135606162636465666768

الإحصائيات

سورة الأنعام
ترتيب المصحف6ترتيب النزول55
التصنيفمكيّةعدد الصفحات23.00
عدد الآيات165عدد الأجزاء1.17
عدد الأحزاب2.35عدد الأرباع9.40
ترتيب الطول5تبدأ في الجزء7
تنتهي في الجزء8عدد السجدات0
فاتحتهافاتحتها
الثناء على الله: 2/14الحمد لله: 2/5

الروابط الموضوعية

المقطع الأول

من الآية رقم (60) الى الآية رقم (62) عدد الآيات (3)

لَمَّا ذكرَ كمالَ علمِه تعالى ذكَرَ هنا كمَالَ قدرتِه وقهرِه، فذكرَ النَّومَ والإيقاظَ والموتَ والبعثَ والحسابَ وكلُّ هذا ليس للإنسانِ فيه قُدرةٌ.

فيديو المقطع


المقطع الثاني

من الآية رقم (63) الى الآية رقم (68) عدد الآيات (6)

دليلٌ آخرُ على كمالِ قدرتِه تعالى: وهو الإنجاءُ من الشدائدِ والقدرةُ على إنزالِ العذابِ، ثُمَّ وجوبُ الإعراضِ عن مجالسِ المستهزئينَ بأحكامِ الإسلامِ، =

فيديو المقطع


مدارسة السورة

سورة الأنعام

التوحيد الخالص في الاعتقاد والسلوك/ مجادلة المشركين في إثبات التوحيد والرسالة والبعث/ قذائف الحق

أولاً : التمهيد للسورة :
  • • إذًا كيف هذا؟ وما علاقة هذا بالأنعام؟:   الأنعام: هي المواشي من الإبل والبقر والغنم. والمشركون من العرب اعترفوا بوجود الله، وكانوا ينظرون للأنعام على أنها الثروة الأساسية وعصب الحياة، فهي الأكل والشرب والمواصلات والثروة. تعامل المشركون من العرب مع الأنعام على أنها تخصهم ولا علاقة لله تعالى بها بزعمهم، فأحلوا وحرموا بعضِ الزروعِ والأنعامِ، وجعلوا لله جزءًا مما خلق من الزروع والثمار والأنعام، يقدمونه للمساكين وللضيوف، وجعلوا قسمًا آخر من هذه الأشياء للأوثان والأنصاب، ومثل ما ابتدعوه في بهيمة الأنعام: إذا ولدت الناقة خمسة أبطن آخرها ذكر، شقوا أذنها، وتركوها لآلهتهم وامتنعوا عن نحرها وركوبها، وسموها "بحيرة"، وسموا أخرى "سائبة" وأخرى "وصيلة".
  • • ما العلاقة بين الأنعام وبين سورة تتحدث عن توحيد الله؟:   الله هو الذي خلق الأنعام، وسخرها للإنسان؛ وبالتالي فهو وحده المشرع للأحكام المتعلقة بها.فالتوحيد ليس معناه أنْ يقول المرء في نفسه أنا أوحّد الله وواقع حياته لا يشهد بذلك. وكثير من الناس يوحّدون الله اعتقادًا؛ فهو يجزم بهذا الأمر، ولا مجال للنقاش أو الشك في توحيده لله عزّ وجلْ، ولكن إذا تأملنا واقع حياته، وهل يطبق شرع الله تعالى في كل تصرفاته؟؛ فإننا سنجد أنّ الأمر مختلف. توحيد الله تعالى لا يكون في الاعتقاد فحسبْ، بل لا بد من توحيده في كل تصرفاتنا وحياتنا اليومية.
ثانيا : أسماء السورة :
  • • الاسم التوقيفي ::   «الأنعام»
  • • معنى الاسم ::   النَّعَمُ: واحد الأنعام، والأنعام: هي المواشي من الإبل والبقر والغنم.
  • • سبب التسمية ::   لأنها عرضت لذكر الأنعام على تفصيل لم يرد في غيرها من السور، وتكرر فيها لفظ (الأنعام) 6 مرات، (أكثر سورة يتكرر فيها هذا اللفظ)، وجاءت بحديث طويل عنها استغرق 15 آية (من 136 إلى 150).
  • • أسماء أخرى اجتهادية ::   «سورة الحجة»، وتسمى الأنعام والأعراف: «الطُّولَيَيْن» (أي: أطول السور المكية).
ثالثا : علمتني السورة :
  • • علمتني السورة ::   أن توحيد الله لا يكون في الاعتقاد فحسبْ، بل يجب أن يشمل الاعتقاد والسلوك.
  • • علمتني السورة ::   أن توحيد الله تعالى أجلى حقائق الكون وأوضحها، وأن المنكر لذلك معاند مكابر.
  • • علمتني السورة ::   أن الله أرحم بنا من أي أحد، ولذا عرفنا بنفسه، وأرسل لنا رسله، وأنزل علينا كتبه، ووعظنا بأحوال السابقين حتى لا نلقي مصيرهم.
  • • علمتني السورة ::   الأنعام أن الاستغفار من أسباب رفع البلاء وتخفيفه؛ لأن البلاء ينزل بالذنوب: ﴿فَأَخَذَهُمُ اللَّـهُ بِذُنُوبِهِمْ﴾
رابعًا : فضل السورة :
  • • عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ أَخَذَ السَّبْعَ الأُوَل مِنَ الْقُرْآنِ فَهُوَ حَبْرٌ». السبعُ الأُوَل هي: «البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، والتوبة»، وأَخَذَ السَّبْعَ: أي من حفظها وعلمها وعمل بها، والحَبْر: العالم المتبحر في العلم؛ وذلك لكثرة ما فيها من أحكام شرعية.
    • عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أُعْطِيتُ مَكَانَ التَّوْرَاةِ السَّبْعَ، وَأُعْطِيتُ مَكَانَ الزَّبُورِ الْمَئِينَ، وَأُعْطِيتُ مَكَانَ الْإِنْجِيلِ الْمَثَانِيَ، وَفُضِّلْتُ بِالْمُفَصَّلِ». وسورة الأنعام من السبع الطِّوَال التي أوتيها النبي صلى الله عليه وسلم مكان التوراة. • عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: «الْأَنْعَامُ مِنْ نَوَاجِبِ الْقُرْآنِ».
    • عَنْ كَعْب الأحبار قَالَ: «فَاتِحَةُ التَّوْرَاةِ: الْأَنْعَامُ، وَخَاتِمَتُهَا: هُودٌ».
خامسًا : خصائص السورة :
  • • أول سورة مكية في ترتيب المصحف.
    • نزلت جملة واحدة.
    • تعتبر من أطول السور المكية بعد سورة الأعراف؛ لذا توصف الأنعام والأعراف بـ: (الطُّولَيَيْن).
    • هي أطول سورة في مُحَاجَّةِ المشركين لإثبات عقيدة التوحيد.
    • تكرر فيها لفظ (الأنعام) ست مرات، وهي أكثر سورة يتكرر فيها هذا اللفظ.
    • تكررت فيها كلمة (قل) 44 مرة، وهي أكثر سورة يتكرر فيها هذا اللفظ.
    • أنها أجمع سورة لأحوال العرب في الجاهلية.
    • تضمنت أكثر الآيات في مُحَاجَّةِ المشركين لإثبات عقيدة التوحيد.
    • ذكرت أسماء 18 رسولًا -من أصل 25 رسولًا ذكروا في القرآن- في أربع آيات (الآيات 83-86)، وهي بذلك تكون أكثر سورة ذُكِرَ فيها أسماء الأنبياء، تليها سورة الأنبياء حيث ذُكِرَ فيها أسماء 16 نبيًا.
    • اختصت بذكر (الوصايا العشر) التي نزلت في كل الكتب السابقة (الآيات 151- 153).
    • السور الكريمة المسماة بأسماء الحيوانات 7 سور، وهي: «البقرة، والأنعام، والنحل، والنمل، والعنكبوت، والعاديات، والفيل».
سادسًا : العمل بالسورة :
  • • أن نوحد الله في الاعتقاد والسلوك، ولا نكون كمشركي العرب في فعلهم في الأنعام.
    • أن نُكْثِر من حمد الله سبحانه، فإن حمد الله وشكره من أعظم العبادات التي تقرب إلى الله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ...﴾ (1).
    • أن نكثر من طاعات السر: ﴿يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾ (3).
    • أن نأخذ العظة والعبرة من الأمم السابقة: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ...﴾ (6).
    • ألا نحزن إذا استهزأ بنا أحد، ونتذكر الرسل من قبلنا: ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ﴾ (10).
    • أن نردد عند الهم بمعصية: ﴿إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ (15).
    • ألا نحزن إذا فاتنا شيء من أمور الدنيا، ونعلق همنا بالآخرة: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ۖ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ (32).
    • ألا نستغرب تكذيب الناس عندما ندعوهم إلى الخير؛ فإن الناس قد كذبت المرسلين: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا﴾ (34).
    • ألا نغتر بما يفتح الله به علينا، فليس كل عطية علامة على رضاه: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً﴾ (44)، فالفتح الوارد ذكره هنا ثمرة للعصيان، وهو استدراج؛ كما قال r: «إِذَا رَأَيْتَ اللَّهَ يُعْطِي الْعَبْدَ مِنْ الدُّنْيَا عَلَى مَعَاصِيهِ مَا يُحِبُّ؛ فَإِنَّمَا هُوَ اسْتِدْرَاجٌ»، ثُمَّ تَلَا رَسُولُ اللَّهِ r: «﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ ...﴾».
    • أن نبين لمن حولنا حقيقة الكهان والعرافين والمنجمين: ﴿قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّـهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ (50).
    • أن نشكر الله دائمًا على نعمه علينا: ﴿اللَّـهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ (53).
    • أن نسعى في الصلح بين شخصين أو فئتين متنازعتين: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ﴾ (65).
    • أن نتجنب الجلوس في مجالس أهل الباطل واللغو، ولا نعود لهم إلا في حال إقلاعهم عن ذلك: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ (68).
    • أن نسأل الله الثبات على دينه حتى نلقاه: ﴿كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ﴾ (71).
    • أن نقتدي بأبينا إبراهيم عليه السلام الذي واجه ضلال قومه بثبات ويقين: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ (74).
    • أن نتنزّل مع الخصوم أثناء النقاش والحوار معهم: ﴿فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَـٰذَا رَبِّي﴾ (77). • أن نقتدي بالأنبياء: ﴿أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّـهُ ۖ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (90).
    • أن نلزم الوحي من الكتاب والسنة الصحيحة، ولا نستبدل بهما شيئًا آخر: ﴿اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ (106).
    • ألا نسب آلهة الذين كفروا حتى لا يسبوا الله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ فَيَسُبُّوا اللَّـهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (108).
    • احرص على إطابة مطعمك بأن تأكل المذبوحات التي ذُكِرَ عليها اسم الله، وتترك ما عدا ذلك: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّـهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ (121). • ادع الله تعالى أن يشرح صدرك للحق حيث كان: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّـهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ (125).
    • أن نحترس من مجرد الاقتراب من المعاصي؛ فالاقتراب بداية الوقوع: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ﴾ (151)، ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ﴾ (152).
    • أن نقبل على كتاب الله متدبرين متعظين بما فيه؛ حتى ننال من بركته وخيره: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (155).

تمرين حفظ الصفحة : 135

135

مدارسة الآية : [60] :الأنعام     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ..

التفسير :

[60] وهو سبحانه الذي يقبض أرواحكم بالليل بما يشبه قبضها عند الموت، ويعلم ما اكتسبتم في النهار من الأعمال، ثم يعيد أرواحكم إلى أجسامكم باليقظة من النوم نهاراً بما يشبه الإحياء بعد الموت؛ لتُقضى آجالكم المحددة في الدنيا، ثم إلى الله تعالى معادكم بعد بعثكم م

هذا كله، تقرير لألوهيته، واحتجاج على المشركين به، وبيان أنه تعالى المستحق للحب والتعظيم، والإجلال والإكرام، فأخبر أنه وحده، المتفرد بتدبير عباده، في يقظتهم ومنامهم، وأنه يتوفاهم بالليل، وفاة النوم، فتهدأ حركاتهم، وتستريح أبدانهم، ويبعثهم في اليقظة من نومهم، ليتصرفوا في مصالحهم الدينية والدنيوية وهو –تعالى- يعلم ما جرحوا وما كسبوا من تلك الأعمال. ثم لا يزال تعالى هكذا، يتصرف فيهم، حتى يستوفوا آجالهم. فيقضى بهذا التدبير، أجل مسمى، وهو: أجل الحياة، وأجل آخر فيما بعد ذلك، وهو البعث بعد الموت، ولهذا قال: { ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ } لا إلى غيره { ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } من خير وشر.

قوله- تعالى-: وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ أى: ينيمكم فيه. والتوفي أخذ الشيء وافيا، أى تاما كاملا. والتوفي يطلق حقيقة على الإماتة، وإطلاقه على النوم- كما هنا- مجاز لشبه النوم بالموت في انقطاع الإدراك والعمل والإحساس قال- تعالى-: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى

فهذه الآية صريحة في أن التوفي أعم من الموت، فقد صرحت بأن الأنفس التي تتوفى في منامها غير ميتة، فهناك وفاتان: وفاة كبرى وتكون بالموت، ووفاة صغرى وتكون بالنوم.

والمعنى: وهو- سبحانه- الذي يتوفى أنفسكم في حالة نومكم بالليل، دون غيره لأن غيره لا يملك موتا ولا حياة ولا نشورا.

وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ أى: ما كسبتم وعملتم فيه من أعمال. وأصل الجرح تمزيق جلد الحي بشيء محدد مثل السكين والسيف والظفر والناب وأطلق هنا على ما يكتسبه الإنسان بجوارحه من يد أو رجل أو لسان.

وتخصيص الليل بالنوم، والنهار بالكسب جريا على المعتاد، لأن الغالب أن يكون النوم ليلا، وأن يكون الكسب والعمل نهارا، قال- تعالى-:

وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً.

ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى أى: ثم إنه بعد توفيكم بالنوم يوقظكم منه في النهار، لأجل أن يقضى كل فرد أجله المسمى في علم الله- تعالى-، والمقدر له في هذه الدنيا، فقد جعل- سبحانه- لأعماركم آجالا محددة لا بد من قضائها وإتمامها.

وجملة ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ معطوفة على يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ فتكون ثم للمهلة الحقيقية وهو الأظهر.

ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ، ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أى: ثم إليه وحده يكون رجوعكم بعد انقضاء حياتكم في هذه الدنيا، فيحاسبكم على أعمالكم التي اكتسبتموها فيها، إن خيرا فخير وإن شرا فشر.

فالآية الكريمة تسوق للناس مظهرا من مظاهر قدرة الله وتبرهن لهم على صحة البعث والحساب يوم القيامة، لأن النشأة الثانية- كما يقول القرطبي- منزلتها بعد الأولى كمنزلة اليقظة بعد النوم في أن من قدر على أحدهما فهو قادر على الأخرى.

هذا، ويرى جمهور المفسرين أن ظاهر الخطاب في الآية للمؤمنين والكافرين، ولكن الزمخشري خالف في ذلك فجعلها خطابا للكافرين فقال: وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ الخطاب للكفرة، أى: أنتم منسدحون الليل كله كالجيف- أى مسطحون على القفا- وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ما كسبتم من الآثام فيه ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ من القبور في شأن ذلك الذي قطعتم به أعماركم من النوم بالليل وكسب الآثام بالنهار لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى وهو الأجل الذي سماه وضربه لبعث الموتى وجزائهم على أعمالهم .

والذي نراه أن رأى الجمهور أرجح لأنه لم يرد نص يدل على تخصيص الخطاب في الآية للكافرين.

يخبر تعالى أنه يتوفى عباده في منامهم بالليل ، وهذا هو التوفي الأصغر كما قال تعالى : ( إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي [ ومطهرك من الذين كفروا ] ) [ آل عمران : 55 ] ، وقال تعالى : ( الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى ) [ الزمر : 42 ] ، فذكر في هذه الآية الوفاتين : الكبرى والصغرى ، وهكذا ذكر في هذا المقام حكم الوفاتين الصغرى ثم الكبرى ، فقال : ( وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ) أي : ويعلم ما كسبتم من الأعمال بالنهار . وهذه جملة معترضة دلت على إحاطة علمه تعالى بخلقه في ليلهم ونهارهم ، في حال سكونهم وفي حال حركتهم ، كما قال : ( سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار ) [ الرعد : 10 ] ، وكما قال تعالى : ( ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ) أي : في الليل ( ولتبتغوا من فضله ) [ القصص : 73 ] أي : في النهار ، كما قال : ( وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا ) [ النبأ : 10 ، 11 ; ولهذا قال هاهنا : ( وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ) أي : ما كسبتم بالنهار ) ثم يبعثكم فيه ) أي : في النهار . قاله مجاهد وقتادة والسدي .

وقال ابن جريج ، عن عبد الله بن كثير : أي في المنام .

والأول أظهر . وقد روى ابن مردويه بسنده عن الضحاك ، عن ابن عباس ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " مع كل إنسان ملك إذا نام أخذ نفسه ، ويرد إليه . فإن أذن الله في قبض روحه قبضه ، وإلا رد إليه " ، فذلك قوله : ( وهو الذي يتوفاكم بالليل )

وقوله ( ليقضى أجل مسمى ) يعني به : أجل كل واحد من الناس ( ثم إليه مرجعكم ) أي : يوم القيامة ( ثم ينبئكم ) أي : فيخبركم ( بما كنتم تعملون ) أي : ويجزيكم على ذلك إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر .

القول في تأويل قوله : وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: وقل لهم، يا محمد, والله أعلم بالظالمين، والله هو الذي يتوفى أرواحكم بالليل فيقبضها من أجسادكم =" ويعلم ما جرحتم بالنهار " ، يقول: ويعلم ما كسبتم من الأعمال بالنهار.

ومعنى " التوفي"، في كلام العرب استيفاء العدد, (1) كما قال الشاعر: (2)

إِنَّ بَنِــي الأدْرَم لَيْسُــوا مِـنْ أَحَـدْ

وَلا تَوَفَّــاهُمْ قُــرَيْشٌ فِـي العَـدَدْ (3)

بمعنى: لم تدخلهم قريش في العدد.

* * *

وأما " الاجتراح " عند العرب، فهو عمل الرجل بيده أو رجله أو فمه, وهي" الجوارح " عندهم، جوارح البدن فيما ذكر عنهم. ثم يقال لكل مكتسب عملا " جارح ", لاستعمال العرب ذلك في هذه " الجوارح ", ثم كثر ذلك في الكلام حتى قيل لكل مكتسب كسبًا، بأيّ أعضاء جسمه اكتسب: " مجترِح ". (4)

* * *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

* ذكر من قال ذلك:

13309 - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط, عن السدي: " وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار "، أما " يتوفاكم بالليل " ففي النوم = وأما " يعلم ما جرحتم بالنهار "، فيقول: ما اكتسبتم من الإثم.

13310 - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح, عن علي بن أبي طلحة, عن ابن عباس: " وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار "، يعني: ما اكتسبتم من الإثم .

13311 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور قال، حدثنا معمر, عن قتادة: " ما جرحتم بالنهار " ، قال: ما عملتم بالنهار .

13312- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر, عن قتادة, مثله .

13313 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله : " وهو الذي يتوفاكم بالليل "، يعني بذلك نومهم =" ويعلم ما جرحتم بالنهار " ، أي: ما عملتم من ذنب فهو يعلمه, لا يخفى عليه شيء من ذلك.

13314 - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: " وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار "، قال: أمّا وفاته إياهم بالليل، فمنامهم = وأما " ما جرحتم بالنهار "، فيقول: ما اكتسبتم بالنهار.

* * *

قال أبو جعفر: وهذا الكلام وإن كان خبرًا من الله تعالى عن قدرته وعلمه, فإنّ فيه احتجاجًا على المشركين به، الذين كانوا ينكرون قدرته على إحيائهم بعد مماتهم وبعثهم بعد فنائهم. فقال تعالى ذكره محتجًا عليهم: (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى) ، يقول: فالذي يقبض أرواحكم بالليل ويبعثكم في النهار, لتبلغوا أجلا مسمى، وأنتم ترون ذلك وتعلمون صحّته, غير منكرٍ له القدرة على قبض أرواحكم وإفنائكم، ثم ردِّها إلى أجسادكم، وإنشائكم بعد مماتكم, فإن ذلك نظير ما تعاينون وتشاهدون, وغير منكر لمن قدر على ما تعاينون من ذلك، القدرةُ على ما لم تعاينوه. وإن الذي لم تروه ولم تعاينوه من ذلك، شبيه ما رأيتم وعاينتم.

* * *

القول في تأويل قوله : ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (60)

(5)

قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره: " ثم يبعثكم ", يثيركم ويوقظكم من منامكم (6) =" فيه " يعني في النهار، و " الهاء " التي في" فيه " راجعة على " النهار " (7) =" ليقضى أجلٌ مسمى "، يقول: ليقضي الله الأجل الذي سماه لحياتكم, وذلك الموت, فيبلغ مدته ونهايته (8) =" ثم إليه مرجعكم " ، يقول: ثم إلى الله معادكم ومصيركم (9) =" ثم ينبئكم بما كنتم تعملون "، يقول: ثم يخبركم بما كنتم تعملون في حياتكم الدنيا, (10) ثم يجازيكم بذلك, إن خيرًا فخيرًا وإن شرًّا فشرًّا.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

* ذكر من قال ذلك:

13315 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: " ثم يبعثكم فيه "، قال: في النهار.

