57520123456789101112131415161718

الإحصائيات

سورة المزمل
ترتيب المصحف73ترتيب النزول3
التصنيفمكيّةعدد الصفحات1.50
عدد الآيات20عدد الأجزاء0.00
عدد الأحزاب0.00عدد الأرباع0.50
ترتيب الطول72تبدأ في الجزء29
تنتهي في الجزء29عدد السجدات0
فاتحتهافاتحتها
النداء: 9/10يا أيها المزمل: 1/1
سورة المدثر
ترتيب المصحف74ترتيب النزول4
التصنيفمكيّةعدد الصفحات1.80
عدد الآيات56عدد الأجزاء0.00
عدد الأحزاب0.00عدد الأرباع0.80
ترتيب الطول68تبدأ في الجزء29
تنتهي في الجزء29عدد السجدات0
فاتحتهافاتحتها
النداء: 10/10يا أيها المدثر: 1/1

الروابط الموضوعية

المقطع الأول

من الآية رقم (20) الى الآية رقم (20) عدد الآيات (1)

تخفيفُ مقدارِ قيامِ الليلِ عن النَّبي ﷺ وأصحابِه لِمِا يطرَأُ لهم من مرضٍ ونحوَه، والاكتفاءُ بتلاوةِ ما تيسَّرَ من القرآنِ، وأداءِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، ومداومةِ الاستغفارِ.

فيديو المقطع

قريبًا إن شاء الله


المقطع الثاني

من الآية رقم (1) الى الآية رقم (10) عدد الآيات (10)

تكليفُ النَّبي ﷺ بالقيامِ بالدَّعوةِ إلى ربِّه، وإنذارِ الكُفَّارِ، والصَّبرِ على أذاهُم، ثُمَّ تهديدُهم بيومِ القيامةِ.

فيديو المقطع

قريبًا إن شاء الله


المقطع الثالث

من الآية رقم (11) الى الآية رقم (17) عدد الآيات (7)

بعد التَّهديدِ العَامِّ بيومِ القيامةِ؛ هدَّدَ اللهُ هنا الوليدَ بن المُغِيرةِ، وعدَّدَ نِعَمَه عليه.

فيديو المقطع

قريبًا إن شاء الله


مدارسة السورة

سورة المزمل

زاد الداعية: قيام الليل

أولاً : التمهيد للسورة :
  • • رسالة السورة واضحة من بدايتها:: رسالة السورة: زادك أيها الداعية: قيام الليل. الرسالة تنادينا: العبادة مع الصبر أقوى مُعين على تحمل المشاق.
ثانيا : أسماء السورة :
  • • الاسم التوقيفي :: «المزمل».
  • • معنى الاسم :: ‏المزمل: ‏المتلفف ‏بثوبه.
  • • سبب التسمية :: لأنه اللَّفْظ الْوَاقِع فِي أَوَّلِهَا، و‏محورها ‏يدور ‏حول ‏الرسول ‏وما ‏كان ‏عليه ‏من ‏حالة‏، ‏فوصفه ‏الله ‏وناداه ‏بحالته ‏التي ‏كان ‏عليها‎ .‎‏
  • • أسماء أخرى اجتهادية :: لا أعرف لها اسمًا غيره.
ثالثا : علمتني السورة :
  • • علمتني السورة :: أن زاد الداعية إلى الله هو قيام الليل.
  • • علمتني السورة :: أن قراءة القرآن بتدبر وتفكر تعين على تكاليف الأعمال وتحمّل الشدائد: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾
  • • علمتني السورة :: أن أفضل أوقات الصلاة والمناجاة في الثلث الأخير من الليل: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾
  • • علمتني السورة :: أيها الداعية دربك وعْر، فتسلّح بالصبر: ﴿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾
سورة المدثر

الحركة والنهوض بالدعوة (قم فأنذر)

أولاً : التمهيد للسورة :
  • • سورة المدثر هي سورة الحركة والنهوض بالدعوة إلى الله:: أيها الداعي إلى الله، بعد أن أخذت زادك (سورة المزمل)، وتعرفت على من ستدعو إليه (سورة الملك)، ورأيت نماذج مضيئة من الدعاة إلى الله (سورة نوح)، ماذا أنت فاعل في مكانك؟ لماذا لا تزال ساكنًا؟
  • • ومن الملفت في السورة:: ﴿يأَيُّهَا ٱلْمُدَّثّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبّرْ﴾ (1-3). هذه الآية لا تعني أن تقول بلسانك: «الله أكبر» وحسب، عرّف كل الناس على قدر الله، واجعل الأرض كلها تكبر الله، لتكن أوامر الله أكبر من أي شيء في حياتك.
ثانيا : أسماء السورة :
  • • الاسم التوقيفي :: «المدثر».
  • • معنى الاسم :: ‏المدثر: الْمُلْتَفُّ بِالدِّثَارِ، والدثار: الثوب الذي يستدفأ به.
  • • سبب التسمية :: لأنه اللَّفْظ الْوَاقِع فِي أَوَّلِهَا، و‏محورها ‏يدور ‏حول ‏الرسول ‏صلى الله عليه وسلم وما ‏كان ‏عليه ‏من ‏حالة، ‏فوصفه ‏الله ‏وناداه ‏بحالته ‏التي ‏كان ‏عليها‎، ‏وهى ‏التدثر ‏بالثوب.
  • • أسماء أخرى اجتهادية :: لا أعرف لها اسمًا غيره.
ثالثا : علمتني السورة :
  • • علمتني السورة :: الحركة والنهوض بالدعوة إلى الله.
  • • علمتني السورة :: لا وقت للراحة، مضى زمان النوم.
  • • علمتني السورة :: أن الدعوة إلى الله تنافي الكسل: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ۞ قُمْ فَأَنذِرْ﴾
  • • علمتني السورة :: أن الإنعام على الفاجر استدراج له وليس إكرامًا: ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا ۞ وَبَنِينَ شُهُودًا ۞ وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا﴾

مدارسة الآية : [20] :المزمل     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ ..

التفسير :

[20] إن ربك -أيها النبي- يعلم أنك تقوم للتهجد من الليل أقل من ثلثيه حيناً، وتقوم نصفَه حيناً، وتقوم ثلثَه حيناً آخر، ويقوم معك طائفة من أصحابك. والله وحده هو الذي يقدِّر الليل والنهار، ويعلم مقاديرهما ، وما يمضي ويبقى منهما. علم الله أنه لا يمكنكم قيام ال

ذكر الله في أول هذه السورة أنه أمر رسوله بقيام نصف الليل أو ثلثه أو ثلثيه، والأصل أن أمته أسوة له في الأحكام، وذكر في هذا الموضع، أنه امتثل ذلك هو وطائفة معه من المؤمنين.

ولما كان تحرير الوقت المأمور به مشقة على الناس، أخبر أنه سهل عليهم في ذلك غاية التسهيل فقال:{ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} أي:يعلم مقاديرهما وما يمضي منهما ويبقى.

{ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ} أي:[لن] تعرفوا مقداره من غير زيادة ولا نقص، لكون ذلك يستدعي انتباها وعناء زائدا أي:فخفف عنكم، وأمركم بما تيسر عليكم، سواء زاد على المقدر أو نقص،{ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} أي:مما تعرفون ومما لا يشق عليكم، ولهذا كان المصلي بالليل مأمورا بالصلاة ما دام نشيطا، فإذا فتر أو كسل أو نعس، فليسترح، ليأتي الصلاة بطمأنينة وراحة.

ثم ذكر بعض الأسباب المناسبة للتخفيف، فقال:{ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى} يشق عليهم صلاة ثلثي الليل أو نصفه أو ثلثه، فليصل المريض المتسهل عليه، ولا يكون أيضا مأمورا بالصلاة قائما عند مشقة ذلك، بل لو شقت عليه الصلاة النافلة، فله تركها [وله أجر ما كان يعمل صحيحا].{ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} أي:وعلم أن منكم مسافرين يسافرون للتجارة، ليستغنوا عن الخلق، ويتكففوا عن الناسأي:فالمسافر، حاله تناسب التخفيف، ولهذا خفف عنه في صلاة الفرض، فأبيح له جمع الصلاتين في وقت واحد، وقصر الصلاة الرباعية.

وكذلك{ آخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} فذكر تعالى تخفيفين، تخفيفا للصحيح المقيم، يراعي فيه نشاطه، من غير أن يكلف عليه تحرير الوقت، بل يتحرى الصلاة الفاضلة، وهي ثلث الليل بعد نصفه الأول.

وتخفيفا للمريض أو المسافر، سواء كان سفره للتجارة، أو لعبادة، من قتال أو جهاد، أو حج، أو عمرة، ونحو ذلك، فإنه أيضا يراعي ما لا يكلفه، فلله الحمد والثناء، الذي ما جعل على الأمة في الدينمن حرج، بل سهل شرعه، وراعى أحوال عباده ومصالح دينهم وأبدانهم ودنياهم.

ثم أمر العباد بعبادتين، هما أم العبادات وعمادها:إقامة الصلاة، التي لا يستقيم الدين إلا بها، وإيتاء الزكاة التي هي برهان الإيمان، وبها تحصل المواساة للفقراء والمساكين، ولهذا قال:

{ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} بأركانها، وشروطها، ومكملاتها،{ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} أي:خالصا لوجه الله، من نية صادقة، وتثبيت من النفس، ومال طيب، ويدخل في هذا، الصدقة الواجبة ؟ والمستحبة، ثم حث على عموم الخير وأفعاله فقال:{ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا} الحسنة بعشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة.

وليعلم أن مثقال ذرة من الخير في هذه الدار، يقابله أضعاف أضعاف الدنيا، وما عليها في دار النعيم المقيم، من اللذات والشهوات، وأن الخير والبر في هذه الدنيا، مادة الخير والبر في دار القرار، وبذره وأصله وأساسه، فواأسفاه على أوقات مضت في الغفلات، وواحسرتاه على أزمان تقضت بغير الأعمال الصالحات، وواغوثاه من قلوب لم يؤثر فيها وعظ بارئها، ولم ينجع فيها تشويق من هو أرحم بها منها، فلك اللهم الحمد، وإليك المشتكى، وبك المستغاث، ولا حول ولا قوة إلا بك.

{ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} وفي الأمر بالاستغفار بعد الحث على أفعال الطاعة والخير، فائدة كبيرة، وذلك أن العبد ما يخلو من التقصير فيما أمر به، إما أن لا يفعله أصلا أو يفعله على وجه ناقص، فأمر بترقيع ذلك بالاستغفار، فإن العبد يذنب آناء الليل والنهار، فمتى لم يتغمده الله برحمته ومغفرته، فإنه هالك.

تم تفسير سورة المزمل

والمراد بالقيام في قوله- تعالى-: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ ... التهجد بالليل عن طريق الصلاة تقربا إلى الله- تعالى-.

وقوله: أَدْنى بمعنى أقرب، من الدنو بمعنى القرب، تقول: رأيت فلانا أدنى إلى فعل الخير من فلان. أى: أقرب، واستعير هنا للأقل، لأن المسافة التي بين الشيء والشيء إذا قربت كانت قليلة، وهو منصوب على الظرفية بالفعل «تقوم» .

وقوله: وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ قرأه بعض القراء السبعة بالجر عطفا على ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وقرأه الجمهور بالنصب عطفا على أدنى.

والمعنى على قراءة الجمهور: إن ربك- أيها الرسول الكريم- يعلم أنك تقوم من الليل، مدة قد تصل تارة إلى ثلثى الليل، وقد تصل تارة أخرى إلى نصفه أو إلى ثلثه ... على حسب ما يتيسر لك، وعلى حسب أحوال الليل في الطول والقصر.

والمعنى على قراءة غير الجمهور: إن ربك يعلم أنك تقوم تارة أقل من ثلثى الليل وتارة أقل من نصفه، وتارة أقل من ثلثه.. وذلك لأنك لم تستطع ضبط المقدار الذي تقومه من الليل، ضبطا دقيقا، ولأن النوم تارة يزيد وقته وتارة ينقص، والله- تعالى- قد رفع عنك المؤاخذة بسبب عدم تعمدك القيام أقل من ثلث الليل..

فالآية الكريمة المقصود منها بيان رحمة الله- تعالى- بنبيه صلى الله عليه وسلم حيث قبل منه قيامه بالليل متهجدا، حتى ولو كان هذا القيام أقل من ثلث الليل..

وافتتاح الآية الكريمة بقوله- سبحانه- إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ.. يشعر بالثناء عليه صلى الله عليه وسلم. وبالتلطف معه في الخطاب، حيث إنه صلى الله عليه وسلم كان مواظبا على قيام الليل. على قدر استطاعته، بدون تقصير أو فتور.

وفي الحديث الشريف: أنه صلى الله عليه وسلم قام الليل حتى تورمت قدماه.

والتعبير بقوله- تعالى-: أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ يدل على أن قيامه صلى الله عليه وسلم كان متفاوتا في طوله وقصره، على حسب ما تيسر له صلى الله عليه وسلم، وعلى حسب طول الليل وقصره.

وقوله- سبحانه-: وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ معطوف على الضمير المستتر في قوله:

تَقُومُ.

أى: أنت أيها الرسول الكريم- تقوم أدنى من ثلثى الليل ونصفه وثلثه، وتقوم طائفة من أصحابك للصلاة معك، أما بقية أصحابك فقد يقومون للتهجد في منازلهم.

روى البخاري في صحيحه عن عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى ذات ليلة في المسجد، فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا في الليلة الثالثة أو الرابعة، فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أصبح قال: «قد رأيت الذي صنعتم، ولم يمنعني من الخروج إليكم، إلا أنى خشيت أن تفرض عليكم» .

قال بعض العلماء: قوله: وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ معطوف على الضمير المستكن في تَقُومُ.

وهو- وإن كان ضمير رفع متصل-، قد سوغ العطف عليه الفصل بينه وبين المعطوف.

والمعنى: أن الله يعلم أنه كان يقوم كذلك جماعة من الذين آمنوا بك، واتبعوا هداك..

وقد يقال: إن هذا يدل على أن قيام الليل لم يكن فرضا على جميع الأمة، وهو خلاف ما تقرر تفسيره في أول السورة، ويخالف- أيضا- ما دلت عليه الآثار المتقدمة هناك..

والجواب: أنه ليس في الآية ما يفيد أن الصحابة- رضوان الله عليهم- كانوا جميعا يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة التهجد في جماعة واحدة، فلعل بعضهم كان يقيمها في بيته، فلا ينافي ذلك فرضية القيام على الجميع. .

وقوله- سبحانه-: وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ بيان لشمول علمه- تعالى- ولنفاذ إرادته. أى: والله- تعالى- وحده، هو الذي يعلم مقادير ساعات الليل والنهار، وهو الذي يحدد زمانهما- طولا وقصرا- على حسب ما تقتضيه مشيئته وحكمته.

والآية الكريمة تفيد الحصر والاختصاص، عن طريق سياق الكلام، ودلالة المقام.

وقوله- تعالى-: عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ مؤكد لما قبله، وإحصاء الأشياء، عدها والإحاطة بها.

والضمير المنصوب في قوله: تُحْصُوهُ يعود على المصدر المفهوم من قوله: يُقَدِّرُ في الجملة السابقة.

والتوبة في قوله- سبحانه-: فَتابَ عَلَيْكُمْ يصح أن تكون بمعنى المغفرة، وعدم المؤاخذة، أو بمعنى قبولها منهم، والتيسير عليهم في الأحكام. وتخفيفها عنهم.

أى: والله- تعالى- هو الذي يقدر أجزاء الليل والنهار، وهو الذي يعلم- دون غيره- أنكم لن تستطيعوا تقدير ساعاته تقديرا دقيقا.. ولذلك خفف الله عنكم في أمر القيام، ورفع عنكم المقدار المحدد، وغفر لكم ما فرط منكم من تقصير غير مقصود، ورخص لكم أن تقوموا المقدار الذي تستطيعون قيامه من الليل، مصلين ومتهجدين..

فالجملة الكريمة تقرر جانبا من فضل الله- تعالى- على عباده، ومن رحمته بهم..

والفاء في قوله- تعالى-: فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ للإفصاح، والمراد بالقراءة الصلاة، وعبر عنها بالقراءة، لأنها من أركانها.. أى: إذا كان الأمر كما وضحت لكم، فصلوا ما تيسر لكم من الليل.

قال الآلوسي: قوله: فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ أى: فصلوا ما تيسر لكم من صلاة الليل، وعبر عن الصلاة بالقراءة كما عبر عنها بسائر أركانها، وقيل: الكلام على حقيقته، من طلب قراءة القرآن بعينها وفيه بعد عن مقتضى السياق.

ومن ذهب إلى الأول قال: إن الله- تعالى- افترض قيام مقدار معين من الليل، لقوله:

قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا، نِصْفَهُ ... إلخ. ثم نسخ بقيام مقدار ما منه، في قوله: فَتابَ عَلَيْكُمْ. فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ... فالأمر في الموضعين للوجوب، إلا أن الواجب أولا كان معينا من معينات. وثانيا كان بعضا مطلقا، ثم نسخ وجوب القيام على الأمة مطلقا بالصلوات الخمس.

ومن قال بالثاني. ذهب إلى أن الله- تعالى- رخص لهم في ترك جميع القيام للصلاة، وأمر بقراءة شيء من القرآن ليلا، فكأنه قيل: فتاب عليكم ورخص لكم في الترك، فاقرءوا ما تيسر من القرآن، إن شق عليكم القيام.. .

وقال الإمام ابن كثير: وقوله: فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ أى: من غير تحديد بوقت، أى: لكن قوموا من الليل ما تيسر، وعبر عن الصلاة بالقراءة، كما قال في آية أخرى: وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ أى: بقراءتك وَلا تُخافِتْ بِها.

وقد استدل الأحناف بهذه الآية على أنه لا يتعين قراءة الفاتحة في الصلاة، بل لو قرأ بها أو بغيرها من القرآن، ولو بآية. أجزأه واعتضدوا بحديث المسيء صلاته الذي في الصحيحين، وفيه: «ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن» .

وقد أجابهم الجمهور بحديث عبادة بن الصامت، وهو في الصحيحين- أيضا- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» وفي صحيح مسلم عن أبى هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج.. غير تمام» وفي صحيح ابن خزيمة عن أبى هريرة مرفوعا: «لا تجزئ صلاة من لم يقرأ بفاتحة الكتاب» .

وقوله- سبحانه- بعد ذلك: عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى، وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ، وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ ... بدل اشتمال من جملة: عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ ... ، أو هو كلام مستأنف لبيان الحكمة التي من أجلها خفف الله على المسلمين قيام الليل.

أى: صلوا من الليل على قدر استطاعتكم من غير تحديد بوقت، فالله- تعالى- يعلم أنكم لا تستطيعون ضبط ساعات الليل ولا أجزائه، فخفف عنكم لذلك، ولعلمه- أيضا- أن منكم المرضى الذين يعجزون عن قيام ثلثى الليل أو نصفه أو أقل من ذلك بقليل.

ومنكم- أيضا- الذين يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ أى: يسافرون فيها للتجارة وللحصول على مطالب الحياة، وهم في كل ذلك يبتغون ويطلبون الرزق من فضله- تعالى-. ومنكم- أيضا- الذين يقاتلون من أجل إعلاء كلمة الله، ويجاهدون من أجل نشر دينه ومادام الأمر كذلك، فقد أبحت لكم- بفضلي وإحسانى- أن تصلوا من الليل ما تيسر لكم.

وقد جمع- سبحانه- بين السعى في الأرض لطلب الرزق، وبين الجهاد في سبيله، للإشعار بأن الأول لا يقل في فضله عن الثاني، متى توفرت فيه النية الطيبة، وعدم الانشغال به عن ذكر الله- تعالى-.

قال الإمام القرطبي: سوى الله- تعالى- في هذه الآية بين درجة المجاهدين والمكتسبين المال الحلال، للنفقة على النفس والعيال.. فكان هذا دليلا على أن كسب المال بمنزلة الجهاد في سبيل الله.

وفي الحديث الشريف: ما من جالب يجلب طعاما من بلد إلى بلد، فيبيعه بسعر يومه، إلا كانت منزلته عند الله كمنزلة الشهداء. ثم قرأ صلى الله عليه وسلم هذه الآية.. .

وأعيدت جملة فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ لتأكيد التيسير والتخفيف وتقريره، وليعطف عليه ما بعده من بقية الأوامر، وهي قوله- تعالى-: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ أى: وأدوها كاملة الأركان والخشوع والسنن.. في وقتها بدون تأخير.

وَآتُوا الزَّكاةَ أى: قدموها لمستحقيها من الفقراء والمساكين وغيرهما.

قال ابن كثير: أى: أقيموا الصلاة الواجبة عليكم، وآتوا الزكاة المفروضة، وهذا يدل لمن قال: إن فرض الزكاة نزل بمكة، لكن مقادير النصاب لم تبين إلا بالمدينة...

وقوله: وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً. والقرض: ما قدمته لغيرك من مال، على أن يرده إليك بعد ذلك. والمراد من إقراض الله- تعالى-: إعطاء الفقراء والمساكين ما يحتاجونه على سبيل المعاونة والمساعدة.

وشبه- سبحانه- إعطاء الصدقة للمحتاج، بقرض يقدم له- تعالى-، للإشعار بأن ما سيعطى لهذا المحتاج، سيعود أضعافه على المعطى. لأن الله- تعالى- قد وعد أن يكافئ على الصدقة بعشر أمثالها، وهو- سبحانه- بعد ذلك يضاعف لمن يشاء الثواب والعطاء.

ووصف القرض بالحسن، لحض النفوس على الإخلاص وعلى البعد عن الرياء والأذى..

