562123456789101112

الإحصائيات

سورة الملك
ترتيب المصحف67ترتيب النزول77
التصنيفمكيّةعدد الصفحات2.40
عدد الآيات30عدد الأجزاء0.00
عدد الأحزاب0.00عدد الأرباع1.00
ترتيب الطول59تبدأ في الجزء29
تنتهي في الجزء29عدد السجدات0
فاتحتهافاتحتها
الثناء على الله: 13/14تبارك: 2/2

الروابط الموضوعية

المقطع الأول

من الآية رقم (1) الى الآية رقم (5) عدد الآيات (5)

تمجيدُ اللهِ سبحانَهُ، والاستدلالُ على وحدانيتِه وقدرتِه بـتفرُّدِه بالملكِ والإحياءِ والإماتةِ، وخلقِه السَّمواتِ السَّبع، وما زيَّنَها به من النُّجومِ المُضيئةِ.

فيديو المقطع

قريبًا إن شاء الله


المقطع الثاني

من الآية رقم (6) الى الآية رقم (12) عدد الآيات (7)

بعدَ بيانِ أدلَّةِ وحدانيتِه وقدرتِه ومصيرِ الشَّياطينِ، بَيَّنَ اللهُ هنا مصيرَ الكُفَّارِ في النَّارِ، وما قالُوه تحسُّرًا ونَدَمًا، واعترافَهم بذنوبِهم، ثُمَّ بَشَّرَ المؤمنينَ بالمغفرةِ والأجرِ الكبيرِ.

فيديو المقطع

قريبًا إن شاء الله


مدارسة السورة

سورة الملك

الدعوة للتفكر في ملك الله

أولاً : التمهيد للسورة :
  • • السورة دعوة للتأمل والتفكر في:: مقصود السور: المُلك يدل على صاحب المُلك (المَلك المالك المليك) سبحانه وتعالى، ولذا نجد فيها: ﴿فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ﴾ (3، 4). فالمُلك ناطق بأنَّ له ربًا ملكًا يصرف أموره. السورة تدعونا للنظر فيما حولنا: ننظر إلى الطيور، إلى الماء، ونسأل أنفسنا: من الذي يتحكم كل هذا؟
  • • على العبد أن لا يقف عند النعم :: 1. ملك الله وعظمته: ﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِى بِيَدِهِ ٱلْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلّ شَىْء قَدِيرٌ﴾ (1). 2. الحكمة من خَلْق الخَلْق: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾ (2). 3. إتقان الله في كونه: ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ﴾ (3). 4. نعم الله على عباده، مثل الخلق والرزق وتذليل الأرض للعيش، وحفظ السماء.
ثانيا : أسماء السورة :
  • • الاسم التوقيفي :: «سورة الْمُلك»، و«سُورَةُ تَبَارَكَ».
  • • معنى الاسم :: الْمُلْكُ :ما يُمَلك ويُتصرّف فيه، وتبارك: فعل لا يُستعمل إلا ماضيًا، ولا يسند إلا لله تعالى، وتبارك اللهُ: أي تعاظم وكملت أوصافه وكثرت خيراته.
  • • سبب التسمية :: سميت «سورة الْمُلك»؛ لورود اللفظ في الآية الأولى، و«سُورَةُ تَبَارَكَ»، لافتتاحها بهذا اللفظ.
  • • أسماء أخرى اجتهادية :: «تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ»، و«تَبَارَكَ الْمُلْكُ»،‏ ‏و«المانعة»، ‏‏‏و«‏المنجية»، و‏‏‏«‏الواقية‏‏»، و«‏المجادلة»؛ ‏لأنها ‏تجادل ‏عن ‏قارئها ‏عند ‏سؤال ‏الملكين.
ثالثا : علمتني السورة :
  • • علمتني السورة :: التأمل والتفكر في ملك الله.
  • • علمتني السورة :: أن العبرة بأحسن العمل، لا بأكثره، فالله قال: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ (2)، ولم يقل: (أكثر عملًا).
  • • علمتني السورة :: أن الله تعالى لا يعذب بالنار أحدًا إلا بعد أن ينذره في الدنيا: ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾
  • • علمتني السورة :: أن النهايات السيئة تبدأ بتسليم الإنسان عقله لغيره بلا تفكير: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾

مدارسة الآية : [1] :الملك     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ ..

التفسير :

[1] تكاثر خير الله وبرُّه على جميع خلقه، الذي بيده مُلك الدنيا والآخرة وسلطانهما، نافذ فيهما أمره وقضاؤه، وهو على كل شيء قدير.ويستفاد من الآية ثبوت صفة اليد لله سبحانه وتعالى على ما يليق بجلاله.

{ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} أي:تعاظم وتعالى، وكثر خيره، وعم إحسانه، من عظمته أن بيده ملك العالم العلوي والسفلي، فهو الذي خلقه، ويتصرف فيه بما شاء، من الأحكام القدرية، والأحكام الدينية، التابعة لحكمته، ومن عظمته، كمال قدرته التي يقدر بها على كل شيء، وبها أوجد ما أوجد من المخلوقات العظيمة، كالسماوات والأرض.

مقدمة وتمهيد

1- سورة «الملك» من السور المكية الخالصة، ومن السور ذات الأسماء المتعددة، قال الآلوسى: وتسمى «تبارك» و «المانعة» و «المنجية» و «المجادلة» .

فقد أخرج الطبراني عن ابن مسعود قال: كنا نسميها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم «المانعة» .

وأخرج الترمذي وغيره عن ابن عباس قال: ضرب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خباءه على قبر، وهو لا يحسب أنه قبر، فإذا قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال صلى الله عليه وسلم: هي المانعة، هي المنجية، تنجيه من عذاب القبر.

وفي رواية عن ابن عباس أنه قال لرجل: ألا أتحفك بحديث تفرح به؟ قال: بلى. قال:

اقرأ سورة «تبارك الذي بيده الملك» وعلمها أهلك، وجميع ولدك ... فإنها المنجية والمجادلة يوم القيامة عند ربها لقارئها..

وقد جاء في فضلها أخبار كثيرة، منها- سوى ما تقدم- ما أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي، عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن سورة من كتاب الله، ما هي إلا ثلاثون آية، شفعت لرجل حتى غفر له، تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ... .

وكان نزولها بعد سورة «المؤمنون» وقبل سورة «الحاقة» .. وعدد آياتها إحدى وثلاثون آية في المصحف المكي.. وثلاثون آية في غيره.

2- والسورة الكريمة زاخرة بالحديث عن أدلة وحدانية الله- تعالى- وقدرته وعن مظاهر فضله ورحمته بعباده، وعن بديع خلقه في هذا الكون، وعن أحوال الكافرين، وأحوال المؤمنين يوم القيامة، وعن وجوب التأمل والتدبر في ملكوت السموات والأرض.. وعن الحجج الباهرة التي لقنها- سبحانه- لنبيه صلى الله عليه وسلم لكي يقذف بها في وجوه المبطلين، والتي تبدأ في بضع آيات بقوله- تعالى- قُلْ.

ومن ذلك قوله- سبحانه-: قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ، وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا، فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ. قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم..

لفظ ( تَبَارَكَ ) فعل ماض لا ينصرف . وهو مأخوذ من البركة ، بمعنى الكثرة من كل خير . وأصلها النماء والزيادة أى : كثر خيره وإحسانه ، وتزايدت بركاته .

أو مأخوذ من البركة بمعنى الثبوت . يقال : برك البعير ، إذا أناخ فى موضعه فلزمه وثبت فيه . وكل شئ ثبت ودام فقد برك . أى : ثبت ودام خيره على خلقه .

والملك - بضم الميم وسكون اللام - : السلطان والقدرة ونفاذ الأمر .

أى : جل شأن الله - تعالى - وكثر خيره وإحسانه ، وثبت فضله على جميع خلقه ، فهو - سبحانه - الذى بيده وقدرته التمكن والتصرف فى كل شئ على حسب ما يريد ويرضى ، وهو - عز وجل - الذى لا يعجزه أمر فى الأرض أو فى السماء .

واختار - سبحانه - الفعل " تبارك " للدلالة على المبالغة فى وفرة العظمة والعطاء ، فإن هذه الصيغة ترد للكناية عن قوة الفعل وشدته . . كما فى قولهم : تواصل الخير ، إذا تتابع بكثرة مع دوامه . .

والتعريف فى لفظ " الملك " للجنس . وتقديم المسند وهو " بيده " على المسند إليه ، لإِفادة الاختصاص . أى : بيده وحده لا بيد أحد سواه جميع أنواع السلطان والقدرة ، والأمر والنهى . .

قال الإِمام الرازى : وهذه الكلمة تستعمل لتأكيد كونه - تعالى - ملكا ومالكا ، تقول بيد فلان الأمر والنهى ، والحل والعقد . وذكر اليد إنما هو تصوير للإحاطة ولتمام قدرته ، لأنها محلها مع التنزه عن الجارحة . .

وجملة ( وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) معطوفة على قوله ( بِيَدِهِ الملك ) الذى هو صلة الموصول ، وذلك لإِفادة التعميم بعد التخصيص ، لأن الجملة الأولى وهى ( الذي بِيَدِهِ الملك ) أفادت عموم تصرفه فى سائر الموجودات ، وهذه أفادت عموم تصرفه - سبحانه - فى سائر الموجودات والمعدومات ، إذ بيده - سبحانه - إعدام الموجود ، وإيجاد المعدوم .

تفسير سورة الملك وهي مكية .

قال أحمد : حدثنا حجاج بن محمد ، وابن جعفر قالا : حدثنا شعبة ، عن قتادة ، عن عباس الجشمي ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن سورة في القرآن ثلاثين آية شفعت لصاحبها حتى غفر له : " تبارك الذي بيده الملك " .

ورواه أهل السنن الأربعة ، من حديث شعبة به ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن .

وقد روى الطبراني ، والحافظ الضياء المقدسي ، من طريق سلام بن مسكين ، عن ثابت ، عن أنس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " سورة في القرآن خاصمت عن صاحبها حتى أدخلته الجنة : " تبارك الذي بيده الملك " .

وقال الترمذي : حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، حدثنا يحيى بن مالك النكري ، عن أبيه ، عن أبي الجوزاء عن ابن عباس قال : ضرب بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - خباءه على قبر ، وهو لا يحسب أنه قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها ، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، ضربت خبائي على قبر وأنا لا أحسب أنه قبر ، فإذا إنسان يقرأ سورة الملك " تبارك " حتى ختمها ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " هي المانعة ، هي المنجية ، تنجيه من عذاب القبر " ثم قال : " هذا حديث غريب من هذا الوجه . وفي الباب عن أبي هريرة . ثم روى الترمذي أيضا من طريق ليث بن أبي سليم ، عن أبي الزبير ، عن جابر : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان لا ينام حتى يقرأ " الم تنزيل " سورة السجدة ، و " تبارك الذي بيده الملك " . وقال ليث ، عن طاوس : يفضلان كل سورة في القرآن بسبعين حسنة .

وقال الطبراني : حدثنا محمد بن الحسين بن عجلان الأصبهاني ، حدثنا سلمة بن شبيب ، حدثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان ، عن أبيه ، عن عكرمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لوددت أنها في قلب كل إنسان من أمتي " يعني : " تبارك الذي بيده الملك " .

هذا حديث غريب ، وإبراهيم ضعيف ، وقد تقدم مثله في سورة " يس " وقد روى هذا الحديث عبد بن حميد في مسنده بأبسط من هذا ، فقال :

حدثنا إبراهيم بن الحكم ، عن أبيه ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أنه قال لرجل : ألا أتحفك بحديث تفرح به ؟ قال : بلى . قال اقرأ : " تبارك الذي بيده الملك " ، وعلمها أهلك ، وجميع ولدك ، وصبيان بيتك ، وجيرانك ، ، فإنها المنجية والمجادلة ، تجادل - أو تخاصم - يوم القيامة عند ربها لقارئها ، وتطلب له أن ينجيه من عذاب النار ، وينجي بها صاحبها من عذاب القبر ; قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " لوددت أنها في قلب كل إنسان من أمتي " .

وقد روى الحافظ ابن عساكر في تاريخه ، في ترجمة أحمد بن نصر بن زياد أبي عبد الله القرشي النيسابوري المقرئ الزاهد الفقيه ، أحد الثقات الذين روى عنهم البخاري ، ومسلم ولكن في غير الصحيحين ، وروى عنه الترمذي ، وابن ماجه ، وابن خزيمة . وعليه تفقه في مذهب أبي عبيد بن حربويه وخلق سواهم ، ساق بسنده من حديثه عن فرات بن السائب ، عن الزهري ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن رجلا ممن كان قبلكم مات ، وليس معه شيء من كتاب الله إلا " تبارك " ، فلما وضع في حفرته أتاه الملك فثارت السورة في وجهه ، فقال لها : إنك من كتاب الله ، وأنا أكره مساءتك ، وإني لا أملك لك ولا له ولا لنفسي ضرا ولا نفعا ، فإن أردت هذا به فانطلقي إلى الرب تبارك وتعالى فاشفعي له . فتنطلق إلى الرب فتقول : يا رب ، إن فلانا عمد إلي من بين كتابك فتعلمني ، وتلاني أفتحرقه أنت بالنار ، وتعذبه ، وأنا في جوفه ؟ فإن كنت فاعلا ذاك به فامحني من كتابك . فيقول : ألا أراك غضبت ؟ فتقول : وحق لي أن أغضب . فيقول : اذهبي فقد وهبته لك ، وشفعتك فيه . قال : فتجيء فيخرج الملك ، فيخرج كاسف البال لم يحل منه بشيء . قال : فتجيء فتضع فاها على فيه ، فتقول مرحبا بهذا الفم ، فربما تلاني ، ومرحبا بهذا الصدر ، فربما وعاني ، ومرحبا بهاتين القدمين ، فربما قامتا بي . وتؤنسه في قبره مخافة الوحشة عليه " . قال : فلما حدث بهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يبق صغير ، ولا كبير ، ولا حر ، ولا عبد ، إلا تعلمها ، وسماها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المنجية .