13316 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور قال، حدثنا معمر, عن قتادة: " ثم يبعثكم فيه "، في النهار, و " البعث "، اليقظة .

13317- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر, عن قتادة مثله .

13318 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: " ثم يبعثكم فيه "، قال: بالنهار. (11)

13319 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج قال، قال عبد الله بن كثير: " ثم يبعثكم فيه "، قال: يبعثكم في المنام.

* * *

=" ليقضى أجل مسمى "، وذلك الموت.

* ذكر من قال ذلك:

13320 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: " ليقضى أجل مسمى "، وهو الموت .

13321 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: " ليقضى أجل مسمى "، قال: هو أجل الحياة إلى الموت .

13322 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج قال، قال عبد الله بن كثير: " ليقضى أجل مسمى "، قال: مدّتهم .

-------------------

الهوامش :

(1) انظر تفسير : التوفي" فيما سلف 6: 455 ، 456/8 : 73/9 : 100/11 : 239

(2) هو منظور الوبري.

(3) اللسان (وفي) ، وسيأتي في التفسير 21: 61 (بولاق) ، وكان في المطبوعة هنا: "إن بني الأدم" ، وفي اللسان"إن بني الأدرد" ، وهما خطأ ، صوابه ما جاء في التفسير بعد.

و"بنو الأدرم" هو بنو"تيم بن غالب بن فهر بن مالك" ، وهم من قريش الظواهر ، لا قريش الأباطح . وهذا الراجز يهجوهم بأن قريشًا أهل الأباطح ، لا يجعلون بني الأدرم (وهم من قريش الظواهر) تمامًا لعددهم ، ولا يستوفون بهم عددهم إذا عدوا.

(4) انظر تفسير"الجوارح" و"الاجتراح" فيما سلف 9: 543 ، 544.

(5) أسقط في المطبوعة والمخطوطة: "ثم يبعثكم فيه" ، وهو نص التلاوة.

(6) انظر تفسير"البعث" فيما سلف 2: 84 ، 85/5 : 457/10 : 229.

(7) في المطبوعة والمخطوطة: "والهاء التي فيه راجعة" ، بإسقاط"في" ، والصواب إثباتها.

(8) انظر تفسير"أجل مسمى" فيما سلف 6: 43/11 : 259.

(9) انظر تفسير"المرجع" فيما سلف 6: 464/10 : 391/11 : 154.

(10) انظر تفسير"النبأ" فيما سلف ص: 335 تعليق: 2 ، والمراجع هناك.

(11) في المطبوعة: "في النهار" ، وأثبت ما في المخطوطة.

التدبر :

وقفة
[60] ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ﴾ إثبات أن النومَ موتٌ، وأن الأرواح تُقْبض فيه، ثم تُرَد عند الاستيقاظ.
وقفة
[60] ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ﴾ يتوفي الأنفس عند النوم وعند الوفاة، وكما أنه لا يعاقبك -إذا توفاك بالليل- علي ما جرحت بالنهار، فارجُ الله ألا يعذِّبك غدًا -إذا توفاك- على أخطائك في هذه الحياة.
وقفة
[60] ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ﴾ كل نومة بالليل هي تذكير إجباري بالموت، فكلٌّ منهما وفاة.
لمسة
[60] انتقل السياق القرآني من بيان سعة علمه تعالى: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ إلى بيان عظمة قدرته: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ﴾، والقرآن عادةً يذكر دلائل الوحدانية في أنفس الناس عقب ذكر دلائل الوحدانية في الآفاق، انتقال بديع وحجج دامغة لكل إنسان في هذا الوجود.
لمسة
[60] ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ﴾ وقع الاقتصار على الإخبار بعلمه تعالى بما يكسب الإنسان في النهار دون الليل مراعاة للغالب؛ لأن النهار هو وقت أكثر الأعمال والاكتساب، وفي هذا تحذير لنا من اكتساب ما لا يرضاه الله، وفيه تهديد للكافرين.
وقفة
[60] ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ﴾ ما معنى: جرحتم؟ الجرح هو الشقُّ بالسيف أو الآلة، والجوارح هي اليدين والرجلين، وسميت جوارح لأنه يجرح بهما، اجترحوا السيئات أي اكتسبوها، فعلوها، وسميت الجوارح لأنه يجرح بهما الخير والشر، يكتسب بهما، الجوارح هي الأعضاء العامة، ما جرحتم: أي ما عملتم، ما كسبتم.

الإعراب :

  • ﴿ وَهُوَ الَّذِي:
  • الواو: عاطفة. هو: ضمير رفع منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. الذي: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر هو.
  • ﴿ يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ:
  • يتوفى: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الالف للتعذر والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. الكاف: ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به والميم علامة جمع الذكور. بالليل:جار ومجرور متعلق بيتوفاكم. وجملة «يَتَوَفَّاكُمْ» صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
  • ﴿ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ:
  • معطوفة بالواو على «يتوفى» مرفوعة بالضمة الظاهرة بمعنى ويعلم ما كسبتم. ما: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به. جرحتم: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير الرفع المتحرك. والتاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل. والميم علامة جمع الذكور. بالنهار: جار ومجرور متعلق بجرحتم. وجرحتم: صلة الموصول.
  • ﴿ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ:
  • ثم: حرف عطف. يبعثكم فيه: تعرب إعراب «يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ» وعلامة رفع الفعل الضمة الظاهرة.
  • ﴿ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى:
  • اللام: للتعليل وهي حرف جر. يقضى: فعل مضارع مبني للمجهول منصوب بأن المضمرة بعد اللام وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الألف للتعذر. أجل: نائب فاعل مرفوع بالضمة. مسمى: صفة- نعت- لأجل مرفوعة مثله بالضمة المقدرة على ألف المقصور قبل تنوينه منع من ظهورها التعذر وقد نون الاسم لأنه اسم مقصور رباعي نكرة و «أن المضمرة وما تلاها» في محل جر بلام التعليل والجار والمجرور متعلق بيبعث. وجملة «يقضى أجل» صلة «أن» المضمرة لا محل لها.
  • ﴿ ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ:
  • ثم: حرف عطف. إليه: جار ومجرور متعلق بخبر مقدم. مرجعكم: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة. الكاف: ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بالاضافة والميم علامة جمع الذكور.
  • ﴿ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما
  • تعرب إعراب «ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ» بما: جار ومجرور متعلق بينبئ و «ما» اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالباء
  • ﴿ كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ:
  • الجملة: صلة الموصول لا محل لها. كنتم: فعل ماض ناقص مبني على السكون لاتصاله بضمير الرفع المتحرك. التاء: ضمير متصل في محل رفع اسم «كان». تعملون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون. والواو: ضمير متصل في محل رفع فاعل والجملة الفعلية «تَعْمَلُونَ» في محل نصب خبر «كان» والعائد الى الموصول ضمير محذوف منصوب المحل لأنه مفعول به. التقدير: بما كنتم تعملونه '

المتشابهات :

المائدة: 48﴿إِلَى اللَّـهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
الأنعام: 164﴿ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [60] لما قبلها :     لَمَّا ذكرَ كمالَ علمِه تعالى؛ ذكَرَ هنا كمَالَ قدرتِه وقهرِه، قال تعالى:
﴿ وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

القراءات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [61] :الأنعام     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ ..

التفسير :

[61] والله تعالى هو القاهر فوق عباده، فوقية مطلقة من كل وجه، تليق بجلاله سبحانه وتعالى. كل شيء خاضع لجلاله وعظمته، ويرسل على عباده ملائكة، يحفظون أعمالهم ويُحْصونها، حتى إذا نزل الموت بأحدهم قبض روحَه ملَكُ الموت وأعوانه، وهم لا يضيعون ما أُمروا به.

{ وَهُوَ } تعالى { الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ } ينفذ فيهم إرادته الشاملة، ومشيئته العامة، فليسوا يملكون من الأمر شيئا، ولا يتحركون ولا يسكنون إلا بإذنه، ومع ذلك، فقد وكل بالعباد حفظةً من الملائكة، يحفظون العبد ويحفظون عليه ما عمل، كما قال تعالى: { وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ } { عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } فهذا حفظه لهم في حال الحياة. { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا } أي الملائكة الموكلون بقبض الأرواح. { وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ } في ذلك، فلا يزيدون ساعة مما قدره الله وقضاه ولا ينقصون، ولا ينفذون من ذلك، إلا بحسب المراسيم الإلهية والتقادير الربانية.

ثم قال- تعالى-: وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ أى: وهو الغالب المتصرف في شئون خلقه يفعل بهم ما يشاء إيجادا وإعداما وإحياء وإماتة وإثابة وعقابا إلى غير ذلك، والمراد بالفوقية فوقية المكانة والرتبة لا فوقية المكان والجهة.

قال الإمام الرازي: وتقرير هذا القهر من وجوه:

الأول: أنه قهار للعدم بالتكوين والإيجاد.

والثاني: أنه قهار للوجود بالإفناء والإفساد، فإنه- تعالى- هو الذي ينقل الممكن من العدم إلى الوجود تارة، ومن الوجود إلى العدم تارة أخرى، فلا وجود إلا بإيجاده، ولا عدم إلا بإعدامه في الممكنات.

والثالث: أنه قهار لكل ضد بضده، فيقهر النور بالظلمة، والظلمة بالنور، والنهار بالليل، والليل بالنهار، وتمام تقريره في قوله: قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .

وقوله وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً أى: ويرسل عليكم ملائكة تحفظ أعمالكم وتحصيها وتسجل ما تعملونه من خير أو شر. قال: - تعالى-: وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ وقال- تعالى-: إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ. ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ.

وفي الصحيحين عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار يجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ثم يعرج بالذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون» .

قال صاحب الكشاف: فإن قلت إن الله- تعالى- غنى بعلمه عن كتابة الملائكة فما فائدتها؟ قلت: فيها لطف للعباد، لأنهم إذا علموا أن الله رقيب عليهم، والملائكة الذين هم أشرف خلقه موكلون بهم يحفظون عليهم أعمالهم ويكتبونها في صحائف تعرض على رءوس الأشهاد في مواقف القيامة، كان ذلك أزجر لهم عن القبيح وأبعد عن السوء) .

وجملة وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً يجوز أن تكون معطوفة على اسم الفاعل الواقع صلة ل (أل) ، لأنه في معنى يقهر والتقدير وهو الذي يقهر عباده ويرسل، فعطف الفعل على الإسم لأنه في تأويله.

وقوله حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ أى: حتى إذا احتضر أحدكم وحان أجله قبضت روحه ملائكتنا الموكلون بذلك حالة كونهم لا يتوانون ولا يتأخرون في أداء مهمتهم.

قال الآلوسى: وحتى في قوله: حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ هي التي يبتدأ بها الكلام وهي مع ذلك تجعل ما بعدها من الجملة الشرطية غاية لما قبلها، كأنه قيل: ويرسل عليكم حفظة يحفظون ما يحفظون منكم مدة حياتكم، حتى إذا انتهت مدة أحدكم وجاءت أسباب الموت ومباديه توفته رسلنا الآخرون المفوض إليهم ذلك، وانتهى هناك حفظ الحفظة. والمراد بالرسل- على ما أخرجه ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس- أعوان ملك الموت .

وقال الجمل: فإن قلت: إن هناك آية تقول: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وثانية تقول: قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ والتي معنا تقول تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا فكيف الجمع بين هذه الآيات؟.

فالجواب على ذلك أن المتوفى في الحقيقة هو الله، فإذا حضر أجل العبد أمر الله ملك الموت بقبض روحه، ولملك الموت أعوان من الملائكة فيأمرهم بنزع روح ذلك العبد من جسده، فإذا وصلت إلى الحلقوم تولى قبضها ملك الموت نفسه، وقيل المراد من قوله تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا ملك الموت وحده وإنما ذكر بلفظ الجمع تعظيما له .

وقوله : ( وهو القاهر فوق عباده ) أي : هو الذي قهر كل شيء ، وخضع لجلاله وعظمته وكبريائه كل شيء .

( ويرسل عليكم حفظة ) أي : من الملائكة يحفظون بدن الإنسان ، كما قال [ تعالى ] ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ) [ الرعد : 11 ] ، وحفظة يحفظون عمله ويحصونه [ عليه ] كما قال : ( وإن عليكم لحافظين [ كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون ] ) [ الانفطار : 10 - 12 ] ، وقال : ( عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) [ ق : 17 ، 18 ] .

وقوله : ( حتى إذا جاء أحدكم الموت ) أي : [ إذا ] احتضر وحان أجله ( توفته رسلنا ) أي : ملائكة موكلون بذلك .

قال ابن عباس وغير واحد : لملك الموت أعوان من الملائكة ، يخرجون الروح من الجسد ، فيقبضها ملك الموت إذا انتهت إلى الحلقوم وسيأتي عند قوله تعالى : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت [ في الحياة الدنيا وفي الآخرة ] ) [ إبراهيم : 27 ] ، الأحاديث المتعلقة بذلك ، الشاهدة لهذا المروي عن ابن عباس وغيره بالصحة .

وقوله : ( وهم لا يفرطون ) أي : في حفظ روح المتوفى ، بل يحفظونها وينزلونها حيث شاء الله ، عز وجل ، إن كان من الأبرار ففي عليين ، وإن كان من الفجار ففي سجين ، عياذا بالله من ذلك .

القول في تأويل قوله : وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ (61)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: " وهو القاهر "، والله الغالب خلقه، العالي عليهم بقدرته, (12) لا المقهور من أوثانهم وأصنامهم، المذلَّل المعْلُوّ عليه لذلته (13) =" ويرسل عليكم حفظة "، وهي ملائكته الذين يتعاقبونكم ليلا ونهارًا, يحفظون أعمالكم ويحصونها, ولا يفرطون في حفظ ذلك وإحصائه ولا يُضيعون. (14)

وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

* ذكر من قال ذلك:

13323 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي قوله: " ويرسل عليكم حفظة "، قال: هي المعقبات من الملائكة, يحفظونه ويحفظون عمله.

13324 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: " وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون "، يقول: حفظة، يا ابن آدم، يحفظون عليك عملك ورزقك وأجلك، إذا توفَّيت ذلك قبضت إلى ربك =" حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون "، يقول تعالى ذكره: إن ربكم يحفظكم برسل يعقِّب بينها، يرسلهم إليكم بحفظكم وبحفظ أعمالكم، إلى أن يحضركم الموت، وينـزل بكم أمر الله, فإذا جاء ذلك أحدكم، توفاه أملاكنا الموكَّلون بقبض الأرواح، ورسلنا المرسلون به =" وهم لا يفرطون "، في ذلك فيضيعونه. (15)

* * *

فإن قال قائل: أو ليس الذي يقبض الأرواح ملك الموت, فكيف قيل: " توفته رسلنا "،" والرسل " جملة وهو واحد ؟ أو ليس قد قال: قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ [سورة السجدة: 11] ؟

قيل: جائز أن يكون الله تعالى ذكره أعان ملك الموت بأعوان من عنده, فيتولون ذلك بأمر ملك الموت, فيكون " التوفي" مضافًا = وإن كان ذلك من فعل أعوان ملك الموت = إلى ملك الموت (16) إذ كان فعلهم ما فعلوا من ذلك بأمره، كما يضاف قتلُ من قتل أعوانُ السلطان وجلدُ من جلدوه بأمر السلطان، إلى السلطان, وإن لم يكن السلطان باشر ذلك بنفسه، ولا وليه بيده.

* * *

وقد تأول ذلك كذلك جماعة من أهل التأويل .

* ذكر من قال ذلك:

13325 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، حدثنا الحسن بن عبيد الله, عن إبراهيم في قوله: " حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون "، قال: كان ابن عباس يقول: لملك الموت أعوانٌ من الملائكة.

13326- حدثني أبو السائب قال، حدثنا ابن إدريس, عن الحسن بن عبيد الله في قوله: " توفته رسلنا وهم لا يفرطون "، قال: سئل ابن عباس عنها فقال: إن لملك الموت أعوانًا من الملائكة .

13327 - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان, عن الحسن بن عبيد الله, عن إبراهيم في قوله: " توفته رسلنا وهم لا يفرطون "، قال: أعوان ملك الموت.

13328- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان, عن منصور, عن إبراهيم: " توفته رسلنا وهم لا يفرطون "، قال: الرسل توفَّى الأنفس, ويذهب بها ملك الموت.

13329 - حدثنا هناد قال، حدثنا حفص, عن الحسن بن عبيد الله, عن إبراهيم, عن ابن عباس: " توفته رسلنا وهم لا يفرطون "، أعوان ملك الموت من الملائكة. (17)

13330- [حدثنا هناد قال، حدثنا حفص, عن الحسن بن عبيد الله, عن ابن عباس : " توفته رسلنا وهم لا يفرطون " . قال: أعوان ملك الموت من الملائكة]. (18)

13331- حدثنا هناد قال، حدثنا قبيصة, عن سفيان, عن الحسن بن عبيد الله, عن إبراهيم: " توفته رسلنا " ، قال: هم الملائكة أعوان ملك الموت .

13332 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور قال، حدثنا معمر, عن قتادة: " توفته رسلنا " ، قال: إن ملك الموت له رسل، فيرسل ويرفع ذلك إليه = وقال الكلبي: إن ملك الموت هو يلي ذلك, فيدفعه، إن كان مؤمنًا، إلى ملائكة الرحمة, وإن كان كافرًا إلى ملائكة العذاب .

13333 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر, عن قتادة: " توفته رسلنا " ، قال: يلي قبضَها الرسل, ثم يدفعونها إلى ملك الموت .

13334 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري, عن منصور عن إبراهيم في قوله: " توفته رسلنا " ، قال: تتوفاه الرسل, ثم يقبض منهم ملك الموت الأنفس = قال الثوري: وأخبرني الحسن بن عبيد الله, عن إبراهيم قال: هم أعوان لملك الموت = قال الثوري: وأخبرني رجل، عن مجاهد قال: جعلت الأرض لملك الموت مثل الطست يتناول من حيث شاء, وجعلت له أعوان يتوفَّون الأنفس ثم يقبضها منهم.

13335 حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن إدريس, عن الحسن بن عبيد الله, عن إبراهيم, عن ابن عباس في قوله: " توفته رسلنا "، قال : أعوان ملك الموت من الملائكة .

13336 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي, عن سفيان, عن الحسن بن عبيد الله, عن إبراهيم قال: الملائكة أعوان ملك الموت .

13337- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا قبيصة, عن سفيان, عن منصور, عن إبراهيم: " توفته رسلنا " ، قال: يتوفونه, ثم يدفعونه إلى ملك الموت .

13338 - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر, عن أبيه قال : سألت الربيع بن أنس عن ملك الموت, أهو وحده الذي يقبض الأرواح ، قال: هو الذي يلي أمرَ الأرواح, وله أعوان على ذلك, ألا تسمع إلى قول الله تعالى ذكره: حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ ؟ [سورة الأعراف: 37] . وقال: " توفته رسلنا وهم لا يفرطون " ، غير أن ملك الموت هو الذي يسير كل خطوة منه من المشرق إلى المغرب. قلت: أين تكون أرواح المؤمنين؟ قال: عند السدرة في الجنة .

13339- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا محمد بن مسلم, عن إبراهيم بن ميسرة, عن مجاهد قال: ما من أهل بيت شَعَرٍ ولا مَدَرٍ إلا وملك الموت يُطيف بهم كل يوم مرتين .

* * *

وقد بينا أن معنى " التفريط"، التضييع, فيما مضى قبل. (19) وكذلك تأوله المتأوّلون في هذا الموضع .

13340- حدثنا المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح, عن علي بن أبي طلحة, عن ابن عباس قوله: " وهم لا يفرطون "، يقول: لا يضيعون.

13341 - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: " وهم لا يفرطون "، قال: لا يضيعون .

----------------------

الهوامش :

(12) انظر تفسير"القاهر" فيما سلف ص: 288.

(13) في المطبوعة: "المغلوب عليه لذلته" وهو خطأ وسوء تصرف ، والذي في المخطوطة هو الصواب.

(14) انظر تفسير"الحفظ" بمعانيه فيما سلف 5: 167/8 : 296 ، 297 ، 562/10 : 343 ، 562.

(15) انظر تفسير"التوفي" فيما سلف ص: 405 تعليق: 1 ، والمراجع هناك.

(16) السياق: "فيكون التوفي مضافًا . . . إلى ملك الموت".

(17) الأثر: 13329 - كان تفسير هذه الآية في هذا الخبر: "قال: الرسل توفى الأنفس ، ويذهب بها ملك الموت" ، وهذا مخالف كل المخالفة لما في المخطوطة ، فأثبت ما فيها ، وكأنه الصواب إن شاء الله.

(18) الأثر: 13330 - هذا الأثر ليس في المخطوطة ، ولذلك وضعته بين قوسين ، وظني أنه تكرار من تصرف ناسخ ، فإن إسناده إسناد الذي قبله ، إلا أنه ليس فيه"عن إبراهيم" بين"الحسن بن عبيد الله" و"ابن عباس".

(19) انظر تفسير"التفريط" فيما سلف ص: 345 ، 346.

