292979899100101102103104

الإحصائيات

سورة الإسراء
ترتيب المصحف17ترتيب النزول50
التصنيفمكيّةعدد الصفحات11.50
عدد الآيات111عدد الأجزاء0.60
عدد الأحزاب1.12عدد الأرباع4.50
ترتيب الطول12تبدأ في الجزء15
تنتهي في الجزء15عدد السجدات1
فاتحتهافاتحتها
الثناء على الله: 3/14 المُسبِّحات : 1/7

الروابط الموضوعية

المقطع الأول

من الآية رقم (97) الى الآية رقم (100) عدد الآيات (4)

= وبَيَّنَ هنا أنَّ الهدايةَ والإضلالَ بيدِ اللهِ وحدَهُ، والشُّبْهةُ الثانيةُ: إنكارُ البعثِ، والردُّ عليها: أنَّ من قدَرَ على خلقِ ما هو أعظمُ وأكبرُ (السمواتُ والأرضُ) فهو على إعادةِ ما هو دونه (النَّاس) أقْدرُ.

فيديو المقطع

قريبًا إن شاء الله


المقطع الثاني

من الآية رقم (101) الى الآية رقم (104) عدد الآيات (4)

بعدَ بيانِ تعنُّتِ المشركينَ وطلبِهم الآياتِ والمعجزاتِ، بَيَّنَ اللهُ هنا أنَّ الآياتِ لا تُنشِيء الإيمانَ في القلوبِ، فموسى عليه السلام آتاه اللهُ تسْعَ آياتٍ ولم ينتفعْ بها فرعونُ.

فيديو المقطع

قريبًا إن شاء الله


مدارسة السورة

سورة الإسراء

استشعر قيمة القرآن/ انتصار أمة الإسراء والقرآن على أمة إسرائيل والتوراة/ المسؤولية الشخصية/ المواجهة والتثبيت/ الإمامة في الدين

أولاً : التمهيد للسورة :
  • • عن أي شيء تتحدث سورة الإسراء؟:   قد يجيب البعض: «إنها تتحدث عن (رحلة الإسراء والمعراج)، وهذا واضح من اسمها ومن أول آية منها». أولًا: إنها آية واحدة فقط هي التي تحدثت عن رحلة (الإسراء)، وهي أول آية، آية واحدة فقط من 111 آية تتكون منها السورة، فماذا عن الـ 110 الباقية؟! ثانيًا: رحلة (المعراج) فلم تتكلم عنها السورة أبدًا، إنما جاء ذكرها في أول سورة النجم. فيبدو أن هناك موضوع آخر، وربما موضوعات تتحدث عنها سورة الإسراء.
  • • بين رحلة (الإسراء) وسورة (الإسراء)::   كانت (رحلة الإسراء والمعراج) تثبيتًا للنبي ﷺ وتأييدًا له وتكريمًا له، وتسرية عنه في وقت اشتداد المصاعب والمشاق، وما تعرض له من أذى وعداء، وكذلك كانت سورة (الإسراء) كلها تدور حول تثبيت النبي ﷺ في مواجهة المشركين المعاندين والمكذبين وتأييده بالحجج والآيات. وركزت السورة على القرآن الكريم؛ لأنه تثبيت للنبي ﷺ والمؤمنين وهم يواجهون أعاصير المحن ورياح الفتن، وهكذا يثبت الله عبادة المؤمنين في أوقات الشدائد والفتن، ويحدد لهم منابع القوة التي يستمدون منها الصبر وقوة التحمل والثبات على الحق
  • • سورة الإسراء والقرآن::   سورة الإسراء هي أكثر سورة ذكر فيها القرآن 11 مرة، وركزت على قيمة القرآن وعظمته وأهميته كما لم يرد في أي سورة من سور القرآن.
ثانيا : أسماء السورة :
  • • الاسم التوقيفي ::   «الإسراء».
  • • معنى الاسم ::   الإسراء: هو السير ليلًا، والإسراء أُطْلِق على رحلة الرسول ﷺ ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى.
  • • سبب التسمية ::   لأنها افتتحت بذكر قصة إسراء النبي ﷺ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى
  • • أسماء أخرى اجتهادية ::   «سورة بني إسرائيل»؛ لأنه ذكر فيها من أحوال بني إسرائيل وإفسادهم في الأرض ما لم يذكر في غيرها، و«سورة سبحان»؛ لافتتاحها بهذه الكلمة، وذُكر التسبيح فيها في أكثر من آية.
ثالثا : علمتني السورة :
  • • علمتني السورة ::   تثبيت الله لعباده المؤمنين في أوقات الشدائد والفتن.
  • • علمتني السورة ::   استشعار قيمة القرآن، وقيمة المسؤولية عنه من قراءته وتنفيذه والدعوة إليه.
  • • علمتني السورة ::   أن كل إنسان يتحمل عاقبة عمله، ولا يتحمل أحد عاقبة عمل غيره، فالإنسان إن عمل خيرًا فلنفسه، وإن أساء فعليها.
  • • علمتني السورة ::   : احذر عند الغضب من أن تدعو على نفسك، أو أولادك، أو مالك بالشر: ﴿وَيَدْعُ الْإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ﴾
رابعًا : فضل السورة :
  • • عن عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَا يَنَامُ عَلَى فِرَاشِهِ حَتَّى يَقْرَأَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالزُّمَرَ».
    • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: «بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَالْكَهْفُ، وَمَرْيَمُ، وَطه، وَالْأَنْبِيَاءُ: هُنَّ مِنْ الْعِتَاقِ الْأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي».
    • قال ابن حجر: «وَمُرَاد اِبْن مَسْعُود أَنَّهُنَّ مِنْ أَوَّل مَا تُعُلِّمَ مِنْ الْقُرْآن، وَأَنَّ لَهُنَّ فَضْلًا لِمَا فِيهِنَّ مِنْ الْقَصَص وَأَخْبَار الْأَنْبِيَاء وَالْأُمَم».
    • عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أُعْطِيتُ مَكَانَ التَّوْرَاةِ السَّبْعَ، وَأُعْطِيتُ مَكَانَ الزَّبُورِ الْمَئِينَ، وَأُعْطِيتُ مَكَانَ الْإِنْجِيلِ الْمَثَانِيَ، وَفُضِّلْتُ بِالْمُفَصَّلِ». وسورة الإسراء من المئين التي أوتيها النبي صلى الله عليه وسلم مكان الزبور.
خامسًا : خصائص السورة :
  • • سورة الإسراء -بحسب ترتيب المصحف- أول سور المُسَبِّحات؛ وهي سبع سور: الإسراء، والحديد، والحشر، والصف، والجمعة، والتغابن، والأعلى.
    • أكثر سورة يذكر فيها لفظ (القرآن)، ذُكِرَ 11 مرة، وهو ما لم يقع في سورة أخرى (تليها سورة النمل 4 مرات).
    • احتوت على السجدة الرابعة -بحسب ترتيب المصحف- من سجدات التلاوة في القرآن الكريم، في الآية (107).
سادسًا : العمل بالسورة :
  • • أن نتمسك بالقرآن الكريم، ونعتصم به؛ فإنه يهدي للتي هي أقوم.
    • أن نقرأ حادثة الإسراء والمعراج من صحيح البخاري، أو غيره من الكتب، ونستخلص منها الدروس والعبر: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ (1).
    • أن نتيقن ونستحضر أن أول من يستفيد من إحساننا ويتضرر من إساءتنا هو نحن: ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ (7).
    4- أن نحذر من الدعاء على النفس والأهل بالشر، ولا نتعجل فقد يوافق ساعة استجابة: ﴿ وَيَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِۖ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ عَجُولٗا﴾ (11).
    • أن نتذكر دائمًا أن كل عمل نعمله من خير وشر سنجده مكتوبًا يوم القيامة: ﴿ وَكُلَّ إِنسَٰنٍ أَلۡزَمۡنَٰهُ طَٰٓئِرَهُۥ فِي عُنُقِهِۦۖ وَنُخۡرِجُ لَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ كِتَٰبٗا يَلۡقَىٰهُ مَنشُورًا (13) ٱقۡرَأۡ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا﴾ (13، 14).
    • ألا نؤثر الحياة الدنيا على الآخرة: ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعَاجِلَةَ عَجَّلۡنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلۡنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ يَصۡلَىٰهَا مَذۡمُومٗا مَّدۡحُورٗا (18) وَمَنۡ أَرَادَ ٱلۡأٓخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡيَهَا وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا (19) كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا (20) ٱنظُرۡ كَيۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ وَلَلۡأٓخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَٰتٖ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِيلٗا ﴾ (18-21).
    • 7- أن نحسن إلى الوالدين ونبرهما ونتذلل لهما وندعو لهما: ﴿ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا (23) وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا ﴾ (23، 24).
    8- أن نُحْسن إلى الأقارب والمساكين: ﴿ وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِيرًا ﴾ (26). • 9- أن نحذر البخل ونبتعد عن التبذير: ﴿وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا ﴾ (29).
    • ألا نخشى الفقر على أنفسنا وأهلنا؛ فالله هو الرزاق الكريم: ﴿ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ خَشۡيَةَ إِمۡلَٰقٖۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُهُمۡ وَإِيَّاكُمۡۚ إِنَّ قَتۡلَهُمۡ كَانَ خِطۡـٔٗا كَبِيرٗا﴾ (31).
    • أن نَحْذر من الوقوع في مقدمات الزنا؛ حتى لا نقع فيه: ﴿ وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَسَآءَ سَبِيلٗا﴾ (32).
    • أن نَحْذر من قتل النفس المعصومة: ﴿ وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۗ وَمَن قُتِلَ مَظۡلُومٗا فَقَدۡ جَعَلۡنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلۡطَٰنٗا فَلَا يُسۡرِف فِّي ٱلۡقَتۡلِۖ إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورٗا﴾ (33).
    • أن نحذر من أكل مال اليتيم، ونلزم الوفاء بالعهود: ﴿ وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ بِٱلۡعَهۡدِۖ إِنَّ ٱلۡعَهۡدَ كَانَ مَسۡـُٔولٗا ﴾ (34).
    • ألا نتكلم بما لا نعلم؛ ونتيقن أننا سنحاسب علي ما نقول: ﴿ وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا ﴾ (36).
    • ألا نتكبر: ﴿ وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّكَ لَن تَخۡرِقَ ٱلۡأَرۡضَ وَلَن تَبۡلُغَ ٱلۡجِبَالَ طُولٗا ﴾ (37).
    • إذا تكلمنا مع الناس فلا نقول إلا الكلام الحسن؛ حتى لا يدخل الشيطان بيننا وبينهم، وتحصل البغضاء: ﴿ وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ يَنزَغُ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٗا مُّبِينٗا ﴾ (53).
    • أن نتنافس على القُرَب: ﴿ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ يَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِيلَةَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ وَيَرۡجُونَ رَحۡمَتَهُۥ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُۥٓۚ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحۡذُورٗا ﴾ (57).
    • أن نكون مع الله في السراء والضراء؛ عند النعمة نشكر الله، وعند الضر ندعو الله وحده: ﴿وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَـُٔوسٗا ﴾ (83).

تمرين حفظ الصفحة : 292

292

مدارسة الآية : [97] :الإسراء     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ وَمَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ..

التفسير :

[97] ومن يهده الله فهو المهتدي إلى الحق، ومن يضلله فيخذلْه ويَكِلْه إلى نفسه فلا هادي له من دون الله، وهؤلاء الضُّلَّال يبعثهم الله يوم القيامة، ويحشرهم على وجوههم، وهم لا يرون ولا ينطقون ولا يسمعون، مصيرهم إلى نار جهنم الملتهبة، كلما سكن لهيبها، وخمدت نا

يخبر تعالى أنه المنفرد بالهداية والإضلال، فمن يهده، فييسره لليسرى ويجنبه العسرى، فهو المهتدي على الحقيقة، ومن يضلله، فيخذله، ويكله إلى نفسه، فلا هادي له من دون الله، وليس له ولي ينصره من عذاب الله، حين يحشرهم الله على وجوههم خزيًا عميًا وبكمًا، لا يبصرون ولا ينطقون.

{ مَأْوَاهُمْ } أي: مقرهم ودارهم { جَهَنَّمُ } التي جمعت كل هم وغم وعذاب.{ كُلَّمَا خَبَتْ } أي: تهيأت للانطفاء { زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا } أي: سعرناها بهم لا يفتر عنهم العذاب، ولا يقضى عليهم فيموتوا، ولا يخفف عنهم من عذابها، ولم يظلمهم الله تعالى، بل جازاهم بما كفروا بآياته وأنكروا البعث الذي أخبرت به الرسل ونطقت به الكتب وعجزوا ربهم وأنكروا تمام قدرته

وقوله- سبحانه-: وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ كلام مستأنف منه- تعالى- لبيان نفاذ قدرته ومشيئته.

أى: ومن يهده الله- تعالى- إلى طريق الحق، فهو الفائز بالسعادة، المهدى إلى كل مطلوب حسن، وَمَنْ يُضْلِلْ أى: ومن يرد الله- تعالى- إضلاله فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أيها الرسول الكريم أَوْلِياءَ أى: نصراء ينصرونهم ويهدونهم إلى طريق الحق مِنْ دُونِهِ عز وجل، إذ أن الله- تعالى- وحده هو الخالق للهداية والضلالة، على حسب ما تقتضيه حكمته ومشيئته.

في البقاء على كفرهم، كما حكت ما اقتضته حكمته- سبحانه- في إرسال الرسل، وهددت المصرين على كفرهم بسوء العاقبة.

ثم ساق- سبحانه- شبهة أخرى من شبهات المشركين التي حكاها عنهم كثيرا، ورد عليها بما يبطلها، وبين أحوالهم السيئة يوم القيامة، بعد أن بين أن الهداية والإضلال من شأنه وحده فقال- تعالى-:

وقوله- سبحانه-: وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ كلام مستأنف منه- تعالى- لبيان نفاذ قدرته ومشيئته.

أى: ومن يهده الله- تعالى- إلى طريق الحق، فهو الفائز بالسعادة، المهدى إلى كل مطلوب حسن، وَمَنْ يُضْلِلْ أى: ومن يرد الله- تعالى- إضلاله فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أيها الرسول الكريم أَوْلِياءَ أى: نصراء ينصرونهم ويهدونهم إلى طريق الحق مِنْ دُونِهِ عز وجل، إذ أن الله- تعالى- وحده هو الخالق للهداية والضلالة، على حسب ما تقتضيه حكمته ومشيئته.

وجاء قوله- تعالى- فَهُوَ الْمُهْتَدِ بصيغة الإفراد حملا على لفظ مَنْ في قوله وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ وجاء قوله: فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ بصيغة الجمع حملا على معناها في قوله:

وَمَنْ يُضْلِلْ.

قالوا: ووجه المناسبة في ذلك- والله أعلم- أنه لما كان الهدى شيئا واحدا غير متشعب السبل، ناسبه الإفراد، ولما كان الضلال له طرق متشعبة، كما في قوله- تعالى-:

وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ناسبه الجمع.

ثم بين- سبحانه- الصورة الشنيعة التي يحشر عليها الضالون يوم القيامة فقال:

وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ، عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا ...