قلت : وهذا حديث منكر جدا وفرات بن السائب هذا ضعفه الإمام أحمد ، ويحيى بن معين ، والبخاري ، وأبو حاتم ، والدارقطني ، وغير واحد . وقد ذكره ابن عساكر من وجه آخر ، عن الزهري من قوله مختصرا . وروى البيهقي في كتاب " إثبات عذاب القبر " عن ابن مسعود موقوفا ، ومرفوعا ما يشهد لهذا ، وقد كتبناه في كتاب الجنائز من الأحكام الكبرى ، ولله الحمد .

يمجد تعالى نفسه الكريمة ، ويخبر أنه بيده الملك ، أي : هو المتصرف في جميع المخلوقات بما يشاء لا معقب لحكمه ، ولا يسأل عما يفعل لقهره وحكمته وعدله . ولهذا قال : ( وهو على كل شيء قدير )

القول في تأويل قوله تعالى : تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1)

يعني بقوله تعالى ذكره: ( تَبَارَكَ ) : تعاظم وتعالى (الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ) بيده ملك الدنيا والآخرة وسُلطانهما نافذ فيهما أمره وقضاؤه (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) يقول: وهو على ما يشاء فعله ذو قدرة لا يمنعه من فعله مانع، ولا يحول بينه وبينه عجز.

المعاني :

تبارك الذي :       تعالى و تمجّد أو تكاثر خَيْره معاني القرآن
بيده الملك :       له الأمر و النّهي و السلطان معاني القرآن

التدبر :

وقفة
[1] عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ سُورَةً مِنْ الْقُرْآنِ ثَلَاثُونَ آيَةً شَفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ لَهُ، وَهِيَ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ». [الترمذى 2891، وحسنه الألباني].
عمل
[1] عَنْ جَابِرٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ: الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ، وَتَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ». [أحمد 14714، وصححه الألباني]، فاحرِصْ على قراءةِ سورةِ المُلكِ كلَّ ليلةٍ قبل النَّومِ.
وقفة
[1] هل قراءة سورة تبارك كل ليلة تقي من عذاب القبر؟ الجواب: نعم، عَنِ ابْنِ مَسْعوُدٍ t قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «سُورَةُ تَبَارَكَ هِيَ الْمَانِعَةٌ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ». [طبقات المحدثين بأصبهان 526، وصححه الألباني].
وقفة
[1] لماذا سُمِّيت بسورة (الملك)؟ قال المهايمي: «سميَت به لاشتمالها على كثير مما ينبغي أن يكون عليه الملك من كثرة الخيرات، وعموم القدرة، والإحياء والإماتة، واختبار أعمال الناس، والغلبة والغفران، ورفع الأبنية لخدامه وعدم التفاوت في رعاياه، وتزيين بلاده، والقهر على الأعداء، والترحم على الأولياء، والأمن ورخص الأسعار، وأن لا يقدر أحد على نصر من عاداه، ولا على رزق من منعه».
وقفة
[1] ﴿تَبَارَكَ﴾ قال الراغب: «البركة ثبوت الخير الإلهي في الشيء، والمبارك: ما فيه ذلك الخير، ولما كان الخير الإلهي يصدر من حيث لا يُحس، وعلى وجه لا يحصى ولا يحصر، قيل لكل ما يشاهد منه زيادة غير محسوسة هو مبارك».
وقفة
[1] ﴿تبارك﴾ هذه لفظة لا تستعمل إلا لله، ولا تستعمل إلا بلفظ الماضي.
وقفة
[1] ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ إليه كل تدبير، وبقدرته إظهار ما يريد، لا مانع له من شيء، ولا كفؤ له بوجه.
تفاعل
[1] ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ سَبِّح الله الآن.
وقفة
[1] ﴿تَبارَكَ الَّذي بِيَدِهِ المُلكُ﴾ أي له الأمر والنهي والسلطان، فيعز من يشاء ويذل من يشاء.
اسقاط
[1] ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ الملك بيده، فلم الإتجاه لغيره؟!
وقفة
[1] ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ الملك كله بيد لله، وهو القادر علي كل شئ، فإذا احتجت اطلب من الله، وإذا استعنت استعن بالله في كل أمورك، الأمر كله بيده.
وقفة
[1] ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ إذا ظهر للعبد أن الملك والتدبير كله بيد الله، فلا يرى نفعًا ولا ضرًّا، ولا حركة ولا سكونًا، ولا قبضًا ولا بسطًا، ولا خفضًا ولا رفعًا، إلا والله فاعله وخالقه.
لمسة
[1] ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ تكررت في القرآن ۳۳ مرة، وليس هذا بتكرار، بل تأكيد للتثبيت وإعانة القلوب على حسن التوكل.

الإعراب :

  • ﴿ تَبارَكَ الَّذِي:
  • فعل ماض مبني على الفتح. الذي: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع فاعل. أي تعالى وتعاظم عن صفات المخلوقين.والجملة الاسمية بعده: صلة الموصول لا محل لها من الاعراب
  • ﴿ بِيَدِهِ الْمُلْكُ:
  • جار ومجرور متعلق بخبر مقدم والهاء ضمير متصل في محل جر بالاضافة. الملك: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة. أي على كل موجود.وذكر «اليد» مجاز عن الاحاطة بالملك والاستيلاء عليه.
  • ﴿ وَهُوَ عَلى كُلِّ:
  • الواو عاطفة. هو: ضمير رفع منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. على كل: جار ومجرور متعلق بالخبر
  • ﴿ شَيْءٍ قَدِيرٌ:
  • مضاف اليه مجرور بالاضافة وعلامة جره الكسرة. قدير:خبر «هو» مرفوع بالضمة.'

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [1] لما قبلها :     بدأت السورةُ بتمجيدِ اللهِ سبحانَهُ، فقد تعاظم وكثر خيره، بيده وحده الملك، وهو على كل شيء قدير، قال تعالى:
﴿ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [2] :الملك     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ ..

التفسير :

[2] الذي خلق الموت والحياة؛ ليختبركم -أيها الناس-:أيكم خيرٌ عملاً وأخلصه؟ وهو العزيز الذي لا يعجزه شيء، الغفور لمن تاب من عباده.وفي الآية ترغيب في فعل الطاعات، وزجر عن اقتراف المعاصي.

وخلق الموت والحياة أي:قدر لعباده أن يحييهم ثم يميتهم؛{ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} أي:أخلصه وأصوبه، فإنالله خلق عباده، وأخرجهم لهذه الدار، وأخبرهم أنهم سينقلون منها، وأمرهم ونهاهم، وابتلاهم بالشهوات المعارضة لأمره، فمن انقاد لأمر الله وأحسن العمل، أحسن الله له الجزاء في الدارين، ومن مال مع شهوات النفس، ونبذ أمر الله، فله شر الجزاء.

{ وَهُوَ الْعَزِيزُ} الذي له العزة كلها، التي قهر بها جميع الأشياء، وانقادت له المخلوقات.

{ الْغَفُورُ} عن المسيئين والمقصرين والمذنبين، خصوصًا إذا تابوا وأنابوا، فإنه يغفر ذنوبهم، ولو بلغت عنان السماء، ويستر عيوبهم، ولو كانت ملء الدنيا.

ثم ساق- سبحانه- بعد ذلك، ما يدل على شمول قدرته، وسمو حكمته، فقال:

الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ...

والموت: صفة وجودية تضاد الحياة. والمراد بخلقه: إيجاده. أو هو عدم الحياة عما هي من شأنه. والمراد بخلقه على هذا المعنى: تقديره أزلا.

واللام في قوله: لِيَبْلُوَكُمْ ... متعلقة بقوله: خَلَقَ. وقوله: لِيَبْلُوَكُمْ بمعنى يختبركم ويمتحنكم ...

وقوله أَيُّكُمْ مبتدأ، وأَحْسَنُ خبره، وعَمَلًا تمييز، والجملة في محل نصب مفعول ثان لقوله لِيَبْلُوَكُمْ.

والمعنى: ومن مظاهر قدرته- سبحانه- التي لا يعجزها شيء، أنه خلق الموت لمن يشاء إماتته، وخلق الحياة لمن يشاء إحياءه، ليعاملكم معاملة من يختبركم ويمتحنكم، أيكم أحسن عملا في الحياة، لكي يجازيكم بما تستحقونه من ثواب..

أو المعنى: خلق الموت والحياة، ليختبركم أيكم أكثر استعدادا للموت، وأسرع إلى طاعة ربه- عز وجل-.

قال القرطبي ما ملخصه: قوله: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ.. قيل: الذي خلقكم للموت والحياة، يعنى: للموت في الدنيا والحياة في الآخرة.

وقدم الموت على الحياة، لأن الموت إلى القهر أقرب.. وقيل: لأنه أقدم، لأن الأشياء في الابتداء كانت في حكم الموت.. وقيل: لأن أقوى الناس داعيا إلى العمل، من نصب موته بين عينيه، فقدم لأنه فيما يرجع على الغرض الذي سيقت له الآية أهم.

قال قتادة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله- تعالى- أذل ابن آدم بالموت، وجعل الدنيا دار حياة، ثم دار موت، وجعل الآخرة دار جزاء ثم دار بقاء..»

وعن أبى الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لولا ثلاث ما طأطأ ابن آدم رأسه: الفقر والمرض والموت، وإنه مع ذلك لوثّاب..»

وقال العلماء: الموت ليس بعدم محض، ولا فناء صرف، وإنما هو انقطاع تعلق الروح بالبدن ومفارقته، وحيلولة بينهما، وتبدل حال، وانتقال من دار إلى دار، والحياة عكس ذلك.. .

وأوثر بالذكر من المخلوقات الموت والحياة، لأنهما أعظم العوارض لجنس الحيوان، الذي هو أعجب موجود على ظهر الأرض، والذي الإنسان نوع منه، وهو المقصود بالمخاطبة، إذ هو الذي رضى بحمل الأمانة التي عجزت عن حملها السموات والأرض..

والتعريف في الموت والحياة للجنس. و «أحسن» أفعل تفضيل، لأن الأعمال التي يقوم بها الناس في هذه الحياة متفاوتة في الحسن من الأدنى إلى الأعلى.

وجملة «وهو العزيز الغفور» تذييل قصد به أن جميع الأعمال تحت قدرته وتصرفه.

أى: وهو- سبحانه- الغالب الذي لا يعجزه شيء الواسع المغفرة لمن شاء أن يغفر له ويرحمه من عباده، كما قال- تعالى-: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى.

ثم قال : ( الذي خلق الموت والحياة ) واستدل بهذه الآية من قال : إن الموت أمر وجودي لأنه مخلوق . ومعنى الآية : أنه أوجد الخلائق من العدم ، ليبلوهم ، ويختبرهم أيهم أحسن عملا ؟ كما قال : ( كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ) [ البقرة : 28 ] فسمى الحال الأول - وهو العدم - موتا ، وسمى هذه النشأة حياة . ولهذا قال : ( ثم يميتكم ثم يحييكم ) [ البقرة : 28 ] .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة ، حدثنا صفوان ، حدثنا الوليد ، حدثنا خليد ، عن قتادة في قوله : ( الذي خلق الموت والحياة ) قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إن الله أذل بني آدم بالموت ، وجعل الدنيا دار حياة ، ثم دار موت ، وجعل الآخرة دار جزاء ، ثم دار بقاء " .

ورواه معمر ، عن قتادة .

وقوله : ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) أي : خير عملا كما قال محمد بن عجلان : ولم يقل أكثر عملا .

ثم قال : ( وهو العزيز الغفور ) أي : هو العزيز العظيم المنيع الجناب ، وهو مع ذلك غفور لمن تاب إليه وأناب ، بعدما عصاه وخالف أمره ، وإن كان تعالى عزيزا ، هو مع ذلك يغفر ، ويرحم ، ويصفح ، ويتجاوز .

وقوله: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ ) فأمات من شاء وما شاء، وأحيا من أراد وما أراد إلى أجل معلوم (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا ) يقول: ليختبركم فينظر أيكم له أيها الناس أطوع، وإلى طلب رضاه أسرع.

وقد حدثني ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ ) قال: أذل الله ابن آدم بالموت، وجعل الدنيا دار حياة ودار فناء، وجعل الآخرة دار جزاء وبقاء.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ ) ذكر أن نبيّ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم كان يقول: " إنَّ الله أذَلَّ ابْنَ آدَمَ بالمَوْتِ".

وقوله: (وَهُوَ الْعَزِيزُ ) يقول: وهو القويّ الشديد انتقامه ممن عصاه، وخالف أمره (الْغَفُورُ ) ذنوب من أناب إليه وتاب من ذنوبه.

