1532324252627282930

الإحصائيات

سورة الأعراف
ترتيب المصحف7ترتيب النزول39
التصنيفمكيّةعدد الصفحات26.00
عدد الآيات206عدد الأجزاء1.25
عدد الأحزاب2.50عدد الأرباع10.00
ترتيب الطول4تبدأ في الجزء8
تنتهي في الجزء9عدد السجدات1
فاتحتهافاتحتها
حروف التهجي: 3/29آلمص: 1/1

الروابط الموضوعية

المقطع الأول

من الآية رقم (23) الى الآية رقم (27) عدد الآيات (5)

ندمُ آدمَ وحوَّاءَ، والهبوطُ إلى الأرضِ، ثُمَّ 4 نداءاتٍ لبني آدمَ، الأولُ: تذكيرُهُم بأنَّ اللهَ خلقَ لهم لباسًا يستُرُ عَوراتِهم، ولِباسُ التَّقوى خيرٌ منه، والثاني: تحذيرُهم من أنْ يخدَعَهم الشَّيطانُ كما خدَعَ أبَوَيهِما آدَمَ وحوَّاءَ.

فيديو المقطع


المقطع الثاني

من الآية رقم (28) الى الآية رقم (30) عدد الآيات (3)

لمَّا حَذَّرَ من فتنةِ الشيطانِ بَيَّنَ هنا أنَّ المشركينَ استجابُوا له وفُتِنُوا حتى صارُوا إذا فعلُوا فاحشةً قالُوا: وجدْنا عليها آباءَنا، واللهُ أمرَنا بها، ثُمَّ الردُّ عليهم.

فيديو المقطع


مدارسة السورة

سورة الأعراف

الصراع بين الحق والباطل/ احسم موقفك ولا تكن سلبيًّا

أولاً : التمهيد للسورة :
  • • بدأت السورة ::   بالصراع بين آدم وإبليس، وأتبعته بالحوار بين أهل الجنة وأهل النار. وكأنها تنادينا: هذه هي بداية الصراع، أو أول صراع: (آدم وإبليس)، وهذه هي النتيجة: (فريق في الجنة وفريق في النار).
  • • ثم عرضت السورة ::   الصراع في تاريخ البشرية بين كل نبي وقومه، ويظهر أن نهاية الصراع دائمًا هي هلاك الظالمين بسبب فسادهم، ونجاة المؤمنين بسبب إيمانهم.
ثانيا : أسماء السورة :
  • • الاسم التوقيفي ::   «الأعراف».
  • • معنى الاسم ::   الأعراف: جمع عُرْفٍ، وعُرْف الجبل ونحوه: أعلاه، ويطلق على السور ونحوه، وقيل لعرف الديك: عُرف، لارتفاعه على ما سواه من جسده، والأعراف: هو ‏السور ‏الذي ‏بين ‏الجنة ‏والنار يحول بين أهليهما. وأهل الأعراف: من تساوت حسناتهم وسيئاتهم يوم القيامة، إذ يوقفون على أعالي سور بين الجنة والنار، ثم يدخلهم الله الجنة بفضله ورحمته.
  • • سبب التسمية ::   لورود لفظ "‏الأعراف" ‏فيها، ولم يذكر في غيرها من السور.
  • • أسماء أخرى اجتهادية ::   ‏‏«سورة الميقات»، و«سورة الميثاق»، «أَطْوَلُ الطُّولَيَيْنِ» (الطُّولَيَيْن: الأنعام والأعراف، فهما أطول السور المكية).
ثالثا : علمتني السورة :
  • • علمتني السورة ::   أن الصراع دائم ومستمر بين الحق والباطل، من بداية خلق آدم إلى نهاية الخلق، مرورًا بنوح وهود وصالح ولوط وشعيب وموسى عليهم السلام، وفي قصص هؤلاء الأنبياء ظهر لنا كيف أن الله ينجي أولياءه ويهلك أعداءه.
  • • علمتني السورة ::   وجوب اتباع الوحي، وحرمة اتباع ما يدعو إليه أصحاب الأهواء والمبتدعة: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾
  • • علمتني السورة ::   أن الوزن يوم القيامة لأعمال العباد يكون بالعدل والقسط: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ﴾
  • • علمتني السورة ::   أن من أشبه آدم بالاعتراف وسؤال المغفرة والندم والإقلاع إذا صدرت منه الذنوب اجتباه ربه وهداه‏، ومن أشبه إبليس إذا صدر منه الذنب، فإنه لن يزداد من اللّه إلا بعدًا‏.
رابعًا : فضل السورة :
  • • عن مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: «مَا لِى أَرَاكَ تَقْرَأُ فِى الْمَغْرِبِ بِقِصَارِ السُّوَرِ؟ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ فِيهَا بِأَطْوَلِ الطُّولَيَيْنِ»، قُلْتُ (القائل ابن أَبِي مُلَيْكَة): «يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، مَا أَطْوَلُ الطُّولَيَيْنِ؟»، قَالَ: «الأَعْرَافُ».
    • عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها «أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ سُورَةَ الأَعْرَافِ فِى صَلاَةِ الْمَغْرِبِ، فَرَّقَهَا فِى رَكْعَتَيْنِ».
    • عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ أَخَذَ السَّبْعَ الأُوَل مِنَ الْقُرْآنِ فَهُوَ حَبْرٌ». السبعُ الأُوَل هي: «البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، والتوبة»، وأَخَذَ السَّبْعَ: أي من حفظها وعلمها وعمل بها، والحَبْر: العالم المتبحر في العلم؛ وذلك لكثرة ما فيها من أحكام شرعية.
    • عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أُعْطِيتُ مَكَانَ التَّوْرَاةِ السَّبْعَ، وَأُعْطِيتُ مَكَانَ الزَّبُورِ الْمَئِينَ، وَأُعْطِيتُ مَكَانَ الْإِنْجِيلِ الْمَثَانِيَ، وَفُضِّلْتُ بِالْمُفَصَّلِ». وسورة الأعراف من السبع الطِّوَال التي أوتيها النبي صلى الله عليه وسلم مكان التوراة.
خامسًا : خصائص السورة :
  • • أطول سورة مكية (وكما سبق فهي أَطْوَلُ الطُّولَيَيْنِ (الأنعام والأعراف)، فهما أطول السور المكية).
    • أول سورة -بحسب ترتيب المصحف- عرضت بالتفصيل قصص الأنبياء: آدم ونوح وهود وصالح ولوط وشعيب وموسى.
    • بها أول سجدة تلاوة -بحسب ترتيب المصحف-، ويبلغ عدد سجدات التلاوة في القرآن الكريم 15 سجدة.
    • اشتملت على 4 نداءات متتالية لبني آدم من أصل 5 نداءات ذُكرت في القرآن الكريم، وهذه النداءات الأربعة ذُكرت في الآيات (26، 27، 31، 35)، وكلها بعد سرد قصة آدم في بداية السورة، والنداء الخامس ذُكِرَ في الآية (60) من سورة يس.
سادسًا : العمل بالسورة :
  • • أن نبذل قصارى جهدنا في دعوة النَّاس إلى الله كما فعل الأنبياء الكرام.
    • أن نحسم موقفنا من الصراع بين الحق والباطل، فأصحاب الأعراف كانوا يعرفون الحق والباطل لكنهم لم يحسموا أمرهم فحبسوا بين الجنة والنار حتى يقضي الله فيهم.
    • ألا يكون طموحنا أدني المنازل في الجنان؛ حتى لا نكن ممن سيقفون على الأعراف ينتظرون وغيرهم سبق وفاز، ولا نرضى في العبادة أدناها.
    • ألا نتحرج في تبليغ هذا الدين وأداء فرائضه فهو الدين الحق: ﴿كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (2).
    • ألا نتكبر على عباد الله؛ فالكبر سبب معصية إبليس: ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ (12).
    • أن نلبس الحسن من الثياب إذا ذهبنا إلى المساجد، ولا نسرف في الأكل والشرب: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (31).
    • أن نجتنب هذه الأمور التي حرمها الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّـهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّـهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (33).
    • أن نُذَكِّر أنفسنا ومن حولنا بأهمية سلامة القلب، وأنه من صفات أهل الجنة: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ﴾ (43).
    • ألا نغتر بالحياة الدنيا؛ فهي دار لهو ولعب: ﴿الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ...﴾ (51).
    • أن نُذَكِّر بعض البائعين -بأسلوب طيب- بأهمية العدل في الميزان: ﴿فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ (85).
    • أن نجمع في الدنيا بين الخوف والرجاء: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّـهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّـهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ (99).
    • أن نحافظ على الصلاة مع الجماعة؛ فهي من العهد الذي بينك وبين الله: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ (102).
    • أن نضمّ أسماء أحبابِنا في الدُّعاء: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي﴾ (151).
    • أن نتذكر سنة كنا غافلين عنها من سنن النبي ﷺ، ونطبقها: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾ (157).
    • ألا نتهاون في الأخذِ بنصيحةِ من يعظنا ويذكِّرنا بالله: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ (165).
    • أن نطلب دومًا الثبات على الصراط المستقيم، ونتعوذ من نزغات الشياطين والكفر بعد الإيمان: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ...﴾ (175).
    • أن نسأل الله تعالى صلاح قلوبنا، وأن يمتعنا بأسماعنا وأبصارنا في طاعته: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ (179).
    • أن نحذر من مكر الله فيما أنعم به علينا: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (182).
    • أن نتيقن ويستقر في قلوبنا أنه لن ينفعنا أو يضرنا أحد إلا بإذن الله: ﴿قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّـهُ ...﴾ (188).
    • أن نقابل وسوسة الشيطان بالاستعاذة بالله منه: ﴿وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّـهِ ...﴾ (200).
    • أن نستمع وننصت أثناء قراءة القرآن: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (204).
    • أن نداوم على أذكار الصباح والمساء، ونُذَكِّر بهـا غيرنا: ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ ... وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ﴾ (205).

تمرين حفظ الصفحة : 153

153

مدارسة الآية : [23] :الأعراف     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن ..

التفسير :

[23] قال آدم وحواء: ربنا ظلمنا أنفسنا بالأكل من الشجرة، وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن ممن أضاعوا حظَّهم في دنياهم وأخراهم. وهذه الكلمات هي التي تلقاها آدم من ربه، فدعا بها فتاب الله عليه.

فحينئذ، من اللّه عليهما بالتوبة وقبولها، فاعترفا بالذنب، وسألا من اللّه مغفرته فقالا: { رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } أي: قد فعلنا الذنب، الذي نهيتنا عنه، وضربنا بأنفسنا باقتراف الذنب، وقد فعلنا سبب الخسار إن لم تغفر لنا، بمحو أثر الذنب وعقوبته، وترحمنا بقبول التوبة والمعافاة من أمثال هذه الخطايا. فغفر اللّه لهما ذلك { وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى } هذا وإبليس مستمر على طغيانه، غير مقلع عن عصيانه، فمن أشبه آدم بالاعتراف وسؤال المغفرة والندم والإقلاع - إذا صدرت منه الذنوب - اجتباه ربه وهداه. ومن أشبه إبليس - إذا صدر منه الذنب، لا يزال يزداد من المعاصي - فإنه لا يزداد من اللّه إلا بعدا.

وهنا التمس آدم وحواء من ربهما الصفح والمغفرة قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا أى: أضررناها بالمعصية والمخالفة وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا ما سلف من ذنوبنا وَتَرْحَمْنا بقبول توبتنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ أى: لنصيرن من الذين خسروا أنفسهم في الدنيا والآخرة» .

وقد حكى القرآن ما رد به الله على آدم وحواء وإبليس، فقال: قالَ اهْبِطُوا أى من الجنة إلى ما عداها. وقيل الخطاب لآدم وحواء وذريتهما. وقيل الخطاب لهما فقط لقوله- سبحانه- في آية أخرى: قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً والقصة واحدة، وضمير الجمع لكونهما أصل البشر.

وجملة بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ في موضع الحال من فاعل اهبطوا، والمعنى اهبطوا إلى الأرض حالة كون العداوة لا تنفك بين آدم وذريته، وبين إبليس وشيعته وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ أى موضع استقرار وَمَتاعٌ أى: تمتع ومعيشة إِلى حِينٍ أى: إلى حين انقضاء آجالكم.

قال: فِيها أى في الأرض تَحْيَوْنَ تعيشون وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ أى: يوم القيامة للجزاء، كما في قوله- تعالى-: مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى.

وبعد أن قص القرآن على بنى آدم قصة خلقهم وتصويرهم وما جرى بين أبيهم وبين إبليس، وكيف أن إبليس قد خدع آدم وزوجه خداعا ترتب عليه إخراجهما من الجنة. بعد كل ذلك أورد القرآن أربع نداءات لبنى آدم حضهم فيها على تقوى الله وحذرهم من وسوسة الشيطان وذكرهم بنعمه عليهم، فقال في النداء الأول:

وقال الضحاك بن مزاحم في قوله : ( ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه عز وجل .

القول في تأويل قوله : قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23)

قال أبو جعفر: وهذا خبرٌ من الله جل ثناؤه عن آدم وحواء فيما أجاباه به, واعترافِهما على أنفسهما بالذنب, ومسألتهما إياه المغفرة منه والرحمة, خلاف جواب اللعين إبليس إياه.

ومعنى قوله: (قالا ربنا ظلمنا أنفسنا)، قال: آدم وحواء لربهما: يا ربنا، فعلنا بأنفسنا من الإساءة إليها بمعصيتك وخلاف أمرك، (1) وبطاعتنا عدوَّنا وعدوَّك, فيما لم يكن لنا أن نطيعه فيه، من أكل الشجرة التي نهيتنا عن أكلها =(وإن لم تغفر لنا)، يقول: وإن أنت لم تستر علينا ذنبنا فتغطيه علينا، وتترك فضيحتنا به بعقوبتك إيانا عليه (2) =" وترحمنا "، بتعطفك علينا, وتركك أخذنا به (3) =(لنكونن من الخاسرين)، يعني: لنكونن من الهالكين.

* * *

وقد بيَّنا معنى " الخاسر " فيما مضى بشواهده، والرواية فيه، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (4)

* * *

14411- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر, عن قتادة قال: قال آدم عليه السلام: يا رب, أرأيتَ إن تبتُ واستغفرتك؟ قال: إذًا أدخلك الجنة . وأما إبليس فلم يسأله التوبة, وسأل النَّظِرة, فأعطى كلَّ واحد منهما ما سأل.

14412- حدثني المثنى قال، حدثنا عمرو بن عون قال، أخبرنا هشيم, عن جويبر, عن الضحاك في قوله: (ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا)، الآية, قال: هي الكلمات التي تلقَّاها آدم من ربه.

-------------------

(1) هكذا في المخطوطة والمطبوعة ، ولعل الصواب : (( فعلنا الظلم بأنفسنا )) . وانظر تفسير (( الظلم )) فيما سلف من فهارس اللغة ( ظلم ) .

(2) انظر تفسير (( المغفرة )) فيما سلف من فهارس اللغة ( غفر ) .

(3) انظر تفسير (( الرحمة )) فيما سلف من فهارس اللغة ( رحم ) .

(4) انظر تفسير (( الخسارة )) فيما سلف ص : 315 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .

المعاني :

لم يذكر المصنف هنا شيء

التدبر :

وقفة
[23] اثنان أذنبا: آدم وإبليس؛ فآدم تاب فتاب الله عليه، واجتباه وهداه، وإبليس أصرّ واحتج بالقدر، فمن تاب من ذنبه تَشبَّه بأبيه آدم، ومن أصر واحتج بالقدر تَشبَّه بإبليس.
وقفة
[23] ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ فالمغفرة إزالة السيئات والرحمة إنزال الخيرات.
وقفة
[23] من ظلم نفسه فهو خاسر إن لم تشمله رحمة ربه ومغفرته ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ﴾.
اسقاط
[23] نخطئ كثيرًا والموفَّق مَن يتدارك ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ﴾.
عمل
[23] تَذكَّر ذنبًا فعلته، ثم استغفر الله تعالى وتب إليه هذا اليوم سبعين مرة ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
وقفة
[23] الذنب الذي يلقي بك إلى ساحة الندم، والانكسار بين يدي الله، فهو من هذه الجهة قدَرٌ حسن، كما قال الأبوان: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا﴾.
وقفة
[23] ما نفع آدم عند معصيته عز: ﴿اسْجُدُوا﴾ [11]، ولا شرف: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ﴾ [البقرة: 31]، ولا خصيصة: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: 75]، ولا فخر: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾ [الحجر: 29]، وإنما انتفع بِذُل: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا﴾.
وقفة
[23] إنما أهلك إبليس العُجب بنفسه، ولذلك قال: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ﴾، وإنما كمُلت فضائل آدم باعترافه على نفسه: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا﴾.
وقفة
[23] قال آدم: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا﴾، وقال موسى: ﴿فعلتُها إذًا﴾ [الشعراء: 20]، وقال إخوة يوسف: ﴿وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ﴾ [يوسف: 91]؛ اعترافك بالخطأ لا ينقص من قدْرك، وهو فِعل العظماء.
وقفة
[23] يا أبي آدم لا تزال كلماتك المنكسرة المتوجعة طريقنا الآمن إلى الله كلما حاصرنا الذنب ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا﴾.
عمل
[23] ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ ما أحرانا أن نتأسى بالأبوين، ونكرر هذا الدعاء كلما زلت بنا قدم!
عمل
[23] ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ المؤمن أوّاب إذا أذنب عاد واستغفر واعترف بذنبه، والله يحب الأوابين.
وقفة
[23] ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ متى عصيت وخالفت أمر ربك؛ فإنما تظلم وتخسر نفسك.
وقفة
[23] كتب عمر بن عبد العزيز إلى الأمصار كتابًا، قال فيه: «قولوا كما قال أبوكم آدم: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾، وقولوا كما قال نوح: ﴿وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [هود: 47]، وقولوا كما قال موسى: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي﴾ [القصص: 16]».
اسقاط
[23] تَذكَّر ما وقع منك أو من أسرتك من ذنب, ثم قل: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
عمل
[23] قل هذا الدعاء العظيم في أوقات الإجابة هذا اليوم؛ فهو من دعوات المقربين ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
وقفة
[23] ﴿وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ الخسارة كل الخسارة حين تخرج من دائرة المغفرة والرحمة.
وقفة
[23] ﴿وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ تعريف الخسارة في القرآن: هو عدم المغفرة.
وقفة
[23] الخسارة: ألا يغفر الله ذنبك ﴿وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.

