35962636412

الإحصائيات

سورة النور
ترتيب المصحف24ترتيب النزول102
التصنيفمدنيّةعدد الصفحات9.70
عدد الآيات64عدد الأجزاء0.50
عدد الأحزاب1.00عدد الأرباع4.00
ترتيب الطول16تبدأ في الجزء18
تنتهي في الجزء18عدد السجدات0
فاتحتهافاتحتها
الجمل الخبرية: 6/21_
سورة الفرقان
ترتيب المصحف25ترتيب النزول42
التصنيفمكيّةعدد الصفحات7.30
عدد الآيات77عدد الأجزاء0.37
عدد الأحزاب0.75عدد الأرباع3.00
ترتيب الطول29تبدأ في الجزء18
تنتهي في الجزء19عدد السجدات1
فاتحتهافاتحتها
الثناء على الله: 5/14تبارك: 1/2

الروابط الموضوعية

المقطع الأول

من الآية رقم (62) الى الآية رقم (64) عدد الآيات (3)

بعدَ أمرِ المؤمنينَ بالاستئذانِ عندَ الدخولِ، أمرَهم هنا بالاستئذانِ عندَ الخروجِ، لا سيَّما إذا كانُوا في أمرٍ جامعٍ معَ رسولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ أمرَهم بالأدبِ في مخاطبتِه ﷺ، وحَذَّرَهم من مخالفةِ أمرِه.

فيديو المقطع

قريبًا إن شاء الله


المقطع الثاني

من الآية رقم (1) الى الآية رقم (2) عدد الآيات (2)

الثَّناءُ على اللهِ الَّذي نزَّلَ القرآنَ على رسولِه ﷺ لإنذارِ الإنسِ والجنِ، الذي له ملكُ السمواتِ والأرضِ، وتنزَّه عن الولدِ والشَّريكِ، وهو الذي خلقَ كلَّ شيءٍ، =

فيديو المقطع

قريبًا إن شاء الله


مدارسة السورة

سورة النور

شرع الله نور المجتمع

أولاً : التمهيد للسورة :
  • • بداية السورة: بداية شديدة لجريمة شديدة:: حادثة الإفك ، واتهامهم إيّاها بالزنا. وما جرى في هذه الحادثة هو أن عائشة رضى الله عنها خرجت مع النبي ﷺ في غَزوةِ بَنِى الـمُصْطَلَقِ ، ولما توقف الجيش للراحة ذهبت عائشة لتقضي حاجة لها، فجاء الرجال وحملوا الهودج الذي كانت فيه دون أن يشعروا بعدم وجودها فيه لصغر وزنها، ولما عادت عائشة وجدت أن الجيش قد سار وأصبحت وحيدة في الصحراء. وكان من عادة النبي ﷺ أن يبقي رجلًا خلف الجيش ليحمل ما سقط من المتاع، فجاء صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ فوجد عائشة؛ فنزل عن راحلته وطلب منها أن تصعد، ولما ركبت الناقة انطلق بها مولّيًا ظهره لها، ولم يكلمها حتى دخل بها المدينة، فاستغل المنافقون هذا الأمر وبدأوا بإشاعة الفتنة واتهموا عائشة وصَفْوَان بن الْمُعَطَّل، وبدأ المجتمع يلوك هذا الكلام الباطل، ووقع بعض المؤمنين في هذا الخطأ، وانقطع الوحي مدة شهر كامل، وكان ذلك اختبارًا للمجتمع كله. وظل الوحي محبوسًا عن النبي ﷺ حتى يخرج المجتمع ما عنده، وكان اختبارًا صعبًا، حتى نزلت آيات سورة النور لتعلن براءة عائشة رضى الله عنها من فوق سبع سماوات: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ جَاءوا بِٱلإفْكِ عُصْبَةٌ مّنْكُمْ لاَ تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلّ ٱمْرِىء مّنْهُمْ مَّا ٱكْتَسَبَ مِنَ ٱلإثْمِ وَٱلَّذِى تَوَلَّىٰ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (11). فهذه الآية تعلن صراحةً براءة عائشة، وأن ما حصل إنما هو إفك، أي كذب شديد وافتراء شديد لا برهان عليه، وكل من ينشر مثل هذه الأكاذيب في المجتمع (وعلى رأسهم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ زعيم المنافقين) لهم عذاب عظيم.
  • • فماذا كان أول هذه الأحكام؟: فكيف بدأت السورة؟ لقد بدأت بداية غير معهودة فيما قبلها من السور القرآنية: ﴿سُورَةٌ أَنزَلْنَـٰهَا وَفَرَضْنَـٰهَا ...﴾ (1)، وهي بداية شديدة، ولكن كل سور القرآن أنزلت وفرضت، فلماذا بدأت السورة بتلك البداية؟ وكأن هذه السورة تريد أن تضع سياجًا شديدًا لحماية المجتمع، فكان لا بد لهذا السياج من مقدّمة قوية للفت الأنظار إلى أهمية الأحكام القادمة.
  • • إلى النور (شرع الله هو نور المجتمع):: ﴿ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِى فَٱجْلِدُواْ كُلَّ وَاحِدٍ مّنْهُمَا مِاْئَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِى دِينِ ٱلله إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱلله وَٱلْيَوْمِ ٱلأَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ (2).ومع أن الأصل في ديننا هو الرحمة والرأفة، لكن الآية قالت: ﴿وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِى دِينِ ٱلله﴾.ومع أن الإسلام يحثنا على الستر؛ لأن الله تعالى ستير يحب الستر، لكن في حد الزنا تقول الآية: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾.
ثانيا : أسماء السورة :
  • • الاسم التوقيفي :: «النور».
  • • معنى الاسم :: النور: الضوء المنتشر الذي يعين على الإبصار.
  • • سبب التسمية :: : لما ‏فيها ‏من ‏إشعاعات ‏النور ‏الرباني ‏بتشريع ‏الأحكام ‏والآداب ‏التي تحفظ المجتمع، ولكثرة ذكر النور فيها، فقد تكرر فيها 7 مرات (في الآيتين 35، 40).
  • • أسماء أخرى اجتهادية :: لا أعرف لها اسمًا غيره.
ثالثا : علمتني السورة :
  • • علمتني السورة :: أن شرع الله نور المجتمع.
  • • علمتني السورة :: تجنب الكلام في أعراض الناس: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ۚ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾
  • • علمتني السورة :: ضرورة التثبت تجاه الشائعات: ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَـٰذَا﴾
  • • علمتني السورة :: وجوب الاستئذان عند دخول بيوت غيرنا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾
سورة الفرقان

صدق القرآن وسوء عاقبة المكذبين

أولاً : التمهيد للسورة :
  • • لحظات صعبة:: كل واحد منا مرت عليه لحظات صعبة، قد تجد نفسك فجأة فريسة لاتهامات الناس، وكذبهم، وافتراءاتهم، وسوء ظنونهم، وتكون الحقيقة مختلفة تمامًا عما يقولون وعما يفترون.والشعور بالظلم شعور مرير. هنا تأتي سورة الفرقان لتقول لك : لقد تعرض من هو أفضل منك بكثير إلى ما هو أسوأ من هذا بكثير، فَلِمَ تعتقد أنك استثناء؟! تأخذنا السورة إلى داخل نفسه الكريمة صلى الله عليه وسلم ، إلى مواضع تلك الطعنات التي حاول كفار مكة أن يجرحوه من خلالها. فتهمس السورة: تماسك وتجلد إذن، هذا هو الرجل الذي بلغ الكمال الإنساني، ورغم ذلك فقد تعرض لأسوأ مما تعرضت له.كف عن التذمر والبكاء، حاول أن لا تكترث لما يقولون. سورة الفرقان فيها شيء من الحزن النبيل الراقي الذي كان يشعر به صلى الله عليه وسلم في المرحلة التي نزلت فيها السورة، نحن في منتصف المرحلة المكية تقريبًا، بعد هجرة الحبشة وقبل الإسراء. وكفار مكة لا يزالون على عنادهم، لا يزالون يتهمونه بشتى الاتهامات ويتعرضون له بالسخرية والانتقاص.يسخرون ويتسائلون عن أهمية ما جاء به محمد، كل شيء مما يقوله موجود في أخبار الأولين، لم يأت بجديد، محمد يجمع ما كتب من قبل، ويساعده في ذلك من له علم بما في أخبار الآخرين.كانوا يعيبون عليه بشريته، يعيبون عليه أنه يتصرف كما الناس، ويأكل كما يأكلون، ويمشي في أسواقهم. أي ظلم أن تشعر أن من يرفضك يتحجج بكونك إنسان ليرفضك، ماذا أفعل مثلًا؟ ماذا تقترحون؟ يقترحون أن يكون معه مَلَكَ، أو يدله ربُه على كنز يغنيه عن العمل تمامًا، أو أن يجعل له جنة بحيث يأكل منها متى ما أراد، بدلًا من السعي للرزق. ولا يعني هذا أن كل انتقاد يوجه لنا يدل على أننا على صواب، فبعض ما يوجه لنا من انتقادات تكون صحيحة تمامًا، ويكون ما نفعله هو الخطأ، ليس الانتقاد دليلًا للخطأ ولا للصواب، ولا التصفيق دليلًا على أي منهما أيضًا.
  • • محاور سورة الفرقان:: سورة الفرقان تتحدث عن صدق القرآن وسوء عاقبة من يكذب بالله ورسوله وكتابه، عبر 3 محاور: 1- أنواع التكذيب التي لقيها النبي صلى الله عليه وسلم. 2- التحذير من سوء عاقبة التكذيب. 3- تثبيت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. فتسير السورة على نفس المنوال: بيان أنواع تكذيب المشركين، ثم ذكر عاقبته، ثم طمأنة النبي صلى الله عليه وسلم وتثبيته.
ثانيا : أسماء السورة :
  • • الاسم التوقيفي :: «سورة الفرقان».
  • • معنى الاسم :: الفرقان: اسم من أسماء القرآن الكريم، سمى بذلك؛ لأنه يفرق أي يفصل بين الحق والباطل، يفصل بين الحلال والحرام.
  • • سبب التسمية :: لوقوع لفظ الفرقان في أولها (وقد وقع في غيرها).
  • • أسماء أخرى اجتهادية :: لا أعرف لها اسمًا غيره.
ثالثا : علمتني السورة :
  • • علمتني السورة :: صدق القرآن وسوء عاقبة المكذبين.
  • • علمتني السورة :: القرآن فرقان بين الحق والباطل.
  • • علمتني السورة :: أن الله أنزل القرآن الكريم نذيرًا لنا، فلنعمل بما جاء به: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾
  • • علمتني السورة :: أن الغنى فتنة للفقير، والفقير فتنة للغني، وهكذا سائر أصناف الخلق في هذه الدار، دار الفتن والابتلاء والاختبار: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ ۗ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾

مدارسة الآية : [62] :النور     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ..

التفسير :

[62] إنما المؤمنون حقّاً هم الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، وإذا كانوا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- على أمر جمعهم له في مصلحة المسلمين، لم ينصرف أحد منهم حتى يستأذنه، إن الذين يستأذنونك -أيها النبي- هم الذين يؤمنون بالله ورسوله حقّاً، فإذا استأذن

هذا إرشاد من الله لعباده المؤمنين، أنهم إذا كانوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم على أمر جامع، أي:من ضرورته أو من مصلحته، أن يكونوا فيه جميعا، كالجهاد، والمشاورة، ونحو ذلك من الأمور التي يشترك فيها المؤمنون، فإن المصلحة تقتضي اجتماعهم عليه وعدم تفرقهم، فالمؤمن بالله ورسوله حقا، لا يذهب لأمر من الأمور، لا يرجع لأهله، ولا يذهب لبعض الحوائج التي يشذ بها عنهم، إلا بإذن من الرسول أو نائبه من بعده، فجعل موجب الإيمان، عدم الذهاب إلا بإذن، ومدحهم على فعلهم هذا وأدبهم مع رسوله وولي الأمر منهم، فقال:{ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ْ} ولكن هل يأذن لهم أم لا؟ ذكر لإذنه لهم شرطين:

أحدهما:أن يكون لشأن من شئونهم، وشغل من أشغالهم، فأما من يستأذن من غير عذر، فلا يؤذن له.