والحشر: الجمع. يقال: حشرت الجند حشرا. أى جمعتهم. وقوله: عَلى وُجُوهِهِمْ حال من الضمير المنصوب في نحشرهم. وقوله: عُمْياً، وَبُكْماً وَصُمًّا أحوال من الضمير المستكن في قوله عَلى وُجُوهِهِمْ. أى: نجمع هؤلاء الضالين يوم القيامة، حين يقومون من قبورهم، ونجعلهم- بقدرتنا- يمشون على وجوههم، أو يسحبون عليها، إهانة لهم وتعذيبا، ويكونون في هذه الحالة عميا لا يبصرون، وبكما لا ينطقون، وصما لا يسمعون.

قال الآلوسى ما ملخصه: قوله- تعالى-: نَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ إما مشيا، بأن يزحفوا منكبين عليها. ويشهد له ما أخرجه الشيخان وغيرهما عن أنس قال:

قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف يحشر الناس على وجوههم؟ فقال: «الذي أمشاهم على أرجلهم، قادر على أن يمشيهم على وجوههم» ..

وإما سحبا بأن تجرهم الملائكة منكبين عليها، كقوله- تعالى-: يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ ويشهد له ما أخرجه أحمد والنسائي والحاكم- وصححه- عن أبى ذر، أنه تلا هذه الآية. وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ فقال: حدثني الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم أن الناس يحشرون يوم القيامة على ثلاثة أفواج فوج طاعمين كاسين راكبين، وفوج يمشون ويسعون، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم.

وجائز أن يكون الأمران في حالين: الأول: عند جمعهم وقبل دخولهم النار، والثاني عند دخولهم فيها ...

ثم قال: وزعم بعضهم أن الكلام على المجاز، وذلك كما يقال للمنصرف عن أمر وهو خائب مهموم: انصرف على وجهه.. وإياك أن تلتفت إلى- هذا الزعم- أو إلى تأويل نطقت السنة النبوية بخلافه، ولا تعبأ بقوم يفعلون ذلك».

فإن قيل: كيف نوفق بين هذه الآية التي تثبت لهؤلاء الضالين يوم حشرهم العمى والبكم والصمم، وبين آيات أخرى تثبت لهم في هذا اليوم الرؤية والكلام والسمع، كما في قوله- تعالى-: وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ ...

وكما في قوله- سبحانه-: دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً وكما في قوله- عز وجل-:

سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً؟

فالجواب: أن المراد في الآية هنا أنهم يحشرون عميا لا يرون ما يسرهم، وبكما لا ينطقون بحجة تنفعهم، وصما لا يسمعون ما يرضيهم..

أو أنهم يحشرون كذلك، ثم تعاد لهم حواسهم بعد ذلك عند الحساب وعند دخولهم النار.

أو أنهم عند ما يحشرون يوم القيامة، ويرون ما يرون من أهوال، تكون أحوالهم كأحوال العمى الصم البكم، لعظم حيرتهم، وشدة خوفهم، وفرط ذهولهم.

ثم بين- سبحانه- مآلهم بعد الحشر والحساب فقال: مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً.

ومعنى: خَبَتْ هدأت وسكن لهيبها. يقال: خبت النار تخبو إذا هدأ لهيبها.

أى: أن هؤلاء المجرمين مأواهم ومسكنهم ومقرهم جهنم، كلما سكن لهيب جهنم وهدأ، بأن أكلت جلودهم ولحومهم، زدناهم توقدا، بأن تبدل جلودهم ولحومهم بجلود ولحوم أخرى، فتعود النار كحالتها الأولى ملتهبة مستعرة.

وخبو النار وسكونها لا ينقص شيئا من عذابهم، وعلى ذلك فلا تعارض بين هذه الآية وبين قوله- عز وجل- خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ.

وفي هذه الآية ما فيها من عذاب للكافرين تقشعر من هوله الأبدان، وترتجف من تصويره النفوس والقلوب، نسأل الله- تعالى- بفضله ورحمته أن يجنبنا هذا المصير المؤلم.

يقول تعالى مخبرا عن تصرفه في خلقه ، ونفوذ حكمه ، وأنه لا معقب له ، بأنه من يهده فلا مضل له ) ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ) أي : يهدونهم ، كما قال : ( من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ) [ الكهف : 17 ] .

وقوله : ( ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم ) قال الإمام أحمد :

حدثنا ابن نمير ، حدثنا إسماعيل عن نفيع قال : سمعت أنس بن مالك يقول : قيل : يا رسول الله ، كيف يحشر الناس على وجوههم ؟ قال : " الذي أمشاهم على أرجلهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم " . وأخرجاه في الصحيحين .

وقال الإمام أحمد أيضا : [ حدثنا يزيد ] ، حدثنا الوليد بن جميع القرشي ، عن أبيه ، حدثنا أبو الطفيل عامر بن واثلة ، عن حذيفة بن أسيد قال : قام أبو ذر فقال : يا بني غفار ، قولوا ولا تحلفوا ، فإن الصادق المصدوق حدثني أن الناس يحشرون على ثلاثة أفواج : فوج راكبين طاعمين كاسين ، وفوج يمشون ويسعون ، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم وتحشرهم إلى النار . فقال قائل منهم : هذان قد عرفناهما ، فما بال الذين يمشون ويسعون ؟ قال : يلقي الله - عز وجل - الآفة على الظهر حتى لا يبقى ظهر ، حتى إن الرجل لتكون له الحديقة المعجبة ، فيعطيها بالشارف ذات القتب ، فلا يقدر عليها .

وقوله : ( عميا ) أي : لا يبصرون ) وبكما ) يعني : لا ينطقون ) وصما ) : لا يسمعون . وهذا يكون في حال دون حال جزاء لهم كما كانوا في الدنيا بكما وعميا وصما عن الحق فجوزوا في محشرهم بذلك أحوج ما يحتاجون إليه ) مأواهم ) أي : منقلبهم ومصيرهم ) جهنم كلما خبت ) قال ابن عباس : سكنت . وقال مجاهد : طفئت ) زدناهم سعيرا ) أي : لهبا ووهجا وجمرا ، كما قال : ( فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا ) [ النبإ : 30 ] .

يقول تعالى ذكره: ومن يهد الله يا محمد للإيمان به، ولتصديقك وتصديق ما جئت به من عند ربك، فوفَّقه لذلك، فهو المهتد الرشيد المصيب الحقّ، لا من هداه غيره، فإن الهداية بيده.( وَمَنْ يُضْلِلِ ) يقول: ومن يضلله الله عن الحقّ، فيخذله عن إصابته، ولم يوفقه للإيمان بالله وتصديق رسوله، فلن تجد لهم يا محمد أولياء ينصرونهم من دون الله، إذا أراد الله عقوبتهم والاستنقاذ منهم.

( وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ) يقول: ونجمعهم بموقف القيامة من بعد تفرقهم في القبور عند قيام الساعة ( عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا ) وهو جمع أبكم ، ويعني بالبكم: الخُرْس.

كما حدثنا الحسن بن يحيى، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله ( وَبُكْما ) قال: الخرس ( وَصُمًّا ) وهو جمع أصم.

فإن قال قائل: وكيف وصف الله هؤلاء بأنهم يحشرون عميا وبكما وسما، وقد قال وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا فأخبر أنهم يرون، وقال إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا * وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا فأخبر أنهم يسمعون وينطقون؟ قيل: جائز أن يكون ما وصفهم الله به من العَمى والبكم والصمم يكون صفتهم في حال حشرهم إلى موقف القيامة، ثم يجعل لهم أسماع وأبصار ومنطق في أحوال أُخَر غير حال الحشر، ويجوز أن يكون ذلك، كما روي عن ابن عباس في الخبر الذي حدثنيه عليّ بن داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ( وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا ) ثم قال وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا وقال سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا وقال دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا أما قوله ( عُمْيا ) فلا يرون شيئا يسرّهم. وقوله ( بُكْما ) لا ينطقون بحجة ، وقوله ( صُمًّا ) لا يسمعون شيئا يسرّهم ، وقوله ( مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ) يقول جلّ ثناؤه: ومصيرهم إلى جهنم، وفيها مساكنهم، وهم وَقُودها.

كما حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ( مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ) يعني إنهم وقودها.

وقوله ( كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا ) يعني بقوله خبت : لانت وسكنت، كما قال عديّ بن زيد العبادي في وصف مزنة:

وَسْـطُهُ كـالْيَرَاعِ أوْ سُـرُجِ المِجْـدَلِ

حِينًـــا يَخْــبُو وحِينًــا يُنِــيرُ (1)

يعني بقوله: يخبو السرج: أنها تلين وتضعف أحيانا، وتقوى وتنير أخرى، ومنه قول القطامي:

فَيَخْبو ساعَةً ويَهُبُّ ساعا (2)

وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل على اختلاف منهم في العبارة عن تأويله.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني عليّ بن داود، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله ( كُلَّمَا خَبَتْ ) قال: سكنت.

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، ( كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا ) يقول: كلما أحرقتهم تسعر بهم حطبا، فإذا أحرقتهم فلم تبق منهم شيئا صارت جمرا تتوهَّج، فذلك خُبُوُّها، فإذا بدّلوا خلقا جديدا عاودتهم.

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن ، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن مجاهد حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس ( كُلَّمَا خَبَتْ ) قال: خبوّها أنها تَسَعَّر بهم حطبا، فإذا أحرقتهم، فلم يبق منهم شيء صارت جمرا تتوهج، فإذا بُدِّلوا خلقا جديدا عاودتهم.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال : ثنا سعيد، عن قتادة قوله ( كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا ) يقول: كلما احترقت جلودهم بُدّلوا جلودا غيرها، ليذوقوا العذاب.

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله ( كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا ) قال: كلما لان منها شيء.

حُدثت عن مروان، عن جويبر، عن الضحاك ( كُلَّمَا خَبَتْ ) قال : سكنت. وقوله ( زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا ) يقول: زدنا هؤلاء الكفار سعيرا ، وذلك إسعار النار عليهم والتهابها فيهم وتأججها بعد خبوّها، في أجسامهم.

------------------

الهوامش :

(1) البيت لعدي بن زيد العبادي (شعراء النصرانية ص 455) وهو مما كتب به إلى النعمان، وهو من غرر قصائده. واليراع: فراشة إذا طارت في الليل لم يشك من يعرفها أنها شرارة طائرة عن نار. قال الجاحظ: نار اليراعة قيل هي نار حباحب، وهي شبيهة بنار البرق. قال: واليراعة طائر صغير إن طار بالليل كان كأنه شهاب قذف، أو مصباح يطير. والمجدل، بكسر الميم: القصر المشرف، لوثاقة بنائه وجمعه مجادل. وخبت النار والحرب والحدة تخبو خبوا (على فعل) وخبوا (على فعول): سكنت وطفئت، وخمد لهبها. وقوله تعالى: (كلما خبت زدناهم سعيرا): قيل معناه: سكن لهبها، وقيل معناه: كلما تمنوا أن تخبو، وأرادوا أن تخبو. (انظر اللسان: يرع، وجدل، وخبا).

(2) هذا عجز بيت للقطامي. وصدره * وكنـا كـالحريق أصـاب غابـا *

(انظر ديوانه طبع ليدن سنة 1902 ص 39) قال: يخبو: يسكن. ويهب: يهيج. وساع: جمع ساعة. وفي (اللسان: سرع) الساعة: جزء من الليل والنهار. والجمع: ساعات وساع. قال القطام * وكنــا كـالحريق لـذي كفـاح *

... البيت. قال ابن بري: المشهور في صدر هذا البي * كنــا كـالحريق أصـاب غابـا *

وفي مجاز القرآن لأبي عبيدة (1: 391) "كلما خبت زدناهم سعيرا" أي تأججا. وخبت سكنت. وأنشد عجز البيت، ثم قال: ولم يذكرها هنا جلودهم، فيكون الخبو لها.

التدبر :

وقفة
[97] ﴿وَمَن يَهْدِ اللَّـهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ﴾ إذا آنس الله عز وجل من عبد طلبًا للهداية؛ فإنه يهديه.
تفاعل
[97] ﴿وَمَن يَهْدِ اللَّـهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ﴾ ادعُ الله الآن أن يهديك إلى الصراط المستقيم.
وقفة
[97] ﴿وَمَن يَهْدِ اللَّـهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِهِ﴾ في الهداية جاءت بضمير المفرد (هو)، وفي الضلالة جاءت بضمير الجمع (لهم) فما الفرق؟ إن طريق الهداية واحد كما قال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَـٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: 153]، أما الضلالة فطرقها كثيرة، فلذلك جاءت بضمير الجمع.
وقفة
[97] ﴿وَمَن يَهْدِ اللَّـهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِهِ﴾ الله تعالى هو المنفرد بالهداية والإضلال، فمن يهده فهو المهتدي على الحقيقة، ومن يضلله ويخذله فلا هادي له.
وقفة
[97] ﴿وَمَن يَهْدِ اللَّـهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ﴾ أي: لو هداهم الله لاهتدوا، ﴿وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِهِ﴾ أي: لا يهديهم أحد.
وقفة
[97] كل ما في القرآن العظيم من (صمم): فعن سماع القرآن خاصة وسماع الإيمان, إلا في ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾: ففقد السماع.
عمل
[97] أسبغ الوضوء على جوارحك لعله يكون سببًا في تكفير ذنوبها ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾.
وقفة
[97] ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا ۖ مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ يسحبون يوم القيامة على وجوههم إلى جهنم كما يفعل في الدنيا بمن يبالغ في هوانه وتعذيبه، وهذا هو الصحيح؛ لحديث أنس: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: «يَا نَبِيَّ اللَّهِ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، قَالَ: «أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، قَالَ قَتَادَةُ: «بَلَى، وَعِزَّةِ رَبِّنَا». [البخاري 4760].
وقفة
[97] ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا ۖ مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ وهذا جزاء مناسب للجرم؛ لأنهم روَّجوا الضلالة في صورة الحق، ووسموا الحق بسمات الضلال، فكان جزاؤهم أن حولت وجوههم أعضاءَ مشي عِوضًا عن الأرجل، ثم كانوا (عُمْيًا وَبُكْمًا) جزاء أقوالهم الباطلة على الرسول وعلى القرآن، و(صُمًّا) جزاء امتناعهم من سماع الحق.
وقفة
[97] ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا ۖ مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ مأوى الكفار ومستقرهم ومقامهم جهنم، كلما سكنت نارها زادها الله نارًا تلتهب.
وقفة
[97] ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا ۖ مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ فإن قيل: كيف وصفهم بأنهم عميٌ، وبكم، وصم، وقد قال تعالى: ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ﴾ [الكهف: 53]، أثبت لهم الرؤية، والكلام، والسمع؟ قيل: يحشرون على ما وصفهم اللّه، ثم تعاد إليهم هذه الأشياء، وجواب آخر: قال ابن عباس رضي الله عنهما: (عُمْيًا وَبُكْمًا): لا يرون ما يسرهم، كما لا ينطقون بحجة، (وَصُمًّا) لا يسمعون شيئًا يسرهم، وقال الحسن: «هذا حين يساقون إلى الموقف إلى أن يدخلوا النَّار».
تفاعل
[97] ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا ۖ مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ استعذ بالله من جهنم.
وقفة
[97] كل ما في القرآن العظيم من (البكم), فهو: الخرس عن الكلام بالإيمان؛ إلا: ﴿عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾، فالمراد: عدم القدرة على الكلام مطلقًا.
وقفة
[97] ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ ومعنى خبت سكنت، وقال في الزخرف: ﴿لا يفتر عنهم﴾ [الزخرف: 75] كيف؟ الجواب: لا يلزم من سكون النار نقص العذاب بها، إما لبقاء حرها، أو لعذابهم عند ذلك بالزمهرير.
وقفة
[97] ﴿كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب﴾ [النساء: 56]، مع: ﴿كلما خبت زدناهم سعيرا﴾ هذا حالهم، كلما ظنوا تخفيفًا زِيد عذابهم، فمن يطيق؟!