التدبر :

وقفة
[61] ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ۖ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ أنت أيها العبد ما بين قهر الله وحفظه، في مدة حياتك وبعد موتك، فماذا قدمت لنفسك؟!
اسقاط
[61] هناك ملائكةٌ تحصي عليك أعمالك وأقوالك؛ فاحسب لكل عملٍ وقولٍ حسابه ﴿وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً﴾.
وقفة
[61] قال تعالى: ﴿قل يتوفاكم ملك الموت﴾ [السجدة: 11]، وفى الزمر: ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها﴾ [الزمر: 42]، وفى الأنعام: ﴿توفته رسلنا﴾، ومثله: ﴿والملائكة باسطو أيديهم﴾ [93] فكيف نجمع بينها؟ الجواب: الجامع للآيات أن لملك الموت أعوانًا من الملائكة يعالجون الروح حتى تنتهي إلى الحلقوم، فيقبضها هو، فالمراد في آية السجدة: قبضه لها عند انتهائها إلى الحلقوم، والمراد بآية الأنعام: هو وأعوانه، وبآية الزمر: الله تعالى وقضاؤه بذلك أو معناه خلق سلب تلك الروح من جسدها، وقيل المراد بقوله تعال: ى﴿الله يتوفى الأنفس﴾ [الزمر: 42] وبقوله تعالى: ﴿يتوفاكم ملك الموت﴾ [السجدة: 11] أي يستوفى عدد أرواحكم، من قولهم: توفيت الدين إذا استوفيته أجمع.

الإعراب :

  • ﴿ وَهُوَ الْقاهِرُ:
  • الواو: عاطفة. هو: ضمير رفع منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. القاهر: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة.
  • ﴿ فَوْقَ عِبادِهِ:
  • فوق: ظرف مكان منصوب بالفتحة في محل نصب حال ويجوز أن يكون في محل رفع خبرا ثانيا للمبتدأ. عباده: مضاف إليه مجرور بالكسرة والهاء ضمير متصل مبني على الكسر في محل جر مضاف إليه.
  • ﴿ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً:
  • الواو: استئنافية. يرسل: فعل مضارع مرفوع بالضمة والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. عليكم: جار ومجرور متعلق بيرسل. الميم: علامة جمع الذكور. حفظة: مفعول به منصوب بالفتحة.
  • ﴿ حَتَّى إِذا جاءَ:
  • حتى: حرف غاية للابتداء. إذا: ظرف زمان مبني على السكون أداة شرط غير جازمة خافض لشرطه منصوب بجوابه. جاء: فعل ماض مبني على الفتح. وجملة «جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ» في محل جر بالاضافة.
  • ﴿ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ:
  • مفعول به مقدم منصوب بالفتحة. الكاف: ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بالاضافة. والميم: علامة جمع الذكور وحركت الميم بالضمة للإشباع. الموت: فاعل مرفوع بالضمة.
  • ﴿ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا:
  • الجملة: جواب شرط غير جازم لا محل لها من الإعراب. توفته: فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة للتعذر على الألف المحذوفة لاتصاله بتاء التأنيث الساكنة. والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به مقدم. رسلنا: فاعل مرفوع بالضمة و «نا» ضمير متصل مبني على السكون في محل جر مضاف إليه. وقد أنث الفعل مع «رُسُلُنا» لأن معنى «الرسل» الجماعة.
  • ﴿ وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ:
  • الواو: حالية. هم: ضمير رفع منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. لا: نافية لا عمل لها. يفرطون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون. والواو: ضمير متصل في محل رفع فاعل. وجملة «لا يُفَرِّطُونَ» في محل رفع خبر «هم» والجملة الاسمية «هُمْ لا يُفَرِّطُونَ» في محل نصب حال. بمعنى وهم لا يقصرون. '

المتشابهات :

الأنعام: 18﴿ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ
الأنعام: 61﴿ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [61] لما قبلها :     وبعد أن ذكر اللهُ عز وجل الرجوع إلى الله للحساب والجزاء؛ ذكر هنا قهره لعباده وإرسال الحفظة لإحصاء أعمالهم وكتابتها عليهم، قال تعالى:
﴿ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ

القراءات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [62] :الأنعام     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ ..

التفسير :

[62] ثم أعيد هؤلاء المتوفَّوْن إلى الله تعالى مولاهم الحق. ألا له القضاء والفصل يوم القيامة بين عباده، وهو أسرع الحاسبين.

{ ثُمَّ } بعد الموت والحياة البرزخية، وما فيها من الخير والشر { رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ } أي: الذي تولاهم بحكمه القدري، فنفذ فيهم ما شاء من أنواع التدبير، ثم تولاهم بأمره ونهيه، وأرسل إليهم الرسل، وأنزل عليهم الكتب، ثم ردوا إليه ليتولى الحكم فيهم بالجزاء، ويثيبهم على ما عملوا من الخيرات، ويعاقبهم على الشرور والسيئات،وَلهذا قال: { أَلَا لَهُ الْحُكْمُ } وحده لا شريك له { وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ } لكمال علمه وحفظه لأعمالهم، بما أثبتته في اللوح المحفوظ، ثم أثبته ملائكته في الكتاب، الذي بأيديهم، فإذا كان تعالى هو المنفرد بالخلق والتدبير، وهو القاهر فوق عباده، وقد اعتنى بهم كل الاعتناء، في جميع أحوالهم، وهو الذي له الحكم القدري، والحكم الشرعي، والحكم الجزائي، فأين للمشركين العدولُ عن من هذا وصفه ونعته، إلى عبادة من ليس له من الأمر شيء، ولا عنده مثقال ذرة من النفع، ولا له قدرة وإرادة؟!. أما والله لو علموا حلم الله عليهم، وعفوه ورحمته بهم، وهم يبارزونه بالشرك والكفران، ويتجرءون على عظمته بالإفك والبهتان، وهو يعافيهم ويرزقهم لانجذبت، دواعيهم إلى معرفته، وذهلت عقولهم في حبه. ولمقتوا أنفسهم أشد المقت، حيث انقادوا لداعي الشيطان، الموجب للخزي والخسران، ولكنهم قوم لا يعقلون.

ثم صرح - سبحانه - بأن مصير الخلق جميعا إليه فقال : { ثُمَّ ردوا إلى الله مَوْلاَهُمُ الحق } أى : ثم رد الله - تعالى - هؤلاء الذين توفتهم الملائكة إلى مالكهم الحق الذى لا يشوب ملكه باطل ليتولى حسابهم وجزاءهم على أعمالهم .

فالضمير { ردوا } يعود على الخلائق الذين توفتهم الملائكة والمدلول عليهم بأحد . والسر فى الإفراد أولا الجمع ثانياً وقوع التوفى على الأفراد والرد على الاجتماع . أى : ردوا بعد البعث فيحكم فيهم بعدله . قال - تعالى - { قُلْ إِنَّ الأولين والآخرين لَمَجْمُوعُونَ إلى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ } وقيل إن الضمير فى { ردوا } يعود على الملائكة . أى : ثم ردوا أولئك الرسل بعد إتمام مهمتهم بإماتة جميع الناس فيموتون هم أيضاً . وجملة { أَلاَ لَهُ الحكم وَهُوَ أَسْرَعُ الحاسبين } تذييل ولذلك ابتدىء بأداة الاستفتاح المؤذنة بالتنبيه إلى أهمية الخبر .

أى : ألا له الحكم النافذ لا لغيره وهو - سبحانه - أسرع الحاسبين لأنه لا يحتاج إلى ما يحتاج إليه الخلائق من تفكر واشتغال بحساب عن حساب .

وبذلك تكون هذه الآيات الثلاث قد أقامت أقوى البراهين وأصحها على كمال قدرة الله ، ونفاذ إرادته ، ومحاسبته لعباده يوم القيامة على ما قدموا وأخروا .

وقوله : ( ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ) قال ابن جرير : ( ثم ردوا ) يعني : الملائكة ( إلى الله مولاهم الحق )

ونذكر هاهنا الحديث الذي رواه الإمام أحمد [ عن أبي هريرة في ذكر صعود الملائكة بالروح من سماء إلى سماء حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها الله عز وجل ] حيث قال : حدثنا حسين بن محمد ، حدثنا ابن أبي ذئب ، عن محمد بن عمرو بن عطاء ، عن سعيد بن يسار ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " إن الميت تحضره الملائكة ، فإذا كان الرجل الصالح قالوا : اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ، اخرجي حميدة ، وأبشري بروح وريحان ، ورب غير غضبان ، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ، ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها ، فيقال : من هذا؟ فيقال : فلان ، فيقال : مرحبا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب ، ادخلي حميدة وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان . فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها الله عز وجل . وإذا كان الرجل السوء ، قالوا : اخرجي أيتها النفس الخبيثة ، كانت في الجسد الخبيث ، اخرجي ذميمة وأبشري بحميم وغساق ، وآخر من شكله أزواج ، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج ، ثم يعرج بها إلى السماء ، فيستفتح لها ، فيقال : من هذا؟ فيقال : فلان ، فيقال : لا مرحبا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث ، ارجعي ذميمة ، فإنه لا يفتح لك أبواب السماء . فترسل من السماء ثم تصير إلى القبر ، فيجلس الرجل الصالح فيقال له مثل ما قيل في الحديث الأول ، ويجلس الرجل السوء فيقال له مثل ما قيل في الحديث الأول

هذا حديث غريب

ويحتمل أن يكون المراد بقوله : ( ثم ردوا إلى الله ) يعني : الخلائق كلهم إلى الله يوم القيامة ، فيحكم فيهم بعدله ، كما قال [ تعالى ] ( قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم ) [ الواقعة : 49 ، 50 ] ، وقال ( وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا ) إلى قوله : ( ولا يظلم ربك أحدا ) [ الكهف : 47 - 49 ] ; ولهذا قال : ( مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين )

القول في تأويل قوله : ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ (62)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ثم ردت الملائكة الذين توفَّوهم فقبضوا نفوسهم وأرواحهم، إلى الله سيدهم الحق، (20) " ألا له الحكم "، يقول: ألا له الحكم والقضاء دون من سواه من جميع خلقه (21) =" وهو أسرعُ الحاسبين "، يقول: وهو أسرع من حسب عددكم وأعمالكم وآجالكم وغير ذلك من أموركم، أيها الناس, وأحصاها، وعرف مقاديرها ومبالغها, (22) لأنه لا يحسب بعقد يد, ولكنه يعلم ذلك ولا يخفى عليه منه خافية, و لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (23) [سورة سبأ: 3].

----------------------------

الهوامش :

(20) انظر تفسير"المولى" فيما سلف 6: 141/7 : 278 ، وغيرها من فهارس اللغة مادة (ولي).

(21) انظر تفسير"الحكم" فيما سلف 9: 175 ، 324 ، 462.

(22) انظر تفسير"الحساب" فيما سلف: 207 ، 274 ، 275/6 : 279.

(23) هذا تضمين آية"سورة سبأ": 3.

المعاني :

لم يذكر المصنف هنا شيء

التدبر :

وقفة
[62] ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّـهِ﴾ الموت باختصار: رحلة رجوع إلى الله.
وقفة
[62] ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّـهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ﴾ المولى بمعنى المالك والسيد، وهو اسم مشترك يطلق على السيد والعبد، وهو هنا السيد.
وقفة
[62] ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّـهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ﴾ الحق لا يحكم إلا بالحق.
وقفة
[62] ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّـهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ﴾ أي: مولى جميع الخلق، وهذا لا ينافي قوله: ﴿وأنّ الكافرينَ لا مَوْلَى لهمْ﴾ [محمد: 11]؛ لأن المراد بالمولى هنا: المالكُ، أو الخالقُ، أو المعبودُ، وثَمَّ النَّاصِرُ.
وقفة
[62] ﴿مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ﴾ مالكهم الحق هو الله، فلا يشوب ملکه شبهة ولا نزاع، فكل ملك غير ملك الله منك غير حقيقي.
وقفة
[62] ﴿وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾ لكمال علمه، وحفظه لأعمالهم، بما أثبته في اللوح المحفوظ، ثم أثبتته ملائكته في الكتاب الذي بأيديهم.

الإعراب :

  • ﴿ ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ:
  • ثم: حرف عطف. ردّوا: فعل ماض مبني للمجهول مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة. الواو: ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل. والألف فارقة. إلى الله: جار ومجرور للتعظيم متعلق بردّوا.
  • ﴿ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ:
  • مولى: صفة- نعت- للفظ الجلالة ويجوز أن تكون بدلا منه مجرورا وعلامة جره: الكسرة المقدرة على الألف للتعذر. و «هم» ضمير الغائبين مبني على السكون وحرك بالضم للاشباع في محل جر بالاضافة. الحق: صفة- نعت- للمولى مجرور مثله وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره
  • ﴿ أَلا لَهُ الْحُكْمُ:
  • ألا: حرف استفتاح لا عمل له. له: جار ومجرور في محل رفع خبر مقدم. الحكم: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة.
  • ﴿ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ:
  • الواو: استئنافية. هو: ضمير رفع منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. أسرع: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة. الحاسبين: مضاف اليه مجرور بالياء لأنه جمع مذكر سالم. والنون عوض عن تنوين المفرد وحركته. '

المتشابهات :

الأنعام: 62﴿ ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّـهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ
يونس: 30﴿هُنَالِكَ تَبۡلُواْ كُلُّ نَفۡسٖ مَّآ أَسۡلَفَتۡۚ وَرُدُّوا إِلَى اللَّـهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [62] لما قبلها :     وبعد أن ختمَ اللهُ عز وجل الآية السابقة بذكر الموت؛ ذكر هنا أن مصير الخلق جميعًا إليه وحده، وهو يتولى حسابهم يوم القيامة، قال تعالى:
﴿ ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ

القراءات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [63] :الأنعام     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ ..

التفسير :

[63] قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: من ينقذكم مِن مخاوف ظلمات البر والبحر؟ أليس هو الله تعالى الذي تدعونه في الشدائد متذللين جهراً وسرّاً؟ تقولون: لئن أنجانا ربُّنا من هذه المخاوف لنكونن من الشاكرين بعبادته عز وجل وحده لا شريك له.

أي { قُلْ } للمشركين بالله، الداعين معه آلهة أخرى، ملزما لهم بما أثبتوه من توحيد الربوبية، على ما أنكروا من توحيد الإلهية { مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ } أي: شدائدهما ومشقاتهما، وحين يتعذر أو يتعسر عليكم وجه الحيلة، فتدْعون ربكم تضرعا بقلب خاضع، ولسان لا يزال يلهج بحاجته في الدعاء، وتقولون وأنتم في تلك الحال: { لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ } الشدة التي وقعنا فيها { لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ } لله، أي المعترفين بنعمته، الواضعين لها في طاعة ربهم، الذين حفظوها عن أن يبذلوها في معصيته.

ثم ساق القرآن لوناً آخر من الدلائل الدالة على كمال قدرة الله وسابغ رحمته وفضله وإحسانه فقال - تعالى - : { قُلْ مَن يُنَجِّيكُمْ مِّن ظُلُمَاتِ البر والبحر } .

قال صاحب الكشاف : ظلمات البر والبحر مجاز عن مخاوفهما وأهوالهما .

يقال لليوم الشديد يوم مظلم ويوم ذو كواكب ، أى اشتدت ظلمته حتى عاد كالليل " .

وقيل : حمله على الحقيقة أولى فظلمة البر هى ما اجتمع فيه من ظلمة الليل ومن ظلمة السحاب فيحصل من ذلك الخوف الشديد لعدم الاهتداء إلى الطريق الصواب ، وظلمة البحر ما اجتمع فيه من ظلمة الليل وظلمة الرياح العاصفة والأمواج الهائلة فيحصل من ذلك أيضاً الخوف الشديد من الوقوع فى الهلاك .

والتضرع : المبالغة فى الضراعة مع الذل والخضوع . والخفية- بالضم والكسر - الخفاء والاستتار . وللكرب الغم الشديد مأخوذ من كرب الأرض وهو إثارتها وقلبها بالحفر . فالغم يثير النفس كما يثير الأرض كاربها .

والمعنى : قل يا محمد لهؤلاء الغافلين من الذى ينجيكم من ظلمات البر والبحر عندما تغشاكم بأهوالها المرعبة ، وشدائدها المدهشة ، إنكم فى هذه الحالة تلجأون إلى الله وحده تدعونه إعلانا وإسرارا بذلة وخضوع وإخلاص قائلين له : لئن أنجيتنا يا ربنا من هذه الشدائد والدواهى المظلمة لنكونن لك من الراسخين فى الشكر المداومين عليه

يقول تعالى ممتنا على عباده في إنجائه المضطرين منهم ( من ظلمات البر والبحر ) أي : الحائرين الواقعين في المهامه البرية ، وفي اللجج البحرية إذا هاجت الريح العاصفة ، فحينئذ يفردون الدعاء له وحده لا شريك له ، كما قال : ( وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه [ فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا ] ) [ الإسراء : 67 ] وقال تعالى : ( هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين ) [ يونس : 22 ] وقال تعالى : ( أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته أإله مع الله تعالى الله عما يشركون ) [ النمل : 63 ] .

وقال في هذه الآية الكريمة : ( قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعا وخفية ) أي : جهرا وسرا ( لئن أنجانا من هذه ) أي : من هذه الضائقة ( لنكونن من الشاكرين ) أي : بعدها

القول في تأويل قوله : قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (63)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل، يا محمد، لهؤلاء العادلين بربهم، الداعين إلى عبادة أوثانهم: من الذين ينجيكم =" من ظلمات البر "، إذا ضللتم فيه فتحيَّرتم، فأظلم عليكم الهدى والمحجة = ومن ظلمات البحر إذا ركبتموه، فأخطأتم فيه المحجة، فأظلم عليكم فيه السبيل، فلا تهتدون له = غير الله الذي إليه مفزعكم حينئذ بالدعاء (24) =" تضرعًا "، منكم إليه واستكانة جهرًا (25) =" وخفية "، يقول: وإخفاء للدعاء أحيانًا, وإعلانًا وإظهارًا تقولون: لئن أنجيتنا من هذه يا رب (26) = أي من هذه الظلمات التي نحن فيها =" لنكونن من الشاكرين "، يقول: لنكونن ممن يوحدك بالشكر، ويخلص لك العبادة، دون من كنا نشركه معك في عبادتك.

* * *

وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

* ذكر من قال ذلك:

13342 - حدثني محمد بن سعيد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: " قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعًا وخفية "، يقول: إذا أضل الرجل الطريق، دعا الله: " لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين ". (27)

13343 - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: " قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر " ، يقول: من كرْب البر والبحر.

-----------------

الهوامش :

(24) في المطبوعة: "الذي مفزعكم" ، والصواب من المخطوطة.

(25) انظر تفسير"التضرع" فيما سلف ص: 355.

(26) في المطبوعة والمخطوطة ، كان نص الآية {لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هذِهِ} وهي قراءة باقي السبعة ، وقراءتنا المثبتة في مصحفنا هي قراءة الكوفيين. وقد جرى أبو جعفر في تفسيره على قراءة عامة الناس ، ولم يشر إلى قراءتنا ، وجرى على ذلك في تفسيره الآية. وقال القرطبي: قرأ الكوفيون"لئن أنجانا" ، واتساق المعنى بالتاء ، كما قرأ أهل المدينة والشام.

وانظر معاني القرآن للفراء 1: 338. وظني أن أبا جعفر قد اختصر التفسير في هذا الموضع اختصارًا شديدًا ، فترك كثيرًا كان يظن به أن يقوله.

(27) تركت الخبر على قراءة الناس لا قراءتنا في مصحفنا.

التدبر :

عمل
[63] تضرع إلى الله تعالى، وسله أن يفرج كربتك، ويقضي حاجتك؛ فإنه لا منجي من الشدائد إلا الله سبحانه وتعالى.
وقفة
[63] ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ...﴾ إذا نجاك في الشدة؛ فاشكره في الرخاء، فالمؤمن حاله ما بين الصبر والشكر.
وقفة
[63] الاستدلال على استحقاق الله تعالى لألوهية بدليل الفطرة، فإن أهل الكفر يؤمنون بالله تعالى ويرجعون لفطرتهم عند الاضطرار والوقوع في المهالك، فيسألون الله تعالى وحده ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ...﴾.
وقفة
[63] إلزام المشركين بمقتضى سلوكهم، وإقامة الدليل على انقلاب فطرتهم، بكونهم يستغيثون بالله في البحر عند الشدة، ويشركون به حين يسلمهم وينجيهم إلى البر ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ...﴾.
وقفة
[63]﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ﴾ أما ظلمات البحر فهي أن تجتمع ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة السحاب، ويضاف الرياح الصعبة، والأمواج الهائلة إليها، فلم يعرفوا كيفية الخلاص، وعظم الخوف، وأما ظلمات البر فهي ظلمة الليل، وظلمة السحاب، والخوف الشديد من هجوم الأعداء، والخوف الشديد من عدم الاهتداء إلى طريق الصواب، والمقصود أن عند اجتماع هذه الأسباب الموجبة للخوف الشديد، لا يرجع الإنسان إلا إلى الله تعالى، وهذا الرجوع يحصل ظاهرًا وباطنًا، وهو المراد من قوله: ﴿تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾.
تفاعل
[63]﴿مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ سَبِّح الله الآن.
وقفة
[63] ﴿تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ التضرع: إلحاح وبكاء وذل وانكسار وخشوع وخضوع وإخبات، والله يحب الافتقار من عبده حتى تخرج أمراض القلوب كلها!
وقفة
[63] يحبّ الله دعاء الخفاء؛ لأن لا يناجيه منفردًا إلا من هو موقن بقربه ﴿تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾.
وقفة
[63] أفضل الدعاء: أخفاه وأخشاه ﴿تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾.
وقفة
[63] ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ الشكر هو معرفة النعمة مع القيام بحقها.
وقفة
[63، 64] ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ... قُلِ اللَّـهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ فوبخهم الله في دعائهم إياه عند الشدائد، وهم يدعون معه في حال الرخاء غيره.