الإعراب :

  • ﴿ قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا:
  • قال: فعل ماض مبني على الفتح والألف- ألف الاثنين- ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل. ربّ: منادى بأداة نداء محذوفة تقديرها يا. منصوب للتعظيم بالفتح. و «نا» ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بالاضافة. ظلم: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بنا و «نا» ضمير المتكلمين مبني على السكون في محل رفع فاعل. أنفس: مفعول به منصوب بالفتحة و «نا» ضمير متصل مبني على السكون في محل جر مضاف اليه وهو ضمير المتكلمين.
  • ﴿ وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا:
  • الواو: استئنافية. إن: حرف شرط جازم. لم:حرف نفي وجزم وقلب. تغفر: فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه:سكون آخره فعل الشرط في محل جزم بإن. لنا: جار ومجرور متعلق بتغفر وفاعل «تَغْفِرْ» ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره: أنت.
  • ﴿ وَتَرْحَمْنا:
  • معطوفة بالواو على «تَغْفِرْ» وتعرب إعرابها. و «نا» ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به.
  • ﴿ لَنَكُونَنَّ: اللام:
  • واقعة في جواب قسم محذوف. نكوننّ: فعل مضارع ناقص مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره نحن. وجملة «نكونن» جواب القسم المحذوف لا محل لها. وجملة «لَنَكُونَنَّ» وقعت جوابا لشرط وقسم وفي هذه الحالة تكون للسابق منهما وهو القسم بتقدير والله إن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. وجواب الشرط محذوف أغنى عنه جواب القسم.
  • ﴿ مِنَ الْخاسِرِينَ:
  • جار ومجرور متعلق بخبر «نكون» وعلامة جر الاسم:الياء لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض عن تنوين المفرد. '

المتشابهات :

الأعراف: 23﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ
هود: 47﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [23] لما قبلها :     وبعد أكل آدم وحواء من الشجرة المحرمة، وعتاب الله لهما؛ يأتي هنا ندمُ آدمَ وحوَّاءَ، وإذا كان إبليس سأل ربه النظرة، فإن آدم سأل ربه التوبة، قال تعالى:
﴿ قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [24] :الأعراف     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ..

التفسير :

[24] قال تعالى مخاطباً آدم وحواء وإبليس: اهبطوا من الجنة إلى الأرض، وسيكون بعضكم لبعض عدوّاً، ولكم في الأرض مكان تستقرون فيه، وتتمتعون إلى انقضاء آجالكم.

وقد حكى القرآن ما رد به الله على آدم وحواء وإبليس، فقال: قالَ اهْبِطُوا أى من الجنة إلى ما عداها. وقيل الخطاب لآدم وحواء وذريتهما. وقيل الخطاب لهما فقط لقوله- سبحانه- في آية أخرى: قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً والقصة واحدة، وضمير الجمع لكونهما أصل البشر.

وجملة بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ في موضع الحال من فاعل اهبطوا، والمعنى اهبطوا إلى الأرض حالة كون العداوة لا تنفك بين آدم وذريته، وبين إبليس وشيعته وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ أى موضع استقرار وَمَتاعٌ أى: تمتع ومعيشة إِلى حِينٍ أى: إلى حين انقضاء آجالكم.

قيل : المراد بالخطاب في ) اهبطوا ) آدم ، وحواء ، وإبليس ، والحية . ومنهم من لم يذكر الحية ، والله أعلم .

والعمدة في العداوة آدم وإبليس; ولهذا قال تعالى في سورة " طه " قال : ( اهبطا منها جميعا ) [ الآية : 123 ] وحواء تبع لآدم . والحية - إن كان ذكرها صحيحا - فهي تبع لإبليس .

وقد ذكر المفسرون الأماكن التي هبط فيها كل منهم ، ويرجع حاصل تلك الأخبار إلى الإسرائيليات ، والله أعلم بصحتها . ولو كان في تعيين تلك البقاع فائدة تعود على المكلفين في أمر دينهم ، أو دنياهم ، لذكرها الله تعالى في كتابه أو رسوله صلى الله عليه وسلم .

وقوله : ( ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ) أي : قرار وأعمار مضروبة إلى آجال معلومة ، قد جرى بها القلم ، وأحصاها القدر ، وسطرت في الكتاب الأول . وقال ابن عباس : ( مستقر ) القبور . وعنه : وجه الأرض وتحتها . رواهما ابن أبي حاتم .

القول في تأويل قوله : قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (24)

قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن فعله بإبليس وذريته، وآدم وولده، والحية.

يقول تعالى ذكره لآدم وحواء وإبليس والحية: اهبطوا من السماء إلى الأرض، بعضكم لبعض عدوّ، كما:-

14413- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمرو بن طلحة, عن أسباط, عن السدي: (اهبطوا بعضكم لبعض عدو)، قال: فلعنَ الحية, وقطع قوائمها, وتركها تمشي على بطنها, وجعل رزقها من التراب, وأهبطوا إلى الأرض: آدم، وحواء، وإبليس، والحية. (5)

14414- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة, عن أبي عوانة, عن إسماعيل بن سالم, عن أبي صالح: (اهبطوا بعضكم لبعض عدو)، قال: آدم، وحواء، والحية. (6)

* * *

وقوله: (ولكم في الأرض مستقر)، (7) يقول: ولكم، يا آدم وحواء، وإبليس والحية = في الأرض قرارٌ تستقرونه، وفراش تمتهدونه، (8) كما:-

14415- حدثني المثنى قال، حدثنا آدم العسقلاني قال، حدثنا أبو جعفر, عن الربيع, عن أبي العالية في قوله: (ولكم في الأرض مستقر)، قال: هو قوله: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا ، [سورة البقرة: 22]. (9)

* * *

وروي عن ابن عباس في ذلك، ما:-

14416- حدثت عن عبيد الله, عن إسرائيل, عن السدي, عمن حدثه, عن ابن عباس قوله: (ولكم في الأرض مستقر)، قال: القبور. (10)

* * *

قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبرَ آدم وحواءَ وإبليس والحية، إذ أهبطوا إلى الأرض: أنهم عدوٌّ بعضهم لبعض, وأن لهم فيها مستقرًّا يستقرون فيه, ولم يخصصها بأن لهم فيها مستقرًّا في حال حياتهم دون حال موتهم, بل عمَّ الخبرَ عنها بأن لهم فيها مستقرًّا, فذلك على عمومه، كما عمّ خبرُ الله, ولهم فيها مستقر في حياتهم على ظهرها، وبعد وفاتهم في بطنها, كما قال جل ثناؤه: أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا * أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا ، [سورة المرسلات: 25-26].

* * *

وأما قوله: (ومتاع إلى حين)، فإنه يقول جل ثناؤه: " ولكم فيها متاع "، تستمتعون به إلى انقطاع الدنيا, (11) وذلك هو الحين الذي ذكره، كما:-

14417- حدثت عن عبيد الله بن موسى قال، أخبرنا إسرائيل, عن السدي, عمن حدثه, عن ابن عباس: (ومتاع إلى حين)، قال: إلى يوم القيامة وإلى انقطاع الدنيا.

* * *

و " الحين " نفسه: الوقت, غير أنه مجهول القدر (12) ، يدل على ذلك قول الشاعر: (13)

وَمَـا مِرَاحُـكَ بَعْـدَ الْحِـلْمِ وَالـدِّينِ

وَقَـدْ عَـلاكَ مَشِـيبٌ حِـينَ لا حِـينِ (14)

أي وقت لا وقت.

-------------------

الهوامش :

(5) الأثر : 14413 - (( عمرو بن طلحة )) ، هو (( عمرو بن حماد بن طلحة القناد )) ، منسوبًا إلى جده . وقد مضى مئات من المرات في هذا الإسناد وغيره ، (( عمرو بن حماد ، عن أسباط )) . وقد سلف برقم : 755 .

(6) الأثر : 14414 - مضى برقم : 754 .

(7) انظر تفسير نظيرة هذه الآية فيما سلف 1 : 535 - 541 .

(8) انظر تفسير (( مستقر )) فيما سلف 1 : 539 /11 : 434 ، 562 - 572 .

(9) الأثر : 14415 - مضى برقم : 765 . وكان في المطبوعة والمخطوطة هنا : (( هو الذي جعل ... )) ، بزيادة (( هو )) ، وهو سبق قلم من الناسخ .

(10) الأثر : 14416 - انظر ما سلف رقم : 767 ، بغير هذا الإسناد .

(11) انظر تفسير (( المتاع )) فيما سلف 1 : 539 - 541 /11 : 71 ، تعليق : 2 . والمراجع هناك .

(12) انظر تفسير (( الحين )) فيما سلف 1 : 540 ، ولم يذكر هذا هناك في تفسير نظيرة هذه الآية .

(13) هو جرير .

(14) ديوانه : 586 ، وسيبويه 1 : 358 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 212 ، والخزانة 2 : 94 ، وغيرها . مطلع قصيدة في هجاء الفرزدق ، ورواية الديوان ، وسيبويه :

* مـا بـالُ جَهْلِكَ بَعْدَ الْحِلْمِ والدِّينِ *

وبعده :

لِلْغَانِيَــاتِ وِصَــالٌ لَسْـتُ قَاطِعَـهُ

عَـلَى مَوَعـدِهَ مِـنْ خُـلْفٍ وَتَلْـوِينِ

إِنَّـي لأَرْهَـبُ تَصْـدِيقَ الْوُشَـاةِ بِنَـا

أَوْ أَنْ يَقُـولَ غَـوِىٌّ للنَّـوَى : بِينِـي

و (( المراح )) ( بكسر الميم ) : المرح والاختيال والتبختر ، وذلك من جنون الشاباب واعتداده بنفسه . وكأن رواية الديوان هي الجودي .

وأنشده سيبويه شاهدًا على إلغاء (( لا )) وإضافة (( حين )) الأولى إلى (( حين )) الثانية ، قال : فإنما هو حين حين ، و (( لا )) بمنزلة (( ما )) إذا ألغيت .

وهذا الذي ذكر أبو جعفر هو أبي عبيدة في مجاز القرآن 1 : 212 ، وجاء بالبيت كما رواه هنا ، وان كان في مطبوعة مجاز القرآن : (( وما مزاحك )) بالزاي ، وهو خطأ مطبعي فيما أظن .

المعاني :

لم يذكر المصنف هنا شيء

التدبر :

وقفة
[24] شؤم المعصية كان سبب طرد إبليس من الرحمة، وإخراج آدم من الجنة؛ فكن على حذر منها.
وقفة
[24] ﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ الأولية لا تقتضي الأفضلية، فالبعض الأولى شيطان، والثانية إنسان.
وقفة
[24] ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ﴾ الحياة في الدنيا مؤقتة، وعارضة، فليست مسكنًا حقيقيًّا، ولا مستقرًا نهائيًّا، بل مجرد مقرّ نتزود منه للآخرة.

الإعراب :

  • ﴿ قالَ اهْبِطُوا:
  • قال: فعل ماض مبني على الفتح والفاعل: ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. اهبطوا: فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الافعال الخمسة. الواو: ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة.وجملة «اهْبِطُوا» بمعنى انزلوا. من الجنة: في محل نصب مفعول به- مقول القول-.
  • ﴿ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ:
  • الجملة: في محل نصب حال بتقدير: متعادين متشاكسين. بعض: مبتدأ مرفوع بالضمة. الكاف: ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بالاضافة والميم علامة جمع الذكور. لبعض: جار ومجرور متعلق بالخبر ونون الاسم المجرور لأنه نكرة ولانقطاعه عن الاضافة. عدو:خبر المبتدأ مرفوع بالضمة.
  • ﴿ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ:
  • الواو: عاطفة. لكم: جار ومجرور متعلق بخبر مقدم والميم علامة جمع الذكور. في الارض: جار ومجرور في محل نصب حال لأنه صفة مقدمة لمستقر.
  • ﴿ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ:
  • مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة. ومتاع: معطوفة بالواو على «مُسْتَقَرٌّ» مرفوعة مثلها بالضمة. إلى حين: جار ومجرور متعلق بمتاع بمعنى «تمتع». '

المتشابهات :

البقرة: 36﴿وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ
الأعراف: 24﴿قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ
طه: 123﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [24] لما قبلها :     وبعد أن تاب اللهُ عز وجل على آدم وحواء؛ أمر اللهُ الجميع -آدم وحواء وإبليس- بالنزول إلى الأرض، قال تعالى:
﴿ قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [25] :الأعراف     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ ..

التفسير :

[25] قال الله تعالى لآدم وحوَّاء وذريتهما: فيها تحيون، أي: في الأرض تقضون أيام حياتكم الدنيا، وفيها تكون وفاتكم، ومنها يخرجكم ربكم، ويحشركم أحياء يوم البعث.

أي: لما أهبط اللّه آدم وزوجته وذريتهما إلى الأرض، أخبرهما بحال إقامتهم فيها، وأنه جعل لهم فيها حياة يتلوها الموت، مشحونة بالامتحان والابتلاء، وأنهم لا يزالون فيها، يرسل إليهم رسله، وينزل عليهم كتبه، حتى يأتيهم الموت، فيدفنون فيها، ثم إذا استكملوا بعثهم اللّه وأخرجهم منها إلى الدار التي هي الدار حقيقة، التي هي دار المقامة.

قال: فِيها أى في الأرض تَحْيَوْنَ تعيشون وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ أى: يوم القيامة للجزاء، كما في قوله- تعالى-: مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى.

وبعد أن قص القرآن على بنى آدم قصة خلقهم وتصويرهم وما جرى بين أبيهم وبين إبليس، وكيف أن إبليس قد خدع آدم وزوجه خداعا ترتب عليه إخراجهما من الجنة. بعد كل ذلك أورد القرآن أربع نداءات لبنى آدم حضهم فيها على تقوى الله وحذرهم من وسوسة الشيطان وذكرهم بنعمه عليهم، فقال في النداء الأول:

وقوله : ( قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون ) كقوله تعالى : ( منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ) [ طه : 55 ] يخبر تعالى أنه يجعل الأرض دارا لبني آدم مدة الحياة الدنيا ، فيها محياهم وفيها مماتهم وقبورهم ، ومنها نشورهم ليوم القيامة الذي يجمع الله فيه الأولين والآخرين ، ويجازي كلا بعمله .

القول في تأويل قوله : قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (25)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال الله للذين أهبطهم من سمواته إلى أرضه: (فيها تحيون)، يقول: في الأرض تحيون, يقول: تكونون فيها أيام حياتكم =(وفيها تموتون)، يقول في الأرض تكون وفاتكم,(ومنها تخرجون)، يقول: ومن الأرض يخرجكم ربكم ويحشركم إليه لبعث القيامة أحياء.

* * *

المعاني :

لم يذكر المصنف هنا شيء

التدبر :

وقفة
[25] قال ابن عطية: وكأن هذا خطاب لجميع الأمم، قديمها وحديثها، هو متمكن لهم، ومتحصل منه لحاضري محمد ﷺ أن هذا حكم الله في العالم منذ أنشأه.
وقفة
[25] ﴿قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ﴾ عجبًا لابن آدم! خُلق من الطين وإليه يعود، ثمّ هو يمشي فوقه متكبّرًا متبخترًا؛ فهلّا نظر لموضع قدمه ليتذكّر أصله؟ أو تفكّر في آثار عمله واستعد لما بعد موته.

الإعراب :

  • ﴿ قالَ فِيها:
  • قال: فعل ماض مبني على الفتح والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. فيها: جار ومجرور متعلق بتحيون.
  • ﴿ تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ:
  • فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو:ضمير متصل في محل رفع فاعل. وفيها تموتون: معطوفة بالواو على «فِيها تَحْيَوْنَ» وتعرب إعرابها.
  • ﴿ وَمِنْها تُخْرَجُونَ:
  • الواو: عاطفة. منها: جار ومجرور متعلق بتخرجون.تخرجون: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع بثبوت النون والواو ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل والجملة بعد «قالَ» في محل نصب مفعول به- مقول القول-. '

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [25] لما قبلها :     ولَمَّا أهبطَ اللهُ عز وجل آدم وحواء إلى الأرض؛ أخبرهما هنا أنه قد جعل الأرض لهما دار إقامة حتى الموت، قال تعالى:
﴿ قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

تخرجون:
قرئ:
1- تخرجون، مبنيا للفاعل، وهى قراءة الأخوين، وابن ذكوان.
2- تخرجون، مبنيا للمفعول، وهى قراءة باقى السبعة.

مدارسة الآية : [26] :الأعراف     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا ..

التفسير :

[26] يا بني آدم قد جعلنا لكم لباساً يستر عوراتكم، وهو لباس الضرورة، ولباساً للزينة والتجمل، وهو من الكمال والتنعم. ولباسُ تقوى الله تعالى بفعل الأوامر واجتناب النواهي هو خير لباس للمؤمن. ذلك الذي مَنَّ الله به عليكم من الدلائل على ربوبية الله تعالى ووحدان

ثم امتن عليهم بما يسر لهم من اللباس الضروري، واللباس الذي المقصود منه الجمال، وهكذا سائر الأشياء، كالطعام والشراب والمراكب، والمناكح ونحوها، قد يسر اللّه للعباد ضروريها، ومكمل ذلك، و[بين لهم] أن هذا ليس مقصودا بالذات، وإنما أنزله اللّه ليكون معونة لهم على عبادته وطاعته، ولهذا قال: { وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ } من اللباس الحسي، فإن لباس التقوى يستمر مع العبد، ولا يبلى ولا يبيد، وهو جمال القلب والروح. وأما اللباس الظاهري، فغايته أن يستر العورة الظاهرة، في وقت من الأوقات، أو يكون جمالا للإنسان، وليس وراء ذلك منه نفع. وأيضا، فبتقدير عدم هذا اللباس، تنكشف عورته الظاهرة، التي لا يضره كشفها، مع الضرورة، وأما بتقدير عدم لباس التقوى، فإنها تنكشف عورته الباطنة، وينال الخزي والفضيحة. وقوله: { ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } أي: ذلك المذكور لكم من اللباس، مما تذكرون به ما ينفعكم ويضركم وتشبهون باللباس الظاهر على الباطن.

السوءة: العورة. والريش: لباس الزينة، استعير من ريش الطائر، لأنه لباسه وزينته.

وقال الجوهري: الريش والرياش بمعنى كاللبس واللباس، وهو اللباس الفاخر» .

والمعنى: يا بنى آدم تذكروا واعتبروا واشكروا الله على ما حباكم من نعم، فإنه- سبحانه- قد هيأ لكم سبيل الحصول على الملبس الذي تسترون به عوراتكم، وتتزينون به في مناسبات التجمل والتعبد.

والمراد بإنزال ما ذكر أنه خلق لبنى آدم مادة هذا اللباس التي تتكون من القطن والصوف والحرير وما إليها، وألهمهم بما خلق فيهم من غرائز طرق استنباتها وصناعتها بالغزل والنسج والخياطة.

والتعبير بأنزلنا يفيد خصوصية البشر باللباس الذي يستر العورة، وبالرياش التي يتزينون بها، أى أنزلنا عليكم لباسين: لباسا يوارى سوآتكم، ولباسا يزينكم، لأن الزينة غرض صحيح وحبها من طبيعة البشر. قال- تعالى-: وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً.

قال الجمل: «وقوله- تعالى-: وَرِيشاً يحتمل أن يكون من باب عطف الصفات.

