240383940414243

الإحصائيات

سورة يوسف
ترتيب المصحف12ترتيب النزول53
التصنيفمكيّةعدد الصفحات13.50
عدد الآيات111عدد الأجزاء0.60
عدد الأحزاب1.20عدد الأرباع4.90
ترتيب الطول11تبدأ في الجزء12
تنتهي في الجزء13عدد السجدات0
فاتحتهافاتحتها
حروف التهجي: 6/29آلر: 3/5

الروابط الموضوعية

المقطع الأول

من الآية رقم (38) الى الآية رقم (41) عدد الآيات (4)

يوسفُ عليه السلام يدعو إلى اللهِ وهو في السِّجنِ، ويفسرُ لصاحبيه ما رأياه في المنامِ: فالأولُ يعودُ لعملِه فَيَسْقِي الملكَ، والثاني يُقْتَلُ ويُصْلَبُ فتأكلُ الطيرُ من لحمِ رأسِه.

فيديو المقطع

قريبًا إن شاء الله


المقطع الثاني

من الآية رقم (42) الى الآية رقم (43) عدد الآيات (2)

يوسفُ عليه السلام يوصي ساقي الملكِ أن يخبرَ الملكَ أنَّه مظلومٌ فنسِيَ، ويرى الملكُ في المنامِ: سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ هزيلات، وسبعَ سنبلاتٍ خضرٍ وسبعَ سنبلاتٍ يابساتٍ، ويسألُ عن تأويلِ هذا.

فيديو المقطع

قريبًا إن شاء الله


مدارسة السورة

سورة يوسف

الثقة في تدبير الله (اصبر ولا تيأس)/ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ/ الصبر الجميل/ يوسف الإنسان قصة نجاح

أولاً : التمهيد للسورة :
  • • إلى هؤلاء وإلى كل مسلم نزلت سورة يوسف.:   نزلت تهمس في أذن كل مسلم في فترات الضيق أو البلاء؛ لتقول له: تعلَّم من يوسف عليه السلام الصبر، والأمل، وعدم اليأس رغم كل الظروف. وبالمقابل: تعلَّم منه كيف تواجه فترات الراحة والاطمئنان، وذلك بالتواضع والإخلاص لله عز وجل. فالسورة ترشدنا أن حياة الإنسان هي عبارة عن فترات رخاء وفترات شدة، فلا يوجد إنسان قط كانت حياته كلها فترات رخاء أو كلها فترات شدة، وهو في الحالتين: الرخاء والشدة، يُختبر.
  • • سورة يوسف أحسن القصص::   لأنها اشتملت على حاسد ومحسود، ومالك ومملوك، وشاهد ومشهود، وعاشق ومعشوق، وحبس وإطلاق، وخصب وإجداب، وذنب وعفو، وفراق ووصال، وسقم وصحة، وحل وترحال، وذل وعز. وعالجت مشاكل تربوية واجتماعية ونفسية وأخلاقية واقتصادية وسياسية.
  • • سورة يوسف أحسن القصص::   لأن في نهايتها حسن المآل وطيب العافية، فيعقوب عليه السلام رد إليه بصره وظفر بفلذة كبده، ويوسف عليه السلام آتاه الله الملك والحكمة، والأخوة تاب الله عليهم، ومنهم أو من ذريتهم اصطفى الله أسباط بني إسرائيل، وامرأة العزيز أقرت بذنبها وحسنت توبتها، وأهل مصر اجتازوا السبع الشداد حتى صار الناس يأتونهم من جميع الأقطار للمؤنة.
ثانيا : أسماء السورة :
  • • الاسم التوقيفي ::   «‏يوسف».
  • • معنى الاسم ::   هو نبي الله يوسف بن نبي الله يعقوب بن نبي الله إسحاق بن نبي الله إبراهيم عليهم السلام.
  • • سبب التسمية ::   لأنها ذكرت قصة ‏يوسف عليه السلام كاملة، ولم تذكر قصته في غيرها، بل لم يذكر اسمه إلا في سورة الأنعام آية (84) ، وغافر آية (34).
  • • أسماء أخرى اجتهادية ::   لا أعرف لها اسمًا غيره.
ثالثا : علمتني السورة :
  • • علمتني السورة ::   الثقة بتدبير الله، والأمل، والصبر، وعدم اليأس رغم كل الظروف.
  • • علمتني السورة ::   رعاية الله عز وجل لأوليائه ولطفه بهم في أوقات المحن.
  • • علمتني السورة ::   أن القصص فيها الحسن والسيِّئ، وأن قصص القرآن أحسن القصص: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾
  • • علمتني السورة ::   العفو والصفح ثم الإحسان بالدعاء من أخلاق الأنبياء: ﴿قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ اللَّـهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾
رابعًا : فضل السورة :
  • • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: «مَا حَفِظْتُ سُورَةَ يُوسُفَ وَسُورَةَ الْحَجِّ إِلَّا مِنْ عُمَرَ بنِ الخطابِ، مِنْ كَثْرَةِ مَا كَانَ يَقْرَؤُهُمَا فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، وكَانَ يَقْرَؤُهُمَا قِرَاءَةً بَطِيئَةً».
    • عَنِ الْفَرَافِصَةِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ: «مَا أَخَذْتُ سُورَةَ يُوسُفَ إِلاَّ مِنْ قِرَاءَةِ عُثْمَانَ إِيَّاهَا فِى الصُّبْحِ، مِنْ كَثْرَةِ مَا كَانَ يُرَدِّدُهَا».
    • عَن عَلْقَمَة بن وَقاص قَالَ: «كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ يَقْرَأُ فِى الْعَتَمَةِ بِسُورَةِ يُوسُفَ، وَأَنَا فِى مُؤَخِّرِ الصُّفُوفِ، حَتَّى إِذَا جَاءَ ذِكْرُ يُوسُفَ سَمِعْتُ نَشِيجَهُ فِى مُؤَخَّرِ الصَّفِّ».
    • عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أُعْطِيتُ مَكَانَ التَّوْرَاةِ السَّبْعَ، وَأُعْطِيتُ مَكَانَ الزَّبُورِ الْمَئِينَ، وَأُعْطِيتُ مَكَانَ الْإِنْجِيلِ الْمَثَانِيَ، وَفُضِّلْتُ بِالْمُفَصَّلِ». وسورة يوسف من المئين التي أوتيها النبي صلى الله عليه وسلم مكان الزبور.
خامسًا : خصائص السورة :
  • • انفردت السورة بذكر قصة يوسف عليه السلام كاملة من بدايتها إلى نهايتها، حيث لم تذكر في غيرها من السور، كما هي العادة في تكرار قصص الأنبياء في القرآن الكريم.
    • قصة يوسف عليه السلام هي أطول قصة في القرآن، استغرقت معظم السورة (97 آية)، ولم تذكر قصة نبي في القرآن بمثل ما ذكرت قصة يوسف عليه السلام في هذه السورة.
    • رغم أن سورة يوسف تزيد عن مئة آية فإنه ليس فيها ذكر جنة ولا نار.
    • أكثر ما اجتمع في القرآن من الحروف المتحركة المتوالية ثمانية حروف، جاءت في سورة يوسف في قوله تعالى: ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾، وذلك فيما بين ياء (رَأَيْتُ) وواو (كَوْكَبًا).
سادسًا : العمل بالسورة :
  • • أن نقتدي بيوسف عليه السلام في الصبر، والأمل، وعدم اليأس رغم كل الظروف.
    • أن ننزع اليأس من قلوبنا؛ مهما بلغ بنا الحال.
    • أن نهتم بدراسة اللغة العربية لنتمكن من تدبر وتعقل القرآن: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (2).
    • أن نطلب المشورة من أهل العقل والعلم، ونعرض عليهم ما يشكل علينا: ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ ...﴾ (4).
    • أن نتعاهد أولادنا، فالسورة بدأت برؤيا يوسف: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ (4)، فقال له أباه: ﴿يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾ (5)، فمن هذا يؤخذ تعاهد الأب لأولاده بالتربية والرعاية والتدبير.
    • أن نعدل بين أولادنا قدر الإمكان؛ حتى لا ينزغ الشيطان بينهم: ﴿إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا﴾ (8).
    • أن نتيقظ لأسلوب الشيطان مع الصالحين: اعمل المعصية ثم تب: ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ ... وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ﴾ (9).
    • ألا نَغْتر؛ فليس كل ما يلمع ذهبًا، ولا كل من يدمع صادقًا: ﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ﴾ (16).
    • ألا نحزن إذا جهل الناس قدرنا؛ فيوسف عليه السلام ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾ (20).
    • أن نستحضر عند الهم بالمعصية خوفنا من الله ونردد: ﴿معاذ الله﴾ (23).
    • ألا نسكت إذا سمعنا اتهامًا لأحد لم نعلم عنه سوءً: ﴿قُلْنَ حَاشَ لِلَّـهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ﴾ (51).
    • أن ندقق فيما نقول، فيوسف عليه السلام لم يقل: (إلا من سرق)، بل قال: ﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّـهِ أَن نَّأْخُذَ إِلَّا مَن وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِندَهُ﴾ (79)؛ لأنه يعلم أن أخاه لم يسرق.
    • أن نتفاءل ونحسن الظن بالله: ﴿عَسَى اللَّـهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا﴾ (83).
    • ألا نبث شكوانا إلا للقادر على كشف بلوانا: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّـهِ﴾ (86).
    • أن نعترف بالتقصير والخطأ، ولا نتكبر: ﴿قَالُوا تَاللَّـهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّـهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ﴾ (91).
    • أن نعفو عند المقدرة، ونطلب الأجر من الله تعالى: ﴿قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ اللَّـهُ لَكُمْ﴾ (92).
    • أن نتواضع لله، فيوسف عليه السلام مع مكانته وهيبة قدره لم يقل: (ادخلوا مصر في حمايتي آمنين)، بل قال: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّـهُ آمِنِينَ﴾ (99).
    • أن نلتمس العذر للآخرين، فيوسف عليه السلام التمس العذر لإخوته رغم ما فعلوا به، ونحن لا نعذر أحدًا ولو لأتفه الأسباب: ﴿مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي﴾ (100).
    • أن نرد الفضل لله دائمًا، مهما ارتفعت منزلتنا وعظم قدرنا: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ (101).
    • أن ندعو إلى الله تعالى على بصيرة: ﴿قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّـهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ﴾ (108).

تمرين حفظ الصفحة : 240

240

مدارسة الآية : [38] :يوسف     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِـي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ ..

التفسير :

[38] واتبعت دين آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب فعبدت الله وحده، ما كان لنا أن نجعل لله شريكاً في عبادته، ذلك التوحيد بإفراد الله بالعبادة، مما تفضل الله به علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يشكرون الله على نعمة التوحيد والإيمان.

{ وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ } ثم فسر تلك الملة بقوله: { مَا كَانَ لَنَا } أي: ما ينبغي ولا يليق بنا { أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ } بل نفرد الله بالتوحيد، ونخلص له الدين والعبادة.

{ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ } أي: هذا من أفضل مننه وإحسانه وفضله علينا، وعلى من هداه الله كما هدانا، فإنه لا أفضل من منة الله على العباد بالإسلام والدين القويم، فمن قبله وانقاد له فهو حظه، وقد حصل له أكبر النعم وأجل الفضائل.

{ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ } فلذلك تأتيهم المنة والإحسان، فلا يقبلونها ولا يقومون لله بحقه، وفي هذا من الترغيب للطريق التي هو عليها ما لا يخفى، فإن الفتيين لما تقرر عنده أنهما رأياه بعين التعظيم والإجلال -وأنه محسن معلم- ذكر لهما أن هذه الحالة التي أنا عليها، كلها من فضل الله وإحسانه، حيث منَّ عليَّ بترك الشرك وباتباع ملة آبائه، فبهذا وصلت إلى ما رأيتما، فينبغي لكما أن تسلكا ما سلكت.

ولما كان تركه لملة هؤلاء القوم، يقتضى دخوله في ملة قوم آخرين، تراه يصرح بالملة التي اتبعها فيقول: وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي الكرام المؤمنين بوحدانية الله وبالآخرة وما فيها من حساب وجزاء.

إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ. وسماهم آباء جميعا، لأن الأجداد آباء، وقدم الجد الأعلى ثم الجد الأقرب ثم الأب، لكون ابراهيم هو أصل تلك الملة التي اتبعها، ثم تلقاها عنه إسحاق، ثم تلقاها عن إسحاق يعقوب- عليهم السلام-.

وفي هذه الجملة الكريمة، بيان منه- عليه السلام- لرفيقيه في السجن، بأنه من سلسلة كريمة، كلها أنبياء، فحصل له بذلك الشرف الذي ليس بعده شرف، وقوله ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ تنزه عن الشرك بأبلغ وجه.

أى: ما صح وما استقام لنا أن نشرك بالله- تعالى- أى شيء من الإشراك، فنحن أهل بيت النبوة الذين عصمهم الله- تعالى- عن ذلك.

و «من» في قوله «من شيء» لتأكيد النفي وتعميمه. أى: ما كان لنا أهل هذا البيت الكريم أن نشرك بالله شيئا من الإشراك، قليلا ذلك الشيء أو حقيرا.

وقوله ذلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا وَعَلَى النَّاسِ ... اعتراف منه- عليه السلام- برعاية الله- تعالى- له ولآبائه.

واسم الإشارة. يعود إلى الإيمان بالله- تعالى- المدلول عليه بنفي الشرك.

أى: ذلك الإخلاص لله- تعالى- في العبادة، كائن من فضله- سبحانه- علينا معاشر هذا البيت، وعلى غيرنا من الناس، الذين هداهم إلى الإيمان الحق.

وقوله: وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ إنصاف للقلة الشاكرة لله- تعالى-.

أى: ولكن أكثر الناس لا يشكرون الله- تعالى- على نعمه الجزيلة وآلائه التي لا تحصى.

( واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ) يقول : هجرت طريق الكفر والشرك ، وسلكت طريق هؤلاء المرسلين ، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، وهكذا يكون حال من سلك طريق الهدى ، واتبع المرسلين ، وأعرض عن طريق الظالمين فإنه يهدي قلبه ويعلمه ما لم يكن يعلمه ، ويجعله إماما يقتدى به في الخير ، وداعيا إلى سبيل الرشاد .

( ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ) هذا التوحيد ، وهو الإقرار بأنه لا إله إلا هو وحده لا شريك له ( من فضل الله علينا ) أي : أوحاه إلينا ، وأمرنا به ) وعلى الناس ) إذ جعلنا دعاة لهم إلى ذلك ( ولكن أكثر الناس لا يشكرون ) أي : لا يعرفون نعمة الله عليهم بإرسال الرسل إليهم ، بل ( بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار ) [ إبراهيم : 28 ] .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن سنان ، حدثنا أبو معاوية ، حدثنا حجاج ، عن عطاء ، عن ابن عباس; أنه كان يجعل الجد أبا ، ويقول : والله فمن شاء لاعناه عند الحجر ، ما ذكر الله جدا ولا جدة ، قال الله تعالى - يعني إخبارا عن يوسف : ( واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب )

القول في تأويل قوله تعالى : وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ (38)

قال أبو جعفر : يعني بقوله: (واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب)، واتبعت دينهم لا دين أهل الشرك ، (ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء)، يقول: ما جاز لنا أن نجعل لله شريكًا في عبادته وطاعته ، بل الذي علينا إفراده بالألُوهة والعبادة ، (ذلك من فضل الله علينا)، يقول: اتباعي ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب على الإسلام ، وتركي ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون ، من فضل الله الذي تفضّلَ به علينا ، فأنعم إذ أكرمنا به ، (وعلى الناس)، يقول: وذلك أيضًا من فضل الله على الناس ، إذ أرسلنا إليهم دعاةً إلى توحيده وطاعته ، (ولكن أكثر الناس لا يشكرون)، يقول: ولكن من يكفر بالله لا يشكر ذلك من فضله عليه ، لأنه لا يعلم من أنعم به عليه ولا يعرف المتفضِّل به .

* * *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

*ذكر من قال ذلك:

19287 - حدثني علي قال، حدثنا عبد الله قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله: (ذلك من فضل الله علينا)، أن جعلنا أنبياء ، (وعلى الناس) ، يقول: أن بعثنا إليهم رسلا.

19288 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله: (ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس)، ذكر لنا أن أبا الدرداء كان يقول: يا رُبَّ شاكرٍ نعمةِ غيرِ منعم عليه لا يدري، وربّ حامل فقه غيرِ فقيه.

المعاني :

لم يذكر المصنف هنا شيء

التدبر :

وقفة
[38] ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي﴾ الاستقلال لا يعني ترك الاتباع، الاتباع الواعي هو جزء من حرية الاستقلال أنا أتبع بحرية من أعتقد صوابه.
وقفة
[38] ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ إنما قال ذلك تمهيدًا للدعوة، إظهارًا أنه من بيت النبوة لتقوى رغبتهما في الاستماع إليه، والوثوق به.
وقفة
[38] ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ الصمود على دين الآباء إن كان حقًا لا يضير الأتباع.
وقفة
[38] لا فرق بين عبادة القبر ومن فيه، وعبادة الصنم، وتأمل قول الله تعالى عن نبيه يوسف بن يعقوب حيث قال: ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللَّـهِ مِن شَيْءٍ﴾، فقوله: (مِن شَيْءٍ) نكرة في سياق النفي تعم كل شرك.
وقفة
[38] ﴿مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللَّـهِ مِن شَيْءٍ﴾ إنها استجابة الله لدعاء الجد الصالح إبراهيم عليه السلام: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: 35].
تفاعل
[38] ﴿مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللَّـهِ مِن شَيْءٍ﴾ قل في دعائك: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ».
عمل
[38] في السجن: ﴿مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللَّـهِ مِن شَيْءٍ﴾، في الغار: ﴿إِنَّ اللَّـهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: 40]، في بطن الحوت: ﴿لَّا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ﴾ [الأنبياء: 87]، في الكهف: ﴿لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَـٰهًا﴾ [الكهف: 14]، عند البحر: ﴿كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي﴾ [الشعراء: 62]، يا كل مهموم، أو مكروب أو مديون ...: حقق التوحيد واقطع حبال الوصل مع الخلق، وتعلق بالله وحده، لا إله غيره ولا رب سواه ثم ابشر بالفرج.
وقفة
[38] ﴿مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللَّـهِ مِن شَيْءٍ ۚ ذَٰلِكَ مِن فَضْلِ اللَّـهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾ الهداية للتوحيد الخالص محض فضل من الله تعالى، لم ينله صاحبه بانتمائه لدولة، أو إقليم، أو قبيلة، أو غيره، فما أنت فيه من خير طلبه نوح لابنه، وإبراهيم لأبيه، ومحمد لعمِّه، ولم يُعطوها، فاحمد الله أكثر من عدد أنفاسك.
وقفة
[38] ﴿مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللَّـهِ مِن شَيْءٍ ۚ ذَٰلِكَ مِن فَضْلِ اللَّـهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾ إن الهداية للتوحيد أعظم منة فهل شكرناها؟ الهداية للتوحيد أعظم نعمة تستوجب الشكر.
وقفة
[38] ﴿مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللَّـهِ مِن شَيْءٍ ۚ ذَٰلِكَ﴾ هذا التوحيد -وهو الإقرار بأنه لا إله إلا هو وحده لا شريك له- ﴿مِن فَضْلِ اللَّـهِ عَلَيْنَا﴾ أي: أوحاه إلينا، وأمرنا به، ﴿وَعَلَى النَّاسِ﴾ إذ جعلنا دعاة لهم إلى ذلك، ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾ أي: لا يعرفون نعمة الله عليهم بإرسال الرسل إليهم.
عمل
[38] اشكر الله على نعمة الهداية؛ فإن الغافلين عن شكر هذه النعمة كثيرون ﴿مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللَّـهِ مِن شَيْءٍ ۚ ذَٰلِكَ مِن فَضْلِ اللَّـهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾.
وقفة
[38] ﴿ذَٰلِكَ مِن فَضْلِ اللَّـهِ عَلَيْنَا﴾ قالها يوسف وهو مسجون ظلمًا في غربة، مهما كانت اﻵلام؛ هناك نعمة وشيء جميل يمكن الحديث عنه.
تفاعل
[38] ﴿ذَٰلِكَ مِن فَضْلِ اللَّـهِ عَلَيْنَا﴾ كلمات الشكر والشعور بالنعم هذه قالها سجين مظلوم في أرض غربة! قل الآن: «الحمد لله».
وقفة
[38] عند الإغراء: ﴿مَعَاذَ اللَّـهِ﴾ [23]، عند الفتنة: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ﴾ [33]، في السجن: ﴿ذلك من فضل الله﴾، في حالة الفرج: ﴿قد من الله علينا﴾ [90]، في لقاء الأحبة: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي﴾ [100]، ينبغي أن يكون ذكر الله على لسان المؤمن في كل أحواله.
وقفة
[38] ﴿ذَٰلِكَ مِن فَضْلِ اللَّـهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ﴾ أي: هذا من أفضل مننه وإحسانه وفضله علينا، وعلى من هداه الله كما هدانا؛ فإنه لا أفضل من منة الله على العباد بالإسلام والدين القويم، فمن قبله وانقاد له فهو حظه، وقد حصل له أكبر النعم وأجل الفضائل.
وقفة
[38] ﴿ذَٰلِكَ مِن فَضْلِ اللَّـهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ﴾ علق قتادة على ذلك فقال: «إن المؤمن ليشكر ما به من نعمة الله، ويشكر ما في الناس من نعم الله».
وقفة
[38] وهو في السجن يقول: ﴿ذَٰلِكَ مِن فَضْلِ اللَّـهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ﴾؛ لا تنظر إلى البلاء، وانظر إلى ما منَّ الله به عليك من التوحيد، وكذلك انظر إلى النواحي الإيجابية في حايتك ولا تمعن النظر في السلبيات، فالأولى تورثك الرضى والتفاؤل، والثانية تورثك التشاؤم، ثم في قوله: ﴿عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ﴾ يوسف عرف فضل الله عليه وعلى غيره! وهو في السجن ومظلوم ونبي ابن نبي، فهل عرفت أنت فضل الله على نفسك أولًا ولو لم يصلك ربع معشار بلائه؟!
اسقاط
[38] ﴿ذَٰلِكَ مِن فَضْلِ اللَّـهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾ نعم الله التي تحوطك بكل جانب، إن لم تبصرها بعين الرضا؛ فقد جحدت فضل الله.
وقفة
[38] نعمة الهداية للحق تُنسي آلام البلاء، ويكون الشكر أولى الصبر، قال يوسف في سجنه: ﴿ذَٰلِكَ مِن فَضْلِ اللَّـهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾.
وقفة
[38]﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾ الله على نعمه بالتوحيد والإيمان.
لمسة
[38] ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾ لاحظ تكرار كلمة (أكثر الناس) بالقرآن الكريم ستجد أن أغلب ما يأتي بعدها هو: (لا يعلمون)، (لا يؤمنون)،) لا يشكرون)، والمتأمل في كلمة (القليل) يجدها للمدح؛ فحاول أن تكون منهم: ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [هود: 40]، ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: 13]، فالعبرة بالاتباع لهدي المصطفى عليه الصلاة والسلام وليس بركوب موجة الناس والجماهير.

الإعراب :

  • ﴿ واتبعت ملة:
  • الواو: عاطفة. اتبعت: فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بضمير الرفع المتحرك والتاء ضمير متصل في محل رفع فاعل. ملة: مفعول به منصوب بالفتحة.
  • ﴿ آبائي:
  • مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. أي دين آبائي.
  • ﴿ إبراهيم وإسحاق ويعقوب:
  • أسماء مجرورة لأنها معطوفة عطف بيان على \"آبائي\" وقد جرت بالفتحة بدلًا من الكسرة لأنها أسماء ممنوعة من الصرف \"التنوين\" على المعجمة والعلمية.
  • ﴿ ما كان لنا أن نشرك:
  • ما: نافية لا عمل لها. كان: فعل ماضٍ تام بمعنى \"ما صحّ لنا معشر الأنبياء أو لا ينبغي لنا ونحن أهل بيت النبوة\". لنا: جار ومجرور متعلق بكان. أن: حرف مصدرية ونصب. نشرك: فعل مضارع منصوب بأنْ وعلامة نصبه: الفتحة. و \"أن\" وما تلاها: بتأويل مصدر في محل رفع فاعل \"كان\" وجملة \"نشرك\" صلة \"أن\" المصدرية لا محل لها.
  • ﴿ بالله من شيء:
  • جار ومجرور للتعظيم متعلق بنشرك. من: حرف جر زائد لتأكيد النفي. شيء: اسم مجرور لفظًا منصوب محلِا لأنه مفعول مطلق في موضع المصدر. التقدير: أن نشرك بالله شركًا شيئًا. ذلك من فضل الله: ذا: اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. واللام للبعد والكاف حرف خطاب. من فضل: جار ومجرور في محل رفع متعلق بخبر \"ذلك\" أي ذلك التوحيد من فضل الله. الله لفظ الجلالة: مضاف إليه مجرور للتعظيم بالإضافة وعلامة الجر: الكسرة.
  • ﴿ علينا وعلى الناس:
  • جار ومجرور متعلق بفضل. وعلى الناس: معطوفة بالواو على \"علينا\" وهي جار ومجرور أيضًا متعلق بفضل.
  • ﴿ ولكن أكثر الناس:
  • الواو: استدراكية. لكن: حرف مشبه بالفعل. أكثر: اسم \"لكن\" منصوب بالفتحة. الناس: مضاف إليه مجرور بالكسرة.
  • ﴿ لا يشكرون:
  • الجملة: في محل رفع خبر \"لكن\". لا: نافية لا عمل لها. يشكرون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل. والمعمول محذوف. أي: لا يشكرون فضل الله. '

المتشابهات :

البقرة: 243﴿إ نَّ اللَّـهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ
يوسف: 38﴿ذَٰلِكَ مِن فَضْلِ اللَّـهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ
غافر: 61﴿إِنَّ اللَّـهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ
يونس: 60﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ
النمل: 73﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [38] لما قبلها :     ولمَّا كان تركُه لملة هؤلاء القوم، يقتضى دخوله في ملة قوم آخرين؛ صَرَّحَ هنا بالملة التي اتبعها، ثم بَيَّنَ ما يدل على شرف أصله، وأنه من بيت النبوة؛ ليكون ذلك أدعى إلى قبول كلامه، قال تعالى:
﴿ وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِـي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللّهِ مِن شَيْءٍ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [39] :يوسف     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ ..

التفسير :

[39] وقال يوسف للفَتَيين اللذين معه في السجن: أعبادةُ آلهةٍ مخلوقة شتى خير أم عبادة الله الواحد القهار؟

ثم صرح لهما بالدعوة، فقال: { يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ } أي: أرباب عاجزة ضعيفة لا تنفع ولا تضر، ولا تعطي ولا تمنع، وهي متفرقة ما بين أشجار وأحجار وملائكة وأموات، وغير ذلك من أنواع المعبودات التي يتخذها المشركون، أتلك { خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ } الذي له صفات الكمال، { الْوَاحِدُ } في ذاته وصفاته وأفعاله فلا شريك له في شيء من ذلك.{ الْقَهَّارُ } الذي انقادت الأشياء لقهره وسلطانه، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن { ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها } ومن المعلوم أن من هذا شأنه ووصفه خير من الآلهة المتفرقة التي هي مجرد أسماء، لا كمال لها ولا أفعال لديها.

وبعد أن عرف يوسف صاحبيه في السجن بنفسه وبملته وبآبائه. شرع يقيم لهم الأدلة على صحة عقيدته، وعلى فساد عقيدتهما فقال- كما حكى القرآن عنه: يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ.

أى: يا صاحبي ورفيقي في السجن أخبرانى بربكما، أعبادة عدد من الأرباب المتفرقة في ذواتها وصفاتها «خير» لكما «أم» عبادة الله- تعالى- «الواحد» في ذاته وصفاته «القهار» لكل من غالبه أو نازعه؟

وكرر نداءهما بالصحبة ليتحبب إليهما بهذه الصفة التي فيها إيناس للقلوب، وليسترعى انتباههما إلى ما يقوله لهما.