الإعراب :

  • ﴿ قُلْ:
  • فعل أمر مبني على السكون وحذفت واوه لالتقاء الساكنين والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت.
  • ﴿ مَنْ يُنَجِّيكُمْ:
  • الجملة وما تلاها: في محل نصب مفعول به «مقول القول» من: اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ينجيكم: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: هو. الكاف: ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به والميم علامة جمع الذكور. وجملة «يُنَجِّيكُمْ» في محل رفع خبر من.
  • ﴿ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ:
  • جار ومجرور متعلق بينجيكم. البر: مضاف اليه مجرور بالكسرة. والبحر: معطوفة بالواو على «الْبَرِّ» مجرورة مثلها.
  • ﴿ تَدْعُونَهُ:
  • فعل مضارع مرفوع بثبوت النون. والواو: ضمير متصل في محل رفع فاعل والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به والجملة في محل جر بالاضافة بتقدير إذ تدعون الله.
  • ﴿ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً:
  • حال منصوب بالفتحة. وخفية: معطوفة بالواو على «تَضَرُّعاً» منصوبة مثلها أي يدعون الله معلنين رمسرين.
  • ﴿ لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ:
  • الجملة في محل نصب مفعول به «مقول القول» أي قائلين. أي ان نصب الجملة لاسم الفاعل. لئن: اللام: موطئة للقسم. إن: حرف شرط جازم. أنجى: فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف: للتعذر في محل جزم بإن لأنه فعل شرط و «نا» ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. من هذه: جار ومجرور متعلق بأنجانا على ارادة القول من هذه الظلمة الشديدة. من: حرف جر. هذه: اسم اشارة مبني على الكسر في محل جر بمن. وجملة «إنّ أنجانا» اعتراضية بين القسم المحذوف وجوابه لا محل لها.
  • ﴿ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ:
  • اللام: واقعة في جواب القسم المقدر. نكونن: فعل مضارع ناقص مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة واسم «نكون» ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره نحن. من الشاكرين: جار ومجرور في محل نصب خبر «نكون» وعلامة جر الاسم الياء لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض عن تنوين المفرد. لنكونن من الشاكرين «جواب القسم لا محل لها من الاعراب. وجواب الشرط محذوف دل عليه جواب القسم. أو أن جواب القسم سد مسد الجوابين. '

المتشابهات :

الأنعام: 63﴿تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَـٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
الأعراف: 189﴿فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللَّـهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
يونس: 22﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ۙ دَعَوُا اللَّـهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَـٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [63] لما قبلها :     وبعد أن بَيَّنَ اللهُ عز وجل في المقطعين السابقين كمالَ علمِه تعالى وكمَالَ قدرتِه وقهرِه؛ بَيَّنَ هنا رحمته بعباده وإحسانه لهم، قال تعالى:
﴿ قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَـذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ

القراءات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [64] :الأنعام     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ قُلِ اللّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن ..

التفسير :

[64] قل لهم -أيها الرسول-: الله وحده هو الذي ينقذكم من هذه المخاوف ومن كل شدة، ثم أنتم بعد ذلك تشركون معه في العبادة غيره.

{ قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ } أي: من هذه الشدة الخاصة، ومن جميع الكروب العامة. { ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ } لا تفون لله بما قلتم، وتنسون نعمه عليكم، فأي برهان أوضح من هذا على بطلان الشرك، وصحة التوحيد؟"

{ قُلِ الله يُنَجِّيكُمْ مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ } أى قل لهم يا محمد : الله وحده هو الذى ينجيكم من هذه المخاوف والأهوال ومن كل غم يأخذ بنفوسكم ، ثم أنتم بعد هذه النجاة تشركون معه غيره ، مخلفين بذلك وعدكم حانثين فى أيمانكم .

قال الإمام الرازى : " والمقصود من ذلك أنه عند اجتماع هذه الأسباب الموجبة للخوف الشديد لا يرجع الإنسان إلا إلى الله ، وهذا الرجوع يحصل ظاهرا وباطنا ، لأن الإنسان فى هذه الحالة يعظم إخلاصه فى حضرة الله ، وينقطع رجاؤه عن كل ما سواه ، وهو المراد من قوله { تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً } فبين - سبحانه - أنه إذا شهدت الفطرة السليمة والخلقة الأصلية فى هذه الحالة بأن لا ملجأ إلى إلى الله ولا تعويل إلا على فضله ، وجب أن يبقى هذا الإخلاص فى كل الأحوال ، لكن الإنسان ليس كذلك فإنه بعد الفوز بالسلامة والنجاة يميل تلك السلامة إلى الأسباب الجسمانية ويقدم على الشرك .

ولفظ الآية يدل على أنه عند حصول الشدائد يأتى الإنسان بأمور :

أحدها : الدعاء .

وثانيها : التضرع .

وثالثها : الإخلاص بالقلب هو المراد من قوله { وَخُفْيَةً } .

ورابعها : التزام الاشتغال بالشكر . ونظير هذه الآية قوله - تعالى - { وَإِذَا مَسَّكُمُ الضر فِي البحر ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ } وقوله { وظنوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين } وبالجملة فعادة أكثر الناس أنهم إذا شاهدوا الأمر الهائل أخلصوا ، وإذا انتقلوا إلى الأمن والرفاهية أشركوا به " .

قال الله [ تعالى ] ( قل الله ينجيكم منها ومن كل كرب ثم أنتم ) أي : بعد ذلك ) تشركون ) أي : تدعون معه في حال الرفاهية آلهة أخرى .

القول في تأويل قوله : قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (64)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء العادلين بربهم سواه من الآلهة، إذا أنت استفهمتهم عمن به يستعينون عند نـزول الكرب بهم في البر والبحر: الله القادرُ على فَرَجكم عند حلول الكرب بكم, ينجيكم من عظيم النازل بكم في البر والبحر من همّ الضلال وخوف الهلاك، ومن كرب كل سوى ذلك وهمّ = لا آلهتكم التي تشركون بها في عبادته, ولا أوثانكم التي تعبدونها من دونه, التي لا تقدر لكم على نفع ولا ضرّ, ثم أنتم بعد تفضيله عليكم بكشف النازل بكم من الكرب، ودفع الحالِّ بكم من جسيم الهم، تعدلون به آلهتكم وأصنامكم، فتشركونها في عبادتكم إياه. وذلك منكم جهل بواجب حقه عليكم، وكفر لأياديه عندكم، وتعرضٌ منكم لإنـزال عقوبته عاجلا بكم.

المعاني :

لم يذكر المصنف هنا شيء

التدبر :

وقفة
[64] ﴿قُلِ اللَّـهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ﴾ ربما يتخلىٰ عنك حبيب وثقت به، أو قريب اعتمدت عليه، أو صاحب لجأت إليه، أما الله فلا يتخلى عنك وقد لجأت إليه، واستعنت به، وتوكلت عليه، وأحسنت ظنك به، وفوضت أمرك إليه، واستسلمت له، ودعوته؛ سيفرِّج عنك الضيق، ويرحمك، ويعطيك فوق ما سألت.
وقفة
[64] ﴿قُلِ اللَّـهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ﴾ لا منجى من الشدائد ولا منقذ من الكروب إلا الله؛ أخلص لتتخلص.
وقفة
[64] ﴿قُلِ اللَّـهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ﴾ كربُك وبلاؤك وهمُّك مهما كانت حِسابات الفرَج فيه عند النَّاس عسيرة وربما مُستحيلة، إلَّا أن الله جلَّ جلالُه لا يتعاظمهُ شيء، ولا يكشِفُ الكربَ العظيم غيره، وليس للشدائِد معوِّلٌ دونه.
وقفة
[64] لو بحثت طويلًا في أسباب التفاؤل؛ فلن تجد سببًا أعظم من أن تعرف الله ﴿قُلِ اللَّـهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ﴾.
وقفة
[64] رسالة مواساة: إذا أراد الله لك فرجًا فتح بابه, وإن لم يكن له باب كسر حائطه, فأمر الله لا مرد له ﴿قُلِ اللَّـهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ﴾.
وقفة
[64] إذا انقطعت بك السبل، وأحاطت بك الشدائد من كل جانب، وتعسر بك كل أمر يسير ﴿قُلِ اللَّـهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ﴾.
وقفة
[64] ﴿قُلِ اللَّـهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ كل كرب، هل تسمعني يا صديقي.
وقفة
[64] ﴿قُلِ اللَّـهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ هذا ما قاله الله للمشركين، فعجبًا لبعض المؤمنين كيف يتسرب اليأس إلى قلوبهم؟!
وقفة
[64] ﴿قُلِ اللَّـهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ كشف الله كربتهم مع علمه أنهم سيشركون، فكيف به مع كربة من قال لا إله إلا الله؟!
وقفة
[64] ﴿قُلِ اللَّـهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ كل كرب، كل كرب، حتى كرب الذنوب يغفره ويستره ويمحوه، ويبدل الوحشة أنسًا، والبعد قربًا، والضيق مخرجًا.
وقفة
[64] ﴿قُلِ اللَّـهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ أول أبواب الفرج: يقينك برحمة الله وثقتك بقدرته، فمهما كبرت الحاجة وعظمت الرغبة إلا أن الله أكبر منها.
اسقاط
[64] ﴿قُلِ اللَّـهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ هذا في شأن المشركين، فكيف بالموحدين؟! كل كربة مهما عظمت إلى زوال.

الإعراب :

  • ﴿ قُلِ:
  • فعل أمر مبني على السكون وحذفت واوه لالتقاء الساكنين وكسرت اللام لالتقاء الساكنين وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت.
  • ﴿ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها:
  • الجملة في محل نصب مفعول به «مقول القول». الله لفظ الجلالة: مبتدأ مرفوع للتعظيم بالضمة. ينجي: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل. والفاعل: ضمير مستتر فيه جوازا تقدير: هو يعود على الله سبحانه والكاف: ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به والميم علامة جمع الذكور. منها: جار ومجرور متعلق بينجيكم. والجملة الفعلية «يُنَجِّيكُمْ مِنْها» في محل رفع خبر المبتدأ.
  • ﴿ وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ:
  • جار ومجرور معطوف بالواو على الضمير في «مِنْها». كرب: مضاف إليه مجرور بالكسرة وهو موصوف والصفة محذوفة تقديرها سواها.
  • ﴿ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ:
  • ثم: حرف عطف أي ثم يعودون الى الشرك. أنتم: ضمير رفع منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. تشركون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو: ضمير متصل في محل رفع فاعل. وجملة «تُشْرِكُونَ» في محل رفع خبر «أَنْتُمْ». '

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [64] لما قبلها :     لما قالوا: «لئن أنجانا ربنا من هذه المخاوف لنكونن من الشاكرين بعبادته»؛ بَيَّنَ اللهُ عز وجل هنا أنهم يحنثون في أيمانهم بعد النجاة، ويشركون بربهم سواه، قال تعالى:
﴿ قُلِ اللّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ

القراءات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [65] :الأنعام     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن ..

التفسير :

[65] قل -أيها الرسول-: الله عز وجل هو القادر وحده على أن يرسل عليكم عذاباً مِن فوقكم كالرَّجْم أو الطوفان، وما أشبه ذلك، أو من تحت أرجلكم كالزلازل والخسف، أو يخلط أمركم عليكم فتكونوا فرقاً متناحرة يقتل بعضكم بعضاً. انظر -أيها الرسول- كيف نُنوِّع حججنا الو

أي: هو تعالى قادر على إرسال العذاب إليكم من كل جهة. { مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ } أي: يخلطكم { شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ } أي: في الفتنة، وقتل بعضكم بعضا. فهو قادر على ذلك كله، فاحذروا من الإقامة على معاصيه، فيصيبكم من العذاب ما يتلفكم ويمحقكم، ومع هذا فقد أخبر أنه قادر على ذلك. ولكن من رحمته، أن رفع عن هذه الأمة العذاب من فوقهم بالرجم والحصب، ونحوه، ومن تحت أرجلهم بالخسف. ولكن عاقب من عاقب منهم، بأن أذاق بعضهم بأس بعض، وسلط بعضهم على بعض، عقوبة عاجلة يراها المعتبرون، ويشعر بها العالمون { انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ } أي: ننوعها، ونأتي بها على أوجه كثيرة وكلها دالة على الحق. { لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ } أي: يفهمون ما خلقوا من أجله، ويفقهون الحقائق الشرعية، والمطالب الإلهية.

والمعنى: قل يا محمد لهؤلاء الجاحدين، إن الله- تعالى- وحده هو القادر على أن يرسل عليكم عذابا عظيما من فوقكم أى: من جهة العلو كما أرسل على قوم لوط وعلى أصحاب الفيل الحجارة، أو من تحت أرجلكم أى من السفل كما حدث بالنسبة لفرعون وجنده من الغرق، وبالنسبة لقارون حيث خسف به الأرض.

وقيل: من فوقكم أى من قبل سلاطينكم وأكابركم، ومن تحت أرجلكم أى: من قبل سفلتكم وعبيدكم. وقيل: هو حبس المطر والنبات.

وتصوير العذاب بأنه آت من أعلى أو من أسفل أشد وقعا في النفس من تصويره بأنه آت من جهة اليمين أو من جهة الشمال، لأن الآتي من هاتين الجهتين قد يتوهم دفعه، أما الآتي من أعلى أو من أسفل فهو عذاب قاهر مزلزل لا مقاومة له ولا ثبات معه.

وقوله أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً أى: يخلطكم فرقا مختلفة الأهواء، متباينة المشارب، مضطربة الشئون، كل فرقة تتبع إماما لها تقاتل معه غيرها، فيزول الأمن ويعم الفساد.

وشِيَعاً جمع شيعة وهم الأتباع والأنصار، وكل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة، وقوله وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ معطوف على ما قبله، أى: يسلط بعضكم على بعض بالعذاب والقتل، لأن من عواقب ذلك اللبس التقاتل والتصارع. وفي هاتين الجملتين تصوير مؤثر للعذاب الذي يذوقه الناس بحواسهم إذ يجعلهم- سبحانه- شيعا وأحزابا غير منعزل بعضها عن بعض، فهي أبدا في جدال وصراع وفي خصومة ونزاع، وفي بلاء يصبه هذا الفريق على ذاك، وذلك أشنع ما تصاب به الجماعة فيأكل بعضها بعضا.

ثم تختم الآية بهذا التعبير الحكيم انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ.

أى: انظر وتدبر- أيها الرسول الكريم- أو أيها العاقل كيف ننوع الآيات والعبر والعظات بالترغيب تارة وبالترهيب أخرى لعلهم يفقهون الحق ويدركون حقيقة الأمر، فينصرفوا عن الجحود والمكابرة، ويكفوا عن كفرهم وعنادهم.

هذا، وقد ساق ابن كثير عقب تفسير هذه الآية جملة من الأحاديث منها ما رواه الإمام مسلم عن سعد بن أبى وقاص أنه أقبل مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم من العالية، حتى إذا مر بمسجد بنى معاوية دخل فركع فيه ركعتين وصلينا معه. ودعا ربه طويلا ثم انصرف إلينا فقال: سألت ربي ثلاثا فأعطانى ثنتين ومنعني واحدة. سألت ربي أن لا يهلك أمتى بالسّنة فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمتى بالغرق فأعطانيها، وسألت ربي أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها» .

وقوله : ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم ) لما قال : ( ثم أنتم تشركون ) عقبه بقوله : ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا [ من فوقكم أو من تحت أرجلكم ] ) أي : بعد إنجائه إياكم ، كما قال في سورة سبحان : ( ربكم الذي يزجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله إنه كان بكم رحيما وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه فلما نجاكم إلى البر أعرضتم وكان الإنسان كفورا أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ثم لا تجدوا لكم وكيلا أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا ) [ الإسراء : 66 - 69 ] .

قال ابن أبي حاتم : ذكر عن مسلم بن إبراهيم ، حدثنا هارون الأعور ، عن جعفر بن سليمان عن الحسن في قوله : ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم ) قال : هذه للمشركين .

وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد [ في قوله ] ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم ) لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فعفا عنهم .

ونذكر هنا الأحاديث الواردة في ذلك والآثار ، وبالله المستعان ، وعليه التكلان ، وبه الثقة .

قال البخاري رحمه الله ، في قوله تعالى : ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون ) يلبسكم : يخلطكم ، من الالتباس ، يلبسوا : يخلطوا . شيعا : فرقا .

حدثنا أبو النعمان ، حدثنا حماد بن زيد ، عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال : لما نزلت هذه الآية : ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم ) قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أعوذ بوجهك " . ( أو من تحت أرجلكم ) قال : " أعوذ بوجهك " . ( أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض ) قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " هذه أهون - أو قال : هذا أيسر " .

وهكذا رواه أيضا في " كتاب التوحيد " عن قتيبة ، عن حماد به

ورواه النسائي [ أيضا ] في " التفسير " ، عن قتيبة ومحمد بن النضر بن مساور ويحيى بن حبيب بن عربي أربعتهم ، عن حماد بن زيد ، به .

وقد رواه الحميدي في مسنده ، عن سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، سمع جابرا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، به .

ورواه ابن حبان في صحيحه ، عن أبي يعلى الموصلي ، عن أبي خيثمة ، عن سفيان بن عيينة ، به .

ورواه ابن جرير في تفسيره عن أحمد بن الوليد القرشي وسعيد بن الربيع وسفيان بن وكيع ، كلهم عن سفيان بن عيينة ، به .

ورواه أبو بكر بن مردويه ، من حديث آدم بن أبي إياس ويحيى بن عبد الحميد وعاصم بن علي ، عن سفيان بن عيينة ، به .

ورواه سعيد بن منصور ، عن حماد بن زيد وسفيان بن عيينة ، كلاهما عن عمرو بن دينار ، به

طريق أخرى : قال الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره : حدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا مقدام بن داود ، حدثنا عبد الله بن يوسف ، حدثنا ابن لهيعة ، عن خالد بن يزيد ، عن أبي الزبير عن جابر قال : لما نزلت : ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم ) قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أعوذ بالله من ذلك " ( أو من تحت أرجلكم ) قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أعوذ بالله من ذلك " ( أو يلبسكم شيعا ) قال : " هذا أيسر " ، ولو استعاذه لأعاذه

ويتعلق بهذه الآية [ الكريمة ] أحاديث كثيرة :

أحدها : قال الإمام أحمد بن حنبل في مسنده : حدثنا أبو اليمان ، حدثنا أبو بكر - هو ابن أبي مريم - عن راشد - هو ابن سعد المقرئي - عن سعد بن أبي وقاص [ رضي الله عنه ] قال : سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن هذه الآية : ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم ) فقال : " أما إنها كائنة ، ولم يأت تأويلها بعد " .

وأخرجه الترمذي ، عن الحسن بن عرفة ، عن إسماعيل بن عياش ، عن أبي بكر بن أبي مريم ، به ثم قال : هذا حديث غريب . [ جدا ]

حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا يعلى - هو ابن عبيد - حدثنا عثمان بن حكيم ، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه قال : أقبلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، حتى مررنا على مسجد بني معاوية ، فدخل فصلى ركعتين ، فصلينا معه ، فناجى ربه ، عز وجل ، طويلا قال سألت ربي ثلاثا " سألته ألا يهلك أمتي بالغرق ، فأعطانيها وسألته ألا يهلك أمتي بالسنة ، فأعطانيها . وسألته ألا يجعل بأسهم بينهم ، فمنعنيها " .

انفرد بإخراجه مسلم فرواه في " كتاب الفتن " عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير ، كلاهما عن عبد الله بن نمير - وعن محمد بن يحيى بن أبي عمر ، عن مروان بن معاوية كلاهما عن عثمان بن حكيم ، به

حديث آخر : قال الإمام أحمد : قرأت على عبد الرحمن بن مهدي ، عن مالك ، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك عن جابر بن عتيك ; أنه قال : جاءنا عبد الله بن عمر في بني معاوية - قرية من قرى الأنصار - فقال لي : هل تدري أين صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مسجدكم هذا؟ فقلت : نعم . فأشرت إلى ناحية منه ، فقال : هل تدري ما الثلاث التي دعا بهن فيه؟ فقلت : نعم . فقال : وأخبرني بهن ، فقلت دعا ألا يظهر عليهم عدوا من غيرهم ، ولا يهلكهم بالسنين ، فأعطيهما ، ودعا بأن لا يجعل بأسهم بينهم ، فمنعها . قال : صدقت ، فلا يزال الهرج إلى يوم القيامة "

ليس هو في شيء من الكتب الستة ، وإسناده جيد قوي ، ولله الحمد والمنة .

حديث آخر : قال محمد بن إسحاق ، عن حكيم بن حكيم بن عباد ، عن حنيف ، عن علي بن عبد الرحمن أخبرني حذيفة بن اليمان قال : خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حرة بني معاوية ، قال : فصلى ثماني ركعات ، فأطال فيهن ، ثم التفت إلي فقال : حبستك؟ قلت الله ورسوله أعلم . قال : إني سألت الله ثلاثا ، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة . سألته ألا يسلط على أمتي عدوا من غيرهم ، فأعطاني وسألته ألا يهلكهم بغرق ، فأعطاني . وسألته ألا يجعل بأسهم بينهم ، فمنعني " .