ثم ختم- سبحانه- السورة الكريمة بقوله: وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ أى:

أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، وأقرضوا الله قرضا حسنا، وافعلوا ما تستطيعونه- بعد ذلك- من وجوه الخير، وما تقدموا لأنفسكم من هذا الخير الذي يحبه- سبحانه- تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ. أى: تجدوا ثوابه وجزاءه عند الله- تعالى-، ففي الكلام إيجاز بالحذف، وقد استغنى عن المحذوف بذكر الجزاء عليه. والهاء في قوله تَجِدُوهُ هو المفعول الأول.

والضمير المنفصل في قوله: هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً هو ضمير الفصل.. وخَيْراً هو المفعول الثاني. أى: كل فعل موصوف بأنه خير، تقدمونه عن إخلاص لغيركم، لن يضيع عند الله- تعالى- ثوابه، بل ستجدون جزاءه وثوابه مضاعفا عند الله- تعالى-.

وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أى: وواظبوا على الاستغفار وعلى التوبة النصوح، وعلى التضرع إلى الله- تعالى- أن يغفر لكم ما فرط منكم، فإنه- سبحانه- واسع المغفرة والرحمة، لمن تاب إليه وأناب..

وبعد: فهذا تفسير لسورة «المزمل» نسأل الله- تعالى- أن يجعله خالصا لوجهه، ونافعا لعباده.

ثم قال : ( إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك ) أي : تارة هكذا ، وتارة هكذا ، وذلك كله من غير قصد منكم ، ولكن لا تقدرون على المواظبة على ما أمركم به من قيام الليل ; لأنه يشق عليكم ; ولهذا قال : ( والله يقدر الليل والنهار ) أي : تارة يعتدلان ، وتارة يأخذ هذا من هذا ، أو هذا من هذا . ( علم أن لن تحصوه ) أي : الفرض الذي أوجبه عليكم ( فاقرءوا ما تيسر من القرآن ) أي : من غير تحديد بوقت ، أي : ولكن قوموا من الليل ما تيسر . وعبر عن الصلاة بالقراءة ، كما قال في سورة سبحان : ( ولا تجهر بصلاتك ) أي : بقراءتك ، ( ولا تخافت بها )

وقد استدل أصحاب الإمام أبي حنيفة رحمه الله ، بهذه الآية ، وهي قوله : ( فاقرءوا ما تيسر من القرآن ) على أنه لا يتعين قراءة الفاتحة في الصلاة ، بل لو قرأ بها أو بغيرها من القرآن ، ولو بآية ، أجزأه ; واعتضدوا بحديث المسيء صلاته الذي في الصحيحين : " ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن " .

وقد أجابهم الجمهور بحديث عبادة بن الصامت وهو في الصحيحين أيضا : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب " وفي صحيح مسلم ، عن أبي هريرة‌ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج ، فهي خداج ، فهي خداج ، غير تمام " . وفي صحيح ابن خزيمة ، عن أبي هريرة‌ مرفوعا : " لا تجزئ صلاة من لم يقرأ بأم القرآن " .

وقوله : ( علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله ) أي : علم أن سيكون من هذه الأمة ذوو أعذار في ترك قيام الليل ، من مرضى لا يستطيعون ذلك ، ومسافرين في الأرض يبتغون من فضل الله في المكاسب والمتاجر ، وآخرين مشغولين بما هو الأهم في حقهم من الغزو في سبيل الله ، وهذه الآية - بل السورة كلها - مكية ، ولم يكن القتال شرع بعد ، فهي من أكبر دلائل النبوة ، لأنه من باب الإخبار بالمغيبات المستقبلة ؛ ولهذا قال : ( فاقرءوا ما تيسر منه ) أي : قوموا بما تيسر عليكم منه .

قال ابن جرير : حدثنا يعقوب ، حدثنا ابن علية عن أبي رجاء محمد ، قال : قلت للحسن : يا أبا سعيد ، ما تقول في رجل قد استظهر القرآن كله عن ظهر قلبه ، ولا يقوم به ، إنما يصلي المكتوبة ؟ قال : يتوسد القرآن ، لعن الله ذاك ، قال الله تعالى للعبد الصالح : ( وإنه لذو علم لما علمناه ) [ يوسف : 68 ] ( وعلمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم [ الأنعام : 91 ] ) قلت : يا أبا سعيد ، قال الله : ( فاقرءوا ما تيسر من القرآن ) ؟ قال : نعم ، ولو خمس آيات .

وهذا ظاهر من مذهب الحسن البصري : أنه كان يرى حقا واجبا على حملة القرآن أن يقوموا ولو بشيء منه في الليل ; ولهذا جاء في الحديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن رجل نام حتى أصبح ، فقال : " ذاك رجل بال الشيطان في أذنه " . فقيل معناه : نام عن المكتوبة . وقيل : عن قيام الليل . وفي السنن : " أوتروا يا أهل القرآن " . وفي الحديث الآخر : " من لم يوتر فليس منا " .

وأغرب من هذا ما حكي عن أبي بكر عبد العزيز من الحنابلة ، من إيجابه قيام شهر رمضان ، فالله أعلم .

وقال الطبراني : حدثنا أحمد بن سعيد بن فرقد الجدي ، حدثنا أبو [ حمة ] محمد بن يوسف الزبيدي ، حدثنا عبد الرحمن [ عن محمد بن عبد الله ] بن طاوس - من ولد طاوس - عن أبيه ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( فاقرءوا ما تيسر منه ) قال : " مائة آية " .

وهذا حديث غريب جدا لم أره إلا في معجم الطبراني ، رحمه الله .

وقوله : ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) أي : أقيموا صلاتكم الواجبة عليكم ، وآتوا الزكاة المفروضة . وهذا يدل لمن قال : إن فرض الزكاة نزل بمكة ، لكن مقادير النصب والمخرج لم تبين إلا بالمدينة . والله أعلم .

وقد قال ابن عباس ، وعكرمة ، ومجاهد ، والحسن ، وقتادة ، وغير واحد من السلف : إن هذه الآية نسخت الذي كان الله قد أوجبه على المسلمين أولا من قيام الليل ، واختلفوا في المدة التي بينهما على أقوال كما تقدم . وقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لذلك الرجل : " خمس صلوات في اليوم والليلة " . قال : هل علي غيرها ؟ قال : " لا ، إلا أن تطوع " .

وقوله تعالى : ( وأقرضوا الله قرضا حسنا ) يعني : من الصدقات ، فإن الله يجازي على ذلك أحسن الجزاء وأوفره ، كما قال : ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة ) [ البقرة : 245 ] .

وقوله : ( وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا ) أي : جميع ما تقدموه بين أيديكم فهو [ خير ] لكم حاصل ، وهو خير مما أبقيتموه لأنفسكم في الدنيا .

وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي : حدثنا أبو خيثمة ، حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الحارث بن سويد قال : قال عبد الله : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أيكم ماله أحب إليه من مال وارثه؟ " . قالوا : يا رسول الله ، ما منا من أحد إلا ماله أحب إليه من مال وارثه . قال : " اعلموا ما تقولون " . قالوا : ما نعلم إلا ذلك يا رسول الله ؟ قال : " إنما مال أحدكم ما قدم ومال وارثه ما أخر " .

ورواه البخاري من حديث حفص بن غياث والنسائي من حديث أبي معاوية ، كلاهما عن الأعمش به .

ثم قال تعالى : ( واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ) أي : أكثروا من ذكره واستغفاره في أموركم كلها ; فإنه غفور رحيم لمن استغفره .

آخر تفسير سورة " المزمل " ولله الحمد .

القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (20)

يعني تعالى ذكره بقوله: إن هذه الآيات التي ذكر فيها أمر القيامة وأهوالها، وما هو فاعل فيها بأهل الكفر تَذْكِرَةً يقول: عبرة وعظة لمن اعتبر بها واتعظ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا يقول: فمن شاء من الخلق اتخذ إلى ربه طريقًا بالإيمان به، والعمل بطاعته.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ يعني: القرآن فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا بطاعة الله.

وقوله: ( إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ ) يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : إن ربك يا محمد يعلم أنك تقوم أقرب من ثلثي الليل مصليا، ونصفه وثلثه.

اختلفت القرّاء في قراءة ذلك: فقرأته عامة قرّاء المدينة والبصرة بالخفض؛ ونصفه وثلثه بمعنى: وأدنى من نصفه وثلثه، إنكم لم تطيقوا العمل بما افترض عليكم من قيام الليل، فقوموا أدنى من ثلثي الليل ومن نصفه وثلثه. وقرأ ذلك بعض قرّاء مكة وعامة قرّاء الكوفة بالنصب، بمعنى: إنك تقوم أدنى من ثلثي الليل وتقوم نصفه وثلثه.

والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وقوله: ( وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ ) يعني: من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كانوا مؤمنين بالله حين فرض عليهم قيام الليل.

وقوله: ( وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ) بالساعات والأوقات.

وقوله: ( عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ ) يقول: علم ربكم أيها القوم الذين فرض عليهم قيام الليل أن لن تطيقوا قيامه ( فَتَابَ عَلَيْكُمْ ) إذ عجزتم وضعفتم عنه، ورجع بكم إلى التخفيف عنكم.

وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: ( أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ ) قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا هشيم، عن عباد بن راشد، عن الحسن ( عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ ) أن لن تطيقوه.

حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرني به عباد بن راشد، قال: سمعت الحسن يقول في قوله: ( أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ ) قال: لن تطيقوه.

حدثنا عن ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد ( عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ ) يقول: أن لن تطيقوه.

قال ثنا مهران، عن سفيان ( عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ ) قال: أن لن تطيقوه.

حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خَلتانِ لا يُحْصِيهُما رَجلٌ مُسْلمٌ إلا أدْخَلَتاهُ الجَنةَ، وَهُما يَسِيرٌ، وَمَنْ يَعْمَلْ بِهما قَلِيلٌ، يُسَبِّحُ الله فِي دُبُرِ كُلّ صَلاةٍ عَشْرا، ويَحْمَدُهُ عَشرا، ويُكَبّرُهُ عَشْرا " قال: فأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقدها بيده، قال: " فَتِلكَ خَمْسُونَ وَمِئَةٍ باللِّسانِ، وألْفٌ وخَمْس مِئَةٍ فِي المِيزَانِ، وَإذَا أوَى إلى فِراشِهِ سَبحَ وحَمَد وكَبر مِئَة؛ قال: فَتِلكَ مِئَةٌ باللِّسانِ، وألْفٌ فِي المِيزَانِ، فأيُّكُمْ يَعْمَلُ فِي اليَوْمِ الوَاحِدِ أَلْفَينِ وخَمْسَ مِئَةِ سَيِّئَةٍ ؟" قالوا: فكيف لا نحصيهما؟ قال: " يأتي أحَدَكُمُ الشيْطانُ وَهُوَ فِي صَلاتِهِ فَيَقُولُ: اذْكرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا حتى يَنْفَتلَ، وَلَعَلهُ لا يَعْقِل، ويأْتِيهِ وَهُوَ فِي مَضْجَعِهِ فَلا يَزَالُ يُنَوّمهُ حتى يَنامَ".

حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا أبو نعيم، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم نحوه.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ ) قيام الليل كتب عليكم ( فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ).

وقوله: ( فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ) يقول: فاقرءوا من الليل ما تيسر لكم من القرآن في صلاتكم؛ وهذا تخفيف من الله عزّ وجلّ عن عباده فرضه الذي كان فرض عليهم بقوله: قُمِ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا .

حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء محمد، قال. قلت للحسن: يا أبا سعيد ما تقول في رجل قد استظهر القرآن كله عن ظهر قلبه، فلا يقوم به، إنما يصلي المكتوبة، قال: يتوسد القرآن، لعن الله ذاك؛ قال الله للعبد الصالح: وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ قلت: يا أبا سعيد قال الله: ( فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ) قال: نعم، ولو خمسين آية.

حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا وكيع، عن عشمان الهمداني، عن السديّ، في قوله: ( فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ) قال: مئة آية.

قال: ثنا وكيع، عن ربيع، عن الحسن، قال: من قرأ مئة آية في ليلة لم يحاجه القرآن.

قال ثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن كعب، قال: من قرأ في ليلة مئة آية كُتب من العابدين.

وقوله: ( عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ) يقول تعالى ذكره: علم ربكم أيها المؤمنون أن سيكون منكم أهل مرض قد أضعفه المرض عن قيام الليل ( وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأرْضِ ) في سفر ( يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ) في تجارة قد سافروا لطلب المعاش فأعجزهم، فأضعفهم أيضا عن قيام الليل ( وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) يقول: وآخرون أيضا منكم يجاهدون العدوّ فيقاتلونهم في نُصرة دين الله، فرحمكم الله فخفف عنكم، ووضع عنكم فرض قيام الليل ( فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ) يقول: فاقرءوا الآن إذ خفف ذلك عنكم من الليل في صلاتكم ما تيسَّر من القرآن. والهاء قي قوله " منه " من ذكر القرآن.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ثم أنبأ بخصال المؤمنين، فقال: ( عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ) قال: افترض الله القيام في أوّل هذه السورة، فقام نبيّ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولا حتى انتفخت أقدامهم، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرا في السماء، ثم أنـزل التخفيف في آخرها فصار قيام الليل تطوّعا بعد فريضة ( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ) يقول: وأقيموا المفروضة وهي الصلوات الخمس في اليوم والليلة ( وَآتُوا الزَّكَاةَ ) يقول: وأعطوا الزكاة المفروضة في أموالكم أهلها.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ) فهما فريضتان واجبتان، لا رخصة لأحد فيهما، فأدّوهما إلى الله تعالى ذكره.

وقوله: ( وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ) يقول: وأنفقوا في سبيل الله من أموالكم.

وكان ابن زيد يقول في ذلك ما حدثني به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ( وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ) قال: القرض: النوافل سوى الزكاة.

وقوله: ( وَمَا تُقَدِّمُوا لأنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ) يقول: وما تقدّموا أيها المؤمنون لأنفسكم في دار الدنيا من صدقة أو نفقة تنفقونها في سبيل الله، أو غير ذلك من نفقة في وجوه الخير، أو عمل بطاعة الله من صلاة أو صيام أو حجّ، أو غير ذلك من أعمال الخير في طلب ما عند الله، تجدوه عند الله يوم القيامة في معادكم، هو خيرا لكم مما قدمتم في الدنيا، وأعظم منه ثوابا: أي ثوابه أعظم من ذلك الذي قدّمتموه لو لم تكونوا قدّمتموه ( وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ) يقول تعالى ذكره: وسلوا الله غفران ذنوبكم يصفح لكم عنها( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) يقول: إن الله ذو مغفرة لذنوب من تاب من عباده من ذنوبه، وذو رحمة أن يعاقبهم عليها من بعد توبتهم منها.

المعاني :

لنْ تـُحصوه :       لنْ تـُـطيقـوا ضَبْط وَقتِ قِـيامه معاني القرآن
فـتـَـاب عَليكم :       بالتـّرخيص في ترك قيامه المقدّر معاني القرآن
فاقرءُوا ما تيسر من القرآن :       فصلـّـوا ما سَهُـلَ عليكم منْ صلاة اللـّـيل ، و في الصّلاة قرآن معاني القرآن
يَضربون :       يُـسافـرون للتجارة و نحوها معاني القرآن
أقيموا الصّـلاة :       المفروضة معاني القرآن
قرضا حسنا :       احتسابا بطيبة نفـْـس معاني القرآن

التدبر :

وقفة
[20] افتتاح الكلام بـ ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ﴾ يشعر بالثناء عليه لوفائه بحق القيام الذي أُمِر به، وأنه كان يبسط إليه ويهتم به، ثم يقتصر على القدر المعين فيه النصف أو انقص منه قليلًا أو زائد عليه، بل أخذ بالأقصى -وذلك ما يقرب من ثلثي الليل- كما هو شأن أولي العزم.
عمل
[20] احرص الليلة على قيام الليل ولو بثلاث ركعات ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾.
وقفة
[20] تيسير الله على عباده ورحمته بالأمة ﴿عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾.
وقفة
[20] المشقة تجلب التيسير ﴿عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾.
وقفة
[20] ﴿عَلِمَ أَن لَن تُحصوهُ فَتابَ عَلَيكُم﴾ فقط أروا الله من أنفسكم خيرًا.
تفاعل
[20] ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ ادعُ الله الآن أن يتوب عليك.
عمل
[20] ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ مهما كان ليكُن لكَ وردٌ يوميٌّ من القرآنِ، ولو كان يسيرًا.
وقفة
[20] ﴿فاقرءوا ما تيسر من القرآن﴾ أمر اﷲ بتلاوة القرآن في حالة الصحة والمرض والعمل والسعي وفي الجهاد فضلًا عن أوقات الفراغ والأمن.
عمل
[20] ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: 121]، ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ تأكل ثلاث وجبات (لتبقى)؛ فلماذا لا تقرأ ثلاث صفحات (لترقى)، لا تترك حظك من القرآن كل يوم ففيه البركة والتوفيق.
عمل
[20] حتى لو كنت مريضًا، حتى لو كنت في جهاد، حتى لو كنت في طلب رزقك، حتى لو تزاحمت عليك الأشغال: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾.
وقفة
[20] ذكر سبحانه عذرهم فقال: ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَىٰ﴾ فلا يطيقون قيام الليل، ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّـهِ﴾ أي: يسافرون فيها للتجارة والأرباح؛ يطلبون من رزق الله ما يحتاجون إليه في معاشهم، فلا يطيقون قيام الليل، ﴿وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ﴾ يعني: المجاهدين؛ فلا يطيقون قيام الليل، ذكر سبحانه ها هنا ثلاثة أسباب مقتضية للترخيص ورفع وجوب قيام الليل، فرفعه عن جميع الأمة لأجل هذه الأعذار التي تنوب بعضهم.
وقفة
[20] ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّـهِ ۙ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ﴾ ما أروع الكسب الحلال! قال ابن عمر: «ما خلق الله موتة أموتها بعد الموت في سبيل الله أحب إلي من الموت بين شعبتي رحلي، أبتغي من فضل الله ضاربًا في الأرض».
وقفة
[20] تعلمني سورة المزمل الإجلال لوالدي الساعي في رزقي؛ لأن الله قرن بينه وبين المجاهد: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ ... وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ﴾.
وقفة
[20] ﻻ غنى لأمة عن صنفين: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّـهِ﴾، ﴿وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ﴾، وكل على ثغر، ويكمل اﻵخر.
وقفة
[20] بشرى لمن يسعى في طلب الرزق الحلال بالتجارة ونحوها، ذكرها الله تعالى في قوله: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّـهِ ۙ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ﴾، فقد كان بعض الصحابة يتأول من هذه الآية فضيلة التجارة والسفر لأجلها، حيث قرن الله بين المجاهدين والمكتسبين المال الحلال؛ يعني أن الله ما ذكر هذين السببين لنسخ تحديد القيام إلا تنويهًا بهما لأن في غيرهما من الأعذار ما هو أشبه بالمرض، ودقائق القرآن ولطائفه لا تنحصر.
وقفة
[20] عن عمر رضي الله عنه قال: ما من حال يأتيني عليه الموت -بعد الجهاد في سبيل الله- أحبُّ إلي من أن يأتيني وأنا بين شُعبتي رحلي ألتمس من فضلِ الله، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّـهِ ۙ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ﴾.
وقفة
[20] كل اﻷمم تقاتل لحماية دينها، لكنهم سموا قتال المسلمين إرهابًا، والله يقول: ﴿وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾.
وقفة
[20] ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ تأمل آخر آية من سورة المزمل، وما فيها من التأكيد على قراءة القرآن مهما كانت الظروف، من مرش وسفر وقتال في سبيل الله! فهل يعتبر المقصرون في قراءة القرآن بسبب أعمال لا تداني هذه الأعذار؟
وقفة
[20] ﴿فاقروا ما تيسر منه﴾ دلالة على أن القرآن خير صاحب وآنيس في كل ظروف الحياة، وسيكون في القبر نور، ورفعة بالأخرة.
عمل
[20] ﴿فاقروا ما تيسر منه﴾ قليل يدوم خير من كثير ينقطع؛ فمهما كانت حالك، وأيًّا كان عذرك، فاحرص على القيام، ولو بصلاة ركعتين ترتِّل فيهما القرآن في هدأة الليل.
اسقاط
[20] لنتأمل هذا التأكيد الصريح: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ ولنتأمل حالنا وأين نحن منه؟!
وقفة
[20] إلى الذين كثرت مشاغلهم وتزاحمت مواعيدهم: يقول الله تعالى: ﴿فاقرءوا ماتيسر منه﴾.
عمل
[20] إن لم تكن ممن: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ [البقرة: 121]، فكن ممن: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾، فإن فاتك فلا أقل من: ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: 204]، ولا تتخذوه مهجورًا.
عمل
[20] مهما كانت عندك من مشاغل الدنيا؛ فلا تنسَ أن تقرأ شيئًا من القرآن كل يوم، حتى ولو شيئًا يسيرًا منه ﴿فاقرءوا ما تيسر منه﴾.
عمل
[20] صل الصلوات الخمس مع الجماعة ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾.
وقفة
[20] ﴿وَأَقْرِضُوا اللَّـهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ عبر الله بالقرض، وهو الغني سبحانه وتعالى، والحكمة في أن يقول هذا جل وعلا؛ ليبين أن أجرهم مضمون، كما أن القرض مضمون، وسيرد عليه الحسنة بعشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة.
وقفة
[20] ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّـهِ﴾ علمتني سورة المزمل أن أنفق شيئًا من مالي ولو كان قليلًا، فإنما أقدّم لنفسي حين ألقى ربي يوم القيامة.
وقفة
[20] ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّـهِ﴾ نفسُك هي أعظم مستفيدٍ من عملك الصالح.
وقفة
[20] ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّـهِ﴾ لا تندم على فعل الخير، ولا تخجل من تعاطفك؛ لأن تجارتك مع الله، ولن يضيع الجزاء.
وقفة
[20] ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّـهِ﴾ العمل الصالح لا يضيع عند الله؛ لا تنتظر الجزاء من الناس، فالأهم أن يقبله الله منك.
وقفة
[20] ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّـهِ﴾ أنت المستفيد الأول من أعمالك الصالحة؛ فأحسن لنفسك أحسن الله إليك.
عمل
[20] ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّـهِ﴾ أي خير دون حصر، اطرق جميع أبواب الخير، وليكن لك من كل باب منها سهم.
عمل
[20] ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّـهِ﴾ هل بعد هذا الإغراء من إغراء؟ ما تُقدم من عمل صالح أشبه بقرض مضمون الأداء، مع زيادةٍ مضاعفة أضعافًا كثيرة، فهلمَّ نستبق الخيرات.
عمل
[20] ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّـهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾، يكفي (تَجِدُوهُ عِندَ اللَّـهِ)، فكيف وهو (خيرًا وأعظم أجرًا)؟ أكْرِم نفسك بالطاعة.
عمل
[20] ﴿وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 273]، ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ مهمَا قدمتَ من خيْر سواءً كان بِمالكَ أو بغيره؛ فإن الله سَيجازِيك ويكافِئك عليه في الدُّنيا قبل الآخرة؛ فاحرص على الخيْرِ دائمًا.
تفاعل
[20] ﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّـهَ﴾ استغفر الآن.
لمسة
[20] ﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّـهَ ۖ إِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ جملة: (إِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) تعليل للأمر بالاستغفار؛ أي: لأن الله كثير المغفرة شديد الرحمة، والمقصود من هذا التعليل الترغيب والتحريض على الاستغفار بأنه مرجو الإجابة، وفي الإتيان بالوصفين الدالين على المبالغة في الصفة إيماء إلى الوعد بالإجابة.
عمل
[20] ﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّـهَ ۖ إِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ قلما يخلو امرؤٌ في عمله وعبادته من تفريط؛ فلنلزم الاستغفار في جميع أحوالنا؛ جبرًا لما بدر منا من تقصير، فإن الله غفورٌ رحيمٌ.
عمل
[20] ﴿وَاستَغفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفورٌ رَحيمٌ﴾ جاءت الخاتمة بالأمر بالاستغفار؛ فداوموا عليه عقب كل عمل أو عبادة.

