذبة، والأوهام الباطلة.

قال الجمل: ولما كان إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، مما يتكرر ويتجدد في أوقاتهما، أتى بهما فعلين، ولما كان الإيقان بالآخرة أمرا ثابتا مطلوبا دوامه، أتى به جملة اسمية.

وجعل خبرها مضارعا، للدلالة على أن إيقانهم يستمر على سبيل التجدد» .

أي : إنما تحصل الهداية والبشارة من القرآن لمن آمن به واتبعه وصدقه ، وعمل بما فيه ، وأقام الصلاة المكتوبة ، وآتى الزكاة المفروضة ، وآمن بالدار الآخرة والبعث بعد الموت ، والجزاء على الأعمال ، خيرها وشرها ، والجنة والنار ، كما قال تعالى : ( قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد ) [ فصلت : 44 ] . وقال : ( لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا )[ مريم : 97 ]

وقوله: (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ) يقول: هو هدى وبشرى لمن آمن بها, وأقام الصلاة المفروضة بحدودها. وقوله : (وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ) يقول: ويؤدّون الزكاة المفروضة. وقيل: معناه: ويطهرون أجسادهم من دنس المعاصي.

وقد بيَّنا ذلك فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.(وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ )يقول: وهم مع إقامتهم الصلاة, وإيتائهم الزكاة الواجبة, بالمعاد إلى الله بعد الممات يوقنون, فيذلون في طاعة الله, رجاء جزيل ثوابه, وخوف عظيم عقابه, وليسوا كالذين يكذّبون بالبعث, ولا يبالون, أحسنوا أم أساءوا, وأطاعوا أم عصوا, لأنهم إن أحسنوا لم يرجوا ثوابا, وإن أساءوا لم يخافوا عقابا.

المعاني :

لم يذكر المصنف هنا شيء

التدبر :

وقفة
[3] ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ الصلاة ليس معناها سجود وركوع؛ بل لها معنى أكبر من ذلك، الصلاة معناها أنك خاضع لأمر الله ولا أحد سواه.
عمل
[3] ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ أقم الصلوات في المسجد بخشوعها، وواجباتها، وسننها.
اسقاط
[3] تلك صفاتهم: ﴿الَّذينَ يُقيمونَ الصَّلاةَ وَيُؤتونَ الزَّكاةَ وَهُم بِالآخِرَةِ هُم يوقِنونَ﴾، فهل أنت كذلك؟
عمل
[3] ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ تصدق على أحد المحتاجين.
وقفة
[3] ﴿وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ يقينهم بالآخرة يقتضي كمال سعيهم لها، وحذرهم من أسباب العذاب وموجبات العقاب، وهذا أصل كل خير.

الإعراب :

  • ﴿ الَّذِينَ:
  • اسم موصول مبني على الفتح في محل جر صفة-نعت-للمؤمنين الواردة في الآية الكريمة السابقة. او في محل رفع خبر لمبتدإ محذوف بتقدير: هم الذين أي هؤلاء هم الذين.
  • ﴿ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ:
  • الجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها من الاعراب يقيمون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل. الصلاة: مفعول به منصوب بالفتحة..
  • ﴿ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ:
  • معطوفة بالواو على يُقِيمُونَ الصَّلاةَ» وتعرب اعرابها.اي يؤدون الزكاة.
  • ﴿ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ:
  • الواو اعتراضية. والجملة الاسمية بعدها اعتراضية لا محل لها. في حالة جواز اعراب الَّذِينَ» في محل رفع مبتدأ. خبره الجملة الاسمية هُمْ يُوقِنُونَ» هذا وجه. ووجه آخر. الواو استئنافية. هم: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. بالآخرة: جار ومجرور اي باليوم الآخر متعلق بيوقنون وقد قدم الجار والمجرور على عامله عناية به.
  • ﴿ هُمْ يُوقِنُونَ:
  • هم: بدل من هُمْ» الاولى. وقد كررت للتوكيد لان الجار والمجرور حال بين المبتدأ هُمْ» الاولى وخبره الجملة الفعلية. يوقنون: تعرب اعراب يُقِيمُونَ».والجملة الفعلية يُوقِنُونَ» في محل رفع خبر المبتدأ هُمْ» الاولى.'

المتشابهات :

المائدة: 55﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ
النمل: 3﴿ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
لقمان: 4﴿ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

جاري استكمال باقي الآيات قريبًا إن شاء الله3

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [4] :النمل     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ..

التفسير :

[4] إن الذين لا يُصَدِّقون بالدار الآخرة، ولا يعملون لها، حَسَّنَّا لهم أعمالهم السيئة، فرأوها حسنة، فهم يترددون فيها متحيِّرين

( إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ) ويكذبون بها ويكذبون من جاء بإثباتها، ( زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ ) حائرين مترددين مؤثرين سخط الله على رضاه، قد انقلبت عليهم الحقائق فرأوا الباطل حقا والحق باطلا.

وبعد أن مدح- سبحانه- المؤمنين بتلك الصفات الطيبة، أتبع ذلك ببيان ما عليه غيرهم من ضلال وحيرة فقال: إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ.

وقوله: زَيَّنَّا من التزيين، بمعنى التحسين والتجميل.

ويَعْمَهُونَ من العمه بمعنى التحير والتردد. يقال: عمه فلان- كفرح ومنع- إذا تحير وتردد في أمره.

والمعنى: إن الذين لا يؤمنون بالدار الآخرة وما فيها من ثواب وعقاب، زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ أى: حسناها لهم، وحببناها إليهم، بسبب استحبابهم العمى على الهدى، والغي على الرشد فَهُمْ يَعْمَهُونَ أى: فهم يتحيرون ويتخبطون ويرتكبون ما يرتكبون من قبائح، ظنا منهم أنها محاسن.

وصدق الله إذ يقول: أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً، فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ ... .

ولهذا قال هاهنا : ( إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ) أي : يكذبون بها ، ويستبعدون وقوعها ( زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون ) أي : حسنا لهم ما هم فيه ، ومددنا لهم في غيهم فهم يتيهون في ضلالهم . وكان هذا جزاء على ما كذبوا به من الدار الآخرة ، كما قال تعالى : ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون ) [ الأنعام : 110 ]

يقول تعالى ذكره: إن الذين لا يصدّقون بالدار الآخرة, وقيام الساعة, وبالمعاد إلى الله بعد الممات والثواب والعقاب.( زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ )

يقول: حببنا إليهم قبيح أعمالهم, وسهَّلنا ذلك عليهم.( فَهُمْ يَعْمَهُونَ ) يقول: فهم في ضلال أعمالهم القبيحة التي زيَّناها لهم يتردّدون حيارى يحسبون أنهم يحسنون.

التدبر :

وقفة
[4] ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ أي: لا يوجدون الإيمان ويجددونه ﴿بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا﴾ أي: بعظمتنا التي لا يمكن دفاعها ﴿لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ﴾ أي: القبيحة، حتى أعرضوا عن الخوف من عاقبتها مع ظهور قباحتها.
وقفة
[4] ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ﴾ تلْكَ الأعمال هي أَعمال الإشراك الظَّاهرةُ والْباطنةُ، فَهم لإلْفهِم إِيَّاها وتصلُّبهِم فيها صاروا غَير قَابلين لهَديِ هذا الْكتاب الَّذي جاءتهم آياته.
لمسة
[4] ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ﴾ الشيطان مزين لهم بالوسوسة التي تجد قبولًا في نفوسهم؛ كما قال تعالى حكاية عنه قال: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [ص: 82، 83]، وأفادت صيغة المضارع أن العمه متجدد مستمر فيهم؛ أي فهم لا يرجعون إلى اهتداء لأنهم يحسبون أنهم على صواب، واعلم أن هذا الاستمرار متفاوت الامتداد: فمنه أشده وهو الذي يمتد بصاحبه إلى الموت، ومنه دون ذلك، وكل ذلك على حسب تزيين الكفر في نفوسهم.
وقفة
[4] ﴿إِنَّ الَّذينَ لا يُؤمِنونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنّا لَهُم أَعمالَهُم فَهُم يَعمَهونَ﴾ سلم يا رب، وكم من الناس من يظن أنه على الحق بينما قد زين له!
تفاعل
[4] ﴿إِنَّ الَّذينَ لا يُؤمِنونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنّا لَهُم أَعمالَهُم فَهُم يَعمَهونَ﴾ قل: «اللهم لا تجعلنا ممن زينت لهم أعمالهم؛ فاعتقدوا أنهم على حق».
وقفة
[4] من العقوبات الخفيِّة: فساد الذائقة الإيمانية، حتى يستحسنَ الإنسانُ القبيحَ، ويستقبحَ الحسنَ عقوبةً من الله، ولو كان من أحسن الناس فهمًا: ﴿إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زيّنّا لهم أعمالهم فهم يعمهون﴾.
وقفة
[4] ﴿زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ﴾ النفس التي تنغمس بالنقائص لن تكون لها رؤيا أو ميزان يحدد أنها تجاوزت حدها، فكل الأمور بنظرها سواء.
وقفة
[4، 5] إنكار البعث والدار الآخرة يجعل صاحبه شر الخليقة، وأسوأ حالًا من البهائم ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ * أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ﴾.

الإعراب :

  • ﴿ إِنَّ الَّذِينَ:
  • حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل. الذين: اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب اسم إِنَّ».
  • ﴿ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ:
  • الجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها. لا: نافية لا عمل لها. يؤمنون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل. بالآخرة: جار ومجرور متعلق بلا يؤمنون.
  • ﴿ زَيَّنّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ:
  • الجملة الفعلية في محل رفع خبر إِنَّ».زين: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بنا. و «نا» ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل. اعمال: مفعول به منصوب بزينا وعلامة نصبه الفتحة و «هم» ضمير الغائبين في محل جر بالاضافة. و لَهُمْ» اللام حرف جر و «هم» ضمير الغائبين في محل جر باللام. والجار والمجرور متعلق بزينا. بمعنى: حسنا لهم اعمالهم السيئة.
  • ﴿ فَهُمْ يَعْمَهُونَ:
  • الفاء سببية. هم: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. يعمهون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل بمعنى: يضلون بها وتعمى بصيرتهم. والجملة الفعلية يَعْمَهُونَ» في محل رفع خبر «هم».'

المتشابهات :

الإسراء: 10﴿وَ إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا
المؤمنون: 74﴿وَ إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ ٱلصِّرَٰطِ لَنَٰكِبُون
النمل: 4﴿ إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَهُمۡ يَعۡمَهُونَ
النجم: 27﴿ إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ تَسۡمِيَةَ ٱلۡأُنثَىٰ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

جاري استكمال باقي الآيات قريبًا إن شاء الله3

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [5] :النمل     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ ..

التفسير :

[5] أولئك الذين لهم العذاب السيِّئ في الدنيا قتلاً وأَسْراً وذلّاً وهزيمةً، وهم في الآخرة أشد الناس خسراناً.

( أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ ) أي: أشده وأسوأه وأعظمه، ( وَهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ ) حصر الخسار فيهم لكونهم خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة وخسروا الإيمان الذي دعتهم إليه الرسل.

ثم بين- سبحانه- قبح عاقبتهم فقال: أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ.

أى: أولئك الذين لم يؤمنوا بالآخرة، لهم أشد أنواع العذاب الذي يذلهم ويؤلمهم في الدنيا وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ أى: وهم في الآخرة أشد خسارة منهم في الدنيا إذ عذاب الدنيا له نهاية. أما عذاب الآخرة فلا نهاية له.

( أولئك الذين لهم سوء العذاب ) أي : في الدنيا والآخرة ، ( وهم في الآخرة هم الأخسرون ) أي : ليس يخسر أنفسهم وأموالهم سواهم من أهل المحشر .

وقوله: (أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ ) يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة لهم سوء العذاب في الدنيا, وهم الذين قتلوا ببدر من مشركي قريش.

يقول: وهم يوم القيامة هم الأوضعون تجارة والأوكسوها باشترائهم الضلالة بالهدى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ .

المعاني :

لم يذكر المصنف هنا شيء

التدبر :

وقفة
[5] ﴿أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ﴾ غير المؤمن بالآخرة يخسر الدنيا والآخرة، والمؤمن يربحهما جميعًا.
لمسة
[5] ﴿أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ﴾ إنما تكررت لفظ «هم»؛ للإيذان بتحقيق الخسار، والأصل فيها: (وهم في الآخرة الأخسرون)، لكن لما أريد تأكيد ذلك؛ جيء بتكرير هذه اللفظة المشار إليها.
تفاعل
[5] ﴿أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ﴾ استعذ بالله الآن أن تكون من هؤلاء.
وقفة
[5] ﴿الْأَخْسَرُونَ﴾ الخاسر هو الذي خسر شيئًا واحدًا، أما الأخسر فهو الذي خسر أكثر من شيء، فخسرانه هو دخول النار، وحرمانه من الجنة.

الإعراب :

  • ﴿ أُوْلئِكَ الَّذِينَ:
  • اسم اشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ والكاف للخطاب. الذين: اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع خبر المبتدأ او هو خبر مبتدأ محذوف تقديره هم الذين. وجملة «هم الذين» في محل رفع خبر المبتدأ أُوْلئِكَ».
  • ﴿ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ:
  • الجملة الاسمية صلة الموصول لا محل لها من الاعراب. اللام حرف جر و لَهُمْ» ضمير الغائبين في محل جر باللام والجار والمجرور متعلق بخبر مقدم. سوء: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة. العذاب: مضاف اليه مجرور بالاضافة وعلامة جره الكسرة.
  • ﴿ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ:
  • اعربت في الآية الكريمة الثالثة. والْأَخْسَرُونَ» خبر لَهُمْ» الاولى مرفوع بالواو لانه جمع مذكر سالم. اي الاخسرون اعمالا. او اشد الناس خسرانا. و لَهُمْ» الثانية مكررة للتوكيد. والنون في الْأَخْسَرُونَ» عوض عن تنوين المفرد وحركته.'

المتشابهات :

النحل: 109﴿لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ
هود: 22﴿لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ
النمل: 5﴿أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

جاري استكمال باقي الآيات قريبًا إن شاء الله3

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [6] :النمل     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ ..

التفسير :

[6] وإنك -أيها الرسول- لتتلقى القرآن من عند الله، الحكيم في خلقه وتدبيره الذي أحاط بكل شيء علماً.

( وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ) أي: وإن هذا القرآن الذي ينزل عليك وتتلقفه وتتلقنه ينزل من عند ( حَكِيمٍ ) يضع الأشياء مواضعها، وينزلها منازلها. ( عَلِيمٍ ) بأسرار الأمور وبواطنها، كظواهرها. وإذا كان من عند ( حَكِيمٍ عَلِيمٍ ) علم أنه كله حكمة ومصالح للعباد، من الذي [هو] أعلم بمصالحهم منهم؟

وقوله- تعالى-: وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ كلام مستأنف سيق بعد بيان بعض صفات القرآن الكريم، تمهيدا لما سيأتى بعد ذلك من قصص وآداب وأحكام وهدايات.

وقوله لَتُلَقَّى من التلقي بمعنى الأخذ عن الغير، والمراد به جبريل- عليه السلام-.

أى: وإنك- أيها الرسول الكريم- لتتلقى القرآن الكريم بواسطة جبريل- عليه السلام- من لدن ربك الذي يفعل كل شيء بحكمة ليس بعدها حكمة، ويدبر كل أمر بعلم شامل لكل شيء.

وصدرت هذه الآية الكريمة بحرفى التأكيد- وهما إن ولام القسم- للدلالة على كمال العناية بمضمونه.

والتعبير بقوله لَتُلَقَّى يشعر بمباشرة الأخذ عن جبريل- عليه السلام- بأمر الله- تعالى- الحكيم العليم، كما يشعر بقوته وشدته، كما في قوله- سبحانه-: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا.

وجاء الأسلوب بالبناء للمفعول في قوله: «تلقى» وحذف الفاعل وهو جبريل للتصريح به في آيات أخرى منها قوله- تعالى- نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ. عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ .

وجمع- سبحانه- في وصفه لذاته بين الحكمة والعلم، للدلالة على أن هذا القرآن تتجلى فيه كل صفات الإتقان والإحكام، لأنه كلام الحكيم في أفعاله، العليم بكل شيء.

وقوله : ( وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم ) أي : ( وإنك ) يا محمد - قال قتادة : ( لتلقى ) أي : لتأخذ . ( القرآن من لدن حكيم عليم ) أي : من عند حكيم عليم ، أي : حكيم في أوامره ونواهيه ، عليم بالأمور جليلها وحقيرها ، فخبره هو الصدق المحض ، وحكمه هو العدل التام ، كما قال تعالى : ( وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا ) [ لا مبدل لكلماته ] ) [ الأنعام : 115 ] .

يقول تعالى ذكره: وإنك يا محمد لتحفظ القرآن وتعلمه (مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ) يقول: من عند حكيم بتدبير خلقه, عليم بأنباء خلقه ومصالحهم, والكائن من أمورهم, والماضي من أخبارهم, والحادث منها.

التدبر :

وقفة
[6] ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ تكرر ذكر القرآن في سورة النمل لكونه أعظم نعمة على النبي ﷺ.
وقفة
[6] ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ من شرف ورفعة وعلو منزلة القرآن الكريم أنه لم تخطه يد بشر، فمن صاحبه ارتفع قدره.
وقفة
[6] ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ هذا القرآن نزل من عند حکيم بتدبير خلقه، فحكمه هو العدل، وعليم بأحوالهم وما فيه الخير لهم، فخبره هو الصدق.
عمل
[6] ادع الله تعالى باسميه: العليم والحكيم أن يرزقك العلم والحكمة، وحفظ القرآن ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾.
وقفة
[6] كفى بالقرآن منهجًا للحياة وهاديًا لكل خير وسعادة، أنه من لدن حكيم عليم ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾، فهل بعد هذا نرغب عنه؟!

الإعراب :

  • ﴿ وَإِنَّكَ:
  • الواو استئنافية. ان: حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل والكاف ضمير متصل-ضمير المخاطب-في محل نصب اسمها
  • ﴿ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ:
  • اللام: لام التوكيد-المزحلقة-.والجملة الفعلية في محل رفع خبر «ان».تلقى: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع بالضمة المقدرة على الالف للتعذر ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره انت. بمعنى تلقّن القرآن. بمعنى: تفهّمه. القرآن: مفعول به منصوب بالفتحة.
  • ﴿ مِنْ لَدُنْ:
  • جار ومجرور متعلق بتلقى. لدن: ظرف غير متمكن بمنزلة «عند» او اسم لاول الغاية مكانا مبني على السكون في محل جر بمن.
  • ﴿ حَكِيمٍ عَلِيمٍ:
  • مضاف اليه مجرور بالاضافة وعلامة جره الكسرة.عليم: صفة-نعت-لحكيم ويعرب اعرابه ولم يقل الحكيم العليم لان الغرض من التنكير التفخيم. اي وانك لتؤتاه وتلقنه من عند إله حكيم عليم.'

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

جاري استكمال باقي الآيات قريبًا إن شاء الله3

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [7] :النمل     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي ..

التفسير :

[7] اذكر قصة موسى حين قال لأهله في مسيره من «مدين» إلى «مصر»: إني أبصَرْتُ ناراً سآتيكم منها بخبر يدلنا على الطريق، أو آتيكم بشعلة نارٍ؛ كي تستدفئوا بها من البرد.

إِذْ قَالَ مُوسَى لأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا إلى آخر قصته، يعني: اذكر هذه الحالة الفاضلة الشريفة من أحوال موسى بن عمران، ابتداء الوحي إليه واصطفائه برسالته وتكليم الله إياه، وذلك أنه لما مكث في مدين عدة سنين وسار بأهله من مدين متوجها إلى مصر، فلما كان في أثناء الطريق ضل وكان في ليلة مظلمة باردة فقال لهم: ( إِنِّي آنَسْتُ نَارًا ) أي: أبصرت نارا من بعيد سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ عن الطريق، أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ أي: تستدفئون، وهذا دليل على أنه تائه ومشتد برده هو وأهله.

وبعد أن بين- سبحانه- أن هذا القرآن، قد تلقاه الرسول صلّى الله عليه وسلّم من لدن حكيم عليم أتبع ذلك بجانب من قصة موسى- عليه السلام- لتكون بمثابة التسلية للرسول صلّى الله عليه وسلّم عن موقف كفار مكة منه- عليه الصلاة والسلام-، فقال- تعالى-:

هذا جانب من قصّة موسى- عليه السلام- كما جاءت في هذه السورة، وقد جاءت في سور أخرى بصورة أوسع، كسور: البقرة، والأعراف، ويونس، والشعراء، والقصص ...

وقد افتتحت هنا بقوله- تعالى-: إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً.

والظرف «إذ» متعلق بمحذوف تقديره: اذكر.

و «موسى» - عليه السلام- هو ابن عمران، وينتهى نسبه إلى يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم- عليه السلام-، وكانت بعثته- على الراجح- في القرن الحادي عشر أو الثاني عشر قبل الميلاد.

والمراد بأهله: زوجته. وهي ابنة الشيخ الكبير الذي قال له- بعد أن سقى لابنتيه غنمهما-: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ ... .

قال الإمام ابن كثير ما ملخصه: «وكان ذلك بعد أن قضى موسى الأجل الذي بينه وبين صهره، في رعاية الغنم، وسار بأهله، قيل: قاصدا بلاد مصر بعد ما طالت الغيبة عنها أكثر من عشر سنين، ومعه زوجته فأضل الطريق، وكانت ليلة شاتية، ونزل منزلا بين شعاب وجبال ... فبينما هو كذلك إذ آنس من جانب الطور نارا ... » .

وقوله: آنَسْتُ من الإيناس، بمعنى الإبصار الواضح الجلى يقال: آنس فلان الشيء إذا أبصره وعلمه وأحس به.

أى: واذكر- أيها الرسول الكريم- وذكر أتباعك ليعتبروا ويتعظوا، وقت أن قال موسى لأهله، وهو في طريقه من جهة مدين إلى مصر.

إنى أبصرت- إبصارا لا شبهة فيه- نارا. فامكثوا في مكانكم، فإنى سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أى: سآتيكم من جهتها بخبر ينفعنا في رحلتنا هذه، ونسترشد به في الوصول إلى أهدى الطرق التي توصلنا إلى المكان الذي نريده.

وأَوْ في قوله- سبحانه-: أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ مانعة خلو.

قال القرطبي: ما ملخصه: «قرأ عاصم وحمزة والكسائي: بِشِهابٍ قَبَسٍ بتنوين بِشِهابٍ وقرأ الباقون بدون تنوين على الإضافة، أى: بشعلة نار، من إضافة النوع إلى جنسه كخاتم فضة. والشهاب: كل ذي نور، نحو الكواكب، والعود الموقد. والقبس:

اسم لما يقتبس من جمر وما أشبهه، فالمعنى بشهاب من قبس ... ومن قرأ بِشِهابٍ قَبَسٍ، بالتنوين جعله بدلا منه، أو صفة له. على تأويله بمعنى المقبوس ... » .

وقوله: تَصْطَلُونَ أى: تستدفئون، والاصطلاء: الدنو من النار لتدفئة البدن عند الشعور بالبرد. قال الشاعر.

النار فاكهة الشتاء فمن يرد ... أكل الفواكه شاتيا فليصطل

والمعنى: قال موسى- عليه السلام- لأهله عند ما شاهد النار: امكثوا في مكانكم، فإنى ذاهب إليها، لكي آتيكم من جهتها بخبر في رحلتنا فإن لم يكن ذلك، فإنى آتيكم بشعلة مقتطعة منها ومقتبسة من أصلها، لعلكم تستدفئون بها في تلك الليلة الشديدة البرودة.

قال صاحب الكشاف: «فإن قلت: - قوله- تعالى-: هنا سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ مع قوله- تعالى- في سورة القصص لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ كالمتدافعين. لأن أحدهما ترج، والآخر تيقن. قلت: قد يقول الراجي إذا قوى رجاؤه: سأفعل كذا، وسيكون كذا، مع تجويزه الخيبة.