الإعراب :

  • ﴿ وَمَنْ يَهْدِ اللهُ:
  • الواو: استئنافية. من: اسم شرط‍ جازم مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدم لأن فعل الشرط‍ لم يستوف مفعوله. يهد: فعل مضارع فعل الشرط‍ مجزوم بمن وعلامة جزمه حذف الياء. الله لفظ‍ الجلالة: فاعل مرفوع للتعظيم بالضمة. وجملة يَهْدِ اللهُ» صلة الموصول لا محل لها لأن «من» الشرطية هي الموصولة نفسها والعائد ضمير منصوب محلا لأنه مفعول به والتقدير: يهده الله. والمعنى: ومن يرفقه الله ويلطف به. أو ومن يتوله الله بالهداية.
  • ﴿ فَهُوَ الْمُهْتَدِ:
  • الفاء: واقعة في جواب الشرط‍.هو: ضمير رفع منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. المهتد: خبر «هو» مرفوع بالضمة المقدرة للثقل على الياء المحذوفة أو الساقطة من الخط‍ اكتفاء بالكسرة عنها. واثباتها أفصح لأنه اسم معرف بألف ولام وحذفها من النكرة أفصح. والجملة الاسمية فَهُوَ الْمُهْتَدِ» جواب شرط‍ جازم مقترن بالفاء في محل جزم.
  • ﴿ وَمَنْ يُضْلِلْ:
  • معطوفة بالواو على مَنْ يَهْدِ» وتعرب إعرابها. وعلامة جزم الفعل السكون بمعنى: ومن يخذله.
  • ﴿ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ:
  • الفاء: واقعة في جواب الشرط‍. وما بعدها جواب شرط‍ جازم مسبوق بلن مقترن بالفاء في محل جزم. لن: مستتر فيه وجوبا تقديره أنت. اللام: حرف جر و «هم» ضمير الغائبين في محل جر باللام والجار والمجرور متعلق بتجد. أولياء: مفعول به منصوب بتجد وعلامة نصبه الفتحة بمعنى فلن تجد من ينقذه منه ولم ينون لأنه ممنوع من الصرف-التنوين-لأنه على وزن-أفعلاء- من دونه: جار ومجرور متعلق بصفة محذوفة من «أولياء» والهاء ضمير متصل في محل جر بالاضافة. حرف نصب ونفي واستقبال. تجد: فعل مضارع منصوب بلن وعلامة نصبه الفتحة والفاعل ضمير
  • ﴿ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ:
  • الواو: استئنافية. نحشر: فعل مضارع مرفوع بالضمة والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره نحن و «هم» ضمير الغائبين في محل نصب مفعول به. يوم: مفعول فيه-ظرف زمان-متعلق بنحشرهم منصوب بالفتحة وهو مضاف. القيامة: مضاف إليه مجرور بالكسرة. بمعنى: ونجمعهم يوم القيامة فيسحبون على وجوههم.
  • ﴿ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً:
  • جار ومجرور متعلق بنحشرهم و «هم» ضمير الغائبين في محل جر بالاضافة. عميا: حال منصوب بالفتحة.
  • ﴿ وَبُكْماً وَصُمًّا:
  • معطوفتان بالواوين على «عميا» منصوبتان مثلها بالفتحة بمعنى: لا يبصرون ما يقر أعينهم ولا يسمعون ما يلذ مسامعهم. ولا ينطقون بما يقبل منهم. لأن «بكما» بمعنى خرسا «مفردها: أبكم. و «صما» بمعنى طرشا مفردها: أصم..
  • ﴿ مَأْااهُمْ جَهَنَّمُ:
  • مبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر و «هم» ضمير الغائبين في محل جر بالاضافة. جهنم: خبره مرفوع بالضمة والكلمة ممنوعة من الصرف-التنوين-للعلمية والتأنيث. بمعنى: منزلهم جهنم.
  • ﴿ كُلَّما خَبَتْ:
  • مؤلفة من «كل» و «ما» المصدرية. كل: اسم منصوب على نيابة الظرفية الزمانية متعلق بشبه جواب الشرط‍.ما: مصدرية. و «ما» وما تلاها: بتأويل مصدر في محل جر بالاضافة. خبت: فعل ماض مبني على الفتح المقدر للتعذر على الألف المحذوفة لاتصاله بتاء التأنيث الساكنة. والتاء لا محل لها من الإعراب والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي. وجملة «خبت» صلة «ما» المصدرية لا محل لها.
  • ﴿ زِدْناهُمْ سَعِيراً:
  • الجملة: لا محل لها من الإعراب لأنها مشبهة لجواب الشرط‍.وبمعنى: كلما سكن لهب جهنم زدناها توقدا. زد: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بنا. و «نا» ضمير متصل في محل رفع فاعل و «هم» ضمير الغائبين في محل نصب مفعول به. سعيرا: مفعول به ثان منصوب بالفتحة. '

المتشابهات :

الأعراف: 178﴿ مَن يَهْدِ اللَّـهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ
الإسراء: 97﴿وَ مَن يَهْدِ اللَّـهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِهِ
الكهف: 17﴿ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّـهِ ۗ مَن يَهْدِ اللَّـهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ ۖ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا
الزمر: 37﴿وَ مَن يَهْدِ اللَّـهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ ۗ أَلَيْسَ اللَّـهُ بِعَزِيزٍ ذِي انتِقَامٍ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [97] لما قبلها :     وبعد الرد على شُبُهاتِ الكافرينَ، ومع ذلك لم يؤمنوا؛ بَيَّنَ اللهُ عز وجل هنا أنَّ الهدايةَ والإضلالَ بيدِ اللهِ وحدَهُ، ثم ذكرَ الصورة الشنيعة التي يُحشر عليها الضالون يوم القيامة، قال تعالى:
﴿ وَمَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاء مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [98] :الإسراء     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ ذَلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا ..

التفسير :

[98] هذا الذي وُصِف من العذاب عقاب للمشركين؛ بسبب كفرهم بآيات الله وحججه، وتكذيبهم رسله الذين دَعَوْهم إلى عبادته، وقولهم استنكاراً -إذا أُمروا بالتصديق بالبعث-: أإذا متنا وصِرْنا عظاماً بالية وأجزاءً متفتتة نُبعث بعد ذلك خَلْقاً جديداً؟

{ وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا } أي: لا يكون هذا لأنه في غاية البعد عن عقولهم الفاسدة.

وقوله- عز وجل-: ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا وَقالُوا: أَإِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً بيان للأسباب التي أفضت بهم إلى تلك العاقبة السيئة.

أى: ذلك الذي نزل بهم من العذاب الشديد، المتمثل في حشرهم على وجوههم وفي اشتعال النار بهم، سببه أنهم كفروا بآياتنا الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا وقالوا بإنكار وجهالة:

أإذا كنا عظاما نخرة، ورفاتا أى وصارت أجسادنا تشبه التراب في تفتتها وتكسرها، أإنا بعد ذلك لمعادون إلى الحياة ومبعوثون على هيئة خلق جديد.

فالآية الكريمة تحكى تصميمهم على الكفر، وإنكارهم للبعث والحساب إنكارا لا مزيد عليه، لذا كانت عقوبتهم شنيعة، وعذابهم أليما. فقد سلط الله- تعالى- عليهم النار تأكل أجزاءهم، وكلما سكن لهيبها، أعادها الله- تعالى- ملتهبة مشتعلة على جلود أخرى لهم، كما قال- تعالى- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً، كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ ..

يقول تعالى : هذا الذي جازيناهم به ، من البعث على العمى والبكم والصمم ، جزاؤهم الذي يستحقونه ؛ لأنهم كذبوا ) بآياتنا ) أي بأدلتنا وحججنا ، واستبعدوا وقوع البعث ) وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا ) بالية نخرة ) أئنا لمبعوثون خلقا جديدا ) أي : بعد ما صرنا إلى ما صرنا إليه من البلى والهلاك ، والتفرق والذهاب في الأرض نعاد مرة ثانية ؟ فاحتج تعالى عليهم ، ونبههم على قدرته على ذلك ، بأنه خلق السماوات والأرض ، فقدرته على إعادتهم أسهل من ذلك كما قال : ( لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ) [ غافر : 57 ] وقال ( أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير ) [ الأحقاف : 33 ] وقال ( أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون ) [ يس : 81 ، 83 ] .

يقول تعالى ذكره: هذا الذي وصفنا من فعلنا يوم القيامة بهؤلاء المشركين، ما ذكرت أنا نفعل بهم من حشرهم على وجوههم عميا وبكما وصما، وإصلائنا إياهم النار على ما بيَّنا من حالتهم فيها ثوابهم بكفرهم في الدنيا بآياتنا، يعني بأدلته وحججه، وهم رسله الذين دعوهم إلى عبادته، وإفرادهم إياه بالألوهة دون الأوثان والأصنام، وبقولهم إذا أُمروا بالإيمان بالميعاد، وبثواب الله وعقابه في الآخرة ( أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا ) بالية ( وَرُفَاتًا ) قد صرنا ترابا( أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا ) يقولون: نُبعث بعد ذلك خلقا جديدا . كما ابتدأناه أوّل مرّة في الدنيا استنكارا منهم لذلك، واستعظاما وتعجبا من أن يكون ذلك.

التدبر :

وقفة
[98] ﴿ذَٰلِكَ جَزَاؤُهُم بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾ لا شك أن ذكر العقاب الفظيع في الآية السابقة يثير في النفس استبشاع الجزاء والاستعلام عن السبب، فعرض الله هنا سببين وهما: الكفر وإنكار البعث، لنعلم أن ما حاق بالكافرين كان عدلًا لا ظلمًا، ومناسب تمام المناسبة لطبيعة ذنبهم.
وقفة
[98] ﴿وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾؛ فردّ الله عليه بـ ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا﴾ [50]، بيان عدم إعجاز الأصعب.
وقفة
[98، 99] ﴿ذَٰلِكَ جَزَاؤُهُم بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا * أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّـهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَّا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا﴾ لما أجاب الله تعالى عن شبهات منكري النبوة؛ عاد إلى حكاية شبهة منكري الحشر والنشر ليجيب عنها، وتلك الشبهة هي أن الإنسان بعد أن يصير رفاتًا ورميمًا يبعد أن يعود هو بعينه، وأجاب الله تعالى بأن من قدر على خلق السموات والأرض لم يبعد أن يقدر على إعادتهم بأعيانهم.

الإعراب :

  • ﴿ ذلِكَ جَزاؤُهُمْ:
  • ذا: اسم اشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. اللام: للبعد والكاف للخطاب. جزاء: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة و «هم» ضمير الغائبين في محل جر بالاضافة.
  • ﴿ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا:
  • الباء: حرف جر. أن: حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل و «هم» ضمير الغائبين في محل نصب اسم «أنّ» كفروا: فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة. بآيات: جار ومجرور متعلق بكفروا و «نا» ضمير متصل في محل جر بالاضافة. و «أنّ» وما في حيزها من اسمها وخبرها بتأويل مصدر في محل جر بالباء والجار والمجرور متعلق بخبر ثان للمبتدإ. ويجوز أن تعرب «جزاؤهم» بدلا من «ذلك» والمصدر المؤول في محل رفع خبره والمعنى أو التقدير: مستحق عليهم بسبب كفرهم بآياتنا.
  • ﴿ وَقالُوا أَإِذا كُنّا عِظاماً وَرُفاتاً أَإِنّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً:
  • أعربت في الآية الكريمة التاسعة والأربعين. '

المتشابهات :

الإسراء: 98﴿ ذَٰلِكَ جَزَاؤُهُم بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا
الكهف: 106﴿ ذَٰلِكَ جَزَاؤُهُم جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [98] لما قبلها :     ولَمَّا وصفَ اللهُ عز وجل عذابَ الكافرينَ في الآخرة؛ بَيَّنَ هنا سبب هذا العذاب، قال تعالى:
﴿ ذَلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا وَقَالُواْ أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [99] :الإسراء     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللّهَ الَّذِي ..

التفسير :

[99] أَغَفَل هؤلاء المشركون، فلم يتبصروا ويعلموا أن الله الذي خلق السموات والأرض وما فيهن من المخلوقات على غير مثال سابق، قادر على أن يخلق أمثالهم بعد فنائهم؟ وقد جعل الله لهؤلاء المشركين وقتاً محدداً لموتهم وعذابهم، لا شك أنه آتيهم، ومع وضوح الحق ودلائله

{ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ } وهي أكبر من خلق الناس. { قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ } بلى، إنه على ذلك قدير.

{ و } لكنه قد { وَجَعَل } َ لذلك { أَجَلًا لَا رَيْبَ فِيهِ } ولا شك، وإلا فلو شاء لجاءهم به بغتة، ومع إقامته الحجج والأدلة على البعث.

{ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا } ظلمًا منهم وافتراء.

ثم رد- سبحانه- على ما استنكروه من شأن البعث ردا يقنع كل ذي عقل سليم، فقال- تعالى- أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ....

والهمزة للاستفهام التوبيخي، وهي داخلة على محذوف، والمراد بمثلهم إياهم، فيكون المعنى: أعموا عن الحق، ولم يعلموا كما يعلم العقلاء، أن الله- تعالى- الذي خلق السموات والأرض بقدرته، وهما أعظم من خلق الناس، قادر على إعادتهم إلى الحياة مرة أخرى بعد موتهم، لكي يحاسبهم على أعمالهم في الدنيا.

إن عدم علمهم بذلك، وإنكارهم له، لمن أكبر الأدلة على جهلهم وانطماس بصيرتهم، لأن من قدر على خلق ما هو أعظم وأكبر- وهو السموات والأرض فهو على إعادة ما هو دونه- وهو الناس- أقدر.

قال الشيخ الجمل ما ملخصه: قوله: أَوَلَمْ يَرَوْا.. هذا رد لإنكارهم البعث، ولما استبعدوه من شأنه، يعنى أن من خلق السموات والأرض، كيف يستبعد منه أن يقدر على إعادتهم بأعيانهم.. وأراد- سبحانه-.. بمثلهم: إياهم، فعبر عن خلقهم بلفظ المثل كقول المتكلمين: إن الإعادة مثل الابتداء، وذلك أن مثل الشيء مساو له في حاله، فجاز أن يعبر به عن الشيء نفسه يقال: مثلك لا يفعل كذا، أى: أنت لا تفعله.