والثاني:أن يشاء الإذن فتقتضيه المصلحة، من دون مضرة بالآذن، قال:{ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ ْ} فإذا كان له عذر واستأذن، فإن كان في قعوده وعدم ذهابه مصلحة برأيه، أو شجاعته، ونحو ذلك، لم يأذن له، ومع هذا إذا استأذن، وأذن له بشرطيه، أمر الله رسوله أن يستغفر له، لما عسى أن يكون مقصرا في الاستئذان، ولهذا قال:{ وَاسْتَغْفِرْ لَهُم اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ْ} يغفر لهم الذنوب ويرحمهم، بأن جوز لهم الاستئذان مع العذر.

روى ابن إسحاق في سبب نزول هذه الآيات ما ملخصه: أنه لما كان تجمع قريش وغطفان في غزوة الأحزاب، ضرب الرسول صلّى الله عليه وسلّم خندقا حول المدينة وعمل معه المسلمون فيه، فدأب فيه ودأبوا، وأبطأ عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وعن المسلمين في عملهم ذلك، رجال من المنافقين، وجعلوا يورّون- أى يستترون- بالضعيف من العمل، ويتسللون إلى أهليهم بغير علم من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ولا إذن. وجعل الرجل من المسلمين إذا نابته النائبة من الحاجة التي لا بد منها يذكر ذلك لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم ويستأذن في اللحوق لحاجته، فيأذن له، فإذا قضى حاجته، رجع إلى ما كان فيه من العمل رغبة في الخير واحتسابا له. فأنزل الله هذه الآيات في المؤمنين وفي المنافقين .

والمراد بالأمر الجامع في قوله: وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ: الأمر الهام الذي يستلزم اشتراك الجماعة في شأنه، كالجهاد في سبيل الله، وكالإعداد لعمل من الأعمال العامة التي تهم المسلمين جميعا.

والمعنى: إن من شأن المؤمنين الصادقين، الذين آمنوا بالله ورسوله حق الإيمان أنهم إذا كانوا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على أمر جامع من الأمور التي تقتضي اشتراكهم فيه، لم يفارقوه ولم يذهبوا عنه، حتى يستأذنوه في المفارقة أو في الذهاب، لأن هذا الاستئذان دليل على قوة الإيمان، وعلى حسن أدبهم مع نبيهم صلّى الله عليه وسلّم.

قال الآلوسى: وقوله: وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ ... معطوف على آمَنُوا داخل معه في حيز الصلة، والحصر باعتبار الكمال. أى: إنما الكاملون في الإيمان الذين آمنوا بالله- تعالى-، وبرسوله صلّى الله عليه وسلّم من صميم قلوبهم، وأطاعوا في جميع الأحكام التي من جملتها ما فصل من قبل. وإذا كانوا معه صلّى الله عليه وسلّم على أمر مهم يجب إجماعهم في شأنه كالجمعة والأعياد والحروب، وغيرها من الأمور الداعية إلى الاجتماع ... لم يذهبوا عنه صلى الله عليه وسلّم حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ في الذهاب فيأذن لهم ... .

وخص- سبحانه- الأمر الجامع بالذكر، للإشعار بأهميته ووجوب البقاء معه صلّى الله عليه وسلّم حتى يعطيهم الإذن بالانصراف، إذ وجودهم معه يؤدى إلى مظاهرته صلّى الله عليه وسلّم ومعاونته في الوصول إلى أفضل الحلول لهذا الأمر الهام.

ثم مدح- سبحانه- الذين لا يغادرون مجلس رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا كانوا معه على أمر جامع حتى يستأذنوه فقال: إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ.

أى: إن الذين يستأذنونك في تلك الأحوال الهامة، والتي تستلزم وجودهم معك، أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله حق الإيمان، لأن هذا الاستئذان في تلك الأوقات دليل على طهارة نفوسهم، وصدق يقينهم، وصفاء قلوبهم.

ثم بين- سبحانه- وظيفته- صلى الله عليه وسلّم فقال: فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ، فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.

أى: فإذا استأذنك هؤلاء المؤمنون في الانصراف، لقضاء بعض الأمور والشئون التي هم في حاجة إليها، فأنت مفوض ومخير في إعطاء الإذن لبعضهم وفي منعه عن البعض الآخر، إذ الأمر في هذه المسألة متروك لتقديرك- أيها الرسول الكريم-.

وقوله- تعالى- وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ فيه إشارة إلى أنه كان الأولى بهؤلاء المؤمنين، أن يبقوا مع الرسول صلّى الله عليه وسلّم حتى ينتهوا من حل هذا الأمر الجامع الذي اجتمعوا مع الرسول صلّى الله عليه وسلّم من أجله، وحتى يأذن لهم صلّى الله عليه وسلّم في الانصراف دون أن يطلبوا منه ذلك، فإن الاستئذان قبل البت في الأمر الهام الذي يتعلق بمصالح المسلمين جميعا، غير مناسب للمؤمنين الصادقين، ويجب أن يكون في أضيق الحدود، وأشد الظروف، ومع كل ذلك، فالله- تعالى- واسع المغفرة لعباده عظيم الرحمة بهم.

وهذا أيضا أدب أرشد الله عباده المؤمنين إليه ، فكما أمرهم بالاستئذان عند الدخول ، كذلك أمرهم بالاستئذان عند الانصراف - لا سيما إذا كانوا في أمر جامع مع الرسول ، صلوات الله وسلامه عليه ، من صلاة جمعة أو عيد أو جماعة ، أو اجتماع لمشورة ونحو ذلك - أمرهم الله تعالى ألا ينصرفوا عنه والحالة هذه إلا بعد استئذانه ومشاورته . وإن من يفعل ذلك فهو من المؤمنين الكاملين .

ثم أمر رسوله - صلوات الله وسلامه عليه - إذا استأذنه أحد منهم في ذلك أن يأذن له ، إن شاء; ولهذا قال : ( فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم ) .

وقد قال أبو داود : حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد ، قالا حدثنا بشر - هو ابن المفضل - عن عجلان عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم ، فإذا أراد أن يقوم فليسلم ، فليست الأولى بأحق من الآخرة " .

وهكذا رواه الترمذي والنسائي ، من حديث محمد بن عجلان ، به . وقال الترمذي : حسن .

يقول تعالى ذكره: ما المؤمنون حقّ الإيمان، إلا الذين صدقوا الله ورسوله ( وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ ) يقول: وإذا كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ( عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ ) يقول: على أمر يجمع جميعهم من حرب حضرت، أو صلاة اجتمع لها، أو تشاور في أمر نـزل ( لَمْ يَذْهَبُوا ) يقول: لم ينصرفوا عما اجتمعوا له من الأمر، حتى يستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي ، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ ) يقول: إذا كان أمر طاعة لله.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال ابن عباس: قوله: ( وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ ) قال: أمر من طاعة الله عامّ.

حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن بكر، قال: أخبرنا ابن جُرَيج، قال: سأل مكحولا الشامي إنسان وأنا أسمع، ومكحول جالس مع عطاء عن قول الله في هذه الآية ( وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ ) فقال مكحول: في يوم الجمعة، وفي زحف، وفي كلّ أمر جامع، قد أمر أن لا يذهب أحد في يوم جمعة حتى يستأذن الإمام، وكذلك في كل جامع، ألا ترى أنه يقول: ( وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ ).

حدثني يعقوب، قال: ثني ابن علية، قال: أخبرنا هشام بن حسان، عن الحسن، قال: كان الرجل إذا كانت له حاجة والإمام يخطب، قام فأمسك بأنفه، فأشار إليه الإمام أن &; 19-229 &; يخرج، قال: فكان رجل قد أراد الرجوع إلى أهله، فقام إلى هرم بن حيان وهو يخطب، فأخذ بأنفه، فأشار إليه هرم أن يذهب، فخرج إلى أهله فأقام فيهم، ثم قدم، قال له هرم: أين كنت؟ قال: في أهلي؟ قال: أبإذن ذهبت؟ قال: نعم، قمت إليك وأنت تخطب فأخذتُ بأنفي، فأشرتَ إليّ أن اذهب فذهبت، فقال: أفاتخذت هذا دغلا؟ أو كلمة نحوها، ثم قال: اللهمّ أخر رجال السوء إلى زمان السوء.

حدثني الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، في قوله: ( وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ ) قال: هو الجمعة إذا كانوا معه لم يذهبوا حتى يستأذنوه.

حدثني يونس ، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ ) قال: الأمر الجامع حين يكونوا معه في جماعة الحرب أو جمعة، قال: والجمعة من الأمر الجامع لا ينبغي لأحد أن يخرج إذا قعد الإمام على المنبر يوم الجمعة إلا بإذن سلطان، إذا كان حيث يراه أو يقدر عليه، ولا يخرج إلا بإذن، وإذا كان حيث لا يراه ولا يقدر عليه، ولا يصل إليه، فالله أولى بالعذر.

وقوله: ( إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ) يقول تعالى ذكره: إن الذين لا ينصرفون يا محمد إذا كانوا معك في أمر جامع عنك إلا بإذنك لهم طاعة منهم لله ولك، وتصديقا بما أتيتهم به من عندي، أولئك الذين يصدقون الله ورسوله حقا، لا من يخالف أمر الله وأمر رسوله، فينصرف عنك بغير إذن منك له، بعد تقدّمك إليه أن لا ينصرف عنك إلا بإذنك.وقوله: ( فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ ) يقول تعالى ذكره: فإذا استأذنك يا محمد الذين لا يذهبون عنك إلا بإذنك في هذه المواطن لبعض شأنهم، يعني: لبعض حاجاتهم التي تعرض لهم، فأذن لمن شئت منهم في الانصراف عنك لقضائها( وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ ) يقول: وادع الله لهم بأن يتفضل عليهم بالعفو عن تبعات ما بينه وبينهم ( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ ) لذنوب عباده التائبين، ( رحيم ) بهم أن يعاقبهم عليها بعد توبتهم منها.

المعاني :

أَمْرٍ جَامِعٍ :       أَمْرٍ مُهِمٍّ مِنْ مَصَالِحِ المُسْلِمِينَ جُمِعُوا لَهُ السراج
أَمۡرࣲ جَامِعࣲ :       أمرٍ مُهِمٍّ يَجِبُ اجْتِماعُهُم لَهُ الميسر في غريب القرآن
لِبَعۡضِ شَأۡنِهِمۡ :       أي: لِبَعْضِ أُمُورِهِم الميسر في غريب القرآن

التدبر :

وقفة
[62] العمل الجماعي المنظم هدي رباني ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَىٰ أَمْرٍ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُوا حَتَّىٰ يَسْتَأْذِنُوهُ﴾.
وقفة
[62] ﴿لَّمْ يَذْهَبُوا حَتَّىٰ يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ دين الإسلام دين النظام والآداب، وفي الالتزام بالآداب بركة وخير.
وقفة
[62] ﴿لَّمْ يَذْهَبُوا حَتَّىٰ يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ فيه وجوب استئذانه صلي الله عليه وسلم قبل الانصراف عنه في كل أمر يجتمعون عليه.
وقفة
[62] ﴿لَّمْ يَذْهَبُوا حَتَّىٰ يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ استئذانك من والديك أو مديرك؛ لا ينقص من قدرك شيئًا.
وقفة
[62] ﴿عَلَىٰ أَمْرٍ جَامِعٍ﴾ يقول: على أمر يجمع جميعهم من: حرب حضرت، أو صلاة اجتمع لها، أو تشاور في أمر نزل، ﴿لَّمْ يَذْهَبُوا﴾ يقول: لم ينصرفوا عما اجتمعوا له من الأمر حتى يستأذنوا رسول الله ﷺ.
وقفة
[62] ﴿فَأذَن لِمَن شِئتَ مِنهُم﴾ البعض أحيانًا يحتاج إلى الحزم والحسم، فهناك منهم من لم يأذن لهم ﷺ.
وقفة
[62] ﴿فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّـهَ﴾ إذن الشرع لك لا يعني تبرئتك من التقصير، المهم أن تستغفر.
وقفة
[62] ﴿فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّـهَ﴾ أذن لهم، ومع هذا استغفر لهم؛ لأن الإذن في التخلف لا يبرئك من التقصير، بل يفرض عليك مراجعة نفسك لتعرف سبب حرمانك من الثواب الجزيل.
وقفة
[62] ﴿إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله﴾ الأخلاق من الدين.
وقفة
[62] ﴿وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّـهَ﴾ يقول: وادع الله لهم بأن يتفضل عليهم بالعفو عن تبعات ما بينه وبينهم، ﴿إِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ﴾ لذنوب عباده التائبين، ﴿رَّحِيمٌ﴾ بهم أن يعاقبهم عليها بعد توبتهم منها.
عمل
[62] استغفر الله للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات ﴿وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّـهَ﴾.