المعاني :

خلق الموت :       أوْدَه . أو قدّرَه أزلاً معاني القرآن
ليبلوكم :       ليَختبركم فيما بين الحياة و الموت معاني القرآن
أحسن عملا :       أصْوبَه و أخلَصَه أو أسْرَع طاعة معاني القرآن

التدبر :

وقفة
[2] ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ﴾ دليل على أن ترقب الموت أكبر مواعظ الله، وأجدر بالمعونة على العمل الصالح، إذ ترقبه مقصر للأمل، ومهون للمصائب.
لمسة
[2] ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ قدَّم ذكر الموت على الحياة؟ قال الرازي: «أيام الموت هي أيام الدنيا وهي منقضية، وأما أيام الآخرة فهي أيام الحياة وهي متأخرة، فلما كانت أيام الموت متقدمة على أيام الحياة لا جرم قدّم الله ذكر الموت على ذكر الحياة».
وقفة
[2] ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ في معرفة الحكمة من خلق الموت والحياة وجوب المبادرة للعمل الصالح قبل الموت.
عمل
[2] ﴿الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً﴾ فأنت قبل الحياة لم تكن شيئًا مذكورًا، وبعد الموت لن تكون موجودًا، فاملأ ما بينهما بحسن العمل.
وقفة
[2] ﴿الَّذي خَلَقَ المَوتَ وَالحَياةَ لِيَبلُوَكُم أَيُّكُم أَحسَنُ عَمَلًا﴾ وجودك فى حد ذاته إبتلاء لك.
وقفة
[2] ﴿الَّذي خَلَقَ المَوتَ وَالحَياةَ لِيَبلُوَكُم أَيُّكُم أَحسَنُ عَمَلًا﴾ كل شيء خلقه الله لأجل العمل، وجعل في الدنيا مغريات عاجلة، ومن ورائها جنة آجلة؛ اختبارًا للسائرين.
وقفة
[2] ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ العِبرَة بِحُسنِ العَمَلِ لا بِكَثرَتِه.
عمل
[2] ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ نعم (أحسن) عملًا، وليس (أكثر) عملًا؛ فاحرص على حسن العمل وإن قلَّ، وأحسنه ما كان مؤثرًا على قلبك.
وقفة
[2] ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ أصوب وأخلَص؛ لا أكثر عددًا، أو شُهرة.
وقفة
[2] ﴿لِيَبلُوَكُم أَيُّكُم أَحسَنُ عَمَلًا﴾ قَالَ الْفُضَيْل بْنُ عِيَاضٍ: «أَخْلَصُهُ وَأَصْوَبُهُ»، قَالُوا: يَا أَبَا عَلِيٍّ مَا أَخْلَصُهُ وَأَصْوَبُهُ؟ قَالَ: «إنَّ الْعَمَلَ إذَا كَانَ خَالِصًا وَلَمْ يَكُنْ صَوَابًا؛ لَمْ يُقْبَلْ، وَإِذَا كَانَ صَوَابًا وَلَمْ يَكُنْ خَالِصًا؛ لَمْ يُقْبَلْ، حَتَّى يَكُونَ خَالِصًا صَوَابًا، وَالْخَالِصُ: أَنْ يَكُونَ لِلَّهِ، وَالصَّوَابُ: أَنْ يَكُونَ عَلَى السُّنَّةِ».
تفاعل
[2] ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ قل: «اللهم اجعل عملي خالصًا صوابًا».
عمل
[2] ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ تحرَّ السنة في كل ما تعمله.
عمل
[2] ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ إذا قمت إلى الصلاة فأحسنها، وتذكر: لم تخلق السماوات والأرض إلا لتحسن عملك.
وقفة
[2] ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ لم يقل أكثر عملًا؛ لأن العبرة بأحسن العمل، لا بأكثره.
وقفة
[2] ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ جرعة ماء أدخلت بغي الجنة، شق تمرة وقاية من النار، صدقة تطفئ غضب الرب، العبرة بحسن العمل لا بحجمه.
وقفة
[2] ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ العبرة بمعيار الجودة والإحسان، لا بالكثرة والقلة.
عمل
[2] ﴿ليبلوكم أيكم أحسن عَمَلًا﴾ جاء التعبير على وزن أفعل؛ للمبالغة في الحث على إحسان العمل وإتقانه.
وقفة
[2] ﴿ليبلوكم أيكم أحسن عملًا﴾ أحسن، وليس أكثر، دين عظيم يدعو للإتقان والجودة.
وقفة
[2] قال تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾، ولم يقل: (أكْثَرُ عَمَلًا)؛ لأنَّ العبرةَ بالأحسنِ لا بالأكثرِ.
وقفة
[2] ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ العبرة بإحسان العمل وإن قل، ومَنْ جَمَع بين إحسان العمل وكثرته فخير على خير.
وقفة
[2] ﴿﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ قليل صائب خير من كثير على غير هدى، فالعبرة بحسن العمل لا بكثرته، ولا يكون حسنًا حتى يوافق شرع الله ويكون له خالصًا.
عمل
[2] ﴿ليبلوكم أيكم أحسن عَمَلًا﴾ نافس أعمالك، تحدَّ إنجازاتك، واحرص كل يوم أن تكون ﴿أَحْسَنُ﴾ من اليوم الذي قبله، فمن راقب أعماله بغرض التقويم والتحسين؛ وُفِّق للخير كله.
وقفة
[2] ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ ابتلانا الله بحسن العمل، لا بالعمل فقط، ألم يكن أصحاب رسول الله ﷺ يسألونه: أَيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ [البخاري 26]؟ ففهمهم رضي الله عنهم يدل على التنافس في جودة العمل لا مجرد كثرته.
وقفة
[2] لو كان دخول الجنة بالكلام؛ لهانت، ولكنها صلوات تقام وأموال تبذل وألسنة تكف وحقوق تؤدى وأهواء تجاهد وقبل ذلك رحمة الله ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾.
وقفة
[2] لن تمر حياتك بلا اختبار، فبقدر عبادتك سيكون الإبتلاء وبمدى إخلاصك سيكون التثبيت ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾.
وقفة
[2] ما بين رحلة الحياة والممات تكمن رسالة الوجود في هذا الوجود ﴿ليبلوكم أيكم أحسن عملًا﴾، فهل تدرك لماذا أنت هنا؟!

الإعراب :

  • ﴿ الَّذِي:
  • اسم موصول مبني على السكون في محل رفع بدل من «الذي» الوارد في الآية الكريمة الأولى ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره هو. والجملة الفعلية بعده: صلته لا محل لها من الاعراب.
  • ﴿ خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ:
  • فعل ماض مبني على الفتح والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. الموت: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة.والحياة معطوفة بالواو على «الموت» منصوبة بالفتحة
  • ﴿ لِيَبْلُوَكُمْ:
  • اللام حرف جر للتعليل. يبلوكم: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وعلامة نصبه الفتحة والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. الكاف ضمير متصل- ضمير المخاطبين- مبني على الضم في محل نصب مفعول به والميم علامة جمع الذكور. وجملة «يبلوكم» صلة «أن» المضمرة لا محل لها من الاعراب. و «ان» المضمرة وما بعدها بتأويل مصدر في محل جر باللام والجار والمجرور متعلق بخلق. بمعنى: ليختبركم أي ليمتحنكم.
  • ﴿ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا:
  • الجملة الاسمية في محل نصب مفعول به ثان ليبلو.لأن الفعل بمعنى العلم أي بتقدير: ليعلمكم أيكم أحسن عملا. أي:مبتدأ مرفوع بالضمة. الكاف ضمير متصل- ضمير المخاطبين- مبني على الضم في محل جر بالاضافة والميم علامة جمع الذكور. أحسن: خبر «أيكم» مرفوع بالضمة. عملا: تمييز منصوب بالفتحة.
  • ﴿ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ:
  • الواو: استئنافية. هو: ضمير رفع منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. العزيز الغفور: خبرا «هو» مرفوعان بالضمة ويجوز أن يكون «الغفور» صفة للعزيز.'

المتشابهات :

هود: 7﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِن قُلۡتَ إِنَّكُم مَّبۡعُوثُونَ مِنۢ بَعۡدِ ٱلۡمَوۡتِ
الملك: 2﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفُور

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [2] لما قبلها :     وبعد بيان أن بيده مُلك الدنيا والآخرة، وأنه على كل شيء قدير، ذكرَ هنا ما يدل على شمول ملكه وكمال قدرته: ١- خلق الموت والحياة، قال تعالى:
﴿ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [3] :الملك     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ..

التفسير :

[3] الذي خلق سبع سموات متناسقة، بعضها فوق بعض، ما ترى في خلق الرحمن -أيها الناظر- من اختلاف ولا تباين، فأعد النظر إلى السماء:هل ترى فيها مِن شقوق أو صدوع؟

{ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا} أي:كل واحدة فوق الأخرى، ولسن طبقة واحدة، وخلقها في غاية الحسن والإتقان{ مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ} أي:خلل ونقص.

وإذا انتفى النقص من كل وجه، صارت حسنة كاملة، متناسبة من كل وجه، في لونها وهيئتها وارتفاعها، وما فيها من الشمس والقمر والكواكب النيرات، الثوابت منهن والسيارات.

ولما كان كمالها معلومًا، أمر [الله] تعالى بتكرار النظر إليها والتأمل في أرجائها، قال:

{ فَارْجِعِ الْبَصَرَ} أي:أعده إليها، ناظرًا معتبرًا{ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ} أي:نقص واختلال.

ثم بين- سبحانه- مظهرا آخر من مظاهر قدرته التي لا يعجزها شيء فقال: الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً....

والجملة الكريمة صفة للعزيز الغفور، أو عطف بيان أو بدل، أو خبر لمبتدأ محذوف.

وطباقا صفة لسبع سموات. وهي مصدر طابق مطابقة وطباقا، من قولك: طابق فلان النعل، إذا جعله طبقة فوق أخرى، وهو جمع طبق، كجبل وجبال، أو جمع طبقة كرحبة ورحاب.. أى: هو- سبحانه- لا غيره الذي أوجد وخلق على غير مثال سابق سبع سموات متطابقة، أى: بعضها فوق بعض، بطريقة متقنة محكمة.. لا يقدر على خلقها بتلك الطريقة إلا هو، ولا يعلم كنه تكوينها وهيئاتها.. أحد سواه- عز وجل-.

وقوله- سبحانه- ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ مؤكد لما قبله، والتفاوت مأخوذ من الفوت، وأصله الفرجة بين الإصبعين. تقول: تفاوت الشيئان تفاوتا، إذا حدث تباعد بينهما، والجملة صفة ثانية لسبع سماوات، أو مستأنفة لتقرير وتأكيد ما قبلها.. والخطاب لكل من يصلح له.

أى: هو- سبحانه- الذي خلق سبع سماوات بعضها فوق بعض، مع تناسقها، وإتقان تكوينها، وإحكام صنعها.. بحيث لا ترى- أيها العاقل- في خلق السموات السبع شيئا من الاختلاف، أو الاضطراب، أو عدم التناسب.. بل كلها محكمة، جارية على مقتضى نهاية النظام والإبداع.

وقال- سبحانه-: ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ ... ولم يقل: ما ترى في السموات السبع من تفاوت، للإشعار بأن هذا الخلق البديع، هو ما اقتضته رحمته- تعالى- بعباده، لكي تجرى أمورهم على حالة تلائم نظام معيشتهم.. وللتنبيه- أيضا- على أن جميع مخلوقاته تسير على هذا النمط البديع في صنعها وإيجادها، كما قال- تعالى-: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ . وكما قال- سبحانه-: الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ... .

قال صاحب الكشاف: قوله: ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ أى: من اختلاف واضطراب في الخلقة ولا تناقض، إنما هي مستوية ومستقيمة، وحقيقة التفاوت: عدم التناسب، كأن بعض الشيء يفوت بعضا ولا يلائمه، ومنه قولهم: خلق متفاوت، وفي نقيضه متناصف.

فإن قلت: ما موقع هذه الجملة مما قبلها؟ قلت: هي صفة مشايعة لقوله طِباقاً وأصلها: ما ترى فيهن من تفاوت، فوضع مكان الضمير قوله: خَلْقِ الرَّحْمنِ تعظيما لخلقهن، وتنبيها على سبب سلامتهن من التفاوت، وهو أنه خلق الرحمن، وأنه بباهر قدرته هو الذي يخلق مثل ذلك الخلق المتناسب.. .

ثم ساق- سبحانه- بأسلوب فيه ما فيه من التحدي، ما يدل على أن خلقه خال من التفاوت والخلل فقال: فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ، ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ، يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ.

والفطور جمع فطر، وهو الشق والصدع، يقال: فطر فلان الشيء فانفطر، إذا شقه، وبابه نصر.

وقوله كَرَّتَيْنِ مثنى كرّة، وهي المرة من الكرّ، وهو الرجوع إلى الشيء مرة أخرى، يقال كر المقاتل على عدوه، إذا عاد إلى مهاجمته بعد أن تركه.

والمراد بالكرتين هنا: معاودة النظر وتكريره كثيرا، بدون الاقتصار على المرتين، فالتثنية هنا: كناية عن مطلق التكرير، كما في قولهم: لبيك وسعديك.

وقوله: خاسِئاً أى صاغرا خائبا لأنه لم يجد ما كان يطلبه ويتمناه.

وقوله: حَسِيرٌ بمعنى كليل ومتعب، من حسر بصر فلان يحسر حسورا إذا كلّ وتعب من طول النظر والتأمل والفحص، وفعله من باب قعد.

والمعنى: ما ترى- أيها الناظر- في خلق الرحمن من تفاوت أو خلل.. فإن كنت لا تصدق ما أخبرناك به، أو في أدنى شك من ذلك، فكرر النظر فيما خلقنا حتى يتضح لك الأمر، ولا يبقى عندك أدنى شك أو شبهه..

والاستفهام في قوله: هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ للتقرير. أى: إنك مهما نظرت في خلق الرحمن. وشددت في التفحص والتأمل.. فلن ترى فيه من شقوق أو خلل أو تفاوت..

