4111234567891011

الإحصائيات

سورة لقمان
ترتيب المصحف31ترتيب النزول57
التصنيفمكيّةعدد الصفحات4.00
عدد الآيات34عدد الأجزاء0.15
عدد الأحزاب0.33عدد الأرباع1.30
ترتيب الطول45تبدأ في الجزء21
تنتهي في الجزء21عدد السجدات0
فاتحتهافاتحتها
حروف التهجي: 17/29آلم: 5/6

الروابط الموضوعية

المقطع الأول

من الآية رقم (1) الى الآية رقم (7) عدد الآيات (7)

القرآنُ هدًى ورحمةٌ، وأوصافُ المؤمنينَ به، ثُمَّ حالُ المعرضينَ عنه المشتغِلينَ بغيرِهِ، وتوعُّدُهم بالعذابِ.

فيديو المقطع

قريبًا إن شاء الله


المقطع الثاني

من الآية رقم (8) الى الآية رقم (11) عدد الآيات (4)

لمَّا تَوعَّدَ المعرضِينَ عن القرآنِ بالعذابِ الأليمِ، وعدَ هنا المؤمنينَ به جنَّاتِ النَّعيمِ، ثُمَّ بَيَّنَ بعضَ أدلَّةِ وحدانيتِه وقدرتِه: خلقُ السمواتِ بغيرِ أعمدةٍ ...، ووبخَ الذينَ يتركُونَ عبادةَ الخالقِ ويشتغلُونَ بعبادةِ المخلوقِ.

فيديو المقطع

قريبًا إن شاء الله


مدارسة السورة

سورة لقمان

تربية الأبناء/ الحكمة

أولاً : التمهيد للسورة :
  • • لماذا لقمان؟: كل سور القرآن التي حملت أسماء لأشخاص في عناوينها كانت لأنبياء ورسل: يونس، هود، يوسف، إبراهيم، محمد، نوح عليهم السلام، لكن هناك استثناءين اثنين: الأول: مريم، والثاني: لقمان. وجود اسم مريم مفهوم تمامًا، فمريم بنت عمران عليها السلام أم نبي الله عيسى عليه السلام، وهي أيضًا أفضل امرأة على الإطلاق، وقد تكرر اسم مريم في القرآن 34 مرة، وهي المرأة الوحيدة التي ذكر اسمها في القرآن صراحة. لكن لقمان شيء آخر، شيء مختلف يجبرنا على التوقف طويلًا، إذ ليس من السهل أبدًا أن تكون في هذه المقارنة، أن يوضع اسمك في موضع لم يكن إلا للأنبياء. لم يذكر القرآن أن لقمان كان فاتحًا عظيمًا، أو قائدًا عادلًا، أو عابدًا، أو زاهدًا. ربما كان أحد هذه الأشياء أو كلها، لكننا لا نعرف ذلك، لأن القرآن لم يذكرها عنه، بل ذكر شيئًا مختلفًا.
  • • إذن ماذا كان لقمان؟ ما الذي نقله القرآن الكريم عنه؟: الجواب: كان مربيًا، هذا ما أظهره القرآن منه، هذا هو الجزء الذي جعله يستحق مكانته. مربي؟! هذا فقط؟! نعم، كان مربيًا، قد ننظر إلى الأمر على أنه مجرد عمل تكميلي أو تحصيل حاصل، لكن هذا العمل كان مهمًا لدرجة جعلت من لقمان في الموضع الذي هو فيه. لكنه لم يكن أي مربي بالتأكيد، كان (حكيمًا)، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ ...﴾
ثانيا : أسماء السورة :
  • • الاسم التوقيفي :: «لقمان».
  • • معنى الاسم :: لقمان: هو رجل صالح آتاه الله الحكمة، واشتهر باسم (لقمان الحكيم)، واختُلِف في نبوته، فذهب الجمهور إلى أنه رجل صالح حكيم وليس بنبي.
  • • سبب التسمية :: : لاشتمالها ‏على ‏وصايا ‏لقمان الحكيم لابنه.
  • • أسماء أخرى اجتهادية :: لا أعرف لها اسمًا غيره.
ثالثا : علمتني السورة :
  • • علمتني السورة :: أهمية تربية الأجيال، وما ينبغي أن يُربَّى عليه الأبناء.
  • • علمتني السورة :: أن نفع الطاعة وضرر المعصية عائد على العبد: ﴿وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّـهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾
  • • علمتني السورة :: الإحسان إلى الوالدين في غير معصية الله: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ﴾
  • • علمتني السورة :: أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق, وهذا لا ينافـي بر الوالدين في غير المعصية: ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾

مدارسة الآية : [1] :لقمان     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ الم

التفسير :

[1] ﴿ الٓمٓ ﴾ سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.

تقدم الكلام عن الحروف المقطعة

مقدّمة

1- سورة لقمان هي السورة الحادية والثلاثون في ترتيب المصحف، أما ترتيبها في النزول فهي السورة السادسة والخمسون من بين السور المكية، وكان نزولها بعد سورة الصافات .

وعدد آياتها: أربع وثلاثون آية. وقد ذكر الإمام ابن كثير وغيره أنها مكية، دون أن يستثنى شيئا منها.

وقال الآلوسى ما ملخصه: أخرج ابن الضريس، وابن مردويه، عن ابن عباس أنه قال: أنزلت سورة لقمان بمكة ... وفي رواية عنه: أنها مكية إلا ثلاث آيات تبدأ بقوله- تعالى-: وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ .

2- وتبدأ السورة الكريمة، بالثناء على القرآن الكريم، وعلى المؤمنين الذين يقيمون الصلاة، ويؤتون الزكاة، وهم بالآخرة هم يوقنون.

ثم تنتقل إلى الحديث عن جانب من صفات المشركين، الذين يستهزئون بآيات الله- تعالى-، ويعرضون عنها، وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها، كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً، فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ.

ثم ساقت أدلة متعددة على وحدانية الله- تعالى- وقدرته، قال- تعالى-: خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها، وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ، وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ، وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ. هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ، بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ.

3- ثم قص علينا- سبحانه- تلك الوصايا الحكيمة، التي أوصى بها لقمان ابنه، والتي اشتملت على ما يهدى إلى العقيدة السليمة، وإلى الأخلاق الكريمة، وإلى مراقبة الخالق- عز وجل- وإلى أداء العبادات التي كلفنا- سبحانه- بها.

ومن هذه الوصايا قوله- سبحانه-: يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ، وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ، إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ. وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ. وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ، وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ، إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ.

4- ثم بين- سبحانه- ألوانا من نعمه على عباده، منها ما يتعلق بخلق السموات، ومنها ما يتعلق بخلق الأرض، كما بين- عز وجل- أن علمه محيط بكل شيء، وأنه لا نهاية له.. قال- تعالى-: وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ، ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ، إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ.

5- ثم ختم- سبحانه- السورة الكريمة، بدعوة الناس جميعا إلى تقواه- عز وجل- وإلى بيان الأمور الخمسة التي لا يعلمها إلا هو- سبحانه- فقال: يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ، وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً، إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ، فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا، وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ. إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ، وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ، وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ، وَما تَدْرِي نَفْسٌ ماذا تَكْسِبُ غَداً، وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ.

6- هذا، والمتأمل في هذه السورة الكريمة، يراها قد خاطبت النفس البشرية، بما من شأنه أن يسعدها ويحييها حياة طيبة.

إنها قد بينت أوصاف المؤمنين الصادقين، وأوصاف أعدائهم: وبينت عاقبة الأخيار وعاقبة الأشرار، ووضحت تلك الوصايا الحكيمة التي أوصى بها لقمان ابنه وأحب الناس إليه، وساقت أنواعا من النعم التي أنعم بها- سبحانه- على عباده، وبينت أن هناك أمورا لا يعلمها إلا الله- تعالى- وحده.

وقد ساقت السورة ما ساقت من هدايات، بأسلوب بليغ مؤثر، يرضى العواطف، ويقنع العقول..

نسأل الله- تعالى- أن يجعل القرآن ربيع قلوبنا، وأنس نفوسنا.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

سورة لقمان من السور التى بدئت ببعض حروف التهجى . .

وقد فصلنا القول فى معانيها ، عند تفسيرنا لسور : البقرة ، وآل عمران وغيرهما .

وقلنا فى نهاية سردنا لأقوال العلماء فى ذلك : ولعل أقرب الأقوال إلى الصواب أن يقال : إن هذه الحروف المقطعة ، قد وردت فى افتتاح بعض السور ، للإِشعار بأن هذا القرآن الذى تحدى الله به المشركين ، هو من جنس الكلام المركب من هذه الحروف التى يعرفونها . فإذا عجزوا عن الإِتيان بسورة من مثله ، فذلك لبلوغه فى الفصاحة والحكمة ، مرتبة يقف فصحاؤهم وبلغاؤهم دونها بمراحل شاسعة .

سورة لقمان وهي مكية

قد اختلف المفسرون في الحروف المقطعة التي في أوائل السور فمنهم من قال هي مما استأثر الله بعلمه فردوا علمها إلى الله ولم يفسرها حكاه القرطبي في تفسـره عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم أجمعين وقاله عامر الشعبي وسفيان الثوري والربيع بن خيثم واختاره أبو حاتم بن حبان.

ومنهم من فسرها واختلف هؤلاء في معناها فقال عبدالرحمن بن زيد بن أسلم إنما هي أسماء السور.

قال العلامة أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري في تفسيره وعليه إطباق الأكثر ونقل عن سيبويه أنه نص عليه ويعتضد لهذا بما ورد في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة "الم" السجدة و "هل أتى على الإنسان" وقال سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال: الم وحم والمص وص.

فواتح افتتح الله بها القرآن وكذا قال غيره عن مجاهد وقال مجاهد في رواية أبي حذيفة موسى بن مسعود عن شبل عن ابن أبي نجيح عنه أنه قال الم اسم من أسماء القرآن وهكذا وقال قتادة وزيد بن أسلم ولعل هذا يرجع إلى معنى قول عبدالرحمن بن زيد بن أسلم أنه اسم من أسماء السور فإن كل سورة يطلق عليها اسم القرآن فإنه يبعد أن يكون المص اسما للقرآن كله لأن المتبادر إلى فهم سامع من يقول قرأت المص إنما ذلك عبارة عن سورة الأعراف لا لمجموع القرآن والله أعلم.

وقيل هي اسم من أسماء الله تعالى فقال عنها في فواتح السور من أسماء الله تعالى وكذلك قال سالم بن عبدالله وإسماعيل بن عبدالرحمن السدي الكبير وقال شعبة عن السدي بلغني أن ابن عباس قال الم اسم من أسماء الله الأعظم.

هكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث شعبة ورواه ابن جرير عن بندار عن ابن مهدي عن شعبة قال سألت السدي عن حم وطس والم فقال قال ابن عباس هي اسم الله الأعظم وقال ابن جرير وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا أبو النعمان حدثنا شعبة عن إسماعيل السدي عن مرة الهمذاني قال: قال عبدالله فذكر نحوه.

وحُكي مثله عن علي وابن عباس وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس هو قسم أقسم الله به وهو من أسماء الله تعالى وروى ابن أبي حاتم وابن جرير من حديث ابن علية عن خالد الحذاء عن عكرمة أنه قال الم قسم.

وروينا أيضا من حديث شريك بن عبدالله بن عطاء بن السائب عن أبى الضحى عن ابن عباس: الم قال أنا الله أعلم وكذا قال سعيد بن جبير وقال السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمذاني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الم قال أما الم فهي حروف استفتحت من حروف هجاء أسماء الله تعالى.

قال وأبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله تعالى الم قال هذه الأحرف الثلاثة من التسعة والعشرين حرفا دارت فيها الألسن كلها ليس منها حرف إلا وهو مفتاح اسم من أسمائه وليس منها حرف إلا وهو من آلائه وبلألائه ليس منها حرف إلا وهو في مدة أقوام وآجالهم.

قال عيسى ابن مريم عليه السلام وعجب: فقال أعجب أنهم يظنون بأسمائه ويعيشون في رزقه فكيف يكفرون به فالألف مفتاح الله واللام مفتاح اسمه لطيف والميم مفتاح اسمه مجيد فالألف آلاء الله واللام لطف الله والميم مجد الله والألف سنة واللام ثلاثون سنة والميم أربعون سنة.

هذا لفظ ابن أبي حاتم ونحوه رواه ابن جرير ثم شرع يوجه كل واحد من هذه الأقوال ويوفق بينها وأنه لا منافاة بين كل واحد منها وبين الآخر وأن الجمع ممكن فهي أسماء للسور ومن أسماء الله تعالى يفتتح بها السور فكل حرف منها دل على اسم من أسمائه وصفة من صفاته كما افتتح سورا كثيرة بتحميده وتسبيحه وتعظيمه قال ولا مانع من دلالة الحرف منها على اسم من أسماء الله وعلى صفة من صفاته وعلى مدة وغير ذلك كما ذكره الربيع بن أنس عن أبي العالية لأن الكلمة الواحدة تطلق على معاني كثيرة كلفظة الأمة فإنها تطلق ويراد به الدين كقوله تعالى "إنا وجدنا آباءنا على أمة" وتطلق ويراد بها الرجل المطيع لله كقوله تعالى "إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين" وتطلق ويراد بها الجماعة كقوله تعالى "وجد عليه أمة من الناس يسقون" وقوله تعالى "ولقد بعثنا في كل أمة رسولا" وتطلق ويراد بها الحين من الدهر كقوله تعالى "وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة" أي بعد حين على أصح القولين قال فكذلك هذا.

هذا حاصل كلامه موجها ولكن هذا ليس كما ذكره أبو العالية فإن أبا العالية زعم أن الحرف دل على هذا وعلى هذا وعلى هذا معا ولفظة الأمة وما أشبهها من الألفاظ المشتركة في الاصطلاح إنما دل في القرآن في كل موطن على معنى واحد دل عليه سياق الكلام فأما حمله على مجموع محامله إذا أمكن فمسألة مختلف فيها بين علماء الأصول ليس هذا موضع البحث فيها والله أعلم.

ثم إن لفظة الأمة تدل على كل من معانيها في سياق الكلام بدلالة الوضع فأما دلالة الحرف الواحد على اسم يمكن أن يدل على اسم آخر من غير أن يكون أحدهما أولى من الآخر في التقدير أو الإضمار بوضع ولا بغيره فهذا مما لا يفهم إلا بتوقيف والمسألة مختلف فيها وليس فيها إجماع حتى يحكم به وما أنشدوه من الشواهد على صحة إطلاق الحرف الواحد على بقية الكلمة فإن في السياق ما يدل على ما حذف بخلاف هذا كما قال الشاعر: قلنا قفي لنا فقالت قاف لا تحسبي أنا نسينا الإيجاف تعني وقفت.