الإعراب :

  • ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ:
  • كافة ومكفوفة. المؤمنون: مبتدأ مرفوع بالواو لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض عن تنوين المفرد.
  • ﴿ الَّذِينَ:
  • خبر مبتدأ محذوف تقديره «هم» وهو اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع. وجملة «هم الذين» في محل رفع خبر المبتدأ.
  • ﴿ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ:
  • صلة الموصول لا محل لها. آمنوا: فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة. بالله: جار ومجرور للتعظيم متعلق بآمنوا. الواو اطفة.ورسوله: اسم مجرور بالباء وعلامة جره الكسرة أي وآمنوا برسوله والهاء ضمير متصل يعود على الله سبحانه في محل جر للتعظيم بالاضافة.
  • ﴿ وَإِذا كانُوا مَعَهُ:
  • الواو استئنافية. اذا: ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه متعلق بجوابه أداة شرط‍ غير جازمة. كانوا: فعل ماض ناقص مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة. الواو ضمير متصل في محل رفع اسم «كان» والألف فارقة. وجملة كانُوا» مع خبرها في محل جر بالاضافة لوقوعها بعد الظرف. معه: ظرف مكان متعلق بخبر «كان» وهو مضاف والهاء ضمير متصل في محل جر بالاضافة. بمعنى: واذا كانوا مشتغلين معه.
  • ﴿ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ:
  • جار ومجرور متعلق بخبر «كان» جامع: صفة-نعت- لأمر مجرورة مثلها وعلامة جرها الكسرة. بمعنى: كالجمع والاعياد والمشاورة.
  • ﴿ لَمْ يَذْهَبُوا:
  • الجملة: جواب شرط‍ غير جازم لا محل لها. لم: حرف نفي وجزم وقلب. يذهبوا: فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف النون.والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة بمعنى لم ينصرفوا من حضرته.
  • ﴿ حَتّى يَسْتَأْذِنُوهُ:
  • حتى: حرف غاية وجر. يستأذنوه: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد «حتى» وعلامة نصبه حذف النون والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به. وجملة يَسْتَأْذِنُوهُ» صلة إِنَّ» المضمرة لا محل لها. و إِنَّ» المصدرية المضمرة وما بعدها: بتأويل مصدر في محل جر بحتى. والجار والمجرور متعلق بلم يذهبوا بمعنى لم يذهبوا حتى يستأذنوه ويأذن لهم. التقدير: حتى استئذانهم منه واذنه لهم.
  • ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ:
  • ان: حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل. الذين:اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب اسم إِنَّ».يستأذنونك: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والكاف ضمير متصل-ضمير المخاطب-مبني على الفتح في محل نصب مفعول به.والجملة صلة الموصول لا محل لها من الاعراب
  • ﴿ أُولئِكَ الَّذِينَ:
  • الجملة: الاسمية في محل رفع خبر إِنَّ» أي أولئك هم الذين يؤمنون بالله ورسوله. و «أولاء» اسم اشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ والكاف حرف خطاب. الذين: تعرب اعراب الَّذِينَ» الأولى.والجملة الاسمية «هم الذين» في محل رفع خبر المبتدأ أُولئِكَ».
  • ﴿ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ:
  • الجملة صلة الموصول لا محل لها تعرب اعراب «يستأذنون» بالله ورسوله: أعربت.
  • ﴿ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ:
  • فاذا: تعرب اعراب وَإِذا» استأذنوا: تعرب اعراب آمَنُوا» والكاف ضمير متصل-ضمير المخاطب-في محل نصب مفعول به.وجملة اِسْتَأْذَنُوكَ» في محل جر بالاضافة.
  • ﴿ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ:
  • جار ومجرور متعلق باستأذنوك. شأن: مضاف إليه مجرور بالكسرة وهو مضاف. و «هم» ضمير الغائبين في محل جر بالاضافة.
  • ﴿ فَأْذَنْ:
  • الجملة: جواب شرط‍ غير جازم لا محل لها. الفاء واقعة في جواب الشرط‍.ائذن: فعل أمر مبني على سكون آخره والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت.
  • ﴿ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ:
  • جار ومجرور متعلق بائذن و «من» اسم موصول مبني على السكون في محل جر باللام. شئت: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير الرفع المتحرك. التاء ضمير متصل-ضمير المخاطب-مبني على الفتح في محل رفع فاعل. من: حرف جر و «هم» ضمير الغائبين في محل جر بمن والجار والمجرور متعلق بحال محذوفة من «من»: وجملة شِئْتَ» صلة الموصول لا محل لها من الاعراب والعائد ضمير منصوب محلا لأنه مفعول به. التقدير: شئته منهم. أي شئته الاذن.
  • ﴿ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللهَ:
  • الواو عاطفة. استغفر: تعرب اعراب «ائذن».لهم: جار ومجرور متعلق باستغفر: الله لفظ‍ الجلالة: مفعول به منصوب للتعظيم بالفتحة. بمعنى: والتمس طالبا لهم المغفرة منه سبحانه.
  • ﴿ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ:
  • انّ: حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل. الله لفظ‍ الجلالة: اسم إِنَّ» منصوب للتعظيم بالفتحة. غفور رحيم: خبران على التتابع لإن مرفوعان بالضمة. ويجوز أن يكون رَحِيمٌ» نعتا لغفور'

المتشابهات :

الأنفال: 2﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّـهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
النور: 62﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَىٰ أَمْرٍ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُوا حَتَّىٰ يَسْتَأْذِنُوهُ
الحجرات: 10﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ
الحجرات: 15﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [62] لما قبلها :     وبعدَ أمرِ المؤمنينَ بالاستئذانِ عندَ الدخولِ؛ أمرَهم اللهُ هنا بالاستئذانِ عندَ الخروجِ، لا سيَّما إذا كانُوا في أمرٍ جامعٍ معَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:
﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

جامع:
وقرئ:
جميع، وهى قراءة اليماني.

مدارسة الآية : [63] :النور     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ ..

التفسير :

[63] لا تقولوا -أيها المؤمنون- عند ندائكم رسول الله:يا محمد، ولا يا محمد بن عبدالله، كما يقول ذلك بعضكم لبعض، ولكن شرِّفوه، وقولوا:يا نبي الله، يا رسول الله. قد يعلم الله المنافقين الذين يخرجون من مجلس النبي -صلى الله عليه وسلم- خفية بغير إذنه، يلوذ بعض

{ لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا ْ} أي:لا تجعلوا دعاء الرسول إياكم ودعائكم للرسول كدعاء بعضكم بعضا، فإذا دعاكم فأجيبوه وجوبا، حتى إنه تجب إجابة الرسول صلى الله عليه وسلم في حال الصلاة، وليس أحد إذا قال قولا يجب على الأمة قبول قوله والعمل به، إلا الرسول، لعصمته، وكوننا مخاطبين باتباعه، قال تعالى:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ْ} وكذلك لا تجعلوا دعاءكم للرسول كدعاء بعضكم بعضا، فلا تقولوا:"يا محمد "عند ندائكم، أو "يا محمد بن عبد الله "كما يقول ذلك بعضكم لبعض، بل من شرفه وفضله وتميزه صلى الله عليه وسلم عن غيره، أن يقال:يا رسول الله، يا نبي الله.

{ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا ْ} لما مدح المؤمنين بالله ورسوله، الذين إذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه، توعد من لم يفعل ذلك وذهب من غير استئذان، فهو وإن خفي عليكم بذهابه على وجه خفي، وهو المراد بقوله:{ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا ْ} أي:يلوذون وقت تسللهم وانطلاقهم بشيء يحجبهم عن العيون، فالله يعلمهم، وسيجازيهم على ذلك أتم الجزاء، ولهذا توعدهم بقوله:{ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ْ} أي:يذهبون إلى بعض شئونهم عن أمر الله ورسوله، فكيف بمن لم يذهب إلى شأن من شئونه؟"وإنما ترك أمر الله من دون شغل له.{ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ ْ} أي:شرك وشر{ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ْ}

ثم أكد الله- تعالى- وجوب التوقير والتعظيم لنبيه صلّى الله عليه وسلّم فقال: لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً....

ولأهل العلم في تفسير هذه الآية أقوال من أهمها: أن المصدر هنا وهو لفظ «دعاء» مضاف إلى مفعوله، وهو الرسول صلّى الله عليه وسلّم على أنه مدعو، فيكون المعنى:

لا تجعلوا- أيها المؤمنون- دعاءكم الرسول إذا دعوتموه، ونداءكم له إذا ما ناديتموه، كدعاء أو نداء بعضكم لبعض، وإنما عليكم إذا ما ناديتموه أن تنادوه بقولكم، يا نبي الله، أو يا رسول الله، ولا يليق بكم أن تنادوه باسمه مجردا، بأن تقولوا يا محمد.

كما أن من الواجب عليكم أن تخفضوا أصواتكم عند ندائه توقيرا واحتراما له صلّى الله عليه وسلّم والمتتبع للقرآن الكريم، يرى أن الله- تعالى- لم يناد رسوله محمدا صلّى الله عليه وسلّم باسمه مجردا، وإنما ناداه بقوله: يا أيها المدثر، يا أيها الرسول، يا أيها النبي ...

وإذا كان اسمه صلّى الله عليه وسلّم قد ورد في القرآن الكريم في أكثر من موضع، فإن وروده لم يكن في معرض النداء، وإنما كان في غيره كما في قوله- تعالى- مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ... .

فالآية الكريمة تنهى المؤمنين عن أن ينادوا أو يخاطبوا النبي صلّى الله عليه وسلّم باسمه مجردا، كما يخاطب بعضهم بعضا.

ومن العلماء من يرى أن المصدر هنا مضاف إلى فاعله، فيكون المعنى: لا تقيسوا دعاءه إياكم على دعاء بعضكم بعضا، بل يجب عليكم متى دعاكم لأمر أن تلبوا أمره بدون تقاعس أو تباطؤ.

وعلى كلا التفسيرين فالآية الكريمة تدل على وجوب توقير الرسول صلّى الله عليه وسلّم وتعظيمه.

وشبيه بها قوله- تعالى-: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ، وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ، أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ، أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ .

ثم حذر- سبحانه- المنافقين من سوء عاقبة أفعالهم فقال: قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً، فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ، أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ.

وقد هنا للتحقيق. ويتسللون من التسلل، وهو الخروج في خفاء مع تمهل وتلصص.

وقوله لِواذاً مصدر في موضع الحال أى: ملاوذين. والملاوذة معناها: الاستتار بشيء مخافة من يراك، أو هي الروغان من شيء إلى شيء على سبيل الخفاء.

أى: إن الله- تعالى- عليم بحال هؤلاء المنافقين الذين يخرجون من مجلس الرسول صلى الله عليه وسلّم في خفاء واستتار: بحيث يخرجون من الجماعة قليلا قليلا، يستتر بعضهم ببعض حتى يخرجوا جميعا.

قالوا: وكان المنافقون تارة يخرجون إذا ارتقى الرسول صلّى الله عليه وسلّم المنبر. ينظرون يمينا وشمالا. ثم يخرجون واحدا واحدا. وتارة يخرجون من مجلس الرسول صلى الله عليه وسلّم وتارة يفرون من الجهاد يعتذرون بالمعاذير الباطلة.

وعلى أية حال فالآية الكريمة تصور خبث نفوسهم، والتواء طباعهم، وجبن قلوبهم، أبلغ تصوير، حيث ترسم أحوالهم وهم يخرجون في خفاء متسللين، حتى لا يراهم المسلمون.

والفاء في قوله- تعالى-: فَلْيَحْذَرِ ... لترتيب ما بعدها على ما قبلها. والضمير في قوله: عَنْ أَمْرِهِ يعود إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم أو إلى الله- تعالى- والمعنى واحد، لأن الرسول مبلغ عن الله- تعالى-.

والمخالفة معناها: أن يأخذ كل واحد طريقا غير طريق الآخر في حاله أو فعله.