والمعنى: أنه وصف اللباس بوصفين: مواراة السوأة، والزينة. ويحتمل أن يكون من باب عطف الشيء على غيره. أى: أنزلنا عليكم لباسا موصوفا بالمواراة، ولباسا موصوفا بالزينة» .

ثم بين- سبحانه- أن هناك لباسا آخر أفضل وأكمل من كل ذلك فقال: وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ أى: أن اللباس الذي يصون النفس من الدنايا والأرجاس، ويسترها بالإيمان والعمل الصالح هو خير من كل لباس حسى يتزين به البشر. فاسم الإشارة هنا يعود على لباس التقوى. وقد عبر القرآن هنا عن التقوى بأنها لباس، وعبر عنها في موضع آخر بأنها زاد مشاكلة للسياق الذي وردت فيه هنا أو هناك. وذلك من باب تجسيم المعنويات وتنسيقها مع الجو العام الذي وردت فيه، وتلك طريقة انفرد بها القرآن الكريم.

قال صاحب الكشاف: وقوله: وَلِباسُ التَّقْوى مبتدأ، وخبره إما الجملة التي هي ذلِكَ خَيْرٌ كأنه قيل: ولباس التقوى هو خير، لأن أسماء الإشارة تقرب من الضمائر فيما يرجع إلى عود الذكر. وإما المفرد الذي هو خير، وذلك صفة للمبتدأ، كأنه قيل: ولباس التقوى المشار إليه خير» «2» .

وقوله- تعالى-: ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ معناه: ذلك الذي أنزله الله على بنى آدم من النعم من دلائل قدرته وإحسانه عليهم، لعلهم بعد ذلك لا يعودون إلى النسيان الذي أوقع أبويهم في المعصية.

قال صاحب الكشاف: وهذه الآية واردة على سبيل الاستطراد عقب ذكر ظهور العورات وخصف الورق عليها، إظهارا للمنة فيما خلق من اللباس، ولما في العرى وكشف العورة من المهانة والفضيحة، وإشعارا بأن التستر باب عظيم من أبواب التقوى .

ثم أتبع القرآن النداء الأول بنداء آخر مبالغة في وعظ بنى آدم وتذكيرهم بفضل الله عليهم، فقال- تعالى-:

يمتن تبارك وتعالى على عباده بما جعل لهم من اللباس والريش فاللباس المذكور هاهنا لستر العورات - وهي السوءات والرياش والريش : هو ما يتجمل به ظاهرا ، فالأول من الضروريات ، والريش من التكملات والزيادات .

قال ابن جرير : " الرياش " في كلام العرب : الأثاث ، وما ظهر من الثياب .

وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس - وحكاه البخاري - عنه : الرياش المال . وكذا قال مجاهد ، وعروة بن الزبير ، والسدي والضحاك .

وقال العوفي ، عن ابن عباس : " الرياش " اللباس ، والعيش ، والنعيم .

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : " الرياش " الجمال .

وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد بن هارون ، حدثنا أصبغ ، عن أبي العلاء الشامي قال : لبس أبو أمامة ثوبا جديدا ، فلما بلغ ترقوته قال : الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي ، وأتجمل به في حياتي . ثم قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من استجد ثوبا فلبسه فقال حين يبلغ ترقوته : الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي ، وأتجمل به في حياتي ثم عمد إلى الثوب الذي خلق أو ألقى فتصدق به ، كان في ذمة الله ، وفي جوار الله ، وفي كنف الله حيا وميتا ، حيا وميتا ، حيا وميتا " .

ورواه الترمذي ، وابن ماجه ، من رواية يزيد بن هارون ، عن أصبغ - هو ابن زيد الجهني - وقد وثقه يحيى بن معين وغيره ، وشيخه " أبو العلاء الشامي " لا يعرف إلا بهذا الحديث ، ولكن لم يخرجه أحد ، والله أعلم .

وقال الإمام أحمد أيضا : حدثنا محمد بن عبيد ، حدثنا مختار بن نافع التمار ، عن أبي مطر ; أنه رأى عليا ، رضي الله عنه ، أتى غلاما حدثا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم ، ولبسه إلى ما بين الرسغين إلى الكعبين ، يقول ولبسه : الحمد لله الذي رزقني من الرياش ما أتجمل به في الناس ، وأواري به عورتي . فقيل : هذا شيء ترويه عن نفسك أو عن نبي الله صلى الله عليه وسلم؟ قال : هذا شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عند الكسوة : " الحمد لله الذي رزقني من الرياش ما أتجمل به في الناس ، وأواري به عورتي "

وقوله تعالى : ( ولباس التقوى ذلك خير ) قرأ بعضهم : " ولباس التقوى " ، بالنصب . وقرأ الآخرون بالرفع على الابتداء ، ( ذلك خير ) خبره .

واختلف المفسرون في معناه ، فقال عكرمة : يقال : هو ما يلبسه المتقون يوم القيامة . رواه ابن أبي حاتم .

وقال زيد بن علي ، والسدي ، وقتادة ، وابن جريج : ( ولباس التقوى ) الإيمان .

وقال العوفي ، عن ابن عباس رضي الله عنه : ( ولباس التقوى ) العمل الصالح .

وقال زياد بن عمرو ، عن ابن عباس : هو السمت الحسن في الوجه .

وعن عروة بن الزبير : ( لباس التقوى ) خشية الله .

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : ( لباس التقوى ) يتقي الله ، فيواري عورته ، فذاك لباس التقوى .

وكل هذه متقاربة ، ويؤيد ذلك - الحديث الذي رواه ابن جرير حيث قال :

حدثني المثنى ، حدثنا إسحاق بن الحجاج ، حدثنا إسحاق بن إسماعيل ، عن سليمان بن أرقم ، عن الحسن قال : رأيت عثمان بن عفان رضي الله عنه على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه قميص قوهي محلول الزر ، وسمعته يأمر بقتل الكلاب ، وينهى عن اللعب بالحمام . ثم قال : يا أيها الناس ، اتقوا الله في هذه السرائر ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " والذي نفس محمد بيده ، ما عمل أحد قط سرا إلا ألبسه الله رداء علانية ، إن خيرا فخير وإن شرا فشر " ثم تلا هذه الآية : " ورياشا " ولم يقرأ : وريشا - ( ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله ) قال : " السمت الحسن " .

هكذا رواه ابن جرير من رواية سليمان بن أرقم وفيه ضعف . وقد روى الأئمة : الشافعي ، وأحمد ، والبخاري في كتاب " الأدب " من طرق صحيحة ، عن الحسن البصري ; أنه سمع أمير المؤمنين عثمان بن عفان يأمر بقتل الكلاب وذبح الحمام ، يوم الجمعة على المنبر .

وأما المرفوع منه فقد روى الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير - له شاهدا من وجه آخر ، حيث قال : حدثنا . . .

القول في تأويل قوله : يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ

قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه للجهلة من العرب الذين كانوا يتعرَّون للطواف، اتباعًا منهم أمرَ الشيطان، وتركًا منهم طاعةَ الله, فعرفهم انخداعهم بغروره لهم، حتى تمكن منهم فسلبهم من ستر الله الذي أنعمَ به عليهم, حتى أبدى سوءاتهم وأظهرها من بعضهم لبعض, مع تفضل الله عليهم بتمكينهم مما يسترونها به, وأنهم قد سار بهم سيرته في أبويهم آدم وحواء اللذين دلاهما بغرور حتى سلبهما ستر الله الذي كان أنعم به عليهما حتى أبدى لهما سوءاتهما فعرّاهما منه: (يا بني آدم قد أنـزلنا عليكم لباسًا)، يعني بإنـزاله عليهم ذلك، خلقَه لهم, ورزقه إياهم = و " اللباس " ما يلبسون من الثياب (15) =(يواري سوآتكم) يقول: يستر عوراتكم عن أعينكم (16) = وكنى بـ" السوءات "، عن العورات.

* * *

= واحدتها " سوءة ", وهي" فعلة " من " السوء ", وإنما سميت " سوءة "، لأنه يسوء صاحبها انكشافُها من جسده, (17) كما قال الشاعر: (18)

خَــــرَقُوا جَـــيْبَ فَتَـــاتِهِمُ

لَـــمْ يُبَــالُوا سَــوْءَةَ الرَّجُلَــهْ (19)

* * *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

14418- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, في قول الله: (لباسًا يواري سوآتكم) قال: كان ناس من العرب يطوفون بالبيت عراةً, ولا يلبس أحدهم ثوبًا طاف فيه.

14419- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, بنحوه.

14420- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو سعد المدني قال، سمعت مجاهدًا يقول في قوله: (يا بني آدم قد أنـزلنا عليكم لباسًا يواري سوآتكم وريشًا)، قال: أربع آيات نـزلت في قريش. كانوا في الجاهلية لا يطوفون بالبيت إلا عراة.

14421- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة, عن عوف قال: سمعت معبدًا الجهني يقول في قوله: (يا بني آدم قد أنـزلنا عليكم لباسًا يواري سوآتكم وريشًا)، قال: اللباس الذي تلبسون.

14422- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد: (يا بني آدم قد أنـزلنا عليكم لباسًا يواري سوآتكم) قال: كانت قريش تطوف عراة, لا يلبس أحدهم ثوبًا طاف فيه. وقد كان ناس من العرب يطوفون بالبيت عراة.

14423- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر وسهل بن يوسف, عن عوف, عن معبد الجهني: (يا بني آدم قد أنـزلنا عليكم لباسًا يواري سوآتكم) قال: اللباس الذي يواري سوءاتكم: وهو لَبُوسكم هذه. (20)

14424- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: (لباسًا يواري سوآتكم) قال: هي الثياب.

14425- حدثنا الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو سعد قال، حدثني مَنْ سمع عروة بن الزبير يقول، اللباس: الثياب.

14426- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (قد أنـزلنا عليكم لباسًا يواري سوآتكم) قال: يعني ثيابَ الرجل التي يلبسها.

* * *

القول في تأويل قوله : وَرِيشًا

قال أبو جعفر: اختلفت القرأة في قراءة ذلك.

فقرأته عامة قرأة الأمصار: (وَرِيشًا)، بغير " ألف ".

* * *

وذكر عن زر بن حبيش والحسن البصري: أنهما كانا يقرآنه: " وَرِياشًا ".

14427- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث, عن أبان العطار قال، حدثنا عاصم: أن زر بن حبيش قرأها: " وَرِياشًا ".

* * *

قال أبو جعفر: والصوابُ من القراءة في ذلك، قراءة من قرأ: (وَرِيشًا) بغير " ألف "، لإجماع الحجة من القرأة عليها.

وقد رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم خبرٌ في إسناده نظر: أنه قرأه: " وَرِياشًا ". (21)

فمن قرأ ذلك: " وَرِياشًا " فإنه محتمل أن يكون أراد به جمع " الريش ", كما تجمع " الذئب "،" ذئابًا "، و " البئر "" بئارًا ".

ويحتمل أن يكون أراد به مصدرًا، من قول القائل: " راشه الله يَريشه رياشًا ورِيشًا ", (22) كما يقال: " لَبِسه يلبسه لباسًا ولِبْسًا "، وقد أنشد بعضهم: (23)

فَلَمــا كَشَـفْنَ اللِّبْسَ عَنْـهُ مَسَـحْنَهُ

بِـأَطْرَافِ طَفْـلٍ زَانَ غَيْـلا مُوَشَّـمَا (24)

بكسر " اللام " من " اللبس ".

و " الرياش "، في كلام العرب، الأثاث، وما ظهر من الثياب من المتاع مما يلبس أو يُحْشى من فراش أو دِثَار.

و " الريش " إنما هو المتاع والأموال عندهم. وربما استعملوه في الثياب والكسوة دون سائر المال. يقولون: " أعطاه سرجًا بريشه ", و " رحْلا بريشه "، أي بكسوته وجهازه. ويقولون: " إنه لحسن ريش الثياب "، وقد يستعمل " الرياش " في الخصب ورَفاهة العيش.

* * *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال: " الرياش "، المال:

14428- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية, عن علي بن أبي طلحة, عن ابن عباس قوله: (وريشًا)، يقول: مالا.

14429- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (وريشًا)، قال: المال.

14430- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, مثله.

14431- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: " ورياشًا "، قال: أما " رياشًا "، فرياش المال. (25)

14432- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو سعد المدني قال، حدثني من سمع عروة بن الزبير يقول: " الرياش "، المال.

14433- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان, عن الضحاك قوله: " ورياشًا "، يعني، المال.

* ذكر من قال: هو اللباس ورفاهة العيش.

14434- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: " ورياشًا "، قال: " الرياش "، اللباس والعيش والنَّعيم.

14435- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر وسهل بن يوسف, عن عوف, عن معبد الجهني: " ورياشًا "، قال: " الرياش "، المعاش.

14436- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال، أخبرنا عوف قال، قال معبد الجهني: " ورياشًا "، قال: هو المعاش.

* * *

وقال آخرون: " الريش "، الجمال.

* ذكر من قال ذلك:

14437- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " ورياشًا "، قال: " الريش "، الجمال.

* * *

القول في تأويل قوله : وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ

قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.

فقال بعضهم: " لباس التقوى "، هو الإيمان.

* ذكر من قال ذلك:

14438- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة: (ولباس التقوى)، هو الإيمان.

14439- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: (ولباس التقوى)، الإيمان.

14440- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، أخبرني حجاج, عن ابن جريج: (ولباس التقوى)، الإيمان.

* * *

وقال آخرون: هو الحياء.

* ذكر من قال ذلك:

14441- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا محمد بن جعفر وسهل بن يوسف, عن عوف, عن معبد الجهني في قوله: (ولباس التقوى)، الذي ذكر الله في القرآن، هو الحياء.

14442- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية قال، أخبرنا عوف قال، قال معبد الجهني, فذكر مثله.

14443- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة, عن عوف, عن معبد، بنحوه.

* * *

وقال آخرون: هو العمل الصالح.

* ذكر من قال ذلك:

14444- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس: (ولباس التقوى ذلك خير)، قال: لباس التقوى: العمل الصالح.

* * *

وقال آخرون: بل ذلك هو السَّمْت الحسن.

* ذكر من قال ذلك:

14445- حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة قال، حدثنا عبد الله بن داود, عن محمد بن موسى, عن . . . . بن عمرو, عن ابن عباس: (ولباس التقوى)، قال: السمت الحسن في الوجه. (26)

14446- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق بن الحجاج قال، حدثنا إسحاق بن إسماعيل, عن سليمان بن أرقم, عن الحسن قال: رأيت عثمان بن عفان على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، عليه قميصٌ قُوهيّ محلول الزرّ, (27) وسمعته يأمر بقتل الكلاب، وينهى عن اللعب بالحمام, ثم قال: يا أيها الناس، اتقوا الله في هذه السرائر, فإنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " والذي نفس محمد بيده، ما عمل أحدٌ قط سرًّا إلا ألبسه الله رداءَ علانيةٍ, (28) إن خيرًا فخيرًا, وإن شرًّا فشرًا "، ثم تلا هذه الآية: " وَرِيَاشًا " = ولم يقرأها: وَرِيشًا

=( وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ )، قال: السمتُ الحسن. (29)

* * *

وقال آخرون: هو خشية الله.

* ذكر من قال ذلك:

14447- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو سعد المدنى قال، حدثني من سمع عروة بن الزبير يقول: (لباس التقوى)، خشية الله.

* * *

وقال آخرون: (لباس التقوى)، في هذه المواضع، ستر العورة.

* ذكر من قال ذلك:

14448- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (ولباس التقوى)، يتقي الله، فيواري عورته, ذلك " لباس التقوى ".

* * *

واختلفت القرأة في قراءة ذلك.

فقرأته عامة قرأة المكيين والكوفيين والبصريين: ( وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ )، برفع " ولباس ".

* * *

وقرأ ذلك عامة قرأة المدينة: " وَلِبَاسَ التَّقْوَى "، بنصب " اللباس ", وهي قراءة بعض قرأة الكوفيين.

* * *

فمن نصب: " ولباس "، فإنه نصبه عطفًا على " الريش "، بمعنى: قد أنـزلنا عليكم لباسًا يواري سوءاتكم وريشًا, وأنـزلنا لباسَ التقوى.

* * *

وأما الرفع, فإن أهل العربية مختلفون في المعنى الذي ارتفع به " اللباس ".

فكان بعض نحويي البصرة يقول: هو مرفوع على الابتداء, وخبره في قوله: (ذلك خير) . وقد استخطأه بعض أهل العربية في ذلك وقال: هذا غلط, لأنه لم يعد على " اللباس " في الجملة عائد, فيكون " اللباس " إذا رفع على الابتداء وجعل " ذلك خير " خبرًا.

* * *

وقال بعض نحويي الكوفة: (ولباس)، يرفع بقوله: ولباس التقوى خير، ويجعل " ذلك " من نعته. (30)

* * *

قال أبو جعفر: وهذا القول عندي أولى بالصواب في رافع " اللباس "، لأنه لا وجه للرفع إلا أن يكون مرفوعًا بـ" خير "، وإذا رفع بـ " خير " لم يكن في ذلك وجه إلا أن يجعل " اللباس " نعتًا, لا أنه عائد على " اللباس " من ذكره في قوله: (ذلك خير)، فيكون خير مرفوعًا بـ" ذلك "، و " ذلك "، به.

فإذ، كان ذلك كذلك, فتأويل الكلام = إذا رفع " لباس التقوى " =: ولباس التقوى ذلك الذي قد علمتموه، خير لكم يا بني آدم، من لباس الثياب التي تواري سوءاتكم, ومن الرياش التي أنـزلناها إليكم، هكذا فالبَسوه.

* * *

وأما تأويل مَنْ قرأه نصبًا, فإنه: " يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْـزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى "، هذا الذي أنـزلنا عليكم من اللباس الذي يواري سوءاتكم, والريش, ولباس التقوى خير لكم من التعرِّي والتجرد من الثياب في طوافكم بالبيت, فاتقوا الله والبسوا ما رزقكم الله من الرياش, ولا تطيعوا الشيطان بالتجرد والتعرِّي من الثياب, فإن ذلك سخرية منه بكم وخدعة, كما فعل بأبويكم آدم وحواء، فخدعهما حتى جرّدهما من لباس الله الذي كان ألبسهما بطاعتهما له، في أكل ما كان الله نهاهما عن أكله من ثمر الشجرة التي عصَياه بأكلها.

* * *

قال أبو جعفر: وهذه القراءة أولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب, أعني نصب قوله: " وَلِبَاسَ التَّقْوَى "، لصحة معناه في التأويل على ما بيّنت, وأن الله إنما ابتدأ الخبر عن إنـزاله اللباس الذي يواري سوءاتنا والرياش، توبيخًا للمشركين الذين كانوا يتجرّدون في حال طوافهم بالبيت, ويأمرهم بأخذ ثيابهم والاستتار بها في كل حال، مع الإيمان به واتباع طاعته = ويعلمهم أن كلّ ذلك خير من كلّ ما هم عليه مقيمون من كفرهم بالله، وتعرِّيهم, لا أنه أعلمهم أن بعض ما أنـزل إليهم خيرٌ من بعض.