ويجوز أن يكون المعنى أنه- سبحانه- قادر على أن يخلق عبيدا غيرهم يوحدونه ويقرون بكمال حكمته، ويتركون هذه الشبهات الفاسدة، كما في قوله- تعالى- وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ، ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ والأول أشبه بما قبله.

وشبيه بهذه الآية قوله- تعالى-: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى، بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .

وقوله- سبحانه-: أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ، بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ .. .

وبعد أن أقام- سبحانه- الدليل الواضح على أن البعث حق، وعلى أن إعادة الناس إلى الحياة بعد موتهم أمر ممكن، أتبع ذلك ببيان أن لهذه الإعادة وقتا معلوما يجريه حسب حكمته- تعالى- فقال: وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لا رَيْبَ فِيهِ.

أى: وجعل لهم ميقاتا محددا لا شك في حصوله، وعند حلول هذا الميقات يخرجون من قبورهم للحساب والجزاء، كما قال- تعالى-: وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ. يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ.

والجملة الكريمة وهي قوله: وَجَعَلَ لَهُمْ ... معطوفة على قوله أَوَلَمْ يَرَوْا..

لأنه في قوة قولك قد رأوا وعلموا.

قال صاحب الكشاف: فإن قلت علام عطف قوله: وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا؟

قلت: على قوله: أَوَلَمْ يَرَوْا لأن المعنى: قد علموا بدليل العقل، أن من قدر على خلق السموات والأرض، فهو قادر على خلق أمثالهم من الإنس لأنهم ليسوا بأشد خلقا منهن، كما قال: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ.

وقوله- سبحانه-: فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً بيان لإصرارهم على جحود الحق مع علمهم بأنه حق.

أى: فأبى هؤلاء الظالمون المنكرون للبعث، إلا جحودا له وعنادا لمن دعاهم إلى الإيمان به، شأن الجاهلين المغرورين الذين استحبوا العمى على الهدى.

وقال هاهنا : ( أولم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم ) أي يوم القيامة يعيد أبدانهم وينشئهم نشأة أخرى ، ويعيدهم كما بدأهم .

وقوله : ( وجعل لهم أجلا لا ريب فيه ) أي : جعل لإعادتهم وإقامتهم من قبورهم أجلا مضروبا ومدة مقدرة لا بد من انقضائها ، كما قال تعالى : ( وما نؤخره إلا لأجل معدود ) [ هود : 104 ] .

وقوله : ( فأبى الظالمون ) أي : بعد قيام الحجة عليهم ) إلا كفورا ) إلا تماديا في باطلهم وضلالهم .

يقول تعالى ذكره لنبيّه محمد صلى الله عليه وسلم: أولم ينظر هؤلاء القائلون من المشركين أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا بعيون قلوبهم، فيعلمون أن الله الذي خلق السماوات والأرض، فابتدعها من غير شيء، وأقامها بقُدرته، قادر بتلك القُدرة على أن يخلق مثلهم أشكالهم، وأمثالهم من الخلق بعد فنائهم، وقبل ذلك، وأن من قدر على ذلك فلا يمتنع عليه إعادتهم خلقا جديدا، بعد أن يصيروا عظاما ورُفاتا، وقوله ( وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلا لا رَيْبَ فِيهِ ) يقول تعالى ذكره: وجعل الله لهؤلاء المشركين أجلا لهلاكهم، ووقتا لعذابهم لا ريب فيه. يقول: لا شكّ فيه أنه آتيهم ذلك الأجل ( فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلا كُفُورًا ) يقول: فأبى الكافرون إلا جحودا بحقيقة وعيده الذي أوعدهم وتكذيبا به.

المعاني :

لم يذكر المصنف هنا شيء

التدبر :

وقفة
[99] في قوله: ﴿قَادِرٌ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ قولان: القول الأول: قادر على أن يخلقهم ثانيًا بعد موتهم، فعبر عن خلقهم ثانيًا بلفظ المثل. القول الثاني: قادر على أن يخلق عبيدًا آخرين يوحدونه ويقرون بكمال حكمته وقدرته، ويتركون ذكر هذه الشبهات الفاسدة، فهو كقوله: ﴿وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ [التوبة: ۳۹].

الإعراب :

  • ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا:
  • الهمزة: همزة إنكار بلفظ‍ استفهام. الواو عاطفة. لم: حرف نفي وجزم وقلب. يروا: فعل مضارع مجزوم بلم. وعلامة جزمه حذف النون. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة.
  • ﴿ أَنَّ اللهَ الَّذِي:
  • حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل. الله لفظ‍ الجلالة: اسم «أن» منصوب للتعظيم بالفتحة. الذي: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب صفة-نعت-للفظ‍ الجلالة. والجملة بعده صلة الموصول لا محل لها.
  • ﴿ خَلَقَ السَّماواتِ:
  • فعل ماض مبني على الفتح والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. السموات: مفعول به منصوب بالكسرة بدلا من الفتحة لأنه ملحق بجمع المؤنث السالم.
  • ﴿ وَالْأَرْضَ قادِرٌ:
  • معطوفة بالواو على «السموات» منصوبة بالفتحة. قادر: خبر «أنّ» مرفوع بالضمة. و «أنّ» وما بعدها بتأويل مصدر سدّ مسدّ مفعولي «يروا» بمعنى: ألم يعلموا قدرة الله.
  • ﴿ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ:
  • على: حرف جر. أن: حرف مصدرية ونصب. يخلق: فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. مثل: مفعول به منصوب بالفتحة و «هم» ضمير الغائبين في محل جر بالاضافة. و «أن» وما بعدها: بتأويل مصدر في محل جر بعلى. والجار والمجرور متعلق بقادر وجملة يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ» صلة «أن» المصدرية لا محل لها من الإعراب.
  • ﴿ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً:
  • معطوفة بالواو على قوله أَوَلَمْ يَرَوْا». جعل: فعل ماض مبني على الفتح والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. لهم: جار ومجرور متعلق بجعل و «هم» ضمير الغائبين في محل جر باللام. أجلا: مفعول به منصوب بالفتحة.
  • ﴿ لا رَيْبَ فِيهِ:
  • الجملة: في محل نصب صفة-نعت-للموصوف-أجلا- لا: نافية للجنس. ريب: اسم «لا» مبني على الفتح في محل نصب وخبرها محذوف وجوبا. فيه: جار ومجرور متعلق بخبر «لا» بمعنى جعل لهم الموت أو القيامة موعدا لا شك فيه.
  • ﴿ فَأَبَى الظّالِمُونَ إِلاّ كُفُوراً:
  • أعربت في الآية الكريمة التاسعة والثمانين. وعلامة رفع «الظالمون» الواو لأنه جمع مذكر سالم. والنون عوض من الحركة والتنوين في المفرد. '

المتشابهات :

الإسراء: 99﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّـهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ
الأحقاف: 33﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّـهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [99] لما قبلها :     ولَمَّا حكى اللهُ عز وجل شُبهة مُنكِري البعث، وهي: أنَّ الإنسانَ بعدَ أن يَصيرَ رُفاتًا ورَميمًا يَبعُدُ أن يَعودَ هو بعَينِه؛ ردَّ عليهم هنا ردًّا يقنع كل ذي عقل سليم: مَن قدَرَ على خَلْقِ السماوات والأرض، لا يستبعد منه أن يقدرَ على إعادتهم بأعيانِهم بعد موتهم، قال تعالى:
﴿ أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لاَّ رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إَلاَّ كُفُورًا

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [100] :الإسراء     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ ..

التفسير :

[100] قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: لو كنتم تملكون خزائن رحمة ربي التي لا تنفَدُ ولا تبيد إذاً لبخلتم بها، فلم تعطوا منها غيركم خوفاً مِن نفادها فتصبحوا فقراء. ومن شأن الإنسان أنه بخيل بما في يده إلا مَن عصم الله بالإيمان.

{ قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي } التي لا تنفذ ولا تبيد. { إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ } أي: خشية أن ينفد ما تنفقون منه، مع أنه من المحال أن تنفد خزائن الله ، ولكن الإنسان مطبوع على الشح والبخل.

ثم ختم- سبحانه- الآيات الكريمة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يجابه هؤلاء الظالمين بما جبلوا عليه من بخل وشح، بعد أن طلبوا منه ما طلبوا من مقترحات متعنتة، فقال- تعالى-: قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ، وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً.

والمراد بخزائن رحمة ربي: أرزاقه التي وزعها على عباده، ونعمه التي أنعم بها عليهم.

وقَتُوراً من التقتير بمعنى البخل. يقال: قتر فلان يقتر- بضم التاء وكسرها- إذا بالغ في الإمساك والشح.

أى: قل- أيها الرسول الكريم- لهؤلاء الظالمين الذين أعرضوا عن دعوتك، وطالبوك بما ليس في وسعك من تفجير الأرض بالأنهار، ومن غير ذلك من مقترحاتهم الفاسدة، قل لهم على سبيل التقريع والتبكيت: لو أنكم تملكون- أيها الناس- التصرف في خزائن الأرزاق التي وزعها الله على خلقه، إذا لبخلتم وأمسكتم في توزيعها عليهم، مخافة أن يصيبكم الفقر لو أنكم توسعتم في العطاء، مع أن خزائن الله لا تنفد أبدا، ولكن لأن البخل من طبيعتكم فعلتم ذلك.

قال بعضهم: وقوله: لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ فيه وجهان: أحدهما: أن المسألة من باب الاشتغال. فأنتم مرفوع بفعل مقدر يفسره هذا الظاهر، لأن لولا يليها إلا الفعل ظاهرا أو مضمرا. فهي كإن في قوله- تعالى-: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ..

والأصل: لو تملكون، فحذف الفعل لدلالة ما بعده عليه- والثاني: أنه مرفوع بكان، وقد كثر حذفها بعد لو، والتقدير: لو كنتم تملكون ... .

والمقصود بالإمساك هنا: إمساكهم عن العطاء في الدنيا، وهذا لا ينافي قوله- تعالى-:

وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ ... لأن ذلك حكاية عن أحوالهم في الآخرة عند ما يرون العذاب، ويتمنون أن يفتدوا أنفسهم منه بأى شيء.

وقوله إِذاً ظرف لتملكون. وقوله لَأَمْسَكْتُمْ جواب لو، وقوله خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ علة للإمساك والبخل.

وقوله: وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً أى: مبالغا في البخل والإمساك.

قال الإمام ابن كثير: والله- تعالى- يصف الإنسان من حيث هو، إلا من وفقه الله وهداه، فإن البخل والجزع والهلع صفة له، كما قال- تعالى-: إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً. إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً. وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً. إِلَّا الْمُصَلِّينَ.

ولهذا نظائر كثيرة في القرآن الكريم، وهذا يدل على كرمه- تعالى- وإحسانه. وقد جاء في الصحيحين: يد الله ملأى لا يغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض، فإنه لم يغض ما في يمينه.

وقال الآلوسى: وقد بلغت هذه الآية من الوصف بالشح الغاية القصوى التي لا يبلغها الوهم، حيث أفادت أنهم لو ملكوا خزائن رحمة الله- تعالى- التي لا تتناهى، وانفردوا بملكها من غير مزاحم، لأمسكوا عن النفقة من غير مقتض إلا خشية الفقر، وإن شئت فوازن بقول الشاعر:

ولو ان دارك أنبتت لك أرضها ... إبرا يضيق بها فناء المنزل

وأتاك يوسف يستعيرك إبرة ... ليخيط قد قميصه لم تفعل

مع أن فيه من المبالغات ما يزيد على العشرة، ترى التفاوت الذي لا يحصر ... » .

ثم بين- سبحانه- ما يدل على أن العبرة في الإيمان، ليست بعظم الخوارق ووضوحها، وإنما العبرة بتفتح القلوب للحق، واستعدادها لقبوله، وساق- سبحانه- مثلا لذلك من قصة موسى- عليه السلام- فقد أعطاه من المعجزات البينة ما يشهد بصدقه، ولكن فرعون وجنده لم تزدهم تلك المعجزات إلا كفرا وعنادا، فقال- تعالى-:

يقول تعالى لرسوله صلوات الله عليه وسلامه قل لهم يا محمد : لو أنكم - أيها الناس - تملكون التصرف في خزائن الله ، لأمسكتم خشية الإنفاق .

قال ابن عباس ، وقتادة : أي الفقر ، أي : خشية أن تذهبوها ، مع أنها لا تفرغ ولا تنفد أبدا ؛ لأن هذا من طباعكم وسجاياكم ؛ ولهذا قال : ( وكان الإنسان قتورا ) قال ابن عباس ، وقتادة : أي بخيلا منوعا . وقال الله تعالى : ( أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا ) [ النساء : 53 ] أي : لو أن لهم نصيبا في ملك الله لما أعطوا أحدا شيئا ، ولا مقدار نقير ، والله تعالى يصف الإنسان من حيث هو ، إلا من وفقه الله وهداه ؛ فإن البخل والجزع والهلع صفة له ، كما قال تعالى : ( إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين ) [ المعارج : 19 - 22 ] . ولهذا نظائر كثيرة في القرآن العزيز ، ويدل هذا على كرمه وجوده وإحسانه ، وقد جاء في الصحيحين : " يد الله ملأى لا يغيضها نفقة ، سحاء الليل والنهار ، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض فإنه لم يغض ما في يمينه " .

يقول تعالى ذكره لنبيّه: قل يا محمد لهؤلاء المشركين: لو أنتم أيها الناس تملكون خزائن أملاك ربي من الأموال، وعنى بالرحمة في هذا الموضع: المال ( إِذًا لأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإنْفَاقِ ) يقول: إذن لَبَخِلْتُمْ بِهِ فَلم تجودوا بها على غيركم، خشية من الإنفاق والإقتار.

كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس ( إِذًا لأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإنْفَاقِ ) قال: الفقر.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( خَشْيَةَ الإنْفَاقِ ) أي خشية الفاقة.

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله.

وقوله ( وَكَانَ الإنْسَانُ قَتُورًا ) يقول: وكان الإنسان بخيلا ممسكا.

كما حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله ( وَكَانَ الإنْسَانُ قَتُورًا ) يقول: بخيلا.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، في قوله ( وَكَانَ الإنْسَانُ قَتُورًا ) قال : بخيلا.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد ، عن قتادة ( وَكَانَ الإنْسَانُ قَتُورًا ) قال: بخيلا ممسكا.

وفي القتور في كلام العرب لغات أربع، يقال: قتر فلان يقْتُر ويقْتِر، وقتر يقتِّر، وأقتر يُقْتر، كما قال أبو دواد:

لا أعُــدُّ الإقتــار عُدْمــا وَلَكِـنْ

فَقْــدُ مَــنْ قَـد رُزِيتُـهُ الإعْـدَامُ (3)

---------------------

الهوامش :

(3) البيت لأبي دؤاد (بواو غير مهموزة بعد الدال، كما في التاج) وهو جارية بن الحجاج، أو هو حنظلة بن الشرتي الإيادي. والبيت في (الشعر والشعراء لابن قتيبة طبعة ليدن سنة 1902 ص 122). وفي اللسان: قتر يقتر ويقتر قترا وقتورا، فهو قاتر وقتور؛ وأقتر. أي افتقر. وقتر على عياله وأقتر وقتر: أي ضيق عليهم في النفقة. ويقال: إنه لقتور: أي مقتر. فتلخص أن اللغات في هذا أربع: قتر يقتر ويقتر (من بابي نصر وضرب) وقتر (بالتشديد) وأقتر (بالهمز) كما قال المؤلف.