والمعنى: فليحذر هؤلاء المنافقون الذين يخالفون أمر النبي صلّى الله عليه وسلّم ويصدون الناس عن دعوته. ويتباعدون عن هديه، فليحذروا من أن تصيبهم فتنة، أى: بلاء وكرب يترتب عليه افتضاح أمرهم، وانكشاف سرهم، أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ يستأصلهم عن آخرهم، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى.

قال القرطبي: وبهذه الآية احتج الفقهاء على أن الأمر للوجوب، ووجهها أن الله- تعالى- قد حذر من مخالفة أمره، وتوعد بالعقاب عليها بقوله: أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فتحرم مخالفته، ويجب امتثال أمره»

قال الضحاك ، عن ابن عباس : كانوا يقولون : يا محمد ، يا أبا القاسم ، فنهاهم الله عز وجل ، عن ذلك ، إعظاما لنبيه ، صلوات الله وسلامه عليه قال : فقالوا : يا رسول الله ، يا نبي الله . وهكذا قال مجاهد ، وسعيد بن جبير .

وقال قتادة : أمر الله أن يهاب نبيه صلى الله عليه وسلم ، وأن يبجل وأن يعظم وأن يسود .

وقال مقاتل [ بن حيان ] في قوله : ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) يقول : لا تسموه إذا دعوتموه : يا محمد ، ولا تقولوا : يا بن عبد الله ، ولكن شرفوه فقولوا : يا نبي الله ، يا رسول الله .

وقال مالك ، عن زيد بن أسلم في قوله : ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) قال : أمرهم الله أن يشرفوه .

هذا قول . وهو الظاهر من السياق ، كما قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا ) [ البقرة : 104 ] ، وقال ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ) إلى قوله : ( إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم ) [ الحجرات : 2 - 5 ]

فهذا كله من باب الأدب [ في مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم والكلام معه وعنده كما أمروا بتقديم الصدقة قبل مناجاته ]

والقول الثاني في ذلك أن المعنى في : ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) أي : لا تعتقدوا أن دعاءه على غيره كدعاء غيره ، فإن دعاءه مستجاب ، فاحذروا أن يدعو عليكم فتهلكوا . حكاه ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس ، والحسن البصري ، وعطية العوفي ، والله أعلم .

وقوله : ( قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا ) قال مقاتل بن حيان : هم المنافقون ، كان يثقل عليهم الحديث في يوم الجمعة - ويعني بالحديث الخطبة - فيلوذون ببعض الصحابة - أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم - حتى يخرجوا من المسجد ، وكان لا يصلح للرجل أن يخرج من المسجد إلا بإذن من النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة ، بعدما يأخذ في الخطبة ، وكان إذا أراد أحدهم الخروج أشار بإصبعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فيأذن له من غير أن يتكلم الرجل; لأن الرجل منهم كان إذا تكلم والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب ، بطلت جمعته .

قال السدي كانوا إذا كانوا معه في جماعة ، لاذ بعضهم ببعض ، حتى يتغيبوا عنه ، فلا يراهم .

وقال قتادة في قوله : ( قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا ) ، يعني : لواذا [ عن نبي الله وعن كتابه .

وقال سفيان : ( قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا ) قال : من الصف . وقال مجاهد في الآية : ( قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا ) ] قال : خلافا .

وقوله : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ) أي : عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو سبيله ومنهاجه وطريقته [ وسنته ] وشريعته ، فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله ، فما وافق ذلك قبل ، وما خالفه فهو مردود على قائله وفاعله ، كائنا ما كان ، كما ثبت في الصحيحين وغيرهما ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " .

أي : فليحذر وليخش من خالف شريعة الرسول باطنا أو ظاهرا ( أن تصيبهم فتنة ) أي : في قلوبهم ، من كفر أو نفاق أو بدعة ، ( أو يصيبهم عذاب أليم ) أي : في الدنيا ، بقتل ، أو حد ، أو حبس ، أو نحو ذلك .

قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن همام بن منبه قال : هذا ما حدثنا أبو هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد نارا ، فلما أضاءت ما حولها . جعل الفراش وهذه الدواب اللاتي [ يقعن في النار ] يقعن فيها ، وجعل يحجزهن ويغلبنه ويتقحمن فيها " . قال : " فذلك مثلي ومثلكم ، أنا آخذ بحجزكم عن النار هلم عن النار ، فتغلبوني وتقتحمون فيها " . أخرجاه من حديث عبد الرزاق

يقول تعالى ذكره لأصحاب نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ( لا تَجْعَلُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا ).

واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: نهى الله بهذه الآية المؤمنين أن يتعرضوا لدعاء الرسول عليهم، وقال لهم: اتقوا دعاءه عليكم، بأن تفعلوا ما يسخطه، فيدعو لذلك عليكم فتهلكوا، فلا تجعلوا دعاءه كدعاء غيره من الناس، فإن دعاءه موجبة.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ( لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا ) دعوة الرسول عليكم موجبة، فاحذروها.

وقال آخرون: بل ذلك نهي من الله أن يدعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بغلظ وجفاء، وأمر لهم أن يدعوه بلين وتواضع.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ( كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا ) قال: أمرهم أن يدعوا: يا رسول الله، في لين وتواضع، ولا يقولوا: يا محمد، في تجهم.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد مثله، ( لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا ) قال: أمرهم أن يدعوه: يا رسول الله، في لين وتواضع.

حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قَتادة، في قوله: ( لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا ) قال: أمرهم أن يفخِّموه ويشرّفوه.

وأولى التأويلين في ذلك بالصواب عندي التأويل الذي قاله ابن عباس، وذلك أن الذي قبل قوله: ( لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا ) نهي من الله المؤمنين أن يأتوا من الانصراف عنه في الأمر الذي يجمع جميعهم ما يكرهه، والذي بعده وعيد للمنصرفين بغير إذنه عنه، فالذي بينهما بأن يكون تحذيرا لهم سخطه أن يضطّره إلى الدعاء عليهم أشبه من أن يكون أمرا لهم بما لم يجر له ذكر من تعظيمه وتوقيره بالقول والدعاء.

وقوله: ( قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا ) يقول تعالى ذكره: إنكم أيها المنصرفون عن نبيكم بغير إذنه، تسترا وخفية منه، وإن خفي أمر من يفعل ذلك منكم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فإن الله يعلم ذلك، ولا يخفى عليه، فليتق من يفعل ذلك منكم، الذين يخالفون أمر الله في الانصراف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بإذنه، أن تصيبهم فتنة من الله، أو يصيبهم عذاب أليم، فيطبع على قلوبهم، فيكفروا بالله.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو بن قيس، عن جُويبر، عن الضحاك، في قول الله: ( قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا ) قال: كانوا يستتر بعضهم ببعض، فيقومون، فقال : ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ ) قال: يطبع على قلبه، فلا يأمن أن يظهر الكفر بلسانه فتُضرب عنقه.

حدثنا ابن القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله: ( قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا ) قال: خلافا.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قَال ابن زيد، في قوله: ( قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا ) قال: هؤلاء المنافقون الذين يرجعون بغير إذن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: اللواذ: يلوذ عنه، ويروغ ويذهب بغير إذن النبيّ صلى الله عليه وسلم ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ) الذين يصنعون هذا أن تصيبهم فتنة، أو يصيبهم عذاب أليم. الفتنة هاهنا: الكفر، واللواذ: مصدر لاوذت بفلان ملاوذة ولواذا، ولذلك ظهرت الواو، ولو كان مصدرا للذتُ لقيل: لياذا، كما يقال: قمت قياما، وإذا قيل: قاومتك، قيل: قواما طويلا. واللواذ: هو أن يلوذ القوم بعضهم ببعض، يستتر هذا بهذا، وهذا بهذا، كما قال الضحاك.

وقوله: ( أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) يقول: أو يصيبهم في عاجل الدنيا عذاب من الله موجع، على صنيعهم ذلك، وخلافهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقوله: ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ) وأدخلت " عن " ؛ لأن معنى الكلام: فليحذر الذين يلوذون عن أمره، ويدبرون عنه معرضين.

المعاني :

دُعَاءَ الرَّسُولِ :       نِدَاءَكُمْ لَهُ بِأَنْ تَقُولُوا: يَا مُحَمَّدُ! وَلَكِنْ قُولُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! السراج
دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ :       دَعْوتَهُ لَكُم لِلاجْتِماعِ، أو نِدَاءَكُم لَهُ ﷺ الميسر في غريب القرآن
دعاء الرّسول :       دعوته لكم للاجتماع أو نداءكم له معاني القرآن
يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ :       يَخْرُجُونَ خُفْيَةً بِغَيْرِ إِذْنٍ السراج
يَتَسَلَّلُونَ :       يَخْرُجُونَ خِفْيةً مِنْ غِيرِ إِذْنٍ الميسر في غريب القرآن
يتسلّلون منكم :       يخرجون منكم تدريجا في خفية معاني القرآن
لِوَاذًا :       يَسْتَتِرُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فِي الخُرُوجِ السراج
لِوَاذࣰاۚ :       أي: مُسْتَترِينَ بعضُهم بِبَعْضٍ عنْدَ الخُروجِ الميسر في غريب القرآن
يخالفون عن أمره :       يعرضون أو يصدون عنه معاني القرآن
فِتْنَةٌ :       مِحْنَةٌ، وَشَرٌّ، وَعَذَابٌ السراج
فِتۡنَةٌ :       بَلاَءٌ ومِحْنَةٌ في الدُّنْيا الميسر في غريب القرآن
فتنة :       بلاء و محنة في الدنيا معاني القرآن

التدبر :