وما يدل على صحة ما قلنا في ذلك، الآيات التي بعد هذه الآية, وذلك قوله: يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْـزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا وما بعد ذلك من الآيات إلى قوله: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ، فإنه جل ثناؤه يأمر في كل ذلك بأخذ الزينة من الثياب، واستعمال اللباس وترك التجرّد والتعرّي، وبالإيمان به، واتباع أمره والعمل بطاعته, وينهى عن الشرك به واتباع أمر الشيطان ، مؤكدًا في كل ذلك ما قد أجمله في قوله: (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْـزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ) .

* * *

قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصحة في تأويل قوله: " ولباس التقوى "، استشعار النفوس تقوى الله، في الانتهاء عما نهى الله عنه من معاصيه، والعمل بما أمر به من طاعته ، وذلك يجمع الإيمان، والعمل الصالح، والحياء، وخشية الله، والسمتَ الحسن, لأن مَنْ اتقى الله كان به مؤمنًا، وبما أمره به عاملا ومنه خائفًا، وله مراقبًا, ومن أن يُرَى عند ما يكرهه من عباده مستحييًا. ومَنْ كان كذلك ظهرت آثار الخير فيه, فحسن سَمْته وهَدْيه، ورُئِيَتْ عليه بهجة الإيمان ونوره.

وإنما قلنا: عنى بـ" لباس التقوى "، استشعارَ النفس والقلب ذلك = لأن " اللباس "، إنما هو ادِّراع ما يلبس، واجتياب ما يكتسى, (31) أو تغطية بدنه أو بعضه به. فكل من ادَّرع شيئًا واجتابهُ حتى يُرَى عَيْنه أو أثرُه عليه, (32) فهو له " لابس " . ولذلك جعل جل ثناؤه الرجال للنساء لباسًا، وهن لهم لباسًا, وجعل الليل لعباده لباسًا. (33)

* * *

* ذكر من تأول ذلك بالمعنى الذي ذكرنا من تأويله، إذا قرئ قوله: ( وَلِبَاسُ التَّقْوَى )، رفعًا.

14449- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: (ولباس التقوى) ، الإيمان =(ذلك خير)، يقول: ذلك خير من الرياش واللباس يواري سوءاتكم.

14450- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (ولباس التقوى)، قال: لباس التقوى خير, وهو الإيمان.

* * *

القول في تأويل قوله : ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ذلك الذي ذكرت لكم أنّي أنـزلته إليكم، أيها الناس، من اللباس والرياش، من حجج الله وأدلته التي يعلم بها مَنْ كفر صحة توحيد الله, وخطأ ما هم عليه مقيمون من الضلالة =(لعلهم يذكرون)، يقول جل ثناؤه: جعلت ذلك لهم دليلا على ما وصفت، ليذكروا فيعتبروا وينيبوا إلى الحق وترك الباطل, رحمة مني بعبادي. (34)

------------------

الهوامش :

(15) انظر تفسير (( اللباس )) فيما سلف 3 : 489 - 491 /5 : 480 /11 : 270 .

(16) انظر تفسير ( وارى )) فيما سلف 10 : 229 .

(17) انظر تفسير (( السوءة )) فيما سلف 10 : 229 / وهذا الجزء ص : 352 .

(18) لم أعرف قائله .

(19) الكامل 1 : 165 ، وشرح الحماسة 1 : 117 ، واللسان ( رجل ) ، وغيرهما ، وقبل البيت :

كُـــلُّ جَـــارٍ ظَــلَّ مُغْتَبِطًــا

غَـــيْرَ جِــيرَانِي بَنِــي جَبَلَــهْ

وروايتهم : (( لم يبالوا حرمة الرجله )) . وكنى بقوله : (( جيب فتاتهم )) ، عن عورتها وفرجها . وانث (( الرجل )) ، فجعل المرأة : (( رجلة )) .

(20) (( اللبوس )) ، الثياب ، وهو مذكر ، فإن ذهبت به إلى (( الثياب )) جاز لك أن تؤنث ، وكان في المطبوعة : (( هو لبوسكم هذا )) ، وأثبت ما في المخطوطة .

(21) سيأتي هذا الخبر بإسناده رقم : 14446 .

(22) أراد هنا أن يجعل (( ريشا )) مصدرًا بكسر (( الراء )) ، كما هو بين في معاني القرآن للفراء 1 : 375 ، ولذلك ضبطتها كذلك ، والذي نص عليه أهل اللغة أن المصدر ( ريشا )) بفتح فسكون .

(23) هو حميد بن ثور الهلالي .

(24) ديوانه : 14 ، ومعاني القرآن للفراء 1 : 375 ، واللسان ( لبس ) ( طفل ) ، والمخصص 4 : 35 ، وغيرها . وهذا بيت من قصيدة له طويلة في ديوانه ، أرجح أنها مختلطة الترتيب ، وهذا البيت مما اختلط . فإنه في صفة الرجل ، فقال فيه ( كما ورد في الديوان البيت رقم : 37 ) ، بعد أن زينته الجواري ( والشعر في الديوان كثير الخطأ ، فصححته ) .

تَنَـاهَى عَلَيْـهِ الصَّانِعَـاتُ ، وَشَاكَلَتْ

بِـهِ الخـيلَ حَـتَّى هَـمَّ أَنْ يَتَحَمْحَمَـا

ثم قال بعد رقم : 40 .

تَخَــالُ خِـلالَ الـرَّقْم لَمَّـا سَـدَلْنَهُ

حِصَانًـا تَهَـادَى سَامِيَ الطَّرْفِ مُلْجَمَا

وقال قبل البيت ( وهما في ترتيب الديوان : 32 ، 33 ) :

فَزَيَّنَّــهُ بِــالعِهْنِ حَـتَّى لَـوَ انَّـهُ

يُقَـالُ لَـهُ : هَـابٍ ، هَلُـمَّ ! لأَقْدَمَـا

جعل الهودج قد صار كأنه فرس عليه زينته وجلاله وسرجه . وقوله : ( فلما كشفن اللبس عنه )) ، يعني الهودج . و (( مسحنه )) يعني الجواري اللواتي صنعه وزوقنه وزينه . و (( الطفل ) ( بفتح فسكون ) هو البنان الناعم ، وأراد : مسحنه بأطراف بنان طفل ، فجعل (( طفلا )) بدلا من (( البنان )) و (( الغيل )) ( بفتح فسكون ) الساعد الريان الممتلئ . و (( الموشم )) ، عليه الوشم ، وكان زينة للجاهلية أبطلها الإسلام ، ولعن الله متخذها ، رجلا كان أو امرأة .

(25) حيث جاءت (( رياش )) القراءة الثانية في هذه الأخبار ، فإني تاركها على ما هي عليه لا أغيرها إلى قراءتنا .

(26) الأثر : 14445 - في هذا الإسناد في المخطوطة : (( عن الدنا بن عمرو )) ، كلمة لم أعرف كيف تقرأ ، فوضعت مكانها نقطًا ، وكان في المطبوعة : (( الزباء بن عمرو )) ، لا أدري من أين جاء بهذا الاسم !! ووجدت في تفسير ابن كثير 3 : 462 : (( الديال بن عمرو )) ، وهذا أيضًا . لم أعرف ما يكون .

(( محمد بن موسى )) ، لم أستطع أن أحدد من يكون .

(27) (( القميص القوهي )) ، منسوب إلى (( قوهستان )) ، وهي أرض متصلة بنواحي هراة ونيسابور ، ينسب إليها ضرب من الثياب .

(28) نص ابن كثير في تفسيره ، نقلا عن هذا الموضع من الطبري : (( ما أسر أحد سريرة إلا ألبسهما الله رداءها علانية )) ، ولا أدري من أين جاء هذا الاختلاف : وفي المطبوعة : (( رداءه )) ، وأثبت ما في المخطوطة .

(29) الأثر : 14446 - (( إسحاق بن الحجاج الرازي الطاحوني )) ، مضى برقم : 230 ، 1614 ، 10314 . و (( إسحاق بن إسماعيل )) لعله (( إسحاق بن لإسماعيل الرازي )) ، أبو يزيد ، حبويه . مترجم في ابن أبي حاتم 1 /1 / 212 .

و (( سليمان بن أرقم )) ، أبو معاذ . ضعف جدًا ، متروك الحديث ، مضى برقم : 4923 . فمن أجل ضعف (( سليمان بن أرقم )) ، قال أبو جعفر فيما سلف ص : 363 ، تعليق : 1 ، أن في إسناد هذا الخبر نظرًا .

وهذا الخبر رواه ابن كثير في تفسيره 3 : 462 ، 463 ، وضعفه ، ثم قال : (( وقد روى الأئمة ، الشافعي وأحمد والبخاري في كتاب الأدب صحيحة ، عن الحسن : أنه سمع أمير المؤمنين عثمان بن عفان يأمر بقتل الكلاب وذبح الحمام يوم الجمعة على المنبر )) . قلت : وخبر أحمد في المسند رقم : 521 ، وخبر البخاري في الأدب المفرد ص : 332 ، 333 برقم : 1301 .

(30) هذا قول الفراء 1 : 375

(31) في المطبوعة : (( واحتباء ما يكتسى )) ، غير ما في المخطوطة ، الخطأ في نقطها ، فأساء غاية الإساءة ، كان في المخطوطة : (( واحنتاب )) ، وصواب قراءتها ما أثبت وانظر التعليق التالي ، (( اجتاب الثوب اجتيابًا )) ، لبسه ، قال لبيد :

فَبِتِلْـكَ إذْ رَقَـصَ اللَّـوَامِعُ بِـالضُّحَى

وَاجْتَــابَ أَرْدِيَـةَ السَّـرَابِ إكَامُهـا

أَقْضِــي اللُّبَانَــةَ لا أُفَـرِّطُ رِيبَـةً

أَوْ أَنْ يَلُـــومَ بِحَاجَـــةٍ لَوَّامُهـا

(32) في المطبوعة : (( فكل من اردع شيئًا واحتبى به حتى يرى هو أو أثره عليه )) ، أساء كما أساء في السالف ، ولكن كان الخطأ أعذر له ، لأنه فيها (( فكل من ادرع شيئًا واحبا )) هذا آخر السطر ، ثم بدأ في السطر التالي (( به حتى يرى عنه أو أثره عليه )) . فجاء الناشر فجعلها (( واحتبى به )) والصواب ما أثبت ، وإنما قطع الناسخ الكلمة في سطرين !! وانظر التعليق السالف . وأما قوله في المطبوعة : (( حتى يرى هو أو أثره عليه )) ، فقد غيره تغييرًا لا يجدي ، وصواب قراءة المخطوطة كما أثبت .

(33) شاهد الأول آية (( سورة البقرة )) : 187 : " هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ " . وشاهد الثاني على آية (( سورة النبأ)) : 10 : " وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا " .

(34) انظر تفسير (( آية )) فيما سلف من فهارس اللغة ( أيي ) .

= وتفسير (( يذكر )) فيما سلف منها ( ذكر ) .

التدبر :

لمسة
[26] لما ذكر تعالى قصة آدم وما لقيه من وسوسة الشيطان، أعقبها بأربعة نداءات صدِّرت بـ: ﴿ﱤ ﱥ﴾، فلمخاطبتهم ببني آدم وقْع عجيب بعد الفراغ من ذكر قصة آدم وما لقيه من وسوسة الشيطان، وذلك أن شأن الذرية أن تثأر لآبائها وتعادي عدوهم، وتحترس من الوقوع في شَركه.
وقفة
[26] من الحكم في لبس اﻹحرام والتجرد من المخيط استحضار نعمة اللباس وأثره على النفس والجوارح ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا﴾.
وقفة
[26] سَترُ البدن من آثار التقوى؛ فكلما زادت التقوى فاض الستر على البدن، قال الله: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ﴾.
وقفة
[26] الخصف من ورق الجنة، كان إلهامًا ونعمة امتن الله به على الذرية ﴿قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ﴾.
وقفة
[26] لابن آدم عورتان: عورة بدن، وعورة قلب، فستر البدن في اللباس، وستر القلب في التقوى ﴿قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ﴾.
وقفة
[26] ﴿قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ﴾ اللباس نوعان: ظاهري يستر العورةَ، وباطني وهو التقوى الذي يستمر مع العبد، وهو جمال القلب والروح.
وقفة
[26] ﴿لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا﴾ كان من أعظم النعم التي أعطاها الله لآدم وحوّاء عندما سكنا الأرض لباسًا يواري السَّوءات، ليتَ قومي يذَّكَّرون.
وقفة
[26] ﴿لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا﴾ أي نعيمًا وزينة فوق ما يستر العورة، ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ﴾ فالتقوى ملازمة للمؤمن يستر بها ذنوبه وتقصيره، ويتزين بها عند الله، وحصنه من مداخل الشيطان، وتتنوع في حياته كما يتنوع اللباس، فتزين بها واحرص على نقائها، كما تحرص على جمال لباسك.
وقفة
[26] ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ﴾ خير من اللباس الحسِّي؛ فإن لباس التقوى يستمر مع العبد، ولا يُبلَى، ولا يُباد، وهو جمال القلب والروح, وأما اللباس الظاهري فغايته أن يستر العورة الظاهرة في وقت من الأوقات، أو يكون جمالًا للإنسان، وليس وراء ذلك منه نفع.
وقفة
[26] ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ﴾ حين يُحشر الناس عراة، ستعلم أن اللباس الآخر فائدته مؤقتة.
وقفة
[26] ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ﴾ لباس التقوى هو العمل الصالح.
وقفة
[26] ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ﴾ لو لم تكن خشية الله وتقواه مظهرًا كما هي جوهر لَما شُبِّهت باللباس.
وقفة
[26] ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ﴾ قال ابن عباس: «لباس التقوى هو العمل الصالح».
وقفة
[26] ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ﴾ ما أصدق قول الشاعر: وخير ثياب المرء طاعة ربه ولا خير فيمن كان لله عاصيًا
لمسة
[26] ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ تشبيه لملازمة تقوى الله بملازمة اللابس لثيابه، فتتحول تقوى الله وخشيته إلى لباس يستر عورات النفس، ويزين صاحبها بكمالات الأخلاق الرفيعة، ولاشك أن عورات النفس أشد فظاظة من عورات الجسد، ولذلك لابد من ستر يمحو أثرها؛ فكانت التقوى خير لباس لها.
وقفة
[26] ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ﴾ مهما ارتديت أجمل الثياب، ستظل التقوى أجمل ثوب؛ لأنها ما يحب الله أن يراه عليك.
وقفة
[26] ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ﴾ عيوبنا كثيرة وكل عيب يحتاج جهدا لإخفائه، لباسٌ واحد في خزانة قلبك يخفيها جميعًا.
وقفة
[26] ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ﴾ هناك تلازُم بين شرع الله اللباس لستر العورات والزينة, وبين التقوى، كلاهما لباس، هذا يستر عورات القلب ويزينه، وذاك يستر عورات الجسم ويزينه.
وقفة
[26] ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ﴾ من تعرَّى من لباس التقوى؛ لم تستره ملابس الدنيا ولا يُجمِّله حريرها.
عمل
[26] ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ﴾ إذا ألبسك الله ثوب سترٍ على معصية؛ فاحذر أن تكشفه بتأخير التوبة، فإنك إن تبت ألبسك الله لباسًا أجمل وأنقى.
وقفة
[26] ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ﴾ لن تجد ثوبًا يسترك ويضفي عليك البهاء والوقار والحشمة والهيبة كلباس التقوى؛ لأنه ثوب منسوج من الإيمان، فمَن كان هذا رداءه فالله ساتر كل عيوبه.
وقفة
[26] ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ﴾ دليل على أن لباس الباطن والعناية به أهم من لباس الظاهر.
تفاعل
[26] ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ﴾ ما أجمل أن يكون لباسك وسترك هو التقوى! قل: «اللهم اجعلنا من المتقين».
وقفة
[26] أجمَلُ لباس يتزين به العبد: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ﴾، وأفضل زاد يتزود به العبد: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ﴾ [البقرة: 197].
وقفة
[26] ﴿لِبَاسُ التَّقْوَىٰ﴾ عن شعور التقوى لله والحياء منه ينبثق الشعور باستقباح عري الجسد والحياء منه.
وقفة
[26] من الناس من يرتدي ﴿لِبَاسُ التَّقْوَىٰ﴾ ولا ينزعه حتى يُخيَّل للناظر من طهره وعفته أنه ملائكي، دمه من نور؛ فلا تراه إلا منشرح الصدر مبتسمًا.
وقفة
[26] ﺃﺟﻤَﻞُ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻣَﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﻜﻴﺎﺟﻬﺎ ﺍﻟﺤﻴﺎﺀ، ﻭﻋﻄﺮﻫﺎ الحشمة، ﻭﺃﺭﻭﻉ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻣَﻦ ﺗﻌﻄّﺮ ﺑﻐﺾّ ﺍﻟﻨﻈﺮ، وأفضل الجميع على الإطلاق من لبس: ﴿لِبَاسُ التَّقْوَىٰ﴾.

الإعراب :

  • ﴿ يا بَنِي آدَمَ:
  • يا: أداة نداء. بني: اسم منادى منصوب بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم وحذفت النون للاضافة وهو مضاف. آدم: مضاف اليه مجرور بالاضافة وعلامة جرّه: الفتحة بدلا من الكسرة لأنه ممنوع من الصرف على العلمية.
  • ﴿ قَدْ أَنْزَلْنا:
  • قد: حرف تحقيق. أنزلنا: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بنا و «نا» ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل.
  • ﴿ عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي:
  • جار ومجرور متعلق بأنزل والميم علامة جمع الذكور لباسا: مفعول به منصوب بالفتحة. يواري: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل. والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. وجملة «يُوارِي» في محل نصب صفة للباسا.
  • ﴿ سَوْآتِكُمْ:
  • مفعول به منصوب بالكسرة بدلا من الفتحة لأنه ملحق بجمع المؤنث السالم. الكاف: ضمير متصل في محل جر بالاضافة. والميم علامة الجمع.
  • ﴿ وَرِيشاً:
  • معطوفة بالواو على «لِباساً» منصوبة مثلها بالفتحة بمعنى: وريشا يجملكم.
  • ﴿ وَلِباسُ التَّقْوى:
  • الواو: استئنافية. لباس: مبتدأ مرفوع بالضمة.التقوى: مضاف اليه مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر.
  • ﴿ ذلِكَ خَيْرٌ:
  • ذا: اسم اشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ثان. اللام للبعد والكاف حرف خطاب. خير: خبر «ذلِكَ» مرفوع بالضمة والجملة الاسمية «ذلِكَ خَيْرٌ» في محل رفع خبر المبتدأ الاول «لِباسُ» بتقدير: ولباس التقوى هو خير. لأن اسماء الاشارة تقرب من الضمائر. ويجوز إعراب «خَيْرٌ» خبرا للباس و «ذلِكَ» في محل رفع صفة للباس. كانه قيل: ولباس التقوى المشار اليه خير. ولا تخلوا الاشارة من أن يراد بها تعظيم لباس التقوى أو أن تكون اشارة الى اللباس المواري للسوأة لأن مواراة السوأة من التقوى وقيل:لباس التقوى: خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو. أي وهو لباس التقوى ثم قيل ذلك خير.
  • ﴿ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ:
  • ذا: اسم اشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.اللام للبعد والكاف: حرف خطاب أي ذلك الخلق. خلق اللباس. من آيات: جار ومجرور متعلق بخبر «ذلِكَ». الله: مضاف اليه مجرور للتعظيم بالكسرة.
  • ﴿ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ:
  • لعل: حرف مشبه بالفعل و «هم» ضمير الغائبين مبني على السكون في محل نصب اسم «لعلّ» يذكرون. أي يتذكرون أدغمت التاء في الذال: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو: ضمير متصل في محل رفع فاعل. والجملة الفعلية «يَذَّكَّرُونَ» في محل رفع خبر «لعلّ». '

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [26] لما قبلها :     وبعد ذكر قصة الأكل من الشجرة وانكشافِ العَورةِ، تأتي هنا 4 نداءاتٍ لبني آدمَ متعلقة بهذه القصة، وهي: النداء الأول: وجوب ستر العورة، قال تعالى:
﴿ يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

ولباس:
قرئ:
1- بالنصب، وهى قراءة الصاحبيين، والكسائي.
2- بالرفع، وهى قراءة باقى السبعة.
ذلك خير:
وقرئ:
ولباس التقوى خير، بإسقاط «ذلك» ، وهى قراءة عبد الله، وأبى.