الإعراب :

  • ﴿ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ:
  • حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل. ربك: اسم «انّ» منصوب بالفتحة والكاف ضمير متصل- ضمير المخاطب- مبني على الفتح في محل جر بالاضافة. يعلم: فعل مضارع مرفوع بالضمة والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. وجملة «يعلم» في محل رفع خبر «ان
  • ﴿ أَنَّكَ تَقُومُ:
  • حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل والكاف ضمير متصل- ضمير المخاطب- مبني على الفتح في محل نصب اسم «أن». تقوم: فعل مضارع مرفوع بالضمة والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت. وجملة «تقوم» في محل رفع خبر «أنّ». و «أنّ» وما في حيزها من اسمها وخبرها بتأويل مصدر في محل نصب سدّ مسدّ مفعولي «يعلم».
  • ﴿ أَدْنى:
  • مفعول فيه- ظرف زمان- مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر في محل نصب على الظرفية متعلق بتقوم.
  • ﴿ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ:
  • جار ومجرور متعلق بأدنى أي أقل. وعلامة جر الاسم الياء لأنه مثنى وحذفت النون للاضافة. الليل: مضاف اليه مجرور بالاضافة وعلامة جره الكسرة.
  • ﴿ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ:
  • معطوفتان بواوي العطف على «أدنى» وتعربان اعرابها وعلامة نصبهما الفتحة الظاهرة والهاء فيهما ضمير متصل في محل جر بالاضافة.
  • ﴿ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ:
  • لا يجوز عطفها على ضمير «تقوم» ما لم تؤكد بالضمير «أنت» لأن العطف على المضمر المرفوع ممتنع بل تكون فاعلا لفعل محذوف بتقدير ويقوم جماعة من أصحابك. من: حرف جر. الذين: اسم موصول مبني على الفتح في محل جر بمن والجار والمجرور متعلق بطائفة أو بصفة محذوفة لها.
  • ﴿ مَعَكَ:
  • ظرف مكان منصوب على الظرفية يدل على الاجتماع والمصاحبة متعلق بصلة الموصول المحذوفة وهو مضاف. والكاف ضمير متصل- ضمير المخاطب- مبني على الفتح في محل جر بالاضافة.
  • ﴿ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ:
  • الواو عاطفة. الله: مبتدأ مرفوع للتعظيم بالضمة. يقدر. تعرب اعراب «يعلم» وجملة «يقدر» في محل رفع خبر المبتدأ.
  • ﴿ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ:
  • مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة. والنهار:معطوفة بالواو على «الليل» وتعرب اعرابها أي ساعاتهما وأوقاتهما.
  • ﴿ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ:
  • فعل ماض مبني على الفتح والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. أن: ملغاة لأن العرب اذا جمعت بين حرفين عاملين ألغت احدهما. أو هي «أن» المخففة من «أن» الثقيلة وهي حرف مشبه بالفعل واسمه ضمير شأن مستتر تقديره أنه و «لن» حرف نفي ونصب واستقبال. تحصوه: فعل مضارع منصوب بلن وعلامة نصبه حذف النون.والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل. والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به يعود على مصدر «يقدر» أي علم أنه لا يصح منكم ضبط الأوقات وذلك شاق عليكم أي لا تقدرون عليه. واسم «أن» وخبرها صلة «أن» لا محل لها من الاعراب و «أن» مع اسمها وخبرها بتأويل مصدر في محل نصب سدّ مسدّ مفعولي علم وجملة «لَنْ تُحْصُوهُ» في محل رفع خبر «أن».
  • ﴿ فَتابَ عَلَيْكُمْ:
  • الفاء: سببية. تاب: تعرب اعراب «علم». عليكم: جار ومجرور متعلق بتاب والميم علامة جمع الذكور.
  • ﴿ فَاقْرَؤُا:
  • الفاء استئنافية. اقرأوا: فعل أمر مبني على حذف النون لأن مضارعه من الأفعال الخمسة. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة.
  • ﴿ ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ:
  • اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به. تيسر: تعرب اعراب «علم» من حرف جر بياني. القرآن:اسم مجرور بمن وعلامة جره الكسرة والجار والمجرور متعلق بحال محذوفة من الاسم الموصول التقدير حال كونه من القرآن وجملة «تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ» صلة الموصول لا محل لها من الاعراب.
  • ﴿ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ:
  • تعرب اعراب «عَلِمَ أَنْ» الأولى. والسين حرف استقبال- تسويف- أو تنفيس. يكون: فعل مضارع ناقص مرفوع بالضمة. وجملة «سيكون وما بعدها» في محل رفع خبر «ان» ورفع الفعل بعدها لأنه مفصول عنها بحرف تنفيس ولأنها مسبوقة بجملة تدل على العلم وأن مصدرية وخبرها جملة فعلية فعلها متصرف.
  • ﴿ مِنْكُمْ مَرْضى:
  • جار ومجرور متعلق بخبر «يكون» المقدم. مرضى: اسمها مرفوع بالضمة المقدرة على الألف للتعذر. والميم في «منكم» علامة جمع الذكور.
  • ﴿ وَآخَرُونَ:
  • معطوفة بالواو على «مرضى» مرفوعة مثلها وعلامة رفعها الواو لأنها جمع مذكر سالم والنون عوض من حركة المفرد. أي وسيكون منكم آخرون.
  • ﴿ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ:
  • الجملة الفعلية في محل رفع صفة- نعت- لآخرون.وهي فعل مضارع مرفوع بثبوت النون. والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل. في الأرض: جار ومجرور متعلق بيضربون.
  • ﴿ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ:
  • تعرب اعراب «يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ». الله:مضاف اليه مجرور للتعظيم بالاضافة وعلامة الجر الكسرة. ويجوز أن تكون في محل نصب حالا من «آخرون» بعد أن وصفت فاكتسبت التعريف. أي السائحين في الأرض للتجارة.
  • ﴿ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ:
  • تعرب اعراب «وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ» وهي معطوفة على «مرضى». ولفظ الجلالة مضاف اليه مجرور للتعظيم بالكسرة.
  • ﴿ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ:
  • سبق اعرابها. والهاء يعود على «القرآن».
  • ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ:
  • معطوفة بالواو على «اقرأوا» وتعرب اعرابها. الصلاة:مفعول به منصوب بالفتحة
  • ﴿ وَآتُوا الزَّكاةَ:
  • معطوفة بالواو على «أقيموا الصلاة» وتعرب اعرابها. أي الصلاة المفروضة والزكاة الواجبة.
  • ﴿ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً:
  • معطوفة بالواو على «اقرأوا» وتعرب اعرابها. قرضا: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة. حسنا: صفة- نعت- لقرضا منصوبة مثلها بالفتحة. ولفظ الجلالة مفعول به منصوب للتعظيم بالفتحة.
  • ﴿ وَما تُقَدِّمُوا:
  • الواو: استئنافية. ما: اسم شرط جازم مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدم لفعل تقوموا لأنه لم يستوف مفعوله. أي وأي شيء تقدموا. تقدموا: فعل مضارع فعل الشرط مجزوم بما وعلامة جزمه:حذف النون. والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة.
  • ﴿ لِأَنْفُسِكُمْ:
  • جار ومجرور متعلق بتقدموا. والكاف ضمير متصل- ضمير المخاطبين- في محل جر بالاضافة والميم علامة الجمع.
  • ﴿ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ:
  • جار ومجرور متعلق بحال من «ما» و «من» حرف جر بياني. أي حال كونه من خير والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به أول لأن الفعل «وجد» بمعنى «علم» وهو من أفعال القلوب يتعدى الى مفعولين. و «تجدوا» تعرب اعراب «تقدموا» وهي فعل مضارع جواب الشرط مجزوم بما. وعلامة جزمه حذف النون أيضا.
  • ﴿ عِنْدَ اللَّهِ:
  • ظرف مكان منصوب على الظرفية متعلق بتجدوا وهو مضاف.الله: مضاف اليه مجرور للتعظيم بالكسرة.
  • ﴿ هُوَ خَيْراً:
  • ضمير فصل- عماد- لا محل له من الاعراب. خيرا: مفعول به ثان منصوب بالفتحة.
  • ﴿ وَأَعْظَمَ أَجْراً:
  • معطوفة بالواو على «خيرا» وتعرب اعرابها. أجرا: تمييز منصوب بالفتحة.
  • ﴿ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ:
  • الواو عاطفة. استغفروا الله: تعرب اعراب «أَقْرِضُوا اللَّهَ».
  • ﴿ إِنَّ اللَّهَ:
  • حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل. الله: اسم «ان» منصوب للتعظيم بالفتحة.
  • ﴿ غَفُورٌ رَحِيمٌ:
  • خبران لإن مرفوعان بالضمة. وهما من صيغ المبالغة: فعول وفعيل بمعنى «فاعل» أي كثير الغفران، كثير الرحمة. ويجوز أن يكون «رحيم» صفة لغفور. ولم يقل: انه غفور رحيم بل كرر الاسم سبحانه للتعظيم وللتاكيد.'

المتشابهات :

النساء: 76﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ
التوبة: 111﴿إِنَّ اللَّـهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا
المزمل: 20﴿وَآخَرُون يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ ۖ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [20] لما قبلها :     وبعد أن أمرَ اللهُ نبيَّه صلى الله عليه وسلم بقيامِ نِصفِ اللَّيلِ أو ثُلُثِه أو ثُلُثَيه، والأصلُ أنَّه أُسوةٌ لأُمَّتِه في الأحكامِ؛ جاء هنا تخفيفُ مقدارِ قيامِ الليلِ عن النَّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابِه لِمِا يطرَأُ لهم من مرضٍ ونحوَه، قال تعالى: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى ولَمَّا ذكَرَ عُذْرَ المريضِ، وبدأَ به لكَونِه أعَمَّ، ولا قُدرةَ للمَريضِ على دَفْعِه؛ أتْبَعَه السَّفَرَ للتِّجارةِ؛ لأنَّه يليه في العُمومِ، قال تعالى: وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ولَمَّا كان المرادُ بقولِه: ﴿وَآَتُوا الزَّكَاةَ﴾ الواجِبَ المعروفَ؛ أتْبَعَه سائِرَ الإنفاقاتِ المفروضةِ والمندوبةِ، قال تعالى:
﴿ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

ثلثى:
1- بضم اللام، وهى قراءة الجمهور.
وقرئ:
2- بإسكانها، وهى قراءة الحسن، وشيبة، وأبى حيوة، وابن السميفع، وهشام، وابن مجاهد، عن قنبل.
ونصفه وثلثه:
قرئا:
1- بجرهما، عطفا على «ثلثى الليل» ، وهى قراءة العربيين، ونافع.
2- بنصبهما، عطفا على «أدنى» ، وهى قراءة باقى السبعة، وزيد بن على.
وثلثه:
1- بضم اللام، وهى قراءة الجمهور.
وقرئ:
2- بإسكانها، وهى قراءة ابن كثير، فى رواية شبل.
خيرا وأعظم:
وقرئا:
برفعهما، على الابتداء والخبر، وهى قراءة أبى السمال، وابن السميفع.

مدارسة الآية : [1] :المدثر     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ

التفسير :

[1] يا أيها المتغطي بثيابه

تقدم أن المزمل والمدثر بمعنى واحد، وأن الله أمر رسوله صلى الله عليه وسلم، بالاجتهاد في عبادة الله القاصرة والمتعدية، فتقدم هناك الأمر له بالعبادات الفاضلة القاصرة، والصبر على أذى قومه،

تفسير سورة المدثر

مقدمة وتمهيد

1- سورة «المدثر» من أوائل السور التي نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ويغلب على الظن أن نزولها كان بعد نزول صدر سورة «اقرأ» .

ويشهد لذلك ما رواه الشيخان وغيرهما عن عائشة- رضى الله عنها-: أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه الوحى وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال له: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ.

وروى الشيخان- أيضا- وغيرهما، عن يحيى بن أبى كثير قال: سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أول ما نزل من القرآن؟ فقال: يا أيها المدثر. قلت: يقولون: اقرأ باسم ربك..

فقال أبو سلمة: سألت جابر بن عبد الله عن ذلك، فقال: يا أيها المدثر لا أحدثك إلا ما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: جاورت بحراء، فلما قضيت جواري: هبطت الوادي، فنوديت عن يميني فلم أر شيئا، ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا.. فرفعت رأسى، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فرجعت على أهلى فقلت:

دثروني، دثروني. فنزلت يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنْذِرْ.

قال الآلوسى ما ملخصه: وظاهر هذا الحديث يقتضى نزول هذه السورة قبل سورة اقرأ، مع أن المروي في الصحيحين عن عائشة أن سورة «اقرأ» أول ما نزل على الإطلاق، وهو الذي ذهب إليه أكثر الأمة، حتى قال بعضهم وهو الصحيح.

وللجمع بين هذين الحديثين وجوه منها: أن مراد جابر بالأولية أولية مخصوصة، بما نزل بعد فترة الوحى، لا أولية مطلقة كما هو الحال بالنسبة لسورة اقرأ. أو أن السؤال في حديث جابر، كان عن نزول سورة كاملة، فبين أن سورة المدثر نزلت بكمالها. أو أن جابرا قد قال ذلك باجتهاده، ويقدم على هذا الاجتهاد ما ذكرته عائشة من أن أول ما نزل على الإطلاق، هو صدر سورة اقرأ.. .

أقول: وفي هذا الحديث ما يدل على أن الملك قد جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بحراء قبل رؤيته في هذه المرة، وفي غار حراء بدأ الوحى ونزل قول الله تعالى: «اقرأ باسم ربك الذي خلق ... » وذلك يدل على أن «اقرأ» أول ما نزل على الإطلاق، وهو ما جاء في الصحيحين عن السيدة عائشة رضى الله عنها.

وعلى أية حال فسورة المدثر تعتبر من أوائل ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم من قرآن، كما يرى ذلك من تدبر آياتها التي تحض الرسول صلى الله عليه وسلم على إنذار الناس بدعوته.

وعدد آياتها: ست وخمسون آية في المصحف الكوفي، وخمس وخمسون في البصري.

2- ومن أهم مقاصدها: تكريم النبي صلى الله عليه وسلم، وأمره بتبليغ ما أوحاه الله- تعالى- إليه الى الناس، وتسليته عما أصابه من أذى، وتهديد أعدائه بأشد ألوان العقاب، وبيان حسن عاقبة المؤمنين، وسوء عاقبة المكذبين، والرد عليهم بما يبطل دعاواهم..

قد افتتح الله- تعالى- سورة المدثر، بالملاطفة والمؤانسة في النداء والخطاب، كما افتتح سورة المزمل. والمدثر اسم فاعل من تدثر فلان، إذا لبس الدثار، وهو ما كان من الثياب فوق الشعار الذي يلي البدن، ومنه حديث: «الأنصار شعار والناس دثار» .

قال القرطبي: قوله- تعالى-: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ملاطفة في الخطاب من الكريم إلى الحبيب، إذ ناداه بحاله، وعبر عنه بصفته، ولم يقل يا محمد ويا فلان، ليستشعر اللين والملاطفة من ربه، كما تقدم في سورة المزمل. ومثله قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلىّ إذ نام في المسجد «قم أبا تراب» .

وكان قد خرج مغاضبا لفاطمة- رضى الله عنها-، فسقط رداؤه وأصابه التراب. ومثله قوله صلى الله عليه وسلم لحذيفة بن اليمان ليلة الخندق «قم يا نومان» .

تفسير سورة المدثر وهي مكية .

ثبت في صحيح البخاري [ من حديث يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ] عن جابر أنه كان يقول : أول شيء نزل من القرآن : ( يا أيها المدثر )

وخالفه الجمهور فذهبوا إلى أن أول القرآن نزولا قوله تعالى : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) كما سيأتي [ بيان ] ذلك هناك .

قال البخاري : حدثنا يحيى ، حدثنا وكيع ، عن علي بن المبارك ، عن يحيى بن أبي كثير ، قال : سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أول ما نزل من القرآن ، قال : ( يا أيها المدثر ) قلت : يقولون : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) ؟ فقال أبو سلمة : سألت جابر بن عبد الله عن ذلك ، وقلت له مثل ما قلت لي ، فقال جابر : لا أحدثك إلا ما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " جاورت بحراء ، فلما قضيت جواري هبطت فنوديت فنظرت عن يميني فلم أر شيئا ، ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا ، ونظرت أمامي فلم أر شيئا ، ونظرت خلفي فلم أر شيئا ، فرفعت رأسي فرأيت شيئا ، فأتيت خديجة فقلت : دثروني ، وصبوا علي ماء باردا . قال : فدثروني وصبوا علي ماء باردا قال : فنزلت ( يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر )

هكذا ساقه من هذا الوجه . وقد رواه مسلم من طريق عقيل ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة قال : أخبرني جابر بن عبد الله : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن فترة الوحي : " فبينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء ، فرفعت بصري قبل السماء ، فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض ، فجثثت منه حتى هويت إلى الأرض ، فجئت إلى أهلي ، فقلت : زملوني زملوني ، فزملوني ، فأنزل الله ( يا أيها المدثر قم فأنذر ) إلى : ( فاهجر ) - قال أبو سلمة : والرجز : الأوثان - ثم حمي الوحي وتتابع " .

هذا لفظ البخاري وهذا السياق هو المحفوظ ، وهو يقتضي أنه قد نزل الوحي قبل هذا ، لقوله : " فإذا الملك الذي جاءني بحراء " ، وهو جبريل حين أتاه بقوله : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ) ثم إنه حصل بعد هذا فترة ، ثم نزل الملك بعد هذا . ووجه الجمع أن أول شيء نزل بعد فترة الوحي هذه السورة ، كما قال الإمام أحمد :

حدثنا حجاج ، حدثنا ليث ، حدثنا عقيل ، عن ابن شهاب قال : سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يقول : أخبرني جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ثم فتر الوحي عني فترة ، فبينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء ، فرفعت بصري قبل السماء ، فإذا الملك الذي جاءني [ بحراء الآن ] قاعد على كرسي بين السماء والأرض ، فجثت منه فرقا ، حتى هويت إلى الأرض ، فجئت أهلي فقلت لهم : زملوني زملوني ، فزملوني ، فأنزل الله : ( يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ) ثم حمي الوحي [ بعد ] وتتابع " . أخرجاه من حديث الزهري ، به .

وقال الطبراني : حدثنا محمد بن علي بن شعيب السمسار ، حدثنا الحسن بن بشر البجلي ، حدثنا المعافى بن عمران ، عن إبراهيم بن يزيد ، سمعت ابن أبي مليكة يقول : سمعت ابن عباس يقول : إن الوليد بن المغيرة صنع لقريش طعاما ، فلما أكلوا . قال : ما تقولون في هذا الرجل ؟ فقال بعضهم : ساحر . وقال بعضهم ليس بساحر . وقال بعضهم : كاهن . وقال بعضهم : ليس بكاهن . وقال بعضهم : شاعر . وقال بعضهم ليس بشاعر . وقال بعضهم : [ بل ] سحر يؤثر ، فأجمع رأيهم على أنه سحر يؤثر ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فحزن وقنع رأسه ، وتدثر ، فأنزل الله ( يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ولا تمنن تستكثر ولربك فاصبر ) .

يقول جلّ ثناؤه: ( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ) يا أيها المتدثر بثيابه عند نومه.

وذُكر أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم قيل له ذلك، وهو متدثر بقطيفة.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم ( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ) قال: كان متدثرا في قطيفة.

وذُكر أن هذه الآية أول شيء نـزل من القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه قيل له: ( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ) .