وقال الآخر: ما للظليم عال كيف لا يـ ينقد عنه جلده إذا يـ فقال ابن جرير كأنه أراد أن يقول إذا يفعل كذا وكذا فاكتفى بالياء من يفعل وقال الآخر: بالخير خيرات وإن شرا ف ولا أريد الشر إلا أن تـ يقول وإن شرا فشرا ولا أريد الشر إلا أن تشاء فاكتفى بالفاء والتاء من الكلمتين عن بقيتهما ولكن هذا ظاهر من سياق الكلام والله أعلم.

قال القرطبي وفي الحديث "من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة" الحديث قال سفيان هو أن يقول في اقتل"ا قـ" وقال خصيف عن مجاهد أنه قال فواتح السور كلها"ق وص وحم وطسم والر" وغير ذلك هجاء موضوع وقال بعض أهل العربية هي حروف من حروف المعجم استغنى بذكر ما ذكر منها في أوائل السور عن ذكر بواقيها التي هي تتمة الثمانية والعشرين حرفا كما يقول القائل ابني يكتب في - ا ب ت ث - أي في حروف المعجم الثمانية والعشرين فيستغني بذكر بعضها عن مجموعها حكاه ابن جرير.

قلت مجموع الحروف المذكورة في أوائل السور بحذف المكرر منها أربعة عشر حرفا وهي - ال م ص ر ك ه ي ع ط س ح ق ن- يجمعها قولك: نص حكيم قاطع له سر.

وهي نصف الحروف عددا والمذكور منها أشرف من المتروك وبيان ذلك من صناعة التصريف.

قال الزمخشري وهذه الحروف الأربعة عشر مشتملة على أصناف أجناس الحروف يعني من المهموسة والمجهورة ومن الرخوة والشديدة ومن المطبقة والمفتوحة ومن المستعلية والمنخفضة ومن حروف القلقلة.

وقد سردها مفصلة ثم قال: فسبحان الذي دقت في كل شيء حكمته.

وهذه الأجناس المعدودة مكثورة بالمذكورة منها وقد علمت أن معظم الشيء وجله ينزل منزلة كله وههنا ههنا لخص بعضهم في هذا المقام كلاما فقال: لا شك أن هذه الحروف لم ينزلها سبحانه وتعالى عبثا ولا سدى ومن قال من الجهلة إن في القرآن ما هو تعبد لا معنى له بالكلمة فقد أخطأ خطأ كبيرا فتعين أن لها معنى في نفس الأمر فإن صح لنا فيها عن المعصوم شيء قلنا به وإلا وقفنا حيث وقفنا وقلنا "آمنا به كل من عند ربنا" ولم يجمع العلماء فيها على شيء معين وإنما اختلفوا فمن ظهر له بعض الأقوال بدليل فعليه اتباعه وإلا فالوقف حتى يتبين هذا المقام.

المقام الآخر في الحكمة التي اقتضت إيراد هذه الحروف في أوائل السور ما هي مع قطع النظر عن معانيها في أنفسها فقال بعضهم إنما ذكرت ليعرف بها أوائل السور حكاه ابن جرير وهذا ضعيف لأن الفصل حاصل بدونها فيما لم تذكر فيه وفيما ذكرت فيه البسملة تلاوة وكتابة وقال آخرون بل ابتدئ بها لتفتح لاستماعها أسماع المشركين إذ تواصوا بالإعراض عن القرآن حتى إذا استمعوا له تلا عليهم المؤلف منه حكاه ابن جرير أيضا وهو ضعيف أيضا لأنه لو كان كذلك لكان ذلك في جميع السور لا يكون في بعضها بل غالبها ليس كذلك ولو كـان كذلك أيضا لانبغى الابتداء بها في أوائل الكلام معهم سواء كان افتتاح سورة أو غير ذلك ثم إن هذه السورة والتي تليها أعني البقرة وآل عمران مدنيتان ليستا خطابا للمشركين فانتقض ما ذكروه بهذه الوجوه.

وقال آخرون بل إنما ذكرت هذه الحروف في أوائل السور التي ذكرت فيها بيانا لإعجاز القرآن وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله هذا مع أنه مركب من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها وقد حكى هذا المذهب الرازي في تفسيره عن المبرد وجمع من المحققين وحكى القرطبي عن الفراء وقطرب نحو هذا وقرره الزمخشري فى كشافه ونصره أتم نصر وإليه ذهب الشيخ الإمام العلامة أبو العباس ابن تيمية وشيخنا الحافظ المجتهد أبو الحجاج المزي وحكاه لي عن ابن تيمية.

قال الزمخشري ولم ترد كلها مجموعة في أول القرآن وإنما كررت ليكون أبلغ في التحدي والتبكيت كما كررت قصص كثيرة وكرر التحدي بالصريح في أماكن قال وجاء منها على حرف واحد كقوله - ص ن ق- وحرفين مثل "حم" وثلاثة مثل "الم" وأربعة مثل "المر" و "المص" وخمسة مثل "كهيعص- و- حم عسق" لأن أساليب كلامهم على هذا من الكلمات ما هو على حرف وعلى حرفين وعلى ثلاثة وعلى أربعة وعلى خمسة لا أكثر من ذلك "قلت" ولهذا كل سورة افتتحت بالحروف فلا بد أن يذكر فيها الانتصار للقرآن وبيان إعجازه وعظمته وهذا معلوم بالاستقراء وهو الواقع في تسع وعشرين سورة ولهذا يقول تعالى "الم ذلك الكتاب لا ريب فيه" "الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه" "المص كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه" "الر كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم" "الم تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين" "حم تنزيل من الرحمن الرحيم" "حم عسق كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك الله العزيز الحكيم" وغير ذلك من الآيات الدالة على صحة ما ذهب إليه هؤلاء لمن أمعن النظر والله أعلم.

وأما من زعم أنها دالة على معرفة المدد وأنه يستخرج من ذلك أوقات الحوادث والفتن والملاحم فقد ادعى ما ليس له وطار في غير مطاره وقد ورد في ذلك حديث ضعيف وهو مع ذلك أدل على بطلان هذا المسلك من التمسك به على صحته وهو ما رواه محمد بن إسحق بن يسار صاحب المغازي حدثني الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن جابر بن عبدالله بن رباب قال مر أبو ياسر بن أخطب في رجال من يهود برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتلو فاتحة سورة البقرة "الم ذلك الكتاب لا ريب فيه" فأتى أخاه بن أخطب في رجال من اليهود فقال تعلمون والله لقد سمعت محمدا يتلو فيما أنزل الله تعالى عليه "الم ذلك الكتاب لا ريب فيه" فقال أنت سمعته قال نعم قال فمشى حي بن أخطب في أولئك النفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد ألم يذكر أنك تتلوا فيما أنزل الله عليك "الم ذلك الكتاب"؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "بلى" فقالوا جاءك بهذا جبريل من عند الله؟ فقال "نعم" قالوا لقد بعث الله قبلك أنبياء ما نعلمه بين لنبي منهم ما مدة ملكه وما أجل أمته غيرك.

فقام حي بن أخطب وأقبل على من كان معه فقال لهم الألف واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون فهذه إحدى وسبعون سنة أفتدخلون في دين نبي إنما مدة ملكه وأجل أمته إحدى وسبعون سنة؟ ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد هل مع هذا غيره فقال "نعم" قال ما ذاك؟ قال "المص" قال هذا أثقل وأطول الألف واحد واللام ثلاثون والميم أربعون والصاد تسعون فهذه إحدى وثلاثون ومائة سنة.

هل مع هذا يا محمد غيره؟ قال "نعم" قال ما ذاك؟ قال "الر" قال هذا أثقل وأطول الألف واحدة واللام ثلاثون والراء مائتان فهذه إحدى وثلاثون ومائتا سنة.

فهل مع هذا يا محمد غيره؟ قال "نعم" قال ماذا قال "المر" قال هذه أثقل وأطول الألف واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون والراء مائتان فهذه إحدى وسبعون ومائتان ثم قال: لقد لبس علينا أمرك يا محمد حتى ما ندري أقليلا أعطيت أم كثيرا.

ثم قال قوموا عنه ثم قال أبو ياسر لأخيه حي بن أخطب ولمن معه من الأحبار ما يدريكم لعله قد جمع هذا لمحمد كله إحدى وسبعون وإحدى وثلاثون ومائة وإحدى وثلاثون ومائتان وإحدى وسبعون ومائتان فذلك سبعمائة وأربع سنين؟ فقالوا لقد تشابه علينا أمره فيزعمون أن هؤلاء الآيات نزلت فيهم "هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات" فهذا الحديث مداره على محمد بن السائب الكلبي وهو ممن لا يحتج بما انفرد به ثم كان مقتضى هذا المسلك إن كان صحيحا أن يحسب ما لكل حرف من الحروف الأربعة عشر التي ذكرناها وذلك يبلغ منه جملة كثيرة وإن حسبت مع التكرر فأطم وأعظم والله أعلم.

القول في تأويل قوله تعالى : الم (1)

وقد تقدّم بياننا تأويل قول الله تعالى ذكره (الم).

المعاني :

لم يذكر المصنف هنا شيء

التدبر :

وقفة
[1] سورة لقمان جمعت: الدعوة للتوحيد، ووصايا لقمان، والتفكر في آيات الله، والبعد عن اللهو الباطل، وهذه كلها من صفات الحكماء.
وقفة
[1] ﴿الم﴾ الأحرف المقطعة للتنبيه على المادة الأولية التي تتألف منها السورة والقرآن الكريم، وهي متاحة لجميع الناطقين بالعربية، ومع هذا يعجزون أن يؤلِّفوا منها كتابًا كهذا القرآن.
وقفة
[1] ﴿الم﴾ كل سورة ابتدأت بالحروف الهجائية المقطَّعة فهي سورة مكية، إلا سورتين: البقرة وآل عمران، فإنهما مدنيتان.

الإعراب :

  • ﴿ الم
  • هذه الأحرف الكريمة شرحت وأعربت في سور كريمة سابقة.'

المتشابهات :

البقرة: 1﴿ الم ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ
آل عمران: 1﴿ الم اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
العنكبوت: 1﴿ الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ
الروم: 1﴿ الم غُلِبَتِ الرُّومُ
لقمان: 1﴿ الم تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ
السجدة: 1﴿ الم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [1] لما قبلها :     افتُتِحَت هذه السُّورةُ العظيمةُ بالحُروفِ المُقطَّعة؛ للإشارة إلى إعجازِ القُرآنِ؛ إذ تشير إلى عجزِ الخَلْقِ عن معارَضَتِه بالإتيانِ بشيءٍ مِن مِثلِه، مع أنَّه مُركَّبٌ من هذه الحُروفِ العربيَّةِ التي يتحدَّثونَ بها، قال تعالى:
﴿ الم

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [2] :لقمان     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ

التفسير :

[2] هذه الآيات آيات القرآن ذي الحكمة البالغة.

يشير تعالى إشارة دالة على التعظيم إلى{ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} أي:آياته محكمة، صدرت من حكيم خبير.

من إحكامها، أنها جاءت بأجل الألفاظ وأفصحها، وأبينها، الدالة على أجل المعاني وأحسنها.

ومن إحكامها، أنها محفوظة من التغيير والتبديل، والزيادة والنقص، والتحريف.

ومن إحكامها:أن جميع ما فيها من الأخبارالسابقة واللاحقة، والأمور الغيبية كلها، مطابقة للواقع، مطابق لها الواقع، لم يخالفها كتاب من الكتب الإلهية، ولم يخبر بخلافها، نبي من الأنبياء، [ولم يأت ولن يأتي علم محسوس ولا معقول صحيح، يناقض ما دلت عليه]

ومن إحكامها:أنها ما أمرت بشيء، إلا وهو خالص المصلحة، أو راجحها، ولا نهت عن شيء، إلا وهو خالص المفسدة أو راجحها، وكثيرا ما يجمع بين الأمر بالشيء، مع ذكر [حكمته]فائدته، والنهي عن الشيء، مع ذكر مضرته.

ومن إحكامها:أنها جمعت بين الترغيب والترهيب، والوعظ البليغ، الذي تعتدل به النفوس الخيرة، وتحتكم، فتعمل بالحزم.

ومن إحكامها:أنك تجد آياته المتكررة، كالقصص، والأحكام ونحوها، قد اتفقت كلها وتواطأت، فليس فيها تناقض، ولا اختلاف. فكلما ازداد بها البصير تدبرا، وأعمل فيها العقل تفكرا، انبهر عقله، وذهل لبه من التوافق والتواطؤ، وجزم جزما لا يمترى فيه، أنه تنزيل من حكيم حميد.

ولكن - مع أنه حكيم - يدعو إلى كل خلق كريم، وينهى عن كل خلق لئيم، أكثر الناس محرومون الاهتداء به، معرضون عن الإيمان والعمل به، إلا من وفقه اللّه تعالى وعصمه، وهم المحسنون في عبادة ربهم والمحسنون إلى الخلق.

واسم الإشارة في قوله- سبحانه-: تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ يعود إلى آيات القرآن الكريم، ويندرج فيها آيات السورة التي معنا.

والمراد بالكتاب: القرآن الكريم على الصحيح. لأنه هو المتحدث عنه.

قال الآلوسى: وأما حمله على الكتب التي خلت قبل القرآن.. فهو في غاية البعد ، والحكيم- بزنة فعيل- مأخوذ من الفعل حكم بمعنى منع، تقول: حكمت الفرس، إذا وضعت الحكمة في فمها لمنعها من الجموح والشرود.

والمقصود، أن هذا القرآن ممتنع أن يتطرق إليه الفساد، ومبرأ من الخلل والتناقض والاختلاف.

قال الإمام الرازي ما ملخصه: وفي وصف الكتاب بكونه حكيما وجوه، منها: أن الحكيم هو ذو الحكمة، بمعنى اشتماله على الحكمة، فيكون الوصف للنسبة كلابن وتامر. ومنها أن الحكيم بمعنى الحاكم، بدليل قوله- تعالى-: وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ. ومنها أن الحكيم بمعنى المحكم.. «أى المبرأ من الكذب والتناقض» .

والمعنى: تلك الآيات السامية، المنزلة عليك يا محمد، هي آيات الكتاب، المشتمل على الحكمة والصواب، المحفوظ من كل تحريف أو تبديل الناطق بكل ما يوصل إلى السعادة الدنيوية والأخروية.

وصحت الإشارة إلى آيات الكتاب مع أنها لم تكن قد نزلت كلها لأن الإشارة إلى بعضها كالإشارة إلى جميعها، حيث كانت بصدد الإنزال، ولأن الله- تعالى- قد وعد رسوله صلى الله عليه وسلم بنزول القرآن عليه، كما في قوله- تعالى-: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ووعد الله- تعالى- لا يتخلف.

