511123456789

الإحصائيات

سورة الفتح
ترتيب المصحف48ترتيب النزول111
التصنيفمدنيّةعدد الصفحات4.50
عدد الآيات29عدد الأجزاء0.22
عدد الأحزاب0.45عدد الأرباع1.80
ترتيب الطول43تبدأ في الجزء26
تنتهي في الجزء26عدد السجدات0
فاتحتهافاتحتها
الجمل الخبرية: 9/21_

الروابط الموضوعية

المقطع الأول

من الآية رقم (1) الى الآية رقم (4) عدد الآيات (4)

بدأتْ السورةُ ببيانِ فضلِ اللهِ على رسولِه ﷺ في صُلحِ الحديبيةِ الذي تمَّ بينه ﷺ وبينَ المشركينَ 6 هـ، وكانَ سببًا لفتحِ مكَّةَ 8 هـ، ثُمَّ فضلُه على المؤمنينَ.

فيديو المقطع

قريبًا إن شاء الله


المقطع الثاني

من الآية رقم (5) الى الآية رقم (7) عدد الآيات (3)

آثارُ صلحِ الحُديبيةِ في: المؤمنينَ والمنافقينَ والمشركينَ، =

فيديو المقطع

قريبًا إن شاء الله


المقطع الثالث

من الآية رقم (8) الى الآية رقم (9) عدد الآيات (2)

= ثُمَّ بيانُ مهامِ النَّبي ﷺ الثَّلاثِ، ووجوبُ تعظيمِه ﷺ وتوقيرِه، ليرتِّبَ على هذا ذكرَ البيعةِ.

فيديو المقطع

قريبًا إن شاء الله


مدارسة السورة

سورة الفتح

الفتوحات الربانية

أولاً : التمهيد للسورة :
  • • سورة الفتوحات الربانية والكرم الرباني:: نزلت بعد صلح الحديبية في ظروف إحباط شديد للصحابة، نزلت والنفوس جريحة.في السنة السابعة -وبعد غزوة الأحزاب- كان الصراع على أشده بين المسلمين والمشركين، ورأى النبي ﷺ في الرؤيا أنه يدخل المسجد الحرام، فتجهّز مع الصحابة للذهاب إلى مكة معتمرين غير مقاتلين، لكنهم لما وصلوا إلى الحديبية رفض المشركون السماح لهم بالدخول إلى مكة، فقرر النبي ﷺ عقد صلح مع مشركي مكة، والذي عرف فيما بعد بـ (صلح الحديبية). لكن بنود هذا الصلح كانت مجحفة بحق المسلمين، فحزن الصحابة حزنًا شديدًا لقبول النبي ﷺ بها، وزاد من حزنهم أنهم منعوا من دخول البيت الحرام لأداء العمرة، ومنعوا من قتال المشركين، وشعروا أنهم يعطون الدنية في دينهم. تخيّل نفسك الآن مكان الصحابة! في هذا الوقت العصيب نزلت سورة الفتح، وسمت هذا الصلح «فَتْحًا مُّبِينًا»، نعم كان فتحًا مبينًا، ألم تكن هذه الفترة من أهم الفترات التي انتشر فيها الإسلام؟! بلا شك، فبعد إبرام هذا الصلح بعامين فقط كان فتح مكة. فالسورة تقول لنا: افهموا عن الله، افهموا سنن الله، عليكم طاعة النبي ﷺ والامتثال له، وانتظروا الفتح من الله.
ثانيا : أسماء السورة :
  • • الاسم التوقيفي :: «الفتح».
  • • معنى الاسم :: أصل الفتح: إزالة الإغلاق، وفتح البلد: دخله عنوة أو صلحًا.
  • • سبب التسمية :: لأنها بدأت ببشرى الفتح، وتكرر فيها لفظ (فتحًا) 3 مرات.
  • • أسماء أخرى اجتهادية :: لا أعرف لها اسمًا غيره.
ثالثا : علمتني السورة :
  • • علمتني السورة :: طاعة النبي ﷺ والامتثال له مهما كانت الظروف، ففيها الخير العظيم.
  • • علمتني السورة :: أن صلح الحديبية كان بداية فتح عظيم على الإسلام والمسلمين.
  • • علمتني السورة :: وجوب تعظيم وتوقير رسول الله ﷺ: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾
  • • علمتني السورة :: أن مكانة بيعة الرضوان عند الله عظيمة، وأن أهلها من خير الناس على وجه الأرض: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّـهَ﴾

مدارسة الآية : [1] :الفتح     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا

التفسير :

[1] إنا فتحنا لك -أيها الرسول- فتحاً مبيناً، يُظْهِر الله فيه دينك، وينصرك على عدوك، وهو هدنة «الحديبيَة» التي أمِنَ الناس بسببها بعضهم بعضاً، فاتسعت دائرة الدعوة لدين الله، وتمكن من يريد الوقوف على حقيقة الإسلام مِن معرفته، فدخل الناس في تلك المدة في دين

هذا الفتح المذكور هو صلح الحديبية، حين صد المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جاء معتمرا في قصة طويلة، صار آخر أمرها أن صالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على وضع الحرب بينه وبينهم عشر سنين، وعلى أن يعتمر من العام المقبل، وعلى أن من أراد أن يدخل في عهد قريش وحلفهم دخل، ومن أحب أن يدخل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعقده فعل.

وبسبب ذلك لما أمن الناس بعضهم بعضا، اتسعت دائرة الدعوة لدين الله عز وجل، وصار كل مؤمن بأي محل كان من تلك الأقطار، يتمكن من ذلك، وأمكن الحريص على الوقوف على حقيقة الإسلام، فدخل الناس في تلك المدة في دين الله أفواجا، فلذلك سماه الله فتحا، ووصفه بأنه فتح مبين أي:ظاهر جلي، وذلك لأن المقصود في فتح بلدان المشركين إعزاز دين الله، وانتصار المسلمين، وهذا حصل بذلكالفتح.

مقدمة وتمهيد

1- سورة الفتح من السور المدنية، وعدد آياتها تسع وعشرون آية، وكان نزولها في أعقاب صلح الحديبية.

قال ابن كثير- رحمه الله-: نزلت سورة «الفتح» لما رجع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من الحديبية في ذي القعدة سنة ست من الهجرة، حين صده المشركون عن الوصول إلى المسجد الحرام، ليقضى عمرته فيه، وحالوا بينه وبين ذلك، ثم مالوا إلى المصالحة والمهادنة، وأن يرجع عامه هذا ثم يأتى من قابل، فأجابهم إلى ذلك على تكره من جماعة من الصحابة...

2- والمتدبر للقرآن الكريم، يرى كثيرا من آياته وسوره، في أعقاب بعض الغزوات، ليتعلم المسلمون من تلك الآيات والسور ما ينفعهم وما يصلح من شأنهم.

فمثلا في أعقاب غزوة «بدر» نزلت سورة الأنفال التي سماها ابن عباس سورة بدر.

وفي أعقاب غزوة «أحد» نزلت عشرات الآيات في سورة آل عمران.

وفي أعقاب غزوة «بنى النضير» نزلت آيات من سورة الحشر.

وفي أعقاب غزوة «الأحزاب» نزلت آيات من سورة الأحزاب.

وفي أعقاب صلح الحديبية نزلت هذه السورة الكريمة، التي تحكى الكثير من الأحداث التي تتعلق بهذا الصلح.

3- وقبل أن نبدأ في تفسير هذه السورة الكريمة، نرى من الخير أن نعطى للقارئ فكرة واضحة عن صلح الحديبية، التي نزلت في أعقابه هذه السورة.. فنقول- وبالله التوفيق-:

رأى النبي صلّى الله عليه وسلّم في منامه أنه قد دخل المسجد الحرام هو وأصحابه، وقد صرحت السورة الكريمة بذلك في قوله- تعالى-: لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ، لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ ... فقص صلّى الله عليه وسلّم هذه الرؤيا على أصحابه، ففرحوا بها. وكان المشركون قد منعوهم من دخول مكة، ومن الطواف بالمسجد الحرام.

4- وخرج صلّى الله عليه وسلّم ومعه حوالى أربعمائة وألف من أصحابه، ليس معهم من السلاح سوى السيوف في أغمادها، وساقوا معهم الهدى الذي يتقربون بذبحه إلى الله- تعالى- ليكون دليلا على أنهم لا يريدون حرب قريش، وإنما يريدون الطواف بالبيت الحرام.

وسار صلّى الله عليه وسلّم من المدينة إلى مكة، فلما وصل إلى «عسفان» وهو مكان بين مكة والمدينة- جاءه بشر بن سفيان الكعبي وكان مكلفا من قبل النبي صلّى الله عليه وسلّم لمعرفة أخبار قريش فقال: يا رسول الله، هذه قريش قد سمعت بمسيرك، فخرجوا معهم العوذ المطافيل- أى:

ومعهم الإبل التي لم تلد، والإبل التي ولدت، قد لبسوا جلود النمور- أى: قد استعدوا لقتالك وقد نزلوا بذي طوى- وهو مكان بالقرب من مكة-، يعاهدون الله لا تدخلها عليهم أبدا..

فقال صلّى الله عليه وسلّم: «يا ويح قريش!! لقد أكلتهم الحرب، ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب، فإن هم أصابونى كان ذلك الذي أرادوا، وإن أظهرنى الله عليهم، دخلوا في الإسلام وافرين، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة، فما تظن قريش؟ فو الله لا أزال أجاهد على الذي بعثني الله به، حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة» أى أو أن أقتل في سبيل الله.

ثم قال صلّى الله عليه وسلّم: «من رجل يخرج بنا على طريق غير طريقهم التي هم بها» ؟.

فقال رجل من قبيلة أسلم: أنا يا رسول الله، فسلك بهم طريقا وعرا، انتهى بهم إلى «الحديبية» وهي قرية على بعد مرحلة من مكة، أو هي بئر سمى المكان بها.

5- وفي هذا المكان بركت القصواء- وهي الناقة التي كان يركبها النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال الناس: خلأت الناقة أى: حرنت وأبت المشي-، فقال صلّى الله عليه وسلّم: «ما خلأت وما هو لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة. لا تدعوني قريش إلى خطة يسألوننى فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها» .

ثم أمر صلّى الله عليه وسلّم الناس بالنزول في هذا المكان..

6- وعلمت قريش بنزول الرسول صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه في الحديبية، فبدءوا يرسلون رسلهم لمعرفة الأسباب التي حملت المسلمين إلى المجيء إليهم.

وكان من بين الرسل بديل بن ورقاء الخزاعي.. فلما سأل الرسول صلّى الله عليه وسلّم عن سبب مجيئه إلى مكة، أخبره أنه لم يأت يريد حربا وإنما جاء زائرا للبيت الحرام، ومعظما لحرمته..

وعاد بديل إلى مكة، وأخبر المشركين بما قاله الرسول صلّى الله عليه وسلّم ولكنهم لم يقتنعوا، وقالوا: وإن كان جاء ولا يريد قتالا. والله لا يدخلها علينا عنوة أبدا ...

7- ثم أرسلت قريش رسلا آخرين إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم كان من بينهم، عروة بن مسعود الثقفي.. فكان مما قاله للرسول صلّى الله عليه وسلّم: يا محمد، أجمعت أوشاب الناس- أى:

أخلاطهم- ثم جئت بهم إلى أهلك.. إن قريشا قد تعاهدت أنك لن تدخل عليهم مكة عنوة..

وكان عروة خلال حديثه مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يمد يده إلى لحيته صلّى الله عليه وسلّم فكان المغيرة ابن شعبة يقرع يد عروة ويقول له: اكفف يدك عن وجه رسول الله قبل أن لا تصل إليك.

وشاهد عروة ما شاهد من احترام المسلمين لرسولهم صلّى الله عليه وسلّم فعاد إلى المشركين وقال لهم: يا معشر قريش، إنى قد جئت كسرى في ملكه، والنجاشيّ في ملكه، وإنى والله ما رأيت ملكا في قوم قط مثل محمد في أصحابه، ولقد رأيت قوما لا يسلمونه لشيء أبدا، فروا رأيكم..

8- ثم أرسل النبي صلّى الله عليه وسلّم إلى قريش عثمان بن عفان- رضى الله عنه- لكي يخبرهم بأن المسلمين ما جاءوا لحرب، وإنما جاءوا للطواف بالبيت.

وذهب إليهم عثمان وأخبرهم بذلك، ولكنهم صمموا على منع المسلمين من دخول مكة، قالوا لعثمان: إن شئت أنت أن تطوف بالبيت فطف.

فقال لهم: ما كنت لأفعل حتى يطوف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

وطال مكث عثمان عند قريش، حتى أشيع بين المسلمين أنه قد قتله المشركون.

فقال صلّى الله عليه وسلّم حين بلغه أن عثمان قد قتل: «لا نبرح حتى نناجز القوم» ودعا المسلمين إلى مبايعته على الموت، فبايعه المسلمون على ذلك تحت شجرة الرضوان ...

ثم جاء عثمان بعد ذلك دون أن يصيبه أذى ...

9- وأخيرا أوفدت قريش إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم رجلا منهم اسمه سهيل بن عمرو، ليعقد صلحا مع المسلمين، وقالوا له: ائت محمدا فصالحه، ولا يكن في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا، فو الله لا تتحدث العرب عنا أنه دخلها علينا عنوة أبدا..

وعند ما رأى النبي صلّى الله عليه وسلّم سهيلا مقبلا نحوه، قال لأصحابه: لقد سهل الله لكم من أمركم، إن قريشا أرادت الصلح حين بعثت هذا الرجل.

وتم الصلح بين الفريقين على ما يأتى:

أولا: أن يرجع المسلمون دون زيارة البيت هذا العام، فإذا كان العام التالي: أخلت قريش لهم مكة ثلاثة أيام، ليطوفوا بالبيت، وليس معهم إلا السيوف في غمدها..

ثانيا: أن تضع الحرب أوزارها بين الطرفين عشر سنوات.

ثالثا: من أتى الرسول صلّى الله عليه وسلّم من قريش مسلما بغير إذن وليه رده إليهم، ومن أتى قريشا من المسلمين لم يردوه.

رابعا: من أحب أن يدخل في عقد مع الرسول صلّى الله عليه وسلّم فله ما أراد. ومن أحب أن يدخل في عهد قريش فله ذلك.

ولقد عز على بعض المسلمين قبول الرسول صلّى الله عليه وسلّم لهذه الشروط، التي ظاهرها الظلم للمسلمين، حتى قال عمر- رضى الله عنه- للرسول صلّى الله عليه وسلّم: يا رسول الله، ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ فقال صلّى الله عليه وسلّم: «إنى رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري» .

ثم أشار صلّى الله عليه وسلّم إلى المسلمين أن يتحللوا من عمرتهم، بأن ينحروا هديهم، وأن يحلقوا رءوسهم أو يقصروا. ولكنهم لم يسارعوا بالامتثال، فدخل صلّى الله عليه وسلّم على زوجه أم سلمة- رضى الله عنها-، وقد ظهر الغضب على وجهه.