كما حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدّث عن فترة الوحي: " بَيْنا أنا أمْشِي سَمِعْت صَوْتا مِنَ السَّماءِ، فَرَفَعْتُ رأسِي، فإذَا المَلَك الَّذِي جاءَنِي بحرَاءَ جالِسٌ عَلى كُرْسِي بَينَ السَّماءِ والأرْضِ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فَجُثِثْتُ مِنْهُ فَرَقا (1) ، وجِئْتُ أهْلِي

فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فدَثَّرُونِي" فأنـزل الله ( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ .. ) إلى قوله: ( وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ) قال: ثم تتابع الوحي.

حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا الأوزاعي، قال: ثني يحيى بن أبي كثير، قال: سألت أبا سلمة: أيّ القرآن أُنـزل أوّل، فقال: ( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ) فقلت: يقولون اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، فقال أبو سلمة: سألت جابر بن عبد الله: أيّ القرآن أنـزل أوّل؟ فقال: ( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ )، فقلت: يقولون: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ فقال: لا أخبرك إلا ما حدثنا النبيّ صلى الله عليه وسلم، قال: جاورت في حِراء ؛ فلما قضيت جواري هبطت، فاستبطنت الوادي، فنوديت، فنظرت عن يميني وعن شمالي وخلفي وقدّامي، فلم أر شيئا، فنظرت فوق رأسي فإذا هو جالس على عرش بين السماء والأرض، فخشيت منه، هكذا قال عثمان بن عمرو، إنما هو: فجثثت منه، ولقيت خديجة، فقلت دثروني، فدثروني، وصبوا عليّ ماءً، فأنـزل الله عليّ( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ ) .

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن عليّ بن مبارك، عن يحيى بن أبي كثير، قال سألت أبا سلمة عن أوّل ما نـزل من القرآن، قال: نـزلت ( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ) أوّل ؛ قال: قلت: إنهم يقولون اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، فقال: سألت جابر بن عبد الله، فقال: لا أحدّثك إلا ما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " جاوَرْتُ بِحِراء ؛ فلمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي هَبَطْتُ، فَسَمِعْتُ صَوْتًا، فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي فَلمْ أرَ شَيْئا، وَنَظَرْتُ خَلْفِي فَلَمْ أرَ شَيْئا، فَرَفَعْتُ رأسي فرأيْتُ شَيْئا، فأتَيْتُ خَدِيجَةَ، فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي وَصبُّوا عَليَّ ماء بارِدًا، فنـزلت ( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ) .

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهريّ، قال: فتر الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فترة، فحزن حزنًا، فجعل يعدو إلى شواهق رءوس الجبال ليتردّى منها، فكلما أوفى بذروة جبل تبدّى له جبريل عليه السلام فيقول: إنك نبيّ الله، فيسكن جأشه، وتسكن نفسه ، فكان النبيّ صلى الله عليه وسلم يحدث عن ذلك، قال: " بَيْنَما أنا أَمْشِي يَوْما إذ رأيْتُ المَلَكَ الَّذِي كان يأتِيني بِحرَاءَ على كُرْسِيّ بَينَ السَّماءِ والأرْضِ، فَجَثَثْتُ مِنْهُ رُعْبا، فَرَجَعْتُ إلى خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: " زَمِّلُونِي"، فزملناه: أي فدثرناه، فأنـزل الله: ( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّر ) قال الزهري: فكان أوّل شيء أنـزل عليه: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ... حتى بلغ مَا لَمْ يَعْلَمْ .

واختلف أهل التأويل في معنى قوله: ( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ )، فقال بعضهم: معنى ذلك: يأيُّها النائم في ثيابه.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ) قال: يأيها النائم.

حدثنا بشر، ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ) يقول: المتدثر في ثيابه.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: يا أيُّها المتدثر النبوّة وأثقالها.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: وسُئل داود عن هذه الآية ( يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ) فحدثنا عن عكرِمة أنه قال: دثِّرت هذا الأمر فقم به.

------------------------

الهوامش:

(1) جثثت منه بالبناء للمجهول: فزعت وخفت.

المعاني :

المدثر :       المتغشّى بثيابه (النبي صلى الله عليه و سلم) معاني القرآن

التدبر :

وقفة
[1] ﴿يا أيّها المُدّثر﴾ في نداء المرء ومخاطبته بحسب الحالة المتلبِّس بها تلطف وتحبب، فما أحسن أن نتلطف مع أهلينا، ونتحببُ إلى إخواننا بما يسرهم من خطاب!
وقفة
[1] ﴿يا أيّها المُدّثر﴾ أوَّلُ شخص تلجأ إليه في المواقف الصعبة لتستظلَّ به من قسوة الأيام، هو غالبًا أقرب الناس إليك، لجوؤك إليه دليلُ عُمْقِ العلاقة بينكما.
وقفة
[1] قال القرطبي: «ملاطفة في الخطاب من الكريم إلى الحبيب إذ ناداه بحاله، وعبر عنه بصفته، ولم يقل يا محمد ويا فلان؛ ليستشعر اللين والملاطفة من ربه».
وقفة
[1،2] ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ﴾ تدثر رعبًا فأمر بالدعوة لله، الدعوة تورث الطمأنينة.
وقفة
[1،2] ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ﴾ مع أنه تدثر بثيابه رعبًا إلا أن الله لم يمهله، الدعوة لا تحتمل التأخير.
عمل
[1،2] ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ﴾ إذا علمت أيها المسلم أن هذه الآية من أول ما نزل من القرآن، أدركت أهمية الدعوة إلى الله، فهلَّا شمَّرت عن ساعد الدأَب في الدعوة بحالك ومقالك؟
وقفة
[1،2] من أول ما نزل بعد ﴿ﲅ﴾ قوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ﴾، فانظر كيف قدم ذلك على تشريع أشياء كثيرة من العبادات وغيرها، فقف عندها، ثم قف، ثم قف، ترى العجب العجاب، ويتبين لك ما أضاع الناس من أصل الأصول، وهو التوحيد والدعوة إليه.
وقفة
[1،2] الدعوة إلى الله تنافي الكسل ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ﴾.
وقفة
[1، 2] ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [المزمل: 1 ،2]، ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ﴾، الآية الأولى تصنع توازن نفسي وتزكوي في القلب حال تسلل فيروسات شيطانية أثناء الدعوة، قد يدخلك الكبر أو العجب أو الحسد أثناء الدعوة، بقيام الليل يكون هناك جدار مسلَّح حول القلب، تصد هذه الانقلابات الشيطانية والتقلبات النفسية.
وقفة
[1، 2] ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [المزمل: 1 ،2]، ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ﴾ لن تزول المخاوف النفسية بمثل جرعة ليلية بالسجود ومواجهة دعوية لجماهير الناس.
وقفة
[1، 2] ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [المزمل: 1 ،2]، ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ﴾ الدعوة ستبقى في قائمة الاحتضار ما لم تُحضِّرك الملائكة في سجلِّ قوَّام الليل.
وقفة
[1، 2] ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [المزمل: 1 ،2]، ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ﴾ ويسئلونك عن الفتور؟! الحل في الآية الأولى، ويسئلونك عن موت الدعوة ؟! الحل في الآية الثانية.
وقفة
[1، 2] ﴿يا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ * قُم فَأَنذِر﴾ دع الدفء، وقم لواجب عظيم.

الإعراب :

  • ﴿ يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
  • تعرب إعراب «يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ» في سورة «المزمل» الآية الكريمة الأولى.'

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

  • أخْبَرَنا أبُو إسْحاقَ أحْمَدُ بْنُ إبْراهِيمَ المُقْرِئُ، قالَ: أخْبَرَنا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ الحَسَنِ الأزْهَرِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا مُوسى بْنُ العَبّاسِ الجَوْنِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا العَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ، قالَ: أخْبَرَنِي أبِي، قالَ: حَدَّثَنا الأوْزاعِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ أبِي كَثِيرٍ، قالَ: سَمِعْتُ أبا سَلَمَةَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: حَدَّثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ”جاوَرْتُ بِحِراءٍ شَهْرًا، فَلَمّا قَضَيْتُ جِوارِي نَزَلْتُ فاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الوادِي، فَنُودِيتُ، فَنَظَرْتُ أمامِي وخَلْفِي، وعَنْ يَمِينِي وعَنْ شِمالِي، فَلَمْ أرَ أحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أرَ أحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإذا هو عَلى العَرْشِ في الهَواءِ - يَعْنِي جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ - فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي دَثِّرُونِي، فَصَبُّوا عَلَيَّ ماءً“ . فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ * قُمْ فَأنذِرْ * ورَبَّكَ فَكَبِّرْ * وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾ .رَواهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الأوْزاعِيِّ. '
  • المصدر

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [1] لما قبلها :     بدأت السورةُ بتوجيه النداء إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم للقيامِ بتبليغِ الرسالةِ إلى العالمين، قال تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

المدثر:
1- بشد الدال، وأصله: المتدثر، وهى قراءة الجمهور.
وقرئ:
2- المتدثر، على الأصل، وكذا هى فى حرف أبى.
3- بتخفيف الدال، وهى قراءة عكرمة.

مدارسة الآية : [2] :المدثر     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ قُمْ فَأَنذِرْ

التفسير :

[2]قم مِن مضجعك، فحذِّر الناس من عذاب الله

وأمره هنا بإعلان الدعوة، والصدع بالإنذار، فقال:{ قُمِ} [أي] بجد ونشاط{ فَأَنْذِرْ} الناس بالأقوال والأفعال، التي يحصل بها المقصود، وبيان حال المنذر عنه، ليكون ذلك أدعى لتركه،

والمراد بالقيام في قوله- تعالى-: قم فأنذر، المسارعة والمبادرة والتصميم على تنفيذ ما أمره- سبحانه- به، والإنذار هو الإخبار الذي يصاحبه التخويف.

أى: قم- أيها الرسول الكريم- وانهض من مضجعك، وبادر بعزيمة وتصميم، على إنذار الناس وتخويفهم من سوء عاقبتهم، إذا ما استمروا في كفرهم، وبلغ رسالة ربك إليهم دون أن تخشى أحدا منهم، ومرهم بأن يخلصوا له- تعالى- العبادة والطاعة.

والتعبير بالفاء في قوله: فَأَنْذِرْ للإشعار بوجوب الإسراع بهذا الإنذار بدون تردد.

وقال: فأنذر، دون فبشر، لأن الإنذار هو المناسب في ابتداء تبليغ الناس دعوة الحق حتى يرجعوا عما هم فيه من ضلال.

ومفعول أنذر محذوف. أى: قم فأنذر الناس، ومرهم بإخلاص العبادة لله.

فقوله ( قم فأنذر ) أي : شمر عن ساق العزم ، وأنذر الناس . وبهذا حصل الإرسال ، كما حصل بالأول النبوة .

وقوله: ( قُمْ فَأَنْذِرْ ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قم من نومك فأنذر عذاب الله قومك الذين أشركوا بالله، وعبدوا غيره.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( قُمْ فَأَنْذِرْ ): أي أنذر عذاب الله ووقائعه في الأمم، وشدّة نقمته.

المعاني :

لم يذكر المصنف هنا شيء

التدبر :

اسقاط
[2] ﴿قُم﴾ أمر إلهي حرفان فقط قضى النبي صلى الله عليه وسلم 23 سنة ممتثلًا له، ما فتر، ما كَلَّ ولا مَلَّ، فما هي أطول مدّة امتثلنا فيها لأوامر الله؟!
وقفة
[2] السورة لخصت القصة من أولها إلى آخرها، منذ أن قال أول كلمة: ﴿قُم﴾ إلى أن استقر أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار.
وقفة
[2] ﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾ إن الذي لا تحترق نفسه بجمر الدعوة والنذارة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ليس من المتحققين بسورة المدثر!
وقفة
[2] ﴿قم فأنذر﴾ رسالة تؤكد عالمية هذا الدين، فهي رسالة لكل من يسمعها في كل زمان ومكان، لم يحدد مخاطَبًا ولا منذَرًا؛ فهي للجميع.
وقفة
[2] ‏﴿قم فأنذر﴾ المقصود هنا هو الإنذار، والأمر بالقيام قبله يدل على أهميته، وأنه لا بد من الجد والنشاط في القيام به؛ فلا كسل ولا توقف.
وقفة
[2] كيف يقوم بمهمَّة: ﴿قم فأنذر﴾ من لم يقم بعبء: ﴿قم الليل إلا قليلا﴾ [المزمل: 2]؟!
وقفة
[2] تعلمني سورة المدثر: كما أن بداية العلم: ﴿ﲅ﴾ [العلق: 1]، وزينةَ العبادة: ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ [المزمل: 2]، فثمرةُ ذلك: الدعوةُ إلى الله ولو بآية ﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾.
وقفة
[2] ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ [المزمل: 2] هو الجناح الأول للداعية، وهذا هو الجناح الثاني: ﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾، وبدون هذين الجناحين لا وصول لطائر القلب إلى جنة الرب.
وقفة
[2] من أراد سلوك الجادة النبوية؛ فليطرح الكسل والقعود والنوم والبطالة ﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾.
وقفة
[2] ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [المزمل: 2] عبادة وتربية للنفس وزاد، ﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾ دعوة إلى الله، هذه حياة المؤمن: الزاد عبادة، والطريق دعوة.

الإعراب :

  • ﴿ قُمْ فَأَنْذِرْ:
  • أعربت في الآية الكريمة الثانية من سورة «المزمل». فأنذر:معطوفة بالفاء على «قم» وتعرب إعرابها. أي فحذر قومك من عذاب الله وحذف المفعول لأنه معلوم والصحيح أن المعنى فافعل الانذار من غير تخصيص له بأحد.'

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [2] لما قبلها :     ولَمَّا كان المُدَّثِّرُ عادةً ما يكونُ جالسًا أو مُضطجِعًا؛ أمره بالقيام، فقال تعالى:
﴿ قُمْ فَأَنذِرْ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [3] :المدثر     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ

التفسير :

[3] وخُصَّ ربك وحده بالتعظيم والتوحيد والعبادة

{ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} أي:عظمه بالتوحيد، واجعل قصدك في إنذارك وجه الله، وأن يعظمه العباد ويقوموا بعبادته.

وقوله: وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ أمر آخر له صلى الله عليه وسلم ولفظ وَرَبَّكَ منصوب على التعظيم لفعل فَكَبِّرْ قدم على عامله لإفادة التخصيص.

أى: يا أيها المدثر بثيابه لخوفه مما رآه من ملك الوحى، لا تخف، وقم فأنذر الناس من عذاب الله، إذا ما استمروا في شركهم، واجعل تكبيرك وتعظيمك وتبجيلك لربك وحده، دون أحد سواه، وصفه بما هو أهله من تنزيه وتقديس.

أي عظم.

وقوله: ( وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ) يقول تعالى ذكره: وربك يا محمد فعظم بعبادته، والرغبة إليه في حاجاتك دون غيره من الآلهة والأنداد.

المعاني :

رَبّـك فكبر :       اخصصْ رَبّـك بالتكبير و التعظيم معاني القرآن

التدبر :

وقفة
[3] ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ تشجيعٌ للنبي ﷺ على الإنذار، وعدم مبالاته بما سوى الله، فكل ما سوى الله مقهور تحت كبريائه تعالى، فلا ينبغي أن يُرهَب إلا منه؛ لذا لا يصدنك شيء عن الإنذار.
وقفة
[3] ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ ما كبَّر الله من سمع النداء وجلس مع النساء! ما كبَّر الله من سمع الغيبة في مجلس ولم يقم منه! ما كبَّر الله من رأى حرمات الله تنتهك ولم يتمعَّر وجهه وتضطرب نفْسه! ما كبَّر الله من هش بوجه غني أو أمير نفاقًا وابتغاء لأقذار الدنيا! ما كبَّر الله من تكبر على الضعفاء.
وقفة
[3] ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّر﴾ تعظيم وتنزيه وتوقير الله فى القلب وباللسان والجوارح.

الإعراب :

  • ﴿ وَرَبَّكَ:
  • الواو عاطفة. ربك: مفعول به مقدم أو منصوب بفعل يفسره ما بعده أي وكبر ربك وعلامة نصبه الفتحة. الكاف ضمير متصل- ضمير المخاطب- مبني على الفتح في محل جر بالاضافة.
  • ﴿ فَكَبِّرْ:
  • الفاء تفيد معنى الشرط بتقدير وما كان فلا تدع تكبيره. كبر: فعل أمر مبني على السكون والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت. أي اختص ربك بالتكبير وهو الوصف بالكبرياء وقد يحمل على تكبير الصلاة'

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [3] لما قبلها :     ولَمَّا كان الإنذارُ يتضَمَّنُ مواجهةَ النَّاسِ بما يَكرَهون، وذلك عظيمٌ على الإنسانِ، وكان المُفَتِّرُ عن اتِّباع الدَّاعي أحدَ أمْرَينِ: ترْكَه ما يؤمَرُ به، وطَلَبَه عليه الأجرَ، كما أنَّ الموجِبَ لاتِّباعِه: عمَلُه بما دعا إليه، وبُعدُه عن أخذِ الأجرِ عليه؛ أمَرَه هنا بتعظيمِ مَن أرسَلَه سُبحانَه؛ فإنَّه إذا عُظِّمَ حَقَّ تعظيمِه، صَغُرَ كُلُّ شيءٍ دونَه، فهان عليه الدُّعاءُ، وكان له مُعينًا على القَبولِ، فقال تعالى:
﴿ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [4] :المدثر     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ

التفسير :

[4]وطَهِّر ثيابك من النجاسات؛ فإن طهارة الظاهر من تمام طهارة الباطن

{ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} يحتمل أن المراد بثيابه، أعماله كلها، وبتطهيرها تخليصها والنصح بها، وإيقاعها على أكمل الوجوه، وتنقيتها عن المبطلات والمفسدات، والمنقصات من شر ورياء، [ونفاق]، وعجب، وتكبر، وغفلة، وغير ذلك، مما يؤمر العبد باجتنابه في عباداته.

ويدخل في ذلك تطهير الثياب من النجاسة، فإن ذلك من تمام التطهير للأعمال خصوصا في الصلاة، التي قال كثير من العلماء:إن إزالة النجاسة عنها شرط من شروط الصلاة.

ويحتمل أن المراد بثيابه، الثياب المعروفة، وأنه مأمور بتطهيرها عن [جميع] النجاسات، في جميع الأوقات، خصوصا في الدخول في الصلوات، وإذا كان مأمورا بتطهير الظاهر، فإن طهارة الظاهر من تمام طهارة الباطن.

والمراد بتطهير الثياب في قوله- تعالى-: وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ تطهيرها من النجاسات.

والمقصود بالثياب حقيقتها، وهي ما يلبسه الإنسان لستر جسده..

ومنهم من يرى أن المقصود بها ذاته ونفسه صلى الله عليه وسلم أى: ونفسك فطهرها من كل ما يتنافى مع مكارم الأخلاق، ومحاسن الشيم.

وقال صاحب الكشاف: قوله- تعالى-: وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ أمر بأن تكون ثيابه طاهرة من النجاسات، لأن طهارة الثياب شرط في الصلاة، ولا تصح إلا بها. وهي الأولى والأحب في غير الصلاة. وقبيح بالمؤمن الطيب أن يحمل خبثا.

وقيل: هو أمر بتطهير النفس مما يستقذر من الأفعال، ويستهجن من العادات. يقال:

فلان طاهر الثياب، وطاهر الجيب والذيل والأردان، إذا وصفوه بالنقاء من المعايب، ومدانس الأخلاق. ويقال: فلان دنس الثياب: للغادر- والفاجر-، وذلك لأن الثوب يلابس الإنسان، ويشتمل عليه...

وسواء أكان المراد بالثياب هنا معناها الحقيقي، أو معناها المجازى المكنى به عن النفس والذات، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان مواظبا على الطهارة الحسية والمعنوية في كل شئونه وأحواله، فهو بالنسبة لثيابه كان يطهرها من كل دنس وقذر، وبالنسبة لذاته ونفسه، كان أبعد الناس عن كل سوء ومنكر من القول أو الفعل.

إلا أننا نميل إلى حمل اللفظ على حقيقته، لأنه لا يوجد ما يوجب حمله على غير ذلك.

وقوله : ( وثيابك فطهر ) قال الأجلح الكندي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أنه أتاه رجل فسأله عن هذه الآية : ( وثيابك فطهر ) قال : لا تلبسها على معصية ولا على غدرة . ثم قال : أما سمعت قول غيلان بن سلمة الثقفي :

فإني بحمد الله لا ثوب فاجر لبست ولا من غدرة أتقنع

وقال ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس [ في هذه الآية ] ( وثيابك فطهر ) قال : في كلام العرب : نقي الثياب . وفي رواية بهذا الإسناد : فطهر من الذنوب . وكذا قال إبراهيم ، والشعبي ، وعطاء .

وقال الثوري ، عن رجل ، عن عطاء ، عن ابن عباس في هذه الآية : ( وثيابك فطهر ) قال : من الإثم . وكذا قال إبراهيم النخعي .

وقال مجاهد : ( وثيابك فطهر ) قال : نفسك ، ليس ثيابه . وفي رواية عنه : ( وثيابك فطهر ) عملك فأصلح ، وكذا قال أبو رزين . وقال في رواية أخرى : ( وثيابك فطهر ) أي : لست بكاهن ولا ساحر ، فأعرض عما قالوا .

وقال قتادة : ( وثيابك فطهر ) أي : طهرها من المعاصي ، وكانت العرب تسمي الرجل إذا نكث ولم يف بعهد الله إنه لمدنس الثياب ، وإذا وفى وأصلح : إنه لمطهر الثياب .

وقال عكرمة والضحاك : لا تلبسها على معصية .

وقال الشاعر

إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه فكل رداء يرتديه جميل

وقال العوفي ، عن ابن عباس : ( وثيابك فطهر ) [ يعني ] لا تك ثيابك التي تلبس من مكسب غير طائب ، ويقال : لا تلبس ثيابك على معصية .