"تلك آيات الكتاب الحكيم" أي هذه آيات القرآن المحكم المبين وقال مجاهد "الر تلك آيات الكتاب الحكيم" وقال الحسن التوراة والزبور وقال قتادة "تلك آيات الكتاب" قال الكتب التي كانت قبل القرآن.

وهذا القول لا أعرف وجهه ولا معناه.

وقوله: (تِلكَ آياتُ الكِتابِ الحَكِيمِ) يقول جل ثناؤه: هذه آيات الكتاب الحكيم بيانا وتفصيلا.

المعاني :

لم يذكر المصنف هنا شيء

التدبر :

وقفة
[2] ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾ هذا الكتاب مشتمل على الحكمة، فمن قرأه وتدبره وعمل به أوتي الحكمة.
وقفة
[2] ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾ ما الحكمة؟! قال ابن القيم: «الحكمة: فعل ما ينبغي، على الوجه الذي ينبغي، في الوقت الذي ينبغي».
وقفة
[2] ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾ قرآن يحفظ في الصدور، وكتاب يحفظ في السطور، وفرقان يفرق بين الحق والباطل.
وقفة
[2] ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾، ﴿ولقد آتينا لقمان الحكمة﴾ [12] إذا أردت الحكمة فعليك بالقرآن.
وقفة
[2] وصف الكتاب بالحكمة في هذه السورة: ﴿الكتاب الحكيم﴾ مناسب لجو السورة الكريمة؛ لأن موضوع الحكمة قد تكرر فيها.
وقفة
[2، 3] ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ * هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ﴾ ولكن مع أنه حكيم، يدعو إلى كل خلق كريم، وينهى عن كل خلق لئيم، أكثر الناس محرومون الاهتداء به، معرضون عن الإيمان والعمل به، إلا من وفقه الله تعالى وعصمه، وهم المحسنون في عبادة ربهم، والمحسنون إلى الخلق.
وقفة
[2، 3] من ثمرات اتباع القرآن التي يتحصّل عليها العبد: الهدى والرحمة, وتحصيل مرتبة الإحسان ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ * هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ﴾.

الإعراب :

  • ﴿ تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ
  • هذه الآية الكريمة أعربت في الآية الكريمة الثانية من سورة القصص.'

المتشابهات :

يونس: 1﴿الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ
لقمان: 2﴿الم تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ
يوسف: 1﴿الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ
الشعراء: 2﴿طسم تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ
القصص: 2﴿طسم تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ
النمل: 1﴿طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ
الحجر: 1﴿الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ
الرعد: 1﴿المر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [2] لما قبلها :     وبعد البدء بالحُروفِ المُقطَّعة التي تشير إلى إعجازِ القُرآنِ؛ وصفَ القرآنَ هنا بالحكيم، قال تعالى:
﴿ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [3] :لقمان     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ

التفسير :

[3] هذه الآيات هدى ورحمة للذين أحسنوا العمل بما أنزل الله في القرآن، وما أمرهم به رسوله محمد -صلى الله عليه وسلم-.

فإنه{ هُدًى} لهم، يهديهم إلى الصراط المستقيم، ويحذرهم من طرق الجحيم،{ وَرَحْمَة} لهم، تحصل لهم به السعادة في الدنيا والآخرة، والخير الكثير، والثواب الجزيل، والفرح والسرور، ويندفع عنهم الضلال والشقاء.

وقوله هُدىً وَرَحْمَةً منصوبان على الحالية من آياتُ.

أى: هذا الكتاب أنزلنا عليك يا محمد آياته، لتكون هداية ورحمة للمحسنين في أقوالهم وفي أفعالهم، وفي كل أحوالهم.

تقدم في أول سورة البقرة عامة الكلام على ما يتعلق بصدر هذه السورة وهو أنه سبحانه وتعالى جعل هذا القرآن هدى وشفاء ورحمة للمحسنين.

وقوله: (هُدًى وَرَحْمَةً) يقول: هذه آيات الكتاب بيانا ورحمة من الله، رحم به من اتبعه، وعمل به من خلقه، وبنصب الهدى والرحمة على القطع من آيات الكتاب قرأت قرّاء الأمصار غير حمزة، فإنه قرأ ذلك رفعا على وجه الاستئناف، إذ كان منقطعا عن الآية التي قبلها بأنه ابتداء آية وأنه مدح، والعرب تفعل ذلك مما كان من نعوت المعارف، وقع موقع الحال إذا كان فيه معنى مدح أو ذمّ. وكلتا القراءتين صواب عندي، وإن كنت إلى النصب أميل، لكثرة القراء به.

وقوله: (للْمُحْسِنِينَ) وهم الذين أحسنوا في العمل بما أنـزل الله في هذا القرآن، يقول تعالى ذكره: هذا الكتاب الحكيم هدى ورحمة للذين أحسنوا، فعملوا بما فيه من أمر الله ونهيه .

المعاني :

لم يذكر المصنف هنا شيء

التدبر :

وقفة
[3] ﴿هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ﴾ من المحسن؟! قال القشيري: «المقيمون عبادة الله كأنهم ينظرون إلى الله، وشرط المحسن أن یکون محسنًا إلى عباد الله: دانيهم وقاصيهم، ومطيعهم وعاصيهم».
وقفة
[3] ﴿هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ﴾ والقرآن هدى لمن كان ضالًا فيهديه، ورحمة لكي لا يضل أحدٌ، كقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ [فصلت: 44].
وقفة
[3] ﴿هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ﴾ من أحسن في عبادة الله وأحسن إلى عباده؛ نال بهذا القرآن الهدى في العلم والرحمة في العمل.

الإعراب :

  • ﴿ هُدىً:
  • حال من الآيات والعامل فيها ما في اسم الاشارة «تلك» من معنى منصوبة وعلامة نصبها الفتحة المقدرة للتعذر على الألف قبل تنوينها ونوت لأنها مقصورة نكرة.
  • ﴿ وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ:
  • معطوفة بالواو على «هدى» منصوبة مثلها وعلامة نصبها الفتحة الظاهرة. للمحسنين: جار ومجرور متعلق بصفة لرحمة. أو بما في «تلك» من معنى الاشارة وعلامة جر الاسم الياء لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض من التنوين والحركة في المفرد ويجوز أن يكون عامل نصب الحال فعلا مضمرا: أنزلناها-أي الآيات-هدى ورحمة للمحسنين قولا وعملا.'

المتشابهات :

لقمان: 3﴿ هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ
يونس: 57﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَ هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ
النمل: 77﴿وَإِنَّهُ هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [3] لما قبلها :     وبعد وصف القرآن بالحكيم؛ وُصِفَ هنا بأنه هداية ورحمة للمحسنين في أقوالهم وفي أفعالهم وفي كل أحوالهم، قال تعالى:
﴿ هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

هدى ورحمة:
1- بالنصب، على الحال، وهى قراءة الجمهور.
وقرئ:
2- بالرفع، خبر مبتدأ محذوف، أو خبر بعد خبر، وهى قراءة حمزة، والأعمش، والزعفراني، وطلحة، وقنبل، من طريق أبى الفضل الواسطي.

مدارسة الآية : [4] :لقمان     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ..

التفسير :

[4] الذين يؤدون الصلاة كاملة في أوقاتها ويؤتون الزكاة المفروضة عليهم لمستحقيها، وهم بالبعث والجزاء في الدار الآخرة يوقنون.

ثم وصف المحسنين بالعلم التام، وهو اليقين الموجب للعمل والخوف من عقاب اللّه، فيتركون معاصيه، ووصفهم بالعمل، وخص من العمل، عملين فاضلين:الصلاة المشتملة على الإخلاص، ومناجاة اللّه تعالى، والتعبد العام للقلب واللسان، والجوارح المعينة، على سائر الأعمال، والزكاة التي تزكي صاحبها من الصفات الرذيلة، وتنفع أخاه المسلم، وتسد حاجته، ويبين بها أن العبد يؤثر محبة اللّه على محبته للمال، فيخرجه محبوبه من المال، لما هو أحب إليه، وهو طلب مرضاة اللّه.

ثم وصف- سبحانه- هؤلاء المحسنين، بصفات كريمة فقال: الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ أى: يؤدونها في أوقاتها المحددة لها، مستوفية لواجباتها، وسننها، وآدابها وخشوعها، فإن الصلاة التامة هي تلك التي يصحبها الإخلاص، والخشوع، والأداء الصحيح المطابق لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ أى: ويعطون الزكاة التي أوجبها الله- تعالى- في أموالهم لمستحقيها وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ والمراد بالآخرة: الدار الآخرة، وسميت بذلك لأنها تأتى بعد الدنيا التي هي الدار الدنيا.

وقوله يُوقِنُونَ من الإيقان، وهو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع، بحيث لا يطرأ عليه شك، ولا تحوم حوله شبهة..

أى: أن من صفات هؤلاء المحسنين، أنهم يؤدون الصلاة بخشوع وإخلاص، ويقدمون زكاة أموالهم لمستحقيها، وهم بالآخرة وما فيها من حساب وثواب وعقاب، يوقنون إيقانا قطعيا، لا أثر فيه للادعاءات الكاذبة، والأوهام الباطلة.

وفي إيراد «هم» قبل لفظ الآخرة. وقبل لفظ يوقنون: تعريض بغيرهم ممن كان اعتقادهم في أمر الآخرة غير مطابق للحقيقة، أو غير بالغ مرتبة اليقين.

وهم الذين أحسنوا العمل في اتباع الشريعة ، فأقاموا الصلاة المفروضة بحدودها وأوقاتها ، وما يتبعها من نوافل راتبة وغير راتبة ، وآتوا الزكاة المفروضة عليهم إلى مستحقيها ، ووصلوا قراباتهم وأرحامهم ، وأيقنوا بالجزاء في الدار الآخرة ، فرغبوا إلى الله في ثواب ذلك ، لم يراءوا به ، ولا أرادوا جزاء من الناس ولا شكورا ، فمن فعل ذلك كذلك فهو من الذين قال الله تعالى :

(الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ) يقول: الذين يقيمون الصَّلاةَ المفروضة بحدودها(وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ) من جعلها الله له المفروضة في أموالهم (وَهُمْ بالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) يقول: يفعلون ذلك وهم بجزاء الله وثوابه لمن فعل ذلك في الآخرة يوقنون.

المعاني :

لم يذكر المصنف هنا شيء

التدبر :

عمل
[4] ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ أدّ الصلوات الخمس في جماعة مع إدراك تكبيرة الإحرام.
وقفة
[4] ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ كان الإمام أبو حنيفة يسمى (الوتد)؛ لكثرة صلاته، فكان من بركة ذلك أن مات ساجدًا.
وقفة
[4] ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ خَصَّ من العمل عملين فاضلين: الصلاة المشتملة على الإخلاص، ومناجاة الله تعالى، والتعبد العام للقلب، واللسان، والجوارح، المعينة على سائر الأعمال، والزكاة التي تزكي صاحبها من الصفات الرذيلة، وتنفع أخاه المسلم، وتسد حاجته، ويبين بها أن العبد يؤثر محبة الله على محبته للمال؛ فيخرج محبوبه من المال لما هو أحب إليه؛ وهو طلب مرضاة الله.
وقفة
[4] ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ للهداية شرطان: استقامة الظاهر وضرب لها مثلًا بالصلاة والزكاة، واستقامة السر والباطن وضرب لها مثلًا باليقين.
وقفة
[4] ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ كان الإمام أبو حنيفة إذا أنفق على عياله نفقة؛ تصدق بمثلها.
وقفة
[4] ﴿وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ من أعظم الحوافز على تزكية النفوس: اليقين بلقاء الله، ثمّ المجازاة بالأعمال.

الإعراب :

  • ﴿ الَّذِينَ:
  • اسم موصول مبني على الفتح في محل جر صفة-نعت-للمحسنين. أو في محل نصب بفعل محذوف على المدح أي أعني. أو في محل رفع خبر مبتدأ محذوف تقديره: هم الذين.
  • ﴿ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ:
  • الجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها من الاعراب. يقيمون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل. الصلاة: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة.
  • ﴿ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ:
  • معطوفة بالواو على يُقِيمُونَ الصَّلاةَ» وتعرب اعرابها. بمعنى يتقنون أركان الصلاة ويؤدون الزكاة.
  • ﴿ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ:
  • الواو عاطفة. هم: ضمير منفصل-ضمير الغائبين-في محل رفع مبتدأ. بالآخرة: جار ومجرور متعلق بخبر «هم».
  • ﴿ هُمْ يُوقِنُونَ:
  • الجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ «هم» أو تكون «هم» مكررة للتوكيد والجملة الفعلية «يوقنون» في محل رفع خبر المبتدأ «هم» الأولى. يوقنون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل. بمعنى يصدقون.'

المتشابهات :

المائدة: 55﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ
النمل: 3﴿ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
لقمان: 4﴿ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [4] لما قبلها :     وبعد وصف القرآن بأنه هداية ورحمة للمحسنين؛ وصف هنا هؤلاء المحسنين بثلاثة أوصاف، قال تعالى:
﴿ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [5] :لقمان     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ..

التفسير :

[5] أولئك المتصفون بالصفات السابقة على بيان مِن ربهم ونور، وأولئك هم الفائزون في الدنيا والآخرة.

فـ{ أُولَئِكَ} هم المحسنون الجامعون بين العلم التام، والعمل{ عَلَى هُدًى} أي:عظيم كما يفيده التنكير، وذلك الهدى حاصل لهم، وواصل إليهم{ مِنْ رَبِّهِمْ} الذي لم يزل يربيهم بالنعم; ويدفع عنهم النقم.

وهذا الهدى الذي أوصله إليهم، من تربيته الخاصة بأوليائه، وهو أفضل أنواع التربية.{ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} الذين أدركوا رضا ربهم، وثوابه الدنيوي والأخروي، وسلموا من سخطه وعقابه، وذلك لسلوكهم طريق الفلاح، الذي لا طريق له غيرها.

ولما ذكر تعالى المهتدين بالقرآن، المقبلين عليه، ذكر من أعرض عنه، ولم يرفع به رأسا، وأنه عوقب على ذلك، بأن تعوض عنه كل باطل من القول، فترك أعلى الأقوال، وأحسن الحديث، واستبدل به أسفل قول وأقبحه، فلذلك قال:

ثم بين- سبحانه- بعد ذلك الثمار الطيبة التي ترتبت على تلك الصفات الكريمة، فقال- تعالى-: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.

والمفلحون: من الفلاح وهو الظفر والفوز بدرك البغية. وأصله من الفلح- بسكون اللام- وهو الشق والقطع، ومنه فلاحة الأرض وهو شقها للحرث، واستعمل منه الفلاح في الفوز، كأن الفائز شق طريقه وفلحه، للوصول إلى مبتغاه، أو انفتحت له طريق الظفر وانشقت.