ثم قال : ( الذي خلق سبع سماوات طباقا ) أي : طبقة بعد طبقة ، وهل هن متواصلات بمعنى أنهن علويات بعضهم على بعض ، أو متفاصلات بينهن خلاء ؟ فيه قولان ، أصحهما الثاني ، كما دل على ذلك حديث الإسراء وغيره .

وقوله : ( ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ) أي : بل هو مصطحب مستو ، ليس فيه اختلاف ، ولا تنافر ، ولا مخالفة ، ولا نقص ، ولا عيب ، ولا خلل ; ولهذا قال : ( فارجع البصر هل ترى من فطور ) أي : انظر إلى السماء فتأملها ، هل ترى فيها عيبا ، أو نقصا ، أو خللا ; أو فطورا ؟ .

قال ابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك ، والثوري ، وغيرهم في قوله : ( فارجع البصر هل ترى من فطور ) أي : شقوق .

وقال السدي : ( هل ترى من فطور ) أي : من خروق . وقال ابن عباس في رواية : ( من فطور ) أي : من وهي ، وقال قتادة : ( هل ترى من فطور ) أي : هل ترى خللا يا ابن آدم ؟ .

القول في تأويل قوله تعالى : الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (4)

يقول تعالى ذكره: مخبرا عن صفته: ( الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ) طبقا فوق طبق، بعضها فوق بعض.

وقوله: ( مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ ) يقول جل ثناؤه: ما ترى في خلق الرحمن الذي خلق لا في سماء ولا في أرض، ولا في غير ذلك من تفاوت، يعني من اختلاف.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ ) : ما ترى فيهم من اختلاف.

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ( مِنْ تَفَاوُتٍ ) قال: من اختلاف.

واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: ( مِنْ تَفَاوُتٍ ) بألف. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة: ( مِنْ تَفَوُّتٍ ) بتشديد الواو بغير ألف.

والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان بمعنى واحد، كما قيل: ولا تُصَاعِرْ، ولا تُصَعِّر ؛ وتعهَّدت فلانا، وتعاهدته ؛ وتظهَّرت، وتظاهرت ؛ وكذلك التفاوت والتفوّت.

وقوله: ( فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ )

يقول: فرد البصر، هل ترى فيه من صُدوع؟ وهي من قول الله: تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ بمعنى يتشققن ويتصدّعن، الفُطُور مصدر فُطِر فطُورا.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، &; 23-507 &; عن أبيه، عن ابن عباس ( هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ ) قال: الفطور: الوهي.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ ) يقول: هل ترى من خلل يا ابن آدم.

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ( مِنْ فُطُورٍ ) قال: من خلل

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان ( هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ ) قال: من شقوق.

المعاني :

طباقا :       كلّ سَماءٍ مَقـْـــِبـيّة على الأخرى معاني القرآن
تفاوت :       اختلاف و عَدَم تناسب معاني القرآن
فطور :       شقوق و صدوع أو خلل معاني القرآن

التدبر :

وقفة
[3] ﴿مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَـٰنِ مِن تَفَاوُتٍ﴾ يا ابن آدم: انظر إلى السماء فتأملها، هل ترى فيها عيبًا أو نقصًا أو خللًا أو شقًّا أو خرقًا؟!
وقفة
[3] ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفَاوتٍ﴾ أي من خَلَل وعيبٍ، وإلَّا فالتفاوتُ بين المخلوقاتِ، بالصغَرِ والكِبَر وغيرهما كثيرٌ.
وقفة
[3] ﴿مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَـٰنِ مِن تَفَاوُتٍ ۖ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ﴾ طول الإلف يفضي إلى الغفلة، فما أحسن أن نجدد بين حين التأمل في ملكوت الله تعالى، لنقف على ما فيه من روائع ناطقة بجليل خلقه، وتمام صنعه!
وقفة
[3] ﴿مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَـٰنِ مِن تَفَاوُتٍ ۖ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ﴾ إذا كان الله سبحانه قد أحكم خَلقه إحكامًا، فإن شرعه الذي أرسله لعباده لهو أشد إحكامًا، أتم كمالًا، فيا خيبة من حاد عنه!
وقفة
[3] ﴿فَارجِعِ البَصَرَ هَل تَرى مِن فُطورٍ﴾ المدقق المحقق فى أى منتج بشرى قد يلمح عيوبًا، ولكن فى خلق الله هيهات هيهات.

الإعراب :

  • ﴿ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ:
  • تعرب اعراب «الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ» الواردة في الآية الكريمة السابقة. ويجوز أن تكون «الذي» خبرا ثانيا للمبتدأ المحذوف في الاية السابقة «هو» أو صفة ثانية للعزيز.
  • ﴿ سَماواتٍ طِباقاً:
  • مضاف اليه مجرور بالاضافة وعلامة جره الكسرة. طباقا:صفة- نعت- لسبع منصوبة مثلها بالفتحة. أي مطابقة بعضها فوق بعض.أو تكون مفعولا مطلقا- مصدرا- لفعل محذوف. أي طوبقت أي كل سماء كالطبق للأخرى.
  • ﴿ ما تَرى:
  • الجملة وما بعدها في محل نصب صفة ثانية لسبع أو تفسير لقوله «طباقا» ما: نافية لا عمل لها. ترى: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الألف للتعذر والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت.
  • ﴿ فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ:
  • جار ومجرور متعلق بترى. الرحمن: مضاف اليه مجرور للاضافة وعلامة جره الكسرة وأصل القول الكريم: ما ترى فيهن من تفاوت. فوضع مكان الضمير قوله «خَلْقِ الرَّحْمنِ» «تعظيما لخلقهن وتنبيها على سبب سلامتهن من التفاوت.
  • ﴿ مِنْ تَفاوُتٍ:
  • حرف جر زائد لتاكيد معنى النفي. تفاوت: اسم مجرور لفظا منصوب محلا لأنه مفعول به للفعل «ترى» أي تفاوتا بمعنى مخالفة- اختلاف- وعدم تناسب. ويجوز أن يكون «فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ» في محل نصب حالا لأنه متعلق بصفة مقدمة من تفاوت.
  • ﴿ فَارْجِعِ الْبَصَرَ:
  • سببية. ارجع: فعل أمر مبني على سكون آخره الذي حرك بالكسر لالتقاء الساكنين والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره أنتالبصر: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة. أي فانظر اليه مرة ثانية حتى تتأكد من ذلك بالمعاينة.
  • ﴿ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ
  • حرف استفهام لا محل له من الاعراب. ترى من فطور: تعرب اعراب «ترى من تفاوت» أي فأعد النظر وأخبرنا هل ترى فيها من شقوق. وقد جاءت «من» زائدة لوقوعها بعد النفي والاستفهام ومفعولها اسم نكرة.'

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [3] لما قبلها :     ٢- خلق السماوات السبع، قال تعالى:
﴿ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [4] :الملك     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ ..

التفسير :

[4] ثم أعد النظر مرة بعد مرة، يرجع إليك البصر ذليلاً صاغراً عن أن يرى نقصاً، وهو متعب كليل.

{ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ} المراد بذلك:كثرة التكرار{ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ} أي:عاجزًا عن أن يرى خللًا أو فطورًا، ولو حرص غاية الحرص.

ثم صرح بذكر حسنها فقال:

وقوله: ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ تعجيز إثر تعجيز، وتحد في أعقاب تحد.. أى: ثم لا تكتف بإعادة النظر مرة واحدة، فربما يكون قد فاتك شيء في النظرة الأولى والثانية.. بل أعد النظر مرات ومرات.. فتكون النتيجة التي لا مفر لك منها، أن بصرك- بعد طول النظر والتأمل- ينقلب إليك خائبا وهو كليل متعب.. لأنه- بعد هذا النظر الكثير- لم يجد في خلقنا شيئا من الخلل أو الوهن أو التفاوت.

قال صاحب الكشاف ما ملخصه: قوله: يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ أى: إن رجعت البصر، وكررت النظر، لم يرجع إليك بصرك بما التمسته من رؤية الخلل، وإدراك العيب، بل يرجع إليك بالخسوء والحسور.. أى: بالبعد عن إصابة الملتمس.

فإن قلت: كيف ينقلب البصر خاسئا حسيرا برجعه كرتين اثنتين؟

قلت: معنى التثنية هنا التكرير بكثرة كقولك لبيك وسعديك..

فإن قلت: فما معنى «ثم ارجع البصر» ؟ قلت: أمره برجع البصر، ثم أمره بأن لا يقتنع بالرجعة الأولى، وبالنظرة الحمقاء وأن يتوقف بعدها، ويجم بصره ثم يعاود ويعاود، إلى أن يحسر بصره من طول المعاودة، فإنه لا يعثر على شيء من فطور.. .

هذا، والمتأمل في هذه الآيات الكريمة، يراها قد ساقت ما يدل على وحدانية الله- تعالى- وقدرته بأبلغ أسلوب، ودعت الغافلين الذين فسقوا عن أمر ربهم، إلى التدبر في هذا الكون الذي أوجده- سبحانه- في أبدع صورة وأتقنها، فإن هذا التدبر من شأنه أن يهدى إلى الحق، ويرشد إلى الصواب..

ثم ساق- سبحانه- بعد ذلك أدلة أخرى على وحدانيته وقدرته، وبين ما أعده للكافرين من عذاب، بسبب إصرارهم على كفرهم.. فقال- تعالى-:

وقوله : ( ثم ارجع البصر كرتين ) قال : مرتين . ( ينقلب إليك البصر خاسئا ) قال ابن عباس : ذليلا ؟ وقال مجاهد ، وقتادة : صاغرا .

( وهو حسير ) قال ابن عباس : يعني : وهو كليل . وقال مجاهد ، وقتادة ، والسدي : الحسير : المنقطع من الإعياء .

ومعنى الآية : إنك لو كررت البصر ، مهما كررت ، لانقلب إليك ، أي : لرجع إليك البصر ، ( خاسئا ) عن أن يرى عيبا أو خللا ( وهو حسير ) أي : كليل قد انقطع من الإعياء من كثرة التكرر ، ولا يرى نقصا .

وقوله: ( ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ ) يقول جل ثناؤه: ثم ردّ البصر يا ابن آدم كرّتين، مرة بعد أخرى، فانظر ( هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ ) أو تفاوت ( يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا ) يقول: يرجع إليك بصرك صاغرًا مُبْعَدا من قولهم للكلب: اخسأ، إذا طردوه أي أبعد صاغرا( وَهُوَ حَسِيرٌ ) يقول: وهو مُعْيٍ كالّ.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ( ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ ) يقول: هل ترى في السماء من خَلل؟( يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ ) بسواد الليل.

حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: ( خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ ) يقول: ذليلا وقوله: ( وَهُوَ حَسِيرٌ ) يقول: مرجف.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا ) أي حاسرا( وَهُوَ حَسِيرٌ ) أي مُعْيٍ

حدثني ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ( خَاسِئًا ) قال: صاغرا، ( وَهُوَ حَسِيرٌ ) يقول: مُعْيٍ لم ير خَلَلا ولا تفاوتا.

وقال بعضهم: الخاسئ والحسير واحد.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ( فَارْجِعِ &; 23-508 &; الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ )... الآية، قال: الخاسئ، والخاسر واحد؛ حَسَر طرفه أن يَرى فيها فَطْرًا فرجع وهو حسير قبل أن يرى فيها فَطْرا؛ قال: فإذا جاء يوم القيامة انفطرت ثم انشقت، ثم جاء أمر أكبر من ذلك انكشطت.

القول في تأويل قوله تعالى : وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (5)

المعاني :

كرتين :       رَجْعَتين رَجعة بعد رجعة معاني القرآن
خاسئا :       صاغرا لعدم ِوجْدان الفـُـطور معاني القرآن
هو حسير :       كليلٌ من كثرة المراجعة معاني القرآن

التدبر :

وقفة
[4] ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ هذا تحدٍّ إلهي، فليحاول أعظم العلماء أن يجدوا أدني عيب أو تفاوت في خلق السماء، ولن يفلحوا.
وقفة
[4] لا يستفاد العلم بالنظر السريع، بتكرار النظر ينفتح باب العلم، وتشرق أنوار الحكمة ﴿ثم ارجع البصر كرتين﴾.
لمسة
[4] إنما قال: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ ولم يقل: (مرتين)؛ لأن كلمة (مرتين) تحصر النظر في مرتين، بينما ﴿كَرَّتَيْنِ﴾ تفيد التكرار مرة بعد مرة.
وقفة
[4] ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ إنما أمر بالنظر مرتين؛ لأن الإنسان إذا نظر في الشيء مرة لا يرى عيبه، ما لم ينظر إليه مرة أخرى.
وقفة
[4] ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ حتى السماء البديعة تحتاج إلى إعادة النظر مرتين؛ دعني أتأكد أولًا يا صديقي.

الإعراب :

  • ﴿ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ:
  • حرف عطف. ارجع البصر: أعربت في الآية الكريمة السابقة. كرتين: نائب عن المصدر- المفعول المطلق- لأنه مرادف لمصدر الفعل أي رجعتين منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه مثنى والنون عوض من تنوين المفرد. ومعنى التثنية التكرير بكثرة أي المراد والمقصود بها التكثير لا العدد «اثنان» حصرا.
  • ﴿ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ:
  • فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الأمر- الطلب- وعلامة جزمه سكون آخره بمعنى: يرجع. اليك: جار ومجرور متعلق بينقلب. البصر: فاعل مرفوع بالضمة.
  • ﴿ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ:
  • حال منصوب وعلامة نصبه الفتحة بمعنى:مطرودا. الواو حالية والجملة الاسمية بعدها في محل نصب حال. هو:ضمير رفع منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. حسير: خبر «هو» مرفوع بالضمة. أي وهو كليل منقطع النظر. ولم يقل «ينقلب اليك خاسئا» بوضع المضمر وأعاد- البصر- أي وضع الظاهر موضع المضمر لأن الذي يرجع خاسئا حسيرا «وهو النظر» غير مدرك.'