فإن قلت: كيف جاء بسين التسويف- هنا-؟ قلت: عدة لأهله أنه يأتيهم وإن أبطأ، أو كانت المسافة بعيدة.

فإن قلت: فلم جاء بأو دون الواو؟ قلت: بنى الرجاء على أنه إن لم يظفر بحاجتيه جميعا لم يعدم واحدة منهما: إما هداية الطريق، وإما اقتباس النار، ثقة بعادة الله أنه لا يكاد يجمع بين حرمانين على عبده ... » .

يقول تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم - مذكرا له ما كان من أمر موسى ، كيف اصطفاه الله وكلمه ، وناجاه وأعطاه من الآيات العظيمة الباهرة ، والأدلة القاهرة ، وابتعثه إلى فرعون وملئه ، فجحدوا بها وكفروا واستكبروا عن اتباعه والانقياد له ، فقال تعالى : ( إذ قال موسى لأهله ) أي : اذكر حين سار موسى بأهله ، فأضل الطريق ، وذلك في ليل وظلام ، فآنس من جانب الطور نارا ، أي : رأى نارا تأجج وتضطرم ، فقال ( لأهله إني آنست نارا سآتيكم منها بخبر ) أي : عن الطريق ، ( أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون ) أي : تتدفئون به . وكان كما قال ، فإنه رجع منها بخبر عظيم ، واقتبس منها نورا عظيما ; ولهذا قال تعالى :

(إِذْ قَالَ مُوسَى) وإذ من صلة عليم. ومعنى الكلام: عليم حين قال موسى (لأَهْلِهِ) وهو في مسيره من مدين إلى مصر, وقد آذاهم برد ليلهم لما أصلد زنده.(إِنِّي آنَسْتُ نَارًا) أي أبصرت نارا أو أحسستها, فامكثوا مكانكم (سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ) يعني من النار, والهاء والألف من ذكر النار (أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ)

اختلفت القرّاء في قراءة ذلك, فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة: " بِشِهَابٍ قَبَسٍ" بإضافة الشهاب إلى القبس, وترك التنوين, بمعنى: أو آتيكم بشعلة نار أقتبسها منها. وقرأ ذلك عامة قرّاء أهل الكوفة: (بِشِهَابٍ قَبَسٍ) بتنوين الشهاب وترك إضافته إلى القبس, يعني: أو آتيكم بشهاب مقتبس.

والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان في قَرَأة الأمصار, متقاربتا المعنى, فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. وكان بعض نحويِّي البصرة يقول: إذا جُعل القبس بدلا من الشهاب, فالتنوين في الشهاب, وإن أضاف الشهاب إلى القبس لم ينون الشهاب. وقال بعض نحويِّي الكوفة: إذا أضيف الشهاب إلى القبس فهو بمنـزلة قوله وَلَدَارُ الآخِرَةِ مما يضاف إلى نفسه إذا اختلف اسماه ولفظاه توهما بالثاني أنه غير الأوّل قال: ومثله حبة الخضراء, وليلة القمراء, ويوم الخميس وما أشبهه. وقال آخر منهم: إن كان الشهاب هو القبس لم تجز الإضافة, لأن القبس نعت, ولا يضاف الاسم إلى نعته إلا في قليل من الكلام, وقد جاء: وَلَدَارُ الآخِرَةِ و وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ .

والصواب من القول في ذلك: أن الشهاب إذا أريد به أنه غير القبس, فالقراءة فيه بالإضافة, لأن معنى الكلام حينئذ, ما بينا من أنه شعلة قبس, كما قال الشاعر:

فـــي كَفِّـــه صَعْــدَةٌ مُثَقَّفَــةٌ

فِيهـــا سِـــنانٌ كشُــعْلَة القَبَس (1)

وإذا أريد بالشهاب أنه هو القبس, أو أنه نعت له, فالصواب في الشهاب التنوين؛ لأن الصحيح في كلام العرب ترك إضافة الاسم إلى نعته, وإلى نفسه, بل الإضافات في كلامها المعروف إضافة الشيء إلى غير نفسه وغير نعته.

وقوله: (لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ) يقول: كي تصطلوا بها من البرد.

------------------------

الهوامش :

(1) البيت من شواهد أبي عبيدة في مجاز القرآن (الورقة 175) قال: "بشهاب قبس" أي بشعلة نار. ومجاز قبس: ما اقتبست منها ومن الجمر، قال: "في كفه.." البيت. والصعدة: القناة تنبت مستقيمة. والشاهد في البيت: إضافة الشعلة إلى القبس أي شعلة مقتبسة من نار كما في قول الله عز وجل (بشهاب قبس) في قراءة من قرأه بالإضافة. ويجوز تنوين "شهاب" وجعل قبس صفة له إذا اعتبر الشهاب هو نفس القبس، لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه، ولا إلى صفته.

التدبر :

وقفة
[7] ﴿إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهْلِهِ﴾ الأهل هم الأب والأم والإخوة والأخوات، فالقرآن لم يجعل المرأة كائنًا مهمشًا؛ بل له ثقله في حفظ توازن الرجل النفسي.
وقفة
[7] ﴿إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهْلِهِ﴾ (أهله) هي زوجته، فكيف يقول لها امكثوا بصيغة الجمع؟ والجواب: 1- إما أن يكون معه خدم، فهم في جملة أهله. 2- أو أن زوجته تقوم بجميع أعمال أهله، من الخدمة، وإنجاب الأبناء، ومساعدة ورعاية بيته، وغير ذلك.
وقفة
[7] ﴿إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا﴾ القاعدة في قصص الأنبياء عليهم السلام ليس استيفاءها، وإنما ليحصل التثبيت بها؛ لأنه لو أوردها كاملة لوقع التثبت مرة واحدة واكتفى بذلك، أما وهي تأتي في كل مرة بصور جديدة، وحكاية جديدة لم يذكرها من قبل، فهذا يكون تثبيتًا آخر.
اسقاط
[7] ﴿إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا﴾ الرجال العظماء لا يعرِّضون نساءهم للمخاطر المحتملة، ويسعون في قضاء حوائجهن.
وقفة
[7] ﴿إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ﴾ يستفاد من الآية: قوامة الرجل، خدمته لأهله، عدم تعريضهم للهلاك، تسمية الزوجة باﻷهل سترًا لها، استجابة المرأة لزوجها.
وقفة
[7] ﴿إِذ قالَ موسى لِأَهلِهِ إِنّي آنَستُ نارًا سَآتيكُم مِنها بِخَبَرٍ أَو آتيكُم بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُم تَصطَلونَ﴾ اتبع موسى عليه السلام طريقة الاقناع والتبرير لزوجته؛ حتى تدعه يتركها في الصحراء، ويذهب للبحث عن التدفئة.
وقفة
[7] ﴿إِذ قالَ موسى لِأَهلِهِ إِنّي آنَستُ نارًا سَآتيكُم مِنها بِخَبَرٍ أَو آتيكُم بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُم تَصطَلونَ﴾ هل لاحظت ما فعله موسى عليه السلام فى اهتمامه بإقامة حوار مع أهله وطمأنتهم؟
وقفة
[7] ﴿إِذ قالَ موسى لِأَهلِهِ إِنّي آنَستُ نارًا سَآتيكُم مِنها بِخَبَرٍ أَو آتيكُم بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُم تَصطَلونَ﴾ ليت الأزواج يهتمون بمحادثة أهلهم وطمأنتهم رغم صعوبة الموقف وشدته، ولهم فى نبى الله موسى عليه السلام قدوة حسنة.
وقفة
[7] ﴿سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ﴾ لقد كانت مجرد نار تلوح من بعيد؛ لكنه الفأل والبشريات واليقين.
وقفة
[7] ﴿أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ ليلة باردة وتيه وصحراء مظلمة قبل لحظات من تكليم ربه لا تخنقك ساعة الألم ربما لم يعد عن الفرج سوى لحظة.
وقفة
[7] ﴿أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ أدرك موسى معاناة أهله من البرد فانطلق يلتمس لهم الدفء، فخلد القرآن نيته، ساهم بتدفئة شعب يعضه الشتاء سوريا.
وقفة
[7] ﴿لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ يسيرُ في الظَّلامِ ليجلبَ الدفءَ لأهلِه فكلَّمَه اللهُ، أبرَكُ الخطواتِ خطواتِنا من أجلِ الآخَرين.
وقفة
[7] ﴿لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ يتحمل البرد القارص، ليجلب الدفء لأهله، يا لتلك النفس الكبيرة!
لمسة
[7] ﴿لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ يعني (أنتم) كان في وسعه أن يصبر هو، لكن حملته الرحمة لأهله أن يذهب يلتمس لهم الدفء.
لمسة
[7] قال: ﴿لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾، ولم يقل: (نصطلي)، مشوار في الظلام لأجل أهله، أعطاه الله فيض التكليم، أبرك الخطوات خطواتنا من أجل الآخرين.

الإعراب :

  • ﴿ إِذْ قالَ:
  • اذ: اسم مبني على السكون في محل نصب مفعول به لفعل مضمر تقديره: واذكر اذ قال موسى. قال: فعل ماض مبني على الفتح. والجملة الفعلية قالَ مُوسى» في محل جر بالاضافة لوقوعها بعد اذ.
  • ﴿ مُوسى لِأَهْلِهِ:
  • فاعل مرفوع بالضمة المقدرة على الالف للتعذر ولم تنون الكلمة لانها ممنوعة من الصرف-التنوين-للعجمة. لاهله: اي لامرأته:جار ومجرور متعلق بقال والهاء ضمير متصل-ضمير الغائب-في محل جر بالاضافة. والجملة المؤولة بعدها من إن واسمها وخبرها في محل نصب مفعول به لقال.
  • ﴿ إِنِّي آنَسْتُ ناراً:
  • ان: حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل والياء ضمير متصل-ضمير المتكلم-في محل نصب اسم «ان».أنست: اي رأيت او ابصرت: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير الرفع المتحرك. والتاء ضمير متصل-ضمير المتكلم-مبني على الضم في محل رفع فاعل.نارا: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة. والجملة الفعلية آنَسْتُ ناراً» في محل رفع خبر إن.
  • ﴿ سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ:
  • السين حرف-تسويف-للاستقبال القريب.آتيكم: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره انا والكاف ضمير متصل-ضمير المخاطبين-مبني على الضم في محل نصب مفعول به والميم علامة جمع الذكور. منها: جار ومجرور متعلق بسآتيكم. بخبر: جار ومجرور في موضع المفعول الثاني لآتيكم.
  • ﴿ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ:
  • او: حرف عطف للتخيير. آتيكم: معطوفة على آتِيكُمْ» الاولى وتعرب اعرابها. بشهاب: تعرب اعرابها بِخَبَرٍ».قبس: بدل من «شهاب» او صفة-نعت-لشهاب لما فيه من معنى القبس. بمعنى: سآتيكم منها بخبر عن الطريق لانه قد ضل وتاه عنه. او آتيكم بشعلة مضيئة منها.
  • ﴿ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ:
  • لعل: حرف مشبه بالفعل يفيد الترجي. الكاف ضمير متصل-ضمير المخاطبين-مبني على الضم في محل نصب لعل اي اسمها والميم علامة جمع الذكور. تصطلون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل. والجملة الفعلية تَصْطَلُونَ» في محل رفع خبر «لعل» بمعنى: تستدفئون بها.'

المتشابهات :

طه: 10﴿إِذْ رَأَىٰ نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى
النمل: 7﴿إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ
القصص: 29﴿قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

جاري استكمال باقي الآيات قريبًا إن شاء الله3

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

بشهاب:
قرئ:
1- منونا، و «قبس» بدل أو صفة، وهى قراءة الكوفيين.
2- بالإضافة، وهى قراءة باقى السبعة.

مدارسة الآية : [8] :النمل     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ فَلَمَّا جَاءهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ ..

التفسير :

[8] فلما جاء موسى النارَ ناداه الله وأخبره أن هذا مكانٌ قدَّسه الله وباركه فجعله موضعاً لتكليم موسى وإرساله، وأن الله بارك مَن في النار ومَن حولها مِنَ الملائكة، وتنزيهاً لله رب الخلائق عما لا يليق به

فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا أي: ناداه الله تعالى وأخبره أن هذا محل مقدس مبارك، ومن بركته أن جعله الله موضعا لتكليم الله لموسى وندائه وإرساله.

وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ عن أن يظن به نقص أو سوء بل هو الكامل في وصفه وفعله.

ثم بين- سبحانه- ما حدث لموسى عند ما اقترب من النار فقال: فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها ... وأَنْ هنا مفسرة، لما في النداء من معنى القول.

وقوله: بُورِكَ من البركة، بمعنى ثبوت الخير وكثرته. والخير هنا يتمثل في تكليم الله- تعالى- لنبيه موسى. وفي ندائه له. وتشريفه برسالته، وتأييده بالمعجزات.

والمراد بمن في النار: من هو قريب منها، وهو موسى- عليه السلام-.

والمراد بمن حولها: الملائكة الحاضرون لهذا النداء، أو الأماكن المجاورة لها.

أى: فلما وصل موسى- عليه السلام- إلى القرب من مكان النار، نودي موسى من قبل الله- عز وجل- على سبيل التكريم والتحية: أن قدس وطهر واختير للرسالة من هو بالقرب منها وهو موسى- عليه السلام- ومن حولها من الملائكة، أو الأماكن القريبة منها.

قال الآلوسى: «قوله: مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها ذهب جماعة إلى أن في الكلام مضافا مقدرا في موضعين. أى: من في مكان النار، ومن حول مكانها قالوا: ومكانها البقعة التي حصلت فيها، وهي البقعة المباركة، المذكورة في قوله- تعالى-: فَلَمَّا أَتاها أى النار- نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ ... .

وقيل: من في النار: موسى- عليه السلام-، ومن حولها: الملائكة الحاضرون ... وقيل الأول الملائكة، والثاني موسى، واستغنى بعضهم عن تقدير المضاف بجعل الظرفية مجازا عن القرب التام ... وأيا ما كان فالمراد بذلك بشارة موسى- عليه السلام-» .

وقال الشوكانى: «ومذهب المفسرين أن المراد بالنار- هنا- النور» .

وقوله- تعالى-: وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ من تتمة النداء، وخبر منه- تعالى- لموسى بالتنزيه. لئلا يتوهم من سماع كلامه- تعالى- التشبيه بما للبشر من كلام.

( فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها ) أي : فلما أتاها رأى منظرا هائلا عظيما ، حيث انتهى إليها ، والنار تضطرم في شجرة خضراء ، لا تزداد النار إلا توقدا ، ولا تزداد الشجرة إلا خضرة ونضرة ، ثم رفع رأسه فإذا نورها متصل بعنان السماء .

قال ابن عباس وغيره : لم تكن نارا ، إنما كانت نورا يتوهج .

وفي رواية عن ابن عباس : نور رب العالمين . فوقف موسى متعجبا مما رأى ، فنودي أن بورك من في النار . قال ابن عباس : [ أي ] قدس .

( ومن حولها ) أي : من الملائكة . قاله ابن عباس ، وعكرمة ، وسعيد بن جبير ، والحسن ، وقتادة .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا يونس بن حبيب ، حدثنا أبو داود - [ و ] هو الطيالسي - حدثنا شعبة والمسعودي ، عن عمرو بن مرة ، سمع أبا عبيدة يحدث ، عن أبي موسى ، رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن الله لا ينام ، ولا ينبغي له أن ينام ، يخفض القسط ويرفعه ، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار ، وعمل النهار قبل الليل . زاد المسعودي : " وحجابه النور - أو النار - لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره " . ثم قرأ أبو عبيدة : ( أن بورك من في النار ومن حولها ) وأصل هذا الحديث مخرج في الصحيح لمسلم ، من حديث عمرو بن مرة ، به .

وقوله : ( وسبحان الله رب العالمين ) أي : الذي يفعل ما يشاء ولا يشبه شيئا من مخلوقاته ، ولا يحيط به شيء من مصنوعاته ، وهو العلي العظيم ، المباين لجميع المخلوقات ، ولا يكتنفه الأرض والسموات ، بل هو الأحد الصمد ، المنزه عن مماثلة المحدثات .

وقوله: (فَلَمَّا جَاءَهَا ) يقول: فلما جاء موسى النار التي آنسها(نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا ).

كما حدثنا عليّ, قال: ثنا عبد الله, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, قوله: (نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ ) يقول: قدّس.

واختلف أهل التأويل في المعنِّي بقوله (مَنْ فِي النَّارِ ) فقال بعضهم: عنى جلّ جلاله بذلك نفسه, وهو الذي كان في النار, وكانت النار نوره تعالى ذكره في قول جماعة من أهل التأويل.

*ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, في قوله: (فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ ) يعني نفسه; قال: كان نور ربّ العالمين في الشجرة.

حدثني إسماعيل بن الهيثم أبو العالية العبدي, قال: ثنا أبو قُتَيبة, عن ورقاء, عن عطاء بن السائب, عن سعيد بن جُبير, في قول الله: (بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ ) قال: ناداه وهو في النار.

حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثنا أبو سفيان, عن معمر, عن الحسن في قوله: (نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا ) قال: هو النور.

قال معمر: قال قَتادة: (بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ ) قال: نور الله بورك.

قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, قال: قال الحسن البصري: (بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ ) (2) .

وقال آخرون: بل معنى ذلك: بوركت النار.

*ذكر من قال ذلك:

حدثني الحارث, قال: ثنا الأشيب, قال: ثنا ورقاء, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ ) بوركت النار. كذلك قاله ابن عباس.

حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, في قوله: (أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ ) قال: بوركت النار.

حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, قال: قال مجاهد: (بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ ) قال: بوركت النار.

حدثنا محمد بن سنان القزاز قال: ثنا مكي بن إبراهيم, قال: ثنا موسى, عن محمد بن كعب, في قوله: (أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ ) نور الرحمن, والنور هو الله (وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ).

واختلف أهل التأويل في معنى النار في هذا الموضع, فقال بعضهم: معناه: النور، كما ذكرت عمن ذكرت ذلك عنه.

وقال آخرون: معناه النار لا النور.

*ذكر من قال ذلك:

حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن سعيد بن جبير, أنه قال: حجاب العزّة, وحجاب المَلِكَ, وحجاب السلطان, وحجاب النار, وهي تلك النار التي نودي منها. قال: وحجاب النور, وحجاب الغمام, وحجاب الماء, وإنما قيل: بورك من في النار, ولم يقل: بورك فيمن في النار على لغة الذين يقولون: باركك الله. والعرب تقول: باركك الله, وبارك فيك.

وقوله: (وَمَنْ حَوْلَهَا ) يقول: ومن حول النار. وقيل: عَنى بمن حولها: الملائكة.

*ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس: (وَمَنْ حَوْلَهَا ) قال: يعني الملائكة.

حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن الحسن, مثله.

وقال آخرون: هو موسى والملائكة.

حدثنا محمد بن سنان القزّاز, قال: ثنا مكي بن إبراهيم, قال: ثنا موسى, عن محمد بن كعب (وَمَنْ حَوْلَهَا ) قال: موسى النبيّ والملائكة, ثم قال: يَا مُوسَى &; 19-430 &; إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ .

وقوله: (وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) يقول: وتنـزيها لله رب العالمين, مما يصفه به الظالمون.

------------------------

الهوامش:

(2) لعل المؤلف لم يجيء بمقول القول، اكتفاء بنص ما قبله، لموافقته إياه لفظًا ومعنى. وقد تكرر منه ذلك في مواضع.

التدبر :

وقفة
[8] ﴿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ فإن قيل: لم يكن موسى في النار، قلنا: قد كان قريبًا من النار، والعرب تسمي من قرُب من الشيء في الشيء، وموسى قد كان قرب من النار، فجعله كأنه في النار.
وقفة
[8] ﴿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ تنال العطايا إن أنت سعيتَ لها، لا تأتيك وأنت على فراشك.
وقفة
[8] ﴿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ المراد بـ: (من في النار): من هو قريب منها، وهو موسى عليه السلام، ومن حولها هم الملائكة الذين شهدوا هذا المشهد العظيم، أو الأرض التي شهدت هذا المشهد.
وقفة
[8] ﴿فَلَمّا جاءَها نودِيَ أَن بورِكَ مَن فِي النّارِ وَمَن حَولَها وَسُبحانَ اللَّهِ رَبِّ العالَمينَ﴾ تعني حلت البركة على موسى الذي عند النار، والملائكة الذين هم حولها.
وقفة
[8] ﴿وَسُبْحَانَ اللَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ في أنفسنا وفي هذ الكون ما يجعلك تقف متعجبًا من قدرة الخالق، فيجعل لسانك يلهج ﻻ شعوريًّا بـ: (سبحان الله).
تفاعل
[8] ﴿وَسُبْحَانَ اللَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ سَبِّح الله الآن.

الإعراب :

  • ﴿ فَلَمّا جاءَها:
  • الفاء استئنافية. لما: اسم شرط‍ غير جازم بمعنى «حين» مبني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلقة بالجواب.جاء: فعل ماض مبني على الفتح والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. و «ها» ضمير متصل-ضمير الغائبة-مبني على السكون في محل نصب مفعول به. وجملة جاءَها» في محل جر بالاضافة. بمعنى: فحين وصلها. اي وصل الى النار التي ابصرها.
  • ﴿ نُودِيَ:
  • فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح والفعل مع نائب الفاعل جملة فعلية لا محل لها من الاعراب لانها جواب شرط‍ غير جازم. بمعنى:سمع مناديا يقول له.
  • ﴿ أَنْ بُورِكَ مَنْ:
  • أن: بمعنى «أي» لان النداء فيه معنى القول. والمعنى: قيل له: بورك. فتكون الجملة الفعلية من الفعل ونائب الفاعل في محل رفع نائب فاعل للفعل نُودِيَ».بورك: فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح. من: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع نائب فاعل. بمعنى: زيد خير من على هذه النار. وقد اختلف علماء اللغة حول أَنْ»بُورِكَ» قال الزجاج: أن: مخففة من أَنْ» الثقيلة واسمها ضمير شأن تقديره: نودي انه بورك. وان مع اسمها وخبرها بتأويل مصدر في محل رفع نائب فاعل. وقال الزمخشري: ان: هي المفسرة لان النداء فيه معنى القول اي قيل له بورك. وقال: لا يجوز ان تكون أَنْ» مخففة من أَنْ» الثقيلة اي بأنه بورك والضمير ضمير الشأن. لانه لا بد من «قد» ولا يصح اضمار «قد» لانها علامة لا تحذف.
  • ﴿ فِي النّارِ:
  • جار ومجرور متعلق بصلة الموصول بمعنى: بورك من في مكان النار.
  • ﴿ وَمَنْ حَوْلَها:
  • معطوفة بالواو على مَنْ فِي النّارِ» وتعرب اعرابها. بمعنى: ومن حول مكانها و «حول» ظرف مكان منصوب على الظرفية وهو مضاف. و«ها» ضمير متصل في محل جر بالاضافة. ومعنى «مكانها» البقعة التي حصلت فيها. وقيل المراد بالمبارك فيهم موسى والملائكة الحاضرون.
  • ﴿ وَسُبْحانَ اللهِ:
  • الواو عاطفة اي وقال موسى له تعجيبا من ذلك الامر وهو ان مكونه رب العالمين. سبحان: مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره:اسبح وهو مضاف. الله لفظ‍ الجلالة: مضاف اليه مجرور للتعظيم بالاضافة وعلامة الجر الكسرة. بمعنى: وأنزّه الله عن مشابهة المخلوقين.
  • ﴿ رَبِّ الْعالَمِينَ:
  • رب: بدل من لفظ‍ الجلالة او نعت له. العالمين: مضاف اليه مجرور بالاضافة وعلامة جره الياء لانه ملحق بجمع المذكر السالم والنون عوض من تنوين المفرد.'

المتشابهات :

طه: 11﴿ فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَىٰ
القصص: 30﴿ فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

جاري استكمال باقي الآيات قريبًا إن شاء الله3

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [9] :النمل     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ ..