قال صاحب المنار ما ملخصه: «وقوله: أأرباب متفرقون خير ... » هذا استفهام تقرير بعد تخيير، ومقدمة لأظهر برهان على التوحيد، وكان المصريون المخاطبون به، يعبدون كغيرهم من الأمم أربابا متفرقين في ذواتهم وفي صفاتهم وفي الأعمال التي يسندونها إليهم بزعمهم، فهو يقول لصاحبيه أأرباب متفرقون، أى عديدون هذا شأنهم في التفرق والانقسام «خير» لكما ولغيركما «أم الله الواحد القهار..» .

ولا شك أن الجواب الذي لا يختلف فيه عاقلان، أن عبادة الله- تعالى- الواحد القهار، هي العبادة الصحيحة التي توافق الفطرة السليمة والعقول القويمة.

ثم إن يوسف - عليه السلام - أقبل على الفتيين بالمخاطبة ، والدعاء لهما إلى عبادة الله وحده لا شريك له وخلع ما سواه من الأوثان التي يعبدها قومهما ، فقال : ( أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ) [ أي ] الذي ولى كل شيء بعز جلاله ، وعظمة سلطانه .

القول في تأويل قوله تعالى : يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39)

قال أبو جعفر : ذكر أن يوسف صلوات الله عليه قال هذا القول للفتيين اللذين دخلا معه السجن ، لأن أحدهما كان مشركًا ، فدعاه بهذا القول إلى الإسلام وترك عبادة الآلهة والأوثان ، فقال: (يا صاحبي السجن)، يعني: يا من هو في السجن، وجعلهما " صاحبيه " لكونهما فيه ، كما قال الله تعالى لسكان الجنة: فَـ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وكذلك قال لأهل النار ، وسماهم " أصحابها " لكونهم فيها . (1)

* * *

وقوله: (أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار) ، يقول: أعبادة أرباب شتى متفرقين وآلهة لا تنفع ولا تضر، خيرٌ أم عبادة المعبود الواحد الذي لا ثاني له في قدرته وسلطانه ، الذي قهر كل شي فذلـله وسخره، فأطاعه طوعًا وكرهًا . (2)

* * *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

*ذكر من قال ذلك:

19289 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، &; 16-105 &; قوله: (يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون) إلى قوله: لا يَعْلَمُونَ ، لما عرف نبيُّ الله يوسف أن أحدهما مقتولٌ، دعاهما إلى حظّهما من ربهما، وإلى نصيبهما من آخرتهما.

19290 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: (يا صاحبي السجن) يوسفُ يقوله.

19291-... قال، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .

19292 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال: ثم دعاهما إلى الله وإلى الإسلام ، فقال: (يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار)، أي: خيرٌ أن تعبدوا إلهًا واحدًا ، أو آلهة متفرقة لا تغني عنكم شيئا؟

* * *

----------------------

الهوامش:

(1) انظر تفسير" الصاحب" ، فيما سلف من فهارس اللغة ( صحب ) .

(2) انظر تفسير" القهار" فيما سلف 13 : 42 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .

التدبر :

وقفة
[39] ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ الطيبون يبحثون عن أي معنى للصحبة، والأشرار ينقبون عن كل معنى للعداء.
وقفة
[39] ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ خطاب يفيض بالإلف والتودد والقرب، حافظ على قاسم مشترك مع من تتحدث معه، فهو أدعى لأن يستمع إليك.
وقفة
[39] ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ نسب الصحبة للسجن لأن المؤمن الوفي لا يضيع حق الصحبة ولو في السجن, فللدراسة صحبة, وللطريق صحبة, وللطفولة صحبة, وللمرض صحبة, فأعط كل صحبة حقها.
وقفة
[39] ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ السجين أحوج للدعوة من حاجته للحرية، زوروا السجناء، وتفقدوا أحوالهم.
وقفة
[39] ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ تألف قلوبهم بهذا النداء! قلوبنا تنجذب لمن يشاركنا نفس الألم.
وقفة
[39] ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ لم يفسر لهما أحلامهما إلا بعد حديث دعوي، إنه الحرص على الدعوة إلى الله حتى في السجن!
وقفة
[39] ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ في كل مكان فرصة لبناء صحبة جديدة.
وقفة
[39] ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ في موضعين: الأول منهما ذكره يوسف حين عدل عن جوابهما إلى دعائهما إلى الإيمان، والثاني حين دعياه إلى تعبير الرؤيا لهما، تنبيهًا على أن الكلام الأول قد تم.
عمل
[39] كُن كالغيث أينما وقع نفع ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ﴾.
وقفة
[39] ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ إن أردت إقناع مخالف فادخل له من باب المنطق، فستجعل عقله يذعن من تلقاء نفسه.
وقفة
[39] ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ النفوس المليئة بالدعوة إلى الله لا تتوقف عن الدعوة حتى خلف زنزانة السجن!
عمل
[39] ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ حتى السجن جعله منبر دعوة وإصلاح، كُن كالغيث أينما وقع نفع.
اسقاط
[39] ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ السجن والظلم والغربة لم توقف يوسف عن مهمته الدعوية, وبعضنا يوقفه أدنى عارض.
وقفة
[39] ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ دخل السجن مظلومًا، لكنه اشتغل بالدعوة لحق ربه بالتوحيد.
وقفة
[39] ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ (الدعوة إلى الله) مهما قل عدد المخاطبين، (التفنن في الأساليب) الاستفهام للتفكير والبحث والمقارنة، (التذكير باسماء الله) فالواحد هو وحده ملجأ المضطرين، والقهار هو القادر على قهر تسلط الخلق مهما طغوا.
وقفة
[39] ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ الذي في قلبه هم الدعوة لا يتخلى عنها في المواقف العصيبة.
اسقاط
[39] ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ لا تنتظر الطريق المفروش بالورود والمكان المهيأ؛ الدعوة في كل مكان.
لمسة
[39] ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ النصيحة دواء مر، فلا بد أن يسبقه كلام حلو.
عمل
[39] قم بتربية من يتعلم منك قبل أن تعلمه؛ فإن كثيرًا من الناس بأمس الحاجة للتربية والتوجيه قبل التعليم ﴿يَٰصَىٰحِبَىِ ٱلسِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّارُ﴾.
عمل
[39] لا تفقد صفاء دينك ولو فقدت صفاء دنياك ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ يذكِّر يوسف بالله من جهلوه، ويبصِّر بفضل الله من جحدوه، وهذا شأن أولي الفضل من الناس، فلم ينظر إلى ماضيه المر، ولا إلى الظلم الواقع عليه في الحال، إنما هو ثبات على الدعوة وإرشاد للبشرية في كل وقت وتحت أي ظرف، نعم قد تختل موازينك الدنيوية لظروف تمر بك، لكن لا تجعلها تعرقل سيرك إلى الله ولا إلى هدفك المنشود.
وقفة
[39] يجب ألا ينسى أصحاب الهمم العالية الدعوة إلى الله مهما تعاظمت كروبهم وهمومهم، وقد كانت الدعوة إلى الله عند يوسف عليه السلام أعظم من التفكير في همه ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾.
وقفة
[39] ﴿أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ لم تكن قضيته الأولى السجن وظلمه أو الفقد وقسوته أو الورع والقوة، بل كانت دعوة التوحيد.
تفاعل
[39] ﴿أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ سَبِّح الله الآن.
لمسة
[39] من بلاغة القرآن إذ عبر عن تعدد الآلهة (بالتفرق): ﴿أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾.
لمسة
[39] ﴿أَمِ اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ من لطائف اقتران هذين الاسمين: أن كل من قَهر سوى الله؛ فإنه محتاج لمن يساعده لكي يقهر غيره، أما الله فهو (الواحد) القهار، سبحان الله وبحمده

الإعراب :

  • ﴿ يا صاحبي السجن:
  • يا أداة نداء. صاحبي: منادى منصوب بالياء لأنه مثنى وحذفت نونه للإضافة. السجن: مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة. أي: يا صاحبي في السجن. وقد أضيفا إلى السجن: كما يقال: يا سارق الليلة .. فكما أنّ الليلة مسروق فيها غير مسروقة كذلك السجن مصحوب فيه غير مصحوب
  • ﴿ أأرباب متفرقون خير أم:
  • الهمزة: استفهام. أرباب: مبتدأ مرفوع بالضمة -وهو نكرة موصوفة- متفرقون: صفة -نعت- لأرباب مرفوعة بالواو لأنها جمع مذكر سالم والنون عوض عن التنوين والحركة في المفرد. خير: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة. أم: حرف عطف وهي منقطعة بمعنى \"بل\" وكسرت الميم لالتقاء الساكنين.
  • ﴿ الله الواحد القهار:
  • لفظ الجلالة: معطوف على مرفوع وهو مرفوع للتعظيم بالضمة الواحد القهار صفتان -نعتان- للفظ الجلالة مرفوعان بالضمة. بمعنى أأرباب متفرقون خير لكما أم أن يكون لكما رب واحد قهار لا يغالب بل هو القهار الغالب الذي لا يشارك في الربوبية. '

المتشابهات :

الرعد: 16﴿قُلِ اللَّـهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ
يوسف: 39﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ
ص: 65﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنذِرٌ ۖ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّا اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ
الزمر: 4﴿لَّوْ أَرَادَ اللَّـهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا لَّاصْطَفَىٰ مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ سُبْحَانَهُ ۖ هُوَ اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [39] لما قبلها :     وبعد أن عَرَّفَ يوسفُ صاحبيه في السجن بنفسه وبملته وبآبائه؛ شرع هنا يقيم لهم الأدلة على صحة عقيدته، وعلى فساد عقيدتهما، قال تعالى:
﴿ يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [40] :يوسف     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ ..

التفسير :

[40] ما تعبدون من دون الله إلا أسماءً لا معاني وراءها، جعلتموها أنتم وآباؤكم أرباباً جهلاً منكم وضلالاً، ما أنزل الله من حجة أو برهان على صحتها، ما الحكم الحق إلا لله تعالى وحده، لا شريك له، أمر ألا تنقادوا ولا تخضعوا لغيره، وأن تعبدوه وحده، وهذا هو الدين

{ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ }

أي: كسوتموها أسماء، سميتموها آلهة، وهي لا شيء، ولا فيها من صفات الألوهية شيء، { مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ } بل أنزل الله السلطان بالنهي عن عبادتها وبيان بطلانها، وإذا لم ينزل الله بها سلطانا، لم يكن طريق ولا وسيلة ولا دليل لها.

لأن الحكم لله وحده، فهو الذي يأمر وينهى، ويشرع الشرائع، ويسن الأحكام، وهو الذي أمركم { أن لا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ } أي: المستقيم الموصل إلى كل خير، وما سواه من الأديان، فإنها غير مستقيمة، بل معوجة توصل إلى كل شر.

{ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } حقائق الأشياء، وإلا فإن الفرق بين عبادة الله وحده لا شريك له، وبين الشرك به، أظهر الأشياء وأبينها.

ولكن لعدم العلم من أكثر الناس بذلك، حصل منهم ما حصل من الشرك،.فيوسف عليه السلام دعا صاحبي السجن لعبادة الله وحده، وإخلاص الدين له، فيحتمل أنهما استجابا وانقادا، فتمت عليهما النعمة، ويحتمل أنهما لم يزالا على شركهما، فقامت عليهما -بذلك- الحجة، ثم إنه عليه السلام شرع يعبر رؤياهما، بعد ما وعدهما ذلك، فقال:

ثم انتقل يوسف- عليه السلام- إلى تفنيد العقائد الباطلة والأوهام الكاذبة فقال: «ما تعبدون من دونه» أى من دون الله- تعالى- المستحق للعبادة.

إِلَّا أَسْماءً أى ألفاظا فارغة لا قيمة لها.

سَمَّيْتُمُوها آلهة بزعمكم «أنتم وآباؤكم» أما هي فليس لها من هذا الاسم المزعوم ظل من الحقيقة، لأنها مخلوقة وليست خالقة، ومرزوقة وليست رازقة، وزائلة وليست باقية، وما كان كذلك لا يستحق أن يكون إلها.

ومفعول سَمَّيْتُمُوها الثاني محذوف. والتقدير سميتموها آلهة.

وقوله «وآباؤكم» لقطع عذرهم، حتى لا يقولوا: إنا وجدنا آباءنا كذلك يفعلون، فكأنه- تعالى- يقول لهم: إن آباءكم كانوا أشد منكم جهلا وضلالا، فلا يصح لكم أن تقتدوا بهم.

والمراد بالسلطان في قوله- تعالى- ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ الحجة والبرهان.

أى: ما أنزل الله- تعالى- بتسميتها أربابا- كما سميتموها بزعمكم- من برهان أو دليل يشعر بتسميتها بذلك، وإنما أنتم الذين خلعتم عليها هذه الأسماء.

وقوله: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ إبطال لجميع التصرفات المزعومة لآلهتهم..

أى: ما الحكم في شأن العقائد والعبادات والمعاملات وفي صحتها أو عدم صحتها إلا لله- تعالى- وحده، لأنه الخالق لكل شيء، والعليم بكل شيء.

وقوله أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ انتقال من الأدلة الدالة على وحدانيته- سبحانه- إلى الأمر بإخلاص العبادة له وحده.

أى: أمر- سبحانه- عباده أن لا يجعلوا عبادتهم إلا له وحده، لأنه هو خالقهم ورازقهم، وهو يحييهم ويميتهم.

ثم ختم- سبحانه- الآية الكريمة بقوله: ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ.

أى: ذلك الذي أمرناكم به من وجوب إخلاص العبادة لله- تعالى- وحده، هو الدين القيم.

أى: الحق المستقيم الثابت، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ذلك حق العلم، لاستيلاء الشهوات والمطامع على نفوسهم.

ثم بين لهما أن التي يعبدونها ويسمونها آلهة ، إنما هو جهل منهم ، وتسمية من تلقاء أنفسهم ، تلقاها خلفهم عن سلفهم ، وليس لذلك مستند من عند الله; ولهذا قال : ( ما أنزل الله بها من سلطان ) أي : حجة ولا برهان .

ثم أخبرهم أن الحكم والتصرف والمشيئة والملك كله لله ، وقد أمر عباده قاطبة ألا يعبدوا إلا إياه ، ثم قال : ذلك الدين القيم أي : هذا الذي أدعوكم إليه من توحيد الله ، وإخلاص العمل له ، هو الدين المستقيم ، الذي أمر الله به وأنزل به الحجة والبرهان الذي يحبه ويرضاه ، ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) أي : فلهذا كان أكثرهم مشركين . ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) [ يوسف : 103 ] .