رواه ابن مردويه من حديث ابن إسحاق

حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا عبيدة بن حميد ، حدثني سليمان الأعمش ، عن رجاء الأنصاري ، عن عبد الله بن شداد عن معاذ بن جبل ، - رضي الله عنه - ، قال : أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أطلبه فقيل لي : خرج قبل . قال : فجعلت لا أمر بأحد إلا قال : مر قبل . حتى مررت فوجدته قائما يصلي . قال : فجئت حتى قمت خلفه ، قال : فأطال الصلاة ، فلما قضى صلاته قلت : يا رسول الله ، لقد صليت صلاة طويلة؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إني صليت صلاة رغبة ورهبة ، سألت الله ، عز وجل ، ثلاثا فأعطاني اثنتين ، ومنعني واحدة . سألته ألا يهلك أمتي غرقا ، فأعطاني وسألته ألا يظهر عليهم عدوا ليس منهم ، فأعطانيها . وسألته ألا يجعل بأسهم بينهم ، فردها علي " .

ورواه ابن ماجه في " الفتن " عن محمد بن عبد الله بن نمير وعلي بن محمد ، كلاهما عن أبي معاوية ، عن الأعمش به

ورواه ابن مردويه من حديث أبي عوانة ، عن عبد الله بن عمير ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن معاذ بن جبل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، بمثله أو نحوه .

حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا هارون بن معروف ، حدثنا عبد الله بن وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث ، عن بكير بن الأشج ، أن الضحاك بن عبد الله القرشي حدثه عن أنس بن مالك أنه قال : رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر صلى سبحة الضحى ثماني ركعات . فلما انصرف قال : " إني صليت صلاة رغبة ورهبة ، سألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة : سألته ألا يبتلي أمتي بالسنين ، ففعل . وسألته ألا يظهر عليهم عدوهم ، ففعل . وسألته ألا يلبسهم شيعا ، فأبى علي " .

رواه النسائي في الصلاة ، عن محمد بن سلمة ، عن ابن وهب ، به .

حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب بن أبي حمزة ، قال : قال الزهري : حدثني عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل ، عن عبد الله بن خباب ، عن أبيه خباب بن الأرت - مولى بني زهرة وكان قد شهد بدرا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - أنه قال : راقبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ليلة صلاها كلها ، حتى كان مع الفجر فسلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من صلاته ، قلت يا رسول الله ، لقد صليت الليلة صلاة ما رأيتك صليت مثلها . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " أجل ، إنها صلاة رغب ورهب . سألت ربي ، عز وجل ، فيها ثلاث خصال ، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة : سألت ربي ، عز وجل ، ألا يهلكنا بما أهلك به الأمم قبلنا ، فأعطانيها . وسألت ربي ، عز وجل ، ألا يظهر علينا عدوا من غيرنا ، فأعطانيها . وسألت ربي ، عز وجل ، ألا يلبسنا شيعا ، فمنعنيها " .

ورواه النسائي من حديث شعيب بن أبي حمزة به ومن وجه آخر . وابن حبان في صحيحه ، بإسناديهما عن صالح بن كيسان - والترمذي في " الفتن " من حديث النعمان بن راشد - كلاهما عن الزهري به وقال : حسن صحيح .

حديث آخر : قال أبو جعفر بن جرير في تفسيره : حدثني زياد بن عبيد الله المزني ، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري ، حدثنا أبو مالك حدثني نافع بن خالد الخزاعي عن أبيه ; أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة خفيفة تامة الركوع والسجود ، فقال : " قد كانت صلاة رغبة ورهبة ، سألت الله ، عز وجل ، فيها ثلاثا ، أعطاني اثنتين ومنعني واحدة . سألت الله ألا يصيبكم بعذاب أصاب به من قبلكم ، فأعطانيها . وسألت الله ألا يسلط عليكم عدوا يستبيح بيضتكم ، فأعطانيها . وسألته ألا يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض فمنعنيها " . قال أبو مالك : فقلت له : أبوك سمع هذا من في رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال : نعم ، سمعته يحدث بها القوم أنه سمعها من في رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق قال : قال معمر ، أخبرني أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي الأشعث الصنعاني ، عن أبي أسماء الرحبي ، عن شداد بن أوس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن الله زوى لي الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها ، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها ، وإني أعطيت الكنزين الأبيض والأحمر ، وإني سألت ربي ، عز وجل ، ألا يهلك أمتي بسنة بعامة وألا يسلط عليهم عدوا فيهلكهم بعامة ، وألا يلبسهم شيعا ، وألا يذيق بعضهم بأس بعض . فقال : يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد . وإني قد أعطيتك لأمتك ألا أهلكهم بسنة بعامة ، وألا أسلط عليهم عدوا ممن سواهم فيهلكهم بعامة ، حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ، وبعضهم يقتل بعضا ، وبعضهم يسبي بعضا " . قال : وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - " وإني لا أخاف على أمتي إلا الأئمة المضلين ، فإذا وضع السيف في أمتي ، لم يرفع عنهم إلى يوم القيامة "

ليس في شيء من الكتب الستة ، وإسناده جيد قوي ، وقد رواه ابن مردويه من حديث حماد بن زيد وعباد بن منصور وقتادة ثلاثتهم عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي أسماء ، عن ثوبان عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنحوه فالله أعلم

حديث آخر : قال الحافظ أبو بكر بن مردويه : حدثنا عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم الهاشمي وميمون بن إسحاق بن الحسن الحنفي قالا حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا محمد بن فضيل ، عن أبي مالك الأشجعي عن نافع بن خالد الخزاعي ، عن أبيه قال - وكان أبوه من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكان من أصحاب الشجرة - : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى والناس حوله ، صلى صلاة خفيفة تامة الركوع والسجود . قال : فجلس يوما فأطال الجلوس حتى أومأ بعضنا إلى بعض : أن اسكتوا ، إنه ينزل عليه . فلما فرغ قال له بعض القوم : يا رسول الله ، لقد أطلت الجلوس حتى أومأ بعضنا إلى بعض : إنه ينزل عليك . قال : " لا ولكنها كانت صلاة رغبة ورهبة ، سألت الله فيها ثلاثا فأعطاني اثنتين ، ومنعني واحدة . سألت الله ألا يعذبكم بعذاب عذب به من كان قبلكم ، فأعطانيها . ألا يسلط على أمتي عدوا يستبيحها ، فأعطانيها . وسألته ألا يلبسكم شيعا وألا يذيق بعضكم بأس بعض ، فمنعنيها " ، قال : قلت له : أبوك سمعها من رسول الله صلى الله عليه؟ قال : نعم ، سمعته يقول : إنه سمعها من رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عدد أصابعي هذه ، عشر أصابع

حديث آخر : قال الإمام أحمد : حدثنا يونس - هو ابن محمد المؤدب - حدثنا ليث - هو ابن سعد ، عن أبي وهب الخولاني عن رجل قد سماه ، عن أبي بصرة الغفاري صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " سألت ربي ، عز وجل ، أربعا فأعطاني ثلاثا ، ومنعني واحدة . سألت الله ألا يجمع أمتي على ضلالة ، فأعطانيها . وسألت الله ألا يظهر عليهم عدوا من غيرهم ، فأعطانيها . وسألت الله ألا يهلكهم بالسنين كما أهلك الأمم قبلهم ، فأعطانيها . وسألت الله ، عز وجل ، ألا يلبسهم شيعا وألا يذيق بعضهم بأس بعض ، فمنعنيها "

لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة .

حديث آخر : قال الطبراني : ، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا منجاب بن الحارث ، حدثنا أبو حذيفة الثعلبي ، عن زياد بن علاقة ، عن جابر بن سمرة السوائي ، عن علي [ رضي الله عنه ] ; أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " سألت ربي ثلاث خصال فأعطاني اثنتين ، ومنعني واحدة ، فقلت : يا رب ، لا تهلك أمتي جوعا فقال : هذه لك . قلت : يا رب ، لا تسلط عليهم عدوا من غيرهم - يعني أهل الشرك - فيجتاحهم . قال ذلك لك . قلت : يا رب ، لا تجعل بأسهم بينهم " . قال : " فمنعني هذه "

حديث آخر : قال الحافظ أبو بكر بن مردويه : ، حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم ، عن أحمد بن محمد بن عاصم ، حدثنا أبو الدرداء المروزي ، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن كيسان حدثني أبي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " دعوت ربي ، عز وجل ، أن يرفع عن أمتي أربعا ، فرفع الله عنهم اثنتين ، وأبى علي أن يرفع عنهم اثنتين . دعوت ربي أن يرفع الرجم من السماء ، والغرق من الأرض ، وألا يلبسهم شيعا ، وألا يذيق بعضهم بأس بعض ، فرفع الله عنهم الرجم من السماء ، والغرق من الأرض ، وأبى الله أن يرفع اثنتين : القتل ، والهرج " .

طريق أخرى عن ابن عباس أيضا : قال ابن مردويه : حدثني عبد الله بن محمد بن زيد حدثني الوليد بن أبان ، حدثنا جعفر بن منير ، حدثنا أبو بدر شجاع بن الوليد ، حدثنا عمرو بن قيس عن رجل ، عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية : ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض ) قال : فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - فتوضأ ، ثم قال : " اللهم لا ترسل على أمتي عذابا من فوقهم ، ولا من تحت أرجلهم ، ولا تلبسهم شيعا ، ولا تذق بعضهم بأس بعض " قال : فأتاه جبريل فقال : يا محمد إن الله قد أجار أمتك أن يرسل عليهم عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم

حديث آخر : قال ابن مردويه : حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله البزار ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن موسى ، حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد ، حدثنا عمرو بن محمد العنقزي ، حدثنا أسباط ، عن السدي ، عن أبي المنهال ، عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " سألت ربي لأمتي أربع خصال ، فأعطاني ثلاثا ومنعني واحدة . سألته ألا تكفر أمتي واحدة ، فأعطانيها . وسألته ألا يعذبهم بما عذب به الأمم قبلهم ، فأعطانيها . وسألته ألا يظهر عليهم عدوا من غيرهم ، فأعطانيها . وسألته ألا يجعل بأسهم بينهم ، فمنعنيها " .

ورواه ابن أبي حاتم ، عن أبي سعيد بن يحيى بن سعيد القطان ، عن عمرو بن محمد العنقزي ، به نحوه

طريق أخرى : وقال ابن مردويه : حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم ، حدثنا محمد بن يحيى ، حدثنا أبو كريب ، حدثنا زيد بن الحباب ، حدثنا كثير بن زيد الليثي المدني ، حدثني الوليد بن رباح مولى آل أبي ذباب ، سمع أبا هريرة يقول : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " سألت ربي ثلاثا ، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة . سألته ألا يسلط على أمتي عدوا من غيرهم فأعطاني . وسألته ألا يهلكهم بالسنين ، فأعطاني . وسألته ألا يلبسهم شيعا وألا يذيق بعضهم بأس بعض ، فمنعني " .

ثم رواه ابن مردويه بإسناده عن سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، بنحوه . ورواه البزار من طريق عمر بن سلمة ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بنحوه

أثر آخر : قال سفيان الثوري ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية عن أبي بن كعب قال : أربعة من هذه الأمة : قد مضت ثنتان ، وبقيت ثنتان : ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم ) قال : الرجم . ( أو من تحت أرجلكم ) قال : الخسف . ( أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض ) قال سفيان : يعني : الرجم والخسف .

وقال أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية عن أبي بن كعب : ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض ) قال : فهي أربع خلال ، منها ثنتان بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخمس وعشرين سنة ، ألبسوا شيعا ، وذاق بعضهم بأس بعض ، وبقيت اثنتان لا بد منهما واقعتان الرجم والخسف .

ورواه أحمد ، عن وكيع ، عن أبي جعفر . ورواه ابن أبي حاتم .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا المنذر بن شاذان ، حدثنا أحمد بن إسحاق ، حدثنا أبو الأشهب عن الحسن في قوله : ( قل هو القادر على أن يبعث [ عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ] ) الآية ، قال : حبست عقوبتها حتى عمل ذنبها ، فلما عمل ذنبها أرسلت عقوبتها .

وهكذا قال سعيد بن جبير وأبو مالك ومجاهد والسدي وابن زيد في قوله : ( عذابا من فوقكم ) يعني : الرجم . ( أو من تحت أرجلكم ) يعني : الخسف . وهذا هو اختيار ابن جرير .

ورواه ابن جرير ، عن يونس ، عن ابن وهب عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله : ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم ) قال : كان عبد الله بن مسعود [ رضي الله عنه ] يصيح وهو في المجلس - أو على المنبر - يقول : ألا أيها الناس ، إنه قد نزل بكم .

إن الله يقول : ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم [ أو من تحت أرجلكم ] ) لو جاءكم عذاب من السماء ، لم يبق منكم أحدا ( أو من تحت أرجلكم ) لو خسف بكم الأرض أهلككم ، لم يبق منكم أحدا ( أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض ) ألا إنه نزل بكم أسوأ الثلاث .

قول ثان : قال ابن جرير وابن أبي حاتم : حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، أخبرنا ابن وهب ، سمعت خلاد بن سليمان يقول : سمعت عامر بن عبد الرحمن يقول : إن ابن عباس كان يقول في هذه الآية : ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم ) فأما العذاب من فوقكم ، فأئمة السوء ( أو من تحت أرجلكم ) فخدم السوء .

وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( عذابا من فوقكم ) يعني : أمراءكم . ( أو من تحت أرجلكم ) يعني : عبيدكم وسفلتكم .

وحكى ابن أبي حاتم ، عن أبي سنان وعمير بن هانئ ، نحو ذلك .

وقال ابن جرير : وهذا القول وإن كان له وجه صحيح ، لكن الأول أظهر وأقوى .

وهو كما قال ابن جرير - رحمه الله - ويشهد له بالصحة قوله تعالى : ( أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير [ ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير ] ) [ الملك : 16 - 18 ] ، وفي الحديث : " ليكونن في هذه الأمة قذف وخسف ومسخ " وذلك مذكور مع نظائره في أمارات الساعة وأشراطها وظهور الآيات قبل يوم القيامة ، وستأتي في موضعها إن شاء الله تعالى .

وقوله : ( أو يلبسكم شيعا ) أي : يجعلكم ملتبسين شيعا فرقا متخالفين . قال الوالبي ، عن ابن عباس : يعني : الأهواء وكذا قال مجاهد وغير واحد .

وقد ورد في الحديث المروي من طرق عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا واحدة " .

وقوله : ( ويذيق بعضكم بأس بعض ) قال ابن عباس وغير واحد : يعني يسلط بعضكم على بعض بالعذاب والقتل .

وقوله : ( انظر كيف نصرف الآيات ) أي : نبينها ونوضحها ونقرها ( لعلهم يفقهون ) أي : يفهمون ويتدبرون عن الله آياته وحججه وبراهينه .

قال زيد بن أسلم : لما نزلت ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم [ أو من تحت أرجلكم ] ) الآية ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيوف . قالوا : ونحن نشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله؟ قال : " نعم " . فقال بعض الناس : لا يكون هذا أبدا ، أن يقتل بعضنا بعضا ونحن مسلمون ، فنزلت : ( انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون وكذب به قومك وهو الحق قل لست عليكم بوكيل لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون )

رواه ابن أبي حاتم وابن جرير

القول في تأويل قوله : قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء العادلين بربهم غيره من الأصنام والأوثان، يا محمد: إن الذي ينجيكم من ظلمات البرّ والبحر ومن كل كرب، ثم تعودون للإشراك به, هو القادر على أن يرسل عليكم عذابًا من فوقكم أو من تحت أرجلكم, لشرككم به، وادّعائكم معه إلهًا آخر غيره، وكفرانكم نعمه، مع إسباغه عليكم آلاءه ومِنَنه.

* * *

وقد اختلف أهل التأويل في معنى " العذاب " الذي توعد الله به هؤلاء القوم أن يبعثه عليهم من فوقهم أو من تحت أرجلهم.

فقال بعضهم: أما العذاب الذي توعدهم به أن يبعثه عليه من فوقهم، فالرجم. وأما الذي توعدهم أن يبعثه عليهم من تحتهم، فالخسف.

* ذكر من قال ذلك:

13344 - حدثنا محمد بن بشار وابن وكيع قالا حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان, عن السدي, عن أبي مالك: عذابًا من فوقكم، أو من تحت أرجلكم، قال: الخسف. (28)

13345 - حدثنا سفيان قال، حدثنا يحيى بن آدم, عن الأشجعي, عن سفيان, عن السدي, عن أبي مالك وسعيد بن جبير, مثله .

13346 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو سلمة, عن شبل, عن ابن نجيح, عن مجاهد: " قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم أو من تحت أرجلكم " ، قال الخسف .

13347 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: " قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم "، فعذاب السماء =" أو من تحت أرجلكم "، فيخسف بكم الأرض .

13348 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم أو من تحت أرجلكم " قال: كان ابن مسعود يصيح وهو في المجلس أو على المنبر: ألا أيها الناس، إنه نـزل بكم. إن الله يقول: " قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم "، لو جاءكم عذاب من السماء لم يبق منكم أحد =" أو من تحت أرجلكم "، لو خسف بكم الأرض أهلككم، لم يبق منكم أحد = أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ، ألا إنه نـزل بكم أسوأ الثلاث. (29)

* * *

وقال آخرون: عنى بالعذاب من فوقكم، أئمةَ السوء =" أو من تحت أرجلكم "، الخدم وسِفلة الناس.

* ذكر من قال ذلك:

13349 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، سمعت خلادًا يقول: سمعت عامر بن عبد الرحمن يقول: إن ابن عباس كان يقول في هذه: " قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم أو من تحت أرجلكم " ، فأما العذاب من فوقكم، فأئمة السوء = وأما العذاب من تحت أرجلكم، فخدم السوء. (30)

13350- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح, عن علي بن أبي طلحة, عن ابن عباس: " قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم " ، يعني من أمرائكم =" أو من تحت أرجلكم "، يعني: سفلتكم .

* * *

قال أبو جعفر: وأولى التأويلين في ذلك بالصواب عندي، قولُ من قال: عنى بالعذاب من فوقهم، الرجمَ أو الطوفان وما أشبه ذلك مما ينـزل عليهم من فوق رؤوسهم = ومن تحت أرجلهم، الخسفَ وما أشبهه. وذلك أن المعروف في كلام العرب من معنى " فوق " و " تحت " الأرجل, هو ذلك، دون غيره. وإن كان لما روي عن ابن عباس في ذلك وجه صحيح, غير أن الكلام إذا تُنُوزع في تأويله، فحمله على الأغلب الأشهر من معناه أحق وأولى من غيره، ما لم تأت حجة مانعة من ذلك يجب التسليم لها.

* * *

القول في تأويل قوله : أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: أو يخلطكم =" شيعًا "، فرقًا, واحدتها " شِيعة ".

* * *

وأما قوله: " يلبسكم " فهو من قولك: " لبَسْت عليه الأمر ", إذا خلطت," فأنا ألبِسه ". وإنما قلت إن ذلك كذلك, لأنه لا خلاف بين القرأة في ذلك بكسر " الباء ", ففي ذلك دليل بَيِّنٌ على أنه من: " لبَس يلبِس ", وذلك هو معنى الخلط. وإنما عنى بذلك: أو يخلطكم أهواء مختلفة وأحزابًا مفترقة. (31)

* * *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

* ذكر من قال ذلك:

13351 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة, عن شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: " أو يلبسكم شيعًا "، الأهواء المفترقة.

13352- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: " أو يلبسكم شيعًا " ، قال: يفرق بينكم.

13353- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: " أو يلبسكم شيعًا "، قال: ما كان منكم من الفتن والاختلاف. (32)

13354 - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله : " أو يلبسكم شيعًا " ، قال: الذي فيه الناس اليوم من الاختلاف، والأهواء، وسفك دماء بعضهم بعضًا .

13355 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي, قال : حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: " أو يلبسكم شيعًا " ، قال: الأهواء والاختلاف.

13356- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح, عن علي بن أبي طلحة, عن ابن عباس: " أو يلبسكم شيعًا "، يعني بالشيع، الأهواء المختلفة .

* * *

وأما قوله: " ويذيق بعضكم بأس بعض "، فإنه يعني: بقتل بعضكم بيد بعض.

* * *

والعرب تقول للرجل ينال الرجل بسلام فيقتله به: " قد أذاق فلان فلانًا الموت "، و " أذاقه بأسه "، وأصل ذلك من: " ذوق الطعام " وهو يطعمه, ثم استعمل ذلك في كل ما وصل إلى الرجل من لذة وحلاوة، أو مرارة ومكروه وألم. (33)

* * *

وقد بينت معنى " البأس " في كلام العرب فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (34)

* * *

وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

* ذكر من قال ذلك:

13357- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: " ويذيق بعضكم بأس بعض " ، بالسيوف .

13358 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو النعمان عارم قال، حدثنا حماد, عن أبي هارون العبدي, عن عوف البكالي أنه قال في قوله: " ويذيق بعضكم بأس بعض " ، قال: هي والله الرجال في أيديهم الحراب، يطعُنون في خواصركم .

13359 - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح, عن علي بن أبي طلحة, عن ابن عباس: " ويذيق بعضكم بأس بعض " ، قال: يسلط بعضكم على بعض بالقتل والعذاب.