التدبر :

وقفة
[100] ﴿قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي﴾ لتتأمل ملكوت هذا الرب العظيم انظر في رحمته التي وسعت السماوات والأرض، ما هو حجم خزينتها؟ ثم قل: سبحان الله.
عمل
[100] لا ترجُ رحمة أحد كائنًا من كان غير الله، ولا تحجر رحمته عن أحد حتى عن أكبر العصاة ﴿قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ﴾.
وقفة
[100] ﴿قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ﴾ لو ملكوا خزائن الله التي لا تنفد لخافوا (من بخلهم) أن تنفد، مسكين من لا زال يترقب منهم نعمه.
وقفة
[100] الحمد لله الذي لم يجعل الرحمة بيد أحد من خلقه ﴿قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ﴾.
وقفة
[100] لم يُصل أيوب السختياني على جنازة عاص، فرؤىَ فى المنام يقول: «قل لأيوب: ﴿قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ﴾».
تفاعل
[100] ﴿قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ ۚ وَكَانَ الْإِنسَانُ قَتُورًا﴾ سل الله تعالى أن يغنيك بفضله عمن سواه.
عمل
[100] ﴿قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ ۚ وَكَانَ الْإِنسَانُ قَتُورًا﴾ أنفق في أحد أوجه الخير لتعوِّد نفسك على الكرم.
وقفة
[100] ﴿قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ ۚ وَكَانَ الْإِنسَانُ قَتُورًا﴾ الإنسان مهما بلغ من الكرم والعطاء فإن الأصل فيه الإمساك، والله سبحانه هو الكريم المنان، المعطي بدون حساب.
وقفة
[100] ﴿قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ ۚ وَكَانَ الْإِنسَانُ قَتُورًا﴾ فطرة البشر: كلما كثر الخير باليد شحت النفس بالبسط.
وقفة
[100] ﴿قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ ۚ وَكَانَ الْإِنسَانُ قَتُورًا﴾ تصور إنسانًا عنده خزائن رحمة الله التي لا تنقص أصلًا ومع ذلك سيكون بخيلًا، فكيف بالله عليك نسأل إنسانًا بعد هذا؟! اللهم اغننا بك عن كل أحد.
عمل
[100] إذا سألت فاسأل مَن يدُه ملأى لا يَغيضها نفقة، وأما البشر فمهما بلغوا فقد قال الله عنهم: ﴿قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ ۚ وَكَانَ الْإِنسَانُ قَتُورًا﴾.
وقفة
[100] ﴿إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ﴾ طبيعة البشر الامساك وعدم الإنفاق ﴿وَكَانَ الْإِنسَانُ قَتُورًا﴾، لذا يحتاج العبد لمجاهدة نفسه على البذل والعطاء.
وقفة
[100] ﴿وَكَانَ الْإِنسَانُ قَتُورًا﴾ إلا من رحم الله، فالبخيل بعيد عن الله بعيد عن الناس، وهو الذي اختار لنفسه هذه المكانة، ففي تقريب المال إبعاد لغيره.
وقفة
[100] ﴿وَكَانَ الْإِنسَانُ قَتُورًا﴾ شديد البخل في طبيعته؛ (اﻻحتساب لوجه الله) هو القادر على تبديل الطبائع.
وقفة
[100] ﴿وَكَانَ الْإِنسَانُ قَتُورًا﴾ بالنسبة لكرم الله وعطاءه، فإن الإِنسان مهما بلغ من الكرم شحيحًا مبالغًا في البخل.

الإعراب :

  • ﴿ قُلْ لَوْ:
  • فعل أمر مبني على السكون وحذفت واوه لالتقاء الساكنين. والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت. لو: حرف شرط‍ غير جازم.
  • ﴿ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ:
  • أنتم: ضمير رفع منفصل مبني على السكون في محل رفع بدل أو توكيد للضمير المضمر في الجملة المقدرة بعد لو لأن «لو» لا تدخل على الجمل الاسمية. بتقدير: لو تملكون أنتم تملكون فأضمرت «تملكون» على شريطة التفسير. أو تكون «أنتم» في محل رفع فاعل الفعل المضمر «تملك» لسقوط‍ ما يتصل به من اللفظ‍.وتملكون: تفسيره هذا ما يقتضيه علم الاعراب. أو يكون «أنتم» بعد سقوط‍ الفعل ضمير رفع منفصلا في محل رفع مبتدأ والجملة الفعلية «تملكون» في محل رفع خبره. وتملكون: فعل مضارع مرفوع بثبوت والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل.
  • ﴿ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي:
  • مفعول به منصوب بالفتحة. رحمة: مضاف إليه مجرور بالكسرة وهو مضاف. ربي: مضاف إليه مجرور بالكسرة والياء ضمير متصل في محل جر بالاضافة. بمعنى: خزائن رزق الله وسائر نعمه.
  • ﴿ إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ:
  • حرف مكافأة وجواب لا محل له. اللام: واقعة في جواب «لو» أمسكتم: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير الرفع المتحرك. التاء: ضمير متصل في محل رفع فاعل والميم علامة علامة جمع الذكور. وجملة «لأمسكتم» جواب شرط‍ غير جازم لا محل لها من الإعراب. بمعنى لبخلتم عن الانفاق.
  • ﴿ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ:
  • مفعول من أجله-لأجله-منصوب بالفتحة. الانفاق: مضاف إليه مجرور بالكسرة بمعنى مخافة نفادها.
  • ﴿ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً:
  • الواو: استئنافية. كان: فعل ماض ناقص مبني على الفتح. الانسان: اسم «كان» مرفوع بالضمة. قتورا: خبرها منصوب بالفتحة. بمعنى: مقترا. وهي للتكثير مثل «كفور» للكثير الكفر. '

المتشابهات :

الإسراء: 100﴿قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ
ص: 9﴿أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ
الطور: 37﴿أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [100] لما قبلها :     ولَمَّا طَلَب الكُفَّارُ إجراءَ الأنهارِ والعُيونِ في مكة؛ لِتَكثُرَ أموالُهم، وتتَّسِعَ عليهم مَعيشَتُهم؛ بَيَّنَ اللهُ عز وجل لهم هنا أنَّهم لو مَلَكوا خزائِنَ رَحمةِ اللهِ لظلُّوا على بُخلِهم وشُحِّهم، ولَمَا أقدَموا على إيصالِ النَّفعِ إلى أحَدٍ، وعلى هذا التَّقديرِ فلا فائدةَ في إسعافِهم بهذا المطلوبِ الذي التمَسوه، قال تعالى:
﴿ قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنفَاقِ وَكَانَ الإنسَانُ قَتُورًا

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [101] :الإسراء     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ ..

التفسير :

[101] ولقد آتينا موسى تسع معجزات واضحات شاهدات على صِدْق نبوته وهي: العصا واليد والسنون ونقص الثمرات والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، فاسأل -أيها الرسول- اليهود سؤال تقرير حين جاء موسى أسلافَهم بمعجزاته الواضحات، فقال فرعون لموسى: إني لأظنك -يا موس

أي: لست أيها الرسول المؤيد بالآيات، أول رسول كذبه الناس، فلقد أرسلنا قبلك موسى ابن عمران الكليم، إلى فرعون وقومه، وآتيناه { تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ } كل واحدة منها تكفي لمن قصده اتباع الحق، كالحية، والعصا، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والرجز، وفلق البحر.

فإن شككت في شيء من ذلك { فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ } مع هذه الآيات { إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا }

والمراد بالآيات التسع في قوله- تعالى-: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ ... :

العصا، واليد، والسنون، والبحر، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع والدم. قال ذلك ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم.

وقد جاء الحديث عن هذه الآيات في مواضع أخرى من القرآن الكريم، منها قوله- تعالى-: فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ. وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ .

وقوله- تعالى-: وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ ....

وقوله- سبحانه-: فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ.

وقوله- عز وجل-: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ، آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ.

والمعنى: لا تظن- أيها الرسول الكريم- أن إيمان هؤلاء المشركين من قومك، متوقف على إجابة ما طلبوه منك. وما اقترحوه عليك من أن تفجر لهم من الأرض ينبوعا، أو تكون لك جنة من نخيل وعنب.. إلخ. لا تظن ذلك:

فإن الخوارق مهما عظمت لا تنشئ الإيمان في القلوب الجاحدة الحاقدة، بدليل أننا قد أعطينا أخاك موسى تسع معجزات، واضحات الدلالة على صدقه في نبوته، ولكن هذه المعجزات لم تزد المعاندين من قومه إلا كفرا على كفرهم ورجسا على رجسهم. فاصبر- أيها الرسول- على تعنت قومك وأذاهم، كما صبر أولو العزم من الرسل قبلك.

وتحديد الآيات بالتسع، لا ينفى أن هناك معجزات أخرى أعطاها الله- تعالى-لموسى- عليه السلام- إذ من المعروف عند علماء الأصول، أن تحديد العدد بالذكر، لا يدل على نفى الزائد عنه.

قال الإمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية: وهذا القول- المروي عن ابن عباس وغيره- ظاهر جلى حسن قوى.. فهذه الآيات التسع، التي ذكرها هؤلاء الأئمة، هي المرادة هنا ...

وقد أوتى موسى- عليه السلام- آيات أخرى كثيرة منها: ضربه الحجر بالعصا، وخروج الماء منه.. وغير ذلك مما أوتوه بنو إسرائيل بعد خروجهم من مصر، ولكن ذكر هنا هذه الآيات التسع التي شاهدها فرعون وقومه من أهل مصر وكانت حجة عليهم فخالفوها وعاندوها كفرا وجحودا.

ثم قال: وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة، قال: سمعت عبد الله بن سلمة يحدث عن صفوان بن عسال المرادي قال: قال يهودي لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي حتى نسأله عن هذه الآية: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ ...

فسألاه: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا ولا تزنوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تسخروا، ولا تأكلوا الربا، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان ليقتله، ولا تقذفوا محصنة، ولا تفروا من الزحف» .. فقبّلا يديه ورجليه ...

ثم قال: «أما هذا الحديث فهو حديث مشكل. وعبد الله بن سلمة في حفظه شيء، وتكلموا فيه، ولعله اشتبه عليه التسع الآيات، بالعشر الكلمات، فإنها وصايا في التوراة، لا تعلق لها بقيام الحجة على فرعون ... ».

والحق أن ما رجحه الإمام ابن كثير من أن المراد بالآيات التسع هنا: ما آتاه الله- تعالى- لنبيه موسى- عليه السلام- من العصا، واليد ... هو الذي تسكن إليه النفس، لأن قوله- تعالى- بعد ذلك قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ ... يؤيد أن المراد بها ما تقدم من العصا، واليد، والسنين.. ولأنها هي التي فيها الحجج، والبراهين والمعجزات الدالة على صدق موسى- عليه السلام-. أما تلك الوصايا التي وردت في الحديث فلا علاقة لها بقيام الحجة على فرعون- كما قال الإمام ابن كثير.

هذا، والخطاب في قوله- تعالى-: فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ يرى بعضهم أنه للنبي صلى الله عليه وسلم والمسئولون هم المؤمنون من بنى إسرائيل كعبد الله بن سلام وأصحابه.

وعلى هذا التفسير يكون قوله إِذْ جاءَهُمْ ظرف لقوله آتَيْنا وجملة فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ معترضة بين العامل والمعمول.

والمعنى: ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات، وقت أن أرسله الله- تعالى- إلى فرعون وقومه، فاسأل- أيها الرسول الكريم- المؤمنين من بنى إسرائيل عن ذلك، فستجد منهم الجواب عما جرى بين موسى وأعدائه عن طريق ما طالعوه في التوراة.

والمقصود بسؤالهم: الاستشهاد بهم حتى يزداد المؤمنون إيمانا على إيمانهم، لأن من شأن الأدلة إذا تضافرت وتعددت، أن تكون أقوى وأثبت في تأييد المدعى.

قال الآلوسى: والمعنى: فاسأل يا محمد مؤمنى أهل الكتاب عن ذلك، إما لأن تظاهر الأدلة أقوى- في التثبيت-، وإما من باب التهييج والإلهاب، وإما للدلالة على أنه أمر محقق عندهم ثابت في كتابهم. وليس المقصود حقيقة السؤال. بل كونهم- أعنى المسئولين- من أهل علمه، ولهذا يؤمر مثلك بسؤالهم».

ويرى آخرون أن الخطاب لموسى- عليه السلام-، وعليه يكون السؤال إما بمعناه المشهور أو بمعنى الطلب، ويكون قوله إِذْ جاءَهُمْ ظرفا لفعل مقدر.

والمعنى: ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات، فقلنا له حين مجيئه إلى بنى إسرائيل: اسألهم عن أحوالهم مع فرعون، أو اطلب منهم أن يؤمنوا بك ويصدقوك، ويخرجوا معك حين تطلب من فرعون ذلك.

والفاء في قوله: فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً هي الفصيحة. إذ المعنى: فامتثل موسى أمرنا، وسأل بنى إسرائيل عن أحوالهم، وطلب من فرعون أن يرسلهم معه، بعد أن أظهر له من المعجزات ما يدل على صدقه، فقال فرعون لموسى على سبيل التعالي والتهوين من شأنه- عليه السلام-: يا موسى إنى لأظنك مسحورا.

أى: سحرت فخولط عقلك واختل، وصرت تتصرف تصرفا يتنافى مع العقل السليم، وتدعى دعاوى لا تدل على تفكير قويم.

فقوله مَسْحُوراً اسم مفعول. يقال: سحر فلان فلانا يسحره سحرا فهو مسحور، إذا اختلط عقله.

ويجوز أن يكون قوله مَسْحُوراً بمعنى ساحر، فيكون المعنى: إنى لأطنك يا موسى ساحرا، عليما بفنون السحر فقد أتيت بأشياء عجيبة يشير بذلك إلى انقلاب العصا حية بعد أن ألقاها- عليه السلام-.

وهذا شأن الطغاة في كل زمان ومكان، عند ما يرون الحق قد أخذ يحاصرهم، ويكشف عن ضلالهم وكذبهم ... يرمون أهله- زورا وبهتانا- بكل نقيصة.

يخبر تعالى أنه بعث موسى بتسع آيات بينات ، وهي الدلائل القاطعة على صحة نبوته وصدقه فيما أخبر به عمن أرسله إلى فرعون ، وهي : العصا ، واليد ، والسنين ، والبحر ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، آيات مفصلات ؛ قاله ابن عباس .

وقال محمد بن كعب : هي اليد ، والعصا ، والخمس في " الأعراف " ، والطمسة والحجر .

وقال : ابن عباس أيضا ، ومجاهد ، وعكرمة والشعبي ، وقتادة : هي يده ، وعصاه ، والسنين ، ونقص الثمرات ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم .

وهذا القول ظاهر جلي حسن قوي . وجعل الحسن البصري " السنين ونقص الثمرات " واحدة ، وعنده أن التاسعة هي : تلقف العصا ما يأفكون . ( فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ) [ الأعراف : 133 ] أي : ومع هذه الآيات ومشاهدتهم لها ، كفروا بها وجحدوا بها ، واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ، وما نجعت فيهم ، فكذلك لو أجبنا هؤلاء الذين سألوا منك ، سألوا وقالوا : ( لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ) [ الإسراء : 90 ] إلى آخرها ، لما استجابوا ولا آمنوا إلا أن يشاء الله ، كما قال فرعون لموسى - وقد شاهد منه ما شاهد من هذه الآيات - : ( إني لأظنك ياموسى مسحورا ) قيل : بمعنى ساحر . والله تعالى أعلم .

فهذه الآيات التسع التي ذكرها هؤلاء الأئمة هي المرادة هاهنا ، وهي المعنية في قوله تعالى : ( وألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء في تسع آيات إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين ) [ النمل : 10 - 12 ] . فذكر هاتين الآيتين : العصا واليد ، وبين الآيات الباقيات في " سورة الأعراف " وفصلها .

وقد أوتي موسى ، عليه السلام ، آيات أخر كثيرة ، منها ضربه الحجر بالعصا ، وخروج الأنهار منه ، ومنها تظليلهم بالغمام ، وإنزال المن والسلوى ، وغير ذلك مما أوتوه بنو إسرائيل بعد مفارقتهم بلاد مصر ، ولكن ذكر هاهنا التسع الآيات التي شاهدها فرعون وقومه من أهل مصر ، وكانت حجة عليهم فخالفوها وعاندوها كفرا وجحودا . فأما الحديث الذي رواه الإمام [ أحمد ] :

حدثنا يزيد ، حدثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة قال : سمعت عبد الله بن سلمة يحدث ، عن صفوان بن عسال المرادي - رضي الله عنه - قال : قال يهودي لصاحبه : اذهب بنا إلى هذا النبي [ صلى الله عليه وسلم ] حتى نسأله عن هذه الآية : ( ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات ) فقال : لا تقل له : نبي ؛ فإنه لو سمعك لصارت له أربع أعين . فسألاه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تشركوا بالله شيئا ، ولا تسرقوا ، ولا تزنوا ، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ، ولا تسحروا ، ولا تأكلوا الربا ، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان ليقتله ، ولا تقذفوا محصنة - أو قال : لا تفروا من الزحف -شعبة الشاك - وأنتم يا يهود ، عليكم خاصة أن لا تعدوا في السبت " . فقبلا يديه ورجليه ، وقالا : نشهد أنك نبي . [ قال : " فما يمنعكما أن تتبعاني ؟ " قالا : لأن داود ، عليه السلام ، دعا ألا يزال من ذريته نبي ] ، وإنا نخشى إن أسلمنا أن تقتلنا يهود .

فهذا الحديث رواه هكذا الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وابن جرير في تفسيره من طرق عن شعبة بن الحجاج به ، وقال الترمذي : حسن صحيح .

وهو حديث مشكل ، وعبد الله بن سلمة في حفظه شيء ، وقد تكلموا فيه ، ولعله اشتبه عليه التسع الآيات بالعشر الكلمات ، فإنها وصايا في التوراة لا تعلق لها بقيام الحجة على فرعون ، والله أعلم .

ولهذا قال موسى لفرعون :

يقول تعالى ذكره: ولقد آتينا موسى بن عمران تسع آيات بيِّنات تُبَين لمن رآها أنها حجج لموسى شاهدة على صدقه وحقيقة نبوّته.

وقد اختلف أهل التأويل فيهنّ وما هنّ.

فقال بعضهم في ذلك ما حدثني به محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ) قال: التسع الآيات البينات: يده، وعصاه، ولسانه، والبحر، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم آيات مفصلات.

حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ) إلقاء العصا مرّتين عند فرعون، ونـزع يده، والعقدة التي كانت بلسانه، وخمس آيات في الأعراف: الطوفان ، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم.

وقال آخرون: نحوا من هذا القول، غير أنهم جعلوا آيتين منهن: إحداهما الطمسة، والأخرى الحجر.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بريدة بن سفيان، عن محمد بن كعب القرظي ، قال: سألني عمر بن عبد العزيز، عن قوله ( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ) فقلت له: هي الطوفان والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والبحر، وعصاه، والطمسة، والحجر، فقال: وما الطمسة؟ فقلت: دعا موسى وأمَّن هارون، فقال: قد أجيبت دعوتكما، وقال عمر: كيف يكون الفقه إلا هكذا. فدعا عمر بن عبد العزيز بخريطة كانت لعبد العزيز بن مروان أصيبت بمصر، فإذا فيها الجوزة والبيضة والعدسة ما تنكر، مسخت حجارة كانت من أموال فرعون أصيبت بمصر.

وقال آخرون: نحوا من ذلك إلا أنهم جعلوا اثنتين منهنّ: إحداهما السنين، والأخرى النقص من الثمرات.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال : ثنا الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة ومطر الورّاق، في قوله ( تِسْعَ آياتٍ ) قالا الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والعصا، واليد، والسنون، ونقص من الثمرات.

حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن مغيرة، عن الشعبيّ، في قوله ( تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ) قال: الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والسنين، ونقص من الثمرات، وعصاه، ويده.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: سُئل عطاء بن أبي رباح عن قوله ( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ) ما هي؟ قال: الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، وعصى موسى، ويده.

قال: ابن جريج : وقال مجاهد مثل قول عطاء، وزاد أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ قال: هما التاسعتان، ويقولون: التاسعتان: السنين ، وذهاب عجمة لسان موسى.

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن ابن عباس، في قوله ( تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ) وهي متتابعات، وهي في سورة الأعراف وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ قال: السنين في أهل البوادي، ونقص من الثمرات لأهل القرى، فهاتان آيتان، والطوافان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، هذه خمس، ويد موسى إذ أخرجها بيضاء للناظرين من غير سوء: البرص، وعصاه إذ ألقاها، فإذا هي ثعبان مبين.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد ، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن ابن عباس، قوله ( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ) قال: يد موسى، وعصاه، والطوفان، والجراد ، والقمل، والضفادع، والدم والسنين، ونقص من الثمرات.

وقال آخرون نحوا من ذلك إلا أنهم جعلوا السنين، والنقص من الثمرات آية واحدة، وجعلوا التاسعة: تلقف العصا ما يأفكون.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق ، قال: أخبرنا معمر، قال: قال الحسن، في قوله ( تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ) ، وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ قال: هذه آية واحدة، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، ويد موسى، وعصاه إذ ألقاها فإذا هي ثعبان مبين، وإذ ألقاها فإذا هي تلقف ما يأفكون.

وقال آخرون في ذلك ما حدثني محمد بن المثنى، قال: ثني محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرّة، قال: سمعت عبد الله بن سلمة يحدّث عن صفوان بن عسال، قال: قال يهوديّ لصاحبه: اذهب بنا إلى النبيّ حتى نسأله عن هذه الآية ( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ) قال: لا تقل له نبيّ، فإنه إن سمعك صارت له أربعة أعين، قال: فسألا فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: لا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا ، وَلا تَسْرِقُوا ، وَلا تَزْنُوا ، وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ، وَلا تَسْحَرُوا ، وَلا تَأْكُلُوا الرِّبَا ، وَلا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إِلَى ذِي سُلْطَانٍ لِيَقْتُلَهُ ، وَلا تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً ،أو قال: لا تَفرُّوا مِنَ الزَّحْفِ" . شعبة الشاكّ وأنْتُمْ يا يَهُودُ عليكم خَاصّ لا تَعْدُوا فِي السَّبْت ، فقبَّلا يده ورجله، وقالا نشهد أنك نبيّ، قال: فما يمنعكما أن تسلما؟ قالا إن داود دعا أن لا يزال من ذرّيته نبيّ، وإنا نخشى أن تقتلنا يهود ".

حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا سهل بن يوسف وأبو داود وعبد الرحمن بن مهدي، عن سعيد، عن عمرو، قال: سمعت عبد الله بن سلمة يحدث عن صفوان بن عسال المرادي، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم بنحوه، إلا أن ابن مهديّ قال: " لا تمشوا إلى ذي سُلْطان " وقال ابن مهدي: أراه قال: " ببريء ".

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبد الله بن إدريس وأبو أسامة بنحوه، عن شعبة بن الحجاج، عن عمرو بن مرّة، عن عبد الله بن سلمة ، عن صفوان بن عسال، قال: قال يهودي لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبيّ، فقال صاحبه: لا تقل نبيّ، إنه لو سمعك كان له أربع أعين، قال: فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يسألانه عن تسع آيات بينات، فقال: " هنَّ : ولا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا ، وَلا تَسْرِقُوا ، وَلا تَزْنُوا ، وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ، وَلا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إِلَى ذِي سُلْطَانٍ لِيَقْتُلَهُ ، وَلا تَسْحَرُوا ، وَلا تَأْكُلُوا الرِّبَا ، وَلا تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً ، وَلا تَوَلَّوا يَوْمَ الزَّحْفِ ، وَعَلَيْكُمْ خَاصَّةً يَهُودُ: أنْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ ، قال: فقبَّلوا يديه ورجليه، وقالوا: نشهد أنك نبيّ، قال: فَمَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَتَّبِعُونِي؟ قالوا: إن داود دعا أن لا يزال من ذرّيته نبيّ، وإنا نخاف إن اتبعناك أن تقتلنا يهود ".

حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا شعبة بن الحجاج، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن صفوان بن عسَّال، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم بنحوه.

وأما قوله ( فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ ) فإن عامّة قرّاء الإسلام على قراءته على وجه الأمر بمعنى: فاسأل يا محمد بني إسرائيل إذ جاءهم موسى.

ورُوي عن الحسن البصري في تأويله ما حدثني به الحارث، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا حجاج، عن هارون، عن إسماعيل، عن الحسن ( فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ) قال: سؤالك إياهم: نظرك في القرآن.

ورُوي عن ابن عباس أنه كان يقرأ ذلك: " فسأل " بمعنى: فسأل موسى فرعون بني إسرائيل أن يرسلهم معه على وجه الخبر.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا حجاج، عن هارون، عن حنظلة السَّدوسيّ، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس، أنه قرأ: " فَسأَلَ بَنِي إسْرَائِيلَ إذْ جاءهم " يعني أن موسى سأل فرعونَ بني إسرائيل أن يرسلهم معه.

والقراءة التي لا أستجيز أن يُقرأ بغيرها، هي القراءة التي عليها قرّاء الأمصار، لإجماع الحجة من القرّاء على تصويبها، ورغبتهم عما خالفها.

وقوله ( فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا ) يقول: فقال لموسى فرعون: إني لأظنك يا موسى تتعاطى علم السحر، فهذه العجائب التي تفعلها من سحرك، وقد يجوز أن يكون مرادا به إني لأظنك يا موسى ساحرا، فوضع مفعول موضع فاعل، كما قيل: إنك مشئوم علينا وميمون، وإنما هو شائم ويامن ، وقد تأوّل بعضهم حجابا مستورا، بمعنى: حجابا ساترا، والعرب قد تخرج فاعلا بلفظ مفعول كثيرا.

التدبر :

وقفة
[101] ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ هذه الآيات هي: العصا، واليد، والسنون، والبحر، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم, ولا ينافيه أن موسى أوتى أكثر من ذلك من آيات، لأن تخصيص العدد بالذكر لا يدل على نفي الزائد.
لمسة
[101] ما الفرق بين: (سَلْ) و(اسْأَلْ)؟ الجواب: عند أكثرية العرب قاعدة أنه إذا بدأنا بالفعل؛ فالعرب تخفف وتحذف، مثل (سل) إذا سبقها شيء يبدأ بالهمزة: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾، وإذا بدأنا بها تحذف الهمزة: ﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾ [البقرة: 211].
وقفة
[101] ﴿فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ﴾ قال الألوسي: «فاسأل يا محمد مؤمني أهل الكتاب عن ذلك، إما لأن تظاهر الأدلة أقوى في التثبيت، وإما من باب التهييج والإلهاب، وإما للدلالة على أنه أمر محقق عندهم ثابت في كتابهم».
وقفة
[101] ﴿فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَىٰ مَسْحُورًا﴾ شأن الطغاة في كل زمان ومكان، حين يرون قوة الحق ونصاعة حجته، وضعف منطقهم وضلاتهم، أن يرموا أهله -زورًا وبهتانًا- بكل نقيص.
وقفة
[101، 102] ﴿إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَىٰ مَسْحُورًا﴾ قابل موسى عليه السلام كل كلمة من فرعون بكلمة من نفسه فقال: ﴿وإني لأظنك يا فرعون مثبورًا﴾.
وقفة
[101، 102] ﴿إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَىٰ مَسْحُورًا﴾ هكذا هو عناد الباطل، مكابرة تترجم عَجزه، ﴿وإني لأظنك يا فرعون مثبورا﴾ وهكذا يكون ردّ الحق، واضحًا يَنضح عِزّة.
وقفة
[101، 102] ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ أي: هالكًا، أو ملعونًا، أو خاسرًا، فإن قلتَ: كيف قال له: (لأظُنُّكَ) مع أنه يعلم أنه مثبورٌ؟ قلتُ: الظنُّ هنا بمعنى العلم، كما في قوله تعالى: ﴿الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم﴾ [البقرة: 46]، وإنما عبَّر بالظنِّ، ليُقَابل قولَ فرعونَ له: ﴿إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَىٰ مَسْحُورًا﴾ كأنه قال: (إذا ظننتني مسحورًا، فأنا أظنُّك مثبورًا).

الإعراب :

  • ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى:
  • الواو: استئنافية. اللام: للابتداء والتوكيد. قد: حرف تحقيق. آتى: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بنا. و «نا» ضمير متصل في محل رفع فاعل. موسى: مفعول به أول منصوب بالفتحة المقدرة على الألف للتعذر وهو ممنوع من الصرف للعجمة والعلمية.
  • ﴿ تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ:
  • تسع: مفعول به ثان منصوب بالفتحة. آيات: معجزات: مضاف إليه مجرور بالكسرة. بينات: أي واضحات: صفة -نعت-لآيات مجرورة بالكسرة. ويجوز أن تكون صفة لتسع.
  • ﴿ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ:
  • الفاء: عاطفة. اسأل: فعل أمر مبني على السكون والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت. وجملة «أسأل» في محل نصب مفعول به-مقول القول-لأن التقدير: فقلنا له اسأل. بني: مفعول به منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم وحذفت النون لأنه مضاف. اسرائيل: مضاف إليه مجرور بالفتحة بدلا من الكسرة لأنه ممنوع من الصرف على العجمة والعلمية.
  • ﴿ إِذْ جاءَهُمْ:
  • إذ: ظرف للزمن بمعنى «حين» مبني على السكون في محل نصب متعلق باسأل. جاء: فعل ماض مبني على الفتح والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. و «هم» ضمير الغائبين في محل نصب مفعول به. وجملة «جاءهم» في محل جر بالاضافة لوقوعها بعد الظرف. بمعنى: حين أرسل اليهم.
  • ﴿ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ:
  • الفاء: استئنافية. قال: فعل ماض مبني على الفتح. له: جار ومجرور متعلق بقال. فرعون: فاعل مرفوع بالضمة ولم ينون لأنه ممنوع من الصرف على العجمة والعلمية. بمعنى سل بني اسرائيل عن فرعون وقل له أرسل معي بني اسرائيل. أو سلهم عن ايمانهم.
  • ﴿ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً:
  • الجملة: في محل نصب مفعول به -مقول القول-إنّ: حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل والياء ضمير المتكلم في محل نصب اسم «إن» اللام: لام التوكيد-المزحلقة-أظنك: فعل مضارع مرفوع بالضمة والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا. والكاف ضمير متصل في محل نصب مفعول به أول. يا: أداة نداء. موسى: اسم منادى مبني على الضم المقدر على الألف للتعذر في محل نصب. مسحورا: مفعول به ثان منصوب بالفتحة. والجملة الفعلية «لأظنك مسحورا» في محل رفع خبر «إنّ». '

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [101] لما قبلها :     وبعدَ بيانِ تعنُّتِ المشركينَ وطلبِهم الآياتِ والمعجزاتِ، بَيَّنَ اللهُ عز وجل هنا أنَّ الآياتِ لا تُنشِيء الإيمانَ في القلوبِ، فموسى عليه السلام آتاه اللهُ تسْعَ آياتٍ ولم ينتفعْ بها فرعونُ (الآيات هي: العصا، واليد، والسنون، ونقص الثمرات، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم)، واتهمه بالسحر، قال تعالى:
﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَونُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [102] :الإسراء     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ ..