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [4] لما قبلها :     وبعد أن أخْبَرَ أوَّلًا بِأنَّهُ لا تَفاوُتَ في خَلْقِهِ؛ أمَرَ ثانِيًا بِتَرْدِيدِ البَصَرِ في ذَلِكَ؛ لِزِيادَةِ التَّأْكِيدِ وحُصُولِ الطُّمَأْنِينَةِ، قال تعالى:
﴿ ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِأً وَهُوَ حَسِيرٌ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

ينقلب:
1- جزما على جواب الأمر، وهى قراءة الجمهور.
وقرئ:
2- بالرفع، على حذف الفاء، أي: فينقلب، حكاها الخوارزمي عن الكسائي.

مدارسة الآية : [5] :الملك     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ ..

التفسير :

[5] ولقد زينَّا السماء القريبة التي تراها العيون بنجوم عظيمة مضيئة، وجعلناها شهباً محرقة لمسترقي السمع من الشياطين، وأعتدنا لهم في الآخرة عذاب النار الموقدة يقاسون حرَّها.

أي:ولقد جملنا{ السَّمَاءَ الدُّنْيَا} التي ترونها وتليكم،{ بِمَصَابِيحَ} وهي:النجوم، على اختلافها في النور والضياء، فإنه لولا ما فيها من النجوم، لكانت سقفًا مظلمًا، لا حسن فيه ولا جمال.

ولكن جعل الله هذه النجوم زينة للسماء، [وجمالا]، ونورًا وهداية يهتدى بها في ظلمات البر والبحر، ولا ينافي إخباره أنه زين السماء الدنيا بمصابيح، أن يكون كثير من النجوم فوق السماوات السبع، فإن السماوات شفافة، وبذلك تحصل الزينة للسماء الدنيا، وإن لم تكن الكواكب فيها،{ وَجَعَلْنَاهَا} أي:المصابيح{ رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ} الذين يريدون استراق خبر السماء، فجعل الله هذه النجوم، حراسة للسماء عن تلقف الشياطين أخبار الأرض، فهذه الشهب التي ترمى من النجوم، أعدها الله في الدنيا للشياطين،{ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ} في الآخرة{ عَذَابِ السَّعِيرِ} لأنهم تمردوا على الله، وأضلوا عباده، ولهذا كان أتباعهم من الكفار مثلهم، قد أعد الله لهم عذاب السعير

قال الإمام الرازي: اعلم أن هذا هو الدليل الثاني على كونه- تعالى- قادرا عالما، وذلك لأن هذه الكواكب نظرا إلى أنها محدثة ومختصة بمقدار معين، وموضع خاص، وسير معين، تدل على أن صانعها قادر.

ونظرا إلى كونها محكمة متقنة موافقة لمصالح العباد، ومن كونها زينة لأهل الدنيا، وسببا لانتفاعهم بها، تدل على أن صانعها عالم.

ونظير هذه الآية قوله- تعالى- في سورة الصافات: إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ. وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ .

وقوله: زَيَّنَّا من التزيين بمعنى التحسين والتجميل. والدُّنْيا صيغة تفضيل من الدنو بمعنى القرب.

والمصابيح: جمع مصباح وهو السراج المضيء. والمراد بها النجوم. وسميت بالمصابيح على التشبيه بها في حسن المنظر، وفي الإضاءة ليلا..

والرجوم: جمع رجم، وهو في الأصل مصدر رجمه رجما- من باب نصر- إذا رماه بالرّجام أى: بالحجارة، فهو اسم لما يرجم به، أى: ما يرمى به الرامي غيره من حجر ونحوه، تسمية للمفعول بالمصدر، مثل الخلق بمعنى المخلوق.

وصدرت الآية الكريمة بالقسم، لإبراز كمال العناية بمضمونها.

والمعنى: وبالله لقد زينا وجملنا السماء القريبة منكم بكواكب مضيئة كإضاءة السّرج، وجعلنا- بقدرتنا- من هذه الكواكب، ما يرجم الشياطين ويحرقها، إذا ما حاولوا أن يسترقوا السمع، كما قال- تعالى-: وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً. وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ، فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً .

قال الإمام ابن كثير: قوله: وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ عاد الضمير في قوله وَجَعَلْناها على جنس المصابيح لا على عينها، لأنه لا يرمى بالكواكب التي في السماء، بل بشهب من دونها، وقد تكون مستمدة منها- والله أعلم-.

قال قتادة: إنما خلقت هذه النجوم لثلاث خصال: خلقها زينة للسماء، ورجوما للشياطين، وعلامات يهتدى بها، فمن تأول فيها غير ذلك فقد قال برأيه، وأخطأ حظه، وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به.. .

فالضمير في قوله: وَجَعَلْناها يعود إلى المصابيح، ومنهم من أعاده إلى السماء الدنيا، على تقدير: وجعلنا منها رجوما للشياطين الذين يسترقون السمع.

وقوله- تعالى-: وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ بيان لسوء مصيرهم في الآخرة، بعد بيان سوء مصيرهم في الدنيا عن طريق إحراقهم بالشهب.

أى: وهيأنا لهؤلاء الشياطين في الآخرة- بعد إحراقهم في الدنيا بالشهب- عذاب النار المشتعلة المستعرة.

فالسعير- بزنة فعيل- اسم لأشد النار اشتعالا. يقال: سعر فلان النار- كمنع- إذا أوقدها بشدة.

وكان السعير عذابا للشياطين- مع أنهم مخلوقون من النار، لأن نار جهنم أشد من النار التي خلقوا منها، فإذا ألقوا فيها صارت عذابا لهم، إذ السعير أشد أنواع النار التهابا واشتعالا وإحراقا..

ولما نفى عنها في خلقها النقص بين كمالها وزينتها فقال : ( ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح ) وهي الكواكب التي وضعت فيها من السيارات والثوابت .

وقوله : ( وجعلناها رجوما للشياطين ) عاد الضمير في قوله : ( وجعلناها ) على جنس المصابيح لا على عينها ; لأنه لا يرمي بالكواكب التي في السماء ، بل بشهب من دونها ، وقد تكون مستمدة منها ، والله أعلم .

وقوله : ( وأعتدنا لهم عذاب السعير ) أي : جعلنا للشياطين هذا الخزي في الدنيا ، وأعتدنا لهم عذاب السعير في الأخرى ، كما قال : في أول الصافات : ( إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب وحفظا من كل شيطان مارد لا يسمعون إلى الملإ الأعلى ويقذفون من كل جانب دحورا ولهم عذاب واصب إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب ) [ الصافات : 6 - 10 ] .

قال قتادة : إنما خلقت هذه النجوم لثلاث خصال : خلقها الله زينة للسماء ، ورجوما للشياطين ، وعلامات يهتدى بها ، فمن تأول فيها غير ذلك فقد قال برأيه ، وأخطأ حظه ، وأضاع نصيبه ، وتكلف ما لا علم له به . رواه ابن جرير ، وابن أبي حاتم .

يقول تعالى ذكره: (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ ) وهي النجوم، وجعلها مصابيح لإضاءتها، وكذلك الصبح إنما قيل له صبح للضوء الذي يضئ للناس من النهار (وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ ) يقول: وجعلنا المصابيح التي زيَّنا بها السماء الدنيا رجوما للشياطين تُرْجم بها.

وقد حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ ) إن الله جلّ ثناؤه إنما خلق هذه النجوم لثلاث خصال: خلقها زينة للسماء الدنيا، ورجومًا للشياطين، وعلامات يهتدي بها ؛ فمن يتأوّل منها غير ذلك، فقد قال برأيه، وأخطأ حظه، وأضاع نصيبه، وتكلَّف ما لا علم له به.

وقوله: (وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ ) يقول جلّ ثناؤه: وأعتدنا للشياطين في الآخرة عذاب السعير، تُسْعَر عليهم فتُسْجَر.

القول في تأويل قوله تعالى : وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (6) إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ (7)

المعاني :

بمصابيح :       بكواكب عظيمة مُضيئة معاني القرآن
رجوما للشياطين :       بانقـضاض الشّهب منها عليهم معاني القرآن

التدبر :

وقفة
[5] ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ هذه زينة الله سبحانه للدنيا التي لا تساوي عنده جناح بعوضة، فكيف بالجنة!
وقفة
[5] ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ﴾ قال قتادة: «خلق الله النجوم لثلاثة أشياء: زينة السماء، ورجوم الشياطين، ويُهتدَى بها في ظلمات البر والبحر».
وقفة
[5] ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ﴾ سبق الجن الإنس في ارتياد الفضاء وكل من تعدى حده منهم، فإنه سيناله الرصد بعقاب.
عمل
[5] تأمل في خلق النجوم، ثم احمد الله على أن منع الشياطين من استراق السمع لئلا يفتنوا الخلق ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ﴾.
تفاعل
[5] ﴿وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ﴾ استعذ بالله الآن من الشيطان الرجيم.

الإعراب :

  • ﴿ وَلَقَدْ زَيَّنَّا:
  • الواو: استئنافية. اللام لام الابتداء والتوكيد وقيل لام القسم.قد: حرف تحقيق. زين: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بنا.و«نا» ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل.
  • ﴿ السَّماءَ الدُّنْيا:
  • مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة. الدنيا: صفة- نعت- للسماء منصوبة مثلها وعلامة نصبها الفتحة المقدرة على الألف للتعذر أي السماء القربى منكم.
  • ﴿ بِمَصابِيحَ:
  • جار ومجرور متعلق بزينا وعلامة جر الاسم الفتحة بدلا من الكسرة لأنه ممنوع من الصرف.
  • ﴿ وَجَعَلْناها رُجُوماً:
  • معطوفة بالواو على «زَيَّنَّا السَّماءَ» وتعرب اعرابها.و«ها» ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب مفعول به أول.رجوما: مفعول به ثان منصوب وعلامة نصبه الفتحة.
  • ﴿ لِلشَّياطِينِ وَأَعْتَدْنا:
  • جار ومجرور متعلق برجوما. وأعتدنا: معطوفة بالواو على «جعلنا» وتعرب مثلها
  • ﴿ لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ:
  • اللام: حرف جر و «هم» ضمير الغائبين في محل جر باللام والجار والمجرور متعلق باعتدنا أي وهيأنا لهم في الآخرة. عذاب:مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة. السعير: مضاف اليه مجرور بالاضافة وعلامة جره الكسرة.'

المتشابهات :

الصافات: 6﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ
فصلت: 12﴿وَأَوۡحَىٰ فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمۡرَهَاۚ وَ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا
الملك: 5﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [5] لما قبلها :     وبعد بيان دَلائلِ انتفاءِ الخَلَلِ عن خلق السَّمواتِ؛ ننتقل إلى بَيانِ ما في إحدى السَّمواتِ مِن إتقانِ الصُّنعِ، فلَمَّا نفى عنها في خَلْقِها النَّقصَ، بَيَّنَ كمالَها وزينتَها، قال تعالى:
﴿ وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [6] :الملك     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ ..

التفسير :

[6] وللكافرين بخالقهم عذاب جهنم، وساء المرجع لهم جهنم.

{ وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} الذي يهان أهلهغاية الهوان.

وقوله: وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ معطوف على ما قبله.

أى: هيأنا للشياطين عذاب السعير، وهيأنا- أيضا- للذين كفروا بربهم من الإنس عذاب جهنم، وبئس المصير عذاب جهنم.

يقول تعالى : ( و ) أعتدنا ( للذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير ) أي : بئس المآل والمنقلب .

يقول تعالى ذكره: (وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ) الذي خلقهم في الدنيا( عَذَابُ جَهَنَّمَ ) في الآخرة (وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) يقول: وبئس المصير عذاب جهنم.

المعاني :

لم يذكر المصنف هنا شيء

التدبر :

وقفة
[6] ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ يشترك الكافرون مع الشياطين في دار الإقامة الجهنمية، وبئس الصحبة وبئس المصير.
وقفة
[6] ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ من زيادة العقوبة للمستكبرين أن حواسهم كلها تشترك في العذاب؛ فجلودهم تتذوق لذَعات اللهب، وألسنتهم تتجرع غُصصَ الغِسلين، وآذانهم تُصكُّ بصوت النار تغلي وتفور.
تفاعل
[6] ﴿عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ استعذ بالله من جهنم.

الإعراب :

  • ﴿ وَلِلَّذِينَ:
  • الواو: استئنافية. اللام حرف جر. الذين: اسم موصول مبني على الفتح في محل جر باللام والجار والمجرور متعلق بخبر مقدم. والجملة الفعلية بعده: صلة الموصول لا محل لها من الاعراب.
  • ﴿ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ:
  • فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة أي من الشياطين وغيرهم. برب: جار ومجرور متعلق بكفروا. و «هم» ضمير الغائبين في محل جر بالاضافة.
  • ﴿ عَذابُ جَهَنَّمَ:
  • مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة. جهنم: مضاف اليه مجرور بالاضافة وعلامة جره الفتحة بدلا من الكسرة لأنه ممنوع من الصرف
  • ﴿ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ:
  • الواو استئنافية. بئس: فعل ماض جامد مبني على الفتح لانشاء الذم. المصير: فاعل مرفوع بالضمة وحذف المخصوص بالذم اختصارا لأنه معلوم أي لأن ما قبله يدل عليه.'