والمعنى: أولئك المتصفون بما تقدم من صفات كريمة، على هداية عظيمة من ربهم توصلهم إلى المطلوب، وأولئك هم الفائزون بكل مرغوب.

والتنكير في قوله عَلى هُدىً للتعظيم، وأتى بلفظ «على» للاشارة إلى التمكن والرسوخ، ووصفه بأنه مِنْ رَبِّهِمْ لأنه- سبحانه- هو الذي وفقهم إليه، ويسر لهم أسبابه.

ثم بين- سبحانه- حال طائفة أخرى من الناس، كانوا على النقيض من سابقيهم، فقال:

( أولئك على هدى من ربهم ) أي : على بصيرة وبينة ومنهج واضح وجلي ، ( وأولئك هم المفلحون ) أي : في الدنيا والآخرة .

القول في تأويل قوله تعالى : أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5)

يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين وصفت صفتهم على بيان من ربهم ونور (وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلحونَ) يقول: وهؤلاء هم المنْجِحون المدركون ما رَجَوا وأملوا من ثواب ربهم يوم القيامة.

&; 20-126 &;

المعاني :

لم يذكر المصنف هنا شيء

التدبر :

وقفة
[5] ﴿أُولَـٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ما أجمل أن ننسب الهدي إلى الرب! لأن الرب هو من يهيئ لعباده أسباب السعادتين الدنيوية والأخروية، ويهديهم إلى ما فيه مصلحتهم في الدارين.
لمسة
[5] ﴿أُولَـٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ فائدة ذكر (على) إفادة استعلاء المؤمن وعلوه بالحق والهداية مع ثباته عليه واستقامته إليه.
تفاعل
[5] ﴿أُولَـٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ادعُ الله الآن أن يجعلك من هؤلاء.
وقفة
[5] ﴿وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ طاعة الله تقود إلى الفلاح في الدنيا والآخرة.
وقفة
[5] ﴿وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ طريق فلاح المؤمنين من خلال ما يلي: التوكل علي الله لأنه يورث العمل, والتفويض لأنه يورث الاطمئنان, والثقة لأنها تورث الاعتماد, فكل نقص عندنا فهو نتيجة لخلل في الأمور الثلاثة.

الإعراب :

  • ﴿ أُولئِكَ عَلى هُدىً:
  • اسم اشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ والكاف حرف خطاب. على هدى: جار ومجرور متعلق بخبر المبتدأ. وعلامة جر الاسم «هدى» الكسرة المقدرة للتعذر على الألف قبل تنوينها. وقد نونت لأنها مقصورة نكرة-ثلاثية مؤنثة-.
  • ﴿ مِنْ رَبِّهِمْ:
  • جار ومجرور متعلق بصفة لهدى بمعنى على طريق هدى أي هداية من ربهم. و «هم» ضمير الغائبين في محل جر بالاضافة.
  • ﴿ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ:
  • معطوفة بالواو على «أولئك» الأولى وتعرب إعرابها. هم: ضمير منفصل-ضمير الغائبين-في محل رفع مبتدأ. المفلحون: خبر «هم» مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض من التنوين والحركة في المفرد والجملة الاسمية هُمُ الْمُفْلِحُونَ» في محل رفع خبر «أولئك» وقيل «هم» ضمير فصل أو عماد لا محل له من الإعراب. و«المفلحون» خبر «أولئك» الا أن الوجه الأول من الاعراب أصح لأن اعراب «المفلحون» بعد اسم الاشارة يجعلها نعتا لاسم الاشارة لأنها معرفة بالألف واللام.'

المتشابهات :

البقرة: 5﴿ أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
لقمان: 5﴿ أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [5] لما قبلها :     وبعد أن ذكرَ اللهُ صفات المحسنين؛ ذكرَ هنا ثوابَهم، قال تعالى:
﴿ أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [6] :لقمان     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ ..

التفسير :

[6] ومن الناس مَن يشتري لَهْو الحديث -وهو كل ما يُلهي عن طاعة الله ويصد عن مرضاته- ليضلَّ الناس عن طريق الهدى إلى طريق الهوى، ويتخذ آيات الله سخرية، أولئك لهم عذاب يهينهم ويخزيهم.

أي:{ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ} هو محروم مخذول{ يَشْتَرِي} أي:يختار ويرغب رغبة من يبذل الثمن في الشيء.{ لَهْوَ الْحَدِيثِ} أي:الأحاديث الملهية للقلوب، الصادَّة لها عن أجلِّ مطلوب. فدخل في هذا كل كلام محرم، وكل لغو، وباطل، وهذيان من الأقوال المرغبة في الكفر، والفسوق، والعصيان، ومن أقوال الرادين على الحق، المجادلين بالباطل ليدحضوا به الحق، ومن غيبة، ونميمة، وكذب، وشتم، وسب، ومن غناء ومزامير شيطان، ومن الماجريات الملهية، التي لا نفع فيها في دين ولا دنيا.

فهذا الصنف من الناس، يشتري لهو الحديث، عن هدي الحديث{ لِيُضِلَّ} الناس{ بِغَيْرِ عِلْمٍ} أي:بعدما ضل بفعله، أضل غيره، لأن الإضلال، ناشئ عن الضلال.

وإضلاله في هذا الحديث; صده عن الحديث النافع، والعمل النافع، والحق المبين، والصراط المستقيم.

ولا يتم له هذا، حتى يقدح في الهدى والحق، ويتخذ آيات اللّه هزوا ويسخر بها، وبمن جاء بها، فإذا جمع بين مدح الباطل والترغيب فيه، والقدح في الحق، والاستهزاء به وبأهله، أضل من لا علم عنده وخدعه بما يوحيه إليه، من القول الذي لا يميزه ذلك الضال، ولا يعرف حقيقته.

{ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} بما ضلوا وأضلوا، واستهزءوا [بآيات اللّه]وكذبوا الحق الواضح.

وقد ذكر المفسرون في سبب نزول هاتين الآيتين روايات اشهرها، أنهما نزلتا في النضر بن الحارث. اشترى قينة- أى مغنية-، وكان لا يسمع بأحد يريد الإسلام إلا انطلق به إلى قينته، فيقول لها: أطعميه واسقيه وغنيه، فهذا خير مما يدعوك إليه محمد صلى الله عليه وسلم من الصلاة والصيام، وأن تقاتل بين يديه. .

ولَهْوَ الْحَدِيثِ: باطله، ويطلق على كل كلام يلهى القلب، ويشغله عن طاعة الله- تعالى-، كالغناء، والملاهي، وما يشبه ذلك مما يصد عن ذكر الله- تعالى-:

وقد فسره كثير من العلماء بالغناء، والأفضل تفسيره بكل حديث لا يثمر خيرا.

ومِنَ في قوله وَمِنَ النَّاسِ للتبعيض، أى: ومن الناس من يترك القول الذي ينفعه، ويشترى الأحاديث الباطلة، والخرافات الفاسدة.

قال القرطبي ما ملخصه: هذه إحدى الآيات التي استدل بها العلماء على كراهة الغناء والمنع منه. ولا يختلف في تحريم الغناء الذي يحرك النفوس، ويبعثها على الغزل والمجون.. فأما ما سلّم من ذلك، فيجوز القليل منه في أوقات الفرح، كالعرس والعيد وعند التنشيط على الأعمال الشاقة، كما كان في حفر الخندق.. .

وقوله: لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً.. تعليل لاشتراء لهو الحديث. والمراد بسبيل الله- تعالى-: دينه وطريقه الذي اختاره لعباده.

وقد قرأ الجمهور: لِيُضِلَّ بضم الياء- أى: يشترى لهو الحديث ليضل غيره عن صراط الله المستقيم، حالة كونه غير عالم بسوء عاقبة ما يفعله، ولكي يتخذ آيات الله- تعالى- مادة لسخريته واستهزائه.

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو لِيُضِلَّ- بفتح الياء- فيكون المعنى: يشترى لهو الحديث ليزداد رسوخا في ضلاله.

قال صاحب الكشاف: فإن قلت: القراءة بالضم بينة، لأن النضر كان غرضه باشتراء اللهو، أن يصد الناس عن الدخول في الإسلام واستماع القرآن، ويضلهم عنه، فما معنى القراءة بالفتح؟.

قلت: فيه معنيان، أحدهما: ليثبت على ضلاله الذي كان عليه، ولا يصدف عنه، ويزيد فيه ويمده، فإن المخذول كان شديد الشكيمة في عداوة الدين وصد الناس عنه. والثاني: أن يوضع ليضل موضع ليضل، من قبل أن من أضل كان ضالا لا محالة، فدل بالرديف على المردوف.. .

وقوله: أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ بيان لسوء عاقبة من يؤثر الضلالة على الهداية.

أى: أولئك الذين يشترون لهو الحديث، ليصرفوا الناس عن دين الله- تعالى-، وليستهزئوا بآياته، لهم عذاب يهينهم ويذلهم، ويجعلهم محل الاحتقار والهوان.

ما ذكر تعالى حال السعداء ، وهم الذين يهتدون بكتاب الله وينتفعون بسماعه ، كما قال [ الله ] تعالى : ( الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد ) [ الزمر : 23 ] ، عطف بذكر حال الأشقياء الذين أعرضوا عن الانتفاع بسماع كلام الله ، وأقبلوا على استماع المزامير والغناء بالألحان وآلات الطرب ، كما قال ابن مسعود في قوله تعالى : ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ) قال : هو - والله - الغناء .

قال ابن جرير : حدثني يونس بن عبد الأعلى ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني يزيد بن يونس ، عن أبي صخر ، عن أبي معاوية البجلي ، عن سعيد بن جبير ، عن أبي الصهباء البكري ، أنه سمع عبد الله بن مسعود - وهو يسأل عن هذه الآية : ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله ) - فقال عبد الله : الغناء ، والله الذي لا إله إلا هو ، يرددها ثلاث مرات .

حدثنا عمرو بن علي ، حدثنا صفوان بن عيسى ، أخبرنا حميد الخراط ، عن عمار ، عن سعيد بن جبير ، عن أبي الصهباء : أنه سأل ابن مسعود عن قول الله : ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ) قال : الغناء .

وكذا قال ابن عباس ، وجابر ، وعكرمة ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، ومكحول ، وعمرو بن شعيب ، وعلي بن بذيمة .

وقال الحسن البصري : أنزلت هذه الآية : ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ) في الغناء والمزامير .

وقال قتادة : قوله : ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ) : والله لعله لا ينفق فيه مالا ولكن شراؤه استحبابه ، بحسب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحق ، وما يضر على ما ينفع .

وقيل : عنى بقوله : ( يشتري لهو الحديث ) : اشتراء المغنيات من الجواري .

قال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي : حدثنا وكيع ، عن خلاد الصفار ، عن عبيد الله بن زحر ، عن علي بن يزيد ، عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن ، وأكل أثمانهن حرام ، وفيهن أنزل الله عز وجل علي : ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ) .

وهكذا رواه الترمذي وابن جرير ، من حديث عبيد الله بن زحر بنحوه ، ثم قال الترمذي : هذا حديث غريب . وضعف علي بن يزيد المذكور .

قلت : علي ، وشيخه ، والراوي عنه ، كلهم ضعفاء . والله أعلم .

وقال الضحاك في قوله تعالى : ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ) يعني : الشرك . وبه قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ; واختار ابن جرير أنه كل كلام يصد عن آيات الله واتباع سبيله .

وقوله : ( ليضل عن سبيل الله ) أي : إنما يصنع هذا للتخالف للإسلام وأهله .

وعلى قراءة فتح الياء ، تكون اللام لام العاقبة ، أو تعليلا للأمر القدري ، أي : قيضوا لذلك ليكونوا كذلك .

وقوله : ( ويتخذها هزوا ) قال مجاهد : ويتخذ سبيل الله هزوا ، يستهزئ بها .

وقال قتادة : يعني : ويتخذ آيات الله هزوا . وقول مجاهد أولى .

وقوله تعالى : ( أولئك لهم عذاب مهين ) أي : كما استهانوا بآيات الله وسبيله ، أهينوا يوم القيامة في العذاب الدائم المستمر .

القول في تأويل قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (6)

اختلف أهل التأويل، في تأويل قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيث) فقال بعضهم: من يشتري الشراء المعروف بالثمن، ورووا بذلك خبرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهو ما حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن خلاد الصفار، عن عبيد الله بن زَحْر، عن عليّ بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يحِلُّ بَيْعُ المُغَنِّيَاتِ، وَلا شِرَاؤُهُنَّ، وَلا التِّجارَةُ فِيهِنَّ، وَلا أثمَانُهُنَّ، وفيهنّ نـزلت هذه الآية: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ) ".

حدثنا ابن وكيع، قال: ثني أبي، عن خَلاد الصفار، عن عبيد الله بن زَحْر، عن عليّ بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أُمامة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم بنحوه، إلا أنه قال: " أكْلُ ثَمَنِهِنَّ حَرَامٌ" وقال أيضا: " وفِيهِنَّ أنـزلَ اللهُ عليَّ هَذِهِ الآيَةَ: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) ".

حدثني عبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني، قال: ثنا أبي، قال: ثنا سليمان بن حيان، عن عمرو بن قيس الكلابي، عن أبي المهلَّب، عن عبيد الله بن زَحْر، عن عليّ بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أُمامة. قال: وثنا إسماعيل بن عَياش، عن مُطَرَّح بن يزيد، عن عبيد الله بن زَحْر، عن عليّ بن زيد، عن القاسم، عن أبي أُمامة الباهلي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يحلّ تَعْلِيمُ المُغَنِّياتِ، وَلا بَيْعُهُنَّ وَلا شِرَاؤُهُنَّ، وَثمَنُهُنَّ حَرامٌ، وقَدْ نـزلَ تَصْدِيقُ ذلكَ فِي كِتابِ الله (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ) إلى آخر الآية ".

وقال آخرون: بل معنى ذلك: من يختار لهو الحديث ويستحبه.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بغَيْرِ عِلْمٍ) والله لعله أن لا ينفق فيه مالا، &; 20-127 &; ولكن اشتراؤه استحبابه، بحسب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحقّ، وما يضرّ على ما ينفع.

حدثني محمد بن خلف العسقلاني، قال: ثنا أيوب بن سويد، قال: ثنا ابن شوذب، عن مطر في قول الله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ) قال: اشتراؤه: استحبابه.

وأولى التأويلين عندي بالصواب تأويل من قال: معناه: الشراء، الذي هو بالثمن، وذلك أن ذلك هو أظهر معنييه.