التفسير :

[9] . يا موسى إنه أنا الله المستحق للعبادة وحدي، العزيز الغالب في انتقامي من أعدائي، الحكيم في تدبير خلقي

يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ أي: أخبره الله أنه الله المستحق للعبادة وحده لا شريك له كما في الآية الأخرى إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ( الْعَزِيزُ ) الذي قهر جميع الأشياء وأذعنت له كل المخلوقات، ( الْحَكِيمُ ) في أمره وخلقه. ومن حكمته أن أرسل عبده موسى بن عمران الذي علم الله منه أنه أهل لرسالته ووحيه وتكليمه. ومن عزته أن تعتمد عليه ولا تستوحش من انفرادك وكثرة أعدائك وجبروتهم، فإن نواصيهم بيد الله وحركاتهم وسكونهم بتدبيره.

أى: وتنزه الله- عز وجل- وتقدس رب العالمين عن كل سوء ونقص ومماثلة للحوادث.

وقوله- سبحانه-: يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ إعلام منه- عز وجل- لعبده موسى بأن المخاطب له، إنما هو الله- تعالى- الذي عز كل شيء وقهره وغلبه.

والذي أحكم كل شيء خلقه.

والضمير في قوله إِنَّهُ للشأن. وجملة أَنَا اللَّهُ مبتدأ وخبر والعزيز الحكيم صفتان لذاته- عز وجل-.

أى: يا موسى إن الحال والشأن إنى أنا الله العزيز الحكيم، الذي أخاطبك وأناجيك. فتنبه لما سآمرك به. ونفذ ما سأكلفك بفعله.

وقوله : ( يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم ) أعلمه أن الذي يخاطبه ويناجيه هو ربه الله العزيز ، الذي عز كل شيء وقهره وغلبه ، الحكيم في أفعاله وأقواله .

يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيله لموسى: (إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ ) في نقمته من أعدائه (الْحَكِيمُ) في تدبيره في خلقه، والهاء التي في قوله: (إِنَّهُ) هاء عماد, وهو اسم لا يظهر في قول بعض أهل العربية. وقال بعض نحويي الكوفة: يقول هي الهاء المجهولة, ومعناها: أن الأمر والشأن: أنا الله.

المعاني :

لم يذكر المصنف هنا شيء

التدبر :

وقفة
‏[9] ﴿يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ في إيثار هذه الأسماء الجليلة سرٌّ بديع، أي: أنا العزيز الغالب القاهر لكل عاتٍ متمرد كفرعون وغيره، والحكيم في كل شيء، في بعثتك يا موسى وإرسالك، وحلمي على فرعون وإمهاله.
وقفة
[9] ﴿يا موسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ العَزيزُ الحَكيمُ﴾ كان الله فى عون موسى عليه السلام، يالرهبة هذا الموقف العظيم!

الإعراب :

  • ﴿ يا مُوسى:
  • يا: اداة نداء. موسى: اسم منادى بأداة النداء مبني على الضم المقدر على الالف للتعذر في محل نصب.
  • ﴿ إِنَّهُ:
  • ان: حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل والهاء ضمير متصل-ضمير الشأن-في محل نصب اسم إن والشأن: انا الله. ويجوز ان يكون راجعا الى ما دل عليه من قبله. اي ان مكلمك
  • ﴿ أَنَا:
  • ضمير منفصل-ضمير المتكلم-سبحانه مبني للتعظيم على السكون في محل رفع مبتدأ.
  • ﴿ اللهُ:
  • خبر أَنَا» مرفوع للتعظيم بالضمة. والجملة الاسمية أَنَا اللهُ» في محل رفع خبر «ان».
  • ﴿ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ:
  • صفتان-نعتان-للفظ‍ الجلالة مرفوعان بالضمة. او يكون لفظ‍ الجلالة اللهُ» بدلا من أَنَا» على تقدير: ان مكلمك أنا.'

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

جاري استكمال باقي الآيات قريبًا إن شاء الله3

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [10] :النمل     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ ..

التفسير :

[10] وألق عصاك فألقاها فصارت حيةً، فلما رآها تتحرك في خفة تَحَرُّكَ الحية السريعة ولَّى هارباً ولم يرجع إليها، فطمأنه الله بقوله: يا موسى لا تَخَفْ، إني لا يخاف لديَّ مَن أرسلتهم برسالتي

وَأَلْقِ عَصَاكَ فألقاها فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وهو ذكر الحيات سريع الحركة، وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ ذعرا من الحية التي رأى على مقتضى الطبائع البشرية، فقال الله له: يَا مُوسَى لا تَخَفْ وقال في الآية الأخرى: أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ * إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ لأن جميع المخاوف مندرجة في قضائه وقدره وتصريفه وأمره، فالذين اختصهم الله برسالته واصطفاهم لوحيه لا ينبغي لهم أن يخافوا غير الله خصوصا عند زيادة القرب منه والحظوة بتكليمه.

ثم حكى- سبحانه- بعد ذلك بعض ما أمر به موسى- عليه السلام- فقال: وَأَلْقِ عَصاكَ.

والجملة الكريمة معطوفة على ما تضمنه النداء.

أى: نودي أن بورك من في النار ومن حولها ... ونودي أن ألق عصاك التي بيدك.

وقوله: فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ.. معطوف على كلام مقدر.

أى: فاستجاب موسى- عليه السلام- لأمر ربه فألقى عصاه فصارت حية، فلما رآها تهتز. أى: تضطرب وتتحرك بسرعة شديدة حتى لكأنها جَانٌّ في شدة حركتها وسرعة تقلبها وَلَّى مُدْبِراً عنها من الخوف وَلَمْ يُعَقِّبْ أى: ولم يرجع على عقبه. بل استمر في إدباره عنها دون أن يفكر في الرجوع إليها. يقال: عقب المقاتل. إذا كر على عدوه بعد الفرار منه.

والجان: الحية الصغيرة السريعة الحركة. أو الحية الكبيرة، والمراد هنا: التشبيه بها في شدة الحركة وسرعتها مع عظم حجمها.

وإنما ولى موسى مدبرا عنها، لأنه لم يخطر بباله أن عصاه التي بيده، يحصل منها ما رآه بعينه، من تحولها إلى حية تسعى وتضطرب وتتحرك بسرعة كأنها جان، ومن طبيعة الإنسان أنه إذا رأى أمرا غريبا اعتراه الخوف منه، فما بالك بعصا تتحول إلى حية تسعى.

ثم بين- سبحانه- ما نادى به موسى على سبيل التثبيت وإدخال الطمأنينة على قلبه، فقال: يا مُوسى لا تَخَفْ.

أى: فلما ولى موسى ولم يعقب عند ما ألقى عصاه فانقلبت حية، ناداه ربه- تعالى- بقوله: يا مُوسى لا تَخَفْ مما رأيت أو من شيء غيرى ما دمت في حضرتى.

وجملة إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ تعليل للنهى عن الخوف، أى إنى لا يخاف عندي من اخترته لحمل رسالتي، وتبليغ دعوتي.

ثم أمره أن يلقي عصاه من يده ; ليظهر له دليلا واضحا على أنه الفاعل المختار ، القادر على كل شيء . فلما ألقى موسى تلك العصا من يده انقلبت في الحال حية عظيمة هائلة في غاية الكبر ، وسرعة الحركة مع ذلك ; ولهذا قال : ( فلما رآها تهتز كأنها جان ) والجان : ضرب من الحيات ، أسرعه حركة ، وأكثره اضطرابا - وفي الحديث نهي عن قتل جنان البيوت - فلما عاين موسى ذلك ( ولى مدبرا ولم يعقب ) أي : لم يلتفت من شدة فرقه ( ياموسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون ) أي : لا تخف مما ترى ، فإني أريد أن أصطفيك رسولا وأجعلك نبيا وجيها .

وقوله: (وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ) في الكلام محذوف تُرك ذكره, استغناء بما ذُكِر عما حذف, وهو فألقاها فصارت حية تهتز (فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ) يقول: كأنها حية عظيمة, والجانّ: جنس من الحيات معروف.

وقال ابن جُرَيْج في ذلك ما حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, قال: قال ابن جُرَيج: (وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ) قال: حين تحوّلت حية تسعى، وهذا الجنس من الحيات عنى الراجز بقوله:

يَــرْفَعْنَ بــاللَّيِل إذَا مــا أسْـدَفا

أعْنــاقَ جِنَّــانِ وَهامــا رُجَّفَــا

وَعَنَقا بَعْدَ الرَّسِيم خَيْطَفَا (3)

وقوله: (وَلَّى مُدْبِرًا) يقول تعالى ذكره: ولى موسى هاربا خوفا منها(وَلَمْ يُعَقِّبْ) يقول: ولم يرجع . من قولهم: عقب فلان: إذا رجع على عقبه إلى حيث بدأ.

وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.

*ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, في قول الله: (وَلَمْ يُعَقِّبْ) قال: لم يرجع.

حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد, مثله.

قال: ثنا الحسين, قال: ثنا أبو سفيان عن معمر, عن قتادة, قال: لم يلتفت.

حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: (وَلَمْ يُعَقِّبْ) قال: لم يرجع (يَا مُوسَى) قال: لما ألقى العصا صارت حية, فرعب منها وجزع, فقال الله: (إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ) قال: فلم يرعو لذلك, قال: فقال الله له: أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ قال: فلم يقف أيضا على شيء من هذا حتى قال: سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى قال: فالتفت فإذا هي عصا كما كانت, فرجع فأخذها, ثم قوي بعد ذلك حتى صار يرسلها على فرعون ويأخذها.

وقوله: ( يَا مُوسَى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلا مَنْ ظَلَمَ ) يقول تعالى ذكره: فناداه ربه: يا موسى لا تخف من هذه الحية, إني لا يخاف لديّ المرسلون. يقول: إني لا يخاف عندي رسلي وأنبيائي الذين أختصهم بالنبوّة, إلا من ظلم منهم, فعمل بغير الذي أذن له في العمل به.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

*ذكر من قال ذلك:

حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, قال: قوله: (يَا مُوسَى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ) قال: لا يخيف الله الأنبياء &; 19-432 &; إلا بذنب يصيبه أحدهم, فإن أصابه أخافه حتى يأخذه منه.

حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثنا عبد الله الفزاري, عن عبد الله بن المبارك, عن أبي بكر, عن الحسن, قال: قوله: ( يَا مُوسَى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلا مَنْ ظَلَمَ ) قال: إني إنما أخفتك لقتلك النفس, قال: وقال الحسن: كانت الأنبياء تذنب فتعاقب.

واختلف أهل العربية في وجه دخول إلا في هذا الموضع, وهو استثناء مع وعد الله الغفران المستثنى من قوله: (إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ) بقوله: (فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ).وحكم الاستثناء أن يكون ما بعده بخلاف معنى ما قبله, وذلك أن يكون ما بعده إن كان ما قبله منفيا مثبتا كقوله: ما قام إلا زيد, فزيد مثبت له القيام, لأنه مستثنى مما قبل إلا وما قبل إلا منفيّ عنه القيام, وأن يكون ما بعده إن كان ما قبله مثبتا منفيا كقولهم: قام القوم إلا زيدًا; فزيد منفيّ عنه القيام; ومعناه: إن زيدًا لم يقم, القوم مثبت لهم القيام.