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [6] لما قبلها :     ولَمَّا أخبَرَ اللهُ عن تهيئتِه العذابَ للشَّياطينِ بالخُصوصِ؛ أخبَرَ هنا أيضًا عن تهيئتِه لكُلِّ عامِلٍ بأعمالِهم، قال تعالى:
﴿ وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

عذاب جهنم:
1- برفع «عذاب» ، وهى قراءة الجمهور.
وقرئ:
2- بالنصب، عطفا على «عذاب السعير» الآية: 5، وهى قراءة الضحاك، والأعرج، وأسيد بن أسد المزني، والحسن، فى رواية هارون عنه.

مدارسة الآية : [7] :الملك     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا ..

التفسير :

[7] إذا طُرح هؤلاء الكافرون في جهنم سمعوا لها صوتاً شديداً منكراً، وهي تغلي غلياناً شديداً.

{ إِذَا أُلْقُوا فِيهَا} على وجه الإهانة والذل{ سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا} أي:صوتًا عاليًا فظيعًا،{ وَهِيَ تَفُورُ} .

ثم بين- سبحانه- أحوالهم الأليمة حينما يلقون جميعا في النار فقال: إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ ...

والظرف «إذا» متعلق بقوله سَمِعُوا والشهيق: تردد النفس في الصدر بصعوبة وعناء..

أى: أن هؤلاء الكافرين بربهم، عند ما يلقون في النار، يسمعون لها صوتا فظيعا منكرا، وَهِيَ تَفُورُ أى: وحالها أنها تغلى بهم غليان المرجل بما فيه، إذ الفور: شدة الغليان، ويقال ذلك في النار إذا هاجت، وفي القدر إذا غلت...

( إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا ) قال ابن جرير : يعني الصياح .

( وهي تفور ) قال الثوري : تغلي بهم كما يغلي الحب القليل في الماء الكثير .

وقوله: (إِذَا أُلْقُوا فِيهَا ) يعني إذا ألقى الكافرون في جهنم (سَمِعُوا لَهَا ) يعني لجهنم (شَهِيقًا ) يعني بالشهيق: الصوت الذي يخرج من الجوف بشدّة كصوت الحمار، كما قال رؤبة في صفة حمار:

حَشْـرج فـي الجَوْفِ سَحيلا أوْ شهَقْ

حَــتَّى يُقَــال نـاهِق ومَـا نَهَـقْ (1)

وقوله: (وَهِيَ تَفُورُ ) يقول: تَغْلِي.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن مجاهد (سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ ) يقول: تغلي كما يغلي القدر.

القول في تأويل قوله تعالى : تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ (9)

------------------------

الهوامش:

(1) البيتان في (ديوان رؤبة الراجز طبع ليبسج 106) وحشرج الحمار: قطع صوته وردده في حلقه، والسحيل: صوت إلى البحة يدور في صدر الحمار، وكذلك السحال بالضم والشهيق: نهيق الحمار. والشهيق: رد النفس، والزفير: إخراج النفس، قال الله عز وجل في صفة أهل النار: ( لهم فيها زفير وشهيق ) قال الزجاج: الزفير والشهيق: من أصوات المكروبين. قال: والزفير من شديد الأنين وقبيحة. والشهيق: الأنين الشديد المرتفع جدا. قال: وزعم بعض أهل اللغة من البصريين والكوفيين: أن الزفير بمنزلة ابتداء صوت الحمار من النهيق، والشهيق: بمنزلة آخر صوته في الشهيق. وروى عن الربيع في قوله: ( لهم فيها زفير وشهيق )قال: الزفير في الحلق، والشهيق في الصدر (اللسان: شهق).

المعاني :

شهيقا :       صَوْتا مُـنـْـكرًا كصوت الحمير معاني القرآن
تفور :       تغلي بهم غليَان القِدْر بما فيها معاني القرآن

التدبر :

وقفة
[7] ﴿إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ﴾ عمق قعر جهنم، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ سَمِعَ وَجْبَةً فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ: «تَدْرُونَ مَا هَذَا؟» قَالَ: قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «هَذَا حَجَرٌ رُمِىَ بِهِ فِي النَّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا، فَهُوَ يَهْوِى فِي النَّارِ الآنَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَعْرِهَا» [مسلم 2844، وجبة: أي سقطة].
تفاعل
[7] ﴿إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ﴾ استعذ بالله الآن أن تكون من هؤلاء.
تفاعل
[7] ﴿إِذا أُلقوا فيها سَمِعوا لَها شَهيقًا وَهِيَ تَفورُ﴾ قل: «يا رب سلم، اللهم نجنا منها».

الإعراب :

  • ﴿ إِذا أُلْقُوا فِيها:
  • ظرف لما يستقبل من الزمن مبني على السكون خافض لشرطه متعلق بجوابه متضمن معنى الشرط. ألقوا: فعل ماض مبني للمجهول مبني على الضم الظاهر على الياء المحذوفة لاتصاله بواو الجماعة. الواو: ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة. فيها: جار ومجرور متعلق بألقوا. وجملة «أُلْقُوا فِيها» أي رموا فيها في محل جر بالاضافة.
  • ﴿ سَمِعُوا لَها شَهِيقاً:
  • الجملة: جواب شرط غير جازم لا محل لها من الاعراب. سمعوا: فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة.الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة. لها: جار ومجرور متعلق بسمعوا. شهيقا: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة.
  • ﴿ وَهِيَ تَفُورُ:
  • الواو حالية. والجملة بعدها: في محل نصب حال. هي:ضمير رفع منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. تفور: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي.وجملة «تفور» أي تغلي: في محل رفع خبر «هي».'

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [7] لما قبلها :     ولَمَّا قال تعالى: ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ﴾؛ وصَفَ هنا ذلك العذابَ، فقال تعالى:
﴿ إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [8] :الملك     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا ..

التفسير :

[8] تكاد جهنم تتمزق مِن شدة غضبها على الكفار، كلما طُرح فيها جماعة من الناس سألهم الموكلون بأمرها على سبيل التوبيخ:ألم يأتكم في الدنيا رسول يحذركم هذا العذاب الذي أنتم فيه؟

{ تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ} أي:تكاد على اجتماعها أن يفارق بعضها بعضًا، وتتقطع من شدة غيظها على الكفار، فما ظنك ما تفعل بهم، إذا حصلوا فيها؟"

ثم ذكر توبيخ الخزنة لأهلها فقال:{ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ} ؟ أي:حالكم هذا واستحقاقكم النار، كأنكم لم تخبروا عنها، ولم تحذركم النذر منها.

تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ أى تكاد النار تتقطع وينفصل بعضها عن بعض، لشدة غضبها عليهم، والتهامها لهم، وتميز أصله تتميز فحذفت إحدى التاءين تخفيفا.

والغيظ أشد الغضب، والجملة في محل نصب على الحال، أو في محل رفع على أنها خبر لمبتدأ محذوف. أى: هي تكاد تتقطع من شدة غضبها عليهم..

وقوله: كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها ... كلام مستأنف لبيان حال أهلها.

والفوج: الجماعة من الناس ولفظ كُلَّما مركب من كل الدال على الشمول، ومن ما المصدرية الظرفية.

أى: في كل وقت وآن، يلقى بجماعة من الكافرين في النار، يسألهم خزنتها من الملائكة، سؤال تبكيت وتقريع، بقولهم:

أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ أى: ألم يأتكم يا معشر الكافرين نذير في الدنيا، ينذركم ويخوفكم من أهوال هذا اليوم، ويدعوكم إلى إخلاص العبادة لله- تعالى- وحده.

وقوله : ( تكاد تميز من الغيظ ) أي : يكاد ينفصل بعضها من بعض ، من شدة غيظها عليهم وحنقها بهم ، ( كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير

يقول تعالى ذكره: (تَكَادُ ) جهنم (تَمَيَّزُ ) يقول: تتفرّق وتتقطع (مِنَ الْغَيْظِ ) على أهلها.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ ) يقول: تتفرّق.

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ ) تكاد يفارق بعضها بعضا وتنفطر.

حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ ) يقول: تفرّق.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ ) قال: التميز: التفرّق من الغيظ على أهل معاصي الله غضبا لله، وانتقاما له.

وقوله: (كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ ) يقول جلّ ثناؤه: كلما ألقي في جهنم جماعة (سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ) يقول: سأل الفوجَ خزنة جهنم، فقالوا لهم: ألم يأتكم في الدنيا نذير ينذركم هذا العذاب الذي أنتم فيه؟

المعاني :

تكاد تميّـز :       تتقطّع و تتفرّق و تنـْـشقّ معاني القرآن
فَـوْج :       جماعة من الكفار معاني القرآن

التدبر :

وقفة
[8] ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ﴾ حَنَقُ جهنم على الكفار وغيظها؛ غيرةً لله سبحانه.
وقفة
[8] ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ﴾ تكاد يفارق بعضها بعضا، وتتقطع من شدة غيظها على الكفار والعصاة، فما ظنك ما ستفعل بهم إذا دخلوا فيها؟
وقفة
[8] ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ﴾ النار كائن حي لها مشاعر مثل باقي المخلوقات، فتغضب لغضب ربها، وتؤدي مهمتها وهي راضية في النيل ممن كفر به وعصاه.
وقفة
[8] ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ ۖ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾ هذه الآية تدل على أن الله تعالى لا يعذب بالنار أحدًا إلا بعد أن ينذره في الدنيا.
وقفة
[8] ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾ توبيخ هدفه زيادة عذاب أهل النار.
وقفة
[8] ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾ دليل على أن كل الأفواج التي تدخل النار أنذرتهم رسلهم في الدنيا؛ لأن الله لا يُعذب حتى يبعث رسولًا.
وقفة
[8] ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾ لا يدخل أحد النار إلا بعد الإنذار والإعذار، فلا يعذب من مات دون أن تبلغه رسالة الإسلام.
وقفة
[8] ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾ حريٌّ بمن يصون عرضه في الدنيا ويبأ به عن اللوم والتأنيب؛ أن يكون أشد احترازًا و توقيًا من أن يعرضه في الآخرة للتوبيخ والتعذيب.

الإعراب :

  • ﴿ تَكادُ تَمَيَّزُ
  • فعل مضارع ناقص مرفوع وعلامة رفعه الضمة واسمها ضمير مستتر فيه جوازا تقديره: هي. تميز: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي. وأصله تتميز حذفت احدى التاءين تخفيفا. وجملة «تميز» في محل نصب خبر «تكاد» بمعنى تقطع لشدة غليانها
  • ﴿ مِنَ الْغَيْظِ:
  • جار ومجرور في محل نصب تميز أي غيظا. و «من» حرف جر بياني.
  • ﴿ كُلَّما:
  • مؤلفة من «كل» و «ما» المصدرية وهي بهذا التركيب نائبة عن الظرف ومتضمنة شبه معنى الشرط. وهي اسم منصوب على نيابة الظرفية الزمانية متعلق بشبه جواب الشرط. ومعناها اذا.
  • ﴿ أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ:
  • الجملة: صلة «ما» المصدرية لا محل لها من الاعراب.ألقي: فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح. فيها: جار ومجرور متعلق بألقي. فوج: نائب فاعل مرفوع بالضمة و «ما» المصدرية وما بعدها بتأويل مصدر في محل جر بالاضافة.
  • ﴿ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها:
  • الجملة لا محل لها من الاعراب لأنها مشبهة لجواب الشرط سأل: فعل ماض مبني على الفتح و «هم» ضمير الغائبين في محل نصب مفعول به مقدم. خزنة: فاعل مرفوع بالضمة و «ها» ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بالاضافة. أي قال لهم الموكلون بالنار أو هم الزبانية.
  • ﴿ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ:
  • الهمزة همزة توبيخ بلفظ استفهام. لم: حرف نفي وجزم وقلب. يأت: فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف آخره حرف العلة. الكاف ضمير متصل- ضمير المخاطبين- مبني على الضم في محل نصب مفعول به مقدم والميم علامة جمع الذكور. نذير: فاعل مرفوع بالضمة. أي منذر ينذركم أي يخوفكم من هذه العاقبة والجملة الاستفهامية:في محل نصب مفعول به- مقول القول-. لأن- سأل- بمعنى القول'

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [8] لما قبلها :     ولَمَّا وصَفَها بِالفَوَرانِ؛ بَيَّنَ سَبَبَهُ تَمْثِيلًا لِشِدَّةِ اشْتِعالِها عَلَيْهِمْ، فَقالَ تعالى:
﴿ تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

تميز:
1- بتاء واحدة، خفيفة، وهى قراءة الجمهور.
وقرئ:
2- بتاءين، وهى قراءة طلحة.
3- بإدغام التاء فى التاء، وهى قراءة أبى عمرو.
4- تمايز، وأصله: تتمايز، وهى قراءة الضحاك.
5- تميز من «ماز» ، وهى قراءة زيد بن على، وابن أبى عبلة.

مدارسة الآية : [9] :الملك     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ ..

التفسير :

[9] أجابوهم قائلين:بلى قد جاءنا رسول مِن عند الله وحذَّرنا، فكذَّبناه، وقلنا فيما جاء به من الآيات:ما نزَّل الله على أحد من البشر شيئاً، ما أنتم -أيها الرسل- إلا في ذهاب بعيد عن الحق.

{ قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ} فجمعوا بين تكذيبهم الخاص، والتكذيب العام بكل ما أنزل الله ولم يكفهم ذلك، حتى أعلنوا بضلال الرسل المنذرين وهم الهداة المهتدون، ولم يكتفوا بمجرد الضلال، بل جعلوا ضلالهم، ضلالًا كبيرًا، فأي عناد وتكبر وظلم، يشبه هذا؟

ثم حكى- سبحانه- ما رد به الكافرون على خزنة جهنم فقال: قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ ...