فإن قال قائل: وكيف يشتري لهو الحديث؟ قيل: يشتري ذات لهو الحديث، أو ذا لهو الحديث، فيكون مشتريا لهو الحديث.

وأما الحديث، فإن أهل التأويل اختلفوا فيه، فقال بعضهم: هو الغناء والاستماع له.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يزيد بن يونس، عن أبي صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جُبَير، عن أبي الصهباء البكري (1) أنه سمع عبد الله بن مسعود وهو يسأل عن هذه الآية: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بغَيْرِ عِلْمٍ) فقال عبد الله: الغناء، والذي لا إله إلا هو، يردّدها ثلاث مرّات.

حدثنا عمرو بن عليّ، قال: ثنا صفوان بن عيسى، قال: أخبرنا حميد الخراط، عن عمار، عن سعيد بن جُبَير، عن أبي الصهباء، أنه سأل ابن مسعود، عن قول الله (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ) قال: الغناء.

حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عليّ بن عابس، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ) قال: الغناء.

حدثنا عمرو بن عليّ، قال: ثنا عمران بن عيينة، قال: ثنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ) قال: الغناء وأشباهه.

حدثنا ابن وكيع، والفضل بن الصباح، قالا ثنا محمد بن فضيل، عن عطاء، عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس في قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ) قال: هو الغناء ونحوه.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام بن سلم، عن عمرو بن أبي قيس، عن عطاء، عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس، مثله.

حدثنا الحسين بن عبد الرحمن الأنماطي، قال: ثنا عبيد الله، قال: ثنا ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: هو الغناء والاستماع له، يعني قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ).

حدثنا الحسن بن عبد الرحيم، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: ثنا سفيان، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن جابر في قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ) قال: هو الغناء والاستماع له.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم أو مقسم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: شراء المغنية.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حفص والمحاربي، عن ليث، عن الحكم، عن ابن عباس، قال: الغناء.

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) قال: باطل الحديث: هو الغناء ونحوه.

حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حبيب، عن مجاهد (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ) قال: الغناء.

حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر وعبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد أنه قال في هذه الآية: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ) قال: الغناء.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن حبيب، عن مجاهد قال: الغناء.

قال: ثنا أبي، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، مثله.

حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا الأشجعي، عن سفيان، عن عبد الكريم، عن مجاهد (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ) قال: هو الغناء، وكلّ لعب لهو.

حدثنا الحسين بن عبد الرحمن الأنماطي، قال: ثنا عليّ بن حفص الهمداني، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ) قال: الغناء والاستماع له وكل لهو.

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ) قال: المغني والمغنية بالمال الكثير، أو استماع إليه، أو إلى مثله من الباطل.

حدثني يعقوب وابن وكيع، قالا ثنا ابن علية، عن ليث، عن مجاهد في قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ) قال: هو الغناء أو الغناء منه، أو الاستماع له.

حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عثام بن عليّ، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن شعيب بن يسار، عن عكرِمة قال: (لَهْوَ الحَدِيثِ) : الغناء.

حدثني عبيد بن إسماعيل الهباري، قال: ثنا عثام، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن شعيب بن يسار هكذا قال عكرِمة، عن عبيد، مثله.

حدثنا الحسين بن الزبرقان النخعي، قال: ثنا أبو أسامة وعبيد الله، عن أسامة، عن عكرِمة في قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ) قال: الغناء.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أسامة بن زيد، عن عكرِمة، قال: الغناء.

وقال آخرون: عنى باللهو: الطبل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني عباس بن محمد، قال: ثنا حجاج الأعور، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قال: اللهو: الطبل.

وقال آخرون: عنى بلهو الحديث: الشرك.

* ذكر من قال ذلك:

حديث عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ) يعني: الشرك.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيل اللهِ بغيرِ عِلْمٍ وِيتَّخِذَها هُزُوًا) قال: هؤلاء أهل الكفر، ألا ترى إلى قوله: وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فليس هكذا أهل الإسلام، قال: وناس يقولون: هي فيكم وليس كذلك، قال: وهو الحديث الباطل الذي كانوا يلغون فيه.

والصواب من القول في ذلك أن يقال: عنى به كلّ ما كان من الحديث ملهيا عن سبيل الله مما نهى الله عن استماعه أو رسوله؛ لأن الله تعالى عمّ بقوله: (لَهْوَ الحَدِيثِ) ولم يخصص بعضا دون بعض، فذلك على عمومه حتى يأتي ما يدلّ على خصوصه، والغناء والشرك من ذلك.

وقوله: (لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) يقول: ليصدّ ذلك الذي يشتري من لهو الحديث عن دين الله وطاعته، وما يقرّب إليه من قراءة قرآن وذكر الله.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) قال: سبيل الله: قراءة القرآن، وذكر الله إذا ذكره، وهو رجل من قريش اشترى جارية مغنية.

وقوله: (بغَيرِ عِلْم) يقول: فعل ما فعل من اشترائه لهو الحديث جهلا منه بما له في العاقبة عند الله من وزر ذلك وإثمه. وقوله: (وَيَتَّخِذَها هُزُوًا) اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة: (وَيَتَّخِذُها) رفعا، عطفا به على قوله: (يَشْتَرِي) كأن معناه عندهم: ومن الناس من يشتري لهو الحديث، ويتخذ آيات الله هزوا. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة: (وَيَتَّخِذَها) نصبا عطفا على يضلّ، بمعنى: ليضلّ عن سبيل الله، وليتخذَها هُزُوًا.

والصواب من القول في ذلك: أنهما قراءتان معروفتان في قرّاء الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب في قراءته، والهاء والألف في قوله: (وَيَتَّخِذَها) من ذكر سبيل الله.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (وَيَتَّخِذَها هُزُوًا) قال: سبيل الله.

وقال آخرون: بل ذلك من ذكر آيات الكتاب.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قال: بِحَسْب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحقّ، وما يضرّ على ما ينفع، ويتخذها هزوا يستهزئ بها ويكذّب بها. وهما من أن يكونا من ذكر سبيل الله أشبه عندي لقربهما منها، وإن كان القول الآخر غير بعيد من الصواب، واتخاذه ذلك هزوا هو استهزاؤه به.

وقوله: (أُولَئِكَ لَهُمْ عذَابٌ مُهِينٌ) يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين وصفنا أنهم يشترون لهو الحديث ليضلوا عن سبيل الله. لهم يوم القيامة عذاب مُذِلّ مخزٍ في نار جهنم.

---------------------

الهوامش :

(1) أبو الصهباء "كما في خلاصة الخزرجي": هو صهيب الهاشمي، عن مولاه ابن عباس، وعلى، وابن مسعود، ولم يقل في نسبته: البكري، هناك صهيب المكي أبو موسى الحذاء، ولم يكنه بأبي الصهباء.

المعاني :

لَهْوَ الْحَدِيثِ :       مَا يُلْهِي عَنْ طَاعَةِ اللهِ؛ كَالغِنَاءِ السراج
لَهْو الحديث :       الباطل المُلهي عن الخير و العبادة معاني القرآن
هُزُوًا :       سُخْرِيَةً السراج
هُـزوا :       سُخريةً – مهزوءًا بها معاني القرآن

التدبر :

وقفة
[6] ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّه﴾ قيل: نزلت في النضر بن الحارث، كان يشتري أخبار الأعاجم كـ (رستم واسفنديار) -بعض ملوك فارس-، ويحدث بها قريشًا؛ ليستملحوا حديثه، ويتركوا استماع القرآن.
وقفة
[6] ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّه﴾ ما أشبه الليلة بالبارحة! فهذه الدور التي تنشر كتبًا وروايات تفسد الأخلاق والعقائد، وتزهد في نصوص الوحي امتداد لمسيرة النضر بن الحارث وطريقته.
وقفة
[6] الغناء مهما كابر المكابرون يقسِي القلب، ويعين على هجر القرآن الكريم وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسير الصالحين ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ﴾.
وقفة
[6] قف متأملًا لبلاغة هذه الآية: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّه﴾ فمع أن الاشتراء كان لوسيلة اللهو، إلا أنه جعل الغاية هي السلعة؛ تقبيحا لفعله، ثم عبر بقوله: ﴿لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّه﴾؛ لبيان الأثر اللازم لهذا السفه، بمزاحمته لمرضاة الله، وصده عن سبيله، وليس كما يتوهم البعض أنه مجرد تسلية لا تؤثر على دينه وعبادته، والواقع يكذب هذه الدعوى ويفندها.
وقفة
[6] ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ﴾ يناضل عن الغناء ليس للمتعة واللذة، بل للصد عن سبيل الله.
عمل
[6] ﴿وَمِنَ النّاسِ مَن يَشتَري لَهوَ الحَديثِ لِيُضِلَّ عَن سَبيلِ اللَّهِ﴾ احذر أن تكون من هؤلاء.
وقفة
[6] ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ﴾ خطورة عمل القلب، قال قتادة: «والله لعله أن لا ينفق فيه مالًا، ولكن شراؤه استحبابه، بحسب المرء من الضلالة أن يختار حديث الباطل على حديث الحق، وما يضرّه على ما ينفعه».
وقفة
[6] ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ﴾ تحريم كل ما يصد عن الصراط المستقيم من قول أو فعل.
وقفة
[6] ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ﴾ قال ابن مسعود عن هذه الآية: «هو الغناء، واللّه الذي لا إله إلا هو»، ورددها ثلاث مرات.
وقفة
[6] ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّه﴾ أفتى أحدُ العلماء بحرمة المعازف؛ لدخولها في هذه الآية -كما نصَّ عليه أكابر المفسرين-، فقال له أحدُهم: إنما قال: ﴿لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّه﴾، وأنا لا أفعلها لذلك، فقال له العالم: ألم تسمع بقية الآية: ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾؟ فأنت تضل، ولكن بغير علم.
عمل
[6] أرسل رسالة تبين فيها خطر الغناء، وأنه يضل عن سبيل الله ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾.
وقفة
[6] ﴿لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ أي: ما يلهي من الأشياء المتجددة التي تستلذ، فيقطع بها الزمان من: الغناء، والمضحكات، وكل شيء لا اعتبار فيه، فيوصل النفس بما أوصلها إليه من اللذة إلى مجرد الطبع البهيمي، فيدعوها إلى العبث من اللعب؛ كالرقص، ونحوه، فينزل إلى أسفل سافلين كما علا الذي قبله بالحكمة إلى أعلى عليين.
وقفة
[6] ﴿لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ تسلّحك بالعلم وتفقهك في الدين؛ يقيك بفضلٍ من الله من الضلال والإضلال.
وقفة
[6] ﴿أُولَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ أَيْ: كَمَا استهانوا بآيات الله وسبيله أهينوا يوم القيامة في العذاب الدائم المستمر.
تفاعل
[6] ﴿أُولَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ استعذ بالله الآن أن تكون من هؤلاء.
وقفة
[3-6] ﴿هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ في سورة لقمان فريقان: فريق المحسنين: يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويوقنون بالآخرة، وفريق يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم.
وقفة
[6، 7] ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ... وَإِذَا تُتْلَىٰ... وَلَّىٰ مُسْتَكْبِرًا﴾ على قدر الاستماع للأغاني أو القَولِ المُحرَّمِ يكون الإعراضُ عن القرآنِ.

الإعراب :

  • ﴿ وَمِنَ النّاسِ مَنْ:
  • الواو استئنافية. من الناس: جار ومجرور متعلق بخبر مقدم. من: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر أو يكون الاسم الموصول «من» في محل جر صفة «نعتا» للناس. وهو مفرد اللفظ‍ مجموع المعنى. وفي حالة اعراب «من» نعتا للناس. تكون الجملة الاسمية أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ» في محل رفع مبتدأ مؤخرا.
  • ﴿ يَشْتَرِي:
  • الجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها من الاعراب وهي فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو.
  • ﴿ لَهْوَ الْحَدِيثِ:
  • مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة. الحديث: مضاف اليه مجرور بالاضافة وعلامة جره الكسرة. بمعنى الأحاديث الملهية واضافة اللهو الى الحديث أي اضافة الشيء الى ما هو منه للتبيين والمراد بالحديث هنا: الحديث المنكر. بمعنى من يشتري اللهو من الحديث لأن اللهو يكون من الحديث وغيره وثمة احتمال آخر هو أن تكون الاضافة بمعنى «من» التبعيضية كأنه قيل: ومن الناس من يشتري بعض الحديث الذي هو اللهو منه.
  • ﴿ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ:
  • اللام حرف جر للتعليل. يضل: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وعلامة نصبه الفتحة والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. وحذف مفعولها لأنه معلوم بمعنى ليصد الناس. عن سبيل: جار ومجرور متعلق بيضل و «الله» لفظ‍ الجلالة: مضاف اليه مجرور للتعظيم بالاضافة وعلامة الجر الكسرة بمعنى عن دين الاسلام أو القرآن. وجملة «يضل» صلة «ان» المضمرة لا محل لها من الاعراب. و «أن» المضمرة وما بعدها: بتأويل مصدر في محل جر باللام والجار والمجرور متعلق بيشتري بمعنى يختار حديث الباطل على حديث الحق.
  • ﴿ بِغَيْرِ عِلْمٍ:
  • جار ومجرور متعلق بحال من ضمير يشتري بمعنى غير عالم بالتجارة أو يكون الجار والمجرور صلة لفعل يشتري أي يشتري بغير بصيرة بالتجارة حيث يستبدل الضلال بالهدى والباطل بالحق. علم: مضاف اليه مجرور بالاضافة وعلامة جره الكسرة.
  • ﴿ وَيَتَّخِذَها هُزُواً:
  • الواو عاطفة. يتخذ: معطوفة على «يضل» وتعرب اعرابها. و «ها» ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به والضمير يعود للسبيل لأنها مؤنث. هزوا: حال منصوب وعلامة نصبه الفتحة. بمعنى: استهزاء أي سخرية.
  • ﴿ أُولئِكَ:
  • اسم اشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ والكاف للخطاب. والجملة الاسمية بعده في محل رفع خبره.
  • ﴿ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ:
  • اللام حرف جر و «هم» ضمير الغائبين في محل جر باللام والجار والمجرور متعلق بخبر مقدم. عذاب: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة. مهين: صفة-نعت-لعذاب مرفوعة مثلها بالضمة.'