التفسير :

[102] فردَّ عليه موسى: لقد تيقَّنتَ -يا فرعون- أنه ما أنزل تلك المعجزات التسع الشاهدة على صدق نبوتي إلا رب السموات والأرض؛ لتكون دلالات يَستدِل بها أولو البصائر على وحدانية الله تعالى في ربوبيته وألوهيته، وإني لعلى يقين أنك -يا فرعون- هالك ملعون مغلوب.

فـ { قَالَ } له موسى { لَقَدْ عَلِمْتَ } يا فرعون { مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ } الآيات { إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ } منه لعباده، فليس قولك هذا بالحقيقة، وإنما قلت ذلك ترويجًا على قومك، واستخفافًا لهم.

{ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا } أي: ممقوتًا، ملقى في العذاب، لك الويل والذم واللعنة.

وعند ما يحكى القرآن الكريم ما رد به موسى على فرعون فيقول: قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ.

أى: قال موسى لفرعون ردا على كذبه وافترائه: لقد علمت يا فرعون أنه ما أوجد هذه الآيات التسع إلا الله- تعالى- خالق السموات والأرض، وقد أوجدها- سبحانه- بصورة واضحة جلية، حتى لكأتها البصائر في كشفها للحقائق وتجليتها.

فقوله بَصائِرَ حال من هؤُلاءِ أى: أنزل هذه الآيات حال كونها بينات واضحات تدلك على صدقى.

وفي هذا الرد توبيخ لفرعون على تجاهله الحقائق، حيث كان يعلم علم اليقين أن موسى- عليه السلام- ليس مسحورا ولا ساحرا، وأن الآيات التي جاء بها إنما هي من عند الله- تعالى-، كما قال- سبحانه-: مخاطبا موسى: وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ، فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ، إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ. فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً، قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ. وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا، فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ .

وقوله: وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً توبيخ آخر لفرعون، وتهديد له لأنه وصف نبيا من أنبياء الله- تعالى- بأنه مسحور.

ومثبورا بمعنى مهلك مدمر. يقال: ثبر الله- تعالى- الظالم يثبره ثبورا، إذا أهلكه.

أو بمعنى مصروفا عن الخير. مطبوعا على الشر من قولهم: ما ثبرك يا فلان عن هذا الأمر؟ أى: ما الذي صرفك ومنعك عنه.

والظن هنا بمعنى اليقين، والمعنى: وإنى لأعتقد يا فرعون أن مصيرك إلى الهلاك والتدمير،بسبب إصرارك على الكفر والطغيان، من بعد إتيانى بالمعجزات الدالة على صدقى فيما أبلغه عن ربي الذي خلقني وخلقك وخلق كل شيء.

( لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر ) أي : حججا وأدلة على صدق ما جئتك به ( وإني لأظنك يافرعون مثبورا ) أي : هالكا ؛ قاله مجاهد وقتادة . وقال ابن عباس ملعونا . وقال : أيضا هو والضحاك : ( مثبورا ) أي : مغلوبا . والهالك - كما قال مجاهد - يشمل هذا كله ، قال عبد الله بن الزبعرى :

إذ أجاري الشيطان في سنن الغ ي ومن مال ميله مثبور

[ بمعنى هالك ] .

وقرأ بعضهم برفع التاء من قوله : " علمت " وروي ذلك عن علي بن أبي طالب . ولكن قراءة الجمهور بفتح التاء على الخطاب لفرعون ، كما قال تعالى : ( فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ) [ النمل : 13 ، 14 ] .

فهذا كله مما يدل على أن المراد بالتسع الآيات إنما هي ما تقدم ذكره من العصا ، واليد ، والسنين ، ونقص من الثمرات ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم . التي فيها حجج وبراهين على فرعون وقومه ، وخوارق ودلائل على صدق موسى ووجود الفاعل المختار الذي أرسله . وليس المراد منها كما ورد في هذا الحديث ، فإن هذه الوصايا ليس فيها حجج على فرعون وقومه ، وأي مناسبة بين هذا وبين إقامة البراهين على فرعون ؟ وما جاء هذا الوهم إلا من قبل " عبد الله بن سلمة فإن له بعض ما ينكر . والله أعلم . ولعل ذينك اليهوديين إنما سألا عن العشر الكلمات ، فاشتبه على الراوي بالتسع الآيات ، فحصل وهم في ذلك . والله أعلم .

اختلفت القرّاء في قراءة قوله ( لَقَدْ عَلِمْتَ ) فقرأ عامة قرّاء الأمصار ذلك ( لَقَدْ عَلِمْتَ ) بفتح التاء، على وجه الخطاب من موسى لفرعون ، ورُوي عن عليّ بن أبي طالب رضوان الله عليه في ذلك، أنه قرأ " لَقَدْ عَلِمْتُ" بضمّ التاء، على وجه الخبر من موسى عن نفسه ، ومن قرأ ذلك على هذه القراءة، فإنه ينبغي أن يكون على مذهبه تأويل قوله إِنِّي لأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا إني لأظنك قد سُحِرت، فترى أنك تتكلم بصواب وليس بصواب ، وهذا وجه من التأويل ، غير أن القراءة التي عليها قرّاء الأمصار خلافها، وغير جائز عندنا خلاف الحجة فيما جاءت به من القراءة مجمعة عليه.

وبعد، فإن الله تعالى ذكره قد أخبر عن فرعون وقومه أنهم جحدوا ما جاءهم به موسى من الآيات التسع ، مع علمهم بأنها من عند الله بقوله وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ * فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ * وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فأخبر جلّ ثناؤه أنهم قالوا: هي سحر، مع علمهم واستيقان أنفسهم بأنها من عند الله، فكذلك قوله ( لَقَدْ عَلِمْتَ ) إنما هو خبر من موسى لفرعون بأنه عالم بأنها آيات من عند الله ، وقد ذُكر عن ابن عباس أنه احتجّ في ذلك بمثل الذي ذكرنا من الحجة.

قال: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال : ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه كان يقرأ ( لَقَدْ عَلِمْتَ ) يا فرعون بالنصب ( مَا أَنـزلَ هَؤُلاءِ إِلا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ) ، ثم تلا وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا . فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: قال موسى لفرعون: لقد علمت يا فرعون ما أنـزل هؤلاء الآيات التسع البينات التي أريتكها حجة لي على حقيقة ما أدعوك إليه، وشاهدة لي على صدق وصحة قولي، إني لله رسول، ما بعثني إليك إلا ربّ السماوات والأرض، لأن ذلك لا يقدر عليه، ولا على أمثاله أحد سواه ، بصائر: يعني بالبصائر: الآيات، أنهنّ بصائر لمن استبصر بهنّ ، وهدى لمن اهتدى بهنّ ، يعرف بهنّ من رآهنّ أن من جاء بهنّ فمحقّ ، وأنهنّ من عند الله لا من عند غيره، إذ كنّ معجزات لا يقدر عليهنّ ، ولا على شيء منهنّ سوى ربّ السموات والأرض ، وهو جمع بصيرة.

وقوله ( وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا ) يقول: إني لأظنك يا فرعون ملعونا ممنوعا من الخير ، والعرب تقول: ما ثبرك عن هذا الأمر: أي ما منعك منه، وما صدّك عنه؟ وثبره الله فهو يُثْبره ويَثبُره لغتان، ورجل مثبور: محبوس عن الخيرات هالك، ومنه قول الشاعر:

إذْ أُجـارِي الشَّـيطانَ فـي سَننِ الغَيّ

وَمـــنْ مــالَ مَيْلَــهُ مَثْبُــورُ (4)

وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك، قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا عبد الله بن عبد الله الكلابي، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، قال: ثنا عمر بن عبد الله، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله ( وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا ) قال ملعونا.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا مروان بن معاوية، قال: أخبرنا عمر بن عبد الله الثقفي ، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله.

حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ( وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا ) يقول: ملعونا.

وقال آخرون: بل معناه: إني لأظنك يا فرعون مغلوبا.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ( وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا ) يعني: مغلوبا.

حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ( وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا ) يقول: مغلوبا.

وقال بعضهم: معنى ذلك: إني لأظنك يا فرعون هالكا.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: مثبورا: أي هالكا.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا ) : أي هالكا.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.

حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، بنحوه.

وقال آخرون: معناه: إني لأظنك مبدِّلا مغيرا.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبد الله بن موسى، عن عيسى بن موسى، عن عطية ( وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا ) قال: مبدّلا.

وقال آخرون: معناه: مخبولا لا عقل له.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ( وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا ) قال: الإنسان إذا لم يكن له عقل فما ينفعه؟ يعني: إذا لم يكن له عقل ينتفع به في دينه ومعاشه دعته العرب مثبورا ، قال: أظنك ليس لك عقل يا فرعون، قال : بينا هو يخافه ولا ينطق لساني أن أقول (5) هذا لفرعون، فلما شرح الله صدره، اجترأ أن يقول له فوق ما أمره الله.

وقد بيَّنا الذي هو أولى بالصواب في ذلك قبل.

------------------

الهوامش :

(4) البيت لعبد الله بن الزبعرى من مقطوعة أربعة أبيات، قالها حين جاء إلى النبي مسلما معتذرا عما فرط منه من هجائه، بتحريض قريش على ذلك (انظر سيرة ابن هشام طبعة مصطفى الحلبي وأولاده، بتحقيق مصطفى السقا والإبياري وشلبي، الطبعة الثانية القسم الثاني ص 419) والبيتان الأولان منها:

يــا رَسُــولَ المَلِيــكِ إنَّ لسـاني

رَاتِــقٌ مــا فَتَقْـتُ إذْ أنـا بُـورُ

إذْ أُبـارِي الشَّـيْطَانَ فِـي سَـننِ الْغَيِّ

وَمَـــنْ مَــالَ مَيْلَــهُ مَثْبُــورُ

والراتق: الذي يسد الخرق. تقول: ارتقت الشيء: إذا أصلحته وسددته. وفتقت: يعني في الدين، فكل إثم فتق وتمزيق، وكل توبة رتق. ومن أجل ذلك قيل التوبة نصوح، من نصحت الثوب: إذا خطته والنصاح: الخيط. وبور: هالك. يقال: رجل بور وبائر، وقوم بور. وأباري: أجاري وأعارض، وهي رواية في البيت. والسنن بالتحريك: وسط الطريق. ومثبور هالك. وهنا محل الشاهد عند المؤلف. قال: ثبره الله يثبره ويثبره: (كنصر وضرب) لغتان. ورجل مثبور: محبوس عن الخير هالك.

(5) كذا في الأصل، والسياق مضطرب.

التدبر :

وقفة
[102] من المهم أن يدرك خصمك في قرارة نفسه أنك صادق في دعوتك، ثابت على منهجك، ولو خالفك وآذاك ورماك بأبشع التهم، تدبر هذه الآيات: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ﴾ [الأنعام: 33]، ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النمل: 14]، ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَـٰؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ﴾.
وقفة
[102] موسى وهو الصادق المصدوق يقول: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَـٰؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ﴾ فدل على أن فرعون كان عالمًا بأن الله أنزل الآيات، وهو من أكبر خلق الله عنادًا وبغيًا؛ لفساد إرادته وقصده، لا لعدم علمه.
وقفة
[102] ﴿قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَـٰؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ كلما عظم مقام الرب في قلب العبد هان عليه مقام المخلوقين.
وقفة
[102] ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ محرومًا الخير، المثبور عن الخير عليه علامات تدل عليه.
وقفة
[102] ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ سرعة وقوة رد موسی علی کذب فرعون مذهل، فالحق أبلج والباطل لجلج.
وقفة
[102] ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ من يظن أن الصالحين ضعفاء فهو واهم، إنهم يستخدمون الشدَّة في الوقت المناسب.
وقفة
[102] اللين والشدّة كل له مناسبته، قال الله لموسى وهارون: ﴿فقولا له قولا لينًا﴾ [طه: 44]، ولكن لما ظهر عناد فرعون وتكبره شدد عليه: ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾.
لمسة
[102] ﴿مَثْبُورًا﴾ صيغة (مفعول) تحتمل الحال والاستقبال، تقال لما حصل أو لم يحصل بعد، فعندما تقول هو مقتول قد يكون قتل فعلًا، وقد يكون ليس مقتولًا لكن سيقتل، لكن (فعيل) لا يمكن إلا أن يكون قد قتل بالفعل.

الإعراب :

  • ﴿ قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ:
  • قال: فعل ماض مبني على الفتح والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. اللام: للابتداء والتوكيد و «قد» حرف تحقيق. علمت: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير المخاطب. والتاء ضمير متصل مبني على الفتح في محل رفع فاعل. أي لقد علمت يا فرعون. والجملة في محل نصب مفعول به-مقول القول-.
  • ﴿ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ:
  • ما: نافية لا عمل لها. أنزل: فعل ماض مبني على الفتح. هؤلاء: اسم اشارة مبني على الكسر في محل نصب مفعول به. أي ما أنزل هؤلاء الآيات.
  • ﴿ إِلاّ رَبُّ السَّماااتِ وَالْأَرْضِ:
  • إلاّ: أداة حصر لا عمل لها. ربّ: فاعل مرفوع للتعظيم بالضمة للفعل «أنزل».السموات: مضاف إليه مجرور بالكسرة. والأرض: معطوفة بالواو على «السموات» مجرورة مثلها بالكسرة.
  • ﴿ بَصائِرَ:
  • أي بينات تبصرك صدقي: حال منصوب بالفتحة. ولم ينون لأنه ممنوع من الصرف على وزن «مفاعل».
  • ﴿ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً:
  • أعربت في الآية الكريمة السابقة. و«مثبورا» بمعنى «هالكا». '

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [102] لما قبلها :     ولَمَّا أنكرَ فرعونُ هذه الآيات، ولم ينتفع بها، بل واتهم موسى عليه السلام بالسحر؛ وَبَّخَه موسى عليه السلام ؛ لأنه كان يعلم علم اليقين أن موسى عليه السلام ليس مسحورًا ولا ساحرًا، وأن الآيات التي جاء بها إنما هي من عند الله، قال تعالى:
﴿ قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَـؤُلاء إِلاَّ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَونُ مَثْبُورًا

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

علمت:
قرئ:
1- بفتح التاء، على خطاب موسى لفرعون، وهى قراءة الجمهور.
2- بضم التاء، على إخبار موسى عن نفسه، وهى قراءة على بن أبى طالب، وزيد بن على، والكسائي.