وقد قال ابن جريج : إنما عدل بهم يوسف عن تعبير الرؤيا إلى هذا ، لأنه عرف أنها ضارة لأحدهما ، فأحب أن يشغلهما بغير ذلك ، لئلا يعاودوه فيها ، فعاودوه ، فأعاد عليهم الموعظة .

وفي هذا الذي قاله نظر; لأنه قد وعدهما أولا بتعبيرها ولكن جعل سؤالهما له على وجه التعظيم والاحترام وصلة وسببا إلى دعائهما إلى التوحيد والإسلام ، لما رأى في سجيتهما من قبول الخير والإقبال عليه ، والإنصات إليه ، ولهذا لما فرغ من دعوتهما ، شرع في تعبير رؤياهما ، من غير تكرار سؤال فقال :

القول في تأويل قوله تعالى : مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (40)

قال أبو جعفر : يعنى بقوله: (ما تعبدون من دونه)، ما تعبدون من دون الله .

وقال: (ما تعبدون) وقد ابتدأ الخطاب بخطاب اثنين فقال: يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ لأنه قصد المخاطب به، ومن هو على الشرك بالله مقيمٌ من أهل مصر ، فقال للمخاطَب بذلك: ما تعبد أنتَ ومن هو على مثل ما أنت عليه من عبادة الأوثان ، (إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم) ، وذلك تسميتهم أوثانهم آلهة أربابًا ، &; 16-106 &; شركًا منهم، وتشبيهًا لها في أسمائها التي سمَّوها بها بالله ، تعالى عن أن يكون له مثل أو شبيه ، (ما أنـزل الله بها من سلطان)، يقول: سموها بأسماء لم يأذن لهم بتسميتها ، ولا وضع لهم على أن تلك الأسماء أسماؤها، دلالةً ولا حجةً ، ولكنها اختلاق منهم لها وافتراء . (3)

* * *

وقوله: (إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه)، يقول: وهو الذي أمر ألا تعبدوا أنتم وجميعُ خلقه، إلا الله الذي له الألوهة والعبادة خالصةً دون كل ما سواه من الأشياء ، كما:-

19293- حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية ، في قوله: (إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا أياه)، قال: أسَّسَ الدين على الإخلاص لله وحده لا شريك له.

* * *

وقوله: (ذلك الدين القيم)، يقول: هذا الذي دعوتكما إليه من البراءة من عبادة ما سوى الله من الأوثان، وأن تخلصا العبادة لله الواحد القهار ، هو الدِّين القويم الذي لا اعوجاج فيه ، والحقُّ الذي لا شك فيه (4) (ولكن أكثر الناس لا يعلمون)، يقول: ولكن أهل الشرك بالله يجهلون ذلك ، فلا يعلمون حقيقته .

----------------------

الهوامش:

(3) انظر تفسير" السلطان" فيما سلف 15 : 465 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .

(4) انظر تفسير" القيم" فيما سلف 14 : 237 .

التدبر :

وقفة
[40] ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّـهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ﴾ أصل البلاء هو تسمية الحرام بغير اسمه، وفي الحديث: «لَيشْربَنَّ ناس من أمتي الخمرَ يُسَمّونَها بغير اسمها» [أبوداود 3688، وصححه الألباني]، وذلك لتسويغ شربها، وقد فعلها إبليس مع آدم عليه السلام حين دله على شجرة الخلد، وما هي بشجرة خلد.
وقفة
[40] ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّـهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ﴾ هل آمن الرجلان؟! لم ينقل لنا التاريخ عن إيمانهما شيئًا، وليس هذا مما يؤثر في همة يوسف ولا همة أي داعية، فالداعية ينال أجره کاملًا، عصاه الناس أو أطاعوه.
وقفة
[40] ﴿أسماء سميتموها﴾ الأسماء والأوصاف والألقاب الكاذبة لا تغير الحقائق ولا ترفع المخلوق فوق منزلته ولا تسوغ الغلو فيه.
وقفة
[40] ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّـهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ الحكم لله وحده، ورسله يبلغون عنه؛ فحكمهم حكمه، وأمرهم أمره، وطاعتهم طاعته؛ فما حكم به الرسول وأمرهم به وشرعه من الدين وجب على جميع الخلائق اتباعه وطاعته؛ فإن ذلك هو حكم الله على خلقه.
وقفة
[40] ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّـهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ باختصار لا دستور غير الوحي، فمن أوجدك من العدم هو من يستحق العبادة ويستحق توحيده في الحكم، هذه الآية ضربة لدعاة الديموقراطية وغيرها، وأين المرجئة عن مثل ذا؟!
وقفة
[40] ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّـهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ حين نصحو تصحو الهموم معنا، لكن ما دام الحكم لله، ففوض الأمر له.
وقفة
[40] نبوّة الأب وابنه: منهجُ الدعوة واحد، قال يوسف: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّـهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾، وقال يعقوب: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ [67].
لمسة
[40]﴿ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّـهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ﴾ تأمل دلالة أداة الحصر، وتعقيب ذلك بأن الحكم عبادة، ووصفه بالدين القيم؛ لتدرك أي منكر عظيم، وجريمة كبرى يرتكبها من لم يحكم بما أنزل الله؟!
وقفة
[40] تكرر في سورة يوسف قوله: ﴿وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ في 3 آيات 21،40،68، ولم يتكرر ذلك في أي سور القرآن لخفي تقدير الله وعجيب ألطافه.

الإعراب :

  • ﴿ ما تعبدون من دونه:
  • ما: نافية لا عمل لها. تعبدون: فعل مضارع مرفوع بثبون النون والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل. من دون: جار ومجرور متعلق بحال مقدمة من \"أسماء\" والهاء يعود إلى الله: ضمير متصل مبني على الكسر في محل جر بالإضافة
  • ﴿ إلّا أسماء:
  • إلّا: أداة حصر لا عمل لها. أسماء: مفعول به منصوب بالفتحة. بمعنى: تعبدون أسماء لا مسميات تحتها.
  • ﴿ سميتموها:
  • أي سميتموها آلهة فحذف المفعول لوجود ما يدل عليه. والجملة: في محل نصب صفة -نعت- لأسماء ومعناها: سميتم بها. يقال: سميتم بزيد وسميتم زيدًا. سمي: فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بضمير الرفع المتحرك. التاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل. الميم علامة جمع الذكور والواو لإشباع الميم و \"ها\" ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به.
  • ﴿ أنتم:
  • ضمير رفع منفصل مبني على السكون في محل رفع توكيد لضمير الجماعة المتصل في \"سميتم\".
  • ﴿ وآباؤكم:
  • معطوفة على ضمير \"سميّتم\" مرفوعة مثلها وعلامة الرفع الضمة. الكاف: ضمير متصل في محل جر بالإضافة والميم علامة جمع الذكور.
  • ﴿ ما أنزل الله بها من سلطان:
  • الجملة في محل نصب صفة -نعتًا ثانيًا- لأسماء. ما: نافية لا عمل لها. أنزل: فعل ماضٍ مبني على الفتح. الله لفظ الجلالة: فاعل مرفوع للتعظيم بالضمة. بها: جار ومجرور متعلق بأنزل. أي ما أنزل الله ذلك في الكتاب. من سلطان: جار ومجرور متعلق بأنزل ويجوز أن تكون \"من\" حرف جر زائدًا و\"سلطان\" مجرورًا لفظًا منصوبًا محلًا.
  • ﴿ إن الحكم إلّا لله:
  • إنْ: مخففة مهملة بمعنى \"ما\" نافية. الحكم: مبتدأ مرفوع بالضمة. إلّا: أداة حصر لا عمل لها. لله: جار ومجرور للتعظيم متعلق بخبر المبتدأ.
  • ﴿ أمر ألّا تعبدوا إلّا إياه:
  • الجملة: في محل نصب حال. أمر: فعل ماضٍ مبني على الفتح والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو يعود إليه سبحانه. ألّا: مركبة من \"أنْ\" حرف مصدرية ونصب و \"لا\" نافية لا عمل لها. إياه: ضمير منفصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة وقيل انّ الكلمة \"إياه\" بكاملها اسم في محل نصب. وقيل \"إيّاه\" اسم مبهم يتصل به جميع الضمائر المتصلة المنصوبة فهي كالكاف في ذلك. أما جملة \"تعبدوا\" فهي فعل مضارع منصوب بأنْ وعلامة نصبه حذف النون. الواو: ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة. و \"أن\" وما تلاها: بتأويل مصدر في محل جر بحرف جر مقدر والجار والمجرور متعلق بأمر التقدير: أمر بعدم عبادة أحد سواه وجملة \"تعبدوا\" صلة \"أن\" لا محل لها.
  • ﴿ ذلك الدين القيم:
  • ذا: اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. اللام: للبعد والكاف حرف خطاب. الدين: خبر لمبتدأ محذوف تقديره ذلك هو الدين القيم: صفة -نعت- للدين مرفوعة مثله بالضمة. والجملة الاسمية \"هو الدين القيم\" في محل رفع خبر \"ذلك\".
  • ﴿ ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون:
  • أعربت في الآية الكريمة الثامنة والثلاثين. والمفعول محذوف اختصارًا لأنه معلوم بتقدير: لا يعلمون ذلك. '

المتشابهات :

الأعراف: 71﴿أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا نَزَّلَ اللَّـهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ
يوسف: 40﴿مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا نَزَّلَ اللَّـهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِ
النجم: 23﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا نَزَّلَ اللَّـهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [40] لما قبلها :     وبعد أن أثار لهما الشك في عقيدتهما بالسؤال السابق؛ بَيَّنَ لهما هنا أن ما يعبدونه ويسمونه آلهة إنما هي تسمية من تلقاء أنفسهم، تلقاها خلف عن سلف، ليس لها مستند من العقل ولا الوحي السماوي، قال تعالى:
﴿ مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [41] :يوسف     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا ..

التفسير :

[41] يا صاحبيَّ في السجن، إليكما تفسيرَ رؤياكما: أما الذي رأى أنه يعصر العنب في رؤياه فإنه يخرج من السجن ويكون ساقي الخمر للملك، وأما الآخر الذي رأى أنه يحمل على رأسه خبزاً فإنه يُصْلب ويُتْرك، وتأكل الطير من رأسه، قُضي الأمر الذي فيه تستفتيان وفُرغ منه.

{ يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا } وهو الذي رأى أنه يعصر خمرا، فإنه يخرج من السجن { فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا } أي: يسقي سيده الذي كان يخدمه خمرا، وذلك مستلزم لخروجه من السجن، { وَأَمَّا الْآخَرُ } وهو: الذي رأى أنه يحمل فوق رأسه خبزا تأكل الطير منه.

{ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ } فإنه عبر [عن] الخبز الذي تأكله الطير، بلحم رأسه وشحمه، وما فيه من المخ، وأنه لا يقبر ويستر عن الطيور، بل يصلب ويجعل في محل، تتمكن الطيور من أكله، ثم أخبرهما بأن هذا التأويل الذي تأوله لهما، أنه لا بد من وقوعه فقال: { قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ } أي: تسألان عن تعبيره وتفسيره.

وبعد أن عرف يوسف صاحبيه في السجن بنفسه، وأقام لهما الأدلة على أن عبادة الله- تعالى- وحده هي الدين الحق ودعاهما إلى الدخول فيه..

بعد كل ذلك شرع في تفسير رؤياهما ليزيدهما ثقة في قوله، فقال: يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُما وهو ساقى الملك، فيخرج من السجن بريئا ويسقى «ربه» أى: سيده الملك «خمرا» .

وَأَمَّا الْآخَرُ وهو خباز الملك وصاحب طعامه «فيصلب» أى: فيقتل ثم يصلب «فتأكل الطير من رأسه» بعد موته.

ولم يعين يوسف- عليه السلام- من هو الذي يسقى ربه خمرا، ومن هو الذي يصلب، وإنما اكتفى بقوله «أما أحدكما ... وأما الآخر» تلطفا معهما، وتحرجا من مواجهة صاحب المصير السيئ بمصيره، وإن كان في تعبيره ما يشير الى مصير كل منهما بطريق غير مباشر.

ثم أكد لهما الأمر واثقا من صدق العلم الذي علمه الله إياه، فقال: قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ.

والاستفتاء: مصدر استفتى إذا طلب الفتوى من غيره في أمر خفى عليه فهمه أى: تم التفسير الصحيح لرؤييكما اللتين سألتمانى عن تأويلهما.

يقول لهما : ( ياصاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا ) وهو الذي رأى أنه يعصر خمرا ، ولكنه لم يعينه لئلا يحزن ذاك ، ولهذا أبهمه في قوله : ( وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه ) وهو في نفس الأمر الذي رأى أنه يحمل فوق رأسه خبزا .

ثم أعلمهما أن هذا قد فرغ منه ، وهو واقع لا محالة; لأن الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر ، فإذا عبرت وقعت .

وقال الثوري ، عن عمارة بن القعقاع عن إبراهيم ، عن عبد الله قال : لما قالا ما قالا وأخبرهما ، قالا ما رأينا شيئا . فقال : ( قضي الأمر الذي فيه تستفتيان )

ورواه محمد بن فضيل عن عمارة ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن ابن مسعود به ، وكذا فسره مجاهد ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وغيرهم . وحاصله أن من تحلم بباطل وفسره ، فإنه يلزم بتأويله ، والله أعلم ، وقد ورد في الحديث الذي رواه الإمام أحمد ، عن معاوية بن حيدة ، عن النبي ، صلى الله عليه وسلم : " الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت "

وفي مسند أبي يعلى ، من طريق يزيد الرقاشي ، عن أنس مرفوعا : " الرؤيا لأول عابر "

القول في تأويل قوله تعالى : يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ (41)

قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه، مخبرًا عن قِيل يوسف للذين دخلا معه السجن: (يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا)، هو الذي رأى أنه يعصر خمرًا ، فيسقي ربَّه ، يعني سيده، وهو ملكهم (5) ، " خمرا " ، يقول: يكون صاحب شرابه .

* * *

19294 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد ، في قوله: (فيسقي ربه خمرًا)، قال: سيده.