المتشابهات :

الحج: 57﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَـ أُولَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ
لقمان: 6﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ
الجاثية: 9﴿وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ

أسباب النزول :

  • قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ قالَ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ: نَزَلَتْ في النَّضْرِ بْنِ الحارِثِ، وذَلِكَ أنَّهُ كانَ يَخْرُجُ تاجِرًا إلى فارِسَ فَيَشْتَرِي أخْبارَ الأعاجِمِ، فَيَرْوِيها ويُحَدِّثُ بِها قُرَيْشًا، ويَقُولُ لَهم: إنَّ مُحَمَّدًا يُحَدِّثُكم بِحَدِيثِ عادٍ وثَمُودَ، وأنا أُحَدِّثُكم بِحَدِيثِ رُسْتَمَ وأسْفَنْدِيارَ وأخْبارِ الأكاسِرَةِ. فَيَسْتَمْلِحُونَ حَدِيثَهُ ويَتْرُكُونَ اسْتِماعَ القُرْآنِ، فَنَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الآيَةُ.وقالَ مُجاهِدٌ: نَزَلَتْ في شِراءِ القِيانِ والمُغَنِّياتِ.أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إبْراهِيمَ المُقْرِئُ، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، قالَ: حَدَّثَنا جَدِّي، قالَ: حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قالَ: حَدَّثَنا مُشْمَعِلُّ بْنُ مِلْحانَ الطّائِيُّ، عَنْ مُطَّرِحِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ القاسِمِ، عَنْ أبِي أُمامَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”لا يَحِلُّ تَعْلِيمُ المُغَنِّياتِ ولا بَيْعُهُنَّ، وأثْمانُهُنَّ حَرامٌ، وفي مِثْلِ هَذا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ - إلى آخِرِ الآيَةِ - وما مِن رَجُلٍ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالغِناءِ إلّا بَعَثَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ شَيْطانَيْنِ: أحَدُهُما عَلى هَذا المَنكِبِ، والآخَرُ عَلى هَذا المَنكِبِ، فَلا يَزالانِ يَضْرِبانِهِ بِأرْجُلِهِما حَتّى يَكُونَ هو الَّذِي يَسْكُتُ“ .وقالَ ثُوَيْرُ بْنُ أبِي فاخِتَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في رَجُلٍ اشْتَرى جارِيَةً تُغَنِّيهِ لَيْلًا ونَهارًا. '
  • المصدر

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [6] لما قبلها :     وبعد أن مدحَ اللهُ القرآن، وبَيَّنَ صفات المُقبِلينَ عليه، وبَيَّنَ فلاحَهم؛ ذَمَّ هنا المعرضينَ عنه المشتغِلينَ بغيرِهِ، وتوعدهم بالعذابِ، قال تعالى:
﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

ليضل:
قرئ:
1- بفتح الياء، وهى قراءة ابن كثير، وأبى عمرو.
2- بضمها، وهى قراءة باقى السبعة.

مدارسة الآية : [7] :لقمان     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى ..

التفسير :

[7] وإذا تتلى عليه آيات القرآن أعرض عن طاعة الله، وتكبَّر غير معتبر، كأنه لم يسمع شيئاً، كأنَّ في أذنيه صمماً، ومَن هذه حاله فبشِّره -أيها الرسول- بعذاب مؤلم موجع في النار يوم القيامة.

ولهذا قال{ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا} ليؤمن بها وينقاد لها،{ وَلَّى مُسْتَكْبِرًا} أي:أدبر إدبار مستكبر عنها، رادٍّ لها، ولم تدخل قلبه ولا أثرت فيه، بل أدبر عنها{ كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا} بل{ كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا} أي:صمما لا تصل إليه الأصوات; فهذا لا حيلة في هدايته.

{ فَبَشِّرْهُ} بشارة تؤثر في قلبه الحزن والغم; وفي بشرته السوء والظلمة والغبرة.{ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} مؤلم لقلبه; ولبدنه; لا يقادر قدره; ولا يدرى بعظيم أمره، وهذه بشارة أهل الشر، فلا نِعْمَتِ البشارة.

ثم فصل- سبحانه- حال هذا الفريق الشقي فقال: وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ أى: على النضر وأمثاله آياتُنا الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا، وعلى صدق نبينا صلّى الله عليه وسلم.

وَلَّى مُسْتَكْبِراً أى: أعرض عنها بغرور واستعلاء. كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها أى: كأن حاله في استكباره عن سماع الآيات، كحال الذي لم يسمعها إطلاقا.

كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً أى: كأن في أذنيه صمما وثقلا ومرضا يحول بينه وبين السماع.

والجملتان الكريمتان حال من قوله مُسْتَكْبِراً والمقصود بهما توبيخ هذا الشقي وأمثاله، وذمهم ذما موجعا لإعراضهم عن الحق.

وقوله- تعالى-: فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ تهكم به، واستخفاف بتصرفاته.

أى: فبشر هذا الشقي الذي اشترى لهو الحديث، وأعرض عن آياتنا بالعذاب الأليم، الذي يناسب غروره واستكباره.

ثم أكدت السورة الجزاء الحسن الذي أعده الله- تعالى- للمؤمنين، وذكرت جانبا من مظاهر قدرته- سبحانه-، ورحمته بعباده، فقال- تعالى-:

ثم قال تعالى : ( وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا ) أي : هذا المقبل على اللهو واللعب والطرب ، إذا تليت عليه الآيات القرآنية ، ولى عنها وأعرض وأدبر وتصام وما به من صمم ، كأنه ما يسمعها; لأنه يتأذى بسماعها ، إذ لا انتفاع له بها ، ولا أرب له فيها ، ( فبشره بعذاب أليم ) أي : يوم القيامة يؤلمه ، كما تألم بسماع كتاب الله وآياته .

القول في تأويل قوله تعالى : وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (7)

يقول تعالى ذكره: وإذا تُتلى على هذا الذي اشترى لهو الحديث للإضلال عن سبيل الله آيات كتاب الله، فقرئت عليه (ولَّى مُسْتَكْبِرًا) يقول: أدبر عنها، واستكبر استكبارا، وأعرض عن سماع الحقّ والإجابة عنه (كأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كأنَّ فِي أُذُنَيهِ وَقْرًا) يقول: ثقلا فلا يطيق من أجله سماعه.

كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: (فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا) قال: ثقلا.

وقوله: (فَبشِّرْهُ بعَذَابٍ ألِيمٍ) يقول تعالى ذكره: فبشر هذا المعرض عن آيات الله إذا تُلِيت عليه استكبارا بعذاب له من الله يوم القيامة مُوجِع، وذلك عذاب النار.

المعاني :

ولّى مُستكبرا :       أعرضَ مُتكبّرا عن تدبّرها معاني القرآن
وَقْرًا :       صَمَمًا السراج
وقْرا :       صممًا مانعًا من السّماع معاني القرآن

التدبر :

وقفة
[7] ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا﴾ المستكبر فولاذي القلب، فلا تخترق قلبه الآيات، وترتد عنه دون أن تنفذ إليه أو تؤثر فيه العظات.
وقفة
[7] التواضع يعين على اتباع الحق بعكس الكبر ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.
تفاعل
[7] استعذ بالله من الاستكبار على خلق الله، أو على الانقياد للشرع ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.
وقفة
[7] ﴿وَلَّىٰ مُسْتَكْبِرًا﴾ التكبر مانع من اتباع الحق.
عمل
[7] ﴿كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ احذر كثرة استماع الغناء! كثرة استماع الغناء المحرم تصم الآذان عن الانتفاع بالقرآن، فاجتماع النقيضين في القلب محال، ولا بد لأحدهما أن يطرد الآخر في الحال أو مع الإمهال.
تفاعل
[7] ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ استعذ بالله الآن من عذابه.
لمسة
[7، 8] ﴿فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ﴾ لاحظ أنه جمع الجنات بينما وحد العذاب، إشارة إلى رحمة الله الواسعة، وأنها سبقت غضبه.

الإعراب :

  • ﴿ وَإِذا:
  • الواو استئنافية. إذا: ظرف لما يستقبل من الزمن مبني على السكون متضمن معنى الشرط‍ خافض لشرطه متعلق بجوابه.
  • ﴿ تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا:
  • الجملة الفعلية في محل جر بالاضافة. تتلى: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر. عليه: جار ومجرور متعلق بتتلى. آيات: نائب فاعل مرفوع بالضمة. و «نا» ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بالاضافة.
  • ﴿ وَلّى مُسْتَكْبِراً:
  • الجملة الفعلية جواب شرط‍ غير جازم لا محل لها من الاعراب. ولي: فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. و «مستكبرا» حال من ضمير «ولى» منصوب بالفتحة بمعنى وله متكبرا لا يعبأ بها.
  • ﴿ كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها:
  • الجملة الفعلية في محل نصب حال من «مستكبرا» بمعنى تشبه حاله حال من لم يسمعها وهو سامع. ويجوز أن تكون الجملة استئنافية لا محل لها من الاعراب. كأن: حرف مشبه بالفعل مخفف من «كأن» واسمه ضمير شأن محذوف. والجملة الفعلية بعده في محل رفع خبره وقد فصل بين «كأن» المخففة وخبرها بفاصل هو «لم» الجازمة الفعل المضارع لأن الخبر جملة فعلية فعلها متصرف. لم: حرف نفي وجزم وقلب. يسمع: فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه سكون آخره والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. و «ها» ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به.
  • ﴿ كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً:
  • الجملة الفعلية في محل نصب حال من جملة لَمْ يَسْمَعْها» ويجوز أن تكون استئنافية لا محل لها. كأن: حرف مشبه بالفعل يفيد التشبيه. في أذنيه: جار ومجرور متعلق بخبر «كأن» المقدم وعلامة جر الاسم: الياء لأنه مثنى وحذفت النون للاضافة والهاء ضمير متصل-ضمير الغائب-في محل جر بالاضافة. وقرا: اسم «كأن» مؤخر منصوب بالفتحة بمعنى: أصم عن سماع آيات الله: أي كأن في أذنيه ثقلا ولا ثقل-وقر- فيهما.
  • ﴿ فَبَشِّرْهُ:
  • الفاء سببية. بشره: فعل أمر مبني على السكون والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت. والهاء ضمير متصل-ضمير الغائب-مبني على الضم في محل نصب مفعول به. والبشارة هنا بالشر لأنها مقيدة بمعناه وهو العذاب.
  • ﴿ بِعَذابٍ أَلِيمٍ:
  • جار ومجرور متعلق ببشره. أليم: صفة-نعت-لعذاب مجرورة مثلها وعلامة جرها الكسرة.'

المتشابهات :

لقمان: 7﴿وَ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّىٰ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا
القلم: 15﴿ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ
المطففين: 13﴿ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [7] لما قبلها :     ولَمَّا كان الإنسانُ قد يكونُ غافِلًا، فإذا نُبِّه انتَبَه؛ نبَّه اللهُ على أنَّ هذا الإنسانَ المعرض عن القرآن المنشغل بغيره إذا تتلى عليه آيات القرآن لتذكيره وهدايته؛ أعرض عن سماعها، وتولى مستكبرًا، قال تعالى:
﴿ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [8] :لقمان     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ..

التفسير :

[8] إن الذين آمنوا بالله ورسوله وعملوا الصالحات التي أُمروا بها، أولئك لهم نعيم مقيم في الجنات.

وأما بشارة أهل الخير فقال:{ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} جمعوا بين عبادة الباطن بالإيمان، والظاهر بالإسلام، والعمل الصالح.

{ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ} بشارة لهم بما قدموه، وقرى لهم بما أسلفوه.

أى: إن الذين آمنوا بالله- تعالى- إيمانا حقا، وعملوا الأعمال الصالحات لَهُمْ في مقابلة ذلك جَنَّاتُ النَّعِيمِ أى: لهم جنات عالية يتنعمون فيها بما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

هذا ذكر مآل الأبرار من السعداء في الدار الآخرة ، الذين آمنوا بالله وصدقوا المرسلين ، وعملوا الأعمال الصالحة المتابعة لشريعة الله ( لهم جنات النعيم ) أي : يتنعمون فيها بأنواع الملاذ والمسار ، من المآكل والمشارب ، والملابس والمساكن ، والمراكب والنساء ، والنضرة والسماع الذي لم يخطر ببال أحد ،

القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ (8)

يقول تعالى ذكره: (إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا) بالله فوحدوه، وصدّقوا رسوله واتبعوه (وَعمِلُوا الصَّالحَاتِ) يقول: فأطاعوا الله، فعملوا بما أمرهم في كتابه وعلى لسان رسوله، وانتهوا عما نهاهم عنه (لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيم) يقول: لهؤلاء بساتين النعيم.

المعاني :

لم يذكر المصنف هنا شيء

التدبر :

وقفة
[8] ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ﴾ الترك عمل لو كان بنية، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ: رَبِّ ذَاكَ عَبْدُكَ يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً، وَهُوَ أَبْصَرُ بِهِ، فَقَالَ: ارْقُبُوهُ، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِمِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، إِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ جَرَّاىَ» [مسلم 129، مِنْ جَرَّاىَ: من أجلي].
وقفة
[8] ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ﴾ جنات النعيم هي كلمة جامعة للنعيم البدني والنعيم الروحي، أي ترف البدن وسرور القلب، وهذا لا يكون تمامه ودوامه إلا في الجنة، أما في الدنيا فمُحال أن يجتمع النعيمان، وإن اجتمعا لا يدومان.
تفاعل
[8] ﴿لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ﴾ سَل الله الجنة الآن.

الإعراب :

  • ﴿ إِنَّ الَّذِينَ:
  • حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل. الذين: اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب اسم «انّ».
  • ﴿ آمَنُوا:
  • الجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها من الاعراب وهي فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة.
  • ﴿ وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ:
  • معطوفة بالواو على «آمنوا» وتعرب إعرابها. الصالحات: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الكسرة بدلا من الفتحة لأنه ملحق بجمع المؤنث السالم. بمعنى الأعمال الصالحات فحذف المفعول الموصوف وأقيمت الصفة مقامه.
  • ﴿ لَهُمْ جَنّاتُ النَّعِيمِ:
  • الجملة الاسمية في محل رفع خبر «انّ» اللام حرف جر و «هم» ضمير الغائبين في محل جر باللام والجار والمجرور متعلق بخبر مقدم. جنات: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة. النعيم: مضاف اليه مجرور بالاضافة وعلامة جره الكسرة.'

المتشابهات :

البقرة: 277﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ
يونس: 9﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَانِهِمْ
هود: 23﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ
الكهف: 30﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا
الكهف: 107﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا
مريم: 96﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَـٰنُ وُدًّا
لقمان: 8﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ
فصلت: 8﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
البروج: 11﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ
البينة: 7﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَـٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [8] لما قبلها :     ولَمَّا تَوعَّدَ اللهُ المعرضِينَ عن القرآنِ بالعذابِ الأليمِ؛ وعدَ هنا المؤمنينَ به جنَّاتِ النَّعيمِ، قال تعالى:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [9] :لقمان     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا ..