أى: قال الكافرون- على سبيل التحسر والتفجع- في ردهم على خزنة جهنم: بلى لقد جاءنا المنذر الذي أنذرنا وحذرنا من سوء عاقبة الكفر.. ولكننا كذبناه، وأعرضنا عن دعوته، بل وتجاوزنا ذلك بأن قلنا له على سبيل العناد والجحود والغرور: ما نزل الله على أحد من شيء من الأشياء التي تتلوها علينا، وتأمرنا بها، أو تنهانا عن مخالفتها.

وقوله: إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ يحتمل أنه من كلام الكافرين لرسلهم الذين أنذروهم وحذروهم من الإصرار على الكفر.

أى: جاءنا الرسل الذين أنذرونا.. فكذبناهم، وقلنا لهم: ما نزل الله من شيء من الأشياء على ألسنتكم.. وقلنا لهم- أيضا- ما أنتم إلا في ضلال كبير، أى: في ذهاب واضح عن الحق، وبعد شديد عن الصواب.

ويحتمل أن يكون من كلام الملائكة، أى: قال لهم الملائكة على سبيل التجهيل والتوبيخ:

ما أنتم- أيها الكافرون- إلا في ضلال كبير، بسبب تكذيبكم لرسلكم، وإعراضكم عمن حذركم وأنذركم.

قال صاحب الكشاف: فإن قلت: إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ من المخاطبون به؟

قلت: هو من جملة قول الكفار وخطابهم للمنذرين، على أن النذير بمعنى الإنذار. والمعنى:

ألم يأتكم أهل نذير: أو وصف به منذروهم لغلوهم في الإنذار، كأنهم ليسوا إلا إنذارا..

ويجوز أن يكون من كلام الخزنة للكفار على إرادة القول: أرادوا حكاية ما كانوا عليه من ضلالهم في الدنيا، أو أرادوا بالضلال: الهلاك.. .

وجمع- سبحانه- الضمير في قوله إِنْ أَنْتُمْ.. مع أن الملائكة قد سألوهم أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ بالإفراد، للإشعار بأن هؤلاء الكافرين لم يكتفوا بتكذيب النذير الذي أنذرهم، بل كذبوه وأتباعه الذين آمنوا به.

فكأن كل فوج منهم كان يقول للرسول الذي جاء لهدايته: أنت وأتباعك في ضلال كبير

يذكر تعالى عدله في خلقه ، وأنه لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه وإرسال الرسول إليه ، كما قال : ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) [ الإسراء : 15 ] وقال تعالى : ( حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين ) [ الزمر : 71 ] . وهكذا عادوا على أنفسهم بالملامة ، وندموا حيث لا تنفعهم الندامة ،

فأجابهم المساكين (قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ ) ينذرنا هذا، فَكَذَّبْناهُ وَقُلْنَا له (مَا نـزلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ ) يقول: في ذهاب عن الحقّ بعيد.

المعاني :

لم يذكر المصنف هنا شيء

التدبر :

وقفة
[9] في الآية وجهان: الوجه الأول: وهو الأظهر: أنه من جملة قول الكفار وخطابهم للمنذرين. والوجه الثاني: أنه من كلام الخزنة للكفار، والتقدير أن الكفار لما قالوا ذلك الكلام، قالت لهم الخزنة: إن أنتم إلا في ضلال كبير.
وقفة
[9] عقوبة مخالفة الأنبياء وما أعد الله لمخالفيهم من العذاب والتوبيخ ﴿قَالُوا بَلَىٰ قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّـهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ﴾.
وقفة
[9] من سنن أهل الباطل وعاداتهم الذميمة: أنهم يرمون أهل الحق بما لهم أولى به، انظر إلى قوله سبحانه عن أهل النار: ﴿قَالُوا بَلَىٰ قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّـهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ﴾.

الإعراب :

  • ﴿ قالُوا:
  • فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة. والجملة الفعلية بعدها في محل نصب مفعول به
  • ﴿ بَلى:
  • حرف جواب لا عمل له يجاب به عن النفي ويقصد به الايجاب. وفي جوابهم اعتراف من الكفار بعدل الله في انذاره.
  • ﴿ قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ:
  • حرف تحقيق. جاء: فعل ماض مبني على الفتح. و «نا» ضمير متصل- ضمير المتكلمين- مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدم. نذير: فاعل مرفوع بالضمة. أي انذار أو أهل نذير أو منذر.
  • ﴿ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا:
  • الفاء عاطفة. كذب: فعل ماض مبني على السكون لا تصاله بنا. و «نا» ضمير متصل- ضمير المتكلمين مبني على السكون في محل رفع فاعل. وحذف مفعولها اختصارا ولأن ما قبلها يدل عليه. أي فكذبناه. وقلنا: معطوفة بالواو على «كذبنا» وتعرب اعرابها.
  • ﴿ ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ:
  • الجملة الفعلية: في محل نصب مفعول به- مقول القول- ما: نافية لا عمل لها. نزل: فعل ماض مبني على الفتح. الله لفظ الجلالة: فاعل مرفوع للتعظيم بالضمة. من: حرف جر زائد لتاكيد معنى النفي. شيء: اسم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول به.
  • ﴿ إِنْ أَنْتُمْ:
  • مخففة مهملة بمعنى «ما» النافية. أنتم: ضمير رفع منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ.
  • ﴿ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ:
  • أداة حصر لا عمل لها. في ضلال: جار ومجرور متعلق بخبر «أنتم» كبير: صفة- نعت- لضلال مجرورة مثلها وعلامة جرها الكسرة.'

المتشابهات :

يس: 15﴿قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَ مَا أَنزَلَ الرَّحْمَـٰنُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ
الملك: 9﴿قَالُوا بَلَىٰ قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّـهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [9] لما قبلها :     وبعد هذا السؤال؛ كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا قالُوا بَعْدَ هَذا السُّؤالِ، فَقالَ تعالى:
﴿ قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [10] :الملك     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ ..

التفسير :

[10] وقالوا معترفين:لو كنا نسمع سماع مَن يطلب الحق، أو نفكر فيما نُدْعى إليه، ما كنا في عداد أهل النار.

{ وَقَالُوا} معترفين بعدم أهليتهم للهدى والرشاد:{ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} فنفوا عن أنفسهم طرق الهدى، وهي السمع لما أنزل الله، وجاءت به الرسل، والعقل الذي ينفع صاحبه، ويوقفه على حقائق الأشياء، وإيثار الخير، والانزجار عن كل ما عاقبته ذميمة، فلا سمع [لهم] ولا عقل، وهذا بخلاف أهل اليقين والعرفان، وأرباب الصدق والإيمان، فإنهم أيدوا إيمانهم بالأدلة السمعية، فسمعوا ما جاء من عند الله، وجاء به رسول الله، علمًا ومعرفة وعملًا.

والأدلة العقلية:المعرفة للهدى من الضلال، والحسن من القبيح، والخير من الشر، وهم -في الإيمان- بحسب ما من الله عليهم به من الاقتداء بالمعقول والمنقول، فسبحان من يختص بفضله من يشاء، ويمن على من يشاء من عباده، ويخذل من لا يصلح للخير.

ثم بين- سبحانه- جانبا آخر من حسراتهم في هذا اليوم فقال: وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ، ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ ...

أى: وقال الكافرون بربهم- على سبيل الحسرة والندامة- لو كنا في الدنيا نسمع ما يقال لنا على لسان رسولنا، سماع طاعة وتفكر واستجابة، أو نعقل ما يوجه إلينا من هدايات وإرشادات..

لو كنا كذلك، ما صرنا في هذا اليوم من جملة أصحاب النار المسعرة، الذين هم خالدون فيها أبدا.

وقدم- سبحانه- السماع على التعقل، مراعاة للترتيب الطبيعي، لأن السماع يكون أولا، ثم يعقبه التعقل والتدبر لما يسمع.

فقالوا : ( لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير ) أي : لو كانت لنا عقول ننتفع بها أو نسمع ما أنزله الله من الحق ، لما كنا على ما كنا عليه من الكفر بالله والاغترار به ، ولكن لم يكن لنا فهم نعي به ما جاءت به الرسل ، ولا كان لنا عقل يرشدنا إلى اتباعهم ،

القول في تأويل قوله تعالى : وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لأَصْحَابِ السَّعِيرِ (11)

يقول تعالى ذكره: وقال الفوج الذي ألقي في النار للخزنة: (لَوْ كُنَّا ) في الدنيا(نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ) من النذر ما جاءونا به من النصيحة، أو نعقل عنهم ما كانوا يدعوننا إليه (مَا كُنَّا ) اليوم (فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ) يعني: أهل النار.

المعاني :

لم يذكر المصنف هنا شيء

التدبر :

وقفة
[10] ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ ووجه تقديم السمع على العقل؛ لأن سمع دعوة النذير هو أول ما يتلقاه المنذَرون، ثم يُعمِلون عقولهم في التدبر فيها.
وقفة
[10] ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ ويل لمن لم يسمع نصح الناصحين ولا وعظ الواعظين.
وقفة
[10] ﴿وَقالوا لَو كُنّا نَسمَعُ أَو نَعقِلُ ما كُنّا في أَصحابِ السَّعيرِ﴾ الحواس المعطلة تورد المهالك.
وقفة
[10] قال القرطبي: «ودل هذا على أن الكافر لم يُعط من العقل شيئًا».
وقفة
[10] قال الرازي: «قدَّم السمع على العقل؛ تنبيهًا على أنه لا بد أولًا من إرشاد المرشد وهداية الهادي، ثم إنه يترتب عليه فهم المستجيب وتأمله فيما يلقيه المعلم».
وقفة
[10] تعطل الحواس اليوم عن استقبال الحق، والتمييز بينه وبين الباطل، مؤشر على سير صاحبها في طريق النار.
وقفة
[10] ضلال الإنسان وانحرافه عن الحق ناشئ عن نقص عقله وضعف إدراكه.
وقفة
[10] من كمال العقل أن تعمل لآخرتك.
عمل
[10] احرص أن تمنح سمعك لكل صوتِ حق، ولكل واعظ صدق؛ فإن الأذن مفتاح العقل والقلب، وعساك أن تكون من المهتدين.
وقفة
[10] عمى القلوب يعطل عمل الحواس؛ ولذا يتصايحون على أبواب النار.
وقفة
[10] النهايات السيئة تبدأ بتسليم الإنسان عقله لغيره بلا تفكير.
وقفة
[10] العقل الصحيح هو الذي يعقل صاحبه عن الوقوع فيما لا ينبغي، كما قال تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾، أما العقل الذي لا يزجر صاحبه عما لا ينبغي، فهو عقل دنيوي يعيش به صاحبه، وليس هو العقل بمعنى الكلمة.
وقفة
[10] أضعف الناس عقلًا هم الكافرون بشهادة أنفسهم، تأمل قوله عن أهل النار: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾.
وقفة
[10] قال أحدهم: «كنت علي أحد الأرصفة مع زملائي، وصدري أضيق من سمِّ الخياط، فأتي أحد الدعاة -لا أعرفه من قبل- فوعظنا وقرأ قوله تعالي: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ فتأملتها، ووقفت معها كثيرًا، وكانت سبب رجوعي إلي الله».
وقفة
[10] لا قيمة للعقل والسمع والبصر إذا لم تكن معبرًا إلى نور الله في الدنيا، والنجاة في الآخرة.
وقفة
[10] كل البشر مؤهلون ليكونوا مؤمنين، ولكن الذي أصغى للحق أو فكر فيه ووصل إليه نال سعادة الدارين.
وقفة
[10] ﴿لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ كلمة (لَو) ليست في قاموس المؤمن.
وقفة
[10] سيقول العقلاني يومًا: ﴿لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾.
وقفة
[10] أكثر ضلال الخلق بسبب تعطيل العقل: ﴿أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا﴾ [البقرة: 170]، ﴿لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾.
وقفة
[10] لا يسمى عاقلاً إلا من عرف الخير فطلبه، والشر فتركه؛ ولهذا قال أصحاب النار: ﴿لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾.

الإعراب :

  • ﴿ وَقالُوا:
  • الواو عاطفة. قالوا: فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة.
  • ﴿ لَوْ كُنَّا:
  • حرف شرط غير جازم. كنا: فعل ماض ناقص مبني على السكون لاتصاله بنا. و «نا» ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع اسمها.
  • ﴿ نَسْمَعُ:
  • الجملة الفعلية: في محل نصب خبر «كان» وهي فعل مضارع مرفوع بالضمة والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره نحن.
  • ﴿ أَوْ نَعْقِلُ:
  • حرف عطف للتخيير. نعقل: معطوفة على «نسمع» وتعرب اعرابها. وحذف مفعولا الفعلين اختصارا أي لو كنا نسمع الانذار سماع طالبين للحق أو نعقله عقل متأملين.
  • ﴿ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ :
  • الجملة: جواب شرط غير جازم لا محل لها من الاعراب. ما: نافية لا عمل لها. كنا: أعربت والجار والمجرور «فِي أَصْحابِ» متعلق بخبر «كان» السعير: مضاف اليه مجرو بالاضافة وعلامة جره الكسرة.'