مدارسة الآية : [103] :الإسراء     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم مِّنَ الأَرْضِ ..

التفسير :

[103] فأراد فرعون أن يزعج موسى ويخرجه مع بني إسرائيل مِن أرض «مصر»، فأغرقناه ومَن معه مِن جندٍ في البحر عقاباً لهم.

{ فَأَرَادَ } فرعون { أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ } أن: يجليهم ويخرجهم منها. { فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا } وأورثنا بني إسرائيل أرضهم وديارهم.

ثم حكى القرآن بعد ذلك ما هم به فرعون، بعد أن أخرسه موسى- عليه السلام- بقوة حجته، وثبات جنانه فقال: فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ..

والاستفزاز: الإزعاج والاستخفاف، والمراد- به هنا: الطرد والقتل.

والضمير المنصوب في يَسْتَفِزَّهُمْ يعود إلى موسى وقومه بنى إسرائيل.

أى: فأراد فرعون بعد أن وبخه موسى وهدده، أن يطرده وقومه من أرض مصر التي يسكنون معه فيها. وأن يقطع دابرهم، كما أشار إلى ذلك- سبحانه- في قوله: وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ.

وقوله : ( فأراد أن يستفزهم من الأرض ) أي يخليهم منها ويزيلهم عنها ( فأغرقناه ومن معه جميعا وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض ) وفي هذا بشارة لمحمد صلى الله عليه وسلم بفتح مكة مع أن السورة نزلت قبل الهجرة ، وكذلك وقع ؛ فإن أهل مكة هموا بإخراج الرسول منها ، كما قال تعالى : ( وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا ) [ الإسراء : 76 ، 77 ] ؛ ولهذا أورث الله رسوله مكة ، فدخلها عنوة على أشهر القولين ، وقهر أهلها ، ثم أطلقهم حلما وكرما ، كما أورث الله القوم الذين كانوا يستضعفون من بني إسرائيل مشارق الأرض ومغاربها ، وأورثهم بلاد فرعون وأموالهم وزروعهم وثمارهم وكنوزهم ، كما قال : ( كذلك وأورثناها بني إسرائيل ) [ الشعراء : 59 ]

يقول تعالى ذكره: فأراد فرعون أن يستفز موسى وبني إسرائيل من الأرض، (فَأَغْرَقْنَاهُ) في البحر، (وَمَنْ مَعَهُ) من جنده (جَمِيعًا) ، ونجَّينا موسى وبني إسرائيل.

التدبر :

وقفة
[103] ﴿فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم مِّنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعًا﴾ فقد أضمر المشركون إخراج النبي ﷺ والمسلمين من مكة، فمثلت إرادتهم بإرادة فرعون إخراج موسى وبني إسرائيل من مصر.
وقفة
[103] ﴿فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم مِّنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعًا﴾ الطغاة والمُسْتَبدون يلجؤون إلى استخدام السلطة والقوة عندما يواجهون أهل الحق؛ لأنهم لا يستطيعون مواجهتهم بالحجة والبيان
وقفة
[103] ﴿فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم مِّنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعًا﴾ أراد فرعون أن يطرد موسى وقومه من أرض مصر، وأن يهلكهم، فجاءت النتيجة بالعكس، فأهلكه الله وجنده بالغرق، وأسكن من أراد طردهم الأرض التي أراد فرعون أن يستفزهم منها، فالآية تحكي سنة من سنن الله في إهلاك الظالمين، وتوريث أرضهم وديارهم للمستضعفين.
وقفة
[103] ﴿فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم مِّنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعًا﴾ قال ابن کثير عند تفسير هذه الآية: «وفي هذا بشارة لمحمد ﷺ بفتح مكة؛ مع أن هذه السورة نزلت قبل الهجرة، وكذلك وقع، فإن أهل مكة همُّوا بإخراج الرسول منها، كما قال تعالى: ﴿وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا﴾ [76]؛ ولهذا أورث الله تعالى رسوله مكة، فدخلها، وقهر أهلها، ثم أطلقهم حِلمًا وکرمًا، کما أورث الله القوم الذين كانوا مستضعفين من بني إسرائيل مشارق الأرض ومغاربها، وأورثهم بلاد فرعون».
وقفة
[103] ربٌ يرصد لك إرادة عدوك؛ كيف لا تذوب في حبه! ﴿فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم مِّنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعًا﴾.
وقفة
[103] ﴿فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ﴾ لن تنجيك نظرية (العبد المأمور) عندما تنفتح أبواب السماء بالعقوبة.
وقفة
‏[103] موسى الرضيع عليه السلام (لم يغرق) وهو في قمة ضعفه، و(غرق) فرعون وهو في قمة جبروته ﴿فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ﴾؛ سَلِّم أمرك للخالق، واطمئن؛ فلن يصيبك إلا ما كتبه الله لك.
تفاعل
[103] ﴿فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعًا﴾ استعذ بالله الآن من عذاب الدنيا والآخرة.

الإعراب :

  • ﴿ فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ:
  • الفاء: استئنافية. أراد: فعل ماض مبني على الفتح والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. أي فرعون. أن: حرف مصدرية ونصب. يستفز: فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو و «هم» ضمير الغائبين في محل نصب مفعول به. من الأرض: جار ومجرور متعلق بيستفز أو بفعل مضمر على تقدير: ويخرجهم. و «أن» وما تلاها: بتأويل مصدر في محل نصب مفعول به للفعل أراد. وجملة «يستفزهم» صلة «أن» المصدرية لا محل لها. بمعنى: فأراد فرعون أن يستخف موسى وقومه ويخرجهم من مصر.
  • ﴿ فَأَغْرَقْناهُ:
  • الفاء: سببية. اغرق: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بنا. و «نا» ضمير متصل في محل رفع فاعل. والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به.
  • ﴿ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً:
  • الواو: عاطفة. من: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب معطوف على الضمير المنصوب في «أغرقناه» معه: ظرف مكان متعلق بصلة الموصول المحذوفة بتقدير: ومن استقر معه». وصلة الموصول المقدرة لا محل لها. والهاء في «معه» ضمير متصل في محل جر بالاضافة. جميعا: حال من الاسم الموصول «من» منصوب بالفتحة. '

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [103] لما قبلها :     وبعد أن وَبَّخَ موسى عليه السلام فرعونَ وهدده؛ أرادَ فرعونُ أن يطردَ موسى عليه السلام وبني إسرائيل مِن أرض «مصر»؛ فأغرقه اللهُ ومَن معه مِن جندٍ في البحر عقابًا لهم، قال تعالى:
﴿ فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم مِّنَ الأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعًا

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [104] :الإسراء     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ..

التفسير :

[104] وقلنا من بعد هلاك فرعون وجنده لبني إسرائيل: اسكنوا أرض «الشام»، فإذا جاء يوم القيامة جئنا بكم جميعاً مِن قبوركم إلى موقف الحساب.

ولهذا قال: { وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا } أي: جميعًا ليجازى كل عامل بعمله.

ثم حكى- سبحانه- ما ترتب على ما أراده فرعون من استفزاز لموسى وقومه فقال:

فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً. وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ....

أى: أراد فرعون أن يطرد موسى وقومه من أرض مصر، وأن يهلكهم.. فكانت النتيجة أن عكسنا عليه مكره وبغيه، حيث أهلكناه هو وجنده بالغرق، دون أن نستثنى منهم أحدا.

وقلنا من بعد هلاكه لبنى إسرائيل على لسان نبينا موسى- عليه السلام-: اسكنوا الأرض التي أراد أن يستفزكم منها فرعون وهي أرض مصر.

قال الآلوسى: وهذا ظاهر إن ثبت أنهم دخلوها بعد أن خرجوا منها، وبعد أن أغرق الله فرعون وجنده. وإن لم يثبت فالمراد من بنى إسرائيل ذرية أولئك الذين أراد فرعون استفزازهم، واختار غير واحد أن المراد من الأرض. الأرض المقدسة، وهي أرض الشام .

وعلى أية حال فالآية الكريمة تحكى سنة من سنن الله- تعالى- في إهلاك الظالمين، وفي توريث المستضعفين الصابرين أرضهم وديارهم.

ورحم الله الإمام ابن كثير، فقد قال عند تفسيره لهذه الآية. وفي هذا بشارة لمحمد صلى الله عليه وسلم بفتح مكة. مع أن هذه السورة نزلت قبل الهجرة، وكذلك وقع، فإن أهل مكة هموا بإخراج الرسول صلى الله عليه وسلم منها، كما قال- تعالى-: وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها ... ولهذا أورث الله- تعالى- رسوله مكة، فدخلها، وقهر أهلها، ثم أطلقهم حلما وكرما، كما أورث الله القوم الذين كانوا مستضعفين من بنى إسرائيل، مشارق الأرض ومغاربها. وأورثهم بلاد فرعون ... » .

ثم ختم- سبحانه- الآيات الكريمة بقوله: فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً.

أى: فإذا جاء وعد الدار الآخرة، أى: الموعد الذي حدده الله- تعالى- لقيام الساعة، أحييناكم من قبوركم، وجئنا بكم جميعا أنتم وفرعون وقومه مختلطين أنتم وهم، ثم نحكم بينكم وبينهم بحكمنا العادل.

واللفيف: اسم جمع لا واحد له من لفظه، ومعناه الجماعة التي اجتمعت من قبائل شتى.

يقال: هذا طعام لفيف، إذا كان مخلوطا من جنسين فصاعدا.

وبذلك نرى الآيات الكريمة قد حكت لنا جانبا مما دار بين موسى- عليه السلام- وبين فرعون من محاورات ومجادلات، وبينت لنا سنة من سنن الله- تعالى- التي لا تتخلف في نصرة المؤمنين، ودحر الكافرين.

ثم عادت السورة الكريمة إلى التنويه بشأن القرآن الكريم، وأثنت على المؤمنين من أهل الكتاب الذين تأثروا تأثرا بليغا عند سماعه، فقال- تعالى-:

وفي هذا بشارة لمحمد صلى الله عليه وسلم بفتح مكة مع أن السورة مكية نزلت قبل الهجرة وكذلك وقع فإن أهل مكة هموا بإخراج الرسول منها كما قال تعالى "وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها" الآيتين ولهذا أورث الله رسوله مكة فدخلها عنوة على أشهر القولين وقهر أهلها ثم أطلقهم حلما وكرما كما أورث الله القوم الذين كانوا يستضعفون من بني إسرائيل مشارق الأرض ومغاربها وأورثهم بلاد فرعون وأموالهم وزروعهم وثمارهم وكنوزهم كما قال كذلك وأورثناها بني إسرائيل.

وقال هاهنا ( وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا ) أي : جميعكم أنتم وعدوكم .

قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك : ( لفيفا ) أي : جميعا .

وقلنا لهم ( مِنْ بَعْدِ ) هلاك فرعون ( اسْكُنُوا الأَرْضَ ) أرض الشام ( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا ) يقول: فإذا جاءت الساعة، وهي وعد الآخرة، جئنا بكم لفيفا: يقول: حشرناكم من قبوركم إلى موقف القيامة لفيفا: أي مختلطين قد التفّ بعضكم على بعض، لا تتعارفون، ولا ينحاز أحد منكم إلى قبيلته وحيِّه، من قولك: لففت الجيوش: إذا ضربت بعضها ببعض، فاختلط الجميع، وكذلك كلّ شيء خُلط بشيء فقد لُفّ به.

وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم نحو الذي قلنا فيه.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن ابن أبي رَزين ( جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا ) قال: من كلّ قوم.

وقال آخرون: بل معناه: جئنا بكم جميعا.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن سعد ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله ( جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا ) قال: جميعا.

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ( جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا ) جميعا.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله ( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا ) : أي جميعا، أولكم وآخركم.

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله ( جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا ) قال: جميعا.

حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ( جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا ) يعني جميعا.

ووحَّد اللفيف، وهو خبر عن الجميع، لأنه بمعنى المصدر كقول القائل: لفقته لفًّا ولفيفا.

التدبر :

وقفة
[104] ﴿وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ﴾ ذهب اسم فرعون معه، لا يستحق الذِّكر، وبقي المؤمنون يعمرون الأرض.
عمل
[104] ﴿وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ مهما اشتد الأذى فاصبر؛ فإن العاقبة للمتقين.
وقفة
[104] ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ مجتمعين مختلطين من كل قبيلة، وطعام لفيف: مخلوط من من جنسين فصاعدًا، فاللفيف هو الجمع من الناس غير المتجانس الذي يجتمع من أماكن شتی وأجناس متعددة، وهو ما عليه اليهود الذين يحتلون فلسطين اليوم.

الإعراب :

  • ﴿ وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ:
  • الواو: عاطفة. قلنا: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بنا و «نا» ضمير متصل في محل رفع فاعل. من بعده: جار ومجرور متعلق بقلنا. والهاء ضمير متصل مبني على الكسر في محل جر بالاضافة.
  • ﴿ لِبَنِي إِسْرائِيلَ:
  • جار ومجرور متعلق بقلنا وعلامة جر الاسم الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم وحذفت النون للاضافة. اسرائيل: مضاف إليه مجرور بالفتحة بدلا من الكسرة لأنه ممنوع من الصرف-التنوين-للعجمة- والتأنيث.
  • ﴿ اسْكُنُوا الْأَرْضَ:
  • فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة. الأرض: مفعول به منصوب بالفتحة. والجملة الفعلية في محل نصب مفعول به-مقول القول-.
  • ﴿ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ:
  • الفاء: استئنافية. اذا: ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه وهو أداة شرط‍ غير جازمة. جاء: فعل ماض مبني على الفتح. وعد: فاعل مرفوع بالضمة. الآخرة: مضاف إليه مجرور بالكسرة. وجملة جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ» في محل جر بالاضافة لوقوعها بعد الظرف.
  • ﴿ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً:
  • الجملة: جواب شرط‍ غير جازم لا محل لها. جئنا: تعرب إعراب «قلنا» بكم: جار ومجرور متعلق بجئنا والميم. علامة جمع الذكور. لفيفا: حال منصوب بالفتحة. بمعنى: جمعا مختلطين واياكم وهو ما اجتمع من الناس من قبائل شتى. '

المتشابهات :

الإسراء: 5﴿ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا
الإسراء: 7﴿إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡۖ وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَاۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ
الإسراء: 104﴿وَقُلۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ لِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱسۡكُنُواْ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا
الكهف: 98﴿قَالَ هَٰذَا رَحۡمَةٞ مِّن رَّبِّيۖ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [104] لما قبلها :     وبعد غرق فرعون وجنده؛ أمرَ اللهُ عز وجل بني إسرائيل أن يسكنوا أرض «الشام»، قال تعالى:
﴿ وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُواْ الأَرْضَ فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

فهرس المصحف

البحث بالسورة

البحث بالصفحة

البحث في المصحف