------------------------

الهوامش:

(3) هذه أبيات ثلاثة من مشطور الرجز للخطفي وهو حذيفة بن بدر جد جرير بن عطية شاعر تميم يصف إبله وسيرها في الليل. وأسدف: أظلم. والجنان جنس من الحيات، إذا مشت رفعت رءوسها والهام. جمع هامة. والرجف جمع راجفة أي مضطربة، لاهتزازها في مشيها وسرعتها. والعنق: ضرب من السير السريع. والرسيم سير خفيف. والخيطف: السريع ويروى: خطفا وبهذا لقب حذيفة جد جرير الخطفي، لمجيء اللفظة في شعره وفي (اللسان خطف) والخيطفي سرعة انجذاب السير، كأنه يختطف في سيره عنقه، أي يجتدبه وجمل خيطف أي سريع المر ويقال عنق خيطف وخطفي، قال جد جرير * وعنقــا بعـد الرسـيم خيطفـا *

وقيل هو مأخوذ من الخطف، وهو الخلس وجمل خيطف سيره كذلك أي سريع المر

التدبر :

عمل
[10] ﴿وَأَلقِ عَصاكَ﴾ فقط نفذ الأمر واستسلم؛ تجد خيرًا.
وقفة
[10] ﴿وَأَلْقِ عَصَاكَ ۚ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ ۚ يَا مُوسَىٰ لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾ والتقييد بــ (لدي)؛ لأن المرسلين في سائر الأحيان أخوف الناس من الله عز وجل؛ فقد قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28]، ولا أعلم منهم بالله تعالى شأنه.
وقفة
[10] ﴿وَأَلقِ عَصاكَ فَلَمّا رَآها تَهتَزُّ كَأَنَّها جانٌّ وَلّى مُدبِرًا وَلَم يُعَقِّب يا موسى لا تَخَف إِنّي لا يَخافُ لَدَيَّ المُرسَلونَ﴾ تأملوا خاتمة الآية كأنها بشارة لموسى عليه السلام بأنه سيكون من المرسلين ومن أنبياء الله.
وقفة
[10] ﴿فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ ليس معنى (جان) من الجنِّ قسيم الإنس، بل هو نوع من الحيات سريع الحركة.
وقفة
[10] ﴿فَلَمّا رَآها تَهتَزُّ كَأَنَّها جانٌّ وَلّى مُدبِرًا وَلَم يُعَقِّب﴾ الخوف فطرى.
وقفة
[10] ﴿تهتز كأنها جان﴾ والجان صغار الحيات، وقال تعالى في الأعراف: ﴿فإذا هي ثعبان مبين﴾ [الشعراء: 32]، والثعبان أكبر الحيات، كيف؟ الجواب: معناه كأنها جان في سرعة حركتها لا في عظمها، ولذلك قال تعالى: (تهتز)، وحيث قال تعالى: (ثعبان) إشارة إلى عظمها فكانت في الحركة كالجان، وفى العظم ثعبان.
وقفة
[10] ﴿وَلّى مُدبِرًا﴾، و﴿ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ﴾ [التوبة: 25] التولية والإدبار بمعنيين مختلفين، فالتولية أن يولي الشيء ظهره، والإدبار أن يهرب منه، فما كل مولًّ مدبر، وكل مدبر مولٍّ.
وقفة
[10] ﴿وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ إشارة إلى استقراره في الهرب وعدم رجوعه، يقال: عقَّب فلان، إذا رجع، وكل راجع معقب، وأهل التفسير يقولون: لم يقف ولم يلتفت، وعلى كل حال فليس هنا تكرار أصلًا، بل لكل لفظ فائدة.
وقفة
[10] ﴿يَا مُوسَىٰ لَا تَخَفْ﴾ هو شعور ﻻ يعادله شعور يبث في نفسك الآمان؛ أن هنالك قوة ﻻ تقهر تحميك، تدافع عنك، تسند ظهرك، فمن سينال منك؟!
وقفة
[10] ﴿يَا مُوسَىٰ لَا تَخَفْ﴾ هل شهد تاريخ البشرية تطمينا أعظم من هذا؟!
وقفة
[10] ﴿يَا مُوسَىٰ لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾ يخفق منها فؤادك، وتسمو روحك، ويخشع جنانك، وترتعش لها أطرافك، وتسح عينك الدمع السخين، فيلهج لسانك لبيك يا ألله.
وقفة
[10] ﴿يَا مُوسَىٰ لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾ تأمين الله لرسله وحفظه لهم سبحانه من كل سوء.
وقفة
[10] ﴿يا موسى لا تَخَف إِنّي لا يَخافُ لَدَيَّ المُرسَلونَ﴾ يريد إذا أمنتهم لا يخافون، أما الخوف الذي هو شرط الإيمان فلا يفارقهم، قال النبيّ ﷺ: «وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ» [البخاري 5063].
وقفة
[10] ﴿إني لا يخاف لدي المرسلون﴾ كلما اقترب العبد من الله؛ زالت عنه المخاوف وسهلت عليه الامور.
وقفة
[10] ﴿إني لا يخاف لدي المرسلون﴾ فمن أراد الأمان من الله فعليه بطرق الأنبياء وأخلاقهم، فلك من الأمان بقدر قربك من منهجهم.
وقفة
[10] ﴿إني لا يخاف لدي المرسلين﴾، ﴿فأوجس في نفسه خيفة موسى﴾ [طه: 67] لماذا خاف موسى وقد نفى الله الخوف عن الأنبياء؟ الجواب: الخوف صفة جبلية في الإنسان، فكل إنسان يخاف، ولكن الإيمان والثقة بالله عز وجل تقلل مساحة الخوف، ثم الخوف يختلف باختلاف سببه، ففرق بين الخوف على النفس، والخوف على الدعوة.
وقفة
[10، 11] ﴿إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ * إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ الشعور بالذنب يُوهن العزم، ويُضعف القلب، فطمأنه ربه بزوال الخوف، وتمام المغفرة.

الإعراب :

  • ﴿ وَأَلْقِ عَصاكَ:
  • الواو عاطفة. الق: فعل امر معطوف على بُورِكَ» لان المعنى: نودي أن بورك من في النار وأن ألق عصاك. وهو مبني على حذف آخره-حرف العلة-والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت. عصاك: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الالف للتعذر والكاف ضمير متصل-ضمير المخاطب-في محل جر بالاضافة.
  • ﴿ فَلَمّا رَآها:
  • الفاء استئنافية. لما رآها: تعرب اعراب «لما جاءها» الواردة في الآية الكريمة الثامنة وعلامة بناء الفعل «رأى» الفتح المقدر على الالف للتعذر.
  • ﴿ تَهْتَزُّ:
  • فعل مضارع مرفوع بالضمة والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره «هي».والجملة الفعلية تَهْتَزُّ» في محل نصب حال لان معنى رَآها تَهْتَزُّ» اي ابصرها من الرؤية.
  • ﴿ كَأَنَّها جَانٌّ:
  • كأن: حرف مشبه بالفعل يفيد التشبيه. و «ها» ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب اسم «كأن».جان: خبرها مرفوع بالضمة. بمعنى: كأنها حية سريعة الحركات.
  • ﴿ وَلّى مُدْبِراً:
  • الجملة الفعلية جواب شرط‍ غير جازم لا محل لها من الاعراب بمعنى: فر خائفا مذعورا و وَلّى» تعرب اعراب «رأى».مدبرا: حال من فاعل وَلّى» منصوب بالفتحة.
  • ﴿ وَلَمْ يُعَقِّبْ:
  • الواو عاطفة. لم: حرف نفي وجزم وقلب. يعقب: فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه سكون آخره والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. اي ولم يرجع.
  • ﴿ يا مُوسى:
  • يا: حرف نداء. موسى: اسم منادى مبني على الضم المقدر على الالف للتعذر في محل نصب. بمعنى فقال له او فقيل له يا موسى.
  • ﴿ لا تَخَفْ:
  • الجملة الفعلية في محل نصب مفعول به-مقول القول-لان النداء فيه معنى القول. لا: اداة ناهية جازمة. تخف: فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه سكون آخره والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره انت. وحذفت الالف «واصلها تخاف» لالتقاء الساكنين.
  • ﴿ إِنِّي لا يَخافُ:
  • ان: حرف مشبه بالفعل والياء ضمير متصل في محل نصب اسم «ان».لا: نافية لا عمل لها. يخاف: فعل مضارع مرفوع بالضمة.والجملة الفعلية «يخاف مع الفاعل» في محل رفع خبر «ان».
  • ﴿ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ:
  • لدي: ظرف مكان بمعنى «عندي» مبني على السكون في محل نصب متعلق بيخاف والياء ضمير متصل في محل جر بالاضافة.المرسلون: فاعل مرفوع بالواو لانه جمع مذكر سالم والنون عوض من تنوين المفرد.'

المتشابهات :

النمل: 10﴿وَ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ ۚ يَا مُوسَىٰ لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ
القصص: 31﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ ۚ يَا مُوسَىٰ أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ ۖ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

جاري استكمال باقي الآيات قريبًا إن شاء الله3

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

جان:
وقرئ:
جأن، بهمزة، مكان الألف، وهى قراءة الحسن، والزهري، وعمرو بن عبيد.

مدارسة الآية : [11] :النمل     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ ..

التفسير :

[11] لكن مَن تجاوز الحدَّ بذنب، ثم تاب فبدَّل حُسْن التوبة بعد قبح الذنب، فإني غفور له رحيم به، فلا ييئس أحدٌ من رحمة الله ومغفرته

إِلا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ أي: فهذا الذي هو محل الخوف والوحشة بسبب ما أسدى من الظلم وما تقدم له من الجرم، وأما المرسلون فما لهم وللوحشة والخوف؟ ومع هذا من ظلم نفسه بمعاصي الله، ثم تاب وأناب فبدل سيئاته حسنات ومعاصيه طاعات فإن الله غفور رحيم، فلا ييأس أحد من رحمته ومغفرته فإنه يغفر الذنوب جميعا وهو أرحم بعباده من الوالدة بولدها.

وقوله- سبحانه-: إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ استثناء منقطع مما قبله.

أى: إنى يا موسى لا يخاف لدى المرسلون، لكن من ظلم وارتكب فعلا سيئا من عبادي، ثم تاب إلى توبة صادقة، بأن ترك الظلم إلى العدل والشر إلى الخير. والمعصية إلى الطاعة، فإنى أغفر له ما فرط منه، لأنى أنا وحدي الواسع المغفرة والرحمة.

قال ابن كثير: هذا استثناء منقطع، وفيه بشارة عظيمة للبشر، وذلك أن من كان على شيء ثم أقلع عنه وتاب وأناب، فإن الله يتوب عليه، كما قال- تعالى- وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى وقال- تعالى- وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ، يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً

وقيل: إن الاستثناء متصل، فيكون المعنى: لا يخاف لدى المرسلون، إلا من ظلم منهم بأن وقع في الصغائر التي لا يسلم منها أحد، ثم تاب منها وأقلع عنها، فإنى غفور رحيم.

قال الآلوسى: «والظاهر- هنا- انقطاع الاستثناء، والأوفق بشأن المرسلين، أن يراد بمن ظلم: من ارتكب ذنبا كبيرا أو صغيرا من غيرهم. وثُمَّ يحتمل أن تكون للتراخي الزمانى فتفيد الآية المغفرة لمن بدل على الفور من باب أولى. ويحتمل أن تكون للتراخي الرتبى، وهو ظاهر بين الظلم والتبديل ... »

وعبر- سبحانه- عن ترك الظلم بالتبديل، للإشارة إلى الإقلاع التام عن هذا الظلم، وإلى أن هذا الظلم قد حل محله العدل والطاعة والانقياد لأمره- تعالى-.

وقوله : ( إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم ) هذا استثناء منقطع ، وفيه بشارة عظيمة للبشر ، وذلك أن من كان على [ عمل ] شيء ثم أقلع عنه ، ورجع وأناب ، فإن الله يتوب عليه ، كما قال تعالى : ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ) [ طه : 82 ] ، وقال تعالى : ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ) [ النساء : 110 ] والآيات في هذا كثيرة جدا .

(إِلا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ ), فقد أمنه الله بوعده الغفران والرحمة, وأدخله في عداد من لا يخاف لديه من المرسلين، فقال بعض نحويي البصرة: أدخلت إلا في هذا الموضع؛ لأن إلا تدخل في مثل هذا الكلام, كمثل قول العرب: ما أشتكي إلا خيرا، فلم يجعل قوله: إلا خيرا على الشكوى, ولكنه علم أنه إذا قال: ما أشتكي شيئا أن يذكر عن نفسه خيرا, كأنه قال: ما أذكر إلا خيرا.