فقالت له: يا رسول الله، اعذرهم، وابدأ بما تأمرهم به دون أن تكلم منهم أحدا.

فقام صلّى الله عليه وسلّم فنحر هديه، ودعا حالقه فحلق له، فلما رأى المسلمون ذلك من نبيهم، قاموا فنحروا هديهم، وجعل بعضهم يحلق بعضا.

ثم أقام المسلمون بعد ذلك عدة أيام بالحديبية، ثم قفلوا راجعين إلى المدينة، وعند ما سمع صلّى الله عليه وسلّم بعضهم يقول: لقد رجعنا ولم نصنع شيئا..

قال صلّى الله عليه وسلّم «بل فتحتم أعظم الفتح» .

وصدق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في قوله هذا. فقد كان صلح الحديبية فتحا عظيما، كما نبين ذلك عند تفسيرنا للسورة الكريمة.

وبهذا العرض المجمل لأحداث صلح الحديبية، نكون قد أعطينا القارئ فكرة مركزة عن هذا الصلح، وعن الجو العام الذي نزلت في أعقابه سورة الفتح، ومن أراد المزيد لمعرفة أحداث صلح الحديبية فليرجع إلى كتب السيرة .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم..

افتتحت سورة «الفتح» بهذه البشارات السامية، والمدائح العالية للنبي صلّى الله عليه وسلّم افتتحت بقوله- تعالى-: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً.

والفتح في الأصل: إزالة الأغلاق عن الشيء.. وفتح البلد: المقصود به الظفر به، ووقوعه تحت سيطرة الفاتح.

والذي عليه المحققون من العلماء أن المراد بالفتح هنا: صلح الحديبية وما ترتب عليه من خيرات كثيرة، ومنافع جمة للمسلمين.

ويشهد لذلك أحاديث متعددة منها: ما أخرجه البخاري وأبو داود والنسائي عن ابن مسعود قال: أقبلنا من الحديبية مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وكان قد خرج إليها صلّى الله عليه وسلّم يوم الاثنين هلال ذي القعدة، فأقام بها بضعة عشر يوما، ثم قفل راجعا إلى المدينة، فبينما نحن نسير إلى المدينة إذ أتاه الوحى- وكان إذا أتاه اشتد عليه- فسرى عنه وبه من السرور ما شاء الله، فأخبرنا أنه أنزل عليه: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً.

وروى الإمام أحمد وأبو داود عن مجمع بن جارية الأوسى قال: شهدنا الحديبية، فلما انصرفنا منها وجدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم واقفا عند كراع الغميم- موضع بين مكة والمدينة- وقد جمع الناس وقرأ عليهم: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً الآيات.

فقال رجل: يا رسول الله، أو فتح هو؟ فقال صلّى الله عليه وسلّم: أى والذي نفسي بيده إنه لفتح .

ويرى بعضهم: أن المراد بالفتح هنا: فتح مكة، والتعبير عنه بالماضي في قوله: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لتحقق الوقوع، فهو من قبيل قوله- تعالى-: أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ ... ويبدو لنا أن المراد بالفتح هنا صلح الحديبية لوجود الآثار الصحيحة التي تشهد لذلك، ولأن هذا الصلح قد ترتب عليه من المنافع للدعوة الإسلامية ما يجعله من أعظم الفتوح، إن لم يكن أعظمها.

لقد ترتب عليه أن انتشر الأمان بين المسلمين والمشركين، فاستطاع المسلمون أن ينشروا دعوة الحق في مكة وفي غيرها، كما استطاعوا أن ينتقلوا من مكان إلى آخر للتبشير بدينهم، فترتب على ذلك أن دخل في الإسلام عدد كبير من الناس.

قال الزهري: لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية، وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين، فسمعوا كلامهم، وتمكن الإسلام من قلوبهم، وأسلم خلق كثير، وكثر بهم سواد الإسلام.

قال ابن هشام: والدليل على صحة قول الزهري، أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم خرج إلى الحديبية في ألف وأربعمائة من أصحابه ثم خرج إلى مكة في عام الفتح- بعد ذلك بسنتين- في عشرة آلاف من أصحابه.

وقد أكد- سبحانه- هذا الفتح بثلاثة أنواع من المؤكدات، وهي «إن» والمصدر «فتحا» والوصف «مبينا» وذلك للمسارعة إلى تبشير المؤمنين بتحقق هذا الفتح، ولإدخال السرور على قلوبهم، بعد تلك الشروط التي اشتمل عليها الصلح، والتي ظنها بعضهم أن فيها إجحافا بالمسلمين.

وأسند- سبحانه- الفعل إلى نون العظمة فَتَحْنا لتفخيم شأن المخبر- عز وجل- وعلو شأن المخبر عنه وهو الفتح.

وقدم- سبحانه- الجار والمجرور لَكَ على المفعول المطلق فَتْحاً للاهتمام وللإشعار بأن ذلك الفتح كان من أجله صلّى الله عليه وسلّم وفي ذلك ما فيه من تعظيم أمره صلّى الله عليه وسلّم ومن وجوب طاعته، والامتثال لأمره.

تفسير سورة الفتح وهي مكية تفسير سورة الفتح وهي مكية .

قال الإمام أحمد حدثنا وكيع ، حدثنا شعبة ، عن معاوية بن قرة قال : سمعت عبد الله بن مغفل يقول : قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح في مسيره سورة الفتح على راحلته فرجع فيها - قال معاوية : لولا أني أكره أن يجتمع الناس علينا لحكيت لكم قراءته ، أخرجاه من حديث شعبة به .

بسم الله الرحمن الرحيم ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ( 1 ) ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما ( 2 ) وينصرك الله نصرا عزيزا ( 3 ) ) .

نزلت هذه السورة الكريمة لما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الحديبية في ذي القعدة من سنة ست من الهجرة ، حين صده المشركون عن الوصول إلى المسجد الحرام ليقضي عمرته فيه ، وحالوا بينه وبين ذلك ، ثم مالوا إلى المصالحة والمهادنة ، وأن يرجع عامه هذا ثم يأتي من قابل ، فأجابهم إلى ذلك على تكره من جماعة من الصحابة ، منهم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كما سيأتي تفصيله في موضعه من تفسير هذه السورة إن شاء الله . فلما نحر هديه حيث أحصر ، ورجع ، أنزل الله عز وجل ، هذه السورة فيما كان من أمره وأمرهم ، وجعل ذلك الصلح فتحا باعتبار ما فيه من المصلحة ، وما آل الأمر إليه ، كما روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - وغيره أنه قال : إنكم تعدون الفتح فتح مكة ، ونحن نعد الفتح صلح الحديبية .

وقال الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر قال : ما كنا نعد الفتح إلا يوم الحديبية .

وقال البخاري : حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن البراء قال : تعدون أنتم الفتح فتح مكة ، وقد كان فتح مكة فتحا ، ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية ، كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربع عشرة مائة ، والحديبية بئر . فنزحناها فلم نترك فيها قطرة ، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتاها فجلس على شفيرها ، ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ ، ثم تمضمض ودعا ، ثم صبه فيها ، فتركناها غير بعيد ، ثم إنها أصدرتنا ما شئنا نحن وركائبنا .

وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو نوح ، حدثنا مالك بن أنس ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر بن الخطاب قال : كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر ، قال : فسألته عن شيء - ثلاث مرات - فلم يرد علي ، قال : فقلت لنفسي : ثكلتك أمك يابن الخطاب ، نزرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث مرات فلم يرد عليك ؟ قال : فركبت راحلتي فتقدمت مخافة أن يكون نزل في شيء ، قال : فإذا أنا بمناد ينادي : يا عمر ، أين عمر ؟ قال : فرجعت وأنا أظن أنه نزل في شيء ، قال : فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " نزلت علي الليلة سورة هي أحب إلي من الدنيا وما فيها : ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا . ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) .

ورواه البخاري ، والترمذي ، والنسائي من طرق ، عن مالك ، رحمه الله ، وقال علي بن المديني : هذا إسناد مديني [ جيد ] لم نجده إلا عندهم .

وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : نزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) مرجعه من الحديبية ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " لقد أنزلت علي آية أحب إلي مما على الأرض " ، ثم قرأها عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : هنيئا مريئا يا نبي الله ، لقد بين الله - عز وجل - ماذا يفعل بك ، فماذا يفعل بنا ؟ فنزلت عليه : ( ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات ) حتى بلغ : ( فوزا عظيما ) [ الفتح : 5 ] ، أخرجاه في الصحيحين من رواية قتادة به .

وقال الإمام أحمد : حدثنا إسحاق بن عيسى ، حدثنا مجمع بن يعقوب ، قال : سمعت أبي يحدث عن عمه عبد الرحمن بن أبي يزيد الأنصاري عن عمه مجمع بن جارية الأنصاري - وكان أحد القراء الذين قرءوا القرآن - قال : شهدنا الحديبية فلما انصرفنا عنها إذا الناس ينفرون الأباعر ، فقال الناس بعضهم لبعض : ما للناس ؟ قالوا : أوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخرجنا مع الناس نوجف ، فإذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على راحلته عند كراع الغميم ، فاجتمع الناس عليه ، فقرأ عليهم : ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) ، قال : فقال رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أي رسول الله ، وفتح هو ؟ قال : " إي والذي نفس محمد بيده ، إنه لفتح " . فقسمت خيبر على أهل الحديبية لم يدخل معهم فيها أحد إلا من شهد الحديبية ، فقسمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ثمانية عشر سهما ، وكان الجيش ألفا وخمسمائة فارس ، فأعطى الفارس سهمين ، وأعطى الراجل سهما .

رواه أبو داود في الجهاد عن محمد بن عيسى ، عن مجمع بن يعقوب ، به .

وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع ، حدثنا أبو بحر ، حدثنا شعبة ، حدثنا جامع بن شداد ، عن عبد الرحمن بن أبي علقمة ، قال : سمعت عبد الله بن مسعود يقول : لما أقبلنا من الحديبية أعرسنا فنمنا ، فلم نستيقظ إلا بالشمس قد طلعت ، فاستيقظنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - نائم ، قال : فقلنا : " امضوا " . فاستيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : فقال : " افعلوا ما كنتم تفعلون وكذلك [ يفعل ] من نام أو نسي " . قال : وفقدنا ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فطلبناها ، فوجدناها قد تعلق خطامها بشجرة ، فأتيته بها فركبها ، فبينا نحن نسير إذ أتاه الوحي ، قال : وكان إذا أتاه [ الوحي ] اشتد عليه ، فلما سري عنه أخبرنا أنه أنزل عليه : ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) .

وقد رواه أحمد وأبو داود ، والنسائي من غير وجه ، عن جامع بن شداد به .

وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرحمن ، حدثنا سفيان عن زياد بن علاقة ، قال : سمعت المغيرة بن شعبة يقول : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي حتى ترم قدماه ، فقيل له : أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال : " أفلا أكون عبدا شكورا " .

أخرجاه وبقية الجماعة إلا أبا داود من حديث زياد به .

وقال الإمام أحمد : حدثنا هارون بن معروف ، حدثنا ابن وهب ، حدثني أبو صخر ، عن ابن قسيط ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة ، قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى قام حتى تتفطر رجلاه .

فقالت له عائشة : يا رسول الله ، أتصنع هذا وقد غفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال : " يا عائشة ، أفلا أكون عبدا شكورا ؟ " .

أخرجه مسلم في الصحيح من رواية عبد الله بن وهب ، به .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسين ، حدثنا عبد الله بن عون الخراز - وكان ثقة بمكة - حدثنا محمد بن بشر حدثنا مسعر ، عن قتادة ، عن أنس ، قال : قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى تورمت قدماه - أو قال ساقاه - فقيل له : أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : " أفلا أكون عبدا شكورا ؟ " غريب من هذا الوجه .

فقوله : ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) أي : بينا ظاهرا ، والمراد به صلح الحديبية فإنه حصل بسببه خير جزيل ، وآمن الناس واجتمع بعضهم ببعض ، وتكلم المؤمن مع الكافر ، وانتشر العلم النافع والإيمان .

القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1)

يعني بقوله تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ) يقول: إنا حكمنا لك يا محمد حكما لمن سمعه أو بلغه على من خالفك وناصبك من كفار قومك, وقضينا لك عليهم بالنصر والظفر, لتشكر ربك, وتحمده على نعمته بقضائه لك عليهم, وفتحه ما فتح لك, ولتسبحه وتستغفره, فيغفر لك بفعالك ذلك ربك, ما تقدّم من ذنبك قبل فتحه لك ما فتح, وما تأخَّر بعد فتحه لك ذلك ما شكرته واستغفرته.

وإنما اخترنا هذا القول في تأويل هذه الآية لدلالة قول الله عزّ وجلّ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا على صحته, إذ أمره تعالى ذكره أن يسبح بحمد ربه إذا جاءه نصر الله وفتح مكة, وأن يستغفره, وأعلمه أنه توّاب على من فعل ذلك, ففي ذلك بيان واضح أن قوله تعالى ذكره .