مدارسة الآية : [27] :الأعراف     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ ..

التفسير :

[27] يا بني آدم لا يخدعنَّكم الشيطان، فيزين لكم المعصية، كما زيَّنها لأبويكم آدم وحواء، فأخرجهما بسببها من الجنة، ينزع عنهما لباسهما الذي سترهما الله به؛ لتنكشف لهما عوراتهما. إن الشيطان يراكم هو وذريته وجنسه وأنتم لا ترونهم فاحذروهم. إنَّا جعلنا الشياطين

يقول تعالى، محذرا لبني آدم أن يفعل بهم الشيطان كما فعل بأبيهم: { يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ } بأن يزين لكم العصيان، ويدعوكم إليه، ويرغبكم فيه، فتنقادون له { كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ } وأنزلهما من المحل العالي إلى أنزل منه، فأنتم يريد أن يفعل بكم كذلك، ولا يألو جهده عنكم، حتى يفتنكم، إن استطاع، فعليكم أن تجعلوا الحذر منه في بالكم، وأن تلبسوا لَأْمَةَ الحرب بينكم وبيْنه، وأن لا تغفُلوا عن المواضع التي يدخل منها إليكم. فـ { إِنَّهُ } يراقبكم على الدوام، و { يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ } من شياطين الجن { مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ } فعدم الإيمان هو الموجب لعقد الولاية بين الإنسان والشيطان. { إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ }

والمعنى: يا بنى آدم لا يصرفنكم الشيطان عن طاعة الله، بأن تمكنوه من أن يوقعكم في المعاصي كما أوقع أبويكم من قبل فيها، فكان ذلك سببا في خروجهما من الجنة التي كانا يتمتعان بنعيمها.

وقوله: يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما جملة حالية من أبويكم. أى أخرجهما من الجنة حال كونه نازعا عنهما لباسهما. وأسند النزع إلى الشيطان لأنه كان متسببا فيه. ثم أكد تحذيرهم من الشيطان بجملة تعليلية فقال: إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ أى: إن الشيطان وجنوده يرونكم يا بنى آدم وأنتم لا ترونهم، فالجملة الكريمة تعليل للنهى السابق. وهو قوله: لا يَفْتِنَنَّكُمُ وتأكيد للتحذير، لأن العدو إذا أتى من حيث لا يرى كان أشد وأخوف، ولذا قال مالك بن دينار: «إن عدوا يراك ولا تراه لشديد المؤنة إلا على من عصمه الله» .

وقوله: وَقَبِيلُهُ معطوف على الضمير المستتر في قوله: يَراكُمْ المؤكد بقوله: هُوَ.

قال الآلوسى ما ملخصه: والقضية مطلقة لا دائمة، فلا تدل على ما ذهب إليه المعتزلة من أن الجن لا يرون ولا يظهرون للإنس أصلا ولا يتمثلون. ويشهد لما قلنا ما صح من رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لأحدهم حين رام أن يشغله عن الصلاة فأمكنه الله منه، وأراد أن يربطه في سارية من سوارى المسجد ثم ذكر دعوة سليمان في قوله: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي فتركه.

ثم بين- سبحانه- سنته في خلقه فقال: إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ.

أى: إنا صيرنا الشياطين قرناء للذين لا يؤمنون، مسلطين عليهم، متمكنين من إغوائهم، لأن حكمتنا اقتضت أن يكون الشياطين الذين هم شرار الجن، متجانسين مع الكافرين الذين هم شرار الإنس.

وبذلك نرى أن الآية الأولى التي ورد فيها النداء الأول قد ذكرت بنى آدم بجانب من نعم الله عليهم، ثم جاءت هذه الآية مصدرة بنداء آخر حذرتهم منه من وسوسة الشيطان ومداخله حتى لا يقعوا فيما وقع فيه أبوهم آدم من قبل.

ثم حكى القرآن بعض القبائح التي كان يفعلها المشركون، ورد على أكاذيبهم بما يدحضها فقال:

يقول تعالى محذرا بني آدم من إبليس وقبيله ، ومبينا لهم عداوته القديمة لأبي البشر آدم ، عليه السلام ، في سعيه في إخراجه من الجنة التي هي دار النعيم ، إلى دار التعب والعناء - والتسبب في هتك عورته بعدما كانت مستورة عنه ، وما هذا إلا عن عداوة أكيدة ، وهذا كقوله تعالى : ( أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا ) [ الكهف : 50 ] .

القول في تأويل قوله : يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: يا بني آدم، لا يخدعنكم الشيطان فيبدي سوءاتكم للناس بطاعتكم إياه عند اختباره لكم, كما فعل بأبويكم آدم وحواء عند اختباره إياهما فأطاعاه وعصيا ربهما، فأخرجهما بما سبَّب لهما من مكره وخدعه، من الجنة, ونـزع عنهما ما كان ألبسهما من اللباس، ليريهما سوءاتهما بكشف عورتهما، وإظهارها لأعينهما بعد أن كانت مستترةً.

* * *

وقد بينا فيما مضى أن معنى " الفتنة "، الاختبار والابتلاء، بما أغنى عن إعادته. (35)

* * *

وقد اختلف أهل التأويل في صفة " اللباس " الذي أخبر الله جل ثناؤه أنه نـزعه عن أبوينا، وما كان.

فقال بعضهم: كان ذلك أظفارًا.

* ذكر من لم يذكر قوله فيما مضى من كتابنا هذا في ذلك:

14451- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن آدم, عن شريك, عن عكرمة: (ينـزع عنهما لباسهما)، قال: لباس كل دابة منها, ولباس الإنسان الظُّفر, فأدركت آدم التوبة عند ظُفُره = أو قال: أظفاره.

14452- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الحميد الحماني, عن نضر أبي عمر, عن عكرمة, عن ابن عباس قال: تركت أظفاره عليه زينة ومنافع، في قوله: (ينـزع عنهما لباسهما). (36)

14453- حدثني أحمد بن الوليد القرشي قال، حدثنا إبراهيم بن أبي الوزير قال، أخبرنا مخلد بن الحسين, عن عمرو بن مالك, عن أبي الجوزاء, عن ابن عباس في قوله: (ينـزع عنهما لباسهما)، قال: كان لباسهما الظفر ، فلما أصابا الخطيئة نـزع عنهما, وتركت الأظفار تذكرة وزينة.

14454- حدثني المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا شريك, عن سماك, عن عكرمة في قوله: (ينـزع عنهما لباسهما)، قال: كان لباسه الظفر, فانتهت توبته إلى أظفاره.

* * *

وقال آخرون: كان لباسهما نورًا.

* ذكر من قال ذلك:

14455- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة, عن عمرو, عن وهب بن منبه: (ينـزع عنهما لباسهما)، النور.

14456- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن الزبير, عن ابن عيينة قال، حدثنا عمرو قال، سمعت وهب بن منبه يقول في قوله: (ينـزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما) قال: كان لباس آدم وحواء نورًا على فروجهما, لا يرى هذا عورة هذه, ولا هذه عورة هذا.

* * *

وقال آخرون: إنما عنى الله بقوله: (ينـزع عنهما لباسهما)، يسلبهما تقوى الله.

* ذكر من قال ذلك:

14457- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا مطلب بن زياد, عن ليث, عن مجاهد: (ينـزع عنهما لباسهما)، قال: التقوى. (37)

14458- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن آدم, عن شريك, عن ليث, عن مجاهد: (ينـزع عنهما لباسهما)، قال: التقوى.

14459- حدثني المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا شريك, عن ليث, عن مجاهد, مثله.

* * *

قال أبو جعفر: والصواب من القول في تأويل ذلك عندي أن يقال: إن الله تعالى حذر عباده أن يفتنهم الشيطان كما فتن أبويهم آدم وحواء, وأن يجرِّدهم من لباس الله الذي أنـزله إليهم, كما نـزع عن أبويهم لباسهما." اللباس " المطلق من الكلام بغير إضافة إلى شيء في متعارف الناس, وهو ما اجتابَ فيه اللابس من أنواع الكُسي, (38) أو غطى بدنه أو بعضه.

وإذ كان ذلك كذلك, فالحق أن يقال: إن الذي أخبر الله عن آدم وحواء من لباسهما الذي نـزعه عنهما الشيطان، هو بعض ما كانا يواريان به أبدانهما وعوْرَتهما . وقد يجوز أن يكون ذلك كان ظفرًا= ويجوز أن يكون كان ذلك نورًا = ويجوز أن يكون غير ذلك = ولا خبر عندنا بأيِّ ذلك تثبت به الحجة, فلا قول في ذلك أصوب من أن يقال كما قال جلّ ثناؤه: (ينـزع عنهما لباسهما) .

* * *

وأضاف جل ثناؤه إلى إبليس إخراجَ آدم وحواء من الجنة, ونـزعَ ما كان عليهما من اللباس عنهما، وإن كان الله جل ثناؤه هو الفاعل ذلك بهما عقوبة على معصيتهما إياه, إذ كان الذي كان منهما في ذلك عن تسْنيةِ ذلك لهما بمكره وخداعه, (39) فأضيف إليه أحيانًا بذلك المعنى, وإلى الله أحيانًا بفعله ذلك بهما.

* * *

القول في تأويل قوله : إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (27)

قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بذلك: إن الشيطان يراكم هو= و " الهاء " في" إنه " عائدة على الشيطان = و " قبيله "، يعني: وصنفه وجنسه الذي هو منه واحدٌ جمع جيلا (40) وهم الجن، كما:-

14460- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد, قوله: (إنه يراكم هو وقبيله)، قال: الجن والشياطين.

14461- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (إنه يراكم هو وقبيله)، قال: " قبيله "، نسله.

* * *

وقوله: (من حيث لا ترونهم)، يقول: من حيث لا ترون أنتم، أيها الناس، الشيطان وقبيله =(إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون)، يقول: جعلنا الشياطين نُصراء الكفار الذين لا يوحِّدون الله ولا يصدقون رسله. (41)

-----------------

الهوامش :

(35) انظر تفسير (( الفتنة )) فيما سلف 11 : 388 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .

(36) الأثر : 14452 - (( عبد الحميد الحماني )) هو (( عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني )) ، مضى برقم : 718 ، 7863 .

و (( نضر ، أبو عمر )) هو (( النضر بن عبد الرحمن )) ، أبو عمر الخراز ، مضى أيضًا برقم 718 ، 10373 ، وكان في المطبوعة : (( نصر بن عمر )) ، غير ما في المخطوطة ، وهو فيها : (( نصر أبي عمر )) ، غير منقوطة .

(37) الأثر : 14457 - (( مطلب بن زياد بن أبي زهير الثقفي )) ، قال ابن سعد : (( كان ضعيفًا في الحديث جدًا )) ، وقال ابن عدي : (( وله أحاديث حسان وغرائب ، ولم أر له منكرًا ، وأرجو أنه لا بأس به )) . مترجم في التهذيب ، والبخاري في الكبير 4 / 2 / 8 ، ولم يذكر فيه جرحًا ، وابن أبي حاتم 4 /1 / 360 ، وذكر أن أحمد ويحيى بن معين وثقا . وقال أبو حاتم : (( يكتب حديثه ، ولا يحتج به )) .

(38) في المطبوعة : (( هو ما اختار فيه اللابس من أنواع الكساء )) ، ولم يحسن قراءة المخطوطة ، فغير كما سلف قريبًا ، فرددتها إلى أصلها .

وقوله : (( اجتاب فيه اللابس )) ، أدخل (( فيه )) مع (( اجتاب )) ، وهو صحيح في قياس العربية ، لأنهم قالوا : (( اجتاب الثوب والظلام )) ، إذا دخل فيهما ، فأعطى (( اجتاب )) معنى (( دخل )) ، فألحق بها حرف الجر ، لمعنى الدخول .

(39) في المطبوعة : (( عن تسبيه ذلك لهما )) ، ولا معنى له ، وهو في المخطوطة غير منقوط ، وهذا صواب قراءته ، (( سنى له الأمر )) ، سهله ويسره وفتحه .

(40) في المطبوعة : (( الذي هو منه واحد جمعه قبل )) ، غير ما في المخطوطة ، وفي المخطوطة كما كتبتها ، إلا انه كتب (( صلا )) و (( الجيم )) بين القاف والجيم غير المنقوطة . واستظهرت هذا من نص أبي عبيدة في مجاز القرآن 1 : 213 ، وهو : (( أي : وجيله الذي هو منه )) ، ومن نص صاحب لسان العرب : (( ويقال لكل جمع من شيء واحد ، قبيل )) . و (( الجيل )) كل صنف من الناس ، أو الأمة . يقال : (( الترك جيل ، والصين جيل ، والعرب جيل ، والروم جيل )) ، وهم كل قوم يختصون بلغة ، وتنشأ من جمعهم أمة وصنف من الناس موصوف معروف .

(41) انظر تفسير (( ولي )) فيما سلف من فهارس اللغة ( ولي ) .

التدبر :

لمسة
[27] ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾ ناداهم اللهُ ببني آدم هنا؛ ليذكِّرهم عداوة الشيطان، وكيف أخرج أباهم من الجنة، فحذّرهم من طاعته كما تحذر شخصًا من آخر أوقع بأبيه مصيبة فادحة جدًا، فيذكّره فيقول: يا ابن فلان، ولذلك ربنا سبحانه لا يستعمل (بني آدم) إلا في موطن التذكير بأبيهم مع إبليس، مثل: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ [يس: 60] وفي مقام التكريم ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: 70] كما أسجد لهم ملائكته.
لمسة
[27] لما ذكر تعالى قصة آدم في سورة الأعراف وما لقيه من وسوسة الشيطان، أعقبها بأربع نداءات صدرت بـ: ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾، فلمخاطبتهم بـ(بني آدم) وقع عجيب بعد الفراغ من ذكر قصة آدم وما لقيه من وسوسة الشيطان؛ وذلك أن شأن الذرية أن تثأر لآبائها وتعادي عدوهم، وتحترس من الوقوع في شَركه.
وقفة
[27] خلق الله آدم بيده: ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: 75]، ونادى الله البشر: ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾، وقد عاقب الله بشرًا فمسخهم قرودًا وأهلكهم، وأراد أقوام اصطفاء القرد ليكون بشرًا.
وقفة
[27] ﴿يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ﴾ تذكير بالثأر ممن كان سبب خروج أبيك من الجنة، وهذا كفيل بإذكاء نار العداوة بينك وبين إبليس، فكيف تبيع جوهر العمر النفيس بعمل خسيس؟!
وقفة
[27] ﴿يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ﴾ تذكير المدعو والمتربي بسيرة أهله الصالحين أسلوب نافع.
عمل
[27] كن حذرًا من الشيطان، ولا تغفل عن المواضع التي يدخل عليك منها ﴿يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ﴾.
وقفة
[27] يحاول الشيطان حرمانك من شكر النعمة ليحرمك منها ﴿يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ﴾.
وقفة
[27] شياطين الإنس في كل عصر إخوان شياطين الجن، فإن الله لما ذكر عداوة الشيطان هنا قال بعدها: ﴿يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا﴾، وهؤلاء ينزعون لباس بني آدم في القنوات والرياضات، وينزعون الحجاب عن المسلمات، في أماكن العمل والطرقات والمتنزهات.
وقفة
[27] ﴿يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا﴾ كثير من أعوان الشيطان يدعون إلى نزع اللباس الظاهري؛ لتنكشف العورات، فيهون على الناس فعل المنكرات وارتكاب الفواحش.
وقفة
[27] ﴿يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا﴾ الدعوة للتعري والتبرج هو منهج الشيطان الذي لم يفتُر عن التوقف عن الدعوة.
وقفة
[27] ﴿يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا﴾ كشف العورات من أوَّل خطوات الشيطان لإفساد المجتمعات.
تفاعل
[27] ﴿لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ﴾ استعذ بالله الآن من الشيطان الرجيم.
عمل
[27] ﴿لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ﴾ تخيَّلْ مرارةَ الهبوطِ من الجَنَّةِ كلما جاءكَ بوسَاوسِه، لا تجعلْه يحرمُك العودةَ لها.
وقفة
[27] ﴿لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا﴾ لا يزال الشيطان يختار جنده لتنفيذ مهمته القذرة بدقة.
وقفة
[27] ﴿يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾ اللباس قضية جوهرية في صراع الإنسان مع الخطيئة.
وقفة
[27] ﴿يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾ اللباس جولة رئيسة ومعركة محورية في صراع الشيطان مع الإنسان.
وقفة
[27] ﴿يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا﴾ أليس الــتَـكــشُّــف هـو المادة الأولى في قـانون إبليس؟!
وقفة
[27] من أعظم طرق الشيطان في إغواء بني آدم: كشف العورات، كما قال تعالى: ﴿ﲇ ﲈ﴾، وهكذا شياطين الإنس اليوم في قنوات ماكرة وشبكات فاجرة؛ لأنه متى استمرأت الأسرة ذلك انحلت أخلاقها، وانحل بعد ذلك دينها.
وقفة
[27] ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ قال مالك بن دينار: «إن عدوًا يراك ولا تراه لشديد الخصومة والمؤنة، إلا من عصم الله».
وقفة
[27] ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ حارب الإسلام التقليد الأعمى بكل صوره، وجعل للمسلم شخصية مستقلة، قائمة على استقلال الإرادة مع التقيد بالدليل.
وقفة
[27] ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ رؤية الجن مختصة بالأنبياء فقط، كسليمان عليه السلام ومحمد ﷺ كما في حديث الجنّي الذي تركه ﷺ ولم يربطه، وممن قال بذلك: الشافعي وابن حزم.
وقفة
[27] ﴿إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ أي: زيادة في عقوبتهم، وسوينا بينهم في الذهاب عن الحق.
وقفة
[27، 28] الشر خطوات، فإذا انتشر التعري في جيل تطبَّعت الفاحشة في جيل بعده، قال الله: ﴿يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾، ثم قال: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا﴾.