التفسير :

[9] وحياتهم في تلك الجنات حياة أبديةٌ لا تنقطع ولا تزول، وعدهم الله بذلك وعداً حقّاً. وهو سبحانه لا يُخلف وعده، وهو العزيز في أمره، الحكيم في تدبيره.

{ خَالِدِينَ فِيهَا} أي:في جنات النعيم، نعيم القلب والروح، والبدن.

{ وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا} لا يمكن أن يخلف، ولا يغير، ولا يتبدل.{ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} كامل العزة، كامل الحكمة، من عزته وحكمته، وفق من وفق، وخذل من خذل، بحسب ما اقتضاه علمه فيهم وحكمته.

خالِدِينَ فِيها خلودا أبديا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا أى: هم خالدون في تلك الجنات خلودا أبدا، فقد وعدهم- سبحانه- بذلك، ووعده حق وصدق، ولن يخلفه- سبحانه- تفضلا منه وكرما.

قال الجمل. وقوله وَعْدَ مصدر مؤكد لنفسه، لأن قوله: لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ في معنى وعدهم الله ذلك. وقوله حَقًّا مصدر مؤكد لغيره. أى: لمضمون تلك الجملة الأولى وعاملهما مختلف، فتقدير الأولى: وعد الله ذلك وعدا. وتقدير الثانية، وحقه حقا. .

وقوله- تعالى-: وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ أى: وهو- سبحانه- العزيز الذي لا يغلبه غالب. الحكيم في كل أفعاله وتصرفاته.

وهم في ذلك مقيمون دائما فيها ، لا يظعنون ، ولا يبغون عنها حولا .

وقوله : ( وعد الله حقا ) أي : هذا كائن لا محالة; لأنه من وعد الله ، والله لا يخلف الميعاد; لأنه الكريم المنان ، الفعال لما يشاء ، القادر على كل شيء ، ( وهو العزيز ) ، الذي قد قهر كل شيء ، ودان له كل شيء ، ( الحكيم ) ، في أقواله وأفعاله ، الذي جعل القرآن هدى للمؤمنين ( قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى ) [ فصلت : 44 ] ، ( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ) [ الإسراء : 82 ] .

(خالدين فِيها) يقول: ماكثين فيها إلى غير نهاية (وَعْدَ اللهِ حَقًّا) يقول: وعدهم الله وعدا حقا، لا شكّ فيه ولا خلف له (وَهُوَ العَزِيزُ) يقول: وهو الشديد في انتقامه من أهل الشرك به، والصادّين عن سبيله (الحَكِيمُ) في تدبير خلقه.

المعاني :

لم يذكر المصنف هنا شيء

التدبر :

تفاعل
[9] ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ ادعُ الله الآن أن يجعلك من هؤلاء.
وقفة
[9] ﴿وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا﴾ كان من الممكن أن يقول: (وَعْدَ اللَّهِ) فحسب، فمعلوم أن الله لا يخلف وعده، لكنه أراد تثبيت القلوب المضطربة وطمأنة المترددين فقال: (حَقًّا).

الإعراب :

  • ﴿ خالِدِينَ فِيها:
  • حال من ضمير لَهُمْ جَنّاتُ النَّعِيمِ» أي المؤمنين. منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض من تنوين المفرد. فيها: جار ومجرور متعلق بخالدين.
  • ﴿ وَعْدَ اللهِ حَقًّا:
  • مفعول مطلق. أي وعدهم الله بذلك وعدا حقا. وهما: مصدران مؤكدان الأول مؤكد لنفسه والثاني مؤكد لغيره لأن قوله-لهم جنات النعيم-في معنى وعدهم الله جنات النعيم فأكد معنى الوعد. وأما «حقا» فدال على معنى الثبات أكد به معنى الوعد. ومؤكدهما جميعا قوله تعالى- لَهُمْ جَنّاتُ النَّعِيمِ -والله «لفظ‍ الجلالة» مضاف اليه مجرور للتعظيم بالكسرة. وعلامة نصب المصدرين «وعد» و «حقا» الفتحة.
  • ﴿ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ:
  • الواو استئنافية. هو: ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ. العزيز الحكيم: خبران بالتتابع أي خبر بعد خبر للمبتدإ «هو» أو تكون كلمة «الحكيم» صفة-نعتا-للعزيز مرفوعة بالضمة والأصح أن يكون «العزيز» خبر «هو» و «الحكيم» خبر لمبتدإ محذوف تقديره: وهو الحكيم.'

المتشابهات :

النساء: 122﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ وَعْدَ اللَّـهِ حَقًّا وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلٗا
يونس: 4﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا ۖ وَعْدَ اللَّـهِ حَقًّا إِنَّهُۥ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ
لقمان: 9﴿خَالِدِينَ فِيهَا ۖ وَعْدَ اللَّـهِ حَقًّا وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [9] لما قبلها :     ولَمَّا وعدَ اللهُ المؤمنينَ بالقرآن جنَّاتِ النَّعيمِ، ولا يكون السرور بشيء منقطع؛ بَيَّنَ هنا أن حياتَهم في تلك الجنات حياة أبديةٌ لا تنقطع ولا تزول، قال تعالى:
﴿ خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

خالدين:
1- بالياء، وهى قراءة الجمهور.
وقرئ:
2- بالواو، وهى قراءة زيد بن على.

مدارسة الآية : [10] :لقمان     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ..

التفسير :

[10] خلق الله السموات ورفعها بغير عمد كما تشاهدونها، وألقى في الأرض جبالاً ثابتة؛ لئلا تضطرب وتتحرك فتفسد حياتكم، ونشر في الأرض مختلف أنواع الدواب، وأنزلنا من السحاب مطراً، فأنبتنا به في الأرض من كل زوج بهيج نافع حسن المنظر.

يتلو تعالى على عباده، آثارا من آثار قدرته، وبدائع من بدائع حكمته، ونعما من آثار رحمته، فقال:{ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ} السبع على عظمها، وسعتها، وكثافتها، وارتفاعها الهائل.{ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا} أي:ليس لها عمد، ولو كان لها عمد لرئيت، وإنما استقرت واستمسكت، بقدرة اللّه تعالى.

{ وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ} أي:جبالا عظيمة، ركزها في أرجائها وأنحائها، لئلا{ تَمِيدَ بِكُمْ} فلولا الجبال الراسيات لمادت الأرض، ولما استقرت بساكنيها.

{ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ} أي:نشر في الأرض الواسعة، من جميع أصناف الدواب، التي هي مسخرة لبني آدم، ولمصالحهم، ومنافعهم. ولما بثها في الأرض، علم تعالى أنه لا بد لها من رزق تعيش به، فأنزل من السماء ماء مباركا،{ فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} المنظر، نافع مبارك، فرتعت فيه الدواب المنبثة، وسكن إليه كل حيوان.

ثم بين- سبحانه- جانبا من مظاهر قدرته وعزته وحكمته فقال: خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ...

والعمد: جمع عماد. وهو ما تقام عليه القبة أو البيت. وجملة «ترونها» في محل نصب حال من السموات.

أى هو: - سبحانه- وحده، الذي رفع هذه السموات الهائلة في صنعها وفي ضخامتها، بغير مستند يسندها. وبغير أعمدة تعتمد عليها. وأنتم ترون ذلك بأعينكم بدون لبس أو خفاء. ولا شك أن خلقها على هذه الصورة من أكبر الأدلة على أن لهذا الكون خالقا مدبرا قادرا حكيما، هو المستحق للعبادة والطاعة.

وقوله- تعالى-: وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ بيان لنعمة ثانية مما أنعم به- سبحانه- على عباده.

والرواسي: جمع راسية. والمراد بها الجبال الشوامخ الثابتة.

أى: ومن رحمته بكم، وفضله عليكم، أن ألقى- سبحانه- في الأرض جبالا ثوابت كراهة أن تميد وتضطرب بكم، وأنتم عليها.

وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ أى: وأوجد ونشر في الأرض التي تعيشون فوقها، من كل دابة من الدواب التي لا غنى لكم عنها والتي فيها منفعتكم ومصلحتكم.

والبث: معناه: النشر والتفريق. يقال: بث القائد خيله إذا نشرها وفرقها.

ثم بين- سبحانه- نعمة ثالثة فقال: وَأَنْزَلْنا أى: بقدرتنا مِنَ السَّماءِ ماءً أى: ماء كثيرا هو المطر، فَأَنْبَتْنا فِيها أى: فأنبتنا في الأرض بسبب نزول المطر عليها. مِنْ كُلِّ زَوْجٍ أى: صنف كَرِيمٍ أى حسن جميل كثير المنافع.

يبين سبحانه بهذا قدرته العظيمة على خلق السماوات والأرض ، وما فيهما وما بينهما ، فقال : ( خلق السماوات بغير عمد ) ، قال الحسن وقتادة : ليس لها عمد مرئية ولا غير مرئية .

وقال ابن عباس ، وعكرمة ، ومجاهد : لها عمد لا ترونها . وقد تقدم تقرير هذه المسألة في أول سورة " الرعد " بما أغنى عن إعادته .

( وألقى في الأرض رواسي ) يعني : الجبال أرست الأرض وثقلتها لئلا تضطرب بأهلها على وجه الماء; ولهذا قال : ( أن تميد بكم وبث فيها من كل دابة ) أي : وذرأ فيها من أصناف الحيوانات مما لا يعلم عدد أشكالها وألوانها إلا الذي خلقها .

ولما قرر أنه الخالق نبه على أنه الرازق بقوله تعالى ( وأنزلنا من السماء ماء فأنبتنا فيها من كل زوج كريم ) أي : من كل زوج من النبات كريم ، أي : حسن المنظر .

وقال الشعبي : والناس - أيضا - من نبات الأرض ، فمن دخل الجنة فهو كريم ، ومن دخل النار فهو لئيم .

القول في تأويل قوله تعالى : خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (10)

يقول تعالى ذكره: ومن حكمته أنه (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ) السبع (بغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها)، وقد ذكرت فيما مضى اختلاف أهل التأويل في معنى قوله: (بغَيْرِ عمَدٍ تَرَوْنَها) وبيَّنا الصواب من القول في ذلك عندنا.

وقد حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا معاذ بن معاذ، عن عمران بن حدير، عن عكرِمة، عن ابن عباس (بغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها) قال: لعلها بعمد لا ترونها.

وقال: ثنا العلاء بن عبد الجبار، عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن بن مسلم، عن مجاهد قال: إنها بعمد لا ترونها.

قال: ثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن سماك، عن عكرِمة، عن ابن عباس قال: لعلها بعمد لا ترونها.

حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد، عن سماك، عن عكرمة في هذا الحرف (خَلَقَ السَّمَواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها) قال: ترونها بغير عمد، وهي بِعمد.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها) قال: قال الحسن وقَتادة: إنها بغير عمد ترونها، ليس لها عمد.

وقال ابن عباس (بغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا) قال: لها عمد لا ترونها.

وقوله: ( وَأَلْقَى فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ) يقول: وجعل على ظهر الأرض رواسي، وهي ثوابت الجبال أن تميد بكم أن لا تميد بكم. يقول: أن لا تضطرب بكم، ولا تتحرّك يمنة ولا يسرة، ولكن تستقرّ بكم.

كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة: (وألْقَى فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ) : أي: جبالا(أنْ تَمِيدَ بِكُمْ) أثبتها بالجبال، ولولا ذلك ما أقرّت عليها خلقا، وذلك كما قال الراجز:

والمُهْرُ يأْبَى أنْ يَزَال مُلَهَّبا (2)

بمعنى: لا يزال.

وقوله: (وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلّ دابَّةٍ) يقول: وفرّق في الأرض من كلّ أنواع الدوابّ. وقيل: الدوابّ اسم لكلّ ما أكل وشرب، وهو عندي لكلّ ما دبّ على الأرض.

وقوله: (وأنـزلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فأنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلّ زَوْجٍ كَرِيمٍ) يقول تعالى ذكره: وأنـزلنا من السماء مطرا، فأنبتنا بذلك المطر في الأرض من كلّ زوج، يعني: من كل نوع من النبات (كريم)، وهو الحسن النِّبتة.

كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة (مِنْ كُلّ زَوْجٍ كَرِيمٍ) : أي حسن.

---------------------

الهوامش :

(2) البيت من شواهد الفراء في (معاني القرآن الورقة 251). قال عند تفسير قوله تعالى: (وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم): لئلا تميد بكم؛ و (أن) في هذا الموضع تكفي من (لا) كما قال الشاعر:

والمهــر يــأتي أن يــزل ملهبًـا

• معناه : يأبى أن لا يزال . ا هـ .

المعاني :

بغير عَمَد :       بغير دعائم و أساطينَ تُقيمُها معاني القرآن
رَوَاسِيَ :       جِبَالًا ثَابِتَةً السراج
رواسي :       جبالا ثوابت معاني القرآن
أَن تَمِيدَ :       لِئَلَّا تَضْطَرِبَ وَتَتَحَرَّكَ السراج
أن تميد بكم :       لِئلاّ تضطرب بكم معاني القرآن
وَبَثَّ :       نَشَرَ السراج
بثّ فيها :       نَشَرو فرَّق و أظهَرَ فيها معاني القرآن
زَوْجٍ كَرِيمٍ :       صِنْفٍ بَهِيجٍ نَافِعٍ حَسَنَ المَنْظَرِ السراج
زوج كريم :       صِـنـْــفٍ حسنٍ كثير المنفعة معاني القرآن

التدبر :

وقفة
[10] ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ هل فكرت يومًا في من الذي حمل الأرض وسائر الكواكب في الفضاء، وجعل لها مسارات تدور فيها بقوة ذاتية؟! ولو نزع منها هذه القوة لسقطت في مجاهل الفضاء.
وقفة
[10] ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا﴾ ألست ترى السماء مرفوعة ولا ترى لها عمدًا ترفعها؟! كذلك سترى الفرج ولو لمْ ترَ أي سبب يبشر به.
وقفة
[10] القرآن يجول بك في آية واحدة مع خلق الله فتفكر: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ﴾.
وقفة
[10] ﴿وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ﴾ من اللطف الإلهي: أن سخر الله لك الكون من حولك ليحميك ويحفظك، حتى وأنت نائم، دون أن تشعر.
وقفة
[10] ﴿دَابَّةٍ﴾: كل ما دب على وجه الأرض، ولا أحد يعلم عدد هذه الدواب أي الكائنات الحية، بل ما جهلنا من أنواعها أكثر مما علمنا منها.
وقفة
[10] ﴿وأنزلنا من السماء ماء﴾ ماء السماء إذا نزل من رحمة الله؛ يحيي الأرض بعد موتها، وماء العين إذا نزل من خشية الله؛ يحيي القلوب بعد قسوتها.
وقفة
[10] من فوائد الآية: إثبات الأسباب؛ لقوله: ﴿وَأَنْزَلنا مِنَ السماءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا﴾ من أين نأخذ إثبات الأسباب؟ من فاء السببية (فَأَنْبتنا)، وإثبات الأسباب من حكمة الله عز وجل، فالمنكِر للأسباب طاعن في حكمة الله.
وقفة
[10] ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ هل تعلم أن عدد أنواع النباتات يقدر بحوالي 350000 نوع، تنتشر في كل مكان على سطح الأرض، سواء في المناطق الصحراوية أو قاع المحيطات أو أشد المناطق برودة في القطب الشمالي والجنوبي.
عمل
[10] ﴿فَأَنبَتنا فيها مِن كُلِّ زَوجٍ كَريمٍ﴾ كن كريمًا كنبات الأرض عندما تُسقى بآيات الله تزهر كل طيب فى قلبك.