المعاني :

فَتْحًا مُّبِينًا :       هُوَ: صُلْحُ الحُدَيْبِيَةِ عَامَ سِتٍّ مِنَ الهِجْرَةِ السراج
فتحا مبينا :       هو صُـلح الحديبية عام 6 هـ معاني القرآن

التدبر :

وقفة
[1] سورة الفتح هي سورة الفتوحات الربانية والكرم الرباني، نزلت لتعدد الفتوحات التي سيفتح الله بها على المسلمين، ففرح بها النبي ﷺ فرحًا كبيرًا، وقال: «لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾» [البخاري 4177].
عمل
[1] ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ الدروب المتعثرة أمامك والأبواب الموصدة بوجهك سيفتحها الله لك، وسيفرجها عليك؛ فأبشر، وتفاءل، فربك كريم.
وقفة
[1] ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ قال الزهري: «لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية، وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم فتمكن الإسلام في قلوبهم، أسلم في ثلاث سنين خلق كثير، وكثر بهم سواد الإسلام».
وقفة
[1] ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ الصلح هنا لون من ألوان الفتح، قال ابن كثير: «هو صلح الحديبية، فإنه حصل بسببه خير جزيل، وأمِن الناس، واجتمع بعضهم ببعض، وتكلم المؤمن مع الكافر، وانتشر العلم النافع والإيمان».
وقفة
[1] ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ (فتح مكة مكافأة) إنها جزاء الطمأنينة التامة لإلهام الله وتوجيهه، والاستسلام الراضي لإيحائه وإشارته، والتجرد المطلق من كل إرادة ذاتية، والثقة العميقة بالرعاية الحانية.
وقفة
[1] ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ الفتح هنا باعتبار ما سيكون، قال الطاهر بن عاشور: «والجمهور على أن المراد في سورة الفتح هو صلح الحديبية، وجعلوا إطلاق اسم الفتح عليه مجازًا مرسلًا باعتبار أنه آل إلى فتح خيبر وفتح مكة، أو كان سببًا فيهما».
وقفة
[1] ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ سمى الله الصلح فتحًا، لتضاء القلوب بلون الفتح الجديد الذي لا تجتاح فيه المدن، ولا تسحق فيه الأرواح، الصلح خير.
وقفة
[1] ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ صلح الحديبية بداية فتح عظيم على الإسلام والمسلمين.
وقفة
[1] امتنان الله تعالى على المسلمين بصلح الحديبية ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾.
وقفة
[1] حزن الفاروق من صلح الحديبية، وقال: «لِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا» [البخاري 2732]، وحقيقته كان فتحًا: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾، كم نحزن لظواهر الأمور وفي باطنها فتوحات!
عمل
‏[1] ﴿ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا﴾ [الأاحزاب: 12] نزلت في لحظة كان التحدث فيها بالنصر من ضروب الجنون النادر، فما هي إلا سنتان حتى نزلت: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾؛ فلا تيأس، فإن فرج الله قريب.
وقفة
[1] ﴿إِنّا فَتَحنا لَكَ فَتحًا مُبينًا﴾ (مبينًا) أى أنه سيكون فتحًا لن يختلف اثنان عليه.
وقفة
[1] في السنة السادسة حين رجع ﷺ منكسرًا ممنوعًا من دخول مكة أنزل الله له بشرى فقال: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينا﴾، فدخل مكة في السنة الثامنة فاتحًا من غير حرب ولا خوف ولا هلع، عاد فاتحًا وليس معتمرًا، عطاء الله إذا أتى فاق الأمنيات.
وقفة
[1، 2] (فتح، مغفرة، نعمة، هداية، نصر، سكينة، إيمان، جنات، تكفير ذنوب، فوز عظيم) سورة تبدأ بكل هذا! سورة الفتح هلم نتدبرها.
وقفة
[1، 2] قد يفتح الله على عبده في أمر ليكون بابًا له إلى خيرات كثيرة.

الإعراب :

  • ﴿ إِنّا فَتَحْنا:
  • حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل. و «نا» المدغمة ضمير متصل مبني على السكون في محل نصب اسم «انّ».فتح: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بنا ضمير بارز متحرك. و «نا» ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل. وجملة «فتحنا» في محل رفع خبر «ان».
  • ﴿ لَكَ:
  • جار ومجرور متعلق بفتحنا. وجاء الفعل على لفظ‍ الماضي للدلالة على شأن المخبر وعلوه في ما لا يخفى. والماضي في اخباره سبحانه بمنزلة الكائن الموجود.
  • ﴿ فَتْحاً مُبِيناً:
  • مفعول مطلق-مصدر-منصوب وعلامة نصبه الفتحة.مبينا: صفة-نعت-لفتحا منصوبة بالفتحة أيضا. بمعنى: يسرنا لك فتح مكة ونصرناك على عدوك.'

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

  • أخْبَرَنا مَنصُورُ بْنُ أبِي مَنصُورٍ السّامانِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الفامِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ الثَّقَفِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو الأشْعَثِ، قالَ: حَدَّثَنا المُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمانَ، قالَ: سَمِعْتُ أبِي يُحَدِّثُ عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أنَسٍ قالَ: لَمّا رَجَعْنا مِن غَزْوَةِ الحُدَيْبِيَةِ وقَدْ حِيلَ بَيْنَنا وبَيْنَ نُسُكِنا، فَنَحْنُ بَيْنَ الحُزْنِ والكَآبَةِ؛ أنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ . فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ هي أحَبُّ إلَيَّ مِنَ الدُّنْيا وما فِيها كُلِّها“ .وقالَ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: إنَّ اليَهُودَ شَتَمُوا النَّبِيَّ ﷺ والمُسْلِمِينَ لَمّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما أدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٩] . وقالُوا: كَيْفَ نَتَّبِعُ رَجُلًا لا يَدْرِي ما يُفْعَلُ بِهِ ؟ فاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلى النَّبِيِّ ﷺ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا (١) لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وما تَأخَّرَ (٢)﴾ . '
  • المصدر

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [1] لما قبلها :     بدأتْ السورةُ ببيانِ فضلِ اللهِ على رسولِه صلى الله عليه وسلم في صُلحِ الحُديْبيَةِ الذي تمَّ بينه وبينَ المشركينَ 6 هـ، وسماه اللهُ فتحًا؛ لأنه كانَ سببًا للفتح الأكبر فتح مكَّةَ 8 هـ، قال تعالى:
﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [2] :الفتح     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ ..

التفسير :

[2] فتحنا لك ذلك الفتح، ويسَّرناه لك؛ ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر؛ بسبب ما حصل من هذا الفتح من الطاعات الكثيرة وبما تحملته من المشقات، ويتم نعمته عليك بإظهار دينك ونصرك على أعدائك، ويرشدك طريقاً مستقيماً من الدين لا عوج فيه،

ورتب الله على هذا الفتح عدة أمور، فقال:{ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ}

وذلك -والله أعلم- بسبب ما حصل بسببه من الطاعات الكثيرة، والدخول في الدين بكثرة، وبما تحمل صلى الله عليه وسلم من تلك الشروط التي لا يصبر عليها إلا أولو العزم من المرسلين، وهذا من أعظم مناقبه وكراماته صلى الله عليه وسلم، أن غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.

{ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ} بإعزاز دينك، ونصرك على أعدائك، واتساع كلمتك،{ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} تنال به السعادة الأبدية، والفلاح السرمدي.

ثم ذكر- سبحانه- بعد ذلك مظاهر فضله على رسوله صلّى الله عليه وسلّم فقال: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ، وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ، وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً. وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً.

واللام في قوله لِيَغْفِرَ متعلقة بقوله: فَتَحْنا وهي للتعليل. والمراد بما تقدم من ذنبه صلّى الله عليه وسلّم ما كان قبل النبوة، وبما تأخر منه ما كان بعدها.

والمراد بالذنب هنا بالنسبة له صلّى الله عليه وسلّم ما كان خلاف الأولى، فهو من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين، أو المراد بالغفران: الحيلولة بينه وبين الذنوب كلها، فلا يصدر منه صلّى الله عليه وسلّم ذنب، لأن غفران الذنوب معناه: سترها وتغطيتها وإزالتها.

قال الشوكانى: وقوله- تعالى-: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ اللام: متعلقة بفتحنا وهي لام العلة، قال المبرد: هي لام كي ومعناها: إنا فتحنا لك فتحا مبينا- أى: ظاهرا واضحا مكشوفا- لكي يجتمع لك مع المغفرة تمام النعمة في الفتح، فلما انضم إلى المغفرة شيء حادث واقع حسن معنى كي.

وقال ابن عطية: المراد أن الله فتح لك لكي يجعل الفتح علامة لغفرانه لك، فكأنها لام الصيرورة..

وقال بعض العلماء: وقوله: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ هو كناية عن عدم المؤاخذة. أو المراد بالذنب ما فرط منه صلّى الله عليه وسلّم من خلاف الأولى بالنسبة لمقامه صلّى الله عليه وسلّم أو المراد بالغفران: الحيلولة بينه وبين الذنوب كلها، فلا يصدر منه ذنب. لأن الغفر هو الستر، والستر إما بين العبد والذنب، وهو اللائق بمقام النبوة، أو بين الذنب وعقوبته، وهو اللائق بغيره.

واللام في لِيَغْفِرَ للعلة الغائية. أى: أن مجموع المتعاطفات الأربعة غاية للفتح المبين، وسبب عنه لا كل واحد منها.

والمعنى: يسرنا لك هذا الفتح لإتمام النعمة عليك، وهدايتك إلى الصراط المستقيم، ولنصرك نصرا عزيزا.

ولما امتن الله عليه بهذه النعم، صدرها بما هو أعظم، وهو المغفرة الشاملة ليجمع له بين عزى الدنيا والآخرة. فليست المغفرة مسببة عن الفتح.

ولقد كان صلّى الله عليه وسلّم مع هذه المغفرة من الله- تعالى- له، أعبد الناس لربه، وأشدهم خوفا منه، وأكثرهم صلة به.

قال ابن كثير: قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان عن زياد بن علاقة قال: سمعت المغيرة بن شعبة يقول: كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يصلى حتى ترم قدماه أى:

تتورم- فقيل له: أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: «أفلا أكون عبدا شكورا» ..

وعن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا صلى قام حتى تتفطر رجلاه- أى: تتشقق- فقالت له عائشة: يا رسول الله، أتصنع هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟.

فقال: «يا عائشة، أفلا أكون عبدا شكورا..».

وقوله- تعالى-: وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ معطوف على ما قبله. أى: ويتم- سبحانه- نعمه عليك- أيها الرسول الكريم- بأن يظهر دعوتك، ويكتب لها النصر، والخلود، ويعطيك من الخصائص والمناقب ما لم يعطه لأحد من الأنبياء، فضلا عن غيرهم.

وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً أى: ويهديك ويرشدك- سبحانه- بفضله وكرمه، إلى الطريق القويم، والدين الحق، والأقوال الطيبة، والأعمال الصالحة..

وقوله : ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) : هذا من خصائصه - صلوات الله وسلامه عليه - التي لا يشاركه فيها غيره . وليس صحيحا في ثواب الأعمال لغيره غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . وهذا فيه تشريف عظيم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو - صلوات الله وسلامه عليه - في جميع أموره على الطاعة والبر والاستقامة التي لم ينلها بشر سواه ، لا من الأولين ولا من الآخرين ، وهو أكمل البشر على الإطلاق ، وسيدهم في الدنيا والآخرة . ولما كان أطوع خلق الله لله ، وأكثرهم تعظيما لأوامره ونواهيه . قال حين بركت به الناقة : " حبسها حابس الفيل " ثم قال : " والذي نفسي بيده ، لا يسألوني اليوم شيئا يعظمون به حرمات الله إلا أجبتهم إليها " فلما أطاع الله في ذلك وأجاب إلى الصلح ، قال الله له : ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ) أي : في الدنيا والآخرة ، ( ويهديك صراطا مستقيما ) أي : بما يشرعه لك من الشرع العظيم والدين القويم .

( لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ) إنما هو خبر من الله جلّ ثناؤه نبيه عليه الصلاة والسلام عن جزائه له على شكره له, على النعمة التي أنعم بها عليه من إظهاره له ما فتح, لأن جزاء الله تعالى عباده على أعمالهم دون غيرها.

وبعد ففي صحة الخبر عنه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم " أنه كان يقوم حتى ترِم قدماه, فقيل له: يا رسول الله تفعل هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: أفَلا أكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟", الدلالة الواضحة على أن الذي قلنا من ذلك هو الصحيح من القول, وأن الله تبارك وتعالى, إنما وعد نبيه محمدا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم غفران ذنوبه المتقدمة, فتح ما فتح عليه, وبعده على شكره له, على نعمه التي أنعمها عليه.

وكذلك كان يقول صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: " إنّي لأسْتَغْفِرُ الله وأتُوبُ إلَيْهِ فِي كُلّ يَوْمٍ مِئَةَ مَرةٍ" ولو كان القول في ذلك أنه من خبر الله تعالى نبيه أنه قد غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر على غير الوجه الذي ذكرنا, لم يكن لأمره إياه بالاستغفار بعد هذه الآية, ولا لاستغفار نبيّ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ربه جلّ جلاله من ذنوبه بعدها معنى يعقل, إذ الاستغفار معناه: طلب العبد من ربه عزّ وجلّ غفران ذنوبه, فإذا لم يكن ذنوب تغفر لم يكن لمسألته إياه غفرانها معنى, لأنه من المحال أن يقال: اللهمّ اغفر لي ذنبا لم أعمله.

وقد تأوّل ذلك بعضهم بمعنى: ليغفر لك ما تقدّم من ذنبك قبل الرسالة, وما تأخر إلى الوقت الذي قال: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ). وأما الفتح الذي وعد الله جلّ ثناؤه نبيه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم هذه العدة على شكره إياه عليه, فإنه فيما ذُكر الهدنة التي جرت بين رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وبين مشركي قريش بالحديبية.

وذُكر أن هذه السورة أُنـزلت على رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم منصرفه عن الحديبية بعد الهدنة التي جرَت بينه وبين قومه.

وبنحو الذي قلنا في معنى قوله ( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ) قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا محمد بن عبد الأعلى, قال: ثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة, قوله ( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ) قال: قضينا لك قضاء مبينا.

حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله: ( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ) والفتح: القضاء.

ذكر الرواية عمن قال: هذه السورة نـزلت على رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم في الوقت الذي ذكرت.

حدثنا حميد بن مسعدة, قال: ثنا بشر بن المفضل, قال: ثنا داود, عن عامر ( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ) قال: الحديبية.

حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, في قول الله ( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ) قال: نحرُه بالحديبية وحَلْقُه.

حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع, قال: ثنا أبو بحر, قال: ثنا شعبة, قال: ثنا جامع بن شدّاد, عن عبد الرحمن بن أبي علقمة, قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول " لما أقبلنا من الحُديبية أعرسنا فنمنا, فلم نستيقظ إلا بالشمس قد طلعت, فاستيقظنا ورسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم نائم, قال: فقلنا أيقظوه, فاستيقظ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فقال: افْعَلُوا كمَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ, فكذلك من نام أو نسي قال: وفقدنا ناقة رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم, فوجدناها قد تعلَّق خطامها بشجرة, فأتيته بها, فركب فبينا نحن نسير, إذ أتاه الوحي, قال: وكان إذا أتاه اشتدّ عليه; فلما سري عنه أخبرنا أنه أُنـزل عليه ( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ) ".

حدثنا أحمد بن المقدام, قال: ثنا المعتمر, قال: سمعت أبي يحدّث عن قتادة, عن أنس بن مالك, قال: " لما رجعنا من غزوة الحديبية, وقد حيل بيننا وبين نسكنا, قال: فنحن بين الحزن والكآبة, قال: فأنـزل الله عزّ وجلّ: ( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ) , أو كما شاء الله, فقال نبيّ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: لَقَدْ أُنـزلَتْ عَليَّ آيَةٌ أحَبُّ إلي مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعا ".

حدثنا ابن بشار, قال: ثنا ابن أبي عديّ, عن سعيد بن أبي عروبة, عن قتادة, عن أنس بن مالك, في قوله ( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ) قال: نـزلت على النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم مرجعه من الحديبية, وقد حيل بينهم وبين نسكهم, فنحر الهدي بالحديبية, وأصحابه مخالطو الكآبة والحزن, فقال: لَقَدْ أُنـزلَتْ عَلي آيَةٌ أحَبُّ إليَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعا, فَقَرَأَ( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ )... إلى قوله ( عَزِيزًا ) فقال أصحابه هنيئا لك يا رسول الله قد بين الله لنا ماذا يفعل بك, فماذا يفعل بنا, فأنـزل الله هذه الآية بعدها لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ... إلى قوله وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا .

حدثنا ابن المثنى, قال: ثنا أبو داود, قال: ثنا همام, قال: ثنا قتادة, عن أنس, قال: أُنـزلت هذه الآية, فذكر نحوه.

حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, عن أنس بنحوه, غير أنه قال في حديثه: " فَقال رجل من القوم: هنيئا لك مريئا يا رسول الله, وقال أيضا: فبين الله ماذا يفعل بنبيه عليه الصلاة والسلام, وماذا يفعل بهم ".

حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة, قال: " ونـزلت على النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ( لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ) مرجعه من الحديبية, فقال النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: لَقَدْ نـزلَتْ عَليَّ آيَةٌ أحَبُّ إليَّ مِمَّا عَلى الأرْضِ, ثم قرأها عليهم, فقالوا: هنيئا مريئا يا نبيّ الله, قد بين الله تعالى ذكره لك ماذا يفعل بك, فماذا يفعل بنا؟ فنـزلت عليه لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ... إلى قوله فَوْزًا عَظِيمًا .

حدثنا ابن بشار وابن المثنى, قالا ثنا محمد بن جعفر, قال: ثنا شعبة, عن قتادة, عن عكرمة, قال: لما نـزلت هذه الآية ( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا &; 22-201 &; لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ) قالوا: هنيئا مريئا لك يا رسول الله, فماذا لنا؟ فنـزلت لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ .

حدثنا محمد بن المثنى, قال: ثنا محمد بن جعفر, قال: ثنا شعبة, قال: سمعت قتادة يحدّث عن أنس في هذه الآية ( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ) قال: الحديبية.

حدثنا ابن المثنى, قال: ثنا يحيى بن حماد, قال: ثنا أبو عوانة, عن الأعمش, عن أبي سفيان, عن جابر قال: ما كنا نعدّ فتح مكة إلا يوم الحديبية.

حدثنا أبو كُريب, قال: ثنا يعلى بن عبيد, عن عبد العزيز بن سياه, عن حبيب بن أبي ثابت, عن أبي وائل, قال: تكلم سهل بن حنيف يوم صفِّين, فقال: يا أيها الناس اتهموا أنفسكم, لقد رأيتنا يوم الحديبية, يعني الصلح الذي كان بين رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وبين المشركين, ولو نرى قتالا لقاتلنا, فجاء عمر إلى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم, فقال: يا رسول الله, ألسنا على حق وهم على باطل ؟ أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بَلى, قال: ففيم نعطى الدنية في ديننا, ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: يا ابْنَ الخَطَّابِ, إنّي رَسُولُ الله, وَلَنْ يُضَيَّعَنِي أَبَدًا ", قال: فرجع وهو متغيظ, فلم يصبر حتى أتى أبا بكر, فقال: يا أبا بكر ألسنا على حقّ وهم على باطل ؟ أليس قتلانا في الجنة, وقتلاهم في النار؟ قال: بلى, قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا, ونرجع ولمَّا يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: يا ابن الخطاب إنه رسول الله, لَن يضيعه الله أبدأ, قال: فنـزلت سورة الفتح, فأرسل رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إلى عمر, فأقرأه إياها, فقال: يا رسول الله, أوفتح هو؟ قال: نَعَمْ " .

حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي, قال: ثنا أبي, عن أبيه, عن جدّه, عن الأعمش, عن أبي سفيان, عن جابر, قال: ما كنا نعد الفتح إلا يوم الحديبية.

حدثنا ابن وكيع, قال: ثنا أبي, عن إسرائيل, عن أبي إسحاق, عن البراء, قال: تعدّون أنتم الفتح فتح مكة, وقد كان فتح مكة فتحا, ونحن نعدّ الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية, كنا مع رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم خمس عشرة مِئة, والحديبية: بئر.

حدثني موسى بن سهل الرملي, ثنا محمد بن عيسى, قال: ثنا مُجَمع بن يعقوب الأنصاري, قال: سمعت أبي يحدّث عن عمه عبد الرحمن بن يزيد, عن عمه مجمِّع بن جارية الأنصاري, وكان أحد القرّاء الذين قرءوا القرآن, قال: " شهدنا الحديبية مع رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم, فلما انصرفنا عنها, إذا الناس يهزّون الأباعر, فقال بعض الناس لبعض: ما للناس, قالوا: أوحي إلى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ) فقال رجل: أوَفتح هو يا رسول الله؟ قال: نَعَمْ, والَذِّي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَفَتْحٌ, قال: فَقُسِّمَت خيبر على أهل الحديبية, لم يدخل معهم فيها أحد إلا من شهد الحديبية, وكان الجيش ألفا وخمسمائة, فيهم ثلاث مئة فارس, فقسمها رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم على ثمانية عشر سهما, فأعطى الفارس سهمين, وأعطى الراجل سهما ".

حدثنا ابن حميد, قال: ثنا جرير, عن مغيرة, عن الشعبيّ, قال: " نـزلت ( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ) بالحديبية, وأصاب في تلك الغزوة ما لم يصبه في غزوة, أصاب أن بُويع بيعة الرضوان, وغفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر, وظهرت الروم على فارس, وبلغ الهَدْيُ مَحِله, وأطعموا نخل خبير, وفرح المؤمنون بتصديق النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم, وبظهور الروم على فارس ".

وقوله تعالى ( وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ ) بإظهاره إياك على عدوّك, ورفعه ذكرك في الدنيا, وغفرانه ذنوبك في الآخرة ( وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ) يقول: ويرشدك &; 22-203 &; طريقا من الدين لا اعوجاج فيه, يستقيم بك إلى رضا ربك .

المعاني :

صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا :       طَرِيقًّا، وَدِينًا لَا عِوَجَ فِيهِ السراج

التدبر :

تفاعل
[2] ﴿لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّـهُ﴾ ادعُ الله الآن أن يغفر لك.
وقفة
[2] ﴿لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّـهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَلَّى قَامَ حَتَّى تَفَطَّرَ رِجْلاَهُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَصْنَعُ هَذَا وَقَدْ غُفِرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟! فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ أَفَلاَ أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟!» [مسلم 2820].
وقفة
[2] ﴿لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّـهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ قال ابن كثير: «هذا من خصائصه صلوات الله وسلامه عليه التي لا يشاركه فيها غيره، وليس في حديث صحيح في ثواب الأعمال لغيره غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وهذا فيه تشريف عظيم لرسول الله، وهو صلوات الله وسلامه عليه في جميع أموره على الطاعة والبر والاستقامة التي لم ينلها بشر سواه لا من الأولين ولا من الآخرين، وهو أكمل البشر على الإطلاق وسيدهم في الدنيا والآخرة».
وقفة
[2] الذي قالَ اللهُ له: ﴿لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّـهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾، كان يدعو ويقولُ: «ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ﴾» [الترمذي 3522، وصححه الألباني]، فما حالنا؟!
وقفة
[2] ﴿لِيَغْفِر لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾ إن قلتَ: كيف قال ذلك والنبيُّ معصومٌ من الذنوب؟ قلت: المرادُ ذنبُ المؤمنين، أو ترك الأفضل، أو أراد الصغائر على ما قال به جمعٌ، أو المرادُ بالمغفرةِ العصمةُ، ومعنى قوله (مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ): ما فرط منك فرضًا، قبل النبوة وبعدها، أو قبل فتح مكة وبعده، أو المراد بما تأخَّر العمومُ والمبالغةُ، كقولهم: فلانٌ يضرب من يلقاه ومن لا يلقاه، بمعنى يضربُ كلَّ أحد، مع أن من لا يلقاه لا يمكنه ضربه.
وقفة
[2] عندما يسعى المرء جاهدًا للفوز بهذا الفتح فهو يقينًا مهتمٌّ مشغولٌ بأمر دينه وأمته، ولهذا يكون الجزاء كما ورد فى الآية.
عمل
[2] ﴿وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا﴾ درب الفلاح والخير والهدى لن تسلكه بفضلك؛ بل بفضل الله عليك ورحمته بك ومننه الكبيرة عليك؛ فاشكره.
وقفة
[2] ﴿وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا﴾ يثبتك على الصراط المستقيم حتى يقبضك عليه، ويزيدك كل يوم هداية على هداية، ويهدي بك الخلق إلى الحق.
تفاعل
[2] ﴿وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا﴾ ادعُ الله الآن أن يهديك إلى الصراط المستقيم.
وقفة
[2] ﴿وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا﴾ أي يزيدك هُدًى، وإلَّا فهو مهديٌّ.

الإعراب :

  • ﴿ لِيَغْفِرَ:
  • اللام حرف جر أو بمعنى «كي» يغفر: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وعلامة نصبه الفتحة.
  • ﴿ لَكَ اللهُ ما:
  • جار ومجرور متعلق بيغفر. الله لفظ‍ الجلالة: فاعل مرفوع للتعظيم بالضمة. وجملة لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ» صلة «ان» المضمرة لا محل لها من الاعراب و «أن» المضمرة وما بعدها بتأويل مصدر في محل جر باللام والجار والمجرور متعلق بيغفر. ما: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به.
  • ﴿ تَقَدَّمَ:
  • فعل ماض مبني على الفتح والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره:هو. وجملة «تقدم» صلة الموصول لا محل لها.
  • ﴿ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ:
  • جار ومجرور متعلق بتقدم والكاف ضمير متصل- ضمير المخاطب-مبني على الفتح في محل جر بالاضافة. وما تأخر:معطوفة بالواو على ما تَقَدَّمَ» وتعرب إعرابها.
  • ﴿ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ:
  • معطوفة بالواو على «يغفر» وتعرب إعرابها. نعمته:مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة والهاء ضمير متصل في محل جر بالاضافة. عليك: جار ومجرور متعلق بيتم.
  • ﴿ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً:
  • تعرب اعراب «ويتم النعمة» مستقيما:صفة-نعت-لصراطا منصوبة مثلها بالفتحة. وفاعل «يتم» ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو والكاف في «يهديك» ضمير متصل-ضمير المخاطب- مبني على الفتح في محل نصب مفعول به. والفعل هنا تعدى بنفسه حيث ان الفعل «هدى» ورد في القرآن الكريم على ثلاثة أوجه: معدى بنفسه كما في هذه الآية الكريمة وكما في قوله: اهدنا الصراط‍ المستقيم. وقوله: وهديناه النجدين. ومعدى باللام مثل قوله تعالى: قل الله يهدي للحق. ومعدى بإلى كقوله تعالى: واهدنا سواء الصراط‍'

المتشابهات :

يوسف: 6﴿وَكَذَٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ آلِ يَعْقُوبَ
الفتح: 2﴿لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّـهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [2] لما قبلها :     ولَمَّا امتنَّ اللهُ على نبيِّه صلى الله عليه وسلم بهذا الفتح؛ رتَّب على هذا الفَتحِ عِدَّةَ آثار تتعلق به صلى الله عليه وسلم: ١- المغفرة. ٢- إتمام النعمة. ٣- هداية الصراط المستقيم، قال تعالى:
﴿ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [3] :الفتح     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا

التفسير :

[3]وينصرك الله نصراً قويّاً لا يَضْعُف فيه الإسلام.

{ وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا} أي:قويا لا يتضعضع فيه الإسلام، بل يحصل الانتصار التام، وقمع الكافرين، وذلهم ونقصهم، مع توفر قوى المسلمين ونموهم، ونمو أموالهم.

ثم ذكر آثار هذا الفتح على المؤمنين فقال:

وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ- تعالى- نَصْراً عَزِيزاً أى: نصرا قويا منيعا لا يغلبه غالب، ولا يدفعه دافع، لأنه من خالقك الذي لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه..

هذا، والمتأمل في هذه الآيات الكريمة، يرى أن الله- تعالى- قد أكرم نبيه صلّى الله عليه وسلّم إكراما لا يدانيه إكرام، ومنحه من الخير والفضل ما لم يمنحه لأحد سواه.

( وينصرك الله نصرا عزيزا ) أي : بسبب خضوعك لأمر الله يرفعك الله وينصرك على أعدائك ، كما جاء في الحديث الصحيح : " وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا ، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله " . وعن عمر بن الخطاب [ رضي الله عنه ] أنه قال : ما عاقبت - أي في الدنيا والآخرة - أحدا عصى الله تعالى فيك بمثل أن تطيع الله فيه .

( وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا ) يقول: وينصرك على سائر أعدائك, ومن ناوأك نصرا, لا يغلبه غالب, ولا يدفعه دافع, للبأس الذي يؤيدك الله به, وبالظفر الذي يمدّك به.

المعاني :

عَزِيزًا :       قَوِيًّا لَا ضَعْفَ فِيهِ السراج

التدبر :

وقفة
[3] ﴿وَيَنصُرَكَ اللَّـهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ لا أعز ولا أروع من نصر الله لك عندما تجد الكل تحاشد ضدك وتآمر، فإذا بمقدر الأقدار يقلب الأقدار لصالحك.
وقفة
[3] ﴿وَيَنصُرَكَ اللَّـهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ قال الرازي: «بيَّن وجه النصر، وذلك لأن الله تعالى قد ينصر رسله بصيحة يهلك بها أعداءهم، أو رجفة تحكم عليهم بالفناء، أو جند يرسله من السماء، أو نصر وقوة وثبات قلب يرزق المؤمنين به، ليكون لهم بذلك الثواب الجزيل، فقال: هو الذي أنزل السكينة أي تحقيقا للنصر».

الإعراب :

  • ﴿ وَيَنْصُرَكَ اللهُ:
  • معطوفة بالواو على وَيَهْدِيَكَ» وتعرب اعرابها. الله: فاعل مرفوع للتعظيم بالضمة.
  • ﴿ نَصْراً عَزِيزاً:
  • تعرب اعراب فَتْحاً مُبِيناً» الواردة في الآية الكريمة الأولى.أي نصرا فيه عز ومنعة.'

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [3] لما قبلها :     ٤- النصر العزيز، قال تعالى :
﴿ وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [4] :الفتح     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي ..

التفسير :

[4] هو الله الذي أنزل الطمأنينة في قلوب المؤمنين بالله ورسوله يوم «الحديبيَة» فسكنت، ورسخ اليقين فيها؛ ليزدادوا تصديقاً لله واتباعاً لرسوله مع تصديقهم واتباعهم. ولله سبحانه وتعالى جنود السموات والأرض ينصر بهم عباده المؤمنين. وكان الله عليماً بمصالح خلقه،

يخبر تعالى عن منته على المؤمنين بإنزال السكينة في قلوبهم، وهي السكون والطمأنينة، والثبات عند نزول المحن المقلقة، والأمور الصعبة، التي تشوش القلوب، وتزعج الألباب، وتضعف النفوس، فمن نعمة الله على عبده في هذه الحال أن يثبته ويربط على قلبه، وينزل عليه السكينة، ليتلقى هذه المشقات بقلب ثابت ونفس مطمئنة، فيستعد بذلك لإقامة أمر الله في هذه الحال، فيزداد بذلك إيمانه، ويتم إيقانه، فالصحابة رضي الله عنهم لما جرى ما جرى بين رسول الله صلى الله عليه وسلم والمشركين، من تلك الشروط التي ظاهرها أنها غضاضة عليهم، وحط من أقدارهم، وتلك لا تكاد تصبر عليها النفوس، فلما صبروا عليها ووطنوا أنفسهم لها، ازدادوا بذلك إيمانا مع إيمانهم. وقوله:{ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أي:جميعها في ملكه، وتحت تدبيره وقهره، فلا يظن المشركون أن الله لا ينصر دينه ونبيه، ولكنه تعالى عليم حكيم، فتقتضي حكمته المداولة بين الناس في الأيام، وتأخير نصر المؤمنين إلى وقت آخر.