13360 - حدثنا سعيد بن الربيع الرازي قال، حدثنا سفيان, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد قال: عذاب هذه الأمة أهل الإقرار، بالسيف " أو يلبسكم شيعًا ويذيق بعضكم بأس بعض " = وعذاب أهل التكذيب، الصيحة والزلزلة.

* * *

ثم اختلف أهل التأويل فيمن عني بهذه الآية.

فقال بعضهم: عني بها المسلمون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم, وفيهم نـزلت.

* ذكر من قال ذلك:

13361 - حدثني محمد بن عيسى الدامغاني قال، أخبرنا ابن المبارك, عن الربيع بن أنس, عن أبي العالية في قوله : قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ الآية ، قال: فهن أربع، وكلهن عذاب, فجاء مستقرّ اثنتين، (35) بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة, فألبسوا شيعًا، وأذيق بعضهم بأس بعض, وبقيت اثنتان, فهما لا بدّ واقعتان = يعني: الخسف والمسخ. (36)

13362 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قوله: مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ، لأمة محمد صلى الله عليه وسلم, وأعفاكم منه =" أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا "، قال: ما كان فيكم من الفتن والاختلاف.

13363- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, مثله .

13364 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة : قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا ، الآية. ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صَلى ذات يوم الصبح فأطالها, فقال له بعض أهله: يا نبي الله، لقد صلّيت صلاة ما كنت تصَليها ؟ قال: إنها صلاةُ رَغبة ورَهبة, وإني سألت ربّي فيها ثلاثًا، سألته أن لا يسلط على أمتي عدوًّا من غيرهم، فيهلكهم، فأعطانيها. وسألته أن لا يسلط على أمتي السنة، فأعطانيها. (37) وسألته أن لا يلبسهم شيعًا ولا يذيق بعضهم بأس بعض, فمنعنيها. ذكر لنا أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: لا تزال طائفةٌ من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله.

13365 - حدثنا أحمد بن الوليد القرشي وسعيد بن الربيع الرازي قالا حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو, سمع جابرًا يقول: لما أنـزل الله تعالى ذكره على النبي صلى الله عليه وسلم: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ) ، قال: أعوذ بوجهك =" أو يلبسكم شيعًا ويذيق بعضكم بأس بعض " ، قال: هاتان أيسر = أو: أهون. (38)

13366- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة, عن عمرو, عن جابر, قال: لما نـزلت: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ) ، قال: نعوذ بك, نعوذ بك =" أو يلبسكم شيعًا " ، قال: هو أهون. (39)

13367 - حدثني زياد بن عبيد الله المزني قال، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري قال، حدثنا أبو مالك قال، حدثني نافع بن خالد الخزاعي, عن أبيه: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة خفيفة تامة الركوع والسجود، فقال: قد كانت صلاة رغبة ورهبة, فسألت الله فيها ثلاثًا، فأعطاني اثنتين, وبقي واحداة. سألت الله أن لا يصيبكم بعذاب أصاب به مَن قبلكم، فأعطانيها. وسألت الله أن لا يسلِّط عليكم عدوًّا يستبيح بيضتكم، فأعطانيها. وسألته أن لا يلبسكم شيعًا ويذيق بعضكم بأس بعض, فمنعنيها = قال أبو مالك: فقلت له: أبوك سمع هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: نعم، سمعته يحدث بها القوم أنه سمعها مِن في رسول الله صلى الله عليه وسلم. (40)

13368 - حدثني محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور عن معمر، عن أيوب, عن أبي قلابة, عن أبي الأشعث, عن أبي أسماء الرحبي, عن شداد بن أوس يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال: إن الله زَوى لي الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربَها, وإنّ ملك أمتي سيبلغ ما زُوي لي منها, وإني أعطيت الكنـزين الأحمرَ والأبيض, وإني سألت ربّي أن لا يهلك قومي بسَنَةٍ عامة، وأن لا يلبسهم شيعًا، ولا يذيق بعضهم بأس بعض, فقال: يا محمد, إني إذا قضيت قضاءً فإنه لا يردّ, وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة، ولا أسلِّط عليهم عدوًّا ممن سواهم فيهلكهم بعامة، (41) حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا، وبعضهم يقتل بعضًا، وبعضهم يسبي بعضًا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إني أخاف على أمتي الأئمة المضلين, فإذا وضع السيف في أمتي، لم يُرفع عنهم إلى يوم القيامة. (42)

13369- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر قال، أخبرني أيوب, عن أبي قلابة, عن أبي الأشعث, عن أبي أسماء الرحبي, عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم, فذكر نحوه = إلا أنه قال : وقال النبي صلى الله عليه وسلم: إني لا أخاف على أمتي إلا الأئمة المضلين. (43)

13370 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور قال، حدثنا معمر, عن الزهري قال: راقب خباب بن الأرتّ, وكان بدريًّا, النبيَّ صلى الله عليه وسلم وهو يصلي, حتى إذا فرغ، وكان في الصبح، قال له: يا رسول الله, لقد رأيتك تصلي صلاة ما رأيتك صليت مثلها ؟ قال: أجل, إنها صلاة رَغَبٍ ورَهَبٍ, سألت ربي ثلاث خصال، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة: سألته أن لا يهلكنا بما أهلك به الأمم، فأعطاني. وسألته أن لا يسلط علينا عدوًّا، فأعطاني. وسألته أن لا يلبسنا شيعًا، فمنعني. (44)

13371- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر, عن الزهري في قوله: " أو يلبسكم شيعًا "، قال: راقب خبابُ بن الأرت, وكان بدريًّا, رسولَ الله صلى الله عليه وسلم, فذكر نحوه = إلا أنه قال: ثلاث خصلات. (45)

13372- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر, عن عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: لما نـزلت على النبي صلى الله عليه وسلم: قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: أعوذ بوجهك = أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: أعوذ بوجهك =" أو يلبسكم شيعًا " ، قال: هذه أهون. (46)

13373 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية, عن يونس, عن الحسن : أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: سألت ربّي أربعًا، فأعطيت ثلاثًا ومنعت واحداة: سألته أن لا يسلط على أمتي عدوًّا من غيرهم يستبيح بيضتهم, ولا يسلط عليهم جوعًا, ولا يجمعهم على ضلالة، فأعطيتهن = وسألته أن لا يلبسهم شيعًا ويذيق بعضهم بأس بعض, فمنعتُ.

13374 - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني سألت ربي خصالا فأعطاني ثلاثًا ومنعني واحدة: سألته أن لا تكفر أمتي صفقة واحدة، فأعطانيها. وسألته لا يُظهر عليهم عدوًّا من غيرهم، فأعطانيها. وسألته أن لا يعذبهم بما عذب به الأمم من قبلهم، فأعطانيها. وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم, فمنعنيها.

13375 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن أبي بكر, عن الحسن قال: لما نـزلت هذه الآية, قوله: " ويذيق بعضكم بأس بعض " ، قال الحسن: ثم قال لمحمد صلى الله عليه وسلم وهو يُشهده عليهم: انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوضأ, فسأل ربه أن لا يرسل عليهم عذابًا من فوقهم أو من تحت أرجلهم، ولا يلبس أمته شيعًا ويذيق بعضهم بأس بعض كما أذاق بني إسرائيل, فهبط إليه جبريل عليه السلام فقال: يا محمد، إنك سألت ربك أربعًا, فأعطاك اثنتين ومنعك اثنتين: لن يأتيهم عذاب من فوقهم، ولا من تحت أرجلهم يستأصلهم، فإنهما عذابان لكل أمة اجتمعت على تكذيب نبيها وردِّ كتاب ربها، ولكنهم يلبسهم شيعًا ويذيق بعضهم بأس بعض, (47) وهذان عذابان لأهل الإقرار بالكتاب والتصديق بالأنبياء, ولكن يعذبون بذنوبهم، وأوحي إليه: فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ ، يقول: من أمتك = أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ = من العذاب وأنت حي = فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ [سورة الزخرف: 41،42]. فقام نبي الله صلى الله عليه وسلم فراجع ربه, فقال : أيّ مصيبة أشدّ من أن أرى أمتي يعذب بعضها بعضًا! وأوحي إليه: الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ، [سورة العنكبوت: 1،3]، فأعلمه أن أمته لم تخصّ دون الأمم بالفتن, وأنها ستبلى كما ابتليت الأمم. ثم أنـزل عليه: قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ * رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [سورة المؤمنون: 93،94] ، فتعوّذ نبي الله, فأعاذه الله, لم يرَ من أمته إلا الجماعة والألفة والطاعة. ثم أنـزل عليه آية حذّر فيها أصحابه الفتنة, فأخبره أنه إنما يُخَصّ بها ناسٌ منهم دون ناس, فقال: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ، [سورة الأنفال: 25] ، فخصّ بها أقوامًا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بعده، وعصم بها أقوامًا.

13376 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن أبي جعفر, عن الربيع بن أنس, عن أبي العالية قال: لما جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما يكون في أمته من الفرقة والاختلاف, فشق ذلك عليه, ثم دعا فقال: اللهم أظهر عليهم أفضلهم بقية. (48)

13377 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو الأسود قال، أخبرنا ابن لهيعة, عن خالد بن يزيد, عن أبي الزبير قال: لما نـزلت هذه الآية: قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعوذ بالله من ذلك ! = قال: أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ، قال: أعوذ بالله من ذلك = قال: " أو يلبسكم شيعًا "، قال: هذه أيسر ! ولو استعاذه لأعاذه. (49)

13378- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا المؤمل البصري قال، أخبرنا يعقوب بن إسماعيل بن يسار المديني قال، حدثنا زيد بن أسلم قال: لما نـزلت: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ) ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقابَ بعض بالسيوف! فقالوا: ونحن نشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله! قال: نعم! فقال بعض الناس: لا يكون هذا أبدًا! فأنـزل الله: انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ * وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ * لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ . (50)

* * *

وقال آخرون: عنى ببعضها أهل الشرك، وببعضها أهل الإسلام .

* ذكر من قال ذلك:

13379- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك, عن هارون بن موسى, عن حفص بن سليمان, عن الحسن في قوله: قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ، قال: هذا للمشركين =" أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض "، قال: هذا للمسلمين.

* * *

قال أبو جعفر: والصواب من القول عندي أن يقال: إنّ الله تعالى ذكره توعَّد بهذه الآية أهلَ الشرك به من عبدة الأوثان، وإياهم خاطبَ بها, لأنها بين إخبار عنهم وخطاب لهم, وذلك أنها تتلو قوله: قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ، ويتلوها قوله: وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ . وغير جائز أن يكون المؤمنون كانوا به مكذبين ، فإذا كان غير جائز أن يكون ذلك كذلك, وكانت هذه الآية بين هاتين الآيتين, كان بيّنًا أن ذلك وعيدٌ لمن تقدّم وصف الله إياه بالشرك، وتأخر الخبر عنه بالتكذيب = لا لمن لم يجر له ذكر. غير أن ذلك وإن كان كذلك، فإنه قد عم وعيدُه بذلك كلَّ من سلك سبيلهم من أهل الخلاف على الله وعلى رسوله، والتكذيب بآيات الله من هذه وغيرها.

وأما الأخبار التي رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " سألت ربي ثلاثًا, فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة " ، فجائز أن هذه الآية نـزلت في ذلك الوقت وعيدًا لمن ذكرتُ من المشركين، ومن كان على منهاجهم من المخالفين ربهم, فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه أن يعيذ أمته مما ابتلى به الأمم الذين استوجبوا من الله تعالى ذكره بمعصيتهم إياه هذه العقوبات، فأعاذهم بدعائه إياه ورغبته إياه، من المعاصي التي يستحقون بها من هذه الخلال الأربع من العقوبات أغلظها، ولم يُعذهم من ذلك ما يستحقون به اثنتين منها.

وأما الذين تأوّلوا أنه عني بجميع ما في هذه الآية هذه الأمة, فإني أراهم تأوّلوا أن في هذه الأمة من سيأتي من معاصي الله وركوب ما يُسخط الله، نحو الذي ركب مَن قبلهم من الأمم السالفة، من خلافه والكفر به, فيحلّ بهم مثل الذي حلّ بمن قبلهم من المثلات والنقمات، وكذلك قال أبو العالية ومن قال بقوله: " جاء منهن اثنتان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة. وبقيت اثنتان، الخسف والمسخ "، وذلك أنه رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " سيكون في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف "، (51) = وأن قومًا من أمته سيبيتون على لهو ولعب، ثم يصبحون قردة وخنازير. (52) وذلك إذا كان, فلا شك أنه نظير الذي في الأمم الذين عتوا على ربهم في التكذيب وجحدوا آياته. وقد روي نحو الذي روي عن أبي العالية, عن أبيّ.

13380 - حدثنا هناد قال، حدثنا وكيع = وحدثنا سفيان قال، أخبرنا أبي =، عن أبي جعفر الرازي, عن الربيع, عن أبي العالية, عن أبي بن كعب: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا) ، قال: أربع خِلال, وكلهن عذاب, وكلهن واقعٌ قبل يوم القيامة, فمضت اثنتان بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة، ألبسوا شيعًا, وأذيق بعضهم بأس بعض. وثنتان واقعتان لا محالة: الخسف والرجم. (53)

* * *

القول في تأويل قوله : انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: انظر، يا محمد، بعين قلبك إلى ترديدنا حججنا على هؤلاء المكذبين بربّهم = الجاحدين نعمه، وتصريفناها فيهم (54) =" لعلهم يفقهون " ، يقول: ليفقهوا ذلك ويعتبروه, (55) فيذّكروا ويزدجروا عما هم عليه مقيمون مما يسخطه الله منهم، من عبادة الأوثان والأصنام، والتكذيب بكتاب الله تعالى ذكره ورسوله صلى الله عليه وسلم .

------------------------

الهوامش :

(28) في المطبوعة ، كنص الآية ، ولكني رددت ما في المخطوطة إلى حاله.

(29) في المطبوعة خلاف ما في المخطوطة ، وفي المخطوطة أخطاء. في المخطوطة: " . . . عذابًا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو جاءكم عذاب من السماء" ، وفيها أيضًا: "أو من تحت أرجلكم يخسف بكم الأرض" ، وصواب هاتين فيما في المطبوعة ، وكان في المطبوعة نصب"أحد" في الموضعين ، وكان فيها أيضًا: "أهلككم ولم يبق" بالواو ، وأثبت ما في المخطوطة.

(30) الأثر: 13349 -"خلاد" ، هو"خلاد بن سليمان الحضرمي المصري" ، كان خياطًا أميًّا لا يكتب ، وكان من الخائفين. روى عنه ابن وهب. ثقة. مترجم في التهذيب ، والكبير 2/1/172 ، وابن أبي حاتم 1/2/365.

وأما "عامر بن عبد الرحمن" ، فإن البخاري وابن أبي حاتم ، ذكراه في ترجمة خلاد ، وذكر أنه سمع منه ، ولكني لم أجد له ترجمة فيما بين يدي من المراجع. وهذا عجيب.

(31) انظر تفسير"لبس" فيما سلف 1: 567 ، 568/6: 503 - 505/11 : 270

(32) في المطبوعة: "من التفرق" ، وفي المخطوطة: "من العير" غير منقوطة ، وصواب قراءتها ما أثبت.

(33) انظر تفسير"الذوق" فيما سلف 7: 96 ، 446 ، 452/8: 487/11 : 47 ، 324 ولكنه لن يبينه بيانًا شافيًا في المواضع السالفة ، وأبان عنه هنا إبانة تامة ، وهذا ضرب من ضروب اختصاره في تفسيره.

(34) انظر تفسير"البأس" فيما سلف 8 : 580/11 : 357.

(35) في المطبوعة: "فجاء منهن اثنتان" ، غير ما في المخطوطة ، وهو واضح فيها جدًا ، وهو صواب أيضًا.

(36) الأثر: 13361 -"محمد بن عيسى الدامغاني" ، شيخ أبي جعفر ، مضى برقم: 3225.

وانظر خبر أبي العالية ، عن أبي بن كعب ، رقم: 13380. وتخريجه هناك.

(37) "السنة" ، الجدب والقحط.

(38) الأثر: 13665 -"أحمد بن الوليد القرشي" ، مضى برقم: 1692: "وأحمد بن الوليد" بدون نسبة ، وقال أخي السيد أحمد هناك: "ولم أعرف من هو". وأزيد أني وجدت أبا جعفر يروي في تاريخه 1: 167 عن شيخه"أحمد بن الوليد الرملي" ثم سماه"أحمد بن الوليد" بلا نسبة ، وهو يروي في هذه الأسانيد ، عن: "إبراهيم بن زياد" ، و"إسحق بن المنذر" و"عبد الملك بن يزيد" ، و"عمرو بن عون" و"محمد بن الصباح" و"سعدويه". ثم روي عنه في المنتخب من ذيل المذيل (تاريخه 13: 104) ، وروى"أحمد بن الوليد" في هذا الإسناد ، عن"الربيع بن يحيى". جمعت هذا حتى أتحقق معرفته ونسبته ، أما تخريج الخبر ، ففي التعليق التالي.

(39) الأثران: 13365 ، 13366 -"عمرو" ، هو"عمرو بن دينار". رواه البخاري (الفتح 8: 219) من طريق حماد بن زيد ، عن عمرو بن دينار. وقال الحافظ ابن حجر: "وقع في الاعتصام من وجه آخر ، عن ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، سمعت جابرًا ، وكذا للنسائي من طريق معمر ، عن عمرو بن دينار ويعني ما رواه البخاري الفتح 13 ، 329 وسيأتي من طريق معمر ، عن عمرو بن دينار فيما يلي رقم: 13372. ورواه الترمذي في كتاب التفسير من سننه ، وقال: "هذا حديث حسن صحيح".

(40) الأثر: 13367 -"زياد بن عبيد الله المزني" ، هكذا جاء هنا"المزني" ، ومضى برقم: 8284: "زياد بن عبيد الله المري" ، وقد كتب عنه أخي السيد أحمد فيما سلف ، وقال إنه لم يعرفه ، وقال إنه من المحتمل أن يكون: "زياد بن عبد الله بن خزاعي" ، لأنه يروى أيضًا عن"مروان بن معاوية" ، ولكن مجيئه هنا أيضًا"زياد بن عبيد الله" يضعف هذا الاحتمال.

و"مروان بن معاوية الفزاري" ثقة ، من شيوخ أحمد. مضى برقم: 1222 ، 3322 ، 3842 ، 7685.

و"أبو مالك" هو"الأشجعي" ، واسمه"سعد بن طارق بن أشيم"؛ روى عن أبيه ، وأنس ، وعبد الله بن أبي أوفى ، وربعي بن حراش ، وغيرهم ، وثقه أحمد. مترجم في التهذيب ، والكبير 2/2/59 ، وابن أبي حاتم 2/1/86.

و"نافع بن خالد الخزاعي" ، روى عن أبيه ، روى عنه أبو مالك الأشجعي سعد بن طارق ، مترجم في لسان الميزان 6: 145 ، والكبير للبخاري 4/2/85 ، وابن أبي حاتم 4/1/457. ولم يذكر البخاري ولا ابن أبي حاتم فيه جرحًا ، ولكن الحافظ ابن حجر أخطأ في لسان الميزان خطأ شنيعًا ، فقال: "قال ابن أبي حاتم عن أبيه في ترجمته : هو ونافع مجهولان" ، وهو سهو شديد ، فإن الذي قال ذلك عنه ابن أبي حاتم ، خالد آخر ، وهو موجود في كتابه 1/2/362 برقم: 1643 هكذا: "خالد ، روى عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، روى عنه ابنه محمد. سمعت أبي يقول ذلك ، ويقول: هما مجهولان". أما "خالد الخزاعي" ، فقد قال عنه: "روى عنه ابنه نافع ، يعد في الكوفيين ، سمعت أبي يقول ذلك" ، وهو موجود قبل تلك الترجمة برقم: 1642. وهذا سهو شديد ينبغي أن يصحح. وأبوه: "خالد الخزاعي الأزدي" غير مبين النسب ، ترجم له البخاري في الكبير 2/1/127 ، وقال: "يعد في الكوفيين" ، وقال ابن أبي حاتم 1/2/362: "له صحبة ، روى عنه ابنه نافع" ، كما ذكرت قبل. وترجم له الحافظ في الإصابة.

وهذا خبر رجاله ثقات ، كما قال الحافظ ابن حجر في الإصابة في ترجمته. وقد أشار إلى هذا الخبر ، البخاري في تاريخه 2/1/127 ، من طريق ابن أبي زائدة ، عن سعد بن طارق ، عن نافع بن خالد الخزاعي ، قال حدثني أبي ، وكان من أصحاب الشجرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى والناس ينظرون ، صلى صلاة خفيفة تامة الركوع والسجود. وأشار إليه الحافظ أيضًا في الفتح (8: 221) ، وأما في الإصابة فقد قال: "روى الحسن بن سفيان ، وأبو يعلى ، والطبراني في تفسيره ، وغيرهم ، من طريق أبي مالك. . . ." ثم ذكر الخبر وقال: "رجاله ثقات".

وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد 7: 222 ، بنحوه ، ثم قال: "رواه الطبراني بأسانيد ، ورجال بعضها رجال الصحيح ، غير نافع بن خالد. وقد ذكره ابن أبي حاتم ، ولم يجرحه أحد. ورواه البزار". وخرجه ابن كثير في تفسيره 3: 329 ، من رواية الحافظ أبي بكر بن مردويه ، عن عبد الله بن إسمعيل بن إبراهيم الهاشمي ، وميمون بن إسحق بن الحسن الحنفي ، كلاهما عن أحمد بن عبد الجبار ، عن محمد بن فضيل ، عن أبي مالك الأشجعي ، مطولا. وخرجه السيوطي في الدر المنثور 3: 19 ، ونسبه لابن جرير وابن مردويه ، ولم يزد شيئًا. وأخرج الترمذي في الفتن ، من حديث خباب بن الأرت ، مثله ، كما سيأتي في رقم: 13370. وقوله: "يستبيح بيضتهم" ، يريد: جماعتهم وأصلهم ومجتمعهم ، وموضع سلطانهم ، ومستقر دعوتهم. يقول: لا تسلط عليهم عدوًا يستأصلهم ويهلكهم جميعًا. قالوا: وذلك أن أصل البيضة إذا أهلك ، كان ذلك هلاك كل ما فيها من طعم أو فرخ. وإذا لم يهلك أصل البيضة ، ربما سلم بعض فراخها. وقال غيرهم: "البيضة": ساحة القوم ومعظم دارهم. وهذا أقرب عندي.

(41) في المطبوعة: "فيهلكهم" ، وفي المخطوطة: "فيهلكوهم هم" ، وخلط في كتابتها ، والصواب من المسند.

(42) الأثر: 13268 -"أبو الأشعث الصنعاني" ، هو"شراحبيل بن آدة" ، من صنعاء الشام ، تابعي ثقة. مترجم في التهذيب. و"أبو أسماء الرحبي" ، هو"عمرو بن مرثد" تابعي ثقة ، مضى برقم: 4844. و"شداد بن أوس بن ثابت الأنصاري" ، صحابي ، قال عباد بن الصامت: "شداد بن أوس. من الذين أوتوا العلم والحلم ، ومن الناس من أوتى أحدهما". وهذا الخبر ، رواه أحمد في مسنده 4: 123 ، من طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب ، بمثل رواية أبي جعفر. وأشار إلى روايته من حديث شداد ، الحافظ ابن حجر في الفتح (8: 221) وقال: "وأخرج الطبري من حديث شداد ، نحوه ، بإسناد صحيح" ، يعني: نحو حديث ثوبان كما سأشير إليه بعد. وخرجه ابن كثير في تفسيره 3: 328 ، 329 ، من مسند أحمد ، وقال: "ليس في شيء من الكتب الستة ، وإسناده جيد قوي. وقد رواه ابن مردويه من حديث حماد بن زيد ، وعباد بن منصور ، وقتادة ، ثلاثتهم عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي أسماء ، عن ثوبان ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بنحوه والله أعلم". وروي هذا الخبر بنحو هذا اللفظ من طريق أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي أسماء ، عن ثوبان. بنحو هذا اللفظ. رواه مسلم في صحيحه 18: 12 ، 14 ، وأبو داود في سننه 4: 138 ، مطولا ، وخرجه السيوطي عن ثوبان. في الدر المنثور 3: 17 ، وقال: "أخرج أحمد ، وعبد بن حميد ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه ، والبزار ، وابن حبان ، والحاكم وصححه ، واللفظ له ، وابن مردويه" ثم ساق لفظ الحاكم في المستدرك.مطولا. قوله: "زوى لي الأرض": جمعها وقبضها حتى يراها جميعًا.

و"السنة": القحط. وقال النووي في شرح مسلم: "وهذا الحديث فيه معجزات ظاهرة وقعت كلها بحمد الله ، كما أخبر به صلى الله عليه وسلم. قال العلماء: المراد بالكنزين الذهب والفضة. والمراد كنزي كسرى وقيصر ، ملكي العراق والشام. فيه إشارة إلى أن ملك هذه الأمة يكون معظم امتداد في جهتي المشرق والمغرب. وهكذا وقع. وأما في جهتي الجنوب والشمال فقليل بالنسبة إلى المشرق والمغرب. وصلوات الله وسلامه على رسوله الصادق الذي لا ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى".

(43) الأثر: 13369 - انظر التعليق على الأثر السالف. ومن هذه الطريق ، رواه أحمد في مسنده 4: 123 ، بمثل ما ذكر أبو جعفر.

(44) الأثر: 13370 - هذا الخبر رواه أحمد في مسنده 5: 108 ، والترمذي في كتاب الفتن ، موصولا ، من طريق الزهري ، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل ، عن عبد الله بن خباب بن الأرت ، عن خباب بن الأرت ، مولى بني زهرة. وخرجه ابن كثير في تفسيره 3: 328 ، من مسند أحمد ، ثم قال: "ورواه النسائي من حديث شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري ، به ، ومن وجه آخر. وابن حبان في صحيحه بإسناديهما عن صالح ابن كيسان. والترمذي في الفتن من حديث النعمان بن راشد ، كلاهما عن الزهري ، به. وقال: حسن صحيح". وخرجه السيوطي في الدر المنثور 3: 18 ، وقال: "أخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، والترمذي وصححه ، والنسائي ، وابن جرير ، وابن مردويه ، عن خباب بن الأرت" ، وساق الخبر. وقوله: "رغب ورهب" كلاهما بفتحتين ، أي: الرغبة والرهبة.

(45) الأثر: 13371 - انظر التعليق على الأثر السالف.

(46) الأثر: 13372 - انظر التعليق على الأثرين السالفين رقم: 13365 ، 13366 ، فهذه طريق أخرى.

(47) هكذا في المطبوعة والمخطوطة: "ولكنهم يلبسهم . . ." ، وهو جائز ، والأجود"ولكنه يلبسهم" ، وأخشى أن يكون ما في النسخ من الناسخ.

(48) في المطبوعة: "أفضلهم تقية" ، وكأن صواب قراءتها ما أثبت ، فإنها في المخطوطة غير منقوطة"وقوله: "بقية" ، أي: إبقاء على من يظهر عليه ويظفر به.

(49) الأثر: 13377 -"خالد بن يزيد" هو الجمحي ، المصري. مضى برقم: 3965 ، 5465 ، 9185 ، 9507 ، 12283. و"أبو الزبير" ، هو"محمد بن مسلم المكي" ، مضى مرارًا.

(50) الأثر: 13378 -"المؤمل البصري" ، هو: "مؤمل بن إسمعيل البصري" ، وقد سلف مرارًا برقم: 2057 ، 3337 ، 5728 ، 8356 ، 8367.

وأما "يعقوب بن إسمعيل بن يسار المديني" ، فلم أجد له ذكرًا في كتب التراجم ، وهذا غريب.

(51) هذا حديث عائشة ، رواه الترمذي في الفتن بإسناده ، ونصه:

"عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يكون في آخر هذه الأمة خسفٌ ومَسْخٌ وقَذْفٌ. قالت: قلت: يا رسول الله ، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم ، إذا ظهر الخَبَثُ" ، قال الترمذي: "هذا حديثٌ غريبٌ من حديث عائشة ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وعبد الله بن عمر ، تكلم فيه يحيى بن سعيد من قبل حفظه" يعني راوي الخبر: "عبد الله بن عمر ، عن عبيد الله ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة".

(52) روى البخاري (الفتح 10: 47 - 49) من حديث أبي مالك وأبي عامر الأشعري قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليكونن من أُمتي قومٌ يستحِلُّون الحِرِ (أي: الزنا) والحرير والخمر والمعازف ، وليزلنَّ أقوامٌ إلى جنب عَلَم ، تروح عليهم سارحةٌ لهم ، فيأتيهم رجلٌ لحاجته ، فيقولون: ارجع إلينا غدًا! فيبيِّتهم الله تعالى ويضع العَلَم ، ويمسخ آخرين قِردةً وخنازير إلى يوم القيامة".

(53) الأثر: 13380 - إسناده صحيح ، رواه أحمد في مسنده 5: 134 ، 135 من طريق وكيع ، عن أبي جعفر الراوي ، عن الربيع. عن أبي العالية ، مثله.

وخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد 7: 21 ، ثم قال: "رواه أحمد ، ورجاله ثقات. قلت: والظاهر أن من قوله: فمضت اثنتان ، إلى آخره ، من قول رفيع (يعني أبا العالية) ، فإن أبي بن كعب لم يتأخر إلى زمن الفتنة". وذكر مثل ذلك من علة هذا الخبر ، الحافظ ابن حجر في الفتح (8: 220) ثم قال: "وأعل أيضًا بأنه مخالف لحديث جابر وغيره. وأجيب بأن طريق الجمع: أن الإعاذة المذكورة في حديث جابر وغيره ، مقيدة بزمان مخصوص ، وهو وجود الصحابة والقرون الفاضلة ، وأما بعد ذلك فيجوز وقوع ذلك فيهم. وقد روى أحمد والترمذي من حديث سعد بن أبي وقاص قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: "قل هو القادر" ، إلى آخرها فقال: أما إنها كائنة ، ولم يأت تأويلها بعد. وهذا يحتمل أن لا يخالف حديث جابر بأن المراد بتأويلها ما يتعلق بالفتن ونحوها". وذكر الخبر ابن كثير في تفسيره 3: 331 ، وخرجه السيوطي في الدر المنثور 3: 17 ، وزاد نسبته لابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن أبي حاتم ، وأبي الشيخ ، وابن مردويه ، وأبي نعيم في الحلية.

(54) انظر تفسير"تصريف الآيات" فيما سلف: 365

(55) انظر تفسير"فقه" فيما سلف 8: 557/11 : 307

التدبر :

تفاعل
[65] ﴿أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ استعذ بالله من عذابه الآن.
وقفة
[65] ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ﴾ من عقوبة الله للظالم أن يسلط عليه ظالمًا آخر، ويكفي الله المؤمنين شرهما.
وقفة
[65] ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ قيل: يجعلكم فرقًا يقاتل بعضكم بعضًا؛ وذلك بتخليط أمرهم، وافتراق أمرائهم على طلب الدنيا، وهو معنى قوله: ﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ﴾ أي: بالحرب، والقتل في الفتنة.
وقفة
[65] التحذير من الاختلاف المفضي إلى الانقسام والنزاع ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ﴾.
عمل
[65] اسع في الصلح بين شخصين أو فئتين متنازعتين ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ﴾.

الإعراب :

  • ﴿ قُلْ:
  • فعل أمر مبني على السكون وحذفت واوه لالتقاء الساكنين والفاعل: ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت
  • ﴿ هُوَ الْقادِرُ:
  • الجملة وما تلاها: في محل نصب مفعول به «مقول القول». هو: ضمير رفع منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. القادر: خبر هو مرفوع بالضمة.
  • ﴿ عَلى أَنْ يَبْعَثَ:
  • على: حرف جر. أن: حرف مصدري ونصب. يبعث: فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة. والفاعل: ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. و «أن وما تلاها» بتأويل مصدر في محل جر بعلى والجار والمجرور متعلق بقادر.
  • ﴿ عَلَيْكُمْ عَذاباً:
  • جار ومجرور متعلق بيبعث والميم علامة جمع الذكور. عذابا: مفعول به منصوب بالفتحة المنونة لأنه اسم نكرة.
  • ﴿ مِنْ فَوْقِكُمْ:
  • جار ومجرور متعلق بصفة محذوفة من «عَذاباً» بتقدير: ينصب عليكم من فوقكم. بمعنى من فوق رؤوسكم. الكاف: ضمير متصل- ضمير المخاطبين- مبني على الضم في محل جر بالاضافة. والميم علامة جمع الذكور.
  • ﴿ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ:
  • معطوفة بأو على ما قبله ويعرب إعرابه. أرجلكم: مضاف اليه مجرور بالكسرة. الكاف: ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بالاضافة والميم علامة جمع الذكور. أي بتقدير أو يأخذكم من تحت أرجلكم.
  • ﴿ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً:
  • أو يلبس: معطوفة بأو على «يَبْعَثَ» وتعرب إعرابها. الكاف: ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به والميم علامة جمع الذكور. شيعا: حال منصوب بالفتحة بتقدير: يفرقكم شيعا أي أحزابا.
  • ﴿ وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ:
  • ويذيق: معطوفة بالواو على «يَبْعَثَ» وتعرب إعرابها. بعضكم: مفعول به أول منصوب بالفتحة. الكاف: ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بالاضافة والميم علامة جمع الذكور. بأس: مفعول به ثان منصوب بالفتحة. بعض: مضاف اليه مجرور بالكسرة المنونة لانقطاعه عن الاضافة ولعدم تحليه بأل التعريف. أي تتم الإذاقة في القتال.
  • ﴿ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ:
  • انظر: تعرب إعرب «قُلْ» والجملة بعدها: في محل نصب مفعول به للفعل «انْظُرْ». كيف: اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب حال. نصرف: فعل مضارع مرفوع بالضمة. والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: نحن. الآيات: مفعول به منصوب بالكسرة بدلا من الفتحة لأنه ملحق بجمع المؤنث السالم.
  • ﴿ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ:
  • لعلّ: حرف مشبه بالفعل. و «هم» ضمير الغائبين مبني على السكون في محل نصب اسمها. يفقهون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون. والواو: ضمير متصل في محل رفع فاعل. وجملة «يَفْقَهُونَ» في محل رفع خبر «لعلّ». '

المتشابهات :

الأنعام: 46﴿مَّنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِهِۗ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ
الأنعام: 65﴿وَيُذِيقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [65] لما قبلها :     وبعد أن بَيَّنَ اللهُ عز وجل أنه القادر على إنجاء المشركين وغيرهم من المخاوف والأهوال؛ بَيَّنَ هنا قدرته على تعذيبهم، قال تعالى:
﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ

القراءات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [66] :الأنعام     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ ..

التفسير :

[66] وكذَّب بهذا القرآن الكفارُ من قومك أيها الرسول، وهو الكتاب الصادق في كل ما جاء به. قل لهم: لست عليكم بحفيظ ولا رقيب، وإنما أنا رسول الله أُبلغكم ما أُرسلت به إليكم.

{ وَكَذَّبَ بِهِ } أي: بالقرآن { قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ } الذي لا مرية فيه، ولا شك يعتريه. { قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ } أحفظ أعمالكم، وأجازيكم عليها، وإنما أنا منذر ومبلغ.

بعد هذا التهديد الشديد للمعاندين اتجه القرآن إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فأمره أن يصارح قومه بسوء مصيرهم إذا ما استمروا في ضلالهم فقال:

وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ أى: وكذب جمهور قومك بهذا العذاب الذي حدثناك عنه فظنوا أن الله لن يعذبهم بسبب إعراضهم عن دعوتك، أو كذبوا بهذا القرآن الذي هو معجزتك الكبرى.

والتعبير عنهم بقومك تسجيل عليهم بسوء المعاملة لمن هو من أنفسهم وجملة وَهُوَ الْحَقُّ مستأنفة لقصد تحقيق القدرة على بعث العذاب عليهم، أو حال من الهاء في به، أى: كذبوا حال كونه حقا، وهو أعظم في القبح قل لهم- يا محمد- لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ أى: لم يفوض إلى أمركم فأمنعكم من التكذيب وأجبركم على التصديق، فأنا لست بقيم عليكم وإنما أنا منذر وقد بلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكنكم لا تحبون الناصحين.

يقول تعالى : ( وكذب به ) أي : بالقرآن الذي جئتهم به ، والهدى والبيان . ) قومك ) يعني : قريشا ) وهو الحق ) أي : الذي ليس وراءه حق ( قل لست عليكم بوكيل ) أي : لست عليكم بحفيظ ، ولست بموكل بكم ، كقوله ( وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) [ الكهف : 29 ] أي : إنما علي البلاغ ، وعليكم السمع والطاعة ، فمن اتبعني ، سعد في الدنيا والآخرة ، ومن خالفني ، فقد شقي في الدنيا والآخرة

القول في تأويل قوله : وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (66)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وكذب، يا محمد، قومك بما تقول وتخبر وتوعد من الوعيد =" وهو الحق "، يقول: والوعيدُ الذي أوعدناهم على مقامهم على شركهم: من بعث العذاب من فوقهم، أو من تحت أرجلهم، أو لبسهم شيعًا, وإذاقة بعضهم بأس بعض =" الحق " الذي لا شك فيه أنه واقع إن هم لم يتوبوا وينيبوا مما هم عليه مقيمون من معصية الله والشرك به، إلى طاعة الله والإيمان به =" قل لست عليكم بوكيل "، يقول: قل لهم، يا محمد، لست عليكم بحفيظ ولا رقيب, وإنما رسول أبلغكم ما أرسلت به إليكم (56) =" لكل نبإ مستقر "، يقول: لكل خبر مستقر, (57) يعني قرار يستقرّ عنده، ونهاية ينتهي إليه, فيتبين حقه وصدقه، من كذبه وباطله =" وسوف تعلمون "، يقول: وسوف تعلمون، أيها المكذبون بصحة ما أخبركم به من وعيد الله إياكم، أيها المشركون، حقيقته عند حلول عذابه بكم، (58) فرأوا ذلك وعاينوه، فقتلهم يومئذ بأيدي أوليائه من المؤمنين.

وبنحو الذي قلنا من التأويل في ذلك قال أهل التأويل .

* ذكر من قال ذلك:

13381 - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفصل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: " وكذب به قومك وهو الحق "، يقول: كذبت قريش بالقرآن, وهو الحق = وأما " الوكيل "، فالحفيظ = ، وأما " لكل نبإ مستقر "، فكان نبأ القرآن استقر يوم بدر بما كان يَعِدهم من العذاب.

------------------------------------

الهوامش :

(56) انظر تفسير"الوكيل" فيما سلف 9: 424 ، تعليق: 2 ، والمراجع هناك.

(57) انظر تفسير"النبأ" فيما سلف ص: 407 ، تعليق: 6 ، والمراجع هناك.

(58) في المطبوعة: "وحقيقته عند حلول عذابه بكم" ، وضع مكان"حقيقته""وحقيته" ، وزاد"واوا". فعل بها ما فعل بصواحباتها فيما سلف ص: 216 ، تعليق: 3 ، والمراجع هناك.

التدبر :

وقفة
[66] عجيب أن يؤمن الغريب ويكفر القريب، وقديمًا قال طَرَفَةُ: وَظُلْمُ ذَوِي الْقُرْبَى أَشُدُّ مَضَاضَةً ... عَلَى الْمَرْءِ مَنْ وَقْعِ الْحُسَامِ الْمُهَنَّدِ

الإعراب :

  • ﴿ وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ:
  • الواو: استئنافية. كذب: فعل ماض مبني على الفتح.به: جار ومجرور. قومك: فاعل مرفوع بالضمة والكاف: ضمير متصل في محل جر بالاضافة و «بِهِ» أي بالقرآن. والجار والمجرور متعلق بكذب.
  • ﴿ وَهُوَ الْحَقُّ:
  • الواو: حالية. هو: ضمير رفع منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. الحق: خبر «هُوَ» مرفوع بالضمة. والجملة: في محل نصب حال.
  • ﴿ قُلْ:
  • فعل أمر مبني على السكون وحذفت واوه تخلصا من التقاء الساكنين.والفاعل: ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت.
  • ﴿ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ:
  • الجملة: في محل نصب مفعول به «مقول القول».ليس: فعل ماض ناقص مبني على السكون لاتصاله بضمير الرفع المتحرك. والتاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع اسم «ليس». عليكم:جار ومجرور متعلق بوكيل. والميم علامة جمع الذكور. الباء: حرف جر زائد. وكيل: اسم مجرور لفظا منصوب محلا لأنه خبر «ليس». '

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [66] لما قبلها :     وبعد أن بَيَّنَ اللهُ عز وجل قدرته على تعذيب هؤلاء المشركين؛ بَيَّنَ هنا أن مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم هي التبليغ، وليس محاسبة أحد أو إجبار أحد على الإيمان، قال تعالى:
﴿ وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ

القراءات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [67] :الأنعام     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ

التفسير :

[67] لكل خبر قرار يستقر عنده، ونهاية ينتهي إليها، فيتبيَّن الحق من الباطل، وسوف تعلمون -أيها الكفار- عاقبة أمركم عند حلول عذاب الله بكم.

{ لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ } أي: وقت يستقر فيه، وزمان لا يتقدم عنه ولا يتأخر. { وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } ما توعدون به من العذاب.

ثم ختم هذا التهديد بقوله- تعالى- لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ.

قال الراغب: «النبأ: خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم أو غلبة ظن ولا يقال للخبر نبأ حق يتضمن هذه الأشياء الثلاثة» .

والمستقر: وقت الاستقرار.

أى: لكل خبر عظيم وقت استقرار وحصول لا بد منه، وسوف تعلمونه في المستقبل عند حلوله بكم متى شاء الله ذلك، قال- تعالى- وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ.

وبذلك تكون الآيات الكريمة قد ساقت ألوانا من قدرة الله، وهددت المعاندين في كل زمان ومكان بسوء المصير.

ولهذا قال : ( لكل نبإ مستقر )

قال ابن عباس وغير واحد : أي لكل نبأ حقيقة ، أي : لكل خبر وقوع ، ولو بعد حين ، كما قال : ( ولتعلمن نبأه بعد حين ) ، وقال ( لكل أجل كتاب ) [ الرعد : 37 ] .

وهذا تهديد ووعيد أكيد ; ولهذا قال بعده : ( وسوف تعلمون )

13382 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: " لكل نبإ مستقر "، لكل نبأ حقيقة, إما في الدنيا وإما في الآخرة =" وسوف تعلمون " ، ما كان في الدنيا فسوف ترونه, وما كان في الآخرة فسوف يبدو لكم.

13383- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح, عن معاوية, عن علي بن أبي طلحة, عن ابن عباس قوله: " لكل نبإ مستقر " ، يقول: حقيقة.