الإعراب :

  • ﴿ يا بَنِي آدَمَ:
  • يا: أداة نداء. بني: اسم منادى مضاف منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم وحذفت نونه للاضافة. آدم: مضاف اليه مجرور بالفتحة بدلا من الكسرة لأنه ممنوع من الصرف على العلمية.
  • ﴿ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ:
  • لا: ناهية. يفتنن: فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة. في محل جزم بلا والكاف: ضمير مبني على الضم في محل نصب مفعول به مقدم والميم علامة جمع الذكور حرك بالضم للاشباع. الشيطان: فاعل مرفوع بالضمة.
  • ﴿ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ:
  • الكاف: حرف جر. ما: مصدرية. أخرج: فعل ماض مبني على الفتح والفاعل: ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: هو ابويكم: مفعول به منصوب بالياء لأنه مثنى وحذفت نونه للاضافة. الكاف:ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بالاضافة والميم علامة جمع الذكور.وجملة «أَخْرَجَ» صلة «ما» المصدرية لا محل لها. و «ما» المصدرية وما بعدها بتأويل مصدر في محل جر بالكاف والجار والمجرور متعلق بمفعول مطلق محذوف التقدير على المعنى: لا يخدعكم الشيطان خداعا كخداع أبويكم بأخراجهما من الجنة.
  • ﴿ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما
  • جار ومجرور متعلق بأخرج. ينزع: فعل مضارع مرفوع بالضمة والفاعل: ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو.عنهما: جار ومجرور متعلق بينزع. الميم: حرف عماد والألف علامة التثنية.لباس: مفعول به منصوب الفتحة. الهاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بالاضافة. والميم حرف عماد والألف علامة التثنية وجملة «ينزع وما تلاها» في محل نصب حال أي: أخرجهما نازعا لباسهما.
  • ﴿ لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما:
  • اللام: حرف جر للتعليل. يرى: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وعلامة نصبه الفتحة والفاعل: ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: هو. الهاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به. الميم حرف عماد والألف علامة التثنية. سوآت: مفعول به منصوب بالكسرة لأنه ملحق بجمع المؤنث السالم. الهاء: ضمير متصل مبني على الكسر في محل جر بالاضافة. الميم: حرف عماد والألف علامة التثنية.و«أن» وما تلاها: بتأويل مصدر في محل جر باللام. وجملة «يريهما» صلة «أن» والجار والمجرور المسبوك من المصدر متعلق بينزع.
  • ﴿ إِنَّهُ يَراكُمْ:
  • إنّ: حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل. والهاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب اسم «إن». يرى: فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر والفاعل: ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: هو.الكاف: ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به والميم علامة جمع الذكور. وجملة «يَراكُمْ» في محل رفع خبر «إن».
  • ﴿ هُوَ وَقَبِيلُهُ:
  • هو: ضمير رفع مبني على الفتح في محل رفع توكيد للضمير المستتر في «يرى» أما «وَقَبِيلُهُ» فمعطوفة بالواو على الضمير هو مرفوعة بالضمة والهاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بالاضافة. وقبيله: أي وجنوده. وفي هذا القول حذف العامل المعطوف وبقيت الواو وبقي معطوفها والمعطوف عليه لأن الكلام دال عليه. التقدير: ويراكم قبيله.
  • ﴿ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ:
  • من: حرف جر. حيث: اسم مبني على الضم في محل جر بمن والجار والمجرور متعلق بيراكم. لا: نافية لا عمل لها.ترون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو: ضمير متصل في محل رفع فاعل و «هم» ضمير الغائبين مبني على السكون في محل نصب مفعول به.وجملة «لا تَرَوْنَهُمْ» في محل جر بالإضافة أو تكون الجملة صلة ل «حَيْثُ».
  • ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا:
  • إنّ: حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل و «نا» ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب اسم «إن». جعلنا: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بنا و «نا» ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل. وجملة «جَعَلْنَا» في محل رفع خبر «إن».
  • ﴿ الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ:
  • الاسمان: مفعولا «جعل» منصوبان بالفتحة و «أَوْلِياءَ» ممنوع من الصرف على وزن «أفعلاء».
  • ﴿ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ:
  • جار ومجرور متعلق بصفة لأولياء. الذين: اسم موصول مبني على الفتح في محل جر باللام. لا: نافية لا عمل لها. يؤمنون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الافعال الخمسة. الواو: ضمير متصل في محل رفع فاعل. وجملة «لا يُؤْمِنُونَ» صلة الموصول. '

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [27] لما قبلها :     النداء الثاني: التحذير من فتنةِ الشيطانِ ومكره، قال تعالى:
﴿ يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لا يفتننكم:
وقرئ:
1- بضم الياء، من «أفتن» ، وهى قراءة يحيى، وإبراهيم.
2- لا يفتننكم، بغير نون، وهى قراءة زيد بن على.
وقبيله:
وقرئ:
بالنصب، عطفا على اسم «إن» ، وهى قراءة اليزيدي.
لا ترونهم:
وقرئ:
لا ترونه، بإفراد الضمير، وقد يكون عائدا على الشيطان، وهى قراءة شاذة.

مدارسة الآية : [28] :الأعراف     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا ..

التفسير :

[28] وإذا أتى الكفار قبيحاً من الفعل اعتذروا عن فعله بأنه مما ورثوه عن آبائهم، وأنه مما أمر الله به. قل لهم -أيها الرسول-: إن الله تعالى لا يأمر عباده بقبائح الأفعال ومساوئها، أتقولون على الله -أيها المشركون- ما لا تعلمون كذباً وافتراءً؟

يقول تعالى مبينا لقبح حال المشركين الذين يفعلون الذنوب، وينسبون أن الله أمرهم بها. { وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً } وهي: كل ما يستفحش ويستقبح، ومن ذلك طوافهم بالبيت عراة { قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا } وصدقوا في هذا. { وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا } وكذبوا في هذا، ولهذا رد اللّه عليهم هذه النسبة فقال: { قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ } أي: لا يليق بكماله وحكمته أن يأمر عباده بتعاطي الفواحش لا هذا الذي يفعله المشركون ولا غيره { أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } وأي: افتراء أعظم من هذا"

الفاحشة: هي كل فعل قبيح يتنافى مع تعاليم الشريعة مثل الإشراك بالله، والطواف بالبيت الحرام بدون لباس يستر العورة.

قال الإمام ابن كثير: «كانت العرب- ما عدا قريشا- لا يطوفون بالبيت الحرام في ثيابهم التي لبسوها، يتأولون في ذلك أنهم لا يطوفون في ثياب عصوا الله فيها، وكانت قريش- وهم الحمس - يطوفون في ثيابهم، ومن أعاره أحمسى ثوبا طاف فيه، ومن معه ثوب جديد طاف فيه ثم يلقيه فلا يتملكه أحد، ومن لم يجد ثوبا جديدا ولا أعاره أحمسى ثوبا طاف عريانا، وربما كانت المرأة تطوف عريانة، فتجعل على فرجها شيئا ليستره بعض الستر، وأكثر ما كان النساء يطفن عراة ليلا، وكان هذا شيئا قد ابتدعوه من تلقاء أنفسهم واتبعوا فيه آباءهم، ويعتقدون أن فعل آبائهم مستند إلى أمر من الله فأنكر الله عليهم ذلك وقال: وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها.

فالآية الكريمة تحكى عن هؤلاء المشركين أنهم كانوا يرتكبون القبائح التي نهى الله عنها كالطواف بالكعبة عرايا، وكالإشراك بالله، ثم بعد ذلك يحتجون بأنهم قد وجدوا آباءهم كذلك يفعلون، وبأن الله قد أمرهم بذلك، ولا شك أن احتجاجهم هذا من الأكاذيب التي ما أنزل الله بها من سلطان، ولذا عاجلهم القرآن بالرد المفحم، فقال: قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ.

أى: قل يا محمد لهؤلاء المفترين على الله الكذب: إن كلامكم هذا يناقضه العقل والنقل.

أما أن العقل يناقضه ويكذبه. فلأنه لا خلاف بيننا وبينكم في أن ما تفعلونه هو من أقبح القبائح بدليل أن بعضكم قد تنزه عن فعله، وأما أن النقل يناقضه ويكذبه فلأنه لم يثبت عن طريق الوحى أن الله أمر بهذا، بل الثابت أن الله لا يأمر به، لأن الفاحشة في ذاتها تجاوز لحدود الله، وانتهاك لحرماته، فهل من المعقول أن يأمر الله بانتهاك حدوده وحرماته؟ والاستفهام في قوله- تعالى-: أَتَقُولُونَ للإنكار والتوبيخ وفيه معنى النهى.

ثم بين- سبحانه- ما أمر به من طاعات عقب تكذيبه للمشركين فيما افتروه فقال:

قال مجاهد : كان المشركون يطوفون بالبيت عراة ، يقولون : نطوف كما ولدتنا أمهاتنا . فتضع المرأة على فرجها النسعة ، أو الشيء وتقول :

اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا أحله

فأنزل الله تعالى ( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها ) الآية .

قلت : كانت العرب - ما عدا قريشا - لا يطوفون بالبيت في ثيابهم التي لبسوها ، يتأولون في ذلك أنهم لا يطوفون في ثياب عصوا الله فيها ، وكانت قريش - وهم الحمس - يطوفون في ثيابهم ، ومن أعاره أحمسي ثوبا طاف فيه ، ومن معه ثوب جديد طاف فيه ثم يلقيه فلا يتملكه أحد ، فمن لم يجد ثوبا جديدا ولا أعاره أحمسي ثوبا ، طاف عريانا . وربما كانت امرأة فتطوف عريانة ، فتجعل على فرجها شيئا يستره بعض الشيء وتقول :

اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا أحله

.

وأكثر ما كان النساء يطفن عراة بالليل ، وكان هذا شيئا قد ابتدعوه من تلقاء أنفسهم ، واتبعوا فيه آباءهم ويعتقدون أن فعل آبائهم مستند إلى أمر من الله وشرع ، فأنكر الله تعالى عليهم ذلك ، فقال : ( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها ) فقال تعالى ردا عليهم : ( قل ) أي : قل يا محمد لمن ادعى ذلك : ( إن الله لا يأمر بالفحشاء ) أي : هذا الذي تصنعونه فاحشة منكرة ، والله لا يأمر بمثل ذلك ( أتقولون على الله ما لا تعلمون ) أي : أتسندون إلى الله من الأقوال ما لا تعلمون صحته .

القول في تأويل قوله : وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (28)

قال أبو جعفر: ذكر أن معنى " الفاحشة "، في هذا الموضع, (42) ما:-

14462- حدثني علي بن سعيد بن مسروق الكندي قال، حدثنا أبو محياة، عن منصور, عن مجاهد: (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها)، قال: كانوا يطوفون بالبيت عراة, يقولون: " نطوف كما ولدتنا أمهاتنا ", فتضع المرأة على قُبُلها النِّسعة أو الشيء، (43) فتقول:

الْيَــوْمَ يَبْــدُو بَعْضُــهُ أَوْ كُلُّــهُ

فَمَــا بَــدَا مِنْــهُ فَــلا أُحِلُّــهُ (44)

* * *

14463- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير, عن منصور, عن مجاهد في قوله: (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا)، فاحشتهم أنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة.

14464- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو أسامة, عن مفضل, عن منصور, عن مجاهد, مثله.

14464- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عمران بن عيينة, عن عطاء بن السائب, عن سعيد بن جبير والشعبي: (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا)، قال: كانوا يطوفون بالبيت عراة.

14465- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها)، قال: كان قبيلة من العرب من أهل اليمن يطوفون بالبيت عراة, فإذا قيل: لم تفعلون ذلك؟ قالوا: وجدنا عليها آباءنا, والله أمرنا بها.

14466- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا إسرائيل, عن عطاء بن السائب, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس: (وإذا فعلوا فاحشة)، قال: طوافهم بالبيت عراة.

14467- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو سعد, عن مجاهد (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا)، قال: في طواف الحُمْس في الثياب، وغيرهم عراة. (45)

14468- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد, قوله: (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا)، قال: كان نساؤهم يطفن بالبيت عراة, فتلك الفاحشة التي وجدوا عليها آباءهم: (قل إن الله لا يأمر بالفحشاء)، الآية.

* * *

قال أبو جعفر: فتأويل الكلام إذًا: وإذا فعل الذين لا يؤمنون بالله، الذين جعل الله الشياطين لهم أولياء، قبيحًا من الفعل، وهو " الفاحشة ", وذلك تعرِّيهم للطواف بالبيت وتجردهم له, فعُذِلوا على ما أتوا من قبيح فعلهم وعوتبوا عليه, قالوا: " وجدنا على مثل ما نفعل آباءنا, فنحن نفعل مثل ما كانوا يفعلون, ونقتدي بهديهم، ونستنّ بسنتهم, والله أمرنا به, فنحن نتبع أمره فيه ".

يقول الله جل ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: " قل "، يا محمد، لهم: " إن الله لا يأمر بالفحشاء ", يقول: لا يأمر خلقه بقبائح الأفعال ومساويها =" أتقولون "، أيها الناس،" على الله ما لا تعلمون " ، يقول: أتروون على الله أنه أمركم بالتعرِّي والتجرد من الثياب واللباس للطواف, (46) وأنتم لا تعلمون أنه أمركم بذلك؟

------------------

الهوامش :

(42) انظر تفسير (( الفاحشة )) ، و (( الفحشاء )) فيما سلف : ص : 218 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .

(43) (( القبل )) ( بضمتين ) : فرج المرأة والرجل . و (( النسعة )) : قطعة من الجلد مضفورة عريضة ، تجعل على صدر البعير .

(44) الأثر : 14462 - (( أبو محياة )) ، هو (( يحيى بن يعلي بن حرملة التيمي )) ، ثقة . مترجم في التهذيب ، والكبير 4 /2 / 311 ، وابن أبي حاتم 4 / 2 / 196 .

ةسيأتي تخريج الخبر في تخريج الآثار : 14503 - 14506 .

(45) (( الحمس )) ، جمع (( أحمس )) هم قريش ، لتشددهم في دينهم ، وانظر تفسير ذلك مفصلا فيما سلف 3 : 557 ، تعليق : 1 ، وانظر الأثر رقم : 3832 ، وأنها : (( ملة قريش )) .

(46) هكذا في المطبوعة والمخطوطة : (( أتروون على الله )) ، وأنا أرجح أن الصواب (( أتزورون )) ، أي : أتقولون الزور والكذب .

التدبر :

وقفة
[28] ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا﴾ تنبؤ نبوي مخيف! وفي الحديث: «لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ مَن كانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذرَاعٍ، حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ دَخَلَ حُجْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمْ، وَحَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ بِالطَّرِيقِ لَفَعَلْتُمُوهُ» [الحاكم 4/502، وصححه الألباني].
وقفة
[28] المنكرات تتحول فتبدأ معصية ثم تكون موروثًا ثم تكون دينًا، فيجب إنكارها قبل تحولها ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّـهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾.
وقفة
[28] لما قال المشركون: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّـهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾، أقرهم الله على: ﴿وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا﴾، وكذبهم في الثانية: ﴿وَاللَّـهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾، فقال: ﴿قُلْ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ﴾؛ فالحق يُقبل ولو من كافر.
وقفة
[28] ﴿وَاللَّـهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾ سكر هوى الفاحشة يقود صاحبه إلي الافتراء علي الله لهذا الحد.

الإعراب :

  • ﴿ وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً:
  • الواو: استئنافية. إذا: ظرف زمان مبني على السكون خافض لشرطه منصوب بجوابه أداة شرط غير جازمة. فعلوا: فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة. الواو: ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة. وجملة «فَعَلُوا» في محل جر بالاضافة. فاحشة:مفعول به منصوب بالفتحة.
  • ﴿ قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا:
  • قالوا: تعرب إعراب «فَعَلُوا» وهي جواب شرط غير جازم لا محل لها. وجد: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بنا و «نا» ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل. وجملة «وَجَدْنا» وما بعدها: في محل نصب مفعول به- مقول القول- عليها: جار ومجرور متعلق بوجدنا أو بحال مقدمة من المفعول به. آباء: منصوب بالفتحة. و «نا» ضمير متصل- ضمير المتكلمين- مبني على السكون في محل جر بالاضافة
  • ﴿ وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها:
  • الواو: استئنافية. الله لفظ الجلالة: مبتدأ مرفوع للتعظيم بالضمة. أمر: فعل ماض مبني على الفتح و «نا» ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به والفاعل: ضمير مستتر فيه جوازا تقديره:هو. بها: جار ومجرور متعلق بأمرنا. وجملة «أَمَرَنا بِها» في محل رفع خبر المبتدأ.
  • ﴿ قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ:
  • قل: فعل أمر مبني على السكون وحذفت واوه لالتقاء الساكنين والفاعل: ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره:أنت. إنّ: حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل. الله لفظ الجلالة: اسم «إنّ» منصوب للتعظيم بالفتحة. لا: نافية لا عمل لها. يأمر: فعل مضارع مرفوع بالضمة والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. بالفحشاء: جار ومجرور متعلق بيأمر. وجملة «إن مع اسمها وخبرها» في محل نصب مفعول به- مقول القول-.
  • ﴿ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ:
  • الألف. الف توبيخ بلفظ استفهام. تقولون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون. والواو: ضمير متصل في محل رفع فاعل. على الله: جار ومجرور للتعظيم متعلق بتقولون.
  • ﴿ ما لا تَعْلَمُونَ:
  • ما: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به للفعل «تقول». لا: نافية لا عمل لها. تعلمون: تعرب إعراب «تَقُولُونَ» وجملة «لا تَعْلَمُونَ» صلة الموصول لا محل لها. والعائد الى الموصول ضمير محذوف منصوب المحل لأنه مفعول به. أي تعلمونه. '

المتشابهات :

البقرة: 80﴿قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّـهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّـهُ عَهْدَهُ ۖ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّـهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
الأعراف: 28﴿قُلْ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّـهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
يونس: 68﴿إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَـٰذَا ۚ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّـهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [28] لما قبلها :     وبعد التحذير من فتنةِ الشيطانِ؛ بَيَّنَ اللهُ عز وجل هنا أنَّ المشركينَ استجابُوا له وفُتِنُوا، حتى صارُوا إذا فعلُوا فاحشةً قالُوا: وجدْنا عليها آباءَنا، واللهُ أمرَنا بها، قال تعالى:
﴿ وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [29] :الأعراف     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ ..