وقال محمد بن سيرين : ( وثيابك فطهر ) أي : اغسلها بالماء .

وقال ابن زيد : كان المشركون لا يتطهرون ، فأمره الله أن يتطهر ، وأن يطهر ثيابه .

وهذا القول اختاره ابن جرير ، وقد تشمل الآية جميع ذلك مع طهارة القلب ، فإن العرب تطلق الثياب عليه ، كما قال امرؤ القيس :

أفاطم مهلا بعض هذا التدلل وإن كنت قد أزمعت هجري فأجملي

وإن تك قد ساءتك مني خليقة فسلي ثيابي من ثيابك تنسل

وقال سعيد بن جبير : ( وثيابك فطهر ) وقلبك ونيتك فطهر .

وقال محمد بن كعب القرظي والحسن البصري : وخلقك فحسن .

وقوله: ( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ) اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: لا تلبس ثيابك على معصية، ولا على غدرة.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ) قال: أما سمعت قول غَيلان بن سَلَمة:

وإنّي بِحَمْدِ اللهِ لا ثَوْبَ فاجِرٍ

لَبِسْتُ وَلا مِنْ غَدْرَةٍ أتَقَنَّعُ (2)

حدثنا أبو كُريب: قال: ثنا مُصْعَب بن سلام، عن الأجلح، عن عكرِمة، عن ابن عباس، قال: أتاه رجل وأنا جالس فقال: أرأيت قول الله: ( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ) قال: لا تلبسها على معصية ولا على غدرة، ثم قال: أما سمعت قول غيلان بن سلمة الثقفيّ:

وإنّي بِحَمْدِ اللهِ لا ثَوْبَ فاجِرٍ

لَبِسْتُ وَلا مِنْ غَدْرَةٍ أتَقَنَّعُ

حدثنا سعيد بن يحيى، قال: ثنا حفص بن غياث، عن الأجلح، عن عكرِمة، قوله: ( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ) قال: لا تلبسها على غدرة، ولا على فجرة ثم تمثَّل بشعر غيلان بن سلمة هذا.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، قال: ثنا سفيان، عن الأجلح بن عبد الله الكندي، عن عكرِمة ( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ) قال: لا تلبس ثيابك على معصية، ألم تسمع قول غيلان بن سَلَمَة الثقفيّ:

وإنّي بِحَمْدِ اللهِ لا ثَوْبَ فاجِرٍ

لَبِسْتُ وَلا مِنْ غَدْرَةٍ أتَقَنَّعُ

حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا حجاج، قال ابن جريج: أخبرني عطاء، أنه سمع ابن عباس يقول: ( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ) قال: من الإثم، ثم قال: نقيّ الثياب في كلام العرب.

حدثنا سعيد بن يحيى، قال: ثنا حفص بن غياث القاضي، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عباس، قوله: ( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ) قال: في كلام العرب: نقيّ الثياب.

حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم ( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ) قال: من الذنوب.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس ( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ) قال: من الذنوب.

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ) قال: هي كلمة من العربية كانت العرب تقولها: طهر ثيابك: أي من الذنوب.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ) يقول: طهرها من المعاصي، فكانت العرب تسمي الرجل إذا نكث ولم يف بعهد أنه دَنِسَ الثياب، وإذا وفى وأصلح قالوا: مطهَّر الثياب.

حدثنا ابن حميد، قال ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: ( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ) قال: من الإثم.

قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم ( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ) قال: من الإثم.

حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ) يقول: لا تلبس ثيابك على معصية.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن جُريج، عن عطاء، عن ابن عباس ( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ) قال: من الإثم.

قال ثنا وكيع، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: من الإثم.

قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن الأجلح، سمع عكرمة قال: لا تلبس ثيابك على معصية.

قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن جابر، عن عامر وعطاء قالا من الخطايا.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا تلبس ثيابك من مكسب غير طيب.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ) قال: لا تكن ثيابك التي تلبس من مكسب غير طائب، ويقال: لا تلبس ثيابك على معصية.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: أصلح عملك.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: ( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ) قال: عملك فأصلح.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن أبي رَزِين في قوله: ( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ) قال: عملك فأصلحه، وكان الرجل إذا كان خبيث العمل، قالوا: فلان خبيث الثياب، وإذا كان حسن العمل قالوا: فلان طاهر الثياب.

وقال آخرون في ذلك ما حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ) قال: لست بكاهن ولا ساحر، فأعرض عما قالوا.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: اغسلها بالماء، وطهرها من النجاسة.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني عباس بن أبي طالب، قال: ثنا عليّ بن عبد الله بن جعفر، عن أحمد بن موسى بن أبى مريم صاحب اللؤلؤ، قال: أخبرنا ابن عون، عن محمد بن سيرين ( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ) قال: اغسلها بالماء.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ) قال: كان المشركون لا يتطهرون، فأمره أن يتطهر، ويطهِّر ثيابه.

وهذا القول الذي قاله ابن سيرين وابن زيد في ذلك أظهر معانيه، والذي قاله ابن عباس، وعكرمة وابن زكريا قول عليه أكثر السلف من أنه عُنِيَ به: جسمك فطهر من الذنوب، والله أعلم بمراده من ذلك.

------------------------

الهوامش:

(2) البيت لغيلان بن سلمة الثقفي، كما قال المؤلف: أنشده عند قوله تعالى: ( وثيابك فطهر ) قال الفراء في معاني القرآن ( الورقة 246) وقوله: ( وثيابك فطهر ) يقول : لا تكن غادرا، فتدنس ثيابك، فإن الغادر دنس الثياب . ويقال: وثيابك فطهر، وعملك فأصلح. وقال بعضهم: ( وثيابك فطهر ) فقصر فإن تقصير الثياب طهر. ا هـ . وفي ( اللسان: ثوب ) وقوله عز وجل: ( وثيابك فطهر ) قال ابن عباس: يقول: لا تلبس ثيابك على معصية، ولا على فجور كُفْرٍ، واحتج بقول الشاعر: " إني بحمد الله لا ثوب... " البيت. وقال أبو العباس ( ثعلب ): الثياب: اللباس. ويقال للقلب. ا هـ . قال: وقيل: نفسك فطهر، والعرب تكني بالثياب عن النفس. وفلان دنس الثياب: إذا كان خبيث الفعل والمذهب، خبيث العرض. قال امرؤ القيس:

ثِيـابُ بَنِـي عَـوْف طَهـارَى نَقِيَّـةٌ

وأوْجُــهُهُمْ بِيـضُ المَسـافرِ غُـرَّانُ

المعاني :

ثيابك فطهّر :       كناية عن تطهير النفس من المذامّ معاني القرآن

التدبر :

وقفة
[4] ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ ما أكثر البُقع في ثياب أخلاقنا! وما أطول الطريق على محبي الطُّهر والجمالِ الخُلُقي، حين يتعهَّدون هذه البقع بالتطهير واحدةً بعد واحدة!
وقفة
[4] ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ تُعلِّمني سورة المدثر؛ أنَّ من تهيَّأ للدعوة إلى الله، فليجتهد في تنقية قلبه من الشرك والمعاصي، كما يجتهد في تنقية ثيابه من الأوساخ!
وقفة
[4] ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ إذا كانت الثيابُ يجبُ تطهيرُها؛ فالقلبُ من بابِ أولى.
وقفة
[4] ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ جمهور المفسرين على أن المراد بالثياب هنا: القلب، والمراد بالطهارة: إصلاح الأعمال والأخلاق.
وقفة
[4] ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ ويحتمل أن المراد بثيابه الثياب المعروفة، وأنه مأمور بتطهيرها عن جميع النجاسات في جميع الأوقات، خصوصًا عند الدخول في الصلوات، وإذا كان مأمورًا بتطهير الظاهر فإن طهارة الظاهر من تمام طهارة الباطن.
وقفة
[4] ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قال محمد بن سيرين: «اغسلها بالماء، حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ قال: كان المشركون لا يتطهرون، فأمره أن يتطهر ويطهر ثيابه».
وقفة
[4] ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ وجوب الطهارة من الخَبَث الظاهر والباطن.
وقفة
[4] ﴿ﲣ ﲤ﴾ قال الماوردي: «ولهم في تأويل الآية وجهان: أحدهما معناه: وقلبك فطهر من الإثم والمعاصي، قاله ابن عباس وقتادة. الثاني معناه: وقلبك فطهر من الغدر، أي لا تغدر، فتكون دنس الثياب».
وقفة
[4] ﴿وَثِيابَكَ فَطَهِّر﴾ طهر باطنك يظهر الخير على ظاهرك
وقفة
[4] ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ إن كانت الطهارة مطلوبة للثياب وهي محل نظر الخلق فكيف الحال بالقلب وهو محل نظر الرب.
وقفة
[4] ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ عموم الأمر بتطهير الثياب يرشد المسبلين إلى ترك الإسبال، إذ غالبًا ما يلحق ثيابهم شيءٌ من القَذَر، وما أجمل وصية الفاروق رضي الله عنه لذلك المُسبل: «ارفع إزارك، فإنه أنقى لثوبك، وأتقى لربك»!
عمل
[4] أخبر مسلمًا أن من التطهير الذي يحبه الله تطهير الثياب ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾.
وقفة
[4] لن يكمل جمال مظهرك إلا بتحقق جمال مخبرك، ولن يتم ذلك إلا بسلامة القلب وخلوصه من الضغائن والبغضاء والآثام؛ فلنكن كأبينا إبراهيم: ﴿إِذْ جَاء رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الصافات: 84]، وبذلك أمر الله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾؛ أي: قلبك.
عمل
[4] جمِّل باطنك لربك أعظم مما تجمل ظاهرك للناس، فالله ينظر إلى قلبك والناس ينظرون لبدنك، فلا يكن الله أهون الناظرين إليك: ﴿وثيابك فطهر﴾ أي: قلبك.

الإعراب :

  • ﴿ وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
  • معطوفة بالواو على الآية الكريمة السابقة وتعرب إعرابها.'

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [4] لما قبلها :     ولَمَّا كان تنزيهُ العبدِ عن الأدناسِ مِن أجْلِ تنزيهِ المعبودِ؛ أمَرَ اللهُ تعالى بتطهيرِ الظَّاهِرِ والباطِنِ، فقال تعالى:
﴿ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [5] :المدثر     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ

التفسير :

[5]ودُمْ على هَجْر الأصنام والأوثان وأعمال الشرك كلها، فلا تقربها

{ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} يحتمل أن المراد بالرجز الأصنام والأوثان، التي عبدت مع الله، فأمره بتركها، والبراءة منها ومما نسب إليها من قول أو عمل. ويحتمل أن المراد بالرجز أعمال الشر كلها وأقواله، فيكون أمرا له بترك الذنوب، صغيرها وكبيرها، ظاهرها وباطنها، فيدخل في ذلك الشرك وما دونه.

ثم أمره- سبحانه- بأمر رابع فقال: وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ والأصل في كلمة الرجز أنها تطلق على العذاب، قال- تعالى-: فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ، إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ.

والمراد به هنا: الأصنام والأوثان، أو المعاصي والمآثم التي يؤدى اقترافها إلى العذاب.

أى: وداوم- أيها الرسول الكريم- على ما أنت عليه من ترك عبادة الأصنام والأوثان، ومن هجر المعاصي والآثام.

فالمقصود بهجر الرجز: المداومة على هجره وتركه، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يلتبس بشيء من ذلك.

وقوله : ( والرجز فاهجر ) قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( والرجز ) وهو الأصنام ، فاهجر . وكذا قال مجاهد ، وعكرمة ، وقتادة ، والزهري ، وابن زيد : إنها الأوثان . وقال إبراهيم والضحاك : ( والرجز فاهجر ) أي : اترك المعصية .

وعلى كل تقدير فلا يلزم تلبسه بشيء من ذلك ، كقوله : ( يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين ) [ الأحزاب : 1 ] ( وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ) [ الأعراف : 142 ] .

( وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ) اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه بعض قرّاء المدينة وعامة قرّاء الكوفة: ( والرِّجْزَ ) بكسر الراء، وقرأه بعض المكيين والمدنيين ( وَالرُّجْزَ ) بضم الراء، فمن ضمّ الراء وجهه إلى الأوثان، وقال: معنى الكلام: والأوثان فاهجر عبادتها، واترك خدمتها، ومن كسر الراء وجَّهه إلى العذاب، وقال: معناه: والعذاب فاهجر، أي ما أوجب لك العذاب من الأعمال فاهجر.

والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، والضمّ والكسر في ذلك لغتان بمعنى واحد، ولم نجد أحدًا من متقدّمي أهل التأويل فرّق بين تأويل ذلك، وإنما فرّق بين ذلك فيما بلغنا الكسائيّ.

واختلف أهل التأويل في معنى ( الرُّجْزُ ) في هذا الموضع، فقال بعضهم: هو الأصنام.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: ( وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ) يقول: السخط وهو الأصنام.

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ) قال: الأوثان.

حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل - قال أبو جعفر: أحسبه أنا - عن جابرٍ، عن مجاهد وعكرِمة ( وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ) قال: الأوثان.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ) : إساف ونائلة، وهما صنمان كانا عند البيت يمسح وجوههما من أتى عليهما، فأمر الله نبيَّهُ صلى الله عليه وسلم أن يجتنبهما ويعتزلهما.

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهريّ( وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ) قال: هي الأوثان.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ) قال: الرجز: آلهتهم التي كانوا يعبدون ؛ أمره أن يهجرها، فلا يأتيها، ولا يقربها.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: والمعصية والإثم فاهجر.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم ( وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ) قال: الإثم.

حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ) يقول: اهجر المعصية. وقد بيَّنا معنى الرجز فيما مضى بشواهده المغنية عن إعادتها في هذا الموضع.

المعاني :

الرجْز فاهجر :       اهجرْ المآثم الموجبة للعذاب معاني القرآن

التدبر :

وقفة
[5] ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ الرجز هو الأصنام أو المعاصي والآثام، ولما كان المطالب بهذا الأمر هو النبي ﷺ وهو البريء من ذلك، كان هذا من باب: (إياك أعني واسمعي يا جارة).
وقفة
[5] ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ قال الآلوسي: «كلام جامع في مكارم الأخلاق، كأنه قيل: اهجر الجفاء والسَّفَه وكل شيء يقبح، ولا تتخلق بأخلاق هؤلاء المشركين».
وقفة
[5] كل ما في القرآن الكريم من (رجز): فالعذاب, إلا ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ فالمراد به: الصنم.

الإعراب :

  • ﴿ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
  • تعرب إعراب الآية الكريمة الرابعة والرجز: العذاب أي واهجر ما يؤدي اليه من المآثم.'

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [5] لما قبلها :     ولَمَّا أمَرَ بمُجانَبةِ القَذَرِ في الثِّيابِ، وجَعَل ذلك كنايةً عن تجنُّبِ الأقذارِ كُلِّها؛ لأنَّ مَن جَنَّب ذلك مَلْبَسَه أبعَدَه عن نَفْسِه مِن بابِ الأَولى؛ حَقَّق العُمومَ وأكَّده، فقال تعالى:
﴿ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

والرجز:
1- بضم الراء، وهى قراءة الحسن، ومجاهد، والسلمى، وأبى جعفر، وأبى شيبة، وابن محيصن، وابن وثاب، وقتادة، والنخعي، وابن أبى إسحاق، والأعرج، وحفص.
وقرئ:
2- بكسرها، وهى لغة قريش، وهى قراءة الجمهور.

مدارسة الآية : [6] :المدثر     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ

التفسير :

[6] ولا تُعط العطيَّة؛ كي تلتمس أكثر منها

{ وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} أي:لا تمنن على الناس بما أسديت إليهم من النعم الدينية والدنيوية، فتتكثربتلك المنة، وترى لك [الفضل] عليهم بإحسانك المنة، بل أحسن إلى الناس مهما أمكنك، وانس [عندهم] إحسانك، ولا تطلب أجره إلا من الله تعالى واجعل من أحسنت إليه وغيره على حد سواء.

وقد قيل:إن معنى هذا، لا تعط أحدا شيئا، وأنت تريد أن يكافئك عليه بأكثر منه، فيكون هذا خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم.

ثم نهاه- سبحانه- عن فعل، لا يتناسب مع خلقه الكريم صلى الله عليه وسلم فقال: وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ والمن: أن يعطى الإنسان غيره شيئا، ثم يتباهى به عليه، والاستكثار: عد الشيء الذي يعطى كثيرا.

أى: عليك- أيها الرسول الكريم- أن تبذل الكثير من مالك وفضلك لغيرك، ولا تظن أن ما أعطيته لغيرك كثيرا- مهما عظم وجل- فإن ثواب الله وعطاءه أكثر وأجزل ...

ويصح أن يكون المعنى: ولا تعط غيرك شيئا، وأنت تتمنى أن يرد لك هذا الغير أكثر مما أعطيته، فيكون المقصود من الآية: النهى عن تمنى العوض.

قال ابن كثير: قوله: وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ قال ابن عباس: لا تعط العطية تلتمس أكثر منها.

وقال الحسن البصري: لا تمنن بعملك على ربك تستكثره، وعن مجاهد: لا تضعف أن تستكثر من الخير.

وقال ابن زيد: لا تمنن بالنبوة على الناس: تستكثرهم بها، تأخذ على ذلك عوضا من الدنيا.

فهذه أربعة أقوال، والأظهر القول الأول- المروي عن ابن عباس وغيره-.

وقوله : ( ولا تمنن تستكثر ) قال ابن عباس : لا تعط العطية تلتمس أكثر منها . وكذا قال عكرمة ، ومجاهد ، وعطاء ، وطاوس ، وأبو الأحوص ، وإبراهيم النخعي ، والضحاك ، وقتادة ، والسدي ، وغيرهم .

وروي عن ابن مسعود أنه قرأ : " ولا تمنن أن تستكثر " .

وقال الحسن البصري : لا تمنن بعملك على ربك تستكثره . وكذا قال الربيع بن أنس ، واختاره ابن جرير . وقال خصيف ، عن مجاهد في قوله : ( ولا تمنن تستكثر ) قال : لا تضعف أن تستكثر من الخير ، قال : تمنن في كلام العرب : تضعف .

وقال ابن زيد : لا تمنن بالنبوة على الناس ، تستكثرهم بها ، تأخذ عليه عوضا من الدنيا .

فهذه أربعة أقوال ، والأظهر القول الأول ، والله أعلم .

وقوله: ( وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ) اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: ولا تعط يا محمد عطية لتعطى أكثر منها.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ( وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ) قال: لا تُعط عطية تلتمس بها أفضل منها.

حدثنا أبو حميد الحمصي أحمد بن المُغيرة، قال: ثني أبو حيوة شريح بن يزيد الحضرميّ، قال: ثني أرطاة عن ضمرة بن حبيب وأبي الأحوص في قوله: ( وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ) قال: لا تعط شيئا، لتُعْطَى أكثر منه.

حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن عكرِمة، في قوله: ( وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ) قال: لا تعط شيئا لتُعْطَى أكثر منه.

حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني من سمع عكرِمة يقول: ( وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ) قال: لا تعط العطية لتريد أن تأخذ أكثر منها.

حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا فضيل، عن منصور، عن إبراهيم ( وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ) قال: لا تعط كيما تَزداد.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن مُغيرة، عن إبراهيم، في قوله: ( وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ) قال: لا تعط شيئا لتأخذ أكثر منه.

حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سلمة، عن الضحاك ( وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ) قال: لا تعطِ لتُعْطَى أكثر منه.

قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم، في قوله: ( وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ) قال: لا تعطِ لتُعْطَى أكثر منه.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، في قوله: ( وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ) قال: لا تعط شيئا لتزداد.

حدثنا أبو كُرَيْبٍ قال: ثنا وكيع، عن ابن أبي روّاد، عن الضحاك، قال: هو الربا الحلال، كان للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة.

حدثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا وكيع، عن أبي حجيرة، عن الضحاك، هما رِبَوان: حلال، وحرام ؛ فأما الحلال: فالهدايا، والحرام: فالربا.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ) يقول: لا تعطِ شيئا، إنما بك مجازاة الدنيا ومعارضها.

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ( وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ) قال: لا تعط شيئا لتثاب أفضل منه، وقاله أيضا طاوس.

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ) قال: تعطي مالا مصانعة رجاء أفضل منه من الثواب في الدنيا.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: لا تعط لتُعْطى أكثر منه.

قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم ( وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ) قال: لا تعط لتزداد.

قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن رجل، عن الضحاك بن مزاحم ( وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ) قال: هي للنبيّ صلى الله عليه وسلم خاصّة، وللناس عامَّة مُوَسَّع عليهم.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولا تمنن عملك على ربك تستكثر.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سفيان بن حسين، عن الحسن، في قوله: ( وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ) قال: لا تمنن عملك تستكثره على ربك.

حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن ( وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ) قال: لا تمنن تستكثر عملك.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا يونس بن نافع أبو غانم، عن أبي سهل كثير بن زياد، عن الحسن ( وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ) يقول: لا تمنن تستكثر عملك الصالح.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس ( وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ) قال: لا يكثر عملك في عينك، فإنه فيما أنعم الله عليك وأعطاك قليل.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا تضعف أن تستكثر من الخير. ووجَّهوا معنى قوله: ( وَلا تَمْنُنْ ) أي لا تضعف، من قولهم: حبل منين: إذا كان ضعيفا.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا أبو حميد بن المغيرة الحمصي، قال: ثنا عبد الله بن عمرو، قال: ثنا محمد بن سلمة، عن خَصِيف عن مجاهد، في قوله: ( وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ) قال: لا تضعف أن تستكثر من الخير، قال: تمنن في كلام العرب: تضعف.

وقال آخرون في ذلك: لا تمنن بالنبوّة على الناس، تأخذ عليه منهم أجرًا.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ ) قال: لا تمنن بالنبوّة والقرآن الذي أرسلناك به تستكثرهم به، تأخذ عليه عوضا من الدنيا.

وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب في ذلك قول من قال: معنى ذلك: ولا تمنن على ربك من أن تستكثر عملك الصالح.

وإنما قلت ذلك أولى بالصواب، لأن ذلك في سياق آيات تقدم فيهنّ أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالجدّ في الدعاء إليه، والصبر على ما يَلْقَى من الأذى فيه، فهذه بأن تكون من أنواع تلك، أشبه منها بأن تكون من غيرها. وذُكر عن عبد الله بن مسعود أن ذلك في قراءته ( ولا تمنن أن (3) تستكثر ).

------------------------

الهوامش:

(3) من الشاذ غير المشهور

المعاني :

لا تمنن تستكثر :       لا تـُـعْـطِ طالبا الكثير عِوَضا عنه معاني القرآن

التدبر :

وقفة
[6] ﴿وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ﴾ كثير من الأشياء لا تخضع للمقاييس، فالمال لا يكثر بالمنة وإنما بالبذل، هذا من أوائل ما قرره القرآن المكي.
وقفة
[6] ﴿وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ﴾ من أوائل المشارطة بين الله ونبيه: لا تتمنن بكثرة أعمالك الصالحة، انتبه.
وقفة
[6] ﴿وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ﴾ كثير من الأشياء لا تخضع للمقاييس، فالمال لا يكثر بالمنة وإنما بالبذل، هذا من أوائل ما قرره القرآن المكي.
عمل
[6] ﴿وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ﴾ لا تعدد أعمالك وإنجازاتك امتنانًا، ولا تظن أن ما قدمته في سبيل الله هو محض جهدك، لا، بل الله الذي اختارك وهداك ومنّ عليك.
وقفة
[6] ﴿وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ﴾ مجرد الشعور القلبي بكثرة العمل يفسده، فالمانُّ يغيب عنه شهود التقصير، فيرى أنه أعطى أكثر مما يجب عليه.
وقفة
[6] ﴿وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ﴾ قال ابن كيسان: «لا تستكثر عملك، فتراه من نفسك، إنما عملك مِنّة من الله سبحانه عليك؛ إذ جعل لك سبيلًا إلى عبادته، فله بذلك الشكر أن هداك».
وقفة
[6] ﴿وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ﴾ أعظم الخسران أن يعطي المرء العطاء ثم يمُنَّ بعمله على الخلق حتى يُسخطَ عليه الخالق.
عمل
[6] ﴿وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ﴾ مهما بذلت لدينك ولأمتك؛ فإنَّه قليلٌ بحقِ ربِّكَ عليك، فإيَّاك أن تستكثرَ بعملك، وتمُنَّ على ربك، فحسبُك أنه وفقك إليه.
عمل
‌‌[6] ﴿وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ﴾ لا تستكثر عملك فتراه من نفسـك، ‏إنمـا عمـلك مِنَّـةً مـن الله عـلـيـك، ‏إذ جعل الله لك سبيلًا إلى عبادته.
وقفة
[6] ﴿وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ﴾ قال الحسن البصري: «لا تمنن بعملك على ربك وتستكثره، فكن دائمًا مستصغر لعملك غير معجب ولا مغتر، خائفًا من عدم قبوله».
وقفة
[6] هل أعجبتك كثرة عملك؟ تأمل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ﴾، قال الحسن: «لا تستكثِر عملَك، فإنَّك لا تعلَمُ ما قُبِلَ منه وما رُدَّ منه فلم يُقبَلْ».
عمل
[6] إذا أحسنت إلى أحد فانسَ إحسانك ولا تنتظره إلا من الله ﴿وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ﴾.
وقفة
[6] النفوس تُعظّم عملها الصالح ولو كان قليلًا، وتُحقّر عملها الفاسد ولو كان كثيرًا، فنهاها الله حتى لا تتفاجأ بعكس ذلك في الآخرة ﴿وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ﴾.
عمل
[6] صليت، صمت، تصدقت، استغفرت، اعتمرت، ... ﴿وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ﴾ لا تستكثر على ربك الأعمال الصالحة، بل اسأل الله القبول وتزود.

الإعراب :

  • ﴿ وَلا تَمْنُنْ:
  • الواو عاطفة. لا ناهية جازمة. تمنن: فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه سكون آخره والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت.وجملة «تمنن» ابتدائية لا محل لها.
  • ﴿ تَسْتَكْثِرُ:
  • فعل مضارع مرفوع بالضمة والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت وجملة «تستكثر» في محل نصب حال من الضمير في «تمنن» أي ولا تعط مستكثرا رائيا لما تعطيه كثيرا أو طالبا للكثير.'

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [6] لما قبلها :     ولَمَّا أمَرَه اللهُ بهَجْرِ الرُّجْزِ؛ نَهاهُ هنا عن أخلاقِ أهلِ الرُّجْزِ، قال تعالى:
﴿ وَلَا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

ولا تمنن:
1- بفك الإدغام، وهى قراءة الجمهور.
وقرئ:
2- بشد النون، وهى قراءة الحسن، وأبى السمال.
تستكثر:
1- برفع الراء، وهى قراءة الجمهور.
وقرئ:
2- بجزم الراء، وهى قراءة الحسن، وابن أبى عبلة.
3- بنصبها، وهى قراءة الحسن أيضا، والأعمش.

مدارسة الآية : [7] :المدثر     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ

التفسير :

[7]ولمرضاة ربك فاصبر على الأوامر والنواهي.

{ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} أي:احتسب بصبرك، واقصد به وجه الله تعالى، فامتثل رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمر ربه، وبادر إليه، فأنذر الناس، وأوضح لهم بالآيات البينات جميع المطالب الإلهية، وعظم الله تعالى، ودعا الخلق إلى تعظيمه، وطهر أعماله الظاهرة والباطنة من كل سوء، وهجر كل ما يبعد عن اللهمن الأصنام وأهلها، والشر وأهله، وله المنة على الناس -بعد منة الله- من غير أن يطلب منهم على ذلكجزاء ولا شكورا، وصبر لله أكمل صبر، فصبر على طاعة الله، وعن معاصي الله، وعلى أقدار الله المؤلمة، حتى فاق أولي العزم من المرسلين، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين.

وقوله- سبحانه-: وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ أى: وعليك- أيها الرسول الكريم- أن توطن نفسك على الصبر، على التكاليف التي كلفك بها ربك، وأن تتحمل الآلام والمشاق في سبيل دعوة الحق، بعزيمة صادقة، وصبر جميل، وثبات لا يخالطه تردد أو ضعف.

فهذه ست وصايا قد اشتملت على ما يرشد إلى التحلي بالعقيدة السليمة، والأخلاق الكريمة.

وقوله : ( ولربك فاصبر ) أي : اجعل صبرك على أذاهم لوجه ربك عز وجل ، قاله مجاهد . وقال إبراهيم النخعي : اصبر عطيتك لله تعالى .

وقوله: ( وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ) يقول تعالى ذكره: ولربك فاصبر على ما لقيت فيه من المكروه.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل على اختلاف فيه بين أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ) قال: على ما أوتيت.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ) قال: حمل أمرًا عظيما محاربة العرب، ثم العجم من بعد العرب في الله.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولربك فاصبر على عطيتك.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم ( وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ) قال: اصبر على عطيتك.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: اصبر على عطيتك لله.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم، في قوله: ( وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ) قال: عطيتك اصبر عليها.

يعني جل ثناؤه بقوله: ( فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ ) فذلك يومئذ يوم شديد.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن فضيل وأسباط، عن مطرِّف، عن عطية العوفيِّ، عن ابن عباس، في قوله: ( فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كَيْفَ أنْعَمُ وَصَاحِبُ القَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ القَرْنَ وَحَنَى جَبْهَتَهُ يَسْتَمعُ مَتَى يُؤْمَرُ يَنْفُخُ فِيهِ"، فقال أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف نقول؟ فقال: تقولون: حَسْبُنا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ، عَلى اللهِ تَوَكَّلْنا ".

المعاني :

لم يذكر المصنف هنا شيء

التدبر :

وقفة
[7] ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ أيُّ صبرٍ لغير الله يتلاشى مع طول الابتلاء وتوالي المحن، فإن كان لله لم تزده الأعوام إلاَّ شدَّة؛ لأنَّ الذي يمدُّه هو الله!
وقفة
[7] ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ وكلما صبرت لله أعزك الله.
عمل
[7] ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ اصبر لربك لا تجلدًّا، ولا ليراك الناس، ولا ليثنوا على شجاعتك وتجلدك، أخلص في صبرك حتى يقبله الله.

الإعراب :

  • ﴿ وَلِرَبِّكَ:
  • الواو عاطفة. لربك: جار ومجرور متعلق باصبر وعلامة جره الكسرة والكاف أعربت في الآية الكريمة الثالثة.
  • ﴿ فَاصْبِرْ:
  • أعربت في الآية الكريمة الثالثة. أي ولوجه الله فاستعمل الصبر وقيل على أذى المشركين.'

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [7] لما قبلها :     ولَمَّا كان الإنذارُ شديدًا على النُّفوسِ، والأذَى مِن المُنذَرِينَ أمرٌ لا بدَّ منه؛ أمرَ اللهُ نبيَّه صلى الله عليه وسلم هنا أن يوطن نفسَه على الصبرِ، قال تعالى:
﴿ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [8] :المدثر     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ

التفسير :

[8] فإذا نُفخ في «القَرْن» نفخة البعث والنشور

أي:فإذا نفخ في الصور للقيام من القبور، وجمع الخلقللبعث والنشور.

ثم ذكر- سبحانه- بعد ذلك جانبا من أهوال يوم القيامة فقال: فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ. فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ. عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ.

والفاء في قوله: فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ للسببية. والناقور- بزنة فاعول: من النقر، وهو اسم لما ينقر فيه، أى: لما ينادى فيه بصوت مرتفع. والمراد به هنا: الصور أو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل بأمر الله- تعالى- النفخة الثانية التي يكون بعدها الحساب والجزاء.

وقوله : ( فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير ) قال ابن عباس ، ومجاهد ، والشعبي ، وزيد بن أسلم ، والحسن ، وقتادة ، والضحاك ، والربيع بن أنس ، والسدي ، وابن زيد : ( الناقور ) الصور . قال مجاهد : وهو كهيئة القرن .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا أسباط بن محمد ، عن مطرف ، عن عطية العوفي ، عن ابن عباس : ( فإذا نقر في الناقور ) فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته ، ينتظر متى يؤمر فينفخ؟ " فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : فما تأمرنا يا رسول الله ؟ قال : " قولوا : حسبنا الله ونعم الوكيل ، على الله توكلنا " .

وهكذا رواه الإمام أحمد ، عن أسباط ، به ورواه ابن جرير ، عن أبي كريب ، عن ابن فضيل وأسباط ، كلاهما عن مطرف ، به . ورواه من طريق أخرى ، عن العوفي ، عن ابن عباس ، به .

حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أبو رجاء، عن عكرِمة، في قوله: ( فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ) قال: إذا نُفخ في الصور.

حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله، قال: ثنا شعبة، عن أبي رجاء، عن عكرِمة، في قوله: ( فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ) مثله.

حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن شريك، عن جابر، عن مجاهد ( فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ) قال: إذا نُفخ في الصور.

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ) قال: في الصور، قال: هو شيء كهيئة البوق.

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ( فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ) قال: هو يوم يُنفخ في الصور الذي ينفخ فيه ، قال ابن عباس: إن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى أصحابه، فقال: " كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ القَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ القَرْنَ، وَحَنَى جَبْهَتَهُ، ثُمَّ أقْبَلَ بأُذُنِهِ يَسْتَمِعُ مَتى يُؤْمَرُ بالصَّيْحَة ؟ فاشتدّ ذلك على أصحابه، فأمرهم أن يقولوا: حَسْبُنا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ، على اللهِ تَوَكَّلْنا ".

حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ) يقول: الصور.

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال الحسن: ( فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ) قال: إذا نُفخ في الصُّور.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ) والناقور: الصور، والصور: الخلق.

حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله:: ( فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ) يعني: الصُّور.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع، قوله: ( فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ) قال: الناقور: الصور.

حدثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، مثله.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ ) قال: الصور.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

المعاني :

نقِـر في النّـاقور :       نـُـفخ في الصّور للبعث و النّشور معاني القرآن

التدبر :

وقفة
[8] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ الْقَرْنَ وَحَنَى جَبْهَتَهُ يَسَّمَّعُ مَتَى يُؤْمَرُ فَيَنْفُخُ، فَقَالَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ: كَيْفَ نَقُولُ؟ قَالَ: «قُولُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا» [أحمد 1/326، وصححه الألباني].

الإعراب :

  • ﴿ فَإِذا:
  • الفاء سببية. على معنى: اصبر على أذاهم فبين أيديهم يوم عسير يلقون فيه عاقبة أذاهم وتلقى فيه عاقبة صبرك عليه. اذا: ظرف لما يستقبل من الزمن مبني على السكون متضمن معنى الشرط متعلق أو منصوب بجوابه.وجوابه هنا دل عليه الجزاء على معنى عسر الأمر على الكافرين.
  • ﴿ نُقِرَ فِي النَّاقُورِ:
  • لجملة الفعلية في محل جر بالاضافة. نقر: فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح والجار والمجرور «فِي النَّاقُورِ» في محل رفع نائب فاعل. بمعنى فاذا قرع البوق أو يكون الجار والمجرور متعلقا بنقر ونائب الفاعل مستترا. أي فاذا قرع القرع في البوق. أي فاذا نفخ في البوق وهو مناداة الناس للحشر.'

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [8] لما قبلها :     ولَمَّا تَمَّمَ اللهُ ما يتعَلَّقُ بإرشادِ قُدوةِ الأنبياءِ، وهو محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ عَدَلَ عنه إلى شَرحِ وَعيدِ الأشقياءِ، قال تعالى:
﴿ فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [9] :المدثر     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ

التفسير :

[9]فذلك الوقت يومئذ شديد

{ فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ} لكثرة أهواله وشدائده.

والفاء في قوله: فَذلِكَ واقعة في جواب فَإِذا واسم الإشارة يعود إلى مدلول النقر وما يترتب عليه من حساب وجزاء. وقوله يَوْمَئِذٍ بدل من اسم الإشارة.

والتنوين فيه عوض عن جملة وقوله: عَسِيرٌ وغَيْرُ يَسِيرٍ صفتان لليوم.

أى: أنذر- أيها الرسول الكريم- الناس، وبلغهم رسالة ربك، واصبر على أذى المشركين، فإنه إذا نفخ إسرافيل بأمرنا النفخة الثانية، صار ذلك النفخ وما يترتب عليه من أهوال، وقتا وزمانا عسير أمره على الكافرين، وغير يسير وقعه عليهم.

ووصف اليوم بالعسير، باعتبار ما يقع فيه من أحداث يشيب من هولها الولدان.

أي شديد.

حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ) يقول: شديد.

المعاني :

لم يذكر المصنف هنا شيء

التدبر :

وقفة
[9] ﴿فَذَٰلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ قال الزمخشري: «إن غير يسير كان يكفي عنها يوم عسير، إلا أنه ليبين لهم أن عسره لا يرجى تيسيره كعسر الدنيا، وأن فيه زيادة وعيد للكافرين، ونوع بشارة للمؤمنين لسهولته عليهم. ولعل المعنيين مستقلان، وأن قوله تعالى: ﴿يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ هذا كلام مستقل وصف لهذا اليوم، وبيان للجميع شدة هوله».
عمل
[9] تذكر اليوم الآخر، وأنه عسير ﴿فَذَٰلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾.
وقفة
[9، 10] ﴿فَذَٰلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ يفيد أنه يسير على المؤمنين.

الإعراب :

  • ﴿ فَذلِكَ:
  • الفاء واقعة في جواب الشرط. ذا: اسم اشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. اللام للبعد والكاف للخطاب
  • ﴿ يَوْمَئِذٍ:
  • ظرف زمان منصوب على الظرفية متعلق بيوم عسير وهو مضاف.اذ: اسم مبني على السكون الظاهر على آخره وحرك بالكسر تخلصا من التقاء الساكنين: سكونه وسكون التنوين وهو في محل جر بالاضافة وهو مضاف أيضا والجملة المعوض عنها بالتنوين وهي الجملة المحذوفة في محل جر بالاضافة. التقدير يومئذ ينقر في الناقور يقع يوم عسير. ويجوز أن يكون «يومئذ» مبنيا على الفتح في محل رفع بدلا من «ذلك».
  • ﴿ يَوْمٌ عَسِيرٌ:
  • خبر «ذلك» مرفوع بالضمة. عسير: صفة- نعت- ليوم مرفوعة بالضمة أي بمعنى فيوم النقر يوم عسير.'

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [9] لما قبلها :     ولَمَّا ذكرَ اللهُ النفخَ في القرن النفخة الثانية؛ بَيَّنَ هنا شدة هذا اليوم، قال تعالى:
﴿ فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [10] :المدثر     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ

التفسير :

[10]على الكافرين، غير سهل أن يخلصوا مما هم فيه من مناقشة الحساب وغيره من الأهوال.

{ عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ} لأنهم قد أيسوا من كل خير، وأيقنوا بالهلاك والبوار. ومفهوم ذلك أنه على المؤمنين يسير، كما قال تعالى:{ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ} .

وقوله: غَيْرُ يَسِيرٍ تأكيد لمعنى عَسِيرٌ كما يقال: هذا أمر عاجل غير آجل.

قال صاحب الكشاف فإن قلت: ما فائدة قوله: غَيْرُ يَسِيرٍ وقوله: عَسِيرٌ مغن عنه؟ قلت: لما قال عَلَى الْكافِرِينَ فقصر العسر عليهم قال: غَيْرُ يَسِيرٍ ليؤذن بأنه لا يكون عليهم كما يكون على المؤمنين يسيرا هينا، ليجمع بين وعيد الكافرين وزيادة غيظهم، وبين بشارة المؤمنين وتسليتهم. ويجوز أن يراد أنه عسير لا يرجى أن يرجع يسيرا. كما يرجى تيسير العسير من أمور الدنيا .

( على الكافرين غير يسير ) أي : غير سهل عليهم . كما قال تعالى ( يقول الكافرون هذا يوم عسر ) [ القمر : 8 ] .

وقد روينا عن زرارة بن أوفى - قاضي البصرة - : أنه صلى بهم الصبح ، فقرأ هذه السورة ، فلما وصل إلى قوله : ( فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير ) شهق شهقة ، ثم خر ميتا ، رحمه الله .

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال الله تعالى ذكره ( فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ ) فبين الله على من يقع ( عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ).

المعاني :

لم يذكر المصنف هنا شيء

التدبر :

تفاعل
[10] ﴿عَلَى الكافِرينَ غَيرُ يَسيرٍ﴾ قل: «اللهم اجعله علينا سهلًا يسيرًا».
وقفة
[10] قال القاسمي: «وفي قوله: ﴿غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ تأكيد يمنع أن يكون عسيرًا عليهم من وجه دون وجه، ويشعر بيسره على المؤمنين، ففيه جمع بين وعيد الكافرين وبشارة المؤمنين».

الإعراب :

  • ﴿ عَلَى الْكافِرِينَ:
  • جار ومجرور متعلق بعسير وعلامة جر الاسم الياء لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض من التنوين والحركة في المفرد.
  • ﴿ غَيْرُ يَسِيرٍ
  • صفة ثانية ليوم مرفوعة بالضمة. يسير: مضاف إليه مجرور بالاضافة وعلامة جره الكسرة.'

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [10] لما قبلها :     وبعد بيان شدة يوم القيامة؛ أَكَّدَ هنا أنَّه يوم شديد على الكافرين، قال تعالى:
﴿ عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [11] :المدثر     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا

التفسير :

[11] دعني -أيها الرسول- أنا والذي خلقته في بطن أمه وحيداً فريداً لا مال له ولا ولد

هذه الآيات، نزلت في الوليد بن المغيرة، معاند الحق، والمبارز لله ولرسوله بالمحاربة والمشاقة، فذمه الله ذما لم يذمهغيره، وهذا جزاء كل من عاند الحق ونابذه، أن له الخزي في الدنيا، ولعذاب الآخرة أخزى، فقال:{ ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا} أي:خلقته منفردا، بلا مال ولا أهل، ولا غيره، فلم أزل أنميه وأربيه

ثم ذكر- سبحانه- جانبا من قصة زعيم من زعماء المشركين. افترى الكذب على الله- تعالى- وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم فكانت عاقبته العذاب المهين، فقال- تعالى-: ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً. وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً. وَبَنِينَ شُهُوداً. وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً. ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ. كَلَّا....

وقد ذكر المفسرون أن هذه الآيات نزلت في شأن الوليد بن المغيرة المخزومي، وذكروا في ذلك روايات منها: أن المشركين عند ما اجتمعوا في دار الندوة، ليتشاوروا فيما يقولونه في شأن الرسول صلى الله عليه وسلم وفي شأن القرآن الكريم- قبل أن تقدم عليهم وفود العرب للحج. فقال بعضهم: هو شاعر، وقال آخرون بل هو كاهن.. أو مجنون.. وأخذ الوليد يفكر ويرد عليهم، ثم قال بعد أن فكر وقدر: ما هذا الذي يقوله محمد صلى الله عليه وسلم إلا سحر يؤثر، أما ترونه يفرق بين الرجل وامرأته، وبين الأخ وأخيه.. .