ثم بين- سبحانه- بعد ذلك جانبا من مظاهر فضله على المؤمنين فقال: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ، لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ.. ..

والسكينة: من السكون، والمراد بها الثبات والطمأنينة التي أودعها- سبحانه- في قلوب المؤمنين، فترتب على ذلك أن أطاعوا الله ورسوله، بعد أن ظنوا أن في شروط صلح الحديبية ظلما لهم. وأن بايعوا النبي صلّى الله عليه وسلّم على الموت بعد أن بلغهم أن عثمان- رضى الله عنه- قد قتله المشركون، وفي التعبير عن ذلك بالإنزال، إشعار بعلو شأنها، حتى لكأنها كانت مودعة في خزائن رحمة الله- تعالى-، ثم أنزلها بفضله في قلوبهم بعد ذلك..

أى: هو- سبحانه- بفضله ورحمته، الذي أنزل السكينة والطمأنينة والثبات في قلوب المؤمنين، فانشرحت صدورهم لهذا الصلح بعد أن ضاقت في أول الأمر.

وقوله: لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ تعليل لهذا الإنزال للسكينة.

أى: أوجد السكينة وخلقها في قلوبهم، ليزدادوا يقينا على يقينهم، وتصديقا إلى تصديقهم وثباتا على ثباتهم.

وشبيه بهذه الآية قوله- تعالى-: إِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وقوله- سبحانه-: وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ .

وقد أخذ العلماء من هذه الآية وأمثالها، أن الإيمان يزيد وينقص.

قال الآلوسى ما ملخصه: قال البخاري: لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار، فما رأيت أحدا منهم يختلف في أن الإيمان قول وعمل، ويزيد وينقص.

واحتجوا على ذلك بالعقل والنقل. أما العقل، فلأنه لو لم تتفاوت حقيقة الإيمان لكان إيمان آحاد الأمة المنهمكين في الفسوق والمعاصي، مساويا لإيمان الأنبياء، واللازم باطل، فكذا الملزوم..

وأما الثاني: فلكثرة النصوص في هذا المعنى، ومنها الآية التي معنا وأمثالها، ومنها وما روى عن ابن عمر قال: قلنا: يا رسول الله، إن الايمان يزيد وينقص، قال: «نعم يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة وينقص حتى يدخله النار» .

وقال الإمام النووي وغيره: إن الايمان بمعنى التصديق القلبي، يزيد وينقص- أيضا بكثرة النظر، ووضوح الأدلة، ولهذا كان إيمان الصديقين أقوى من إيمان غيرهم..

يقول تعالى : ( هو الذي أنزل السكينة ) أي : جعل الطمأنينة . قاله ابن عباس ، وعنه : الرحمة .

وقال قتادة : الوقار في قلوب المؤمنين . وهم الصحابة يوم الحديبية ، الذين استجابوا لله ولرسوله وانقادوا لحكم الله ورسوله ، فلما اطمأنت قلوبهم لذلك ، واستقرت ، زادهم إيمانا مع إيمانهم .

وقد استدل بها البخاري وغيره من الأئمة على تفاضل الإيمان في القلوب .

ثم ذكر تعالى أنه لو شاء لانتصر من الكافرين ، فقال : ( ولله جنود السماوات والأرض ) أي : ولو أرسل عليهم ملكا واحدا لأباد خضراءهم ، ولكنه تعالى شرع لعباده المؤمنين الجهاد والقتال ، لما له في ذلك من الحكمة البالغة والحجة القاطعة ، والبراهين الدامغة ; ولهذا قال : ( وكان الله عليما حكيما )

القول في تأويل قوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4)

يعني جلّ ذكره بقوله ( هُوَ الَّذِي أَنـزلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ ) الله أنـزل السكون والطمأنينة في قلوب المؤمنين بالله ورسوله إلى الإيمان, والحقّ الذي بعثك الله به يا محمد. وقد مضى ذكر اختلاف أهل التأويل في معنى السكينة قبل, والصحيح من القول في ذلك بالشواهد المغنية, عن إعادتها في هذا الموضع.

( لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ ) يقول: ليزدادوا بتصديقهم بما جدّد الله من الفرائض التي ألزمهموها, التي لم تكن لهم لازمة ( إيمانا مع إيمانهم ) يقول: ليزدادوا إلى إيمانهم بالفرائض التي كانت لهم لازمة قبل ذلك.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني عليّ, قال: ثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, في قوله ( هُوَ الَّذِي أَنـزلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ ) قال: السكينة: الرحمة ( لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ ) قال: إن الله جلّ ثناؤه بعث نبيه محمدا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بشهادة أن لا إله إلا الله, فلما صدّقوا بها زادهم الصلاة, فلما صدّقوا بها زادهم الصيام, فلما صدّقوا به زادهم الزكاة, فلما صدّقوا بها زادهم الحجّ, ثم أكمل لهم دينهم, فقال الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي قال ابن عباس: فأوثق إيمان أهل الأرض وأهل &; 22-204 &; السموات وأصدقه وأكمله شهادة أن لا إله إلا الله.

وقوله ( وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ ) يقول تعالى ذكره: ولله جنود السموات والأرض أنصار ينتقم بهم ممن يشاء من أعدائه ( وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ) يقول تعالى ذكره: ولم يزل الله ذا علم بما هو كائن قبل كونه, وما خلقه عاملوه, حكيما في تدبيره.

المعاني :

السَّكِينَةَ :       الطُّمَانِينَةَ، وَالثَّبَاتَ السراج
السكينة :       السكون و الطمأنينة و الثبات معاني القرآن

التدبر :

عمل
[4] ﴿هُوَ الَّذي أَنزَلَ السَّكينَةَ في قُلوبِ المُؤمِنينَ﴾ تأملوا، هل علمتم من أين تأتى السكينة؟ فلا تطلبوها من غيره جل شأنه.
عمل
[4] ﴿هُوَ الَّذي أَنزَلَ السَّكينَةَ في قُلوبِ المُؤمِنينَ﴾ هل علمتم على مَن تتنزل السكينة؟ فاسعوا لتكونوا منهم.
وقفة
[4] ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ النفوس المؤمنة بمواقف الخوف يسكن ارتجافها؛ لأن الله سكن في سويداء قلبها فبث فيها الأمان.
وقفة
[4] ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يمكن أن يناظروا طويلًا على إلحادهم، لكنهم لن يعرفوا شيئًا اسمه السكينة.
وقفة
[4] ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ حظك من السكينة في أوقات المحن والمخاوف بقدر حظك من الإيمان والثقة بوعد الله.
وقفة
[4] ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ السكينة أثر من آثار الإيمان تبعث على الطمأنينة والثبات.
وقفة
[4] ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أخطر الأعاصير هو الإعصار الذي يعصف في داخلك، ولن تهدأ إلا بسكينة الإيمان.
وقفة
[4] ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ السكينة عطاء يسكبه الله عز وجل في قلوب صفوة من خلقه.
وقفة
[4] ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ثباتك وسكينتك أثناء وقوع المصيبة هما أعظم نعمة وأفضل مما فقدت؛ لأن الله لا يعطيها إلا المؤمن.
وقفة
[4] ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قلبك المضطرب لن يطمئن بغير الله فلا حول ولا قوة إلا بالله.
وقفة
[4] أن تؤمن بالقدر خيره وشره، يعني أن السكينة تكسو قلبك، ومن حولك العالم يضج ولا يسكن ﴿هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين﴾.
تفاعل
[4] ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ﴾ قل: «اللهم أنزل علينا السكينة وزدنا إيمانًا وحبًا لك».
وقفة
[4] ركنا الفتح والنصر: الثبات عند المواجهة: ﴿هو الذي أنزل السكينة﴾، المدد والدعم: ﴿ولله جنود السماوات والأرض﴾.
وقفة
[4] قال الرازي: «والسكينة: الثقة بوعد الله، والصبر على حكم الله، بل السكينة ههنا معين يجمع فوزًا وقوة وروحًا، يسكن إليه الخائف ويتسلى به الحزين، وأثر هذه السكينة الوقار والخشوع وظهور الحزم في الأمور».
وقفة
[4] ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ﴾ إن كان قلبك مشعلًا بنور الايمان واليقين؛ مدك الله ببراهين وإشارات تزيد الايمان رسوخًا بنفسك.
وقفة
[4] ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ﴾ والحق الذي لا شك فيه أن الإيمان يزيد وينقص، كما عليه أهل السنة والجماعة، وقد دل عليه الوحي من الكتاب والسنة.
وقفة
[4] ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ﴾ أخذ العلماء من هذه الآية وأمثالها أن الإيمان يزيد وينقص، قال النووي وغيره: «إن الايمان بمعنى التصديق القلبي، يزيد وينقص أيضًا بكثرة النظر، ووضوح الأدلة».
وقفة
[4] الإيمان مراتب، أعلاها اليقين ﴿وَلَـٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: 260]، يزيد الطاعة وينقص بالمعصية ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ﴾، لا ينسفه مرة واحدة سوى الشرك.
اسقاط
[4] ﴿ولله جنود﴾، ﴿وجنود إبليس﴾ [الشعراء: 95] أنت في الدنيا مُجنَّد لا محالة، السؤال: أنت جند من؟
وقفة
[4] ﴿ولله جنود السماوات والأرض﴾ الله إن أراد نصر عباده؛ فقد ينصرهم بأشياء لا تخطر على البال، وقد يضع سره بأضعف خلقه، فالكون رهن إشارته.
عمل
[4] ﴿ولله جنود السماوات والأرض﴾ اقرأها، وارفع رأسك.
وقفة
[4] ﴿ولله جنود السماوات والأرض﴾ إذا افتخر أحدٌ بقوته أو جنده؛ فما قدر جند لدولة أو لدول مجتمعة مع من له جنود السموات والأرض؟!
وقفة
[4] قدم سبحانه ذكر جنود السموات والأرض قبل إدخال المؤمنين الجنة؛ ليكون مع المؤمنين جنود الرحمة فيثبتوهم على الصراط وعند الميزان، حتى يدخلون الجنة، فلا حاجة لهم بعد ذلك إلى شيء.
وقفة
[4] ﴿وَكَانَ اللَّـهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ ربك عالم بحالك وأحوالك، وما هو بمصلحتك، وحتى لو سارت الأيام والظروف بعكس ما تشتهي، فلله الحكمة الخفية.

الإعراب :

  • ﴿ هُوَ الَّذِي:
  • ضمير رفع منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. الذي:اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر «هو».
  • ﴿ أَنْزَلَ السَّكِينَةَ:
  • الجملة الفعلية: صلة الموصول لا محل لها من الاعراب.أنزل: فعل ماض مبني على الفتح والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره:هو. السكينة: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة.
  • ﴿ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ:
  • جار ومجرور متعلق بأنزل. المؤمنين: مضاف اليه مجرور بالاضافة وعلامة جره الياء لأنه جمع مذكر سالم. والنون عوض من التنوين والحركة في المفرد
  • ﴿ لِيَزْدادُوا إِيماناً:
  • اللام حرف جر للتعليل. يزدادوا: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وعلامة نصبه حذف النون. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة. ايمانا: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة بمعنى: زادوا ايمانا لأنفسهم زيادة على ما كان في أنفسهم من ايمان. أو تكون تمييزا منصوبا وعلامة نصبه الفتحة. وجملة «يزدادوا» صلة «أن» المضمرة لا محل لها. و «أن» المضمرة وما تلاها: في تأويل مصدر في محل جر باللام والجار والمجرور متعلق بأنزل
  • ﴿ مَعَ إِيمانِهِمْ:
  • ظرف مكان منصوب متعلق بصفة محذوفة من ايمانا وهو مضاف. ايمان: مضاف اليه مجرور بالاضافة وعلامة جره الكسرة وهو مضاف. و «هم» ضمير الغائبين في محل جر بالاضافة.
  • ﴿ وَلِلّهِ جُنُودُ:
  • الواو استئنافية. لله: جار ومجرور للتعظيم متعلق بخبر مقدم.جنود: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة.
  • ﴿ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ:
  • مضاف اليه مجرور بالاضافة وعلامة جره الكسرة.والأرض: معطوفة بالواو على «السموات» وتعرب مثلها.
  • ﴿ وَكانَ اللهُ:
  • الواو استئنافية. كان: فعل ماض ناقص مبني على الفتح. الله:اسم «كان» مرفوع للتعظيم بالضمة.
  • ﴿ عَلِيماً حَكِيماً:
  • خبران لكان منصوبان وعلامة نصبهما الفتحة ويجوز أن يكون «حكيما» صفة-نعتا-لعليما.'

المتشابهات :

الفتح: 4﴿هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ لِيَزۡدَادُوٓاْ إِيمَٰنٗا مَّعَ إِيمَٰنِهِمۡۗ وَلِلَّـهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّـهُ عَلِيمًا حَكِيمًا
الفتح: 7﴿ وَلِلَّـهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّـهُ عَزِيزًا حَكِيمًا

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [4] لما قبلها :     ولَمَّا ذَكَرَ اللهُ ما امتنَّ به على نبيِّه صلى الله عليه وسلم؛ ذكرَ هنا ما امتنَّ به على المومنين: ١- نزول السكينة، قال تعالى :
﴿ هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [5] :الفتح     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي ..

التفسير :

[5] ليدخل الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري مِن تحت قصورها وأشجارها الأنهار، ماكثين فيها أبداً، ويمحو عنهم سيِّئ ما عملوا، فلا يعاقبهم عليه، وكان ذلك الجزاء عند الله نجاة من كل غم، وظَفَراً بكل مطلوب.

{ لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ} فهذا أعظم ما يحصل للمؤمنين، أن يحصل لهم المرغوب المطلوب بدخول الجنات، ويزيل عنهم المحذور بتكفير السيئات.{ وَكَانَ ذَلِكَ} الجزاء المذكور للمؤمنين{ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا} فهذا ما يفعل بالمؤمنين في ذلك الفتح المبين.

ثم بين- سبحانه- شمول ملكه وقدرته فقال: وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً. أى: ولله- تعالى- وحده جنود السموات والأرض من ملائكة وجن وإنس، إذ الكل تحت قهره وسلطانه، فهو- سبحانه- الذي يدبر أمرهم كيف شاء، ويدفع بعضهم ببعض كما تقتضي حكمته وإرادته، وهو- تعالى- العليم بكل شيء. الحكيم في جميع أفعاله ...