وقفة
[63] ﴿لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ ...﴾ وجوبُ تعظيمِ رسولِ اللهِ، وحرمةِ إساءةِ الأدبِ معه حيًّا وميتًا.
وقفة
[63] ﴿لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ ...﴾ منزلة رسول الله ﷺ تقتضي توقيره واحترامه أكثر من غيره.
وقفة
[63] ﴿لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا﴾ نُهوا عن أن يدعوا الرسول عند مناداته كما يدعو بعضهم بعضًا في اللفظ أو في الهيئة؛ فأما في اللفظ: فبأن لا يقولوا: «يا محمد»، أو: «يا ابن عبد الله»، أو: «يا ابن عبد المطلب»، ولكن: «يا رسول الله»، أو: «يا نبي الله»، أو بكنيته: «يا أبا القاسم»، وأما في الهيئة: فبأن لا يدعُوه من وراء الحجرات، وألا يُلحوا في دعائه إذا لم يخرج إليهم.
وقفة
[63] ﴿لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا﴾ قال ابن عباس رضي الله عنه: «لا تتعرضوا لدعاء الرسول عليكم بإسخاطه، فإن دعوته موجبة»، وقد لعن النبي ﷺ (أي دعا بالطرد من رحمة الله) آكل الربا وشارب الخمر والراشي والمرتشي والمتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء.
لمسة
[63] ﴿لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا﴾ المراد بالدعاء هنا: النداء، أي لا تقيسوا نداء النبي ﷺ إیاکم بنداء بعضكم على بعض، بل عليكم إذا دعاكم لأمر أن تلبوا فورا بلا تقاعس أو تباطؤ.
وقفة
[63] ﴿لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا﴾ فيه من تعظيم أمر الرسول ﷺ ما فيه، وذكر أن الشيخ في جماعته كالنبي في أمته، فينبغي أن يحترم في مخاطبته، ويميز على غيره.
وقفة
[63] ﴿لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا﴾ وجـوب تعظيم رسـول الله ﷺ، وحرمة إساءة الأدب معه حيًا وميتًا.
عمل
[63] ﴿لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا﴾ صل على النبي ﷺ كلما ورد اسمه.
وقفة
[63] ﴿لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا﴾ فيه تحريم ندائه صلي الله عليه وسلم باسمه.
وقفة
[63] ﴿قَد يَعلَمُ اللَّهُ الَّذينَ يَتَسَلَّلونَ مِنكُم لِواذًا﴾ يتسللون من الرسول أم من رب العباد؟!
وقفة
[63] ﴿قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره﴾ إذا كان هذا التحذير والعقاب لمن يتسلل عن الرسول ﷺ ببدنه، فكيف بمن يتسلل عن أمر الله وشرعه بتأويلات باطلة، وأهواء جائرة؟!
وقفة
[63] ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ فيه وجوب امتثال أمر نبيه، والتحذير من مخالفته.
وقفة
[63] ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ المخالفة تتعدى: يخالفون أمره لكن المعنى يخالفون معرضين عن أمره فضمنت المخالفة معنى الإعراض.
لمسة
[63] ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ لم يقل: (يخالفون أمره)، أي يخرجون عن أمره وطاعته فالفعل مضمن معنى الخروج.
وقفة
[63] ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ شؤم مخالفة سُنَّة النبي ﷺ.
وقفة
[63] ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ ذم أهل البدع، فهم يؤسسون بنيانهم على قواعد مكذوبة ويرون بنقصهم أن القرآن والسنة فيها بعض النقص.
وقفة
[63] ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ من الناحية الأصولية: هذه الآية من أقوى الأدلة في كون الأمر المجرد من الصوارف أنه للوجوب.
وقفة
[63] فهم ثاقب: سئل الإمام مالك عن رجل أحرم قبل الميقات؟ فقال: «أخاف عليه من الفتنة»، قال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾، فقال السائل: «وأي فتنة في ذلك؟ وإنما هي زيادة امتثال في طاعة الله تعالى»، قال: «وأي فتنة أعظم من أن تظن أنك خصصت بفعل لم يفعله رسول الله ﷺ ؟!».
وقفة
[63] ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ مخالفة واحدة قد تؤدي لانتكاستك وانهيار إيمانك ومناعتك، وقد تكون عقوبتها معجلة أو مؤجلة.
وقفة
[63] ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ تعظيم السنة النبوية هو سبيل النجاة من الكفر والعذاب الأليم.
وقفة
[63] ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ مخالفة واحدة قد تودي بحياتك، فتكون مفتونًا بعدها.
وقفة
[63] المتجرئ على سنة الرسول ﷺ يُخشى عليه أن يموت على سوء الخاتمة والعياذ بالله ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
وقفة
[63] إذا وُجدت الفتنة فلأن أمرًا من أوامر الله مفقود، أو نهيًا من نواهيه موجود ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
وقفة
[63] مخالفة أمر الله إعراضًا سبب للفتنة والعذاب ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
وقفة
[63] ترك ما شرعه الله وسنّه رسوله ﷺ والخلفاء الراشدون خشية الفتنة والمفسدة هو الفتنة ذاتها ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
وقفة
[63] إذا كثرت الفتن تحير الناس في علاجها ولو عرفوا أن سبب الفتن معصية الله، لاختصروا العلاج وأطاعوه ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
وقفة
[63] الفتن تزيد وتنقص مع زيادة المعاصي ونقصانها ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة﴾.
وقفة
[63] لو سار الناس على أمر الله بانضباط لسارت حياتهم كسير الكواكب في الفلك بدقة، ولكن يتركونه فيضطربون ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة﴾.
عمل
[63] أرسل رسالة تبين فيها خطر مخالفة هدي النبي ﷺ ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
تفاعل
[63] ﴿أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ استعذ بالله الآن من عذاب الدنيا والآخرة.

الإعراب :

  • ﴿ لا تَجْعَلُوا:
  • لا: ناهية جازمة. تجعلوا: فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة.
  • ﴿ دُعاءَ الرَّسُولِ:
  • مفعول به منصوب بالفتحة وهو مضاف. الرسول:مضاف إليه مجرور بالكسرة. أي استدعاء رسول الله.
  • ﴿ بَيْنَكُمْ:
  • ظرف مكان متعلق بالدعاء منصوب على الظرفية وهو مضاف.الكاف ضمير متصل-ضمير المخاطبين-مبني على الضم في محل جر بالاضافة والميم علامة جمع الذكور.
  • ﴿ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً:
  • الكاف: اسم بمعنى «مثل» مبني على الفتح في محل نصب صفة لمصدر محذوف أو نائب عن المصدر المحذوف. التقدير:دعاء مثل دعاء بعضكم بعضا. ويجوز أن يكون مفعولا به ثانيا لتجعلوا.دعاء: مضاف إليه مجرور بالاضافة وعلامة جره الكسرة وهو مضاف.بعض: مضاف إليه مجرور بالكسرة وهو مضاف أيضا. الكاف ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بالاضافة والميم علامة جمع الذكور.بعضا: مفعول به للمصدر دُعاءَ» منصوب بالفتحة بمعنى: لا تجعلوا استدعاء الرسول بينكم كاستدعاء بعضكم بعضا في جواز التباطؤ والتهاون في الاستجابة لأن استجابته فرض أولا تجعلوا نداءه وتسميته بينكم كما يسمي بعضكم بعضا ويناديه باسمه. ولا تقولوا يا محمد بل قولوا يا رسول الله بتوقير وتعظيم وصوت مخفوض.
  • ﴿ قَدْ يَعْلَمُ اللهُ:
  • قد: حرف تحقيق رغم دخوله على فعل مضارع لأن المعنى:قد علم. أو أدخل قد ليؤكد علمه بما هم عليه من المخالفة عن الدين والنفاق ومرجع توكيد العلم الى توكيد الوعيد، ذلك أن قَدْ» اذا دخلت على المضارع كانت للتقليل أو بمعنى «ربما» يعلم: فعل مضارع مرفوع بالضمة.الله لفظ‍ الجلالة: فاعل مرفوع للتعظيم بالضمة.
  • ﴿ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ:
  • الذين: اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب مفعول به. يتسللون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل. منكم: جار ومجرور متعلق بحال محذوفة من الَّذِينَ» والميم علامة جمع الذكور. وجملة يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ» صلة الموصول لا محل لها من الاعراب بمعنى: ينسلون قليلا واحدا إثر واحد.
  • ﴿ لواذاً:
  • حال منصوب بالفتحة أي ملاوذين. أي بمعنى: يستترون بعضهم ببعض وهم ينسلون من مجلس النبي.
  • ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ:
  • الفاء استئنافية للتعليل. اللام لام الأمر. يحذر: فعل مضارع مجزوم بلام الأمر وعلامة جزمه سكون آخره الذي حرك بالكسر لالتقاء الساكنين. الذين: اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع فاعل والجملة بعده: صلة الموصول لا محل لها من الاعراب.
  • ﴿ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ:
  • تعرب اعراب يَتَسَلَّلُونَ» عن أمره: جار ومجرور متعلق بيخالفون. والهاء ضمير متصل في محل جر بالاضافة يعود لله سبحانه أو لرسوله الكريم. والمعنى: عن طاعته وأمره أو ودينه. أو بمعنى:يخالفون أمره فيكون مفعول يخالفون وقد جيء بعن لتضمينه معنى الإعراض أو بمعنى يتجاوزون عن أمره.
  • ﴿ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ:
  • أن: حرف مصدري ناصب. تصيب: فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة و «هم» ضمير الغائبين في محل نصب مفعول به مقدم. فتنة: فاعل مرفوع بالضمة وجملة تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ» صلة أَنْ» المصدرية لا محل لها و أَنْ» وما بعدها بتأويل مصدر في محل نصب مفعول له. لأجله-بتقدير: كراهة أن تصيبهم محنة في الدنيا.
  • ﴿ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ:
  • أو: حرف عطف للتخيير. يصيبهم عذاب:تعرب اعراب تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ» أليم: صفة-نعت-لعذاب مرفوعة مثلها بالضمة. بمعنى: أو يصيبهم عذاب أليم في الآخرة.'

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [63] لما قبلها :     وبعد أن أمرَ اللهُ المؤمنين بالاستئذانِ إذا كانُوا في أمرٍ جامعٍ معَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؛ أمرَهم هنا بالأدبِ في مخاطبتِه صلى الله عليه وسلم، ثم حَذَّرَهم من مخالفةِ أمرِه، قال تعالى:
﴿ لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

بينكم:
1- ظرفا، وهى قراءة الجمهور.
وقرئ:
2- نبيكم، بنون مفتوحة، وياء مكسورة، وياء مشددة، وهى قراءة الحسن، ويعقوب، فى رواية.
لواذا:
وقرئ:
بفتح اللام، وهى قراءة يزيد بن قطيب.
يخالفون:
وقرئ:
يخلفون، بالتشديد، أي: يخلفون أنفسهم.

مدارسة الآية : [64] :النور     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ..

التفسير :

[64] ألا إن لله ما في السموات والأرض خَلْقاً ومُلْكاً وعبادة، قد أحاط علمه بجميع ما أنتم عليه، ويوم يرجع العباد إليه في الآخرة، يخبرهم بعملهم، ويجازيهم عليه، والله بكل شيء عليم، لا تخفى عليه أعمالهم وأحوالهم.

{ أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ْ} ملكا وعبيدا، يتصرف فيهم بحكمه القدري، وحكمه الشرعي.{ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ ْ} أي:قد أحاط علمه بما أنتم عليه، من خير وشر، وعلم جميع أعمالكم، أحصاها علمه، وجرى بها قلمه، وكتبتها عليكم الحفظة الكرام الكاتبون.

{ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ ْ} في يوم القيامة{ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا ْ} يخبرهم بجميع أعمالهم، دقيقها وجليلها، إخبارا مطابقا لما وقع منهم، ويستشهد عليهم أعضاءهم، فلا يعدمون منه فضلا أو عدلا. ولما قيد علمه بأعمالهم، ذكر العموم بعد الخصوص، فقال:{ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ْ}

ثم ختم- سبحانه- السورة الكريمة بقوله: أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ.

أى: له- سبحانه- ما في السموات والأرض من موجودات خلقا وملكا وتصرفا وإيجادا قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ أيها المكلفون من طاعة أو معصية، ومن استجابة لأمره أو عدم استجابة.

وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أى: ويعلم- سبحانه- أحوال خلقه جميعا يوم يرجعون إليه يوم القيامة. فيجازى كل إنسان بما يستحقه من ثواب أو عقاب.

وَاللَّهُ- تعالى- بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ بحيث لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.

وبعد: فهذه هي سورة «النور» وهذا تفسير محرر لها.

نسأل الله- تعالى- أن يجعله خالصا لوجهه، ونافعا لعباده.

وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم

يخبر تعالى أنه مالك السماوات والأرض ، وأنه عالم غيب السماوات والأرض ، وهو عالم بما العباد عاملون في سرهم وجهرهم ، فقال : ( قد يعلم ما أنتم عليه ) و " قد " للتحقيق ، كما قال قبلها : ( قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا ) ، وقال تعالى : ( قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ) [ الأحزاب : 18 ] . وقال تعالى : ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير ) [ المجادلة : 1 ] ، وقال : ( قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ) [ الأنعام : 33 ] ، وقال : ( قد نرى تقلب وجهك في السماء [ فلنولينك قبلة ترضاها ] ) [ البقرة : 144 ] فكل هذه الآيات فيها تحقيق الفعل ب " قد " ، كما يقول المؤذن تحقيقا وثبوتا : " قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة " فقوله تعالى : ( قد يعلم ما أنتم عليه ) أي : هو عالم به ، مشاهد له ، لا يعزب عنه مثقال ذرة ، كما قال تعالى : ( وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين إنه هو السميع العليم ) [ الشعراء : 217 - 220 ] . وقال : ( وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين ) [ يونس : 61 ] ، وقال تعالى : ( أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ) [ الرعد : 33 ] أي : هو شهيد على عباده بما هم فاعلون من خير وشر . وقال تعالى : ( ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون [ إنه عليم بذات الصدور ] ) [ هود : 5 ] ، وقال تعالى : ( سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار ) [ الرعد : 10 ] ، وقال تعالى : ( وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين ) [ هود : 6 ] ، وقال : ( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) [ الأنعام : 59 ] . والآيات والأحاديث في هذا كثيرة جدا .

وقوله : ( ويوم يرجعون إليه ) أي : ويوم ترجع الخلائق إلى الله - وهو يوم القيامة - ( فينبئهم بما عملوا ) أي : يخبرهم بما فعلوا في الدنيا ، من جليل وحقير ، وصغير وكبير ، كما قال تعالى : ( ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر ) [ القيامة : 13 ] . وقال : ( ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون ياويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا ) [ الكهف : 49 ] . ولهذا قال هاهنا : ( ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم ) والحمد لله رب العالمين ، ونسأله التمام .