قال الآلوسى: نزلت هذه الآيات في الوليد بن المغيرة المخزومي، كما روى عن ابن عباس وغيره. بل قيل: كونها فيه متفق عليه.. وقوله: وَحِيداً حال من الياء في ذَرْنِي أى: ذرني وحدي معه فأنا أغنيك في الانتقام منه، أو من التاء في خلقت أى: خلقته وحدي، لم يشركني في خلقه أحد، فأنا أهلكه دون أن أحتاج إلى ناصر في إهلاكه، أو من الضمير المحذوف العائد على «من» أى: ذرني ومن خلقته وحيدا فريدا لا مال له ولا ولد.. وكان الوليد يلقب في قومه بالوحيد.. لتفرده بمزايا ليست في غيره- فتهكم الله- تعالى- به وبلقبه، أو صرف هذا اللقب من المدح إلى الذم .

أى: اصبر- أيها الرسول الكريم- على ما يقوله أعداؤك فيك من كذب وبهتان، واتركني وهذا الذي خلقته وحيدا فريدا لا مال له ولا ولد ثم أعطيته الكثير من النعم، فلم يشكرني على ذلك.

والتعبير بقوله ذَرْنِي للتهديد والوعيد، وهذا الفعل يأتى منه الأمر والمضارع فحسب، ولم يسمع منه فعل ماض.

يقول تعالى متوعدا لهذا الخبيث الذي أنعم الله عليه بنعم الدنيا ، فكفر بأنعم الله ، وبدلها كفرا ، وقابلها بالجحود بآيات الله والافتراء عليها ، وجعلها من قول البشر . وقد عدد الله عليه نعمه حيث قال : ( ذرني ومن خلقت وحيدا ) أي : خرج من بطن أمه وحده لا مال له ولا ولد ، ثم رزقه الله ،

وقوله: ( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: كِلْ يا محمد أمر الذي خلقته في بطن أمه وحيدًا، لا شيء له من مال ولا ولد إليّ.

وذُكر أنه عُنِي بذلك: الوليد بن المغيرة المخزومي.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا سفيان، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا يُونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد، عن سعيد بن جُبير أو عكرِمة، عن ابن عباس، قال: أنـزل الله في الوليد بن المغيرة قوله: ( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ) وقوله: فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ... إلى آخرها.

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ) قال: خلقته وحده ليس معه مال ولا ولد.

حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن محمد بن شريك، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ) قال: نـزلت في الوليد بن المغيرة، وكذلك الخلق كلهم.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ) وهو الوليد بن المغيرة، أخرجه الله من بطن أمه وحيدًا، لا مال له ولا ولد، فرزقه الله المال والولد، والثروة والنماء.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ... ) إلى قوله: إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ... حتى بلغ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ قال: هذه الآية أُنـزلت في الوليد بن المُغيرة.

حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ) يعني الوليد بن المغيرة.

المعاني :

ذرني :       دَعْـنِي و خَـلـّـني (تهديد و وعيد) معاني القرآن

التدبر :

وقفة
[11] ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ هي دعوةٌ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، وللدعاةِ في كل عصرٍ ومِصر، ألاَّ ينشغلوا عن الدعوةِ بمواجهة الجاحدين المعاندين، فإنَّ الله تكفل بباطلهم، و هو رادٌّ لكيدهم.
وقفة
[11] قال ابن عاشور: «كان الوليد بن المغيرة يلقب في قريش بالوحيد؛ لتوحده وتفرده باجتماع مزايا له لم تجتمع لغيره من طبقته، وهو كثرة الولد، وسعة المال، ومجده ومجد أبيه من قبله، وكان مرجع قريش في أمورهم؛ لأنه كان أسن من أبي جهل وأبي سفيان، فلما اشتهر بلقب الوحيد كان هذا الكلام إيماء إلى الوليد بن المغيرة المشتهر به».
وقفة
[11] عن ابن عباس قال: «دخل الوليد بن المغيرة على أبي بكر بن أبي قحافة، فسأله عن القرآن، فلما أخبره خرج على قريش، فقال: يا عجبًا لما يقول ابن أبي كبشة، فوالله ما هو بشعر، ولا بسحر، ولا بهذي من الجنون، وإن قوله لمن كلام الله، فلما سمع بذلك النفر من قريش، ائتمروا، وقالوا: والله لئن صبأ الوليد لتصبو قريش، فلما سمع بذلك أبو جهل بن هشام، قال: أنا والله أكفيكم شأنه، فانطلق حتى دخل عليه بيته، فقال للوليد: ألم تر إلى قومك، قد جمعوا لك الصدقة؟ فقال: ألست أكثرهم مالًا وولدًا؟ فقال له أبو جهل: يتحدثون أنك إنما تدخل على ابن أبي قحافة لتصيب من طعامه، فقال الوليد: أقد تحدّث به عشيرتي؟ فلا، والله لا أقرب ابن أبي قحافة، ولا عمر، ولا ابن أبي كبشة، وما قوله إلا سحر يؤثر، فأنزل الله على رسوله ﷺ: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾ إلى قوله: ﴿لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ﴾».

الإعراب :

  • ﴿ ذَرْنِي:
  • فعل أمر مبني على السكون والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت. النون للوقاية لا محل لها من الإعراب والياء ضمير متصل في محل نصب مفعول به. أي دعني أو اتركني.
  • ﴿ وَمَنْ خَلَقْتُ:
  • الواو واو المعية. من: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول معه أو هي حرف عطف. و «من» معطوفة على الضمير «الياء» في «ذرني» خلقت: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير الرفع المتحرك والتاء ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل. وجملة «خلقت» صلة الموصول لا محل لها من الإعراب، العائد الى الموصول ضمير محذوف منصوب المحل لأنه مفعول به، التقدير: مع الذي خلقته.
  • ﴿ وَحِيداً:
  • حال من الضمير الياء- ذرني- أي من الله عز وجل منصوب بالفتحة أي ذرني وحدي معه لمحاسبته أو على معنى: خلقته وحدي لم يشركني في خلقه أحد أو تكون حالا من المحذوف على معنى خلقته وهو وحيد لا مال له ولا ولد.'

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

  • أخْبَرَنا أبُو القاسِمِ الجُذامِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُعَيْمٍ، قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّغانِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا إسْحاقُ بْنُ إبْراهِيمَ الدَّبَرِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أيُّوبَ السَّخْتِيانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، أنَّ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ جاءَ إلى النَّبِيِّ ﷺ فَقَرَأ عَلَيْهِ القُرْآنَ، فَكَأنَّهُ رَقَّ لَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أبا جَهْلٍ، فَأتاهُ فَقالَ لَهُ: يا عَمِّي، إنَّ قَوْمَكَ يُرِيدُونَ أنْ يَجْمَعُوا لَكَ مالًا لِيُعْطُوكَهُ، فَإنَّكَ أتَيْتَ مُحَمَّدًا تَتَعَرَّضُ لِما قِبَلَهُ. فَقالَ: قَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أنِّي مِن أكْثَرِها مالًا. قالَ: فَقُلْ فِيهِ قَوْلًا يَبْلُغُ قَوْمَكَ أنَّكَ مُنْكِرٌ لَهُ وكارِهٌ. قالَ: وماذا أقُولُ ؟ فَواللَّهِ ما فِيكم رَجُلٌ أعْلَمُ بِالأشْعارِ مِنِّي، ولا أعْلَمُ بِرَجَزِها وبِقَصِيدِها مِنِّي، واللَّهِ ما يُشْبِهُ الَّذِي يَقُولُ شَيْئًا مِن هَذا، واللَّهِ إنَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي يَقُولُ حَلاوَةً، وإنَّ عَلَيْهِ لَطَلاوَةً، وإنَّهُ لَمُثْمِرٌ أعْلاهُ، مُغْدِقٌ أسْفَلُهُ، وإنَّهُ لَيَعْلُو وما يُعْلى. قالَ: لا يَرْضى عَنْكَ قَوْمُكَ حَتّى تَقُولَ فِيهِ. قالَ: فَدَعْنِي حَتّى أُفَكِّرَ فِيهِ، فَعِنْدَها. ثُمَّ قالَ: ﴿إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ [المدثر: ٢٤] . يَأْثُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ، فَنَزَلَتْ: ﴿ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا﴾ . الآياتِ كُلَّها.وقالَ مُجاهِدٌ: إنَّ الوَلِيدَ بْنَ المُغِيرَةِ كانَ يَغْشى النَّبِيَّ ﷺ وأبا بَكْرٍ حَتّى خَشِيَتْ قُرَيْشٌ أنَّهُ يُسْلِمُ، فَقالَ لَهُ أبُو جَهْلٍ: إنَّ قُرَيْشًا تَزْعُمُ أنَّكَ إنَّما تَأْتِي مُحَمَّدًا وابْنَ أبِي قُحافَةَ حَتّى تُصِيبَ مِن طَعامِهِما. فَقالَ الوَلِيدُ لِقُرَيْشٍ: إنَّكم ذَوُو أحْسابٍ وذَوُو أحْلامٍ، وإنَّكم تَزْعُمُونَ أنَّ مُحَمَّدًا مَجْنُونٌ، وهَلْ رَأيْتُمُوهُ يُجَنُّ قَطُّ ؟ قالُوا: اللَّهُمَّ لا. قالَ: تَزْعُمُونَ أنَّهُ كاهِنٌ، هَلْ رَأيْتُمُوهُ يَتَكَهَّنُ قَطُّ ؟ قالُوا: اللَّهُمَّ لا. قالَ: تَزْعُمُونَ أنَّهُ شاعِرٌ، هَلْ رَأيْتُمُوهُ يَنْطِقُ بِشِعْرٍ قَطُّ ؟ قالُوا: لا. قالَ: فَتَزْعُمُونَ أنَّهُ كَذّابٌ، فَهَلْ جَرَّبْتُمْ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الكَذِبِ ؟ قالُوا: لا. قالَتْ قُرَيْشٌ لِلْوَلِيدِ: فَما هو ؟ فَتَفَكَّرَ في نَفْسِهِ، ثُمَّ نَظَرَ، ثُمَّ عَبَسَ فَقالَ: ما هو إلّا ساحِرٌ، أما رَأيْتُمُوهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الرَّجُلِ وامْرَأتِهِ وأهْلِهِ ووَلَدِهِ ومَوالِيهِ ؟ فَهو ساحِرٌ، وما بِقَوْلِهِ سِحْرٌ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّهُ فَكَّرَ وقَدَّرَ﴾ [المدثر: ١٨] . إلى قَوْلِهِ تَعالى عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ [المدثر: ٢٤] . '
  • المصدر

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [11] لما قبلها :     وبعد التَّهديدِ العَامِّ بيومِ القيامةِ؛ هدَّدَ اللهُ هنا الوليدَ بن المُغِيرةِ، وعدَّدَ نِعَمَه عليه: ١- خَلَقَه في بطنِ أمِّه وحيدًا لا مال له ولا ولد، قال تعالى:
﴿ ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [12] :المدثر     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا

التفسير :

[12]وجعلت له مالاً مبسوطاً واسعاً

{ وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا} أي:كثيرا

وقوله: وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً أى: وجعلت له مالا كثيرا واسعا، يمد بعضه بعضا،فقوله: مَمْدُوداً اسم مفعول من «مدّ» الذي بمعنى أطال بأن شبهت كثرة المال، بسعة مساحة الجسم.

أو من «مدّ» الذي هو بمعنى زاد في الشيء من مثله، ومنه قولهم: مد الوادي النهر، أى:

مده بالماء زيادة على ما فيه.

قالوا: وكان الوليد من أغنى أهل مكة، فقد كانت له أموال كثيرة من الإبل والغنم والعبيد والبساتين وغير ذلك من أنواع الأموال.

( مالا ممدودا ) أي : واسعا كثيرا ، قيل : ألف دينار . وقيل : مائة ألف دينار . وقيل : أرضا يستغلها . وقيل غير ذلك .

( وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا ) اختلف أهل التأويل في هذا المال الذي ذكره الله، وأخبر أنه جعله للوحيد ما هو؟ وما مبلغه؟ فقال بعضهم: كان ذلك دنانير، ومبلغها ألف دينار.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أبيه، عن مجاهد ( وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا ) قال: كان ماله ألف دينار.

حدثنا صالح بن مسمار المروزي، قال: ثنا الحارث بن عمران الكوفيّ، قال: ثنا محمد بن سوقة، عن سعيد بن جُبير، في قوله: ( وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا ) قال: ألف دينار.

وقال آخرون: كان ماله أربعة آلاف دينار.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان ( وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا ) قال: بلغني أنه أربعة آلاف دينار.

وقال آخرون: كان ماله أرضًا.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن المثنى، قال: ثني وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن النعمان بن سالم، في قوله: ( وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا ) قال: الأرض.

حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن النعمان بن سالم، مثله.

وقال آخرون: كان ذلك غلة شهر بشهر.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا حلبس، إمام مسجد ابن علية، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عمر رضي الله عنه، في قوله: ( وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا ) قال: غلة شهر بشهر.

حدثني أبو حفص الحيري، قال: ثنا حلبس الضُّبَعي، عن ابن جريج، عن عطاء مثله، ولم يقل: عن عمر.

حدثنا أحمد بن الوليد الرملي، قال: ثنا غالب بن حلبس، قال: ثنا أبي، عن ابن جريج، عن عطاء مثله، ولم يقل: عن عمر.

حدثنا أحمد بن الوليد، قال: ثنا أبو بكر عياش، قال: ثنا حلبس بن محمد العجلي، عن ابن جريج عن عطاء، عن عمر، مثله.

والصواب من القول في ذلك أن يقال كما قال الله: ( وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُودًا ) وهو الكثير الممدود، عدده أو مساحته.

المعاني :

ملا ممْدودا :       كثيرا دائما غير منقطع عنه معاني القرآن

التدبر :

وقفة
[12] ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا﴾ أكثر ما قيل في ماله أنه 4000 دينار، ومع هذا سمي ممدودًا، فكم من ممدود بيننا وهو لا يشعر!
وقفة
[12، 13] ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا * وَبَنِينَ شُهُودًا﴾ جعل الله المالَ والبنين زينةَ الحياة الدنيا، فكيف بهم إذا صاروا رجالاً أشدَّاء ملازمين لأبيهم مُعينين، إنها لنعمةٌ تستوجب الشكران، فيا خيبةَ من جنحَ عنها إلى الكفران.

الإعراب :

  • ﴿ وَجَعَلْتُ لَهُ:
  • معطوفة بالواو على «خلقت» وتعرب إعرابها. له: جار ومجرور في مقام المفعول الثاني.
  • ﴿ مالًا مَمْدُوداً:
  • مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة. ممدودا: صفة- نعت- لمالا منصوبة مثلها وعلامة نصبها الفتحة. أي مالا مبسوطا بمعنى كثيرا متناميا.'

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [12] لما قبلها :     ٢- جَعَلَ له مالًا كثيرًا، قال تعالى:
﴿ وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [13] :المدثر     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ وَبَنِينَ شُهُودًا

التفسير :

[13] وأولاداً حضوراً معه في «مكة» لا يغيبو عنه

{ و} جعلت له{ بنين} أي:ذكورا{ شُهُودًا} أي:دائما حاضرين عنده، [على الدوام] يتمتع بهم، ويقضي بهم حوائجه، ويستنصر بهم.

وَبَنِينَ شُهُوداً أى: وجعلت له- بجانب هذا المال الممدود- أولادا يشهدون مجالسه، لأنهم لا حاجة بهم إلى مفارقته في سفر أو تجارة، إذ هم في غنى عن ذلك بسبب وفرة المال في أيدى أبيهم.

فقوله: شُهُوداً جمع شاهد بمعنى حاضر، وهو كناية عن كثرة تنعمهم وائتناسه بهم.

قيل: كانوا عشرة، وقيل ثلاثة عشر، منهم: الوليد، وخالد، وعمارة، وهشام، والعاصي، وعبد شمس.

وقد أسلم منهم ثلاثة، وهم: خالد، وهشام، وعمارة.

وجعل له ( وبنين شهودا ) قال مجاهد : لا يغيبون ، أي : حضورا عنده لا يسافرون في التجارات ، بل مواليهم وأجراؤهم يتولون ذلك عنهم وهم قعود عند أبيهم ، يتمتع بهم ويتملى بهم . وكانوا - فيما ذكره السدي وأبو مالك وعاصم بن عمر بن قتادة - ثلاثة عشر . وقال ابن عباس ومجاهد : كانوا عشرة ، وهذا أبلغ في النعمة [ وهو إقامتهم عنده ] .

يقول تعالى ذكره: وجعلت له بنين شهودا، ذُكر أنهم كانوا عشرة.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أبيه، عن مجاهد ( وَبَنِينَ شُهُودًا ) قال: كان بنوه عشرة.

المعاني :

بنين شهودًا :       حضورا معه ، لا يُفارقونه للتكسّب لِغناهم عنه معاني القرآن

التدبر :

اسقاط
[13] ﴿وَبَنِينَ شُهُودًا﴾ حين يشهد الأبناء مجلسك، يسمعون حديثك، يصغون إليك، فتلك نعمة امتن الله بها عليك.
وقفة
[13] ﴿وَبَنِينَ شُهُودًا﴾ لا يغيبون، أَي: حضورًا عنده لا يسافرون بالتجارات، بل مواليهِم وأُجراؤهم يتولَّون ذلكَ عنهم، وهم قُعود عند أَبيهِم يتمتع بهِم ويتملَّى بهِم، وهذا أَبلَغ في النعمةِ؛ وهو إِقَامتهم عنده.
عمل
[13] ﴿وَبَنِينَ شُهُودًا﴾ نعمة فقدها الكثير من الآباء لانشغال أبنائهم ببرامج التواصل؛ فكن بجوار أبيك، فهو يتمنى قربك.
وقفة
[13] من النعم التي امتن الله بها على الوليد بن مغيرة أن جعل له: ﴿وبنين شهوداً﴾.

الإعراب :

  • ﴿ وَبَنِينَ شُهُوداً:
  • معطوفة بالواو على «مالًا مَمْدُوداً» وتعرب إعرابها وعلامة نصب «بنين» الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم وهي مثل «سنين» وهذه تعرب بالحركة والحرف وهنا جاءت منصوبة بالحرف. أي وأبناء ضورا معه.'

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [13] لما قبلها :     ٣- جَعَلَ له بنين حاضرين معه، ويشهدون المحافل معه، لا يفارقونه لسفر؛ لكثرة ماله، قال تعالى:
﴿ وَبَنِينَ شُهُودًا

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [14] :المدثر     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا

التفسير :

[14]ويسَّرت له سبل العيش تيسيراً

{ وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا} أي:مكنته من الدنيا وأسبابها، حتى انقادت له مطالبه، وحصل علىما يشتهي ويريد،

وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً والتمهيد مصدر مهد، بمعنى سوى الشيء، وأزال منه ما يجعله مضطربا متنافرا، ومنه مهد الصبى. أى: المكان المعد لراحته. والمراد بالتمهيد هنا: تيسير الأمور، ونفاذ الكلمة، وجمع وسائل الرياسة له.

أى: جعلت له مالا كثيرا، وأولادا شهودا، وفضلا عن ذلك، فقد هيأت له وسائل الراحة والرياسة تهيئة حسنة، أغنته عن الأخذ والرد مع قومه، بل صار نافذ الكلمة فيهم بدون عناء أو تعب.

فأنت ترى أن هذه الآيات الكريمة قد ذكرت أن الله- تعالى- قد أعطى الوليد بن المغيرة، جماع ما يحتاجه الإنسان في هذه الحياة، فقد أعطاه المال الوفير، والبنين الشهود، والجاه التام الذي وصل إليه بدون جهد أو تعب.

( ومهدت له تمهيدا ) أي : مكنته من صنوف المال والأثاث وغير ذلك .

وقوله: ( وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ) يقول تعالى ذكره: وبسطت له في العيش بسطًا.

كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان ( وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ) قال: بسط له.

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ) قال: من المال والولد.

المعاني :

مهّدت له :       بَسَطتُ له النّعمة و الرّياسة و الجَاه معاني القرآن

التدبر :

وقفة
[14] ﴿وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا﴾ والتمهيد هنا استعارة لتيسير أموره ونفاذ كلمته في قومه، بحيث لا يعسر عليه مطلب، ولا يستعصي عليه أمر، وتنوين وتنكير (تَمْهِيدًا) لإفادة تعظيم هذا التمهيد.
وقفة
[12-14] ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا * وَبَنِينَ شُهُودًا * وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا﴾ الإنعام على الفاجر استدراج له، وليس إكرامًا.
وقفة
[12-14] ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا * وَبَنِينَ شُهُودًا * وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا﴾ تهديد لمن خلقه الله من بطن أمه وحيدًا، لا مال له ولا ولد، فرزقه المال والولد، فكفر وتكبر، وتمرد وتجبّر، والمفسرون على أنه الوليد بن المغيرة المخزومي، وإن كان الناس خُلقوا مثل خلقه.

الإعراب :

  • ﴿ وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً:
  • تعرب إعراب «وَجَعَلْتُ لَهُ» الواردة في الآية الكريمة الثانية عشرة. تمهيدا: مفعول مطلق- مصدر مؤكد- منصوب وعلامة نصبه الفتحة. أي وبسطت له في الحياة'

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [14] لما قبلها :     ٤- يَسَّرَ له سُبلَ العَيش، قال تعالى:
﴿ وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [15] :المدثر     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ

التفسير :

[15]ثم يأمُل بعد هذا العطاء أن أزيد له في ماله وولده، وقد كفر بي

{ ثُمَّ} مع هذه النعم والإمدادات{ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ} أي:يطمع أن ينال نعيم الآخرة كما نال نعيم الدنيا.

وقوله- سبحانه-: ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ بيان لما جبل عليه هذا الإنسان من طمع وشره.. أى: مع إمدادى له بكل هذه النعم، هو لا يشبع، بل يطلب المزيد منها لشدة حرصه وطمعه. و «ثم» هنا للاستبعاد والاستنكار والتأنيب، فهي للتراخي الرتبى، والجملة معطوفة على قوله- تعالى- قبل ذلك: «جعلت ومهدت ... » أى: أعطيته كل هذه النعم، ثم بعد ذلك هو شره لا يشبع، وإنما يطلب المزيد منها ثم المزيد.