13384 - حدثني محمد بن سعد قال، حدثنا أبي قال، حدثنا عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: " لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون "، يقول: فعل وحقيقة, ما كان منه في الدنيا وما كان منه في الآخرة.

* * *

وكان الحسن يتأوّل في ذلك أنه الفتنة التي كانت بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .

13385- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك, عن جعفر بن حيان, عن الحسن أنه قرأ: " لكل نبإ مستقر "، قال: حبست عقوبتها، حتى [إذا] عمل ذنبها أرسلت عقوبتها. (59)

--------------------

الهوامش :

(59) ما بين القوسين زيادة يقتضيها السياق.

التدبر :

وقفة
[67] النبأ هو الخبر المهم، فلكل نبأ أخبر الله به وقت، ومكان يقع فيه من غير تخلف ولا تأخر، إشارة إلى أن جميع ما خوفهم وتوعدهم به في المستقبل واقع لا محالة.
وقفة
[67] ﴿لِكُلِّ نَبَإٍ مُستَقَرٌّ﴾ لو تعاملنا مع الأخبار والأحداث بهذا اليقين لسَلِمنا من تبِعاتٍ وآثارٍ سلبيَّة نحن في غنى عنها، إذ سنكتشف عمَّا قريب ما خفِيَ علينا: ﴿وَسَوفَ تَعلَمونَ﴾.
وقفة
[67] كل حدث وكل حادثة وكل حديث له نهاية، فلا يشغلنك شاغل عن ربك ﴿لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ ۚ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾.
وقفة
[67] ﴿خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ [الأنبياء: 37] فطبيعته استعجال العواقب، واستئخار الوعود التي وعد الله عباده المؤمنين في الدنيا، ووعد بها رسوله ﷺ ﴿لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ ۚ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾.

الإعراب :

  • ﴿ لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ:
  • لكل: جار ومجرور في محل رفع خبر مقدم. نبأ:مضاف اليه مجرور بالكسرة. مستقر: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة.
  • ﴿ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ:
  • الواو: استئنافية. سوف: حرف تسويف- استقبال- للبعيد يفيد التوكيد. تعلمون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون. والواو: ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل. ومفعوله محذوف تقديره: تعلمون حقيقة ذلك. ويجوز أن يكون الفعل«تعلم» فعلا لازما بمعنى: حصلت لهم حقيقة العلم. '

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [67] لما قبلها :     ولَمَّا كانوا بصدد أن يقولوا تهكمًا: «كن كذلك، فلا علينا منك!» قال تعالى مهددًا:
﴿ لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ

القراءات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [68] :الأنعام     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي ..

التفسير :

[68] وإذا رأيت -أيها الرسول- المشركين الذين يتكلمون في آيات القرآن بالباطل والاستهزاء، فابتعد عنهم حتى يأخذوا في حديث آخر، وإن أنساك الشيطان هذا الأمر فلا تقعد بعد تذكرك مع القوم المعتدين، الذين تكلموا في آيات الله بالباطل.

المراد بالخوض في آيات الله: التكلم بما يخالف الحق، من تحسين المقالات الباطلة، والدعوة إليها، ومدح أهلها، والإعراض عن الحق، والقدح فيه وفي أهله، فأمر الله رسوله أصلا، وأمته تبعا، إذا رأوا من يخوض بآيات الله بشيء مما ذكر، بالإعراض عنهم، وعدم حضور مجالس الخائضين بالباطل، والاستمرار على ذلك، حتى يكون البحث والخوض في كلام غيره، فإذا كان في كلام غيره، زال النهي المذكور. فإن كان مصلحة كان مأمورا به، وإن كان غير ذلك، كان غير مفيد ولا مأمور به، وفي ذم الخوض بالباطل، حث على البحث، والنظر، والمناظرة بالحق. ثم قال: { وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ } أي: بأن جلست معهم، على وجه النسيان والغفلة. { فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } يشمل الخائضين بالباطل، وكل متكلم بمحرم، أو فاعل لمحرم، فإنه يحرم الجلوس والحضور عند حضور المنكر، الذي لا يقدر على إزالته.

ثم أمر الله- تعالى- رسوله وأتباعه بأن يهجروا المجالس التي لا توقر فيه آيات الله وشرائعه، فقال- تعالى-:

وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ.

قال الراغب: الخوض هو الشروع في الماء والورود فيه، ثم استعير للأخذ في الحديث فقيل: تخاوضوا في الحديث، أى: أخذوا فيه على غير هدى، وأكثر ما ورد في القرآن ورد فيما يذم الشروع فيه نحو قوله- تعالى- وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ .

والمعنى: وإذا رأيت أيها النبي الكريم، أو أيها المؤمن العاقل، الذين يخوضون في آياتنا بالتكذيب والطعن والاستهزاء فأعرض عنهم. وانصرف عن مجالسهم، وأرهم من نفسك الاحتقار لتصرفاتهم، ولا تعد إلى مجالسهم حتى يخوضوا في حديث آخر، لأن آياتنا المنسوبة إلينا من حقها أن تعظم وأن تحترم لا أن تكون محل تهكم واستهزاء.

قال ابن جريج: كان المشركون يجلسون إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحبون أن يسمعوا منه، فإذا سمعوا استهزءوا فنزلت هذه الآية فجعل صلى الله عليه وسلم إذا استهزءوا قام فحذروا وقالوا: لا تستهزءوا فيقوم.

وإنما عبر عن انتقالهم إلى حديث آخر بالخوض، لأنهم لا يتحدثون إلا فيما لا جدوى فيه ولا منفعة من ورائه غالبا.

وقوله وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ أى: وإما ينسينك الشيطان ما أمرت به من ترك مجالسة الخائضين على سبيل الفرض والتقدير فلا تقعد بعد التذكر مع القوم الظالمين لأنفسهم بتكذيب آيات ربهم والاستهزاء بها، وقد جاء الشرط الأول بإذا لأن خوضهم في الآيات محقق، وجاء الشرط الثاني بإن لأن إنساء الشيطان له قد يقع وقد لا يقع.

فإن قيل: النسيان فعل الله فلم أضيف إلى الشيطان؟ أجيب بأن السبب من الشيطان وهو الوسوسة والإعراض عن الذكر فأضيف إليه لذلك، كما أن من ألقى غيره في النار فمات يقال:

إنه القاتل وإن كان الإحراق فعل الله.

هذا وقد أخذ العلماء من هذه الآية الكريمة أحكاما من أهمها ما يأتى:

1- وجوب الإعراض عن مجالسة المستهزئين بآيات الله أو برسله، وأن لا يقعد لأن في القعود إظهار عدم الكراهة، وذلك لأن التكليف عام لنا ولرسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال القرطبي: من خاض في آيات الله تركت مجالسته وهجرته، مؤمنا كان أو كافرا، وقد منع أصحابنا الدخول إلى أرض العدو ودخول كنائسهم وبيعهم، وكذلك منعوا مجالسة الكفار وأهل البدع. فقد قال بعض أهل البدع لأبى عمران النخعي: اسمع منى كلمة فأعرض عنه وقال: ولا نصف كلمة.

وروى الحاكم عن عائشة- رضى الله عنها- قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من وقر صاحب بدعة فقد أعانه على هدم الإسلام» .

وقال صاحب المنار: وسبب هذا النهى أن الإقبال على الخائضين والقعود معهم أقل ما فيه أنه إقرار لهم على خوضهم وإغراء لهم بالتمادى فيه وأكبره أنه رضاء به ومشاركة فيه والمشاركة في الكفر والاستهزاء كفر ظاهر لا يقترفه باختياره إلا منافق مراء أو كافر مجاهر قال- تعالى- وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً» .

2- جواز مجالسة الكفار مع عدم الخوض. لأنه إنما أمرنا بالإعراض في حالة الخوض، وأيضا فقد قال- تعالى- حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ.

قال بعض العلماء: «وحتى غاية الإعراض، لأنه إعراض فيه توقيف دعوتهم زمانا أو جبته رعاية المصلحة، فإذا زال موجب ذلك عادت محاولة هدايتهم وإرشادهم إلى أصلها لأنها تمحضت للمصلحة» .

3- استدل بهذه الآية على أن الناسي غير مكلف، وأنه إذا ذكر عاد إليه التكليف فيعفى عما ارتكبه حال نسيانه ففي الحديث الشريف «إن الله رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» . رواه الطبراني عن ثوبان مرفوعا وإسناده صحيح.

4- قال القرطبي: قال بعضهم إن الخطاب في الآية للنبي صلى الله عليه وسلم والمقصود أمته، ذهبوا إلى ذلك لتبرئته صلى الله عليه وسلم من النسيان. وقال آخرون إن الخطاب له صلى الله عليه وسلم والنسيان جائز عليه فقد قال صلى الله عليه وسلم مخبرا عن نفسه: «إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني» فأضاف النسيان إليه. واختلفوا بعد جواز النسيان عليه هل يكون فيما طريقه البلاغ من الأفعال وأحكام الشرع أولا؟ فذهب إلى الأول- فيما ذكره القاضي عياض- عامة العلماء والأئمة كما هو ظاهر القرآن والأحاديث، لكن اشترط الأئمة أن الله- تعالى- ينبهه على ذلك ولا يقره عليه. ومنعت طائفة من العلماء السهو عليه في الأفعال البلاغية والعبادات الشرعية كما منعوه اتفاقا في الأقوال البلاغية» .

قال الآلوسى: «وأنا أرى أن محل الخلاف النسيان الذي لا يكون منشؤه اشتغال السر بالوساوس والخطرات الشيطانية فإن ذلك مما لا يرتاب مؤمن في استحالته على رسول الله صلى الله عليه وسلم» .

ثم قال : ( وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا ) أي : بالتكذيب والاستهزاء ( فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره ) أي : حتى يأخذوا في كلام آخر غير ما كانوا فيه من التكذيب ( وإما ينسينك الشيطان ) والمراد بهذا كل فرد ، فرد من آحاد الأمة ، ألا يجلس مع المكذبين الذين يحرفون آيات الله ويضعونها على غير مواضعها ، فإن جلس أحد معهم ناسيا ( فلا تقعد بعد الذكرى ) بعد التذكر ( مع القوم الظالمين )

ولهذا ورد في الحديث : " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه "

وقال السدي ، عن أبي مالك وسعيد بن جبير في قوله : ( وإما ينسينك الشيطان ) قال : إن نسيت فذكرت ، فلا تجلس معهم . وكذا قال مقاتل بن حيان .

وهذه الآية هي المشار إليها في قوله : ( وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم ) الآية [ النساء : 140 ] أي : إنكم إذا جلستم معهم وأقررتموهم على ذلك ، فقد ساويتموهم في الذي هم فيه .

القول في تأويل قوله : وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (68)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإذا رأيت، يا محمد، المشركين الذين يخوضون في آياتنا التي أنـزلناها إليك, ووحينا الذي أوحيناه إليك, = و " خوضهم فيها "، كان استهزاءَهم بها، وسبَّهم من أنـزلها وتكلم بها، وتكذيبهم بها (60) =" فأعرض عنهم "، يقول: فصد عنهم بوجهك, وقم عنهم، ولا تجلس معهم (61) =" حتى يخوضوا في حديث غيره "، يقول: حتى يأخذوا في حديث غير الاستهزاء بآيات الله من حديثهم بينهم =" وإما ينسينك الشيطان " ، يقوله: وإن أنساك الشيطان نهينا إياك عن الجلوس معهم والإعراض عنهم في حال خوضهم في آياتنا، ثم ذكرت ذلك, فقهم عنهم، ولا تقعد بعد ذكرك ذلك مع القوم الظالمين الذين خاضوا في غير الذي لهم الخوضُ فيه بما خاضوا به فيه. وذلك هو معنى " ظلمهم " في هذا الموضع. (62)

* * *

وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

* ذكر من قال ذلك:

13386 - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر, عن قتادة في قوله: " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره "، قال: نهاه الله أن يجلس مع الذين يخوضون في آيات الله يكذبون بها، فإن نسي فلا يقعد بعد الذكر مع القوم الظالمين. (63)

13387-حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور قال، أخبرنا معمر, عن قتادة بنحوه.

13388 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان, عن السدي, عن أبي مالك وسعيد بن جبير في قوله : " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا "، قال: الذين يكذبون بآياتنا.

13389 - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين "، قال: كان المشركون إذا جالسوا المؤمنين وقعوا في النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن فسبوه واستهزءوا به, فأمرهم الله أن لا يقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره . وأما قوله: " وإما ينسينك الشيطان "، يقول: نَهْيَنَا فتقعد معهم, (64) فإذا ذكرت فقم.

13390 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: " يخوضون في آياتنا "، قال: يكذبون بآياتنا .

13391 - حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي قال، حدثنا فضيل بن عياض, عن ليث, عن أبي جعفر قال: لا تجالسوا أهل الخصومات, فإنهم الذين يخوضون في آيات الله .

13392 - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثنا معاوية بن صالح, عن علي بن أبي طلحة, عن ابن عباس قوله: " وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا " , وقوله: الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا [سورة الأنعام: 159] ؛ وقوله: وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ [سورة آل عمران: 105] ؛ وقوله: أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ [سورة الشورى: 13] ، ونحو هذا في القرآن، قال: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة, وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمِراء والخصومات في دين الله .

13393 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد قوله: " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا "، قال: يستهزئون بها. قال: نُهي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقعد معهم إلا أن ينسى، فإذا ذكر فليقم. فذلك قوله: " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين " = قال ابن جريج: كان المشركون يجلسون إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحبون أن يسمعوا منه, فإذا سمعوا استهزءوا، فنـزلت: " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم " ، الآية. (65)

13394- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي قال، حدثنا سفيان, عن منصور, عن مجاهد: " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا "، قال: يكذبون.

13395 - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الله, عن إسرائيل, عن السدي, عن أبي مالك قوله: " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره " ، يعني المشركين =" وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين "، إن نسيت فذكرتَ فلا تجلس معهم.

* * *

---------------

الهوامش:

(60) انظر تفسير"الخوض" فيما سلف 9: 320.

(61) انظر تفسير"الإعراض" فيما سلف ص: 337 ، تعليق: 1 ، والمراجع كلها.

(62) انظر تفسير"الظلم" في فهارس اللغة فيما سلف (ظلم).

(63) في المطبوعة: "بعد الذكرى" ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو صواب محض ، كما سترى في التفسير ص: 439.

(64) في المطبوعة: "يقول: نسيت فتعقد معهم" ، وهو لا معنى له ، وفي المخطوطة: "نهينا فتعقد معهم" ، وهو مضطرب ، واستظهرت صوابها من تفسير الآية فيما سلف. وقوله: "نهينا" مفعول قوله في الآية: "وإما ينسينك الشيطان" ، وذلك على عادة أهل التأويل الأوائل في الاختصار.

(65) الأثر: 13393 - سيأتي ، تفسير ابن جريج فيما بعد بتمامه رقم: 13396.

التدبر :

عمل
[68] عدم جواز الجلوس في مجالس أهل الباطل واللغو، ومفارقتهم، وعدم العودة لهم إلا في حال إقلاعهم عن ذلك.
وقفة
[68] ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِى ءَايَٰتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ قوة مناعة قلبك لا تبرر لك الإقامة في بؤر الفساد أو أماكن الوباء.
وقفة
[68] ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِى ءَايَٰتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ الإعراض سلاح من أسلحة المؤمنين؛ لأن الالتفات لهؤلاء ومناقشتهم يذكي نار جدالهم وحماستهم لباطلهم.
وقفة
[68] ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ من خاض في آيات الله تُركت مجالسته، وهُجر؛ مؤمنًا كان أو كافرًا.
وقفة
[68] ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ قوة المناعة لا تبرر العيش في بؤر الوباء.
وقفة
[68] ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ أنت تملك الكثير لتقويض فسادهم، أعرض عنهم، عن صحفهم، عن حساباتهم، عن متابعتهم.
وقفة
[68] ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ إذا لم تكن على علم فلا تطلع على أقوال أهل الباطل؛ ولو وصل إليك مقطع قصير فأعرض عنه.
وقفة
[68] ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فيه وجوب اجتناب مجالس الملحدين وأهل اللغو.
عمل
[68] ابتعد عن مجالس اللغو والباطل ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾.
وقفة
[68] ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ بهذا التوجيه الإلهي يموت الباطل ويسلم المسلم من الإثم.
وقفة
[68] ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ فمجالسة الفساق تبعث على مساوقة طباعهم ورديء أخلاقهم، وهو داء دفين قلَّ ما يتنبه له العقلاء فضلًا عن الغافلين، إذ قلَّ أن يجالس الإنسان فاسقًا مدة -مع كونه منكرًا عليه في باطنه- إلا ولو قاس نفسه إلى ما قبل مجالسته لوجد فرقًا في النفور عن الفساد؛ لأن الفساد يصير بكثرة المباشرة هينًا على الطبع، ويسقط وقعه واستعظامه.
عمل
[68] أرسل رسالة تحذر فيها ممن يطعن في الدين ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾.
وقفة
[68] كثير من الأفكار المنحرفة تولد وهي شبه ميتة، فيثيرها بعضهم في وسائل التواصل الاجتماعي بحسن نية؛ فتروج على بعض الناس وتختلط على آخرين، ومعلوم أن الفتن خطافة، والأسلم التزام التوجيه الرباني: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ .
وقفة
[68] وإذا بُليتَ بالذين يأتون في ناديهم هذا المنكر (تصنيف الناس بغير حق) واللهث وراءه؛ فبادر بإنفاذ أمر الله في مثل من قال الله فيهم: ﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين﴾.
وقفة
[68] ﴿وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ﴾ يستدل به علي أن الناسي غير مكلف, وأنه إذا ذكر عاد إلي التكليف فيقلع عما ارتكبه في حال نسيانه.
تفاعل
[68] ﴿وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ﴾ استعذ بالله الآن من الشيطان الرجيم.
وقفة
[68] ﴿وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيْطَٰنُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ ٱلذِّكْرَىٰ مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ إن أنساك الشيطان النهي عن مجالستهم فلا تقعد بعد أن تذكر النهي.
وقفة
[68]﴿وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ نسيان الخير يكون من الشيطان.

الإعراب :

  • ﴿ وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ:
  • الواو: استئنافية. إذا: ظرف زمان مبني على السكون أداة شرط غير جازمة خافض لشرطه منصوب بجوابه. رأيت:فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير الرفع المتحرك. والتاء:ضمير متصل مبني على الفتح في محل رفع فاعل. الذين: اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب مفعول به. وجملة «رأيت وما تلاها» في محل جر بالاضافة.
  • ﴿ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا:
  • صلة الموصول لا محل لها. يخوضون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون. والواو: ضمير متصل في محل رفع فاعل. والجار والمجرور «فِي آياتِنا» متعلق بيخوضون بمعنى يطعنون. و «نا» ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بالاضافة.
  • ﴿ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ:
  • الفاء: رابطة لجواب الشرط. أعرض: فعل أمر مبني على السكون. والفاعل: ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: أنت. عنهم: جار ومجرور متعلق بأعرض و «هم» ضمير الغائبين مبني على السكون في محل جر بعن. وجملة «فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ» جواب شرط غير جازم لا محل لها.
  • ﴿ حَتَّى يَخُوضُوا:
  • حرف غاية وجر. يخوضوا: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد «حَتَّى» وعلامة نصبه حذف النون. الواو: ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة. و «أن» المضمرة وما تلاها بتأويل مصدر في محل جر بحتى والجار والمجرور متعلق بأعرض والجملة صلة أن.
  • ﴿ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ:
  • جار ومجرور متعلق بيخوضوا. غيره: صفة لحديث وصفة المجرور مجرور مثله. والهاء: ضمير متصل مبني على الكسر في محل جر بالاضافة.
  • ﴿ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ:
  • الواو: عاطفة. إمّا: مكونة من «إن» حرف الشرط الجازم. و «ما» الزائدة. ينسينّك: فعل مضارع فعل الشرط في محل جزم بإن مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة. ونون التوكيد لا محل لها. والكاف: ضمير متصل مبني على الفتح في محل نصب مفعول به مقدم. الشيطان: فاعل مرفوع بالضمة.
  • ﴿ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى:
  • الفاء: رابطة لجواب الشرط. لا: ناهية جازمة. تقعد: فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه السكون والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت. بعد: ظرف مكان منصوب بالفتحة متعلق بتقعد. الذكرى: مضاف اليه مجرور بالاضافة وعلامة جره: الكسرة المقدرة على الألف للتعذر. وجملة «فَلا تَقْعُدْ» جواب شرط جازم مقترن بالفاء في محل جزم.
  • ﴿ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ:
  • ظرف مكان يدل على المصاحبة والاجتماع في محل نصب على الظرفية متعلق بتقعد. القوم: مضاف اليه مجرور بالكسرة. الظالمين: صفة- نعت- للقوم مجرورة بالياء لأنها جمع مذكر سالم. والنون:عوض عن تنوين المفرد وحركته. '

المتشابهات :

الأنعام: 68﴿وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
الأعراف: 47﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
الأعراف: 150﴿فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [68] لما قبلها :     وبعد تهديد المشركين؛ أمر اللهُ رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين باعتزال مجالس المشركين إن ضموا إلى كفرهم وتكذيبهم الاستهزاء بالدين والطعن في القرآن والرسول، قال تعالى:
﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ

القراءات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

فهرس المصحف

البحث بالسورة

البحث بالصفحة

البحث في المصحف