التفسير :

[29] قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أمر ربي بالعدل، وأمركم بأن تخلصوا له العبادة في كل موضع من مواضعها، وبخاصة في المساجد، وأن تدعوه مخلصين له الطاعة والعبادة، وأن تؤمنوا بالبعث بعد الموت. وكما أن الله أوجدكم من العدم فإنه قادر على إعادة الحياة إليكم م

ثم ذكر ما يأمر به، فقال: { قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ } أي: بالعدل في العبادات والمعاملات، لا بالظلم والجور. { وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ } أي: توجهوا للّه، واجتهدوا في تكميل العبادات، خصوصا { الصلاة } أقيموها، ظاهرا وباطنا، ونقوها من كل نقص ومفسد. { وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } أي: قاصدين بذلك وجهه وحده لا شريك له. والدعاء يشمل دعاء المسألة، ودعاء العبادة، أي: لا تراءوا ولا تقصدوا من الأغراض في دعائكم سوى عبودية اللّه ورضاه. { كَمَا بَدَأَكُمْ } أول مرة { تَعُودُونَ } للبعث، فالقادر على بدء خلقكم، قادر على إعادته، بل الإعادة، أهون من البداءة.

أى: قل لهم يا محمد إن الذي أمر الله به هو العدل في الأمور كلها، لأنه هو الوسط بين الإفراط والتفريط، كما أنه- سبحانه- قد أمركم بأن تتوجهوا إليه وحده في كل عبادة من عباداتكم، وأن تكثروا من التضرع إليه بخالص الدعاء وصالحه، فإنه مخ العبادة.

وقوله : ( قل أمر ربي بالقسط ) أي : بالعدل والاستقامة ، ( وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين ) أي : أمركم بالاستقامة في عبادته في محالها ، وهي متابعة المرسلين المؤيدين بالمعجزات فيما أخبروا به عن الله تعالى وما جاءوا به عنه من الشرائع ، وبالإخلاص له في عبادته ، فإنه تعالى لا يتقبل العمل حتى يجمع هذين الركنين : أن يكون صوابا موافقا للشريعة ، وأن يكون خالصا من الشرك .

وقوله تعالى : ( كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة ) - اختلف في معنى قوله تعالى ( كما بدأكم تعودون ) فقال ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( كما بدأكم تعودون ) يحييكم بعد موتكم .

وقال الحسن البصري : كما بدأكم في الدنيا ، كذلك تعودون يوم القيامة أحياء .

وقال قتادة : ( كما بدأكم تعودون ) قال : بدأ فخلقهم ولم يكونوا شيئا ، ثم ذهبوا ، ثم يعيدهم .

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : كما بدأكم أولا كذلك يعيدكم آخرا .

واختار هذا القول أبو جعفر بن جرير ، وأيده بما رواه من حديث سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج ، كلاهما عن المغيرة بن النعمان ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بموعظة فقال : " يا أيها الناس ، إنكم تحشرون إلى الله حفاة عراة غرلا ( كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين ) [ الأنبياء : 104 ] .

وهذا الحديث مخرج في الصحيحين ، من حديث شعبة ، وفي حديث البخاري - أيضا - من حديث الثوري به .

وقال وقاء بن إياس أبو يزيد ، عن مجاهد : ( كما بدأكم تعودون ) قال : يبعث المسلم مسلما ، والكافر كافرا .

وقال أبو العالية : ( كما بدأكم تعودون ) ردوا إلى علمه فيهم .

وقال سعيد بن جبير : ( كما بدأكم تعودون ) كما كتب عليكم تكونون - وفي رواية : كما كنتم تكونون عليه تكونون .

وقال محمد بن كعب القرظي في قوله تعالى : ( كما بدأكم تعودون ) من ابتدأ الله خلقه على الشقاوة صار إلى ما ابتدئ عليه خلقه ، وإن عمل بأعمال أهل السعادة ، كما أن إبليس عمل بأعمال أهل السعادة ، ثم صار إلى ما ابتدئ عليه خلقه . ومن ابتدئ خلقه على السعادة ، صار إلى ما ابتدئ خلقه عليه ، وإن عمل بأعمال أهل الشقاء ، كما أن السحرة عملت بأعمال أهل الشقاء ، ثم صاروا إلى ما ابتدئوا عليه .

وقال السدي : ( كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة ) يقول : ( كما بدأكم تعودون ) كما خلقناكم ، فريق مهتدون وفريق ضلال ، كذلك تعودون وتخرجون من بطون أمهاتكم .

وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : ( كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة ) قال : إن الله تعالى بدأ خلق ابن آدم مؤمنا وكافرا ، كما قال تعالى ( هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ) [ التغابن : 2 ] ثم يعيدهم يوم القيامة كما بدأهم مؤمنا وكافرا .

قلت : ويتأيد هذا القول بحديث ابن مسعود في صحيح البخاري " فوالذي لا إله غيره ، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة ، حتى ما يكون بينه وبينها إلا باع - أو : ذراع - فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل النار ، فيدخلها ، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار ، حتى ما يكون بينه وبينها إلا باع - أو : ذراع - فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل الجنة ، فيدخل الجنة "

وقال أبو القاسم البغوي : حدثنا علي بن الجعد ، حدثنا أبو غسان ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن العبد ليعمل - فيما يرى الناس - بعمل أهل الجنة ، وإنه من أهل النار . وإنه ليعمل - فيما يرى الناس - بعمل أهل النار ، وإنه من أهل الجنة ، وإنما الأعمال بالخواتيم "

هذا قطعة من حديث رواه البخاري من حديث أبي غسان محمد بن مطرف المدني ، في قصة " قزمان " يوم أحد .

وقال ابن جرير : حدثنا ابن بشار ، حدثنا عبد الرحمن ، حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " تبعث كل نفس على ما كانت عليه "

وهذا الحديث رواه مسلم وابن ماجه من غير وجه ، عن الأعمش ، به . ولفظه : " يبعث كل عبد على ما مات عليه "

قلت : ولا بد من الجمع بين هذا القول - إن كان هو المراد من الآية - وبين قوله تعالى : ( فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها ) [ الروم : 30 ] وما جاء في الصحيحين ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه " وفي صحيح مسلم ، عن عياض بن حمار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يقول الله تعالى : إني خلقت عبادي حنفاء ، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم " الحديث . ووجه الجمع على هذا أنه تعالى خلقهم ليكون منهم مؤمن وكافر ، في ثاني الحال ، وإن كان قد فطر الخلق كلهم على معرفته وتوحيده ، والعلم بأنه لا إله غيره ، كما أخذ عليهم بذلك الميثاق ، وجعله في غرائزهم وفطرهم ، ومع هذا قدر أن منهم شقيا ومنهم سعيدا : ( هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ) [ التغابن : 2 ] وفي الحديث : " كل الناس يغدو ، فبائع نفسه فمعتقها ، أو موبقها " وقدر الله نافذ في بريته ، فإنه هو ) الذي قدر فهدى ) [ الأعلى : 3 ] و ( الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ) [ طه : 50 ] وفي الصحيحين : " فأما من كان منكم من أهل السعادة فسييسر لعمل أهل السعادة ، وأما من كان من أهل الشقاوة فسييسر لعمل أهل الشقاوة "

القول في تأويل قوله : قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه: (قل)، يا محمد، لهؤلاء الذين يزعمون أن الله أمرهم بالفحشاء كذبًا على الله: ما أمر ربي بما تقولون, بل (أمر ربي بالقسط)، يعني: بالعدل، (47) كما:-

14469- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (قل أمر ربي بالقسط)، بالعدل.

14470- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: (قل أمر ربي بالقسط)، والقسط: العدل.

* * *

وأما قوله: (وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد)، فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله . فقال بعضهم: معناه: وجِّهوا وجوهكم حيث كنتم في الصلاة إلى الكعبة.

* ذكر من قال ذلك:

14471- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, في قول الله: (وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد)، إلى الكعبة حيثما صليتم، في الكنيسة وغيرها.

14472- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, في قوله: (وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد)، قال: إذا صليتم فاستقبلوا الكعبة، في كنائسكم وغيرها.

14473- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: (وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد)، هو " المسجد "، الكعبة.

14474- حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا خالد بن عبد الرحمن, عن عمر بن ذر, عن مجاهد في قوله: (وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد)، قال: الكعبة، حيثما كنت.

14475- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد)، قال: أقيموها للقبلة، هذه القبلة التي أمركم الله بها.

* * *

وقال آخرون: بل عنى بذلك: واجعلوا سجودكم لله خالصًا، دون ما سواه من الآلهة والأنداد.

* ذكر من قال ذلك.

14476- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر, عن أبيه, عن الربيع في قوله: (وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد)، قال: في الإخلاص، أن لا تدعوا غيره, وأن تخلصوا له الدين.

* * *

قال أبو جعفر: وأولى هذين التأويلين بتأويل الآية، ما قاله الربيع: وهو أن القوم أُمِروا أن يتوجهوا بصلاتهم إلى ربهم, لا إلى ما سواه من الأوثان والأصنام, وأن يجعلوا دعاءهم لله خالصًا, لا مُكاءً ولا تصدية. (48)

وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالآية, لأن الله إنما خاطب بهذه الآية قومًا من مشركي العرب، لم يكونوا أهل كنائس وبيع, وإنما كانت الكنائس والبِيَع لأهل الكتابين. فغير معقول أن يقال لمن لا يصلي في كنيسة ولا بِيعة: " وجِّه وجهك إلى الكعبة في كنيسة أو بِيعةٍ".

* * *

وأما قوله: (وادعوه مخلصين له الدين)، فإنه يقول: واعملوا لربكم مخلصين له الدين والطاعة, لا تخلطوا ذلك بشرك، ولا تجعلوا في شيء مما تعملون له شريكًا، (49) كما:-

14477- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر, عن أبيه, عن الربيع: (وادعوه مخلصين له الدين)، قال: أن تخلصوا له الدين والدعوة والعمل, ثم توجِّهون إلى البيت الحرام.

--------------------

الهوامش :

(47) انظر تفسير (( القسط )) فيما سلف ص : 224 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك .

(48) (( المكاء )) : الصفير ، و (( التصدية )) : التصفيق . كانوا يطوفون بالبيت عراة يصفرون بأفواههم ، ويصفقون بأيديهم .

(49) انظر تفسير (( الدعاء )) ، و (( الإخلاص )) فيما سلف من فهارس اللغة ( دعا ) و ( خلص ) .

التدبر :

وقفة
[29] ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ ۖ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ تفقدوا هذه الثلاث في المجتمعات للتأمل: إقامة العدل، وعمود الإسلام ، والتوحيد.
وقفة
[29] ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ ۖ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ دعوتك لتحقيق العدالة لا ينبغي أن تلهيك عن إقامة شعائر دينك، فكله مأمور به.
لمسة
[29] ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ إقامة الوجوه هي تمثيل لكمال الإقبال على الله بحال المتهيئ لمشاهدة أمر هام، ولا يلتفت عنه يمنة ولا يسرة، وأطلق عليه إقامة لأنه جعل الوجه قائماً دون أي التفات ولا توان.
وقفة
[29] ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ صوْبه لا يلتفت يمنة ولا يسرة، فذلك التوجه المحض يُطلق عليه إقامة؛ لأنه جعل الوجه قائمًا لا مُتغاضٍ ولا متوان في التوجّه.
عمل
[29] حافِظ على أداء صلاة الفريضة في المسجد ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾.
عمل
[29] مما يشرع عند كل مسجد: زينة الباطن والظاهر ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾، ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [31].
عمل
[29] ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ لا تنشغل وأنت تقابل مولاك في أمور دنياك، وكن حاضرًا مخلصًا في دعائك حتى يجيب رجاءك.
وقفة
[29] ﴿كما بدأكم تعودون﴾ لقطة واحدة تجمع نقطة الانطلاق في البدء ونقطة المآب في الانتهاء: وقد بدأوا الرحلة: آدم وزوجه، والشيطان وقبيله، وكذلك سيعودون: الطائعون مع أبيهم آدم، والعصاة مع إبليس وقبيله, يملأ الله منهم جهنم.
وقفة
[29] ﴿كما بدأكم تعودون﴾ إن قلتَ: كيف قال ذلك، مع أنه تعالى بدأَنا أولًا نطفةً، ثم عَلَقة، ثم مضغةً، ثم عظامًا، ثمَّ لحمًا، ونحن نعودُ بعد الموتِ كذلك؟ الجواب: معناه: كما بدأكم من تُرابِ، كذلك تعودون منه، أو كما أوجدكم بعد العدم، كذلكَ يعيدكم بعده، فالتشبيهُ في نفسِ الِإحياءِ والخلق، لا في الكيفيَّة والترتيب.

الإعراب :

  • ﴿ قُلْ أَمَرَ:
  • قل: فعل أمر مبني على السكون وحذفت واوه لالتقاء الساكنين والفاعل: ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت. أمر: فعل ماض مبني على الفتح.
  • ﴿ رَبِّي بِالْقِسْطِ:
  • ربّ: فاعل مرفوع للتعظيم بالضمة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم. والياء: ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بالاضافة.بالقسط: جار ومجرور متعلق بأمر. وجملة «أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ» في محل نصب مفعول به- مقول القول-.
  • ﴿ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ:
  • الواو: عاطفة أي: وقل وجهوا وجوهكم. أقيموا:فعل أمر مبني على حذف النون لان مضارعه من الافعال الخمسة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة. وجوه: مفعول به منصوب بالفتحة. الكاف: ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بالاضافة والميم علامة جمع الذكور.
  • ﴿ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ:
  • عند: ظرف مكان متعلق بأقيموا: منصوب على الظرفية بالفتحة وهو مضاف. كل: مضاف اليه مجرور بالكسرة وهو مضاف. مسجد: مضاف اليه مجرور بالاضافة وعلامة جره الكسرة المنونة.
  • ﴿ وَادْعُوهُ:
  • معطوفة بالواو على «أَقِيمُوا» وتعرب إعرابها والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به.
  • ﴿ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ:
  • مخلصين: حال منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض عن تنوين المفرد. له: جار ومجرور متعلق بمخلصين. الدين: مفعول به لاسم الفاعل «مُخْلِصِينَ» منصوب بالفتحة أي الطاعة.
  • ﴿ كَما بَدَأَكُمْ:
  • ذالكاف: اسم بمعنى «مثل» مبني على الفتح في محل نصب حال.ما: مصدرية. بدأ: فعل ماض مبني على الفتح والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: هو. الكاف: ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به. الميم: علامة جمع الذكور. وجملة «بَدَأَكُمْ» صلة «ما» المصدرية.و«ما» وما تلاها بتأويل مصدر في محل جر بالاضافة.
  • ﴿ تَعُودُونَ:
  • فعل مضارع مرفوع بثبوت النون. والواو: ضمير متصل في محل رفع فاعل. بمعنى: كما بدأكم أول مرة من العدم تعودون أحياء. '

المتشابهات :

الأعراف: 29﴿وَ ادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ۚ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
غافر: 65﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ فَـ ادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ
غافر: 14﴿ فَادْعُوا اللَّـهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [29] لما قبلها :     وبعد أن بَيَّنَ اللهُ عز وجل أنه لا يأمر بالفحشاء؛ بَيَّنَ هنا أنه تعالى أمر بنقيض ذلك، وهو القسط والعدل، قال تعالى:
﴿ قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [30] :الأعراف     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ ..

التفسير :

[30] جعل الله عباده فريقين: فريقاً وفَّقهم للهداية إلى الصراط المستقيم، وفريقاً وجبت عليهم الضلالة عن الطريق المستقيم؛ إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله، فأطاعوهم جهلاً منهم، وظنّاً أنهم قد سلكوا سبيل الهداية.

{ فَرِيقًا } منكم { هَدَى } اللّه، أي: وفقهم للهداية، ويسر لهم أسبابها، وصرف عنهم موانعها. { وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ } أي: وجبت عليهم الضلالة بما تسببوا لأنفسهم وعملوا بأسباب الغواية. فـ { إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ } { وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُبِيناً } فحين انسلخوا من ولاية الرحمن، واستحبوا ولاية الشيطان، حصل لهم النصيب الوافر من الخذلان، ووكلوا إلى أنفسهم فخسروا أشد الخسران. { وَهم يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ } لأنهم انقلبت عليهم الحقائق، فظنوا الباطل حقا والحق باطلا، وفي هذه الآيات دليل على أن الأوامر والنواهي تابعة للحكمة والمصلحة، حيث ذكر تعالى أنه لا يتصور أن يأمر بما تستفحشه وتنكره العقول، وأنه لا يأمر إلا بالعدل والإخلاص، وفيه دليل على أن الهداية بفضل اللّه ومَنِّه، وأن الضلالة بخذلانه للعبد، إذا تولى - بجهله وظلمه - الشيطانَ، وتسبب لنفسه بالضلال، وأن من حسب أنه مهتدٍ وهو ضالٌّ، أنه لا عذر له، لأنه متمكن من الهدى، وإنما أتاه حسبانه من ظلمه بترك الطريق الموصل إلى الهدى.

ثم ذكرهم- سبحانه- بمبدئهم ونهايتهم فقال: كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ.

أى: أن الذي قدر على ابتدائكم وإنشائكم ولم تكونوا شيئا، يقدر على إعادتكم ليجازيكم على أعمالكم، فأخلصوا له العبادة والطاعة.

قال صاحب المنار: «وهذه الجملة من أبلغ الكلام الموجز المعجز فإنها دعوى متضمنة الدليل، بتشبيه الإعادة بالبدء فهو يقول: كما بدأكم ربكم خلقا وتكوينا بقدرته تعودون إليه يوم القيامة حالة كونكم فريقين، فريقا هداهم في الدنيا فاهتدوا بإيمانهم به وإقامة وجوههم له وحده في العبادة ودعائه مخلصين له الدين، وفريقا حق عليهم الضلالة لاتباعهم إغواء الشيطان، وإعراضهم عن طاعة الرحمن، وكل فريق يموت على ما عاش ويبعث على ما مات عليه، ومعنى حقت عليهم الضلالة، ثبتت بثبوت أسبابها الكسبية، لا أنها جعلت غريزة لهم فكانوا مجبورين عليها، يدل على هذا تعليلها على طريق الاستئناف البياني بقوله: إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ومعنى اتخاذهم الشياطين أولياء، أنهم أطاعوهم في كل ما يزينونه لهم من الفواحش والمنكرات، ويحسبون أنهم مهتدون فيما تلقنهم الشياطين إياه من الشبهات » .

ثم وجه القرآن بعد ذلك نداء ثالثا إلى بنى آدم أمرهم فيه بالتمتع بالحلال، وبزينة الله التي أخرجها لعباده بدون إسراف أو تبذير فقال- تعالى-:

ولهذا قال تعالى : ( فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة ) ثم علل ذلك فقال : ( إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون ) .