وقوله: ( ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ) يقول تعالى ذكره: ثم يأمل ويرجو أن أزيده من المال والولد على ما أعطيته ( كَلا ) يقول: ليس ذلك كما يأمل ويرجو من أن أزيده مالا وولدا، وتمهيدا في الدنيا( إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا ) يقول: إن هذا الذي خلقته وحيدا كان لآياتنا - وهي حجج الله على خلقه من الكتب والرسل - عنيدا، يعني معاندا للحقّ مجانبا له، كالبعير العنود ؛ ومنه قول القائل:

إذَا نزلْتُ فاجْعَلانِي وَسَطا

إنّي كَبِيرٌ لا أُطِيقُ العُنَّدا (4)

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

------------------------

الهوامش:

(4) البيتان من شواهد أبي عبيدة، قال عند قوله تعالى: ( إنه كان لآياتنا عنيدا ) معاندا، كالبعير العنود. وقال الحادي: " إذا نزلت ... " البيتين. وفي ( اللسان عند ) العنيد: الجائر عن القصد، الذي يرد الحق مع العلم به. وتعاند الخصمان تجادلا. وَعَنِدَ عن الشيء والطريق يعند ويعند ( كينصر ويضرب ) عنودا فهو عنود. وناقة عنود: لا تخالط الإبل، تباعد عن الإبل، فترعى ناحية أبدا. والجمع: عند. وعاند، وعاندة، وجمعها جميعا عواند وعند. قال: " إذا رحلت ... " البيت يقال: هو يمشي وسطا لا عندا. وهذان البيتان من مشطور الرجز، وفيهما عيب نبه عليه صاحب اللسان، وهو الإكفاء؛ لأن قافية البيت الأول طاء، وقافية الثاني دال. وقد سبق الاستشهاد بالبيت الثاني في الجزء ( 12 : 62 ) فارجع إليه.

المعاني :

لم يذكر المصنف هنا شيء

التدبر :

وقفة
[15] ﴿ثُمَّ يَطمَعُ أَن أَزيدَ﴾ ابن آدم لا يشبع.
وقفة
[15، 16] ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا﴾ (كَلَّا) ردع وإبطال لطمع الوليد في الزيادة من النعم وقطع لرجائه، والمقصود تطمين النبي ﷺ بأن الوليد سيقطع الله عنه الرزق لئلا تكون نعمته فتنة لغيره، فيغريهم حاله بسلوك نفس الطريق.
وقفة
[15، 16] ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا﴾ في هذا إيذان بأن كفران النعمة سبب قطعها.

الإعراب :

  • ﴿ ثُمَّ يَطْمَعُ:
  • حرف عطف. يطمع: فعل مضارع مرفوع بالضمة والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو.
  • ﴿ أَنْ أَزِيدَ:
  • حرف مصدري ناصب. ازيد: فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره انا. وجملة «ازيد» صلة «ان» المصدرية لا محل لها من الإعراب و «ان» وما تلاها بتأويل مصدر في محل جر بحرف جر مقدر تقديره ثم يطمع في زيادة النعم.'

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [15] لما قبلها :     ولَمَّا عَدَّدَ اللهُ نِعَمَه عليه؛ يأتي هنا التعجب من طلبه الزيادة على ما هو فيه، قال تعالى:
﴿ ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [16] :المدثر     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا

التفسير :

[16] . ليس الأمر كما يزعم هذا الفاجر الأثيم، لا أزيده على ذلك؛ إنه كان للقرآن وحجج الله على خلقه معانداً مكذباً

{ كَلَّا} أي:ليس الأمر كما طمع، بل هو بخلاف مقصوده ومطلوبه، وذلك لأنه{ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا} أي:معاندا، عرفها ثم أنكرها، ودعته إلى الحق فلم ينقد لها ولم يكفه أنه أعرض وتولى عنها، بل جعل يحاربها ويسعى في إبطالها.

وقوله- تعالى-: كَلَّا زجر وردع وقطع لرجائه وطمعه، وحكم عليه بالخيبة والخسران. أى: كلا، لن أعطيه شيئا مما يطمع فيه، بل سأمحق هذه النعم من بين يديه، لأنه قابلها بالجحود والبطر، ومن لم يشكر النعم يعرضها للزوال، ومن شكرها زاده الله- تعالى- منها، كما قال- سبحانه-: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ، وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ.

وقوله: إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً تعليل للزجر والردع وقطع الرجاء. أى: كلا لن أمكنه مما يريده ويتمناه.. لأنه كان إنسانا شديد المعاندة والإبطال لآياتنا الدالة على وحدانيتنا، وعلى صدق رسولنا فيما يبلغه عنا. ومن مظاهر ذلك أنه وصف رسولنا صلى الله عليه وسلم بأنه ساحر ...

قال مقاتل: ما زال الوليد بعد نزول هذه الآية في نقص من ماله وولده حتى هلك.

أي معاندا وهو الكفر على نعمه بعد العلم.

حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا ) قال: جحودا.

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا ) قال محمد بن عمرو: معاندا لها. وقال الحارث: معاندا عنها، مجانبا لها.

حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن مجاهد، قوله: ( عَنِيدًا ) قال: معاندا للحقّ مجانبا.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا ) كفورا بآيات الله جحودا بها.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان ( لآيَاتِنَا عَنِيدًا ) قال: مشاقا، وقيل: عنيدا، وهو من عاند معاندة فهو معاند، كما قيل: عام قابل، وإنما هو مقبل.

المعاني :

كلاّ :       كلمة رَدْع و زجر عن الطمع الفارغ معاني القرآن
لآياتنا عنيدا :       معاندا جَاحِدًا أو مُـجانيا للحقّ معاني القرآن

التدبر :

وقفة
[16] ﴿كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا﴾ لا يكون ما أمَّل؛ لأن الجدير بالزيادة من نعيم الآخرة هم المتقون، لا هو، وهي بدهية يقرّرها القرآن، تنزلًا منه لأهل الكفر، وتسلية لأهل الإيمان.
وقفة
[16] ﴿كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا﴾ ما هي معاني لفظة (كَلَّا) الواردة في القرآن الكريم؟ الجواب: (كَلَّا) وردت في 33 موضعا في القرآن، وهي بمعنى الردع والزجر في معظم المواضع، وتأتي بمعنى التهديد والوعيد.

الإعراب :

  • ﴿ كَلَّا إِنَّهُ:
  • حرف ردع وزجر له وقطع لرجائه وطمعه. ان: حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل تفيد التعليل والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب اسم «ان» والجملة بعده في محل رفع خبرها.
  • ﴿ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً:
  • فعل ماض ناقص مبني على الفتح واسمها ضمير مستتر جوازا تقديره هو. لآياتنا: جار ومجرور متعلق بخبرها. عنيدا:خبر «كان» منصوب بالفتحة. اي معاندا و «نا» في «آياتنا» ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بالاضافة'

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [16] لما قبلها :     ولَمَّا طلبَ الزيادةَ على ما هو فيه؛ أيأسه اللهُ هنا، وقطع رجاءه، قال تعالى:
﴿ كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [17] :المدثر     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا

التفسير :

[17]سأكلفه مشقة من العذاب والإرهاق لا راحة له منها. والمراد بهذا الوعيد الوليد بن المغيرة المعاند للحق المبارز لله ولرسوله بالمحاربة. وهذا جزاء كلِّ من عاند الحق ونابذه.

ثم بين- سبحانه- ما أعده له من عذاب أليم فقال: سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً. والإرهاق:

الإتعاب الشديد، وتحميل الإنسان ما لا يطيقه. يقال: فلان رهقه الأمر يرهقه، إذا حل به بقهر ومشقة لا قدرة له على دفعها. ومنه قوله- تعالى-: وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً.

وقوله- سبحانه-: وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ، كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً....

والصعود: العقبة الشديدة، التي لا يصل الصاعد نحوها إلا بمشقة كبيرة، وتعب قد يؤدى إلى الهلاك والتلف. وهذه الكلمة صيغة مبالغة من الفعل صعد.

وهذه الآية الكريمة في مقابل قوله- تعالى- قبل ذلك: وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً أى: أن هذا الجاه الذي أتاه في الدنيا بدون تعب ...سيلقى في الآخرة ما هو نقيضه من تعب وإذلال..

قال صاحب الكشاف: قوله: سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً أى: سأغشيه عقبة شاقة المصعد.

وهو مثل لما يلقى من العذاب الشاق الصعد الذي لا يطاق. وعن النبي صلى الله عليه وسلم:

«يكلف أن يصعد عقبة في النار، كلما وضع عليها يده ذابت، فإذا رفعها عادت، وإذا وضع رجله عليها ذابت، فإذا رفعها عادت» . وعنه صلى الله عليه وسلم: «الصعود جبل من نار يصعد فيه سبعين خريفا ثم يهوى فيه كذلك أبدا»

قال الله : ( سأرهقه صعودا ) قال الإمام أحمد :

حدثنا حسن ، حدثنا ابن لهيعة ، عن دراج ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ويل : واد في جهنم ، يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره ، والصعود : جبل من نار يصعد فيه سبعين خريفا ، ثم يهوي به كذلك فيه أبدا " .

وقد رواه الترمذي ، عن عبد بن حميد ، عن الحسن بن موسى الأشيب ، به ثم قال : غريب ، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة ، عن دراج . كذا قال . وقد رواه ابن جرير ، عن يونس ، عن عبد الله بن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، عن دراج ، وفيه غرابة ونكارة .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة وعلي بن عبد الرحمن - المعروف بعلان المصري - قال : حدثنا منجاب ، أخبرنا شريك ، عن عمار الدهني ، عن عطية العوفي ، عن أبي سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( سأرهقه صعودا ) قال : " هو جبل في النار من نار يكلف أن يصعده ، فإذا وضع يده ذابت ، وإذا رفعها عادت ، فإذا وضع رجله ذابت ، وإذا رفعها عادت " .

ورواه البزار وابن جرير ، من حديث شريك ، به .

وقال قتادة ، عن ابن عباس : صعود : صخرة [ في جهنم ] عظيمة يسحب عليها الكافر على وجهه .

وقال السدي : صعودا : صخرة ملساء في جهنم ، يكلف أن يصعدها .

وقال مجاهد : ( سأرهقه صعودا ) أي : مشقة من العذاب . وقال قتادة : عذابا لا راحة فيه . واختاره ابن جرير .

وقوله: ( سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ) يقول تعالى ذكره: سأكلفه مشقة من العذاب لا راحة له منها.

وقيل: إن الصعود جبل في النار يكلَّفُ أهل النار صعوده.

* ذكر الرواية بذلك:

حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال: ثنا محمد بن سعيد بن زائدة، قال: ثنا شريك، عن عمارة، عن عطية، عن أبي سعيد، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم ( سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ) قال: هو جبل في النار من نار، يكلَّفون أن يصعدوه، فإذا وضع يده ذابت، فإذا رفعها عادت، فإذا وضع رجله كذلك.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني عمرو بن الحارث، عن درّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدريّ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الصَّعُودُ جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يُصْعَدُ فِيهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا ثُمَّ يَهْوِي كَذلكَ مِنْهُ أبَدًا ".

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ( سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ) قال: مشقة من العذاب.

حدثني الحارث، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ) أي عذابا لا راحة منه.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سليمان قال: ثنا أبو هلال، عن قتادة ( سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ) قال: مشقة من العذاب.

حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ( سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ) قال: تعبا من العذاب.

يقول تعالى ذكره: إن هذا الذي خلقته وحيدا، فكَّر فيما أنـزل على عبده محمد صلى الله عليه وسلم من القرآن، وقدّر فيما يقول فيه ( فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ) يقول: ثم لعن كيف قدّر النازل فيه ( ثُمَّ نَظَرَ ) يقول: ثم روّى في ذلك ( ثُمَّ عَبَسَ ) يقول: ثم قبض ما بين عينيه ( وَبَسَرَ ) يقول: كلح وجهه؛ ومنه قول توبة بن الحُمَيِّر:

وَقَــدْ رَابَنِـي مِنْهـا صُـدُودٌ رأيتُـهُ

وإعْراضُهـا عَـنْ حـاجَتِي وبُسُورُها (1)

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وجاءت الأخبار عن الوحيد أنه فعل.

ذكر الرواية بذلك:

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر عن عباد بن منصور، عن عكرِمة، أن الوليد بن المُغيرة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقرأ عليه القرآن، فكأنه رقّ له، فبلغ ذلك أبا جهل، فقال: أي عمّ إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا قال: لِمَ؟ قال: يعطونكه فإنك أتيت محمدا تتعرّض لما قِبَله، قال: قد علمت قريش أني أكثرها مالا قال: فقل فيه قولا يعلم قومك أنَّك مُنكر لما قال، وأنك كاره له؛ قال: فما أقول فيه، فوالله ما منكم رجل أعلم بالأشعار مني، ولا أعلم برجزه مني، ولا بقصيده، ولا بأشعار الجنّ، والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا، ووالله إن لقوله لحلاوة، وإنه ليحطم ما تحته، وإنه ليعلو ولا يعلى، قال: والله لا يرضى قومك حتى تقول فيه، قال: فدعني حتى أفكر فيه؛ فلما فكَّر قال: هذا سحر يأثره عن غيره، فنـزلت ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا قال قتادة: خرج من بطن أمه وحيدا، فنـزلت هذه الآية حتى بلغ تسعة عشر.

حدثني محمد بن سعيد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ( إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ... ) إلى ( ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ) قال: دخل الوليد بن المغيرة على أبي بكر بن أبي قُحافة رضي الله عنه، يسأله عن القرآن، فلما أخبره خرج على قريش فقال: يا عجبا لما يقول ابن أبي كبشة، فو الله ما هو بشعر، ولا بسحر، ولا بهذي من الجنون، وإن قوله لمن كلام الله، فلما سمع بذلك النفر من قريش ائتمروا وقالوا: والله لئن صبأ الوليد لتصبأنّ قريش، فلما سمع بذلك أبو جهل قال: أنا والله أكفيكم شأنه، فانطلق حتى دخل عليه بيته، فقال للوليد: ألم تر قومك قد جمعوا لك الصدقة قال: ألستُ أكثرهم مالا وولدا؟ فقال له أبو جهل: &; 24-25 &; يتحدّثون أنك إنما تدخل على ابن أبي قُحافة لتصيب من طعامه، قال الوليد: أقد تحدثت به عشيرتي، فلا يقصر عن سائر بني قُصيّ، لا أقرب أبا بكر ولا عمر ولا ابن أبي كبشة، وما قوله إلا سحر يؤثر، فأنـزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم: ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ... إلى لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ .

------------------------

الهوامش:

(1) أنشد المؤلف البيت شاهدا عند قوله تعالى: { ثم عبس وبسر }. قال أبو عبيدة في مجاز القرآن ( الورقة 182 ): عبس وبسر: كره وجهه. وقال توبة ( ابن الحمير صاحب ليلى الأخيلية ): " وقد رابني ... " البيت. وقال الفراء في معاني القرآن ( الورقة 347) وقد ذكر موقف الوليد بن المغيرة المخزومي من الإسلام ورسوله: وقوله: { ثم نظر ثم عبس وبسر } ذكروا أنه مر على طائفة من المسلمين في المسجد الحرام، فقالوا: هل لك إلى الإسلام يا أبا المغيرة فقال: ما صاحبكم إلا ساحر، وما قوله إلا السحر، تعلمه من مسيلمة "الكذاب" ومن سحرة بابل، ثم قال: ولى عنهم مستكبرا، وقد عبس وجهه وبسر، وكلح مستكبرا عن الإيمان. فذلك قوله: { إن هذا إلا سحر يؤثر } عن أهل بابل، قال الله: { سأصليه سقر}، وهو اسم من أسماء جهنم، فلذلك لم يجر ( يصرف ) وكذلك لظى.

المعاني :

سأرهقه صعودا :       سَأكلـّـفه عَذابا شاقّـا معاني القرآن

التدبر :

وقفة
[17] ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ الجاه الذي أتاه في الدنيا بدون تعب، ومهده الله له تمهيدًا، سيلقى نقيضه في الآخرة من تعب وإذلال، وسيرهقه الله إرهاقًا بالمشقة كالذي يصعد عقبة.
وقفة
[17] ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ لما انحرف المستكبرُ عن طريق الإيمان السهل الميسر؛ اضطره اللهُ إلى أوعرِ السُبُل وأضيقها، وجعل صدره ضيقًا حرجًا كأنما يصَّعَّدُ في السماء.
وقفة
[17] نوع من العذاب: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ أن يرهقه الله إرهاقًا بالمشقة والتعب واﻷلم كالذي يصعد عقبة صعبة جدًا، فلا لمبتغاه وصل، وﻻ على الراحة حصل.

الإعراب :

  • ﴿ سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً:
  • السين حرف استقبال- تسويف-. ارهقه: فعل مضارع مرفوع بالضمة والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره انا والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به اي سأغشيه. صعودا: مفعول به ثان منصوب بالفتحة اي عقبة شاقة.'

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [17] لما قبلها :     وبعد أن أيأسه اللهُ، وقطعَ رجاءَه؛ بَيَّنَ هنا ما يفعله به يوم القيامة، قال تعالى:
﴿ سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [18] :المدثر     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ

التفسير :

[18] إنه فكَّر في نفسه، وهيَّأ ما يقوله من الطعن في محمد -صلى الله عليه وسلم- والقرآن.

{ إِنَّهُ فَكَّرَ} [أي:] في نفسه{ وَقَدَّرَ} ما فكر فيه، ليقول قولا يبطل به القرآن.

ثم صور- سبحانه- حال هذا الشقي تصويرا بديعا يثير السخرية منه ومن تفكيره فقال: إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ أى: إن هذا الشقي ردد فكره وأداره في ذهنه، وقدّر وهيأ في نفسه كلاما شنيعا يقوله في حق الرسول صلى الله عليه وسلم وفي حق القرآن الكريم.

يقال: قدّر فلان الشيء في نفسه، إذا هيأه وأعده..

والجملة الكريمة تعليل للوعيد والزجر، وتقرير لاستحقاقه له، أو بيان لمظاهر عناده..

وقوله : ( إنه فكر وقدر ) أي : إنما أرهقناه صعودا ، أي : قربناه من العذاب الشاق ; لبعده عن الإيمان ، لأنه فكر وقدر ، أي : تروى ماذا يقول في القرآن حين سئل عن القرآن ، ففكر ماذا يختلق من المقال ،

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ) ، زعموا أنه قال: والله لقد نظرت فيما قال هذا الرجل، فإذا هو ليس له بشعر، وإن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه ليعلو وَما يعلى، وما أشكّ أنه سحر، فأنـزل الله فيه: ( فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ... ) الآية ( ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ) : قبض ما بين عينيه وكلح.

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ( فَكَّرَ وَقَدَّرَ ) قال: الوليد بن المغيرة يوم دار الندوة.

المعاني :

قدّر :       هيّـأ في نفسِه قَـوْلاً طاعِـنـًـا في القرآن معاني القرآن

التدبر :

وقفة
[18] ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ إعمال العقل والفكر مع إهمال نصوص الوحي نذير شر وضلال، لأن الصحابة وهم أكمل الخلق عقلاً قالوا: «سمعنا وأطعنا».
وقفة
[18] ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ إذا لم يبن التفكير على أسس سليمة؛ فإنه يقود للمهالك، كتفكير الغلاة والجفاة، ومن ذلك تنتج أفعالهم النكراء.
وقفة
[18] ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ إنه مفكر حقًّا، ولكنه يفكر كيف يشوه الحقيقة؟
وقفة
[18] الوليد بن المغيرة كان يفكر: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾، لكن أين قاده تفكيره؟ الفكر الذي لا يقود للجنة وبال على صاحبه.
وقفة
[18] إذا لم ينطلق التفكير من عقل حر متجرد للحق، عازم على الرشد، وإنما كان محاطًا بأسوار من الحسابات الأرضية والتخوفات الوهمية؛ فلن يصل بصاحبه إلى نتيجة سوية، وإنما سيضطرب في تفكيره ويزداد (توهمًا) بصواب مسيره، وصحة طريقه، تدبر هذه الآية وما بعدها: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾ لترى إلى أي نهاية صاحبها وصل؟
وقفة
[18] من صدق قلبه في طلب الحق لم يخنه فكره وعقله، فالوليد بن المغيرة تأثر بتلاوة النبي ﷺ، ولكن انحرف فكره؛ ﻷن قلبه غير صادق ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ﴾.

الإعراب :

  • ﴿ إِنَّهُ فَكَّرَ:
  • حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل يفيد التعليل: تعليل للوعيد.والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب اسم «ان» والجملة الفعلية بعده في محل رفع خبرها ويجوز ان تكون «كلا» متبوعة بقوله «سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً» ويعلل ذلك بعناده فتكون «إِنَّهُ فَكَّرَ» بدلا من قوله- انه كان لآياتنا عنيدا- بيانا لكلمة عناده بمعنى فكر ماذا يقول في القرآن. فكر: فعل ماض مبني على الفتح والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو.
  • ﴿ وَقَدَّرَ:
  • معطوفة بالواو على «فكر» وتعرب إعرابها وحذف مفعولها اختصارا اي وقدر في نفسه ما يقوله.'

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [18] لما قبلها :     وبعد أن هَدَّدَ اللهُ الوليدَ بن المُغِيرةِ بعذاب لا يستطيع تحمله؛ صَوَّرَ هنا حالَ هذا الشقي تصويرًا بديعًا، يثير السخرية منه ومن تفكيره، ويُظِّهر كيفيةَ عنادِه، قال تعالى:
﴿ إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

البحث بالسورة

البحث في المصحف