واللام في قوله- سبحانه-: لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ... متعلقة بمحذوف أو بقوله: فَتَحْنا..

أى: فعل- سبحانه- ما فعل من جعل جنود السموات والأرض تحت سيطرته وملكه، ومن دفع الناس بعضهم ببعض، ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجرى من تحتها الأنهار.

خالِدِينَ فِيها خلودا أبديا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ التي فعلوها في دنياهم، بأن يغفرها لهم، ويزيلها عنهم، بل ويحولها لمن شاء منهم بفضله وكرمه إلى حسنات.

وَكانَ ذلِكَ الإدخال للمؤمنين الجنة، وتكفير سيئاتهم..

عِنْدَ اللَّهِ- تعالى- فَوْزاً عَظِيماً لا يقادر قدره، لأنه نهاية آمال المؤمنين، وأقصى ما يتمناه العقلاء المخلصون.

ثم قال تعالى : ( ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ) ، قد تقدم حديث أنس : قالوا : هنيئا لك يا رسول الله ، هذا لك فما لنا ؟ فأنزل الله : ( ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ) أي : ماكثين فيها أبدا . ( ويكفر عنهم سيئاتهم ) أي : خطاياهم وذنوبهم ، فلا يعاقبهم عليها ، بل يعفو ويصفح ويغفر ، ويستر ويرحم ويشكر ، ( وكان ذلك عند الله فوزا عظيما ) ، كقوله ( فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ) [ آل عمران : 185 ] .

القول في تأويل قوله تعالى : لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (5)

يقول تعالى ذكره: إنا فتحنا لك فتحا مبينا, لتشكر ربك, وتحمده على ذلك, فيغفر لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر, وليحمد ربهم المؤمنون بالله, ويشكروه على إنعامه عليهم بما أنعم به عليهم من الفتح الذي فتحه, وقضاه بينهم وبين أعدائهم من المشركين, بإظهاره إياهم عليهم, فيدخلهم بذلك جنات تجري من تحتها الأنهار, ماكثين فيها إلى غير نهاية وليكفر عنهم سيئ أعمالهم بالحسنات التي يعملونها شكرا منهم لربهم على ما قضى لهم, وأنعم عليهم به ( وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا ) يقول تعالى ذكره : وكان ما وعدهم الله به من هذه العدة، وذلك إدخالهم جنات تجري من تحتها الأنهار ، وتكفيره سيئاتهم بحسنات أعمالهم التي يعملونها عند الله لهم ( فَوْزًا عَظِيمًا ) يقول : ظفرا منهم بما كانوا تأمَّلوه ويسعون له ، ونجاة مما كانوا يحذرونه من عذاب الله عظيما. قد تقدم ذكر الرواية أن هذه الآية نـزلت لما قال المؤمنون لرسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم, أو تلا عليهم قول الله عزّ وجلّ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ هذا لك يا رسول الله, فماذا لنا؟ تبيينا من الله لهم ما هو فاعل بهم.

حدثنا عليّ, قال: ثنا أبو صالح, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, في قوله ( لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ )... إلى قوله ( وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ ) فأعلم الله سبحانه نبيه عليه الصلاة والسلام.

قوله ( لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ) على اللام من قوله لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ بتأويل تكرير الكلام إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ , إنا فتحنا لك ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار, ولذلك لم تدخل الواو التي تدخل في الكلام للعطف, فلم يقل: وليدخل المؤمنين.

المعاني :

وَيُكَفِّرَ :       يَمْحُوَ السراج

التدبر :

وقفة
[5] ﴿لِّيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ﴾ تعبك وكدحك في هذه الدنيا لا تظن أنه سيمر هكذا دون جوائز ربانية، فالله سيكرم كل عامل عمل عنده.
وقفة
[5] ﴿لِيُدخِلَ المُؤمِنينَ وَالمُؤمِناتِ جَنّاتٍ﴾ يدخلونها جماعاتٍ صحبة، اللهم فردوسك الأعلى بصحبة المؤمنين والمؤمنات.
تفاعل
[5] ﴿لِّيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾ ادعُ الله الآن أن يجعلك من هؤلاء.
وقفة
[5] قم بإعادة ضبط إعدادات روحك على الوضع الذي خلقها الله عليه، ليكون الفوز العظيم الوحيد الذي تعتد به: دخول الجنات ومغفرة السيئات.
تفاعل
[5] ﴿وَكانَ ذلِكَ عِندَ اللَّهِ فَوزًا عَظيمًا﴾ قل: «اللهم إنا لا نرجو إلا هذا؛ فلا تحرمنا».
وقفة
[5] ﴿الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ المرأة عادةً لا تذكر في الآيات؛ لأنها تدخل تبعًا للرجل، أما ذكرها هنا؛ ليبين أنه لا يشملها حكم الجهاد في سبيل الله، في قوله تعالى: ﴿وَيَنصُرَكَ اللَّـهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ [3].
وقفة
[5] ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ قرة العين والنعيم والهناء الذي بالجنة لن يقطعه مرض أو موت، بل هو سعد دائم لن تتحسر على فواته فهو بين يديك للأبد.
وقفة
[5] مهما حققت من نجاحات في دنياك؛ فلا تغفل عن العمل للفوز الأعظم، وهو الجنة ﴿وكان ذلك عند الله فوزا عظيما﴾.

الإعراب :

  • ﴿ لِيُدْخِلَ:
  • اللام حرف جر للتعليل. يدخل: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وعلامة نصبه الفتحة والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. وجملة «يدخل» صلة «ان» المضمرة لا محل لها من الاعراب و «ان» المضمرة وما بعدها: بتأويل مصدر في محل جر باللام. والجار والمجرور متعلق بأنزل.
  • ﴿ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ:
  • مفعولا «يدخل» منصوبان وعلامة نصب الأول الياء لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض من التنوين والحركة في المفرد وعلامة نصب الثاني الكسرة نيابة عن الفتحة لأنه ملحق بجمع المؤنث السالم وتقديره: إلى جنات فحذف الجار فتعدى الفعل اليه وانتصب انتصاب المفعول. والمؤمنات: معطوفة بالواو على «المؤمنين» منصوبة أيضا وعلامة نصبها الكسرة بدلا من الفتحة لأنها جمع مؤنث سالم.
  • ﴿ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ:
  • الجملة الفعلية: في محل نصب صفة-نعت- لجنات. تجري: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء للثقل. من تحت: جار ومجرور متعلق بتجري أو بحال محذوفة من الأنهار بتقدير: تجري الأنهار كائنة تحتها. و «ها» ضمير متصل في محل جر بالاضافة.الانهار: فاعل مرفوع بالضمة.
  • ﴿ خالِدِينَ فِيها:
  • حال منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه جمع مذكر سالم والنون عوض من تنوين المفرد. فيها: جار ومجرور متعلق بخالدين.
  • ﴿ وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ:
  • معطوفة بالواو على «ليدخل جنات» وتعرب إعرابها. و «هم» ضمير الغائبين في محل جر بالاضافة. عن: حرف جر و «هم» ضمير الغائبين في محل جر بعن. والجار والمجرور متعلق بيكفر بمعنى: وليمحو عنهم سيئاتهم أي أعمالهم السيئة
  • ﴿ وَكانَ ذلِكَ:
  • الواو استئنافية. كان: فعل ماض ناقص مبني على الفتح.ذا: اسم اشارة مبني على السكون في محل رفع اسم «كان» اللام للبعد والكاف للخطاب.
  • ﴿ عِنْدَ اللهِ فَوْزاً عَظِيماً:
  • ظرف مكان منصوب متعلق بحال محذوفة من «فوزا» لأنه صفة مقدمة عليه منصوب بالفتحة وهو مضاف. الله لفظ‍ الجلالة: مضاف اليه مجرور للتعظيم وعلامة الجر الكسرة. فوزا:خبر «كان» منصوب بالفتحة. عظيما: صفة-نعت-لفوزا منصوبة بالفتحة.'

المتشابهات :

النساء: 73﴿يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا
الأحزاب: 71﴿وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا
الفتح: 5﴿وَكَانَ ذَٰلِكَ عِندَ اللَّـهِ فَوْزًا عَظِيمًا

أسباب النزول :

  • أخْبَرَنا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المُقْرِي، قالَ: حَدَّثَنا أبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أحْمَدَ المَدِينِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا أحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّقَطِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، قالَ: حَدَّثَنا هَمّامٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أنَسٍ قالَ: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا * لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وما تَأخَّرَ﴾ . قالَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: هَنِيئًا لَكَ يا رَسُولَ اللَّهِ ما أعْطاكَ اللَّهُ، فَما لَنا ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿لِّيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ .أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الفَقِيهُ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو عُمَرَ بْنُ أبِي حَفْصٍ، قالَ: أخْبَرَنا أحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ المُثَنّى المَوْصِلِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قالَ: حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قالَ: حَدَّثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أنَسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ [الفتح: ١] مَرْجِعَهُ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ، نَزَلَتْ وأصْحابُهُ مُخالِطُونَ الحُزْنَ، وقَدْ حِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ نُسُكِهِمْ، ونَحَرُوا الهَدْيَ بِالحُدَيْبِيَةِ، فَلَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ لِأصْحابِهِ: ”لَقَدْ نَزَلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا جَمِيعِها“ . فَلَمّا تَلاها النَّبِيُّ ﷺ قالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: هَنِيئًا مَرِيئًا يا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ ما يَفْعَلُ بِكَ، فَماذا يَفْعَلُ بِنا ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿لِّيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ . '
  • المصدر

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [5] لما قبلها :     ٢- دخول الجنات. ٣- تكفير السيئات، قال تعالى:
﴿ لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [6] :الفتح     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ ..

التفسير :

[6] ويعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الذين يظنون ظنّاً سيئاً بالله أنه لن ينصر نبيه والمؤمنين معه على أعدائهم، ولن يُظهر دينه، فعلى هؤلاء تدور دائرة العذاب وكلُّ ما يسوءُهم، وغضب الله عليهم، وطردهم من رحمته، وأعدَّ لهم نار جهنم، وساءت م

وأما المنافقون والمنافقات، والمشركون والمشركات، فإن الله يعذبهم بذلك، ويريهم ما يسوءهم؛ حيث كان مقصودهم خذلان المؤمنين، وظنوا بالله الظن السوء، أنه لا ينصر دينه، ولا يعلي كلمته، وأن أهل الباطل، ستكون لهم الدائرة على أهل الحق، فأدار الله عليهم ظنهم، وكانت دائرة السوء عليهم في الدنيا،{ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} بما اقترفوه من المحادة لله ولرسوله،{ وَلَعَنَهُمْ} أي:أبعدهم وأقصاهم عن رحمته{ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}

وَيُعَذِّبَ- سبحانه- بعدله الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ، وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ، الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ....

أى: الظانين بالله- تعالى- وبرسوله وبالمؤمنين الظن السيئ بأن توهموا أن الدائرة ستدور على المؤمنين وأنهم هم الذين سينتصرون. أو أنهم هم على الحق. وأن الرسول صلّى الله عليه وسلّم وأتباعه على الباطل.

فقوله: السَّوْءِ صفة لموصوف محذوف. أى: الظانين بالله ظن الأمر السوء.

وقوله- تعالى- عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ دعاء عليهم بأن ينزل بهم ما توقعوه للمؤمنين من سوء. أى: عليهم وحدهم ينزل ما يتمنونه للمؤمنين من شر وسوء.

والدائرة في الأصل: تطلق على الخط المحيط بالشيء. ثم استعملت في النازلة المحيطة بمن نزلت به. وتستعمل أكثر ما تستعمل في المصائب والمكاره.

قال صاحب الكشاف: قوله: عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ أى: ما يظنونه ويتوقعونه بالمؤمنين فهو حائق بهم ودائر عليهم. والسوء: الهلاك والدمار.

فإن قلت: هل من فرق بين السّوء والسّوء؟ قلت: هما كالكره والكره، والضّعف والضّعف: من ساء، إلا أن المفتوح غالب في أن يضاف إليه ما يراد ذمه من كل شيء، وأما السوء بالضم، فجار مجرى الشر الذي هو نقيض الخير .

ثم قال- تعالى-: وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ، وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً.

أى: ليس عليهم دائرة السوء فقط، بل وفضلا عن ذلك فقد غضب الله- تعالى- عليهم، وطردهم من رحمته، وأعد لهم في الآخرة نار جهنم، وساءت هذه النار مصيرا لهم.

وقوله : ( ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء ) أي : يتهمون الله في حكمه ، ويظنون بالرسول وأصحابه أن يقتلوا ويذهبوا بالكلية ; ولهذا قال : ( عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم ) أي : أبعدهم من رحمته ( وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا ) .

القول في تأويل قوله تعالى : وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (6)

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله, وليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار, وليعذّب المنافقين والمنافقات, بفتح الله لك يا محمد, ما فتح لك من نصرك على مشركي قريش, فيكبتوا لذلك ويحزنوا, ويخيب رجاؤهم الذي كانوا يرجون من رؤيتهم في أهل الإيمان بك من الضعف والوهن والتولي عنك في عاجل الدنيا, وصلي النار والخلود فيها في آجل الآخرة (وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ) يقول: وليعذب كذلك أيضا المشركين والمشركات (الظَّانِّينَ بِاللَّهِ) أنه لن ينصرك, وأهل الإيمان بك على أعدائك, ولن يظهر كلمته فيجعلها العليا على كلمة الكافرين به, وذلك كان السوء من ظنونهم التي ذكرها الله في هذا الموضع, يقول تعالى ذكره: على المنافقين والمنافقات, والمشركين والمشركات الذين ظنوا هذا الظن دائرة السوء, يعني دائرة العذاب تدور عليهم به.

واختلفت القرّاء في قراءة ذلك, فقرأته عامة قرّاء الكوفة (دَائِرَةُ السَّوْءِ) بفتح السين. وقرأ بعض قرّاء البصرة (دَائِرَةُ السَّوْءِ) بضم السين. وكان الفرّاء يقول: الفتح أفشى في السين; قال: وقلما تقول العرب دائرة السُّوء بضم السين, والفتح في السين أعجب إليّ من الضم, لأن العرب تقول: هو رجل سَوْء, بفتح السين; ولا تقول: هو رجل سُوء.

وقوله (وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) يقول: ونالهم الله بغضب منه, ولعنهم: يقول: وأبعدهم فأقصاهم من رحمته (وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ) يقول: وأعدّ لهم جهنم يصلونها يوم القيامة ( وَسَاءَتْ مَصِيرًا ) يقول: وساءت جهنـم منـزلا يصير إليه هؤلاء المنافقون والمنافقات, والمشركون والمشركات.