وقال بعض نحويي الكوفة يقول القائل: كيف صير خائفا من ظلم, ثم بدّل حسنا بعد سوء, وهو مغفور له؟ فأقول لك: في هذه الآية وجهان: أحدهما أن يقول: إن الرسل معصومة مغفور لها آمنة يوم القيامة, ومن خلط عملا صالحا وآخر سيئا فهو يخاف ويرجو, فهذا وجه. والآخر: أن يجعل الاستثناء من الذين تركوا في الكلمة, لأن المعنى: لا يخاف لديّ المرسلون, إنما الخوف على من سواهم, ثم استثنى فقال: (إِلا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا ) يقول: كان مشركا, فتاب من الشرك, وعمل حسنا, فذلك مغفور له, وليس يخاف. قال: وقد قال بعض النحويين: إن إلا في اللغة بمنـزلة الواو, وإنما معنى هذه الآية: لا يخاف لديّ المرسلون, ولا من ظلم ثم بدّل حسنا, قال: وجعلوا مثله كقول الله: لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قال: ولم أجد العربية تحتمل ما قالوا, لأني لا أجيز: قام الناس إلا عبد الله, وعبد الله قائم، إنما معنى الاستثناء أن يخرج الاسم الذي بعد إلا من معنى الأسماء التي قبل إلا. وقد أراه جائزا أن يقول: لي عليك ألف سوى ألف آخر; فإن وضعت إلا في هذا الموضع صلحت, وكانت إلا في تأويل ما قالوا, فأما مجردة قد استثنى قليلها من كثيرها فلا ولكن مثله مما يكون معنى إلا كمعنى الواو, وليست بها قوله خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ هو في المعنى. والذي شاء ربك من الزيادة, فلا تجعل إلا بمنـزلة الواو, ولكن بمنـزلة سوى; فإذا كانت " سوى " في موضع " إلا " صلحت بمعنى الواو, لأنك تقول: عندي مال كثير سوى هذا: أي وهذا عندي, كأنك قلت: عندي مال كثير وهذا أيضا عندي, وهو في سوى أبعد منه في إلا لأنك تقول: عندي سوى هذا, ولا تقول: عندي إلا هذا.

قال أبو جعفر: والصواب من القول في قوله (إِلا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ ) عندي غير ما قاله هؤلاء الذين حكينا قولهم من أهل العربية, بل هو القول الذي قاله الحسن البصري وابن جُرَيج ومن قال قولهما, وهو أن قوله: (إِلا مَنْ ظُلِمَ ) استثناء صحيح من قوله ( لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلا مَنْ ظَلَمَ ) منهم فأتى ذنبا, فإنه خائف لديه من عقوبته، وقد بين الحسن رحمه الله معنى قيل الله لموسى ذلك, وهو قوله قال: إني إنما أخفتك لقتلك النفس.

فإن قال قائل فما وجه قيله إن كان قوله (إِلا مَنْ ظُلِمَ ) استثناء صحيحا, وخارجا من عداد من لا يخاف لديه من المرسلين, وكيف يكون خائفا من كان قد وُعد الغفران والرحمة؟ قيل: إن قوله: (ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ ) كلام آخر بعد الأوّل, وقد تناهى الخبر عن الرسل من ظلم منهم, ومن لم يظلم عند قوله (إِلا مَنْ ظُلِمَ ) ثم ابتدأ الخبر عمن ظلم من الرسل, وسائر الناس غيرهم، وقيل: فمن ظلم ثم بدّل حسنا بعد سوء فإني له غفور رحيم.

فإن قال قائل: فعلام تعطف إن كان الأمر كما قلت ب (ثُمَّ) إن لم يكن عطفا على قوله: ( ظَلَمَ ) ؟ قيل: على متروك استغني بدلالة قوله (ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ ) عليه عن إظهاره, إذ كان قد جرى قبل ذلك من الكلام نظيره, وهو فمن ظلم من الخلق. وأما الذين ذكرنا قولهم من أهل العربية, فقد قالوا على مذهب العربية, غير أنهم أغفلوا معنى الكلمة وحملوها على غير وجهها من التأويل. وإنما ينبغي أن يحمل الكلام على وجهه من التأويل, ويلتمس له على ذلك الوجه للإعراب في الصحة مخرج لا على إحالة الكلمة عن معناها ووجهها الصحيح من التأويل.

وقوله: (ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ ) يقول تعالى ذكره: فمن أتى ظلما من خلق الله, وركب مأثما, ثم بدل حسنا, يقول: ثم تاب من ظلمه ذلك وركوبه المأثم,(فَإِنِّي غَفُورٌ ) يقول: فإني ساتر على ذنبه وظلمه ذلك بعفوي عنه, وترك عقوبته عليه ( رَحِيمٌ ) به أن أعاقبه بعد تبديله الحسن بضده.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

*ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسين, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله: (إِلا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ ) ثم تاب من بعد إساءته (فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ )

التدبر :

وقفة
[11] تخطئ وتذنب، لكن اجعل بعدها توبة وحسن عمل ﴿إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء﴾، فربنا وعد: ﴿فإني غفور رحيم﴾.
وقفة
[11] ﴿ثُمَّ بَدَّلَ حُسنًا بَعدَ سوءٍ فَإِنّي غَفورٌ رَحيمٌ﴾ متى ستبدل سيئاتك بالحسنات؟!

الإعراب :

  • ﴿ إِلاّ مَنْ ظَلَمَ:
  • الا: اداة استثناء. من: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مستثنى بإلا استثناء منقطعا بمعنى: ولكن من ظلم منهم أي إلا من فرطت منه صغيرة. ظلم: فعل ماض مبني على الفتح والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. وجملة ظَلَمَ» صلة الموصول لا محل لها من الاعراب.
  • ﴿ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً:
  • ثم: حرف عطف. بدل: معطوفة على ظَلَمَ» وتعرب اعرابها. حسنا: مفعول به منصوب ببدل وعلامة نصبه الفتحة. بمعنى:بدل حسن التوبة. وبحذف المضاف اليه نون المضاف.
  • ﴿ بَعْدَ سُوءٍ:
  • بعد: ظرف زمان منصوب على الظرفية بالفتحة متعلق ببدل.وهو مضاف. سوء: مضاف اليه مجرور بالاضافة وعلامة جره الكسرة بمعنى: بعد قبح الذنب.
  • ﴿ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ:
  • الفاء واقعة في جواب شرط‍ لان مَنْ» الاسم الموصول متضمن معنى الشرط‍.ان: حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل والياء ضمير متصل في محل نصب اسم «ان».غفور رحيم: خبرا «ان» مرفوعان بالضمة. ويجوز ان يكون رَحِيمٌ» نعتا لغفور.'

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

جاري استكمال باقي الآيات قريبًا إن شاء الله3

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

إلا من:
وقرئ:
ألا، بفتح الهمزة وتخفيف اللام، حرف استفتاح، و «من» شرطية، وهى قراءة أبى جعفر، وزيد بن أسلم.
حسنا:
1- بضم الحاء وإسكان السين، منونا، وهى قراءة الجمهور.
وقرئ:
2- بضم الحاء وإسكان السين، غير منون، على وزن «فعلى» ممنوعا من الصرف، وهى قراءة محمد ابن عيسى الأصبهانى.
3- بضم الحاء والسين، منونا، وهى قراءة ابن مقسم.
4- بفتحها، منون، وهى قراءة مجاهد، وأبى حيوة، وابن أبى ليلى، والأعمش، وأبى عمرو، فى رواية الجعفي، وابن زيد، وعصمة، وعبد الوارث، وهارون، وعياش.

مدارسة الآية : [12] :النمل     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ ..

التفسير :

[12] وأدخلْ يدك في فتحة قميصك المفتوحة إلى الصَّدْر تخرج بيضاء كالثلج من غير بَرَص في جملة تسع معجزات، وهي مع اليد: العصا، والسنون، ونقص الثمرات، والطوفان، والجراد، والقُمَّل، والضفادع، والدم؛ لتأييدك في رسالتك إلى فرعون وقومه، إنهم كانوا قوماً خارجين عن

وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ لا برص ولا نقص، بل بياض يبهر الناظرين شعاعه. فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ أي: هاتان الآيتان انقلاب العصا حية تسعى وإخراج اليد من الجيب فتخرج بيضاء في جملة تسع آيات تذهب بها وتدعو فرعون وقومه، إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ فسقوا بشركهم وعتوهم وعلوهم على عباد الله واستكبارهم في الأرض بغير الحق.

ثم أرشد- سبحانه- موسى- عليه السلام- إلى معجزة أخرى. لتكون دليلا على صدقه في رسالته إلى من سيرسله إليهم فقال: وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ.

والمراد بجيبه: فتحة ثوبه أو قميصه عند مدخل رأسه، أو عند جانبه الأيمن، وأصل الجيب: القطع. يقال: جاب الشيء إذا قطعه.

والمعنى: وأدخل يا موسى يدك اليمنى في فتحة ثوبك، ثم أخرجها تراها تخرج بيضاء من غير سوء. أى: تخرج منيرة مشرقة واضحة البياض دون أن يكون بها أى سوء من مرض أو برص أو غيرهما، وإنما يكون بياضها بياضا مشرقا مصحوبا بالسلامة بقدرة الله- تعالى- وإرادته.

قال الحسن البصري: أخرجها- والله- كأنها مصباح، فعلم موسى أنه قد لقى ربه.

وقوله: تَخْرُجْ جواب الأمر في قوله: وَأَدْخِلْ، وبَيْضاءَ حال من فاعل تخرج، ومِنْ غَيْرِ سُوءٍ يجوز أن يكون حالا أخرى. أو صفة لبيضاء.

والمراد باليد هنا: كف يده اليمنى. والسوء: الرديء والقبيح من كل شيء، وهو هنا كناية عن البرص لشدة قبحه.

وقوله- تعالى-: فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ يصح أن يكون حالا ثالثة من فاعل تَخْرُجْ فيكون المعنى: وأدخل يا موسى يدك في جيبك تخرج حالة كونها بيضاء.

وحالة كونها من غير سوء، وحالة كونها مندرجة أو معدودة في ضمن تسع آيات زودناك بها، لتكون معجزات لك أمام فرعون وقومه، على أنك صادق فيما تبلغه عن ربك.

قال الجمل «وقوله: فِي تِسْعِ آياتٍ فيه وجوه: أحدها: أنه حال ثالثة يعنى من فاعل تخرج، أى: آية في تسع آيات. الثاني: أنه متعلق بمحذوف أى: اذهب في تسع آيات ... » .

والمراد بالآيات التسع التي أعطاها الله- تعالى- لموسى- عليه السلام-: العصا، واليد، والسنون، والبحر، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم. كما جاء ذلك عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم.

وقد جاء الحديث عن هذه الآيات في مواضع أخرى من القرآن الكريم منها قوله- تعالى-: فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ. وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ .

وقوله- سبحانه-: وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ . وقوله- عز وجل-: فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ .

وقال- تعالى-: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ، وَالْجَرادَ، وَالْقُمَّلَ، وَالضَّفادِعَ، وَالدَّمَ.. .

وتحديد الآيات بالتسع، لا ينفى أن هناك معجزات أخرى، أعطاها الله- تعالى- لموسى- عليه السلام- إذ من المعروف عند علماء الأصول أن تحديد العدد بالذكر، لا يدل على نفى الزائد عنه.

قال ابن كثير: «ولقد أوتى موسى- عليه السلام- آيات أخرى كثيرة، منها ضربه الحجر بالعصا، وخروج الماء منه.. وغير ذلك. مما أوتوه بنو إسرائيل بعد خروجهم من مصر. ولكن ذكر هنا هذه الآيات التسع التي شاهدها فرعون وقومه، وكانت حجة عليهم فخالفوها وعاندوها كفرا وجحودا» .

وقوله- تعالى-: إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ استئناف مسوق لبيان سبب إرسال موسى إلى فرعون وقومه.

أى: هذه الآيات التسع أرسلناك بها يا موسى إلى فرعون وقومه، لأنهم كانوا قوما فاسقين عن أمرنا، وخارجين على شرعنا، وعابدين لغيرنا من مخلوقاتنا.

وقوله : ( وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء ) هذه آية أخرى ، ودليل باهر على قدرة الله الفاعل المختار ، وصدق من جعل له معجزة ، وذلك أن الله - تعالى - أمره أن يدخل يده في جيب درعه ، فإذا أدخلها وأخرجها خرجت بيضاء ساطعة ، كأنها قطعة قمر ، لها لمعان يتلألأ كالبرق الخاطف .