والحمد لله رب العالمين ونسأله التمام آخر تفسير سورة النور ولله الحمد والمنة.

يقول تعالى ذكره : ألا إن لله ملك جميع السماوات والأرض: يقول: فلا ينبغي لمملوك أن يخالف أمر مالكه فيعصيه، فيستوجب بذلك عقوبته، يقول: فكذلك أنتم أيها الناس لا يصلح لكم خلاف ربكم الذي هو مالككم فأطيعوه، وأتمروا لأمره، ولا تنصرفوا عن رسوله إذا كنتم معه على أمر جامع إلا بإذنه.

وقوله: ( قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ ) من طاعتكم إياه فيما أمركم ونهاكم من ذلك، كما حدثني أيضا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ( قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ ) صنيعكم هذا أيضا( وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ ) يقول: ويوم يرجع إلى الله الذين يخالفون عن أمره ( فينبئهم ) يقول: فيخبرهم حينئذ، ( بِمَا عَمِلُوا ) في الدنيا، ثم يجازيهم على ما أسلفوا فيها، من خلافهم على ربهم ( وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) يقول: والله ذو علم بكل شيء عملتموه أنتم وغيركم وغير ذلك من الأمور، لا يخفى عليه شيء، بل هو محيط بذلك كله، وهو موفٍّ كلّ عامل منكم أجر عمله يوم ترجعون إليه.

المعاني :

لم يذكر المصنف هنا شيء

التدبر :

وقفة
[64] ﴿أَلَا إِنَّ لِلَّـهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ قال الطبري: «فلا ينبغي لمملوك أن يخالف أمر مالكه فيعصيه، فيستوجب بذلك عقوبته، يقول: فكذلك أنتم أيها الناس، لا يصلح لكم خلاف ربكم الذي هو مالککم فأطيعوه، وأتمروا بأمره».
وقفة
[64] ﴿أَلَا إِنَّ لِلَّـهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا ۗ وَاللَّـهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ في سورة النور عشر آيات فيها من الوعيد في الدنيا والآخرة ما تميد منه الرواسي بسبب تلميحات فردية، فكيف بأمة بأكملها تخوض في الإفك والفرية، ويل للرافضة.
وقفة
[64] ﴿قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ﴾ قتادة: «ما کان قوم قط على أمر ولا على حال، إلا كانوا بعين الله، وإلا كان عليهم شاهد من الله».
لمسة
[64] ﴿قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ﴾ (قد) هنا لتوكيد علمه بما هم عليه من النفاق؛ لأنهم كانوا يسترون نفاقهم وليست (قد) بمعنى (ربما)، وتوكيد العلم هنا إشارة إلى توكيد الوعيد.
لمسة
[64] ما وجه استخدام (قد) الدالة على الشك في قوله تعالى: ﴿قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ﴾؟ الجواب: دخول (قد) يفيد التقليل إذا دخل على المضارع، إلا إذا كانت في حق الله تعالى، فقد وردت في القرآن ولا يمكن القول بأنها للتقليل أو الشك، وإنما هي للتحقيق، وهو استعمال خاص بالقرآن.
اسقاط
[64] ﴿وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا﴾ سوف ينبِّئك اللهُ بما عملتَ من صغيرٍ وكبيرٍ، فاحرص على أن ينبِّئكَ اللهُ بما تُحبُّ.
وقفة
[64] ﴿وَاللَّـهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ إحاطة ملك الله وعلمه بكل شيء.

الإعراب :

  • ﴿ أَلا إِنَّ لِلّهِ ما:
  • ألا: حرف استفتاح لا عمل له. انّ: حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل. لله: جار ومجرور للتعظيم متعلق بخبر إِنَّ» مقدم. ما: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب اسم «انّ» مؤخر.
  • ﴿ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ:
  • جار ومجرور متعلق بمضمر محذوف تقديره:استقر. أو مستقر وكائن وجملة «استقر في السموات» صلة الموصول لا محل لها. والأرض: معطوفة بالواو على «السموات».وتعرب اعرابها.
  • ﴿ قَدْ يَعْلَمُ:
  • أعربت في الآية الكريمة السابقة. وفاعل يَعْلَمُ» ضمير مستتر جوازا تقديره هو يعود لله سبحانه.
  • ﴿ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ:
  • ما: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به. أنتم: ضمير منفصل-ضمير المخاطبين-في محل رفع مبتدأ. عليه:جار ومجرور متعلق بخبر أَنْتُمْ» والجملة الاسمية أَنْتُمْ عَلَيْهِ» صلة الموصول لا محل لها من الاعراب. بمعنى: ما أنتم عليه من الكفر والنفاق والاخلاص والإيمان
  • ﴿ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ:
  • الواو استئنافية. يوم: مفعول فيه ظرف زمان منصوب على الظرفية وعلامة نصبه الفتحة وهو مضاف. يرجعون: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع بثبوت النون والواو ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل يعود على المنافقين. إليه: جار ومجرور متعلق بيرجعون إليه والجملة الفعلية يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ» في محل جر بالاضافة لوقوعها بعد الظرف.
  • ﴿ فَيُنَبِّئُهُمْ:
  • الفاء زائدة. ويجوز أن تكون عاطفة على فعل محذوف بمعنى:يجازيهم فينبئهم و «ينبئ» فعل مضارع مرفوع بالضمة والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو. و «هم» ضمير الغائبين في محل نصب مفعول به.
  • ﴿ بِما عَمِلُوا:
  • جار ومجرور متعلق بينبئ. ما: اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالباء. عملوا: فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة وجملة عَمِلُوا» صلة الموصول لا محل لها من الاعراب والعائد ضمير منصوب محلا لأنه مفعول به التقدير: بما عملوه. ويجوز أن تكون ما» مصدرية فتكون جملة عَمِلُوا» صلتها لا محل لها. و ما» وما بعدها: بتأويل مصدر في محل جر بالباء. والجار والمجرور متعلق بينبئهم.
  • ﴿ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ:
  • الواو استئنافية. الله لفظ‍ الجلالة: مبتدأ مرفوع للتعظيم بالضمة. بكل: جار ومجرور متعلق بخبر المبتدأ وهو أي «كل» مضاف. شيء: مضاف إليه مجرور بالاضافة وعلامة جره الكسرة المنونة لأنه اسم نكرة. عليم: خبر المبتدأ لفظ‍ الجلالة مرفوع بالضمة المنونة الظاهرة على آخره.'

المتشابهات :

يونس: 55﴿ أَلَا إِنَّ لِلَّـهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّـهِ حَقٌّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
النور: 64﴿ أَلَا إِنَّ لِلَّـهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [64] لما قبلها :     وبعد أن حَذَّرَ اللهُ من مخالفة أمرِ رسوله صلى الله عليه وسلم؛ ختمَ السورةَ ببيان أنه المالك لكلِّ شيءٍ، ولا يخفى عليه شيء، قال تعالى:
﴿ أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

يرجعون:
1- مبنيا للمفعول، وهى قراءة الجمهور.
وقرئ:
2- مبنيا للفاعل، وهى قراءة ابن يعمر، وابن أبى إسحاق، وأبى عمرو.

مدارسة الآية : [1] :الفرقان     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى ..

التفسير :

[1] عَظُمَتْ بركات الله، وكثرت خيراته، وكملت أوصافه سبحانه وتعالى الذي نزَّل القرآن الفارق بين الحق والباطل على عبده محمد -صلى الله عليه وسلم-؛ ليكون رسولاً للإنس والجن، مخوِّفاً لهم من عذاب الله.

هذا بيان لعظمته الكاملة وتفرده [بالوحدانية]من كل وجه وكثرة خيراته وإحسانه فقال:{ تَبَارَكَ ْ} أي:تعاظم وكملت أوصافه وكثرت خيراته الذي من أعظم خيراته ونعمه أن نزل هذا القرآن الفارق بين الحلال والحرام والهدى والضلال وأهل السعادة من أهل الشقاوة،{ عَلَى عَبْدِهِ ْ} محمد صلى الله عليه وسلم الذي كمل مراتب العبودية وفاق جميع المرسلين،{ لِيَكُونَ ْ} ذلك الإنزال للفرقان على عبده{ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ْ} ينذرهم بأس الله ونقمه ويبين لهم مواقع رضا الله من سخطه، حتى إن من قبل نذارته وعمل بها كان من الناجين في الدنيا والآخرة الذين حصلت لهم السعادة الأبدية والملك السرمدي، فهل فوق هذه النعمة وهذا الفضل والإحسان شيء؟ فتبارك الذي هذا من بعض إحسانه وبركاته.

مقدمة وتمهيد

1- سورة الفرقان من السور المكية، وعدد آياتها سبع وسبعون آية، وكان نزولها بعد سورة «يس» . أما ترتيبها في المصحف فهي السورة الخامسة والعشرون.

ومن المفسرين الذين لم يذكروا خلافا في كونها مكية، الإمام ابن كثير والإمام الرازي.

وقال القرطبي: هي مكية كلها في قول الجمهور. وقال ابن عباس وقتادة: إلا ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة، وهي: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إلى قوله- تعالى-:

وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً.

2- وقد افتتحت هذه السورة الكريمة بالثناء على الله- تعالى- الذي نزل الفرقان على عبده محمد صلّى الله عليه وسلّم والذي له ملك السموات والأرض ... والذي خلق كل شيء فقدره تقديرا.

قال- تعالى-: تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً. الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ. وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً. وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ. وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً.

3- ثم انتقلت السورة بعد ذلك إلى حكاية بعض أقوال المشركين الذين أثاروا الشبهات حول الرسول صلّى الله عليه وسلّم وحول دعوته، وردت عليهم بما يمحق باطلهم، وقارنت بين مصيرهم السيئ، وبين ما أعده الله- تعالى- للمؤمنين من جنات.

قال- تعالى-: وَقالُوا مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها، وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً.

4- وبعد أن يصور القرآن حسراتهم يوم الحشر، وعجزهم عن التناصر، يعود فيحكى جانبا من تطاولهم وعنادهم، ويرد عليهم بما يكبتهم، وبما يزيد المؤمنين ثباتا على ثباتهم.

قال- تعالى-: وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا، لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا، لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا.

5- ثم تحكى السورة جانبا من قصص بعض الأنبياء مع أقوامهم. فيقول: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً، وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً ...

6- ثم تعود السورة مرة أخرى إلى الحديث عن تطاول هؤلاء الجاحدين على رسولهم صلى الله عليه وسلّم وتعقب على ذلك بتسليته صلّى الله عليه وسلّم عما أصابه منهم فتقول: وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً. أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْلا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها، وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ؟ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا.

7- ثم تنتقل السورة الكريمة بعد ذلك إلى الحديث عن مظاهر قدرة الله- تعالى- فتسوق لنا مظاهر قدرته في مد الظل، وفي تعاقب الليل والنهار، وفي الرياح التي يرسلها- سبحانه- لتكون بشارة لنزول المطر، وفي وجود برزخ بين البحرين، وفي خلق البشر من الماء ... ثم يعقب على ذلك بالتعجب من حال الكافرين، الذين يعبدون من دونه- سبحانه- ما لا ينفعهم ولا يضرهم..

قال- تعالى-: أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً، ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً وَالنَّوْمَ سُباتاً وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً.

8- ثم تسوق السورة في أواخرها صورة مشرقة لعباد الرحمن، الذين من صفاتهم التواضع، والعفو عن الجاهل. وكثرة العبادة لله- تعالى- والتضرع إليه بأن يصرف عنهم عذاب جهنم، وسلوكهم المسلك الوسط في إنفاقهم، وإخلاصهم الطاعة لله- تعالى- وحده. واجتنابهم للرذائل التي نهى الله- عز وجل- عنها.

قال- تعالى-: وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً، وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً.

9- ومن هذا العرض المختصر لأبرز القضايا التي اهتمت بالحديث عنها السورة الكريمة، نرى ما يأتى.

(أ) أن السورة الكريمة قد ساقت ألوانا من الأدلة على قدرة الله- تعالى- وعلى وجوب إخلاص العبادة له، وعلى الثناء عليه- سبحانه- بما هو أهله.

نرى ذلك في مثل قوله- تعالى-: تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ ...

تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً ... تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ.... وفي مثل قوله- تعالى-: وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ، وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ، وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ، وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً.

(ب) أن السورة الكريمة زاخرة بالآيات التي تدخل الأنس والتسرية والتسلية والتثبيت على قلب النبي صلّى الله عليه وسلّم بعد أن اتهمه المشركون بما هو برىء منه، وسخروا منه ومن دعوته، ووصفوا القرآن بأنه أساطير الأولين، واستنكروا أن يكون النبي من البشر.

نرى هذه التهم الباطلة فيما حكاه الله عنهم في قوله- تعالى-: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ، فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا. وَقالُوا مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً. وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً.

وترى التسلية والتسرية والتثبيت في قوله- تعالى-: انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً.

وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً، أَتَصْبِرُونَ، وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً.

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً، كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً.

وهكذا نرى السورة الكريمة زاخرة بالحديث عن الشبهات التي أثارها المشركون حول النبي صلّى الله عليه وسلّم ودعوته، وزاخرة- أيضا- بالرد عليها ردا يبطلها. ويزهقها. ويسلى النبي صلى الله عليه وسلّم عما أصابه منهم، ويزيد المؤمنين إيمانا على إيمانهم.

(ج) أن السورة الكريمة مشتملة على آيات كثيرة، تبين ما سيكون عليه المشركون يوم القيامة من هم وغم وكرب وحسرة وندامة وسوء مصير، كما تبين ما أعده الله- تعالى- لعباده المؤمنين من عاقبة حسنة، ومن جنات تجرى من تحتها الأنهار.

فبالنسبة لسوء عاقبة المشركين نرى قوله- تعالى-: بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً.

ونرى قوله- تعالى-: وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي، وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا.

وبالنسبة للمؤمنين نرى قوله- تعالى-: قُلْ أَذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا.

ونرى قوله- سبحانه-: وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً. إلى قوله- تعالى-: خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً.

وهكذا نرى السورة تسوق آيات كثيرة في المقارنة بين مصير الكافرين ومصير المؤمنين..

وليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة ...

هذه بعض الموضوعات التي اهتمت السورة الكريمة بتفصيل الحديث عنها، وهناك موضوعات أخرى سنتحدث عنها- بإذن الله- عند تفسيرنا لآياتها.

وصلّى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.

افتتحت السورة الكريمة بالثناء على الله - تعالى - ثناء يليق بجلاله وكماله .

ولفظ " تبارك " فعل ماض لا يتصرف . أى : لم يجىء منه مضارع ولا أمر ولا اسم فاعل : وهو مأخوذ من البركة بمعنى الكثرة من كل خير . وأصلها النماء والزيادة . أى : كثرة خيره وإحسانه ، وتزايدت بركاته .

أو مأخوذ من البَرْكَة بمعنى الثبوت . يقال : برك البعير ، إذا أناخ فى موضعه فلزمه وثبت فيه . وكل شىء ثبت ودام فقد برك . أى : ثبت ودام خيره على خلقه .

والفرقان : القرآن . وسمى بذلك لأنه يفرق بين الحق والباطل .

ونذيرا : من الإنذار ، وهو الإعلام المقترن بتهديد وتخويف .

أى : جل شأن الله - تعالى - وتكاثرت ودامت خيراته وبركاته ، لأنه - سبحانه - هو الذى نزل القرآن الكريم على عبده محمد صلى الله عليه وسلم ليكون " للعالمين " أى : للإنس وللجن " نذيرا " أى : منذرا إياهم بسوء المصير إن هم استمروا على كفرهم وشركهم .

وفى التعبير بقوله - تعالى - ( تَبَارَكَ ) إشعار بكثرة ما يفيضه - سبحانه - من خيرات وبركات على عباده ، وأن هذا العطاء ثابت مستقر ، وذلك يستلزم عظمته وتقدسه عن كل ما لا يليق بجلاله - عز وجل - .

ولم يذكر - سبحانه - لفظ الجلالة ، واكتفى بالاسم الموصول الذى نزل الفرقان ، لإبراز صلته - سبحانه - وإظهارها فى هذا المقام ، الذى هو مقام إثبات صدق رسالته التى أوحاها إلى نبيه صلى الله عليه وسلم .

وعبر - سبحانه - ب ( نَزَّلَ ) بالتضعيف ، لنزول القرآن الكريم مفرقا فى أوقات متعددة ، لتثبيت فؤاد النبى صلى الله عليه وسلم .

ووصف الله - تعالى - رسوله صلى الله عليه وسلم بالعبودية ، وأضافها لذاته ، للتشريف والتكريم والتعظيم . وأن هذه العبودية لله - تعالى - هى ما يتطلع إليه البشر .

واختير الإنذار على التبشير . لأن المقام يقتضى ذلك ، إذ أن المشركين قد لجوا فى طغيانهم وتمادوا فى كفرهم وضلالهم ، فكان من المناسب تخويفهم من سوء عاقبة ما هم عليه من عناد .

وهذه الآية الكريمة تدل على عموم رسالته صلى الله عليه وسلم للناس جميعا . حيث قال - سبحانه - : ( لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً ) أى : لعالم الإنس وعالم الجن ، وشيه بها قوله - تعالى - : ( وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ ) وقوله - سبحانه - : ( قُلْ ياأيها الناس إِنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ جَمِيعاً . . ).

تفسير سورة الفرقان وهي مكية

يقول تعالى حامدا نفسه الكريمة على ما نزله على رسوله الكريم من القرآن العظيم ، كما قال تعالى : ( الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات [ أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا ] ) [ الكهف : 1 - 3 ] وقال هاهنا : ( تبارك ) وهو تفاعل من البركة المستقرة الدائمة الثابتة ( الذي نزل الفرقان ) نزل : فعل ، من التكرر ، والتكثر ، كما قال : ( والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ) [ النساء : 136 ] ; لأن الكتب المتقدمة كانت تنزل جملة واحدة ، والقرآن نزل منجما مفرقا مفصلا آيات بعد آيات ، وأحكاما بعد أحكام ، وسورا بعد سور ، وهذا أشد وأبلغ ، وأشد اعتناء بمن أنزل عليه كما قال في أثناء هذه السورة : ( وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا . ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا ) [ الفرقان : 32 ، 33 ] . ولهذا سماه هاهنا الفرقان; لأنه يفرق بين الحق والباطل ، والهدى والضلال ، والغي والرشاد ، والحلال والحرام .

وقوله : ( على عبده ) : هذه صفة مدح وثناء; لأنه أضافه إلى عبوديته ، كما وصفه بها في أشرف أحواله ، وهي ليلة الإسراء ، فقال : ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا ) [ الإسراء : 1 ] ، وكما وصفه بذلك في مقام الدعوة إليه : ( وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا ) [ الجن : 19 ] ، وكذلك وصفه عند إنزال الكتاب عليه ونزول الملك إليه ، فقال ( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا ) .

وقوله : ( ليكون للعالمين نذيرا ) أي : إنما خصه بهذا الكتاب العظيم المبين المفصل المحكم الذي : ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) [ فصلت : 42 ] ، الذي جعله فرقانا عظيما - إنما خصه به ليخصه بالرسالة إلى من يستظل بالخضراء ، ويستقل على الغبراء ، كما قال - صلوات الله وسلامه عليه - " بعثت إلى الأحمر والأسود " . وقال : " أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي " ، فذكر منهن : أنه " كان النبي يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى الناس عامة " ، وقال الله تعالى : ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض [ لا إله إلا هو ] يحيي ويميت ) [ الأعراف : 158 ] أي : الذي أرسلني هو مالك السماوات والأرض ، الذي يقول للشيء كن فيكون ، وهو الذي يحيي ويميت ،

قال أبو جعفر: تبارك: تفاعل من البركة, كما حدثنا أبو كريب, قال: ثنا عثمان بن سعيد, قال: ثنا بشر بن عمارة,قال: ثنا أبو روق, عن الضحاك, عن عبد الله بن عباس, قال: تبارك: تفاعل من البركة. وهو كقول القائل: تقدّس ربنا, فقوله: ( تَبَارَكَ الَّذِي نـزلَ الْفُرْقَانَ ) يقول: تبارك الذي نـزل الفصل بين الحقّ والباطل, فصلا بعد فصل وسورة بعد سورة, على عبده محمد صلى الله عليه وسلم, ليكون محمد لجميع الجنّ والإنس، الذين بعثه الله إليهم داعيا إليه, نذيرا: يعني منذرا ينذرهم عقابه ويخوِّفهم عذابه, إن لم يوحدوه ولم يخلصوا له العبادة، ويخلعوا كلّ ما دونه من الآلهة والأوثان.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: ( تَبَارَكَ الَّذِي نـزلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ) قال: النبيّ النذير. وقرأ وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ وقرأ وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلا لَهَا مُنْذِرُونَ قال: رسل. قال: المنذرون: الرسل. قال: وكان نذيرا واحدا بلَّغ ما بين المشرق والمغرب, ذو القرنين, ثم بلغ السدّين, وكان نذيرا, ولم أسمع أحدا يحق أنه كان نبيا وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ قال: من بلغه القرآن من الخلق, فرسول الله نذيره. وقرأ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا وقال: لم يرسل الله رسولا إلى الناس عامة إلا نوحا, بدأ به الخلق, فكان رسول أهل الأرض كلهم, ومحمد صلى الله عليه وسلم ختم به.

المعاني :

تَبَارَكَ :       كَثُرَ خَيْرُهُ، وَعَظُمَتْ بَرَكَتُهُ، وَكَمُلَتْ صِفَاتُهُ السراج
تبارك الذي :       تعالى و تمجّد أو تكاثر خيره معاني القرآن
الْفُرْقَانَ :       القُرْآنَ الفَارِقَ بَيْنَ الحَقِّ، وَالبَاطِلِ السراج
نزل الفرقان :       القرآن الفاصل بين الحقّ و الباطل معاني القرآن

التدبر :

وقفة
[1] (الفُرقانَ) في الكلمة نفسها رسالة موجهه لمن يقع فى حيرة بين أمرين، فالحل فى كتاب الله (الفُرقانَ).
تفاعل
[1] ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ﴾ سَبِّح الله الآن.
وقفة
[1] ﴿تبارك الذي نزل الفرقان على عبده﴾ (العبودية) أعلى أفق يرتفع إليه المختارون من بني الإنسان؛ فلذلك جاء هذا الوصف: ﴿على عبده﴾.
وقفة
[1] ﴿تَبارَكَ الَّذي نَزَّلَ الفُرقانَ عَلى عَبدِهِ﴾ الشرف كل الشرف أن تكون عبدًا لله.
وقفة
[1] انظر إضافة النبي باسم العبودية إلى الله في قوله: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ [الجن: 19]، ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء: ١]، ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾، ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾ [البقرة: ٢٣]؛ لأن كلُّ ما نُسب إلى المحبوب فهو محبوب. لما انتسبتُ إليكَ صِرتُ معظَمًا ... وعلوتُ قدرًا دون مَن لم يُنسَبِ
وقفة
[1] (تبارك) هذه لفظة لا تستعمل إلا لله، ولا تستعمل إلا بلفظ الماضي، وجاءت في هذه السورة في ثلاث مواضع ﴿تبارك الذي نزل الفرقان على عبده﴾، و﴿تبارك الذي إن شاء جعل﴾ [10]، و﴿تبارك الذي جعل في السماء بروجا﴾ [61].
وقفة
[1] ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ وفي تسميته فرقانًا وجهان: أحدهما: لأنه فرق بين الحق والباطل، والمؤمن والكافر، الثاني: لأن فيه بيان ما شرع من حلال وحرام.
وقفة
[1] ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ والمراد بعبده نبينا محمد ﷺ، وإيراده ﷺ بذلك العنوان لتشريفه، والإيذان بكونه صلوات الله تعالى وسلامه عليه في أقصى مراتب العبودية، والتنبيه على أن الرسول لا يكون إلا عبدًا للمرسل ردًّا على النصارى.
وقفة
[1] ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ الرسول العالمي! أي لعالم الإنس وعالم الجن، فكل الخلق مخاطبون برسالته، ومطالبون بالإيمان به.
وقفة
[1] ﴿تَبارَكَ الَّذي نَزَّلَ الفُرقانَ عَلى عَبدِهِ لِيَكونَ لِلعالَمينَ نَذيرًا﴾ كل تشريف يتبعه تكليف.
وقفة
[1] إن لم تستوقفك مواعظ القرآن فما الذي سيستوقفك؟! تدبَّر: ﴿لِيَكونَ لِلعالَمينَ نَذيرًا﴾.