المعاني :

ظَنَّ السَّوْءِ :       الظَّنَّ السَّيِّئَ؛ وَهُوَ: الظَّنُّ بِأَنْ لَنْ يَنْصُرَ اللهُ دِينَهُ السراج
ظن السوْء :       ظنّ الأمر الفاسد المذموم معاني القرآن
عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ :       دُعَاءٌ عَلَيْهِمْ بِأَنْ تَدُورَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ العَذَابِ، وَكُلُّ مَا يَسُوءُ السراج
عليهم دائرة السّوْء :       دعاءٌ عليهم بالهلاك و الدّمار معاني القرآن
مَصِيرًا :       مَنْزِلًا يَصِيرُونَ إِلَيْهِ السراج

التدبر :

وقفة
[6] ﴿وَيُعَذِّبَ المُنافِقينَ وَالمُنافِقاتِ وَالمُشرِكينَ وَالمُشرِكاتِ﴾ ورد المنافقين والمنافقات أولًا لما لهم من عظيم الخطر على الأمة.
وقفة
[6] ﴿وَيُعَذِّبَ المُنافِقينَ وَالمُنافِقاتِ وَالمُشرِكينَ وَالمُشرِكاتِ الظّانّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوءِ﴾ تأملوا: سوء الظن بالله يعد من النفاق.
وقفة
[6] قال ابن عاشور: «والابتداء بذكر المنافقين في التعذيب قبل المشركين لتنبيه المسلمين بأن كفر المنافقين خفي، فربما غفل المسلمون عن هذا الفريق أو نسوه».
لمسة
[6] ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّـهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ ما سر تقديم المنافقين على الكافرين؟ قال الرازي: «واعلم أنه قدم المنافقين على المشركين في الذكر في كثير من المواضع لأمور: أحدها: أنهم كانوا أشد على المؤمنين من الكافر المجاهر؛ لأن المؤمن كان يتوقى المشرك المجاهر، وكان يخالط المنافق لظنه بإيمانه، والمنافق على صورة الشيطان، فإنه لا يأتي الإنسان على أني عدوك، وإنما يأتيه على أني صديقك».
عمل
[6] أحسن الظن بالله؛ فالله تعالى عند ظن عبده به ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّـهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾.
عمل
[6] ﴿ٱلظَّانِّينَ بِٱللَّهِ ظَنَّ ٱلسَّوْءِ﴾ بقدر ظنونِهم ساءتْ حياتُهم، فأحسِن أنت الظنَّ باللهِ؛ فلن يخيبَ ظنُّك وسيُعطيك فوق ما تتمنَّى.
عمل
[6] ﴿الظَّانِّينَ بِاللَّـهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ لا تظن بربك إلا كل خير، فرب الخير لا يأتي منه إلا كل خير، فأحسن ظنك به فلن يخيب ظنك، وسيعطيك فوق ما تتمنى.
وقفة
[6] ﴿الظَّانِّينَ بِاللَّـهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ خطر ظن السوء بالله، فإن الله يعامل الناس حسب ظنهم به سبحانه.
وقفة
[6] ﴿الظَّانِّينَ بِاللَّـهِ ظَنَّ السَّوْءِ ۚ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ من ظن أن الله لن ينصر دينه ولن يكتب لجنده العاقبة وأنهم يُستأصلون، فهو داخل تحت مظلة هذه الآية، وقد توعَده الله بأن ما ظنَ وقوعه بالمؤمنين سيقع به ودائرُ عليه.
وقفة
[6] ﴿الظَّانِّينَ بِاللَّـهِ ظَنَّ السَّوْءِ ۚ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ وهذا عكس حال المؤمن، فالقلب المؤمن حسن الظن بربه، يتوقع منه الخير دائمًا، يتوقع منه الخير في السراء والضراء، ويؤمن بأن الله يريد به الخير في الحالين.
وقفة
[6] ﴿الظَّانِّينَ بِاللَّـهِ ظَنَّ السَّوْءِ ۚ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ بقدر ظنونهم السيئة ساءت حياتهم؛ فظن بربك الخير، تجد الخير في حياتك.
وقفة
[6] عواقب الناس بحسب ظنهم بالله، فمن أحسن ظنه حسنت عاقبته، «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي» [البخاري 7405]، ومن أساء ظنه ساءت عاقبته ﴿الظَّانِّينَ بِاللَّـهِ ظَنَّ السَّوْءِ ۚ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾.
تفاعل
[6] ﴿وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ﴾ استعذ بالله الآن أن تكون من هؤلاء.
اسقاط
[6] ﴿وَأَعَدَّ لَهُم جَهَنَّمَ وَساءَت مَصيرًا﴾ هذا ما أعده الله لهم سلفًا؛ ماذا أعددنا نحن لتجنبها؟!

الإعراب :

  • ﴿ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ:
  • معطوفة بالواو على لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ» الواردة في الآية السابقة وتعرب إعرابها.
  • ﴿ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ الظّانِّينَ:
  • معطوفة بالواو على الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ» وتعرب اعرابها. الظانين: صفة-نعت-للأسماء الموصوفة قبلها منصوبة مثلها وتعرب إعرابها
  • ﴿ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ:
  • جار ومجرور للتعظيم متعلق بالظانين. ظن: مصدر-مفعول مطلق-لبيان النوع في موضع المفعول لاسم الفاعل «الظانين» وهو مضاف. السوء: مضاف اليه مجرور بالاضافة وعلامة جره الكسرة. وأضيف «الظن» الى «السوء» المفتوحة السين للذم.
  • ﴿ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ:
  • حرف جر و «هم» ضمير الغائبين في محل جر بعلى والجار والمجرور متعلق بخبر مقدم. دائرة: مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة.السوء: أعربت بمعنى عليهم دائرة ظن ما يظنونه من ظنهم السيئ.
  • ﴿ وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ:
  • الواو استئنافية. غضب: فعل ماض مبني على الفتح. الله لفظ‍ الجلالة: فاعل مرفوع للتعظيم بالضمة. عليهم: أعربت والجار والمجرور «عليهم» متعلق بغضب.
  • ﴿ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ:
  • معطوفتان بواوي العطف على غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ» وتعربان اعرابها. و «هم» في «لعنهم» ضمير الغائبين في محل نصب مفعول به. وفاعل «لعن» و «أعد» ضمير مستتر جوازا تقديره هو. أي الله سبحانه
  • ﴿ جَهَنَّمَ:
  • مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة ولم تنون لأنها ممنوعة من الصرف للمعرفة والتأنيث.
  • ﴿ وَساءَتْ مَصِيراً:
  • الواو عاطفة. ساءت: فعل ماض مبني على الفتح لانشاء الذم لأنها تعني بئست والتاء تاء التأنيث الساكنة لا محل لها من الاعراب. والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هي. مصيرا: تمييز منصوب وعلامة نصبه الفتحة. بمعنى: مآلا.'

المتشابهات :

النساء: 97﴿فَأُولَـٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا
النساء: 115﴿نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا
الفتح: 6﴿وَغَضِبَ اللَّـهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [6] لما قبلها :     وبعد أن ذَكَرَ اللهُ ما امتنَّ به على نبيِّه صلى الله عليه وسلم، ثم ما امتنَّ به على المومنين؛ ذكرَ هنا ما يَستحِقُّه غيرُهم، قال تعالى:وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ ولَمَّا أخبَرَ اللهُ بعَذابِهم؛ أتْبَعَه وَصْفَهم بما سَبَّبَ لهمْ ذلك، قال تعالى:
﴿ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [7] :الفتح     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ ..

التفسير :

[7] ولله سبحانه وتعالى جنود السموات والأرض يؤيد بهم عباده المؤمنين. وكان الله عزيزاً على خلقه، حكيماً في تدبير أمورهم.

كرر الإخبار بأن له ملك السماوات والأرض وما فيهما من الجنود، ليعلم العباد أنه تعالى هو المعز المذل، وأنه سينصر جنوده المنسوبة إليه، كما قال تعالى:{ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ}{ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا} أي:قويا غالبا، قاهرا لكل شيء، ومع عزته وقوته فهو حكيم في خلقه وتدبيره، يجري على ما تقتضيه حكمته وإتقانه.

ثم أكد- سبحانه- ملكيته لكل شيء فقال: وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً، أى: ولله- تعالى- وحده جنود السموات والأرض، وكان- سبحانه- وما زال غالبا على كل شيء، حكيما في كل أوامره ونواهيه. وفي كل تصرفاته وأفعاله.

ولما كان المقصود من ذكر الجنود هنا: تهديد المنافقين والمشركين، وأنهم في قبضته- تعالى-، ناسب أن تذيل الآية هنا بقوله: وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً لأن العزة تقتضي الغلبة للغير.

ولما كان المقصود من ذكر الجنود في الآية الرابعة، بيان أن المدبر لهذا الكون هو الله- تعالى- ناسب أن تذيل الآية هناك بقوله- سبحانه-: وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً.

ثم حدد الله- تعالى- الوظيفة التي كلف بها رسوله صلّى الله عليه وسلّم وبشر المؤمنين الذين وفوا بعهودهم بالأجر العظيم فقال:

ثم قال مؤكدا لقدرته على الانتقام من الأعداء - أعداء الإسلام من الكفرة والمنافقين - : ( ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما ) .

وقوله ( وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ ) يقول جلّ ثناؤه: ولله جنود السماوات والأرض أنصارا على أعدائه, إن أمرهم بإهلاكهم أهلكوهم, وسارعوا إلى ذلك بالطاعة منهم له ( وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ) يقول تعالى ذكره: ولم يزل الله ذا عزّة, لا يغلبه غالب, ولا يمتنع عليه مما أراده به ممتنع, لعظم سلطانه وقدرته, حكيم في تدبيره خلقه.

المعاني :

لم يذكر المصنف هنا شيء

التدبر :

وقفة
[7] ﴿وَلِلَّـهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إذا أرادَ اللهُ نصرَ اﻷُمَّة؛ هيأ لها أسبابًا لا تخطرُ على بالِ أحدٍ.
اسقاط
[7] ﴿وَلِلَّـهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أنت في الدنيا مُجنَّد لا محالة، السؤال: أنت جند من؟
عمل
[7] ﴿وَلِلَّـهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ اقرأها وارفع رأسك.
وقفة
[7] ﴿وَلِلَّـهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إذا افتخر أحدٌ بقوته أو جنده؛ فما قدر جند لدولة أو لدول مجتمعة مع من له جنود السموات والأرض؟!
وقفة
[7] ﴿وَلِلَّـهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّـهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ ينصركم بجنوده التي تملأ أرجاء السماوات والأرض، والتي لا يعلمها إلا هو، وهذا تهديد لأعدائه وإيناس لأوليائه.
لمسة
[7] ﴿وَلِلَّـهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّـهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ لم كرَّر الله ذكر جنود السماوات والأرض؟! لأن الآية السابقة كانت عقب ذكر المشركين، وهذه الآية عقب ذكر المنافقين وسائر المشركين، والمراد في الموضعين التهديد الشديد، فلو أراد إهلاك المنافقين والمشركين لما أعجزه ذلك.
وقفة
[7] إذا أراد الله نصر اﻷمة هيأ لها أسبابًا لا تخطر على بالها وبال عدوها، فجنوده لا يعلمها إلا هو ﴿وَلِلَّـهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّـهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾.
وقفة
[7] ﴿وَكَانَ اللَّـهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ العزيز سيعز أهل طاعته، وسيجعل العاقبة لهم، وإن جارت عليهم الأيام ونالت منهم؛ فذلك لحكمة لا يعلمها إلا الله.

الإعراب :

  • ﴿ وَلِلّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيماً
  • هذه الآية الكريمة أعربت في الآية الكريمة الرابعة.'

المتشابهات :

النساء: 56﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ۗ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا
النساء: 158﴿بَل رَّفَعَهُ اللَّـهُ إِلَيْهِ ۚ وَكَانَ اللَّـهُ عَزِيزًا حَكِيمًا
النساء: 165﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّـهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ۚ وَكَانَ اللَّـهُ عَزِيزًا حَكِيمًا
الفتح: 7﴿وَلِلَّـهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّـهُ عَزِيزًا حَكِيمًا
الفتح: 19﴿وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا ۗ وَكَانَ اللَّـهُ عَزِيزًا حَكِيمًا

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [7] لما قبلها :     وبعد أن أخبرَ اللهُ بأن له ملك السماوات والأرض، وما فيهما من الجنود؛ كَرَّرَ الإخبار هنا؛ ليعلمَ النَّاس أنه تعالى هو المعز المذل، وأنه سينصر جنوده المنسوبة إليه، قال تعالى:
﴿ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [8] :الفتح     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا

التفسير :

[8] إنا أرسلناك -أيها الرسول- شاهداً على أمتك بالبلاغ، مبيناً لهم ما أرسلناك به إليهم، ومبشراً لمن أطاعك بالجنة، ونذيراً لمن عصاك بالعقاب العاجل والآجل؛

أي:{ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ} أيها الرسول الكريم{ شَاهِدًا} لأمتك بما فعلوه من خير وشر، وشاهدا على المقالات والمسائل، حقها وباطلها، وشاهدا لله تعالى بالوحدانية والانفراد بالكمال من كل وجه،{ وَمُبَشِّرًا} من أطاعك وأطاع الله بالثواب الدنيوي والديني والأخروي، ومنذرا من عصى الله بالعقاب العاجل والآجل، ومن تمام البشارة والنذارة، بيان الأعمال والأخلاق التي يبشر بها وينذر، فهو المبين للخير والشر، والسعادة والشقاوة، والحق من الباطل.

وقوله: مُبَشِّراً من التبشير، وهو الإخبار بالأمر السار لمن لا علم له بهذا الأمر.

وقوله: وَنَذِيراً من الإنذار، وهو الإخبار بالأمر المخيف، لكي يجتنب ويحذر.

أى: إِنَّا أَرْسَلْناكَ- أيها الرسول الكريم- إلى الناس، لتكون شاهِداً لمن آمن منهم بالإيمان، ولمن كفر منهم بالكفر، بعد أن بلغتهم رسالة ربك تبليغا تاما كاملا.

ولتكون مُبَشِّراً للمؤمنين منهم برضا الله عنهم ومغفرته لهم وَنَذِيراً للكافرين وللعصاة بسوء المصير إذا ما استمروا على كفرهم وعصيانهم.

والحكمة في جعله صلّى الله عليه وسلّم شاهدا مع أن الله- تعالى- لا يخفى عليه شيء: إظهار العدل الإلهى للناس في صورة جلية واضحة، وتكريم النبي صلّى الله عليه وسلّم بهذه الشهادة.

وجمع- سبحانه- بين كونه صلّى الله عليه وسلّم مُبَشِّراً وَنَذِيراً لأن من الناس من ينفعه الترغيب في الثواب، ومنهم من لا يزجره إلا التخويف من العقاب. وانتصاب شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً على الحال المقدرة.

وفي معنى هذه الآية وردت آيات كثيرة، منها قوله- تعالى-: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ، وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ... .

وقوله- سبحانه- وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ.. .

وقوله- عز وجل-: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً .

يقول تعالى لنبيه محمد - صلوات الله وسلامه عليه ( إنا أرسلناك شاهدا ) أي : على الخلق ، ( ومبشرا ) أي : للمؤمنين ، ( ونذيرا ) أي : للكافرين . وقد تقدم تفسيرها في سورة " الأحزاب " .

القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8)

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ ) يا محمد ( شَاهِدًا ) على أمتك بما أجابوك فيما دعوتهم إليه, مما أرسلتك به إليهم من الرسالة, ومبشرا لهم بالجنة إن أجابوك إلى ما دعوتهم إليه من الدين القيم, ونذيرا لهم عذاب الله إن هم تولَّوْا عما جئتهم به من عند ربك.

المعاني :

لم يذكر المصنف هنا شيء

التدبر :

وقفة
[8] ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا﴾ نبي هذه الامة سيكون شاهدًا على أمته، فالله الله أن لا نخذل نبينا، ونكون اليد القوية التي حملة الرسالة المحمدية.
وقفة
[8] ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ شاهدًا على الخلق، ومبشرًا للمؤمنين، ونذيرًا للكافرين، وهي وظيفة أتباع الأنبياء؛ يقيمون الشهادة على الخلق، ويبشرونهم بالجنة، وينذرونهم من النار.
وقفة
[8] ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ ولذلك يجب تقديم محبة النبي ﷺ على محبة جميع الناس، ‏حتى على النفس والولد والوالد.
وقفة
[8] ﴿وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ عندما تدعو الناس إلى الله؛ فكن بشير خير، حببهم بالله، ورغبهم بالعمل الصالح وجزاؤه، فإن لم ينفع فذكره بعذابه.
وقفة
[8، 9] من أعظم حقوق المخلوقين: حق رسول الله ﷺ، فلا حق لمخلوق أعظم من حق رسول الله ﷺ.

الإعراب :

  • ﴿ إِنّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً
  • هذه الآية الكريمة أعربت في الآية الكريمة الخامسة والأربعين من سورة «الأحزاب».'

المتشابهات :

الأحزاب: 45﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا
الفتح: 8﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [8] لما قبلها :     وبعد بيان ما امتنَّ اللهُ به على نبيِّه صلى الله عليه وسلم؛ جاء هنا بيانُ مهامِّ النَّبي صلى الله عليه وسلم الثَّلاثِ، قال تعالى:
﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [9] :الفتح     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ ..

التفسير :

[9]لتؤمنوا بالله ورسوله، وتنصروا الله بنصر دينه، وتعظموا الله، وتسبحوه أول النهار وآخره.

{ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ}

أي:بسبب دعوة الرسول لكم، وتعليمه لكم ما ينفعكم، أرسلناه لتقوموا بالإيمان بالله ورسوله، المستلزم ذلك لطاعتهما في جميع الأمور.

{ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ} أي:تعزروا الرسول صلى الله عليه وسلم وتوقروه أي:تعظموه وتجلوه، وتقوموا بحقوقه، كما كانت له المنة العظيمة برقابكم،{ وَتُسَبِّحُوهُ} أي:تسبحوا لله{ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} أول النهار وآخره، فذكر الله في هذه الآية الحق المشترك بين الله وبين رسوله، وهو الإيمان بهما، والمختص بالرسول، وهو التعزير والتوقير، والمختص بالله، وهو التسبيح له والتقديس بصلاة أو غيرها.

ثم بين- سبحانه- الحكمة من إرساله صلّى الله عليه وسلّم فقال: لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا.

وقوله: وَتُعَزِّرُوهُ من التعزير بمعنى النصرة مع التعظيم والتفخيم.

وقوله: وَتُوَقِّرُوهُ أى: تعظموه وتقدروه.

وقوله: وَتُسَبِّحُوهُ من التسبيح بمعنى التنزيه. تقول: سبحت الله- تعالى-، أى:

نزهته عما لا يليق به، وبُكْرَةً أول النهار، وأَصِيلًا آخره، والمراد ظاهرهما، أو جميع أوقات النهار، كما يقال: شرقا وغربا لجميع الجهات.

والخطاب للرسول صلّى الله عليه وسلّم ولأمته، كقوله- تعالى-: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ... والقراءة بتاء الخطاب، هي قراءة الجمهور من القراء.

قال الآلوسى: وهو من باب التغليب، غلب فيه المخاطب على الغائب فيفيد أن النبي صلّى الله عليه وسلّم مخاطب بالإيمان برسالته كأمته.. .

أى: أرسلناك- أيها الرسول الكريم- شاهدا ومبشرا ونذيرا، لتكون على رأس المؤمنين بما أرسلناك به، وليتبعك في ذلك أصحابك ومن سيأتى بعدهم، بأن يؤمنوا بالله ورسوله إيمانا حقا، ولينصروك ويعظموك، وليسبحوا الله- تعالى- في الصباح والمساء. وعلى هذا يكون الضمير في قوله- تعالى-: وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ يعود إلى الرسول صلّى الله عليه وسلّم وفي قوله وَتُسَبِّحُوهُ يعود إلى الله- تعالى-.

قال القرطبي ما ملخصه: قرأ ابن كثير وأبو عمرو ليؤمنوا وكذلك يعزروه ويوقروه ويسبحوه كله بالياء على الخبر..

وقرأ الباقون بالتاء في الخطاب ... والهاء في قوله: وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ للنبي صلّى الله عليه وسلّم وهنا وقف تام. ثم تبتدئ بقوله: وَتُسَبِّحُوهُ أى: تسبحوا الله بكرة وأصيلا.

وقيل: الضمائر كلها لله- تعالى- فعلى هذا يكون تأويل: تُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ أى:

تثبتوا له صحة الربوبية، وتنفوا عنه أن يكون له ولد أو شريك.. .

( لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه ) ، قال ابن عباس وغير واحد : يعظموه ، ( وتوقروه ) من التوقير وهو الاحترام والإجلال والإعظام ، ( وتسبحوه ) أي : يسبحون الله ، ( بكرة وأصيلا ) أي : أول النهار وآخره .

ثم اختلفت القرّاء في قراءة قوله ( لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ ) فقرأ جميع ذلك عامة قرّاء الأمصار خلا أبي جعفر المدني وأبي عمرو بن العلاء بالتاء ( لِتُؤْمِنُوا - وَتُعَزِّرُوهُ - وَتُوَقِّرُوهُ - وَتُسَبِّحُوهُ ) بمعنى: لتؤمنوا بالله ورسوله أنتم أيها الناس وقرأ ذلك أبو جعفر وأبو عمرو كله بالياء ( لِيُؤْمِنُوا - وَيُعَزِّرُوهُ - وَيُوَقِّرُوهُ - وَيُسَبِّحُوهُ ) بمعنى: إنا أرسلناك شاهدا إلى الخلق ليؤمنوا بالله ورسوله ويعزّروه.

والصواب من القول في ذلك: أن يقال: إنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى, فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله ( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ) يقول: شاهدا على أمته على أنه قد بلغهم ومبشرا بالجنة لمن أطاع الله, ونذيرا من النار.

وقوله ( وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ ) اختلف أهل التأويل في تأويله, فقال بعضهم: تجلوه, وتعظموه.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس ( وَتُعَزِّرُوهُ ) يعني: الإجلال ( وَتُوَقِّرُوهُ ) يعني: التعظيم.

حُدثت عن الحسين, قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد, قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ( وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ ) كل هذا تعظيم وإجلال.

وقال آخرون: معنى قوله ( وَتُعَزِّرُوهُ ) : وينصروه, ومعنى ( وَتُوَقِّرُوهُ ) ويفخموه.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( وَتُعَزِّرُوهُ ) : ينصروه ( وَتُوَقِّرُوهُ ) أمر الله بتسويده وتفخيمه.

حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة, في قوله ( وَتُعَزِّرُوهُ ) قال: ينصروه, ويوقروه: أي ليعظموه.

حدثني أبو هريرة الضُّبَعيّ, قال: ثنا حرميّ, عن شعبة, عن أبي بشر, جعفر بن أبي وحشية, عن عكرِمة ( وَتُعَزِّرُوهُ ) قال: يقاتلون معه بالسيف.

حدثني يعقوب بن إبراهيم, قال: ثني هشيم, عن أبي بشر, عن عكرِمة, مثله.

حدثني أحمد بن الوليد, قال: ثنا عثمان بن عمر, عن سعيد, عن أبي بشر, عن عكرمة, بنحوه.

حدثنا ابن بشار, قال: ثنا يحيى ومحمد بن جعفر, قالا ثنا شعبة, عن أبي بشر, عن عكرِمة, مثله.

وقال آخرون: معنى ذلك: ويعظموه.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله ( وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ ) قال: الطاعة لله.

وهذه الأقوال متقاربات المعنى, وإن اختلفت ألفاظ أهلها بها. ومعنى التعزير في هذا الموضع: التقوية بالنُّصرة والمعونة, ولا يكون ذلك إلا بالطاعة والتعظيم والإجلال.

وقد بيَّنا معنى ذلك بشواهده فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.

فأما التوقير: فهو التعظيم والإجلال والتفخيم.

وقوله ( وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا ) يقول: وتصلوا له يعني لله بالغدوات والعشيات.

والهاء في قوله ( وَتُسَبِّحُوهُ ) من ذكر الله وحده دون الرسول. وقد ذُكر أن ذلك في بعض القراءات: ( وَيُسَبِحُوا الله بُكْرَةً وَأَصِيلا ).

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة ( وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا ) في بعض القراءة ( ويسبحوا الله بكرة وأصيلا ).

حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة في بعض الحروف ( وَيُسَبِحُوا الله بُكْرَةً وَأَصِيلا ).

حُدثت عن الحسين, قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد, قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا ) يقول: يسبحون الله رجع إلى نفسه.

المعاني :

وَتُعَزِّرُوهُ :       تَنْصُرُوا اللهَ السراج
تعزروه :       تـَـنصروه تعالى بنصْرَة دينه معاني القرآن
وَتُوَقِّرُوهُ :       تُعَظِّمُوا اللهَ السراج
توقّـروه :       تعظّموه تعالى و تبجّـلوه معاني القرآن
تسبّحوه :       تنزّهوه عما لا يليق بجلاله معاني القرآن
بُكْرَةً وَأَصِيلًا :       أَوَّلَ النَّهَارِ، وَآخِرَهُ السراج
بكرة و أصيلا :       غدوة و عشيّـا، أو جميع النّهار معاني القرآن

التدبر :

وقفة
[9] ﴿لِّتُؤْمِنُوا بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ ومعنى التعزير في هذا الموضع: التقوية بالنصرة والمعونة، ولا يكون ذلك إلا بالطاعة والتعظيم والإجلال، فأما التوقير: فهو التعظيم والإجلال والتفخيم.
وقفة
[9] من تعظيم النبي ﷺ ذكر شمائله والصلاة عليه واتباع سنته ﴿لِّتُؤْمِنُوا بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾.
عمل
[9] صل على النبي محمد ﷺ؛ فإن ذلك من تعزيرك وتوقيرك له ﴿لِّتُؤْمِنُوا بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾.
عمل
[9] طبق سنة من السنن -كالسواك مثلًا- مستحضرًا تعظيم هدي النبي ﷺ ﴿لِّتُؤْمِنُوا بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾.
وقفة
[9] ﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾ قال سَهْلُ التُّسْتَرِيُّ: «أي تعظموه غاية التعظيم في قلوبكم، وتطيعوه بأبدانكم، ولهذا سُمِّي التعزير تعزيرًا لأنه أكبر التأديب».
وقفة
[9] ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾: تعزروا الرسول ﷺ وتوقروه أي: تعظموه وتجلوه، وتقوموا بحقوقه، كما كانت له المنة العظيمة برقابكم.
وقفة
[9] ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ وجوب تعظيم وتوقير رسول الله ﷺ.
وقفة
[9] ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ الهاء في قوله: ﴿وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ للنبي ﷺ، وهنا وقف تام، ثم ابتدأ بقوله: ﴿وَتُسَبِّحُوهُ﴾ ؛ أي: تسبِّحون الله بكرة وأصيلًا، ولذا استحسن بعض القراء هذا الوقف، ومنهم ابن الجزري الذي قال: «لئلا يوهم اشتراك عود الضمائر على شيء واحد، فإن الضميرين الأول والثاني عائدان على النبي، والضمير الثالث عائد على الله عز وجل».
تفاعل
[9] ﴿وَتُسَبِّحُوهُ﴾ سَبِّح الله الآن.
وقفة
[9] ﴿وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ الدنيا ضيقة، ولا شيء يوسعها كذكر الله واللهج باسمه بكل الاوقات فهنا انشراح الصدر وتيسير الأمر.
عمل
[9] اجعل لك وردًا من التسبيح والأذكار في الصباح والمساء ﴿وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾.

الإعراب :

  • ﴿ لِتُؤْمِنُوا:
  • اللام لام التعليل وهي حرف جر. تؤمنوا: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وعلامة نصبه حذف النون. الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة. وجملة «تؤمنوا» صلة «ان» المضمرة لا محل لها من الاعراب. و «أن» المضمرة وما بعدها: بتأويل مصدر في محل جر باللام. وفي القول مخاطبة للناس لأن مخاطبة الرسول هي مخاطبة لأمته ويجوز أن تكون اللام لام الأمر والفعل مجزوما بلام الأمر وعلامة جزمه حذف النون.
  • ﴿ بِاللهِ وَرَسُولِهِ:
  • جار ومجرور للتعظيم متعلق بتؤمنوا. الواو عاطفة.ورسوله: اسم مجرور أيضا وعلامة جره الكسرة والهاء ضمير متصل في محل جر بالاضافة.
  • ﴿ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ:
  • الجمل معطوفات بواوات العطف على «تؤمنوا» وتعرب إعرابها. والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به. بمعنى وتقووه بالنصرة والمراد بتعزير الله. تقوية دينه ورسوله وتعظموه وتنزهوه عن كل شائبة.
  • ﴿ بُكْرَةً وَأَصِيلاً:
  • مفعول فيه-ظرف زمان-متعلق بتسبحوه منصوب وعلامة نصبه الفتحة. وأصيلا معطوفة بالواو على «بكرة» وتعرب مثلها بمعنى وقت صلاة الفجر وصلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء. بمعنى: صباحا ومساء.'

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

مُناسبة الآية [9] لما قبلها :     وبعد أن ذكرَ اللهُ مهامَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم الثَّلاثَ؛ بَيَّنَ هنا الحكمةَ من رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:
﴿ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لتؤمنوا:
1- بتاء الخطاب، هو وما عطف عليه، وهى قراءة الجمهور.
وقرئ:
2- بياء الغيبة، هو وما عطف عليه، وهى قراءة أبى جعفر، وأبى حيوة، وابن كثير، وأبى عمرو.
تعزروه:
وقرئ:
1- بفتح التاء وضم الزاى، خفيفا، وهى قراءة الجحدري.
2- بفتح التاء وكسر الزاى، خفيفا، وهى قراءة الجحدري أيضا، وجعفر بن محمد.
3- بزاءين، وهى قراءة ابن عباس، واليماني.
(انظر: الأعراف، الآية: 157) .

البحث بالسورة

البحث في المصحف