* * *

، وأما الآخر ، وهو الذي رأى أن على رأسه خبزًا تأكل الطير منه " فيصلب فتأكل الطير من رأسه "، فذكر أنه لما عبَر ما أخبراه به أنهما رأياه في منامهما ، قالا له: ما رأينا شيئًا ! فقال لهما: (قضي الأمر الذي فيه تستفتيان) يقول: فُرغ من الأمر الذي فيه استفتيتما ، (6) ووجب حُكم الله عليكما بالذي أخبرتكما به . (7)

* * *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل العلم .

*ذكر من قال ذلك:

19295 - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن قال ، حدثنا سفيان ، عن عمارة ، عن إبراهيم ، عن عبد الله قال: قال اللذان دخلا السجن على يوسف: ما رأينا شيئًا ! فقال: (قضي الأمر الذي فيه تستفتيان).

19296- حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا وكيع ، وحدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي ، ، عن سفيان ، عن عمارة بن القعقاع ، عن إبراهيم ، عن عبد الله: (قضي الأمر الذي فيه تستفتيان)، قال: لما قالا ما قالا أخبرهما ، فقالا ما رأينا شيئا ! فقال: (قضي الأمر الذي فيه تستفتيان).

19297- حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا محمد بن فضيل ، عن عمارة ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله، في الفتيين اللذين أتيا يوسف والرؤيا، إنما كانا تحالما ليجرّباه، فلما أوَّل رؤياهما قالا إنما كنا نلعب ! قال: (قضي الأمر الذي فيه تستفتيان).

19298- حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا جرير ، عن عمارة ، عن إبراهيم ، عن عبد الله قال: ما رأى صاحبا يوسف شيئًا ، إنما كانا تحالما ليجرّبا علمه، فقال أحدهما: إني أراني أعصر عنبًا! وقال الآخر: إني أراني أحمل فوق رأسي خبزًا تأكل الطير منه؟ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ! قال: ( يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرًا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه). فلما عبَّر ، قالا ما رأينا شيئًا! قال: (قضي الأمر الذي فيه تستفتيان)، على ما عبَّر يوسف.

19299 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال: قال: لمجلث: أما أنت فتصلب فتأكل الطير من رأسك. وقال لنبو: أما أنت فتردُّ على عملك ، فيرضى عنك صاحبك، (قضي الأمر الذي فيه تستفتيان) ، أو كما قال.

19300 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج قال ،قال ابن جريج........... فيه تستفتيان. (8)

19301 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال: (قضي الأمر الذي فيه تستفتيان)، عند قولهما: ما رأينا رؤيا إنما كنا نلعب ! قال: قد وقعت الرؤيا على ما أوَّلتُ.

19302- حدثنا الحسن بن محمد قال ، حدثنا شبابة قال ، حدثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله: (الذي فيه تستفتيان)، فذكر مثله.

* * *

----------------------

الهوامش:

(5) انظر تفسير" الرب" فيما سلف ص : 32 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .

(6) انظر تفسير" قضى" فيما سلف 15 : 151 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .

(7) انظر تفسير" الاستفتاء" فيما سلف 9 : 253 ، 430 .

(8) هذا خبر سقط منه شيء كثير ، فوضعت النقط مكان السقط .

المعاني :

لم يذكر المصنف هنا شيء

التدبر :

وقفة
[41] ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ من داخل السجن يقدم يوسف عليه السلام نصائحه المشفقة إلى المجتمع الذي ألقاه ظلما في الزنزانة، حينما تعبر الأرواح نهر الضغينة.
عمل
[41] ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ يا كل داعية: حافظ على قواسم مشتركة مع الجميع، فهو أدعى لأن يُستمع إليك.
وقفة
[41] قوله ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ﴾ في موضعين: الأول منهما ذكره يوسف حين عدل عن جوابهما إلى دعائهما إلى الإيمان، والثاني حين دعياه إلى تعبير الرؤيا لهما، تنبيهًا على أن الكلام الأول قد تم.
وقفة
[41] الداعية يترفق بمن يدعوهم، ولا يشعرهم بالتعالي أو الازدراء ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ﴾.
وقفة
[41] ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا﴾ أحيانًا لا نسمي الأمور بمسمياتها، فلا يجب عليك نطق حروف الصراحة بكل الأوقات، لأنها ستكون مؤلمة لهم.
وقفة
[41] ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا﴾ ولكنه لم يعينه لئلا يحزن ذاك؛ ولهذا أبهمه.
وقفة
[41] ﴿أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا ۖ وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ﴾ قيل: إن أصل القصة أن هذا الرجل الذي هو الساقي والآخر الخباز جاءهما أناس حاولوا رشوتهما ليدسا للملك سمًا في طعامه وشرابه، وبعد إلحاح وافق الساقي والخباز، لكن بعد انصرافهم خاف الساقي فلم يضع السُّمَّ في الشراب، وأما الخباز فوضع السُّمَّ في الطعام، فلما أراد الملك الأكل قال الساقي: لا تأکل فهذا طعام مسموم، فلما قال هذا تكلم الخباز وقال: لا تشرب، هذا شراب مسموم، ومن عادة الملوك في مثل هذا أن يطلب من أحدهم أن يشرب مكانه، فطلب الملك من الساقي أن یشرب، فشرب الساقي فلم يصبه شيء، فليس في الشراب سم، وطلب الملك من الخباز أن يأكل من الطعام فلم يأكل، فأتي ببهيمة فأكلت من الطعام فماتت، فأمر بهما فسجنا، حتى استكمال التحقيقات.
وقفة
[41] ﴿فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا﴾ فسّر الرؤيا بظاهرها، لأن ظاهرها فيه من الغرابة ما يكفي، فمن المستبعد إطلاق محكوم بالإعدام فضلًا عن عودته لمهنته.
وقفة
[41] ﴿وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ﴾ من مفاتيح التأويل مفتاح العادة: فمن العادة أن الطير لا يأكل إلا من رأس من مات مصلوبًا.
وقفة
[41] ﴿وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ﴾ قيمة الصدق! لم يجامل يوسف صاحب الرؤيا السيئة، وقد اكتسب بصدقه هذا صفة (الصدیق)، فكان الصدق سبب الرجوع إليه في وقت لاحق لتأويل رؤيا الملك، فالصدق لا يأتي إلا بخير، ولو بدا عكس ذلك.
عمل
[41] ﴿قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾، ﴿يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا﴾ [46]،لا تتساهل في تعبير الرؤى؛ فإنها ضرب من الفتوى.
وقفة
[41] ﴿قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾ في الحديث الصحيح: «الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ تُعَبَّرْ، فَإِذَاعُبِّرَتْ وَقَعَتْ» [أبوداود 5020، وصححه الألباني]، وهذا يدل على أن الرؤيا إذا لم تُعبر لم تقع، قال ابن قتيبة: «أراد أنها غير مستقرة، تقول العرب للشيء إذا لم يستقر: هو على رجل طائر».
وقفة
[41] قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: «لما حكیا ما رأياه، وعبر يوسف عليه السلام قال أحدهما: ما رأينا شيئًا، فقال: ﴿قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾.

الإعراب :

  • ﴿ يا صاحبي السجن أما:
  • أعربت في الآية الكريمة التاسعة والثلاثين. أما: حرف شرط وتفصيل.
  • ﴿ أحدكما:
  • أحد: مبتدأ مرفوع بالضمة. الكاف: ضمير متصل في محل جر بالإضافة. الميم حرف عماد والألف حرف دال على التثنية.
  • ﴿ فيسقي ربه خمرًا:
  • الفاء: واقعة في جواب \"أما\". يسقي: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل. ربه: أي سيده: مفعول به منصوب بالفتحة والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. خمرًا: مفعول به ثانٍ منصوب بالفتحة وفاعل \"يسقي\" ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو. وجملة \"يسقي\" في محل رفع خبر المبتدأ.
  • ﴿ وأما الآخر فيصلب:
  • معطوفة بالواو على \"أما أحدكما فيسقي ... \" وتعرب إعرابها. ويصلب: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع بالضمة ونائب الفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو.
  • ﴿ فتأكل الطير من رأسه:
  • الفاء: استئنافية. تأكل: فعل مضارع مرفوع بالضمة. الطير: فاعل مرفوع بالضمة. من رأسه: جار ومجرور والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة.
  • ﴿ قضي الأمر الذي:
  • قضي: فعل ماضٍ مبني على الفتح مبني للمجهول. الأمر: نائب فاعل مرفوع بالضمة. الذي: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع صفة -نعت- للأمر: بمعنى قطع الأمر وتم ما تستفتيان فيه. والجار والمجرور \"من رأسه\" متعلق برأسه.
  • ﴿ فيه تستفتيان:
  • جار ومجرور متعلق بستفتيان. تستفتيان: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والألف ضمير متصل -ضمير الاثنين- مبني على السكون في محل رفع فاعل والكسرة دالة على ياء المتكلم المحذوفة خطًا واختصارًا ومراعاة لرؤس الآي. والجملة صلة الموصول لا محل لها بمعنى: تسألاني فيه. '

المتشابهات :

يوسف: 39﴿ يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّـهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ
يوسف: 41﴿ يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [41] لما قبلها :     ولَمَّا فرغَ يوسفُ عليه السلام مِن دَعوتِهما إلى التوحيد؛ شرعَ هنا في تعبيرِ رُؤياهما، قال تعالى:
﴿ يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

فيسقى:
1- فيسقى، من «سقى» ، وهى قراءة الجمهور.
وقرئ:
2- فيسقى، من «أسقى» ، وهى قراءة فرقة.
3- فيسقى، بضم الياء وفتح القاف، على البناء للمفعول، وهى قراءة عكرمة، والجحدري.

مدارسة الآية : [42] :يوسف     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ ..

التفسير :

[42] وقال يوسف للذي علم أنه ناجٍ من صاحبيه: اذكرني عند سيِّدك الملك، وأخبره بأني مظلوم محبوس بلا ذنب، فأنسى الشيطان ذلك الرجل أن يذكر للملك حال يوسف، فمكث يوسف بعد ذلك في السجن عدة سنوات.

أي: { وَقَالَ } يوسف عليه السلام: { لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا } وهو: الذي رأى أنه يعصر خمرا: { اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ } أي: اذكر له شأني وقصتي، لعله يرقُّ لي، فيخرجني مما أنا فيه، { فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ } أي: فأنسى الشيطان ذلك الناجي ذكر الله تعالى، وذكر ما يقرب إليه، ومن جملة ذلك نسيانه ذكر يوسف الذي يستحق أن يجازى بأتم الإحسان، وذلك ليتم الله أمره وقضاءه.

{ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ } والبضع من الثلاث إلى التسع، ولهذا قيل: إنه لبث سبع سنين، ولما أراد الله أن يتم أمره، ويأذن بإخراج يوسف من السجن، قدر لذلك سببا لإخراج يوسف وارتفاع شأنه وإعلاء قدره، وهو رؤيا الملك.

ثم ختم يوسف- عليه السلام- حديثه مع صاحبيه في السجن، بأن أوصى الذي ينجو منهما بوصية حكاها القرآن في قوله: وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ناجٍ مِنْهُمَا، اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ، فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ، فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ.

أى: «وقال» يوسف- عليه السلام- للفتى الذي اعتقد أنه سينجو منهما وهو ساقى الملك، أيها الساقي بعد أن تخرج من السجن وتعود إلى عملك عند سيدك الملك، اذكر حقيقة حالي عنده، وأنى سجين مظلوم.

ولكن الساقي بعد أن عاد إلى عمله عند الملك، لم ينفذ الوصية، لأن الشيطان أنساه ما قاله له يوسف، فكانت النتيجة أن لبث يوسف- عليه السلام- في السجن مظلوما بضع سنين.

والبضع- بالكسر- من ثلاث إلى تسع، وهو مأخوذ من البضع- بالفتح- بمعنى القطع والشق. يقال: بضعت الشيء أى: قطعته.

وقد اختلفوا في المدة التي قضاها يوسف في السجن على أقوال من أشهرها أنه لبث فيه سبع سنين.

وعلى هذا التفسير يكون الضمير في «فأنساه» يعود إلى ساقى الملك، ويكون المراد بربه أى: سيده ملك مصر.

وهناك من يرى أن الضمير في قوله «فأنساه» يعود إلى يوسف- عليه السلام- وأن المراد بالرب هنا: الخالق- عز وجل-، وعليه يكون المعنى.

وقال يوسف- عليه السلام- للفتى الذي اعتقد نجاته وهو ساقى الملك: اذكر مظلمتي عند سيدك الملك عند ما تعود إليه. واذكر له إحسانى لتفسير الرؤى ...

وقوله فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ أى: فأنسى الشيطان يوسف أن يذكر حاجته لله وحده، ولا يذكرها للساقى ليبلغها إلى الملك.

فكانت النتيجة أن لبث يوسف في السجن بضع سنين بسبب هذا الاعتماد على المخلوق.

والذي يبدو لنا أن التفسير الأول أقرب إلى الصواب، لأنه هو الظاهر من معنى الآية الكريمة، ولأن قوله- تعالى- بعد ذلك وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ ... يدل دلالة واضحة على أن الضمير في قوله «فأنساه» يعود إلى ساقى الملك، وأن المراد بربه أى سيده.

وقد علق الإمام الرازي على هذه الآية تعليقا يشعر بترجيحه للرأى الثاني فقال ما ملخصه: «واعلم أن الاستعانة بالناس في دفع الظلم جائزة في الشريعة، إلا أن حسنات الأبرار سيئات المقربين، فهذا وإن كان جائزا لعامة الخلق، إلا أن الأولى بالصديقين أن يقطعوا نظرهم عن الأسباب بالكلية، وألا يشتغلوا إلا بمسبب الأسباب..

ثم قال: والذي جربته من أول عمرى إلى آخره أن الإنسان كلما عول في أمر من الأمور على غير الله، صار ذلك سببا إلى البلاء وإلى المحنة ... وإذا عول العبد على الله ولم يرجع إلى أحد من الخلق حصل ذلك المطلوب على أحسن الوجوه، فهذه التجربة قد استمرت لي من أول عمرى إلى هذا الوقت الذي بلغت فيه السابعة والخمسين من عمرى.

ثم قال: واعلم أن الحق هو قول من قال إن الضمير في قوله: «فأنساه الشيطان ذكر ربه» راجع إلى يوسف.. والمعنى: أن الشيطان أنسى يوسف أن يذكر ربه وخالقه..» .