الإعراب :

  • ﴿ تَبارَكَ الَّذِي:
  • فعل ماض مبني على الفتح. الذي: اسم موصول مبني على السكون في محل رفع فاعل بمعنى تزايد خير الله وتكاثر او تزايد عن كل شيء وتعالى عنه في صفاته وافعاله.
  • ﴿ نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ:
  • الجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها. نزل:فعل ماض مبني على الفتح والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود على الَّذِي» اي على الله سبحانه. على عبده: جار ومجرور متعلق بنزل والهاء ضمير متصل في محل جر بالاضافة. و الْفُرْقانَ» مفعول به منصوب بالفتحة بمعنى «القرآن» وسمي به القرآن لفصله بين الحق والباطل او لانه نزل مفروقا بين بعضه وبعض في الانزال ولم ينزل جملة واحدة.
  • ﴿ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً:
  • اللام للتعليل وهي حرف جر. يكون: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وعلامة نصبه الفتحة والاسم-اي اسم كان-ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. للعالمين: جار ومجرور متعلق بخبر «يكون».وعلامة جر الاسم الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم والنون عوض من تنوين المفرد. نذيرا: خبر «يكون» منصوب بالفتحة. وجملة «يكون» من اسمها وخبرها: صلة «ان» المضمرة لا محل لها. و «ان» المضمرة وما بعدها: بتأويل مصدر في محل جر باللام. والجار والمجرور متعلق بنزل بمعنى ليكون مخوفا على عاقبة ضلالهم او بمعنى «انذارا».'

المتشابهات :

الفرقان: 1﴿ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ ٱلۡفُرۡقَانَ عَلَىٰ عَبۡدِهِۦ لِيَكُونَ لِلۡعَٰلَمِينَ نَذِيرًا
الفرقان: 10﴿ تَبَارَكَ الَّذِي إِن شَآءَ جَعَلَ لَكَ خَيۡرٗا مِّن ذَٰلِكَ
الفرقان: 61﴿ تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا
الزخرف: 85﴿وَ تَبَارَكَ الَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ
الملك: 1﴿ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ ٱلۡمُلۡكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [1] لما قبلها :     بدأت السورة بـ الثَّناء على اللهِ الَّذي نزَّلَ القرآنَ على رسولِه محمد صلى الله عليه وسلم لإنذارِ الإنسِ والجنِ، قال تعالى:
﴿ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

عبده:
1- بالإفراد، وهو الرسول محمد ﷺ، وهى قراءة الجمهور.
وقرئ:
2- عباده، أي: الرسول وأمته، وهى قراءة ابن الزبير.

مدارسة الآية : [2] :الفرقان     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ..

التفسير :

[2] الذي له ملك السموات والأرض، ولم يتخذ ولداً، ولم يكن له شريك في ملكه، وهو الذي خلق كل شيء فسوَّاه على ما يناسبه من الخلق، وَفْق ما تقتضيه حكمته دون نقص أو خلل.

{ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ْ} أى:له التصرف فيهما وحده، وجميع من فيهما مماليك وعبيد له مذعنون لعظمته خاضعون لربوبيته، فقراء إلى رحمته الذي{ لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ ْ} وكيف يكون له ولد أو شريك وهو المالك وغيره مملوك، وهو القاهر وغيره مقهور وهو الغني بذاته من جميع الوجوه، والمخلوقون مفتقرون إليه فقرا ذاتيا من جميع الوجوه؟"

وكيف يكون له شريك في الملك ونواصي العباد كلهم بيديه، فلا يتحركون أو يسكنون ولا يتصرفون إلا بإذنه فتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، فلم يقدره حق قدره من قال فيه ذلك ولهذا قال:{ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ْ} شمل العالم العلوي والعالم السفلي من حيواناته ونباتاته وجماداته،{ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ْ} أي:أعطى كل مخلوق منها ما يليق به ويناسبه من الخلق وما تقتضيه حكمته من ذلك، بحيث صار كل مخلوق لا يتصور العقل الصحيح أن يكون بخلاف شكله وصورته المشاهدة، بل كل جزء وعضو من المخلوق الواحد لا يناسبه غير محله الذي هو فيه. قال تعالى:{ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى ْ} وقال تعالى:{ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ْ} ولما بين كماله وعظمته وكثرة إحسانه كان ذلك مقتضيا لأن يكون وحده المحبوب المألوه المعظم المفرد بالإخلاص وحده لا شريك له ناسب أن يذكر بطلان عبادة ما سواه .

ثم وصف- سبحانه- ذاته بجملة من الصفات التي توجب له العبادة والطاعة فقال:

الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فهو الخالق لهما. وهو المالك لأمرهما، لا يشاركه في ذلك مشارك.

والجملة الكريمة خبر لمبتدأ محذوف. أو بدل من قوله: الَّذِي نَزَّلَ.

وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً فهو- سبحانه- منزه عن ذلك وعن كل ما من شأنه أن يشبه الحوادث.

وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ بل هو المالك وحده لكل شيء في هذا الوجود.

وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً أى: وهو- سبحانه- الذي خلق كل شيء في هذا الوجود خلقا متقنا حكيما بديعا في هيئته، وفي زمانه، وفي مكانه، وفي وظيفته، على حسب ما تقتضيه إرادته وحكمته. وصدق الله إذ يقول: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ.

فجملة «فقدره تقديرا» بيان لما اشتمل عليه هذا الخلق من إحسان وإتقان فهو- سبحانه- لم يكتف بمجرد إيجاد الشيء من العدم، وإنما أوجده في تلك الصورة البديعة التي عبر عنها في آية أخرى بقوله: ... صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ...

قال صاحب الكشاف: فإن قلت: في الخلق معنى التقدير. فما معنى قوله: وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً.

قلت: معناه أنه أحدث كل شيء إحداثا مراعى فيه التقدير والتسوية، فقدره وهيأه لما يصلح له. مثاله: أنه خلق الإنسان على هذا الشكل المقدر المسوى الذي تراه، فقدره للتكاليف والمصالح المنوطة به في بابى الدين والدنيا، وكذلك كل حيوان وجماد، جاء به على الجبلة المستوية المقدرة بأمثلة الحكمة والتدبير...

وهكذا قال هاهنا : ( الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ) ، فنزه نفسه عن الولد ، وعن الشريك .

ثم أخبر أنه : ( وخلق كل شيء فقدره تقديرا ) أي : كل شيء مما سواه مخلوق مربوب ، وهو خالق كل شيء وربه ومليكه وإلهه ، وكل شيء تحت قهره [ وتسخيره ] ، وتدبيره وتقديره .

يقول تعالى ذكره: تبارك الذي نـزل الفرقان ( الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ ) فالذي الثانية من نعت الذي الأولى, وهما جميعا في موضع رفع, الأولى بقوله تبارك, والثانية نعت لها ويعني بقوله: ( الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ ) الذي له سلطان السماوات والأرض ينفذ في جميعها أمره وقضاءه, ويمضي في كلها أحكامه، يقول: فحقّ على من كان كذلك أن يطيعه أهل مملكته، ومن في سلطانه، ولا يعصوه, يقول: فلا تعصوا نذيري إليكم أيها الناس, واتبعوه, واعملوا بما جاءكم به من الحق ( وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا ) يقول: تكذيبا لمن أضاف إليه الولد، وقال: الملائكة بنات الله، ما اتخذ الذي نـزل الفرقان على عبده ولدا، فمن أضاف إليه ولدا فقد كذب وافترى على ربه ( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ ) يقول تكذيبا لمن كان يضيف الألوهة إلى الأصنام ويعبدها من دون الله من مشركي العرب، ويقول في تلبيته: لبيك لا شريك لك, إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك، كذب قائلو هذا القول, ما كان لله من شريك في مُلكه وسلطانه، فيصلح أن يعبد من دونه. يقول تعالى ذكره: فأفردوا أيها الناس لربكم الذي نـزل الفرقان على عبده محمد نبيه صلى الله عليه وسلم الألوهة, وأخلصوا له العبادة دون كلّ ما تعبدونه من دونه من الآلهة والأصنام والملائكة والجنّ والإنس, فإن كلّ ذلك خلقه وفي ملكه, فلا تصلح العبادة إلا لله الذي هو مالك جميع ذلك، وقوله: ( وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ) يقول تعالى ذكره: وخلق الذي نـزل على محمد الفرقان كل شيء, فالأشياء كلها خلقه وملكه, وعلى المماليك طاعة مالكهم، وخدمة سيدهم دون غيره. يقول: وأنا خالقكم ومالككم, فأخلصوا لي العبادة دون غيري، وقوله: ( فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ) يقول: فسوّى كل ما خلق، وهيأه لما يصلح له, فلا خلل فيه ولا تفاوت.

المعاني :

فَقَدَّرَهُ :       سَوَّاهُ عَلَى مَا يُنَاسِبُ مِنَ الخَلْقِ السراج
فقدّره :       فهيّأه لما يصلح له و يليق به معاني القرآن

التدبر :

وقفة
[2] ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ إذا تأملت هذا وآمنت به علمت ضعف عدوك وقلة حيلته وأنه مخلوق لله هو وما يصنع وما يدبر، فعلق قلبك بالخالق.
وقفة
[2] ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ فسواه وهيأه لما يصلح له، لا خلل فيه ولا تفاوت، وقيل: قدر لكل شيء تقديرًا من الأجل والرزق، فجرت المقادير على ما خلق.
وقفة
[2] ﴿وَخَلَقَ كلَّ شَيْءٍ فَقَدَّره تَقْدِيراً﴾ إن قلتَ: الخلقُ هو التقديرُ، ومنه قوله تعالى: ﴿وإِذْ تخلُقُ من الطِّينِ﴾ [المائدة: 110] فكيف جمع بينهما؟ قلتُ: الخلقُ من الله هو الِإيجادُ، فصحَّ الجمعُ بينه وبين التقدير، ولو سُلِّم أنه التقديرُ، فساغ الجمعُ بينهما لاختلافهما لفظًا، كما في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: 157].
وقفة
[2] ﴿فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ هذا الخلق والتقدير الرباني الحكيم من أظهر دلائل الوحدانية لله، فمن تأمل فيه قاده إلى الإيمان ولابد.

الإعراب :

  • ﴿ الَّذِي:
  • اسم موصول مبني على السكون في محل رفع بدل من الَّذِي» الاولى او في محل رفع او في محل نصب على المدح.
  • ﴿ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً:
  • الواو عاطفة. لم: حرف نفي وجزم وقلب. يتخذ:فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه سكون آخره. والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. ولدا: مفعول به منصوب بالفتحة. بمعنى: لم يتخذ لنفسه ولدا.
  • ﴿ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ:
  • الواو عاطفة. لم: اعربت. يكن: فعل مضارع ناقص مجزوم بلم وعلامة جزمه سكون آخره وحذفت الواو لالتقاء الساكنين. له: جار ومجرور متعلق بخبر مقدم ليكن. شريك: اسمها مؤخر مرفوع بالضمة.
  • ﴿ فِي الْمُلْكِ:
  • جار ومجرور متعلق بشريك او بصفة لها.
  • ﴿ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ:
  • الواو عاطفة. خلق: فعل ماض مبني على الفتح والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. كل: مفعول به منصوب بالفتحة. شيء: مضاف إليه مجرور بالاضافة وعلامة جره الكسرة.
  • ﴿ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً:
  • معطوفة بالفاء على خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ» وتعرب اعرابها. والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به. تقديرا: مفعول مطلق-مصدر-منصوب بالفتحة.'

المتشابهات :

الأعراف: 158﴿إِنِّي رَسُولُ اللَّـهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ
الفرقان: 2﴿بِيَدِهِ ٱلۡمُلۡكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا
الزخرف: 85﴿وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
البروج: 9﴿ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَاللَّـهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [2] لما قبلها :     وبعد الثَّناء على اللهِ منزل الفرقان؛ وصفَ اللهُ نفسَه هنا بصفاتٍ أربعٍ توجب له العبادة والطاعة، قال تعالى:
﴿ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

البحث بالسورة

البحث في المصحف