قال ابن جرير : وهذا من أبين الدلالة على خطأ من زعم أن الله لا يعذب أحدا على معصية ركبها أو ضلالة اعتقدها ، إلا أن يأتيها بعد علم منه بصواب وجهها ، فيركبها عنادا منه لربه فيها; لأن ذلك لو كان كذلك ، لم يكن بين فريق الضلالة الذي ضل وهو يحسب أنه هاد ، وفريق الهدى - فرق . وقد فرق الله تعالى بين أسمائهما وأحكامهما في هذه الآية الكريمة .

القول في تأويل قوله : كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29) فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ

قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ).

فقال بعضهم: تأويله: كما بدأكم أشقياء وسُعَداء, كذلك تبعثون يوم القيامة.

* ذكر من قال ذلك :

14478- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية, عن علي, عن ابن عباس, قوله: (كما بدأكم تعودون فريقًا هدى وفريقًا حق عليهم الضلالة)، قال: إن الله سبحانه بدأ خلق ابن آدم مؤمنًا وكافرًا, كما قال جل ثناؤه: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ ، [سورة التغابن: 2]، ثم يعيدهم يوم القيامة كما بدأ خلقهم، مؤمنًا وكافرًا.

14479- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي, عن سفيان, عن منصور قال، حدثنا أصحابنا, عن ابن عباس: (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ)، قال: يبعث المؤمن مؤمنًا, والكافر كافرًا.

14480- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا يحيى بن الضريس, عن أبي جعفر, عن الربيع, عن رجل, عن جابر قال: يبعثون على ما كانوا عليه, المؤمن على إيمانه، والمنافق على نفاقه. (50)

14481- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي, عن أبي جعفر الرازي, عن الربيع, عن أبي العالية قال: عادوا إلى علمه فيهم, ألم تسمع إلى قول الله فيهم: (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ)؟ ألم تسمع قوله: (فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ) ؟.

14482- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبيد الله, عن أبي جعفر الرازي, عن الربيع بن أنس, عن أبي العالية: (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ)، قال: رُدُّوا إلى علمه فيهم.

14483- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا أبو همام الأهوازي قال، حدثنا موسى بن عبيدة, عن محمد بن كعب في قوله: (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ)، قال: من ابتدأ الله خلقه على الشِّقوة صار إلى ما ابتدأ الله خلقه عليه، وإن عمل بأعمال أهل السعادة, كما أن إبليس عمل بأعمال أهل السعادة، ثم صار إلى ما ابتدئ عليه خلقه. ومن ابتدئ خلقه على السعادة، صار إلى ما ابتدئ عليه خلقه، وإن عمل بأعمال أهل الشقاء, كما أن السحرة عملت بأعمال أهل الشقاء، (51) ثم صاروا إلى ما ابتدئ عليه خلقهم.

14484- حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان, عن وِقَاء بن إياس أبي يزيد, عن مجاهد: (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ)، قال: يبعث المسلم مسلمًا, والكافر كافرًا. (52)

14485- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو دكين قال، حدثنا سفيان, عن أبي يزيد, عن مجاهد: (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ)، قال: يبعث المسلم مسلمًا, والكافر كافرًا. (53)

14486- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا محمد بن أبي الوضاح, عن سالم الأفطس, عن سعيد بن جبير: (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ)، قال: كما كتب عليكم تكونون.

14487- حدثني المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا شريك, عن سالم, عن سعيد, مثله.

14488- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: (كما بدأكم تعودون فريقًا هدى وفريقًا حق عليهم الضلالة)، يقول: كما بدأكم تعودون، كما خلقناكم, فريق مهتدون، وفريق ضال, كذلك تعودون وتخرجون من بطون أمهاتكم.

14489- حدثنا ابن بشار، قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان, عن الأعمش, عن أبي سفيان, عن جابر, أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تُبعث كل نفس على ما كانت عليه. (54)

14490- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو داود الحفري, عن شريك, عن سالم, عن سعيد بن جبير: (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ)، قال: كما كتب عليكم تكونون.

14491- حدثني المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا حماد بن زيد, عن ليث, عن مجاهد قال، يبعث المؤمن مؤمنًا, والكافر كافرًا.

14492- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ)، شقيًّا وسعيدًا.

14493- حدثني المثنى قال، حدثنا سويد قال، أخبرنا ابن المبارك قراءة عن مجاهد, مثله.

* * *

وقال آخرون: معنى ذلك: كما خلقكم ولم تكونوا شيئًا، تعودون بعد الفناء.

* ذكر من قال ذلك:

14494- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا غندر, عن عوف, عن الحسن: (كما بدأكم تعودون)، قال: كما بدأكم ولم تكونوا شيئًا فأحياكم, كذلك يميتكم، ثم يحييكم يوم القيامة.

14495- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الأعلى, عن عوف, عن الحسن: (كما بدأكم تعودون)، قال: كما بدأكم في الدنيا، كذلك تعودون يوم القيامة أحياء.

14496- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة: (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ)، قال: بدأ خلقهم ولم يكونوا شيئًا, ثم ذهبوا، ثم يعيدهم.

14497- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: (كما بدأكم تعودون فريقًا هدى)، يقول: كما خلقناكم أول مرة، كذلك تعودون.

14498- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قول الله: (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ)، يحييكم بعد موتكم.

14499- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ)، قال: كما خلقهم أولا كذلك يعيدهم آخرًا.

* * *

قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب, القولُ الذي قاله من قال: معناه: كما بدأكم الله خلقًا بعد أن لم تكونوا شيئًا، تعودون بعد فنائكم خلقًا مثله, يحشركم إلى يوم القيامة = لأن الله تعالى ذكره: أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يُعْلم بما في هذه الآية قومًا مشركين أهلَ جاهلية، لا يؤمنون بالمعاد، ولا يصدِّقون بالقيامة. فأمره أن يدعوهم إلى الإقرار بأن الله باعثهم يوم القيامة، ومثيبُ مَنْ أطاعه، ومعاقبُ مَنْ عصاه. فقال له: قل لهم: أمرَ ربي بالقسط, وأن أقيموا وجوهكم عند كل مسجد, وأن ادعوه مخلصين له الدين, وأن أقرُّوا بأنْ كما بدأكم تعودون = فترك ذكر " وأن أقروا بأن ". كما ترك ذكر " أن " مع " أقيموا ", إذ كان فيما ذكر دلالة على ما حذف منه.

وإذ كان ذلك كذلك, فلا وجه لأن يؤمر بدعاء مَنْ كان جاحدًا النشورَ بعد الممات، إلى الإقرار بالصفة التي عليها ينشر مَنْ نُشِر, وإنما يؤمر بالدعاء إلى ذلك مَنْ كان بالبعث مصدّقًا, فأما مَنْ كان له جاحدًا، فإنما يدعى إلى الإقرار به، ثم يعرَّف كيف شرائط البعث. على أن في الخبر الذي رُوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي:-

14500- حدثناه محمد بن بشار قال، حدثنا يحيى بن سعيد قال، حدثنا سفيان قال، حدثني المغيرة بن النعمان, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يُحْشر الناس عُراة غُرْلا وأوّل مَنْ يكسى إبراهيم صلى الله عليه وسلم . ثم قرأ: كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ، [سورة الأنبياء: 104]

14501- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا إسحاق بن يوسف قال، حدثنا سفيان, عن المغيرة بن النعمان, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس, عن النبي صلى الله عليه وسلم , بنحوه.

14502- حدثنا محمد بن المثنى قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة, عن المغيرة بن النعمان, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بموعظة, فقال: يا أيها الناس، إنكم تحشرون إلى الله حُفَاة غُرْلا كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ . (55)

* * *

= (56) ما يبيِّن صحة القول الذي قلنا في ذلك, من أن معناه: أن الخلقَ يعودون إلى الله يوم القيامة خلقًا أحياء، كما بدأهم في الدنيا خلقًا أحياء.

* * *

يقال منه: " بدأ الله الخلق يبدؤهم = وأبدأَهُم يُبْدِئهم إبداءً"، بمعنى خلقهم, لغتان فصيحتان.

* * *

ثم ابتدأ الخبر جل ثناؤه عما سبق من علمه في خلقه، وجرى به فيهم قضاؤه, فقال: هدى الله منهم فريقًا فوفّقهم لصالح الأعمال فهم مهتدون, وحقَّ على فريق منهم الضلالة عن الهدى والرشاد, باتخاذهم الشيطان من دون الله وليًّا.

* * *

وإذا كان التأويل هذا, كان " الفريق " الأول منصوبًا بإعمال " هدى " فيه, و " الفريق "، الثاني بوقوع قوله: " حق " على عائد ذكره في" عليهم ", كما قال جل ثناؤه: يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ، (57) [سورة الإنسان: 31]

* * *

ومن وجه تأويل ذلك إلى أنه: كما بدأكم في الدنيا صنفين: كافرًا, ومؤمنًا, كذلك تعودون في الآخرة فريقين: فريقًا هدى، وفريقًا حق عليهم الضلالة = نصب " فريقًا "، الأول بقوله: " تعودون ", وجعل الثاني عطفًا عليه. وقد بينا الصواب عندنا من القول فيه. (58)

* * *

القول في تأويل قوله : إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (30)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: إن الفريق الذي حق عليهم الضلالة، إنما ضلوا عن سبيل الله وجارُوا عن قصد المحجة, باتخاذهم الشياطين نُصراء من دون الله، وظُهراء, (59) جهلا منهم بخطأ ما هم عليه من ذلك، بل فعلوا ذلك وهم يظنون أنهم على هدى وحق, وأن الصواب ما أتوه وركبوا.

وهذا من أبين الدلالة على خطأ قول من زعمَ أن الله لا يعذِّب أحدًا على معصية ركبها أو ضلالة اعتقدها، إلا أن يأتيها بعد علم منه بصواب وجهها، فيركبها عنادًا منه لربه فيها. لأن ذلك لو كان كذلك, لم يكن بين فريق الضلالة الذي ضلّ وهو يحسَبُ أنه هادٍ. وفريق الهدى، (60) فَرْقٌ. وقد فرَّق الله بين أسمائهما وأحكامهما في هذه الآية.

-----------------

الهوامش :

(50) الأثر : 14480 - (( يحيى بن الضريس بن يسار البجلي الرازي )) ثقة ، كان صحيح الكتب ، جيد الأخذ . مترجم في التهذيب ، والكبير 4 /2 / 282 ، وابن أبي حاتم 4 / 2 / 158 .

(51) يعني سحرة فرعون ، الذين آمنوا بموسى عليه وعلى نبينا السلام .

(52) الأثر : 14484 - (( وقاء بن إياس الأسدي الوالبي )) ، أبو يزيد ، ثقة ، متكلم فيه ، قال يحيى بن سعيد : (( ما كان بالذي يعتمد عليه )) . مترجم في التهذيب ، والكبير 4 /2 / 188 ، ولم يذكر فيه جرحًا ، وابن أبي حاتم 4 / 2 / 49 . وكان في المخطوطة : (( ورقاء بن إياس )) ، والصواب ما في المطبوعة .

(53) الأثر : 14485 - (( أبو يزيد )) ، هو (( وقاء بن إياس )) ، المترجم في التعليق السالف .

(54) الأثر : 14489 - (( أبو سفيان )) ، هو (( طلحة بن نافع القرشي الواسطي )) ، ثقة ، روى له الجماعة ، مضى برقم : 6654 ، 11517 ، 11518 . وهو الذي يروي عن جابر ، والأعمش روايته . وكان في المطبوعة والمخطوطة : (( عن سفيان ، عن جابر )) ، وهو خطأ لا شك فيه ، صوابه منقولا عن تفسير الطبري ، في تفسير ابن كثير 3 : 466 .

وهذا خبر صحيح الإسناد . رواه مسلم في صحيحه 17 : 210 ، من طريقين عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر ، و لفظه : (( يبعث كل عبد على ما مات عليه )) .

رواه ابن ماجه في سننه 1414 ، رقم : 4230 ، من طريق شريك ، عن الأعمش ، ولفظه : (( يحشر الناس على نياتهم )) .

(55) الآثار : 14500 - 14502 - (( المغيرة بن النعمان النخعي )) ، ثقة ، مضى برقم : 13622 .

وهذا الخبر رواه البخاري من طريق شعبة ، عن المغيرة في صحيحه ( الفتح 8 : 332 / 11 : 331 ) مطولا ، ورواه مسلم في صحيحه مطولا : 17 : 193 ، 194 من طريق شعبة أيضًا . ورواه أحمد في المسند مطولا ومختصرًا رقم : 1950 ، 2027 ، من طريق سفيان الثوري مختصرًا ، كما رواه الطبري . ثم رواه مطولا من طريق شعبة رقم : 2096 ، 2281 ، 2282 . ورواه النسائي في سننه 4 : 117 .

وسيرويه أبو جعفر بأسانيده هذه فيما يلي ، في تفسير (( سورة الأنبياء )) 17 : 80 ( بولاق ) .

و (( الغرل )) جمع (( أغرل )) ، هو الأقلف الذي لم يختن .

(56) هذا تمام الكلام الأول ، والسياق : (( على أن في الخبر الذي روى عن رسول الله ... ما يبيّن صحة القول )) .

(57) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 376 .

(58) انظر تفسير (( فريق )) فيما سلف 11 : 490 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .

(59) انظر تفسير (( ولي )) فيما سلف من فهارس اللغة ( ولي ) .

(60) انظر تفسير (( حسب )) فيما سلف 10 : 478 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .

المعاني :

لم يذكر المصنف هنا شيء

التدبر :

وقفة
[30] ﴿فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾ الهداية محض فضل من الله، وأما الضلالة فيجلبها العاصي على نفسه.
وقفة
[30] ﴿فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾ أن الهداية بفضل الله ومَنِّه، وأن الضلالة بخذلانه للعبد إذا تولَّى -بجهله وظلمه- الشيطانَ، وتسبَّب لنفسه بالضلال.
لمسة
[30] ﴿فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾ دلالة تذكير كلمة الضلالة في القرآن الكريم: إذا قصدنا باللفظ االمؤنّث معنى المذكّر جاز تذكيره، وهو ما يُعرف بالحمل على المعنى، ونرى أنه في كل مرة يذكر فيها الضلالة بالتذكير تكون بمعنى العذاب، لأن الكلام في الآخرة: ﴿كما بدأكم تعودون﴾ [29]، وليس في الآخرة ضلالة بمعناها؛ لأن الأمور كلها تنكشف، وعندما تكون الضلالة بالتأنيث بمعناها هي يؤنّث الفعل ويكون الكلام في الدنيا: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا ... فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [النحل: 36].
تفاعل
[30] ﴿فَرِيقًا هَدَىٰ﴾ ادعُ الله الآن أن يهديك إلى الصراط المستقيم.
تفاعل
[30] ﴿وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾ استعذ بالله أن تكون من هؤلاء.
وقفة
[30] ﴿إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ اللَّـهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ﴾ فيه دليل على أن الهـدايـة بفضـل الله ومنِّه، وأن الضـلالة بخـذلانه للعبـد إذا تــولى -بجهله وظلمه- الشيطان، وتسبب لنفسه بالضلال، وأن من حسب أنه مهتد وهو ضال فلا عذر له.
وقفة
[30] لا يلزم من ضلال الإنسان أن يعلم أنه كذلك، فالرضا بالرأي قد يصاحبك وأنت على باطل ﴿إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ اللَّـهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ﴾.
تفاعل
[30] ﴿إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ اللَّـهِ﴾ استعذ بالله الآن من الشيطان الرجيم.
عمل
[30] ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ﴾ إذن: راجع نفسك باستمرار.
وقفة
[30] ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ﴾ لو علم الضال أنه ضال، لانفكت العقدة، لكن أبشع ألوان الضلال من ظن صاحبها أنه على خير حال.
وقفة
[30] ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ﴾ مِن خذلانِ اللهِ للعبدِ أنْ يكونَ على ضلالٍ ويظنُّ أنَّه على هدًى، راجِعْ نفسَك باستمرار.
وقفة
[30] ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ﴾، ﴿يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ﴾، ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ﴾ كم من مفتون لا يدري أنه مفتون!
وقفة
[30] ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ﴾ قال ابن الجوزي: «أشد أنواع العقوبات أن تنحرف ويوهمك الشيطان باستقامتك».

الإعراب :

  • ﴿ فَرِيقاً هَدى:
  • فريقا: مفعول به بفعل مضمر يفسره ما بعده بتقدير: هدى فريقا منكم للايمان. هدى: فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر والفاعل: ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: هو.
  • ﴿ وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ:
  • الواو: عاطفة. فريقا: مفعول به بفعل مضمر على تقدير: وخذل فريقا. حق: فعل ماض مبني على الفتح.عليهم: جار ومجرور متعلق بحق. و «هم» ضمير الغائبين مبني على السكون في محل جر بعلى وحرك الميم بالضمة للاشباع. الضلالة: فاعل مرفوع بالضمة. وذكر الفعل لفصله عن فاعله.
  • ﴿ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ:
  • إنّ: حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل و «هم» ضمير الغائبين مبني على السكون في محل نصب اسم «إن» وحرك الميم بالضم للاشباع والوصل. اتخذوا: فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة. الواو: ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة. وجملة «اتَّخَذُوا» وما بعدها: في محل رفع خبر «إن» الشياطين أولياء:مفعولا «اتخذ» منصوبان بالفتحة والمفعول الثاني ممنوع من الصرف لأنه على وزن «أفعلاء».
  • ﴿ مِنْ دُونِ اللَّهِ:
  • جار ومجرور متعلق بصفة لأولياء. الله لفظ الجلالة: مضاف اليه مجرور للتعظيم بالكسرة.
  • ﴿ وَيَحْسَبُونَ:
  • الواو: حالية بمعنى: وهم يحسبون أنهم مهتدون. يحسبون:فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو: ضمير متصل في محل رفع فاعل.والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ المقدر: والجملة الاسمية «وهم يحسبون» في محل نصب حال.
  • ﴿ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ:
  • أنهم: سبق إعرابها. مهتدون: خبر «أن» مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم. وأنّ وما بعدها بتأويل مصدر سدّ مسدّ مفعولي «يحسب».والنون عوض عن تنوين المفرد. '

المتشابهات :

الأعراف: 30﴿إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ اللَّـهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ
الزخرف: 37﴿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [30] لما قبلها :     ولَمَّا أمرَ اللهُ عز وجل بالقسط، ثم بالصلاة، ثم الدعاء؛ ناسب أن يبين هنا أن مَن قام بذلك فهو من أهل الهدى، ومَن لم يقُمْ بذلك فهو من أهل الضلالة، قال تعالى:
﴿ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

فريقا:
وقرئ:
فريقين فريقا، وهى قراءة أبى.
إنهم اتخذوا:
وقرئ:
بفتح الهمزة، وهى قراءة العباس بن الفضل، وسهل بن شعيب، وعيسى بن عمر.

فهرس المصحف

البحث بالسورة

البحث بالصفحة

البحث في المصحف