ونحن مع احترامنا لرأى الفخر الرازي، إلا أننا ما زلنا نرى أن عودة الضمير في قوله «فأنساه» إلى الساقي الذي ظن يوسف أنه هو الناجي من العقوبة، أولى لما سبق أن ذكرناه.

قال ابن كثير: وقوله اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ ...

أى: «قال يوسف اذكر قصتي عند ربك وهو الملك، فنسي ذلك الموصى أن يذكر مولاه بذلك، وكان نسيانه من جملة مكايد الشيطان.. هذا هو الصواب أن الضمير في قوله:

«فأنساه» .. عائد على الناجي كما قال مجاهد ومحمد بن إسحاق وغير واحد ... » .

وإلى هنا تكون الآيات الكريمة قد قصت علينا بأسلوبها المشوق الحكيم جانبا من حياة يوسف- عليه السلام- في السجن فماذا كان بعد ذلك؟

لقد كان بعد ذلك أن أراد الله- تعالى- فتح باب الفرج ليوسف- عليه السلام-، وكان من أسباب ذلك أن رأى الملك في منامه رؤيا أفزعته، ولم يستطع أحد تأويلها تأويلا صحيحا سوى يوسف- عليه السلام- استمع إلى القرآن وهو يقص ذلك فيقول:

لما ظن يوسف - عليه السلام - نجاة أحدهما ، وهو الساقي ، قال له يوسف خفية عن الآخر . والله أعلم . لئلا يشعره أنه المصلوب قال له : ( اذكرني عند ربك ) يقول : اذكر قصتي عند ربك - وهو الملك - فنسي ذلك الموصى أن يذكر مولاه بذلك ، وكان من جملة مكايد الشيطان ، لئلا يطلع نبي الله من السجن .

هذا هو الصواب أن الضمير في قوله : ( فأنساه الشيطان ذكر ربه ) عائد على الناجي ، كما قال مجاهد ، ومحمد بن إسحاق وغير واحد . ويقال : إن الضمير عائد على يوسف ، عليه السلام ، رواه ابن جرير ، عن ابن عباس ، ومجاهد أيضا ، وعكرمة ، وغيرهم . وأسند ابن جرير هاهنا حديثا فقال :

حدثنا ابن وكيع ، حدثنا عمرو بن محمد ، عن إبراهيم بن يزيد عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : قال النبي ، صلى الله عليه وسلم : " لو لم يقل - يعني : يوسف - الكلمة التي قال : ما لبث في السجن طول ما لبث . حيث يبتغي الفرج من عند غير الله " .

وهذا الحديث ضعيف جدا; لأن سفيان بن وكيع ضعيف ، وإبراهيم بن يزيد - هو الخوزي - أضعف منه أيضا . وقد روي عن الحسن وقتادة مرسلا عن كل منهما ، وهذه المرسلات هاهنا لا تقبل لو قبل المرسل من حيث هو في غير هذا الموطن . والله أعلم .

وأما " البضع " ، فقال مجاهد وقتادة : هو ما بين الثلاث إلى التسع . وقال وهب بن منبه : مكث أيوب في البلاء سبعا ويوسف في السجن سبعا ، وعذاب بختنصر سبعا .

وقال الضحاك ، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما : فلبث في السجن بضع سنين قال : ثنتا عشرة سنة . وقال الضحاك : أربع عشرة سنة .

القول في تأويل قوله تعالى : وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ (42)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال يوسف للذي علم أنه ناج من صاحبيه اللذين استعبراه الرؤيا: (9) (اذكرني عند ربك) يقول: اذكرني عند سيدك ، (10) وأخبره بمظلمتي، وأني محبوس بغير جُرْم ، كما:-

19303 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال ،قال ، يعني لنبو ، (اذكرني عند ربك) : أي اذكر للملك الأعظم مظلمتي وحبسي في غير شيء، قال: أفعل.

19304 - حدثنا محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله: (اذكرني عند ربك) قال للذي نجا من صاحبي السجن ، يوسف يقول: اذكرني عند الملك.

19305- حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، بنحوه .

19306 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا يحيى بن يمان ، عن سفيان ، عن جابر ، عن أسباط: (وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك)، قال: عند ملك الأرض.

19307 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله: (اذكرني عند ربك)، يعني بذلك الملك.

19308- حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: (وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك)، الذي نجا من صاحبي السجن ، يقول يوسف: اذكرني للملك.

19309 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا هشيم قال أخبرنا العوّام بن حوشب ، عن إبراهيم التيمي: أنه لما انتهى به إلى باب السجن، قال له صاحبٌ له: حاجتَك أوصني بحاجتك ! قال: حاجتي أن تذكرني عند ربك ، سوى الربِّ ، قال يوسف. (11)

* * *

وكان قتادة يوجِّه معنى " الظن " في هذا الموضع، إلى " الظنِّ"، الذي هو خلاف اليقين .

19310 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة: (وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك)، وإنما عبارة الرؤيا بالظن ، فيحقُّ الله ما يشاءُ ويُبْطِل ما يشاء.

* * *

قال أبو جعفر: وهذا الذي قاله قتادة، من أن عبارة الرؤيا ظن ، فإن ذلك كذلك من غير الأنبياء . فأما الأنبياء فغير جائز منها أن تخبر بخبر عن أمر أنه كائنٌ ثم لا يكون ، أو أنه غير كائن ثم يكون، مع شهادتها على حقيقة ما أخبرت عنه أنه كائن أو غير كائن، لأن ذلك لو جاز عليها في أخبارها، لم يُؤمَن مثل ذلك في كل أخبارها. وإذا لم يؤمن ذلك في أخبارها، سقطت حُجَّتها على من أرسلت إليه . فإذا كان ذلك كذلك، كان غير جائزٍ عليها أن تخبر بخبرٍ إلا وهو حق وصدق . فمعلومٌ، إذ كان الأمر على ما وصفت، أن يوسف لم يقطع الشهادة على ما أخبر الفتيين اللذين استعبراه أنه كائن ، فيقول لأحدهما: أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ ، ثم يؤكد ذلك بقوله: قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ ، عند قولهما: ( لم تر شيئا) ، إلا وهو على يقين أن ما أخبرهما بحدوثه وكونه، أنه كائن لا محالة لا شك فيه. وليقينه بكون ذلك، قال للناجي منهما: (اذكرني عند ربك) . فبيِّنٌ إذًا بذلك فسادُ القول الذي قاله قتادة في معنى قوله: (وقال للذي ظن أنه ناج منهما) .

* * *

وقوله: (فأنساه الشيطان ذكر ربه) وهذا خبرٌ من الله جل ثناؤه عن غفلة عَرَضت ليوسف من قبل الشيطان، نسي لها ذكر ربه الذي لو به استغاث لأسرع بما هو فيه خلاصه ، ولكنه زلَّ بها فأطال من أجلها في السجن حبسَه، وأوجع لها عقوبته، كما:-

19311 - حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي ، عن بسطام بن مسلم ، عن مالك بن دينار قال: لما قال يوسف للساقي: (اذكرني عند ربك)، قال: قيل: يا يوسف، اتخذت من دوني وكيلا؟ لأطيلن حبسك! فبكى يوسف وقال: يا ربّ، أنسى قلبي كثرة البلوى ، فقلت كلمة ، فويل لإخوتي.

19312 - حدثنا الحسن قال ،أخبرنا عبد الرزاق قال ،أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لولا أنه ، يعني يوسف ، قال الكلمة التي قال، ما لبث في السجن طول ما لبث.

19313 - حدثني يعقوب بن إبراهيم، وابن وكيع قالا حدثنا ابن علية قال ، حدثنا يونس ، عن الحسن قال: قال نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم: " رحم الله يوسف لولا كلمته ما لبث في السجن طولَ ما لبث ، يعني قوله: (اذكرني عند ربك)، قال: ثم يبكي الحسن فيقول: نحن إذا نـزل بنا أمرٌ فزعنا إلى الناس .

19314- حدثني يعقوب قال ، حدثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن الحسن في قوله: (وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك)، قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: لولا كلمة يوسُف، ما لبث في السجن طولَ ما لبث .

19315 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عمرو بن محمد ، عن إبراهيم بن يزيد ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لو لم يقل يوسف ، يعني الكلمة التي قال ، ما لبث في السجن طول ما لبث ، يعني حيث يبتغي الفرج من عند غير الله. (12)

19316 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة قال: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لو لم يستعن يوسف على ربّه، ما لبث في السجن طول ما لبث. .

19317 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قال: ذكر لنا أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: لولا أنّ يوسف استشفع على ربه، ما لبث في السجن طول ما لبث ، ولكن إنما عوقب باستشفاعه على ربّه .

19318 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال: قال له: (اذكرني عند ربك)، قال: فلم يذكره حتى رأى الملك الرؤيا، وذلك أن يوسف أنساه الشيطان ذكرَ ربه ، وأمره بذكر الملك وابتغاء الفرج من عنده، فلبث في السجن بضع سنين) بقوله: (اذكرني عند ربك).

19319- حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، بنحوه ، غير أنه قال: فلبث في السجن بضع سنين، عقوبةً لقوله: (اذكرني عند ربك).

19320- ... قال، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد، مثل حديث محمد بن عمرو، سواء .

19321- حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثل حديث المثنى ، عن أبي حذيفة .

* * *

وكان محمد بن إسحاق يقول: إنما أنسى الشيطانُ الساقي ذكر أمر يوسف لملكهم .

19322 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال: لما خرج ، يعني الذي ظنّ أنه ناج منهما ، رُدّ على ما كان عليه ، ورضي عنه صاحبه ، فأنساه الشيطان ذكر ذلك للملك الذي أمره يوسف أن يذكره ، فلبث يوسف بعد ذلك في السجن بضع سنين . يقول جل ثناؤه: فلبث يوسف في السجن، لقيله للناجي من صاحبي السجن من القيل: " اذكرني عند سيدك "، بضع سنين ، عقوبةً له من الله بذلك.

* * *

واختلف أهل التأويل في قدر " البضع " الذي لبث يوسف في السجن.

فقال بعضهم: هو سبع سنين .

*ذكر من قال ذلك:

19323 - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا محمد أبو عثمة قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قال: لبث يوسف في السجن سبعَ سنين. (13)

19324- حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة: (فلبث في السجن بضع سنين)، قال: سبع سنين.

19325 - حدثنا الحسن قال ،أخبرنا عبد الرزاق قال ،أخبرنا عمران أبو الهذيل الصنعاني قال: سمعت وهبًا يقول: أصاب أيُّوب البلاء سبع سنين، وترك في السجن يوسف سبع سنين ، وعذب بختنصر، فحُوِّل في السباع سبع سنين. (14)

19326- حدثني المثنى قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال: زعموا أنها ، يعني" البضع " ، سبع سنين ، كما لبث يوسف.

* * *

وقال آخرون: " البضع "، ما بين الثلاث إلى التسع .

*ذكر من قال ذلك:

19327 - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا سليمان قال ، حدثنا أبو هلال قال: سمعت قتادة يقول: " البضع "، ما بين الثلاث إلى التسع.

19328 - حدثنا وكيع قال ، حدثنا يحيى بن آدم ، عن إسرائيل ، عن منصور ، عن مجاهد: (بضع سنين)، قال: ما بين الثلاث إلى التسع.

* * *

وقال آخرون: بل هو ما دون العشر .

*ذكر من قال ذلك:

19329 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج قال ،قال ابن جريج ، قال ابن عباس: (بضع سنين)، دون العشرة.

* * *

وزعم الفراء أن " البضع " لا يذكر إلا مع " عشر " ، ومع " العشرين " إلى التسعين ، وهو " نَيِّفٌ" ما بين الثلاثة إلى التسعة . (15) وقال: كذلك رأيت العرب تفعل. ولا يقولون: " بضع ومئة " (16) ولا " بضع وألف " ، وإذا كانت للذكران قيل: " بضع " .

* * *

قال أبو جعفر :-

والصواب في" البضع " من الثلاث إلى التسع، إلى العشر ، ولا يكون دون الثلاث. وكذلك ما زاد على العقد إلى المئة ، وما زاد على المئة فلا يكون فيه " بضع " .

----------------------

الهوامش:

(9) انظر تفسير" الظن" فيما سلف من فهارس اللغة ( ظنن ) .

(10) انظر تفسير" الرب" فيما سلف ص : 107 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .

(11) في المطبوعة :" أن تذكرني عند ربك ، ينوي الرب الذي ملك يوسف" ، غير ما في المخطوطة ، وأثبت ما فيها ، إلا أنه كان هنا" أن تذكرني عند رب" بغير كاف ، والصواب ما أثبت .

(12) الأثر : 19315 -" إبراهيم بن يزيد الخوزي القرشي" ، متروك منكر الحديث ، ليس بثقة ، كان يتهم بالكذب . مضى مرارًا ، آخرها رقم : 17313 .

فهذا خبر ضعيف الإسناد جدًا ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 7 : 39 ، مطولا ، قال :" رواه الطبراني ، وفيه إبراهيم بن يزيد القرشي المكي ، وهو متروك" . ورواه الطبري في تاريخه 1 : 177 .

أما سائر الأخبار قبله وبعده ، فهي مرسلة لا حجة في شيء منها .

(13) الأثر : 19323 -" محمد ، أبو عثمة" ، هو :" محمد بن خالد بن عثمة" ، سلف مرارًا ، آخرها رقم : 10142 ، وانظر رقم : 5314 ، 5483 ، ورواية محمد بن بشار عنه ، وروايته هو عن" سعيد بن بشير" ، عن قتادة .

(14) الأثر : 19325 -" عمران أبو الهذيل الصنعاني" ، هو :" عمران بن عبد الرحمن بن مرثد" ،" أبو الهذيل" ثقة سمع وهب بن منبه ، وزياد بن فيروز ، والقاسم بن تنخسره . مترجم في ابن أبي حاتم 3 / 1 / 301 .

وهذا الخبر رواه أبو جعفر في تاريخه 1 : 177 ، وكان في المطبوعة والمخطوطة :" يجول في السباع" والمخطوطة غير منقوطة . والصواب من التاريخ ، وعنى بقوله" حول في السباع" . أي : مسخ سبعًا من السباع .