وقوله : ( في تسع آيات ) أي : هاتان ثنتان من تسع آيات أؤيدك بهن ، وأجعلهن برهانا لك إلى فرعون وقومه ( إنهم كانوا قوما فاسقين ) .وهذه هي الآيات التسع التي قال الله تعالى : ( ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات ) [ الإسراء : 101 ] كما تقدم تقرير ذلك هنالك .

يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيله لنبيه موسى: (وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ ) ذكر أنه تعالى ذكره أمره أن يدخل كفه في جيبه; وإنما أمره بإدخاله في جيبه, لأن الذي كان عليه يومئذ مِدرعة من صوف. قال بعضهم: لم يكن لها كُمٌّ. وقال بعضهم: كان كمها إلى بعض يده.

*ذكر من قال ذلك:

حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين قال ثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد: (وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ ) قال: الكف فقط في جيبك، قال: كانت مدرعة إلى بعض يده, ولو كان لها كُمٌّ أمره أن يدخل يده في كمه.

قال: ثني حجاج, عن يونس بن أبي إسحاق, عن أبيه, عن عمرو بن ميمون قال: قال ابن مسعود: إن موسى أتى فرعون حين أتاه في ذُرْ مانقة, يعني جبة صوف.

وقوله: (تَخْرُجْ بَيْضَاءَ ) يقول: تخرج اليد بيضاء بغير لون موسى (مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ) يقول: من غير برص (فِي تِسْعِ آيَاتٍ ) , يقول تعالى ذكره: أدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء, فهي آية في تسع آيات مُرسل أنت بهنّ إلى فرعون; وترك ذكر مرسل لدلالة قوله (إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ ) على أن ذلك معناه, كما قال الشاعر:

رأتْنِــي بِحَبْلَيْهــا فَصَـدَّتْ مخافَـةً

وفِـي الحَـبْلِ رَوْعـاءُ الفُـؤَادِ فَرُوقُ (4)

ومعنى الكلام: رأتني مقبلا بحبليها, فترك ذكر " مقبل " استغناء بمعرفة السامعين معناه في ذلك, إذ قال: رأتني بحبليها; ونظائر ذلك في كلام العرب كثيرة.

والآيات التسع: هنّ الآيات التي بيَّناهنّ فيما مضى.

وقد حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: (تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ ) قال: هي التي ذكر الله في القرآن: العصا, واليد, والجراد, والقمل, والضفادع, والطوفان, والدم, والحجر, والطمس الذي أصاب آل فرعون في أموالهم.

وقوله: (إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ) يقول: إن فرعون وقومه من القبط كانوا قوما فاسقين, يعني كافرين بالله، وقد بيَّنا معنى الفسق فيما مضى.

------------------------

الهوامش:

(4) سبق الكلام مفصلا على هذا الشاهد في الجزء (7: 113) وهو لحميد بن ثور الهلالي. وانظره في (اللسان: حبل) وفرق. وفي الأساس (روع). وفي معاني القرآن للفراء (الورقة 232) قال الفراء أراد رأتني أقبلت بحبليها: بحبلى الناقة، فأضمر فعلا، كأنه قال: رأتني مقبلا

التدبر :

عمل
[12] ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ احرص على انتقاء كلماتك! انظر جمال اختيار القرآن للألفاظ: قال: (من غير سوء) بدلًا من: (البرَص).
وقفة
[12] ﴿فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ﴾ ما هي هذه التسع آيات؟ الجواب: في هذه السورة ذكر الله تعالى آيتين (اليد والعصا)، وفي سورة الأعراف ذكر السبع الباقية وهي: (الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والسنين ونقص الثمرات) فهذه تسع آيات.
وقفة
[12] ﴿فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ تحديد الآيات بالتسع، لا ينفي أن هناك معجزات أخرى أعطاها الله لموسى عليه السلام. قال ابن كثير: «ولقد أوتي موسی آيات أخرى كثيرة، منها ضربه الحجر بالعصا، وخروح الماء منه ... وغير ذلك، ولكن ذكر هنا هذه الآيات التسع التي شاهدها فرعون وقومه، وكانت حجة عليهم فخالفوها وعاندوها كفرًا وجحودًا».
وقفة
[12] ﴿إِنَّهُم كانوا قَومًا فاسِقينَ * فَلَمّا جاءَتهُم آياتُنا مُبصِرَةً قالوا هذا سِحرٌ مُبينٌ﴾ النفوس الخربة لا يصلحها رؤية الآيات الواضحة الجلية.

الإعراب :

  • ﴿ وَأَدْخِلْ يَدَكَ:
  • الواو عاطفة. ادخل: فعل امر مبني على السكون والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره انت. يدك: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة. والكاف ضمير متصل-ضمير المخاطب-في محل جر بالاضافة.
  • ﴿ فِي جَيْبِكَ:
  • جار ومجرور متعلق بأدخل. والكاف ضمير متصل-ضمير المخاطب-مبني على الفتح في محل جر بالاضافة.
  • ﴿ تَخْرُجْ:
  • فعل مضارع مجزوم لانه جواب الطلب-الامر-وعلامة جزمه سكون آخره بتقدير: ان تدخل يدك في جيبك تخرج. والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي.
  • ﴿ بَيْضاءَ:
  • حال من ضمير تَخْرُجْ» منصوب بالفتحة ولم ينون لانه ممنوع من الصرف-التنوين-مؤنث منته بألف تأنيث ممدودة وهي مؤنث ابيض على وزن-أفعل-صيغة تفضيل
  • ﴿ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ:
  • جار ومجرور متعلق بصفة لبيضاء. سوء: مضاف اليه مجرور بالاضافة وعلامة جره الكسرة.
  • ﴿ فِي تِسْعِ آياتٍ:
  • جار ومجرور متعلق بمحذوف بمعنى: اذهب في تسع آيات او بمعنى وادخل يدك في تسع آيات اي في جملة تسع آيات او بمعنى تخرج من تسع آيات. آيات: مضاف اليه مجرور بالاضافة وعلامة جره الكسرة.
  • ﴿ إِلى فِرْعَوْنَ:
  • جار ومجرور متعلق بمضمر بمعنى: ارسلناك بها الى فرعون.وعلامة جر الاسم الفتحة لانه ممنوع من الصرف للعجمة.
  • ﴿ وَقَوْمِهِ:
  • معطوفة بالواو على فِرْعَوْنَ» مجرورة مثله وعلامة جرها الكسرة والهاء ضمير متصل-ضمير الغائب-في محل جر بالاضافة.
  • ﴿ إِنَّهُمْ:
  • ان: حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل. و «هم» ضمير الغائبين في محل نصب اسم «ان».
  • ﴿ كانُوا قَوْماً:
  • الجملة الفعلية في محل رفع خبر «ان».كانوا: فعل ماض ناقص مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة والواو ضمير متصل في محل رفع اسم «كان» والالف فارقة. قوما: خبر «كان» منصوب بالفتحة
  • ﴿ فاسِقِينَ:
  • صفة-نعت-لقوما منصوبة مثلها وعلامة نصبها الياء لانها جمع مذكر سالم والنون عوض من تنوين المفرد.'

المتشابهات :

طه: 22﴿وَ اضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى
القصص: 32﴿ اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ
النمل: 12﴿وَ أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ۖ فِي تِسْعِ آيَاتٍ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

جاري استكمال باقي الآيات قريبًا إن شاء الله3

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [13] :النمل     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ فَلَمَّا جَاءتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا ..

التفسير :

[13] فلما جاءتهم هذه المعجزات ظاهرة بيِّنة يبصر بها مَن نظر إليها حقيقةَ ما دلت عليه، قالوا: هذا سحرٌ واضحٌ بيِّن.

فذهب موسى عليه السلام إلى فرعون وملئه ودعاهم إلى الله تعالى وأراهم الآيات.

فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً مضيئة تدل على الحق ويبصر بها كما تبصر الأبصار بالشمس. قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ لم يكفهم مجرد القول بأنه سحر بل قالوا: ( مُبِينٌ ) ظاهر لكل أحد. وهذا من أعجب العجائب الآيات المبصرات والأنوار الساطعات، تجعل من بين الخزعبلات وأظهر السحر! هل هذا إلا من أعظم المكابرة وأوقح السفسطة.

ثم بين- سبحانه- موقف فرعون وقومه من هذه المعجزات الدالة على صدق موسى فقال:

فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ. وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا. فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ.

وقوله مُبْصِرَةً من الإبصار والظهور. وهو اسم فاعل بمعنى اسم المفعول، للإشعار بشدة وضوحها وإنارتها، حتى لكأنها تبصر نفسها لو كانت مما يبصر، كما يقال: ماء دافق بمعنى مدفوق.

وقوله : ( فلما جاءتهم آياتنا مبصرة ) أي : بينة واضحة ظاهرة ، ( قالوا هذا سحر مبين ) وأرادوا معارضته بسحرهم فغلبوا [ هنالك ] ( وانقلبوا صاغرين ) .

يقول تعالى ذكره: فلما جاءت فرعون آياتنا, يعني: أدلتنا وحججنا, على حقيقة ما دعاهم إليه موسى وصحته, وهي الآيات التسع التي ذكرناها قبل. وقوله (مُبْصِرَةً) يقول: يبصر بها من نظر إليها ورآها حقيقة ما دلت عليه.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

*ذكر من قال ذلك:

حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج: (فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً) قال: بينة (قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ ) ، يقول: قال فرعون وقومه: هذا الذي جاءنا به موسى سحر مبين, يقول: يبين للناظرين له أنه سحر.

التدبر :

وقفة
[13] ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَـٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ تكاد الآيات من شدة الوضوح تبصر نفسها فتهتدي، وهم لا يهتدون.
وقفة
[13] ﴿فَلَمّا جاءَتهُم آياتُنا مُبصِرَةً قالوا هذا سِحرٌ مُبينٌ﴾ العيب ليس فى الآيات، لكن فى القلوب التى عميت.
وقفة
[13] ﴿فَلَمّا جاءَتهُم آياتُنا مُبصِرَةً قالوا هذا سِحرٌ مُبينٌ﴾ المراد بالآيات هي المعجزات التي أتي بها موسي، والسر في وصفها بالمبصرة: أي أنها واضحة، وكأنها تبصر من شدة وضوحها، والله أعلم.
وقفة
[13] ﴿آيَاتُنَا مُبْصِرَةً﴾ كأن الآيات تلح على الناس أن يشاهدوها.
وقفة
[13، 14] الاستيقان بالحق ومعرفته لا ينفع دون انقياد واتباع له ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَـٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ * وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾.

الإعراب :

  • ﴿ فَلَمّا جاءَتْهُمْ:
  • الفاء: عاطفة. لما: اسم شرط‍ غير جازم بمعنى «حين» مبني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلقة بالجواب.جاء: فعل ماض مبني على الفتح والتاء تاء التأنيث الساكنة لا محل لها و «هم» ضمير الغائبين في محل نصب مفعول به مقدم. والجملة الفعلية جاءَتْهُمْ آياتُنا» في محل جر بالاضافة.
  • ﴿ آياتُنا مُبْصِرَةً:
  • فاعل مرفوع بالضمة. و «نا» ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بالاضافة. مبصرة: حال من الآيات منصوب بالفتحة.بمعنى: واضحة بينة. والكلمة اسم فاعل اي تبصرهم. جعل الابصار لها وهو في الحقيقة لمبصريها اي تكون اسم مفعول وهي بمعنى: مضيئة
  • ﴿ قالُوا:
  • الجملة جواب شرط‍ غير جازم لا محل لها. وهي فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والالف فارقة. والجملة الاسمية بعدها في محل نصب مفعول به-مقول القول-.
  • ﴿ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ:
  • اسم اشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. سحر:خبره مرفوع بالضمة. مبين: صفة لسحر مرفوعة بالضمة.'

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

جاري استكمال باقي الآيات قريبًا إن شاء الله3

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

مبصرة:
وقرئ:
بفتح الميم والصاد، مصدر، كأعجبته، وهى قراءة قتادة، وعلى بن الحسين.

فهرس المصحف

البحث بالسورة

البحث بالصفحة

البحث في المصحف