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [10] لما قبلها :     ولَمَّا حكى اللهُ ما قاله أهلُ النَّارِ للخَزَنةِ تحَسُّرًا على أنفُسِهم؛ حكى عَنْهم هنا مَقالَةً أُخْرى قالُوها بَعْدَ المَقالَةِ الأولى، قال تعالى:
﴿ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [11] :الملك     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ فَاعْتَرَفُوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لِّأَصْحَابِ السَّعِيرِ

التفسير :

[11] فاعترفوا بتكذيبهم وكفرهم الذي استحقوا به عذاب النار، فبعداً لأهل النار عن رحمة الله.

قال تعالى عن هؤلاء الداخلين للنار، المعترفين بظلمهم وعنادهم:{ فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ} أي:بعدًا لهم وخسارة وشقاء.

فما أشقاهم وأرداهم، حيث فاتهم ثواب الله، وكانوا ملازمين للسعير، التي تستعر في أبدانهم، وتطلع على أفئدتهم!

والفاء الأولى في قوله- تعالى-: فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ للإفصاح، والثانية للسببية، والسّحق: البعد، يقال: سحق- ككرم وعلم- سحقا، أى:

بعد بعدا، وفلان أسحقه الله، أى: أبعده عن رحمته، وهو مصدر ناب عن فعله في الدعاء، ونصبه على أنه مفعول به لفعل مقدر، أى: ألزمهم الله سحقا، أو منصوب على المصدرية، أى: فسحقهم الله سحقا.

أى: إذا كان الأمر كما أخبروا عن أنفسهم، فقد أقروا واعترفوا بذنوبهم، وأن الله- تعالى- ما ظلمهم، وأن ندمهم لن ينفعهم في هذا اليوم.. بل هم جديرون بالدعاء عليهم بالطرد من رحمة الله- تعالى- وبخلودهم في نار السعير.

واللام في قوله لِأَصْحابِ للتبيين، كما في قولهم: سقيا لك.

فالآية الكريمة توضح أن ما أصابهم من عذاب كان بسبب إقرارهم بكفرهم، وإصرارهم عليه حتى الممات، وفي الحديث الشريف: «لن يدخل أحد النار، إلا وهو يعلم أن النار أولى به من الجنة» . وفي حديث آخر: «لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم» .

وكعادة القرآن الكريم في قرنه الترغيب بالترهيب أو العكس، أخذت السورة في بيان حسن عاقبة المؤمنين، بعد بيان سوء عاقبة الكافرين، وفي لفت أنظار الناس إلى نعم الله- تعالى- عليهم، لكي يشكروه ويخلصوا له العبادة.. قال- تعالى:

قال الله تعالى : ( فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير )

قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا ، شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري الطائي قال : أخبرني من سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم " وفي حديث آخر : " لا يدخل أحد النار ، إلا وهو يعلم أن النار أولى به من الجنة " .

وقوله: (فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ ) يقول: فأقرّوا بذنبهم ووحَّد الذنب، وقد أضيف إلى الجمع لأن فيه معنى فعل، فأدى الواحد عن الجمع، كما يقال: خرج عطاء الناس، وأعطية الناس (فَسُحْقًا لأصْحَابِ السَّعِيرِ ) يقول: فبُعدا لأهل النار.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني عليّ، قال ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (فَسُحْقًا لأصْحَابِ السَّعِيرِ ) يقول: بُعدا.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير (فَسُحْقًا لأصْحَابِ السَّعِيرِ ) قال: قال سُحقا واد في جهنم، والقرّاء على تخفيف الحاء من السُّحْق، وهو الصواب عندنا لأن الفصيح من كلام العرب ذلك، ومن العرب من يحرّكها بالضمّ.

المعاني :

فَسُحْقا :       فبُعْدا من الرّحمة و الكرامة معاني القرآن

التدبر :

وقفة
[11] ﴿فَاعْتَرَفُوا﴾ من اعترف بذنبه فهو ينفي الجهل عن نفسه حين الفعل لكنه الهوي.
وقفة
[11] الاعترافُ بالذَّنبِ في الدُّنيا ينفعُ صاحبَه، أمَّا في الآخِرةِ ﴿فَاعْتَرَفُوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لِّأَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾.
وقفة
[11] أحيانا اعترافنا بالخطأ يأتي متأخر، ولا نفع له، هناك أمور لا تؤجل ولا تحتمل التأخير، انتبهوا وراقبوا واعتذروا قبل لا ينفع الاعتذار ﴿فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير﴾.
تفاعل
[11] ﴿فَسُحْقًا لِّأَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ استعذ بالله الآن أن تكون من هؤلاء.

الإعراب :

  • ﴿ فَاعْتَرَفُوا:
  • الفاء استئنافية ويجوز أن تكون عاطفة على فعل محذوف لأنه معلوم من السياق بمعنى: وندموا فاعترفوا. اعترفوا: فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة. والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة.
  • ﴿ بِذَنْبِهِمْ:
  • جار ومجرور متعلق باعترفوا. و «هم» ضمير الغائبين في محل جر بالاضافة أي بكفرهم في تكذيبهم الرسل.
  • ﴿ فَسُحْقاً
  • الفاء استئنافية تفيد التعليل. سحقا: مفعول مطلق- مصدر- منصوب بفعل محذوف وجوبا تقديره: سحقوا بمعنى أبعدهم الله عن رحمته أي فبعدا لهم اعترفوا أو جحدوا فان ذلك لا ينفعهم. وجاء المصدر بدلا من الفعل المحذوف وجوبا.
  • ﴿ لِأَصْحابِ السَّعِيرِ:
  • جار ومجرور متعلق بصفة محذوفة لسحقا واللام بيانية.السعير: مضاف اليه مجرور بالاضافة وعلامة جره الكسرة.'

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [11] لما قبلها :     ولَمَّا اعْتَرَفُوا هَذا الِاعْتِرافَ؛ قالَ اللَّهُ سُبْحانَهُ:
﴿ فَاعْتَرَفُوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لِّأَصْحَابِ السَّعِيرِ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [12] :الملك     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ ..

التفسير :

[12] إن الذين يخافون ربهم، فيعبدونه، ولا يعصونه وهم غائبون عن أعين الناس، ويخشون العذاب في الآخرة قبل معاينته، لهم عفو من الله عن ذنوبهم، وثواب عظيم وهو الجنة.

لما ذكر حالة الأشقياء الفجار، ذكر حالة السعداء الأبرارفقال:{ إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ} أي:في جميع أحوالهم، حتى في الحالة التي لا يطلع عليهم فيها إلا الله، فلا يقدمون على معاصيه، ولا يقصرون فيما أمر به{ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ} لذنوبهم، وإذا غفر الله ذنوبهم؛ وقاهم شرها، ووقاهم عذاب الجحيم، ولهم أجر كبير وهو ما أعده لهم في الجنة، من النعيم المقيم، والملك الكبير، واللذات [المتواصلات]، والمشتهيات، والقصور [والمنازل] العاليات، والحور الحسان، والخدم والولدان.

وأعظم من ذلك وأكبر، رضا الرحمن، الذي يحله الله على أهل الجنان.

وقوله: يَخْشَوْنَ من الخشية، وهي أشد الخوف وأعظمه، والغيب: مصدر غاب يغيب، وكثيرا ما يستعمل بمعنى الغائب، وهو ما لا تدركه الحواس ولا يعلم ببداهة العقل.

أى: إن الذين يخشون ربهم فيخافون عذابه، ويعبدونه كأنهم يرونه، مع أنهم لا يرونه بأعينهم.. هؤلاء الذين تلك صفاتهم، لهم من خالقهم- عز وجل- مغفرة عظيمة، وأجر بالغ الغاية في الكبر والضخامة.

وقوله بِالْغَيْبِ حال من الفاعل، أى: غائبا عنهم، أو من المفعول. أى: غائبين عنه. أى. يخشون عذابه دون أن يروه- سبحانه-.

ويجوز أن يكون المعنى: يخشون عذابه حال كونهم غائبين عن أعين الناس، فهم يراقبونه- سبحانه- في السر، كما يراقبونه في العلانية كما قال الشاعر:

يتجنب الهفوات في خلواته ... عف السريرة، غيبه كالمشهد

والحق أن هذه الصفة، وهي خوف الله- تعالى- بالغيب، على رأس الصفات التي تدل على قوة الإيمان، وعلى طهارة القلب، وصفاء النفس..

يقول تعالى مخبرا عمن يخاف مقام ربه فيما بينه وبينه إذا كان غائبا عن الناس ، فينكف عن المعاصي ويقوم بالطاعات ، حيث لا يراه أحد إلا الله ، بأنه له مغفرة وأجر كبير ، أي : يكفر عنه ذنوبه ، ويجازى بالثواب الجزيل ، كما ثبت في الصحيحين : " سبعة يظلهم الله تعالى في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله " ، فذكر منهم : " رجلا دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال : إني أخاف الله ، ورجلا تصدق بصدقة فأخفاها ، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه " .

وقال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده : حدثنا طالوت بن عباد ، حدثنا الحارث بن عبيد ، عن ثابت ، عن أنس قال : قالوا : يا رسول الله ، إنا نكون عندك على حال ، فإذا فارقناك كنا على غيره ؟ قال : " كيف أنتم وربكم ؟ " قالوا : الله ربنا في السر والعلانية . قال : " ليس ذلكم النفاق " .

لم يروه عن ثابت إلا الحارث بن عبيد فيما نعلمه .

القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (12)

يقول تعالى ذكره: إن الذين يخافون ربهم بالغيب، يقول: وهم لم يرَوُه ( لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ) يقول: لهم عفو من الله عن ذنوبهم (وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ) يقول: وثواب من الله لهم على خشيتهم إياه بالغيب جزيل.

المعاني :

لم يذكر المصنف هنا شيء

التدبر :

وقفة
[12] ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ قال أحد السلف: «ما استعان عبدٌ على دينه بمثل الخشية من الله».
وقفة
[12] ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ وقدم المغفرة؛ تطمينًا لقلوبهم؛ لأنهم يخشون المؤاخذة على ما فرط منهم من الكفر قبل الإسلام، ومن اللمم ونحوه، ثم أعقبت بالبشارة بالأجر العظيم، فكان الكلام جاريًا على قانون تقديم التخلية على التحلية.
تفاعل
[12] ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ قل: «اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة».
وقفة
[12] ﴿إِنَّ الَّذينَ يَخشَونَ رَبَّهُم بِالغَيبِ لَهُم مَغفِرَةٌ وَأَجرٌ كَبيرٌ﴾ والحق أن هذه الصفة، وهي خوف من الله بالغيب، على رأس الصفات التي تدل على قوة الإيمان، وعلى طهارة القلب، وصفاء النفس.
وقفة
[12] ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ طاعة الله وخشيته في الخلوات من أسباب المغفرة ودخول الجنَّات.
وقفة
[12] ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ لم يروا ربهم، ولا نبيهم، ولا الجنة، ولا النار، لكن آمنوا بهذا الغيب؛ فاستحقوا مدح الله على صفحات القرآن.
وقفة
[12] ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ إذا نجحت في خلواتك؛ فأبشر بالمغفرة والأجر.
وقفة
[12] ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ من المعاني الجميلة والمتنوعه للآية: يخشون ربهم ويراقبونه في السر وهم غائبين عن أعين الناس، كما يراقبونه في العلانية، يخشون ربهم كأنهم يرونه، وهم لا يرونه.
وقفة
[12] ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ خشيتك من الله عن ارتكاب معاصي القلوب واللسان والجوارح في السرائر والخلوات كفيلة بمغفرة ذنوبك بلا استغفار، بل وأجرك بلا عمل.
وقفة
[12] ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ لا يخشى اللهَ في خلواته أحدٌ كالمؤمن عظيم الإيمان؛ لذا استحق نيل عظيم الأجر والإحسان.
وقفة
[12] هناك أناس يغفر الله لهم، وهناك أناس المغفرة ذاتها لهم، المغفرة التي يُغفر بها للعباد كامنة لديهم ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾.
وقفة
[12] الشاب المؤمن بالغيب هو الذي يرى رفاقه يسلكون طريق الفسوق، وهو يميل إليه، بل يعالج في نفسه مثل حر النار من الرغبة فيه، ويقاوم نفسه ويكبت رغبته، ويترك هذه اللذة الحاضرة؛ طمعًا باللذة الموعودة في الآخرة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾.
تفاعل
[12] ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ ادعُ الله الآن أن يجعلك من هؤلاء.

الإعراب :

  • ﴿ إِنَّ الَّذِينَ:
  • حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل. الذين: اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب اسم «ان».
  • ﴿ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ:
  • الجملة الفعلية: صلة الموصول لا محل لها من الاعراب وهي فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل. رب: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة. و «هم» ضمير الغائبين في محل جر بالاضافة.
  • ﴿ بِالْغَيْبِ:
  • جار ومجرور متعلق بحال من ضمير «يخشون» أي وهم غائبون عن الناس. أو من «ربهم» التقدير: وهو غائب عنهم لم يروه.
  • ﴿ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ
  • الجملة الاسمية: في محل رفع خبر «ان» اللام: حرف جر و «هم» ضمير الغائبين في محل جر باللام والجار والمجرور متعلق بخبر مقدم.مغفرة: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة.
  • ﴿ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ:
  • معطوف بالواو على «مغفرة» مرفوع مثلها بالضمة. كبير:صفة- نعت- لأجر مرفوعة بالضمة.'

المتشابهات :

الأنبياء: 49﴿ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ
فاطر: 18﴿إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ
الملك: 12﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [12] لما قبلها :     ولَمَّا ذكَرَ اللهُ حالةَ الأشقياءِ الفُجَّارِ؛ ذكَرَ هنا حالةَ السُّعَداءِ الأبرارِ، قال تعالى:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

البحث بالسورة

البحث في المصحف