(15) الأثر : 19327 - :" ابن بشار" ، هو" محمد بن بشار" مضى مرارًا . و" سلمان" هو" وسليمان بن داود بن الجارود" ، أبو داود الطيالسي الإمام المشهور ، مضى مرارًا .

و" أبو هلال" هو" محمد بن سليم الراسبي" ، مضى مرارًا ، آخرها رقم : 15351 .

وكان في المطبوعة والمخطوطة" سمعت أبا قتادة" ، وهو خطأ ، فإن أبا هلال الراسبي ، يروي عن" قتادة" .

(16) هذه عبارة غير واضحة . وقد نقل صاحب اللسان عن ابن بري قال :" وحكى عن الفراء في قوله :" بضع سنين" ، أن" البضع" لا يذكر إلا مع العشر والعشرين إلى التسعين . ولا يقال فيما بعد ذلك ، يعني أنه يقال : مئة ونيف" . اللسان ( بضع ) .

التدبر :

وقفة
[42] ﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا﴾ استدل به من قال: إن تعبير الرؤيا ظني لا قطعي.
لمسة
[42] ﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا﴾ الظن من حيث اللغة قد يأتي بمعنى اليقين، وهو درجات قد يكون هناك هاجس في النفس، وقد يقوى ويقوى ويقوى حتى يكون يقينًا، ويصل إلى أعلى درجات العلم ولا شك السياق يحدد، والظن علم ما لا يُبصر بمعنى غير مرئي،﴿إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ﴾ [الحاقة: 20]، لا يقال ظننت الحائط مبنياً، قسم ذهب إلى أنه في الآية هنا بمعنى العلم واللغة تحتمل، وقسم يقول الظن هنا بمعناه؛ لأن تأويل الرؤى ظني لا قطعي، ليس من العلوم القطعية، عندما تؤول رؤيا فأنت تؤوِّلها بحسب اجتهادك.
عمل
[42] يوسف عليه السلام نبي، ومع ذلك يستفيد من الرؤيا الظن: ﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا﴾؛ فحري بمن هو دونه ألا يستفيد اليقين من الرؤى.
وقفة
[42] ﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ﴾ من وقع في مكروه وشدة؛ لا بأس أن يستعين بمن له قدرة على تخليصه، أو الإخبار بحاله، وأن هذا لا يكون شكوى للمخلوق، فإن هذا من الأمور العادية التي جرى العرف باستعانة الناس بعضهم ببعض، ولهذا قال يوسف للذي ظن أنه ناج من الفتيين: (اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ).
عمل
[42] ﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ اعرف سنن الله في خلقه، لـمَّا طلب آدم الخلود في الجنة من جانب الشجرة، عوقب بالخروج منها، ولـمَّا طلب يوسف الخروج من السجن من جهة صاحب الرؤيا لبث فيه بضع سنين، لا ترجو غير الله ولا تؤمل من غيره شيئًا.
وقفة
[42] ﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ يوصي صاحبه (اذكرني) فينسى حتى يأذن الله بميلاد الفرج، فظهر علمه وشأنه في تأويل الرؤى (اختيار الله للعبد خير من اختياره).
وقفة
[42] ﴿وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ قد شاء ربه أن يعلمه كيف يقطع الأسباب كلها ويستمسك بسببه وحده، فلم يجعل قضاء حاجته على يد عبد، ولا سبب يرتبط بعبد.
وقفة
[42] ﴿اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ﴾ هبوا أنه ذكره في حينها، سيرجع يوسف خادمًا، لكنه تأخر بضع سنين، ليخرج عزيزًا على مصر، ففي التأخير ألطاف جليلة.
وقفة
[42] قال يوسف للذي ظن أنه ناج من الفتيان في السجن: ﴿اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ﴾؛ من وقع في مكروه وشدة لا بأس أن يستعين بمن له قدرة على مساعدته، فقد جرى العرف باستعانة الناس بعضهم ببعض.
وقفة
[42] ﴿فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾ من لطف الله وتدبيره الخفي أن أنسى الشيطان الساقي ذكر يوسف فقد أراد الله أن يرتبط خروج يوسف بظهور براءته، فلو كان خرج عن طريق الساقي لظلت التهمة الأولى ملتصقة به.
وقفة
[42] ﴿فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾ الناسي هو الساقي وليس يوسف عليه السلام، لكن خالف في ذلك الإمام الرازي، فرجح نسيان يوسف قائلًا: «واعلم أن الاستعانة بالناس في دفع الظلم جائزة في الشريعة، إلا أن حسنات الأبرار سيئات المقربين، فهذا وإن كان جائزًا لعامة الخلق، إلا أن الأولى بالصديقين أن يقطعوا نظرهم عن الأسباب بالكلية، وألا يشتغلوا إلا بمسبب الأسباب»، ثم قال: «والذي جربته من أول عمري إلى آخره أن الإنسان كلما عول في أمر من الأمور على غير الله، صار ذلك سببًا إلى البلاء وإلى المحنة ... وإذا عول العبد على الله ولم يرجع إلى أحد من الخلق حصل ذلك المطلوب على أحسن الوجوه، فهذه التجربة قد استمرت لي من أول عمري إلى هذا الوقت الذي بلغت فيه السابعة والخمسين من عمري».
وقفة
[42] ﴿فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾ فيه الحث على التضرع في الشدائد إلي الله دون خلقه, وفي الآية جواز إطلاق اسم الرب على غير الله تعالى لكن مضافًا لا معرفًا بـ«أل».
وقفة
[42] نسيان الأحبة والأصحاب من عمل الشيطان ﴿فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾.
وقفة
[42] ﴿فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ لا أحرص من الشيطان على بقاء الصالحين في السجون.
وقفة
[42] ﴿فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ إذا أحب الله عبده، غار على قلبه أن لا يتعلق إلا به فإن لله عتبًا لا يعرفه إلا الأصفياء.
وقفة
[42] ﴿فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ الشيطان أراد أن يوقع بيوسف ويجعله في السجن، لكن الشيطان كان قصير النظر، فكان بقاء يوسف أولى وأصلح ليوسف؛ لأنه لو خرج يوسف في حينها، ثم رأى الملك الرؤيا إلى من سيرجع؟ فربنا حفظه في السجن، فأبقاه مدة أطول لمهمة أكبر، حتى يصبح عزيز مصر، فأبقاه حتى يسهل الرجوع إليه، وإلا أين يبحث عنه في مصر؟ أين يكون؟ فربنا سبحانه وتعالى أبقاه في مكانه لمهمة أكبر وهو نفع العباد، ويكون عزيز مصر، فلذلك الشيطان ما وفِّق، وحصل ما فيه مصلحة يوسف.
وقفة
[42] ﴿فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ تكلفة نسيانه كانت سنين قيدت فيها حرية نبي من أنبياء الله! -ولله الأمر من قبل ومن بعد -ثم لما جاءه يطلب منه المشورة في رؤيا الملك لم يعفُ عنه فقط، بل تناسى القضية بأسرها يا ليتنا نتشبه بالأنبياء في جميع شؤون حياتنا.
وقفة
[42] ﴿فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ من لطف الله بنبيه أن تأخر خروجه حتى يرى الملك الرؤيا لتنجلي الحقيقة كاملة، إن ربي لطيف.
عمل
[42] ﴿فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ لا تستصغر الأخطاء اليسيرة؛ بعضها نتائجها مؤلمة.
عمل
[42] استعذ بالله من كيد الشيطان ومكره؛ فهو حريص أن ينسيك حاجاتك الدينية، والدنيوية ﴿أَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾.
وقفة
[42] ﴿فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ لما أراد الله أن يتم أمره، ويأذن بإخراج يوسف من السجن، قدَّر لذلك سببًا لإخراج يوسف وارتفاع شأنه وإعلاء قدره، وهو رؤيا الملك.
وقفة
[42] ﴿فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ ما الحكمة في طول بقاء يوسف في السجن؟! أجاب ابن تيمية قائلًا: «ولبثه في السجن كان كرامة من الله في حقه، ليتم بذلك صبره وتقواه، فإنه بالصبر والتقوى نال ما نال؛ ولو لم يصبر ويتق بل أطاعهم فيما طلبوا منه جزعًا من السجن لم يحصل له هذا الصبر والتقوى، وفاته الأفضل باتفاق الناس».
عمل
[42] اصبر، وإن لبثت في السجن ﴿بِضْعَ سِنِينَ﴾، فعاقبة الصبر: ﴿يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ﴾ [88].

الإعراب :

  • ﴿ وقال للذي:
  • الواو استئنافية. قال: فعل ماضٍ مبني على الفتح والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو. اللام: حرف جر. الذي: اسم موصول مبني على السكون في محل جر باللام والجار والمجرور متعلق بقال والجملة بعده صلة الموصول لا محل لها.
  • ﴿ ظن أنه ناجٍ منهما:
  • ظن: فعل ماضٍ مبني على الفتح والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو. أنه: حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل. والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب اسم \"أنّ\". ناجٍ: خبر \"أنّ\" مرفوع بالضمة المقدرة على الياء المحذوفة قبل التنوين ونون الاسم لأنه نكرة. منهما: جار ومجرور متعلق بحال محذوفة من الموصول \"الذي\" والهاء ضمير متصل في محل جر بمن. الميم: حرف عماد والألف علامة تثنية و\"أنّ\" مع اسمها وخبرها بتاويل مصدر سدّ مسدّ مفعوليْ \"ظن\" ويجوز أن يكون \"ظن\" هنا بمعنى \"أيقن\".
  • ﴿ اذكرني عند ربك:
  • الجملة: في محل نصب مفعول به -مقول القول- اذكرني: فعل أمر مبني على السكون والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. النون: للوقاية والياء ضمير متصل في محل نصب مفعول به. عند: ظرف مكان منصوب على الظرفية المكانية بالفتحة وهو مضاف متعلق باذكرني ربك: أي سيدك: مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة وهو مضاف والكاف ضمير متصل في محل جر بالإضافة. بمعنى: اذكرني عند سيدك ومولاك عساه يتحقق أنّ هذه التهم محض افتراء.
  • ﴿ فأنساه الشيطان ذكر ربّه:
  • الفاء استئنافية. أنساه: فعل ماضٍ مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به مقدم. الشيطان: فاعل مرفوع بالضمة. ذكر: مفعول به ثانٍ منصوب بالفتحة. ربه: مضاف إليه مجرور بالكسرة والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ويجوز أن يكون المعنى: أو التقدير: فأنساه الشيطان ذكره عند ربه، أو ذكر إخبار ربه، فحذف المضاف الذي هو الاخبار.
  • ﴿ فلبث في السجن:
  • الفاء: سببية. أو استئنافية. لبث: فعل ماضٍ مبني على الفتح والفاعل ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو. أي فمكث. في السجن: جار ومجرور متعلق بلبث.
  • ﴿ بضع سنين:
  • مفعول فيه: ظرف زمان متعلق بلبث منصوب على الظرفية الزمانية بالفتحة وحكمه حكم العدد والمعدود من ثلاثة إلى تسعة سنين. تعرب بالحروف والحركات وهنا هي مضاف إليه مجرور بالياء لأنها معربة بالحروف وألحقت بجمع المذكر السالم. '

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [42] لما قبلها :     ولَمَّا انتهى يوسف عليه السلام من تعبيرِ رُؤياهما؛ أوصى الفتى الذي اعتقد أنه سينجو (ساقي المَلِك) بوصية: «اذكر حقيقة حالي عند المَلِك، وأنى سجين مظلوم»، فعاد الساقي إلى عمله عند المَلِك، ونسي تنفيذ الوصية، قال تعالى:
﴿ وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [43] :يوسف     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ ..

التفسير :

[43] وقال الملك: إني رأيت في منامي سبعَ بقرات سمان، يأكلهن سبعُ بقرات نحيلات من الهُزال، ورأيت سبعَ سنبلات خضر، وسبعَ سنبلات يابسات، يا أيها السادة والكبراء أخبروني عن هذه الرؤيا، إن كنتم للرؤيا تُفَسِّرون.

لما أراد الله تعالى أن يخرج يوسف من السجن، أرى الله الملك هذه الرؤيا العجيبة، الذي تأويلها يتناول جميع الأمة، ليكون تأويلها على يد يوسف، فيظهر من فضله، ويبين من علمه ما يكون له رفعة في الدارين، ومن التقادير المناسبة أن الملك الذي ترجع إليه أمور الرعية هو الذي رآها، لارتباط مصالحها به.

وذلك أنه رأى رؤيا هالته، فجمع لها علماء قومه وذوي الرأي منهم وقال: { إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ } أي: سبع من البقرات { عِجَافٌ } وهذا من العجب، أن السبع العجاف الهزيلات اللاتي سقطت قوتهن، يأكلن السبع السمان التي كنَّ نهاية في القوة.

{ وَ } رأيت { سَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ } يأكلهن سبع سنبلات { يَابِسَاتٍ } { يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ } لأن تعبير الجميع واحد، وتأويله شيء واحد. { إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ } فتحيروا، ولم يعرفوا لها وجها.

فقوله- سبحانه-: وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ شروع في حكاية الرؤيا التي رآها ملك مصر في ذلك الوقت ...

قال ابن كثير: «هذه الرؤيا من ملك مصر، مما قدر الله- تعالى- أنها كانت سببا لخروج يوسف- عليه السلام- من السجن معززا مكرما، وذلك أن الملك رأى هذه الرؤيا، فهالته وتعجب من أمرها، وما يكون تفسيرها فجمع الكهنة وكبراء دولته وأمراءها، وقص عليهم ما رأى، وسألهم عن تأويلها، فلم يعرفوا ذلك ... ».

وقوله «عجاف» جمع عجفاء والعجف- بفتح العين والجيم- ذهاب السمن، يقال: هذا رجل أعجف وامرأة عجفاء، إذا ظهر ضعفهما وهزالهما..

أى: وقال ملك مصر في ذلك الوقت لكبار رجال مملكته: إنى رأيت فيما يرى النائم «سبع بقرات» قد امتلأن شحما ولحما يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ أى: يأكل هذه البقرات السبع السمان، سبع بقرات أخرى عجاف أى: مهازيل ضعاف.

ورأيت- أيضا- فيما يرى النائم «سبع سنبلات خضر» قد امتلأت حبا، ورأيت إلى جانبها سبع سنبلات «أخر يابسات» قد ذهبت نضارتها وخضرتها، ومع هذا فقد التوت اليابسات على الخضر حتى غلبتها.

يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أى: الأشراف والعلماء من قومي «أفتونى في رؤياي» أى: فسروا لي رؤياي هذه وبينوا لي ما تدل عليه.

إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ أى: إن كنتم تعرفون تفسيرها وتأويلها معرفة سليمة، وتعلمون تعبيرها علما مستمرا.

و «تعبرون» من العبر، وهو اجتياز الطريق أو النهر من جهة إلى أخرى وسمى المفسر للرؤيا عابرا، لأنه يتأمل فيها وينتقل من كل طرف فيها إلى الطرف الآخر، كما ينتقل عابر النهر أو الطريق من جهة إلى أخرى.

قال بعض العلماء: والتعريف في «الملك» للعهد، أى ملك مصر، وسماه القرآن هنا ملكا ولم يسمه فرعون، لأن هذا الملك لم يكن من الفراعنة ملوك مصر المصريين، وإنما كان ملكا لمصر أيام أن حكمها «الهكسوس» وهم العمالقة الذين ملكوا مصر من 1900 قبل الميلاد إلى سنة 1525 ق. م.

فالتعبير عنه بالملك هنا، دون التعبير عنه بفرعون مع أنه عبر عن ملك مصر في زمن موسى بفرعون، يعتبر من دقائق إعجاز القرآن العلمي.. .

وقال «إنى أرى» بصيغة المضارع مع أنه قد رأى بالفعل، استحضارا لصورة الرؤيا حتى لكأنها ماثلة أمامه.

وقال «وأخر يابسات» بدون إعادة لفظ سبع كما في البقرات، للاكتفاء بدلالة المقابل في البقرات عليه.

قال صاحب الكشاف: فإن قلت: هل في الآية دليل على أن السنبلات اليابسة كانت سبعا كالخضر؟

قلت: الكلام مبنى على انصبابه إلى هذا العدد في البقرات السمان والعجاف والسنابل الخضر، فوجب أن يتناول معنى الأخر السبع، ويكون قوله «وأخر يابسات» بمعنى: وسبعا أخر يابسات» .

وفي نداء الملك لقومه قوله يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي ... تشريف لهم، وحض على استعمال عقولهم وعلومهم في تفسير هذه الرؤيا التي أزعجته.

واللام في قوله «للرؤيا» لتقوية الفعل «تعبرون» حيث تأخر عن معموله.

ويبدو أن القوم في ذلك الزمان، كان بعضهم يشتغل بتفسير الرؤى، وكان لهذا التفسير مكانته الهامة فيهم ...

فقد مرت بنا رؤيا يوسف، ورؤيا رفيقيه في السجن، ثم جاءت رؤيا الملك هنا، وهذا يشعر بأن انفراد يوسف- عليه السلام- بتأويل رؤيا الملك، في زمن كثر فيه البارعون في تأويل الرؤى، كان بمثابة معجزة أو ما يشبه المعجزة من الله- تعالى- ليوسف- عليه السلام- حتى تزداد مكانته عند الملك وحاشيته.

هذه الرؤيا من ملك مصر مما قدر الله تعالى أنها كانت سببا لخروج يوسف - عليه السلام - من السجن معززا مكرما ، وذلك أن الملك رأى هذه الرؤيا ، فهالته وتعجب من أمرها ، وما يكون تفسيرها ، فجمع الكهنة والحزاة وكبراء دولته وأمراءه وقص عليهم ما رأى ، وسألهم عن تأويلها ، فلم يعرفوا ذلك ،

القول في تأويل قوله تعالى : وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (43)

قال أبو جعفر : يعني جل ذكره بقوله: وقال ملك مصر: إني أرى في المنام سبع بقرات سمانٍ يأكلهن سبعٌ من البقر عجاف . (17) وقال: " إني أرى " ، ولم يذكر أنه رأى في منامه ولا في غيره ، لتعارف العرب بينها في كلامها إذا قال القائل منهم: " أرى أني أفعل كذا وكذا "، أنه خبر عن رؤيته ذلك في منامه، وإن لم يذكر النوم . وأخرج الخبر جلّ ثناؤه على ما قد جرى به استعمال العرب ذلك بينهم .

* * *

، (وسبع سنبلات خضر)، يقول: وأرى سبع سُنْبلات خضر في منامي ، (وأخر) يقول: وسبعًا أخر من السنبل ، (يابسات يا أيها الملأ)، (18) يقول: يا أيها الأشراف من رجالي وأصحابي (19) ، (أفتوني في رؤياي)، فاعبروها، (إن كنتم للرؤيا) عَبَرَةً . (20)

* * *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

* ذكر من قال ذلك:

19330- حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا عمرو بن محمد ، عن أسباط ، عن السدي قال ،إن الله أرى الملك في منامه رؤيا هالته ، فرأى سبع بقرات سمانٍ يأكلهن سبع عجاف ، وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات، فجمع السحرة والكهنة والحُزَاة والقافة ، (21) فقصَّها عليهم ، فقالوا : أَضْغَاثُ أَحْلامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلامِ بِعَالِمِينَ . (22)

19331 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال: ثم إن الملك الريان بن الوليد رأى رؤياه التي رأى فهالته ، وعرف أنها رؤيا واقعة ، ولم يدر ما تأويلها، فقال للملأ حوله من أهل مملكته: (إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف) إلى قوله: بِعَالِمِينَ .

----------------------

الهوامش:

(17) لم يفسر" العجاف" في هذه الآية ، وسيفسرها فيما بعد في الآيات التالية .

(18) انظر تفسير" السنبلة" فيما سلف 5 : 512 - 515 .

(19) انظر تفسير" الملأ" فيما سلف 15 : 466 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .

(20) " عبرة" جمع" عابر" ، وهو الذي يعبر الرؤيا ، ويفسرها .

(21) " الحزأة" جمع" حاز" ، وهو المتكهن ، يحرز الأشياء ويقدرها بظنه ، ويقال للذي ينظر في النجوم وأحكامها بظنه وتقديره ، فربما أصاب :" الحزاء" . وجاء في تاريخ الطبري" الحازة والقافة" ، كأنه جمع آخرها على غير القياس . وفي جمعه أيضًا" الحوازي" .

و" القافة" جمع" قائف" ، وهو الذي يتتبع الآثار ويعرفها ، ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه .

(22) الأثر : 19330 - رواه أبو جعفر في تاريخه 1 : 177 ، مطولا .

التدبر :

وقفة
[43] ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَىٰ﴾ رؤيا كانت السبب في خروج يوسف من السجن! من لطفه سبحانه أنه يجعل ما ليس سببًا في العادة أقوى الأسباب.
عمل
[43] ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ﴾ لا تيأس مهما عظم الخطب، واشتد الكرب فالله بيده مفاتيح الفرج، فيوسف كانت نجاته برؤيا!
وقفة
[43] ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ﴾ الخواطر والأحلام والأفكار في رؤوس الخلق تعمل بتدبير الله، حين يريد الله تتغير أفكارهم من أجلك.
وقفة
[43] ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ﴾ دليل على جواز صحة رؤيا الكافر وتحققها.
وقفة
[43] لكي يخرج اللهُ يوسفُ من السجن لم يرسل صاعقة تخلع باب السجن، لم يأمر جدران السجن فتتصدّع، بل أرسل رؤيا تتسلل في هدوء الليل لخيال الملك وهو نائم: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ﴾.
وقفة
[43] ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ﴾ عندما يأذن الله بالفرج، يأتي بأهون الأسباب، ولو كان رؤيا منام.
لمسة
[43] لماذا قال تعالى في سورة البقرة: ﴿سَبْعَ سَنَابِلَ﴾، وفي سورة يوسف ﴿وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ‏﴾؟ الجواب: سنبلات جمع قِلّة، وسنابل للكثرة، وفي سورة البقرة (سَبْعَ سَنَابِلَ)؛ لأنها في مقام مضاعفة الأجور والتكثير، أما في سورة يوسف جمع قلة؛ لأن السياق في مقام ذكر حادثة كما هي، فالآية تتحدث عن رؤيا ولا مجال للتكثير.
عمل
[43] ﴿أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ قبل أن تعرض سؤالك أو فتواك أو استفسارك أو مشورتك تأكد من أهلية وجدارة من تسأل أو تستشير، هــــــل من تستفتيه أهلٌ للفُـتْـيَـا؟
وقفة
[43] ﴿يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي﴾ تعبير الرؤى فتوى، ما هذا العبث بالفتوى اليوم؟
اسقاط
[43] ﴿أفتوني في رؤيايَ إن كنتم للرؤيا تعبرون﴾ هــــــل من تستفتيه أهلًا للفُـتْـيَـا؟
وقفة
[43] ﴿أفتوني في رؤيايَ إن كنتم للرؤيا تعبرون﴾ تأكد من أهلية من تستشيره وتستفتيه، هذا فعل العقلاء.
وقفة
[43] تأمل في كلام هذا الملك العاقل، حيث اعتبر أن الرؤيا لها أهلها المختصون، وأكد ذلك بالجملة الشرطية ﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾، فما بال كثير من الناس يعرضون رؤاهم على كل غاد ورائح؟!

الإعراب :

  • ﴿ وقال الملك:
  • الواو: استئنافية. قال: فعل ماضٍ مبني على الفتح. الملك: فاعل مرفوع بالضمة.
  • ﴿ إنيّ أرى:
  • لجملة وما بعدها: في محل نصب مفعول به -مقول القول- إني: حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل والياء ضمير متصل في محل نصب اسم \"إنّ\". أرى: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنا والجملة حكاية حال ماضية بمعنى \"رأيت\" وجملة \"أرى وما بعدها\" في محل رفع خبر إنّ.
  • ﴿ سبع بقرات سمان:
  • سبع: مفعول به منصوب بالفتحة. بقرات: مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة المنونة لأنها اسم نكرة. وهي ملحق بجمع المؤنث السالم. سمان: صفة -نعت- لبقرات مجرورة مثلها بالكسرة.
  • ﴿ يأكلهن سبع عجاف:
  • لجملة: في محل نصب حال. يأكل: فعل مضارع مرفوع بالضمة، هن: ضمير الإناث مبني على الفتح في محل نصب مفعول به مقدم. سبع: فاعل مرفوع بالضمة وقد نون لانقطاعه عن الإضافة فالتقدير سبع بقرات. عجاف: صفة -نعت- لسبع مرفوعة مثلها بالضمة. في القول الأول سبع بقرات سمان\" جاءت كلمة \"سمان\" صفة لبقرات لتمييز السبع بنوع البقرات وهي السمان بنوعهن لا بجنسهن. أما في القول الثاني \"سبع عجاف\" فقد جاءت كلمة \"عجاف\" صفة للسبع لتمييز السبع بجنس البقرات لا بنوع منها ثم وصف المميز بالجنس لبيان جنسه والعجاف \"أي المهازيل\" وصف لا يقع البيان به وحده. ولم يقل \"بقرات سبع عجاف لأن المراد البقرات لأن الاستغناء وقع بالقول سبع عجاف وهناك رأي جوز القول في غير القرآن الكريم: سبع بقرات سمانًا. بوصف السبع بالسمن.
  • ﴿ وسبع سنبلات خضر:
  • معطوفة بواو العطف على \"سبع بقرات سمانٍ\" وتعرب إعرابها.
  • ﴿ وأخر يابسات:
  • الواو عاطفة. أخر: صفة -نعت- لمعطوف موصوف محذوف يدل عليه المعنى \"أي وسبعًا أخر\" أو بمعنى \"ومثلها\" ولم تنون \"أخر\" لأنها ممنوعة من الصرف -التنوين ولم تعطف \"أخر\" على \"سنبلات\" لأن هذا العطف يقتضي أن تدخل في حكمها فتكون معها مميزًا للسبع المذكورة بينما لفظ \"الأخر\" يقتضي أن تكون غير السبع لأن معناها: \"مثلها أخر\". يابسات: صفة -نعت- \"لأخر\" منصوبة مثلها وعلامة نصبها الكسرة بدلًا من الفتحة لأنها ملحقة بجمع المؤنث السالم.
  • ﴿ يا أيها الملأ:
  • يا: أداة نداء. أي: منادى مبني على الضم و\"ها\" زائدة للتنبيه. الملاء: بدل من \"أيّ\" مرفوعة على اللفظ. وعلامة رفعها الضمة.
  • ﴿ أفتوني في رؤياي:
  • فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة. الواو: ضمير متصل في محل رفع فاعل والنون نون الوقاية. الياء: ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به. في رؤياي: جار ومجرور متعلق بأفتوني وعلامة جر الاسم الكسرة المقدرة على الألف للتعذر والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة.
  • ﴿ إنْ كنتم للرؤيا تعبرون:
  • إنْ: حرف شرط جازم. كنتم: فعل ماضٍ ناقص مبني على السكون لاتصاله بضمير الرفع المتحرك فعل الشرط في محل جزم بإنْ. التاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع اسم \"كان\" والميم علامة جمع الذكور وجواب الشرط محذوف لتقدم معناه. التقدير: إنْ كنتم للرؤيا تعبرون فأفتوني في رؤياي هذه. للرؤيا: جار ومجرور متعلق بتعبرون وعلامة جر الاسم الكسرة المقدرة على الألف للتعذر ويجوز أن تكون اللام بيانية أو حرف جر زائدًا لتاكيد المعنى. والرؤيا مجرورًا لفظًا منصوبًا محلًا على أنه مفعول به مقدم للفعل المتأخر \"تعبر\" ويجوز أن يكون الجار والمجرور \"للرؤيا\" في محل نصب خبر \"كان\" وجملة \"تعبرون\" بمعنى \"تفسرون\" في محل نصب حالًا. و \"تعبرون\" فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والجملة في محل نصب خبر \"كان\". '

المتشابهات :

يوسف: 43﴿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي
يوسف: 46﴿يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [43] لما قبلها :     ولَمَّا بطلَ السَّببُ الذي أمَرَ به يوسُفُ عليه السلام - وهو تذكيرُ السَّاقي به-؛ أنشأَ اللهُ عز وجل سَببًا آخر لخروج يوسف من السجن، قال تعالى:
﴿ وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

فهرس المصحف

البحث بالسورة

البحث بالصفحة

البحث في المصحف