الإعراب :

  • ﴿ خَلَقَ السَّماواتِ:
  • فعل ماض مبني على الفتح والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو أي الله العزيز الحكيم. السموات: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الكسرة بدلا من الفتحة لأنه ملحق بجمع المؤنث السالم.
  • ﴿ بِغَيْرِ عَمَدٍ:
  • جار ومجرور متعلق بحال محذوفة من السماء بمعنى كائنة أو ثابتة في الفضاء بغير أعمدة تسندها. عمد: مضاف اليه مجرور بالاضافة وعلامة جره الكسرة. ومفردها: عمود.
  • ﴿ تَرَوْنَها:
  • الجملة الفعلية في محل جر صفة-نعت-لعمد بمعنى بغير عمد مرئية أو تكون جملة استئنافية لا محل لها من الاعراب. وهي فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل. و «ها» ضمير متصل-ضمير الغائبة-يعود للسماوات في محل نصب مفعول به.
  • ﴿ وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ:
  • معطوفة بالواو على «خلق» وتعرب إعرابها وعلامة بناء الفعل «ألقى» الفتحة المقدرة على الألف للتعذر. في الأرض: جار ومجرور متعلق بألقى.
  • ﴿ رَواسِيَ:
  • مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة ولم تنون لأنها ممنوعة من الصرف-التنوين-على وزن مفاعل. وهي في الأصل صفة-نعت- لموصوف محذوف تقديره: جبالا رواسي. أي رواسخ فأقيمت الصفة مقام الموصوف المحذوف.
  • ﴿ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ:
  • بمعنى خشية أو كراهة أن تميل بكم أو لئلا تضطرب. أو تميل بكم. أو بمعنى «لا» .. و «أن» حرف مصدرية نصب. تميد: فعل مضارع منصوب بأن وعلامة ونصبه الفتحة والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي. بكم. جار ومجرور متعلق بتميد والميم علامة جمع الذكور وجملة تَمِيدَ بِكُمْ» صلة «أن» المصدرية لا محل لها من الاعراب. و «أن» المصدرية وما بعدها بتأويل مصدر متعلق بمفعول له-لأجله-محذوف بمعنى: كراهة ميدها بكم أي ميلها بكم أو لئلا تميد بكم. وفي هذا التقدير زيدت اللام لإرادة الميد أي اللام الأولى من لئلا. بمعنى ارادة أن لا تميد بكم الأول قول البصريين «كراهة» كراهة أن تميد بكم» والثاني قول الكوفيين «لئلا تميد بكم».
  • ﴿ وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ:
  • معطوفة بالواو على أَلْقى فِي الْأَرْضِ» وتعرب إعرابها. من كل: جار ومجرور متعلق ببث. دابة: مضاف اليه مجرور بالاضافة وعلامة جره الكسرة بمعنى ونشر في الأرض من كل ما دب في الأرض من انسان وحيوان و «دابة» اسم فاعل من «دب» فهو داب والهاء للمبالغة مثل علامة.
  • ﴿ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً:
  • الواو عاطفة. انزل: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بنا. و «نا» ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل. من السماء: جار ومجرور متعلق بالفعل «أنزل» ماء: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة.
  • ﴿ فَأَنْبَتْنا فِيها:
  • معطوفة بالفاء على «أنزلنا» وتعرب إعرابها. فيها: جار ومجرور متعلق بأنبتنا. أي في الأرض.
  • ﴿ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ:
  • جار ومجرور متعلق بصفة لمفعول «أنبتنا» المحذوف بتقدير: فأنبتنا نباتا من كل زوج كريم مثل قوله: وأرسلنا الى أمم من قبلك. أي أرسلنا رسلا. ويحتمل أن تكون «من» زائدة على مذهب الكوفيين أو تكون للبيان على مذهب البصريين مثل قولنا: أكثرت من الأكل. والمفعول محذوف والتقدير أكثرت الفعل من الأكل. وهذا التقدير ينطبق على قوله وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ» زوج: مضاف اليه مجرور بالاضافة وعلامة جره الكسرة. كريم صفة-نعت-لزوج مجرورة مثلها بمعنى من كل صنف كريم من النباتات وعلامة جر الاسمين زَوْجٍ كَرِيمٍ» الكسرة المنونة لأنهما نكرتان.'

المتشابهات :

الحجر: 19﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوۡزُونٖ
الشعراء: 7﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيم
لقمان: 10﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَـ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيم
ق: 7﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَ أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٖ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [10] لما قبلها :     وبعد ذَمِّ المعرضِينَ عن القرآنِ كتاب الله المقروء؛ دعاهم اللهُ هنا للتفكر في كتاب الله المنظور (الكون)، قال تعالى:
﴿ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [11] :لقمان     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا ..

التفسير :

[11] وكل ما تشاهدونه هو خلق الله، فأروني -أيها المشركون-:ماذا خلقت آلهتكم التي تعبدونها من دون الله؟ بل المشركون في ذهاب بيِّن عن الحق والاستقامة.

{ هَذَا} أي:خلق العالم العلوي والسفلي، من جماد، وحيوان، وسَوْقِ أرزاق الخلق إليهم{ خَلق اللَّه} وحده لا شريك له، كل مقر بذلك حتى أنتم يا معشر المشركين.

{ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ} أي:الذين جعلتموهم له شركاء، تدعونهم وتعبدونهم، يلزم على هذا، أن يكون لهم خلق كخلقه، ورزق كرزقه، فإن كان لهم شيء من ذلك فأرونيه، ليصح ما ادعيتم فيهم من استحقاق العبادة.

ومن المعلوم أنهم لا يقدرون أن يروه شيئا من الخلق لها، لأن جميع المذكورات، قد أقروا أنها خلق اللّه وحده، ولا ثَمَّ شيء يعلم غيرها، فثبت عجزهم عن إثبات شيء لها تستحق به أن تعبد.

ولكن عبادتهم إياها، عن غير علم وبصيرة، بل عن جهل وضلال، ولهذا قال:{ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} أي:جَلِيٍّ واضح حيث عبدوا من لا يملك نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، وتركوا الإخلاص للخالق الرازق المالك لكل الأمور.

والإشارة في قوله: هذا خَلْقُ اللَّهِ.. تعود إلى ما ذكره- سبحانه- من مخلوقات قبل ذلك. والخلق بمعنى المخلوق.

هذا الذي ذكرناه لكم من خلق السموات والأرض والجبال ... هو من مخلوقنا وحدنا، دون أن يشاركنا فيما خلقناه مشارك.

والفاء في قوله- تعالى-: فَأَرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ واقعة في جواب شرط مقدر، أى: إذا علمتم ذلك فأرونى وأخبرونى، ماذا خلق الذين اتخذتموهم آلهة من دونه- سبحانه- إنهم لم يخلقوا شيئا ما، بل هم مخلوقون لله- تعالى-.

فالمقصود بهذه الجملة الكريمة تحدى المشركين، وإثبات أنهم في عبادتهم لغير الله، قد تجاوزوا كل حد في الجهالة والضلالة.

وقوله- سبحانه-: بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ إضراب عن تبكيتهم وتوبيخهم، إلى تسجيل الضلال الواضح عليهم.

أى: بل الظالمون في ضلال بين واضح، لأنهم يعبدون آلهة لا تضر ولا تنفع، ويتركون عبادة الله- تعالى- الخلاق العليم.

ثم ساق- سبحانه- على لسان عبد صالح من عباده، جملة من الوصايا الحكيمة، لتكون عظة وعبرة للناس، فقال- تعالى-:

وقوله : ( هذا خلق الله ) أي : هذا الذي ذكره تعالى من خلق السماوات ، والأرض وما بينهما ، صادر عن فعل الله وخلقه وتقديره ، وحده لا شريك له في ذلك; ولهذا قال : ( فأروني ماذا خلق الذين من دونه ) أي : مما تعبدون وتدعون من الأصنام والأنداد ، ( بل الظالمون ) يعني : المشركين بالله العابدين معه غيره ) في ضلال ) أي : جهل وعمى ، ( مبين ) أي : واضح ظاهر لا خفاء به .

القول في تأويل قوله تعالى : هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (11)

يقول تعالى ذكره: هذا الذي أعددت عليكم أيها الناس أني خلقته في هذه الآية خلق الله الذي له ألوهة كل شيء، وعبادة كل خلق، الذي لا تصلح العبادة لغيره، ولا تنبغي لشيء سواه، فأروني أيها المشركون في عبادتكم إياه من دونه من الآلهة والأوثان، أي شيء خلق الذين من دونه من آلهتكم وأصنامكم، حتى استحقت عليكم &; 20-134 &; العبادة فعبدتموها من دونه؟ كما استحقّ ذلك عليكم خالقكم، وخالق هذه الأشياء التي عددتها عليكم.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة قوله: (هَذَا خَلْقُ اللهِ) ما ذكر من خلق السموات والأرض، وما بثّ من الدوابّ، وما أنبت من كلّ زوج كريم (فأرونِي ماذا خلق الذين مِن دُونِه) الأصنام الذين تدعون من دونه.

وقوله: (بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) يقول تعالى ذكره: ما عبد هؤلاء المشركون الأوثان والأصنام من أجل أنها تخلق شيئا، ولكنهم دعاهم إلى عبادتها ضلالهم، وذهابهم عن سبيل الحقّ، فهم في ضلال: يقول: فهم في جور عن الحقّ، وذهاب عن الاستقامة مبين: يقول: يبين لمن تأمله، ونظر فيه وفكَّر بعقل أنه ضلال لا هدى.

المعاني :

لم يذكر المصنف هنا شيء

التدبر :

وقفة
[11] نغلق الأجهزة لننعم بنوم هادئ، ولا نفكر بإغلاق الجهاز الهضمي، نبتعد عن الضجيج ولا تزعجنا مضخة الدم بداخلنا ﴿هـذا خـلـق الله﴾.
وقفة
[11] ﴿هذا خَلقُ اللَّهِ﴾ أيها الإنسان: تخيل نسبتك المئوية إلى كل خلق الله، لابد وأن يُشعرك ذلك بالضآلة.
وقفة
[11] ﴿هَـٰذَا خَلْقُ اللَّـهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ انفراد الله بالخلق، وتحدّي الكفار أن تخلق آلهتهم شيئًا.
وقفة
[11] ﴿هَـٰذَا خَلْقُ اللَّـهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ إذا أردت أن تعرف الله فتأمل في خلق الله، إعجاز الله وعظمته في خلق أصغر مخلوق وأكبر مخلوق.
وقفة
[11] أسلوب التحدي في القرآن له هيبته التي تهز النفوس، تأمل مثلاً قول الله: ﴿هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه﴾، ونظائره كثيرة.
وقفة
[11] ﴿هَـٰذَا خَلْقُ اللَّـهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ ۚ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ هل سمعتم عن أحد خلق ذرة في هذا الكون من العدم، أو زعم أنه فعل؟ فكيف يعبد أناس حتى اليوم البقر والحجر من دون الله؟!

الإعراب :

  • ﴿ هذا خَلْقُ اللهِ:
  • اسم اشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ والاشارة الى ما ذكر من مخلوقاته سبحانه. خلق: خبر «هذا» مرفوع بالضمة. الله لفظ‍ الجلالة: مضاف اليه مجرور بالاضافة وعلامة جره للتعظيم الكسرة. والخلق بمعنى: المخلوق.
  • ﴿ فَأَرُونِي:
  • الفاء استئنافية. أروني: فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل. النون نون الوقاية والياء ضمير متصل في محل نصب مفعول به. والجملة بعدها في محل نصب مفعول به ثان لأروني.
  • ﴿ ماذا:
  • اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدم للفعل «خلق» لأن اسماء الاستفهام لها الصدارة في الكلام ويعمل فيها ما بعدها لا ما قبلها. وثمة أوجه في إعراب الكلمة. منها: أن تكون «ما» اسم استفهام مبنيا على السكون في محل رفع مبتدأ و «ذا» بمعنى «الذي» مبني على السكون في محل رفع خبر «ما» ويحتمل أن تعرب «ما» في محل نصب مفعولا به بالفعل «خلق» و «ذا» مزيدة.
  • ﴿ خَلَقَ الَّذِينَ:
  • الجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها من الاعراب أي صلة «ذا» في حالة اعرابها بمعنى «الذي» خلق: فعل ماض مبني على الفتح. الذين: اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع فاعل. والعائد الى الموصول «ذا» ضمير محذوف منصوب المحل لأنه مفعول به. التقدير: ماذا خلقه الذين. أي ما الذي خلقه الذين.
  • ﴿ مِنْ دُونِهِ:
  • جار ومجرور متعلق بحال محذوفة من الاسم الموصول «الذين» بمعنى: الذين تعبدونهم من دون الله أي آلهتكم والهاء ضمير متصل يعود على لفظ‍ الجلالة في محل جر بالاضافة وجملة «تعبدونهم» صلة الموصول لا محل لها.
  • ﴿ بَلِ الظّالِمُونَ:
  • بل: حرف اضراب للاستئناف وكسر آخره لالتقاء الساكنين. الظالمون: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض عن الحركة والتنوين في المفرد.
  • ﴿ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ:
  • جار ومجرور متعلق بخبر المبتدأ. مبين: صفة-نعت- لضلال مجرورة مثلها بالكسرة.'

المتشابهات :

مريم: 38﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا ۖ لَـٰكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ
لقمان: 11﴿هَـٰذَا خَلْقُ اللَّـهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ ۚ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [11] لما قبلها :     وبعد أن ذكرَ اللهُ السماوات والجبال والدواب والمطر؛ بَيَّنَ هنا أن هذا كله خلق الله وحده، ثم وَبَّخَ المشركين: ماذا خلقت آلهتكم التي تعبدونها من دون الله؟! كيف تتركون عبادة الخالق وتشتغلون بعبادة المخلوق؟! قال تعالى:
﴿ هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

البحث بالسورة

البحث في المصحف