5601234567

الإحصائيات

سورة التحريم
ترتيب المصحف66ترتيب النزول107
التصنيفمدنيّةعدد الصفحات2.00
عدد الآيات12عدد الأجزاء0.00
عدد الأحزاب0.00عدد الأرباع1.00
ترتيب الطول66تبدأ في الجزء28
تنتهي في الجزء28عدد السجدات0
فاتحتهافاتحتها
النداء: 8/10يا أيها النبي: 3/3

الروابط الموضوعية

المقطع الأول

من الآية رقم (1) الى الآية رقم (5) عدد الآيات (5)

عتابٌ لطيفٌ للنَّبي ﷺ لمَّا امتنعَ عمَّا أحلَّه اللهُ له (شربُ العسلِ، أو الاستمتاعُ بسُرّيتِه مَارِيةَ القِبْطِيةِ) إرضاءً لزوجاتِه، ومشروعيةُ كَفَّارةِ اليمينِ، وعتابُ من أفشتْ سرَّهُ ﷺ، ثُمَّ التَّحذيرُ من التعاونِ على ما يشقُّ عليه ﷺ.

فيديو المقطع

قريبًا إن شاء الله


المقطع الثاني

من الآية رقم (6) الى الآية رقم (7) عدد الآيات (2)

بعدَ عتابِ إحدى زوجاتِ النَّبي ﷺ، أمرَ اللهُ هنا بوقايةِ النفسِ عن النَّارِ بتركِ المعاصي وفعلِ الطاعاتِ، ووقايةِ الأهلِ بحملِهم على ذلك بالنصحِ والتأديبِ، =

فيديو المقطع

قريبًا إن شاء الله


مدارسة السورة

سورة التحريم

تربية البيت النبوي ليكون أسوة للأسرة والمجتمع

أولاً : التمهيد للسورة :
  • • فبدأت السورة :: في سورة التحريم: عتاب لطيف للنبي ﷺ لما امتنع عما أحله الله له، وتحذير للزوجات من إيذاء أزواجهن، والدعوة إلى تربية الأهل، والتخويف من النار، والدعوة إلى التوبة والجهاد، وضرب مثلين لامرأتين كافرتين وامرأتين صالحتين.
  • • السورة تقرر :: بذكر موقف للنبي ﷺ مع زوجاته، وتختم بذكر امرأتين كافرتين وامرأتين صالحتين، ولذا فـ: • السورة دعوة لصاحبات البيوت للتوبة من أي تقصير. • السورة تحذر الزوجات من إيذاء الزوج. • السورة دعوة لصاحبات البيوت بالقيام على تربية الأولاد والعناية بهم للنجاة من النار. • السورة دعوة لبيان دور المرأة الصالحة في بناء المجتمع وحمل أمانة الدين.
ثانيا : أسماء السورة :
  • • الاسم التوقيفي :: «التحريم».
  • • معنى الاسم :: حرَّم الشَّيءَ: جعله حَرامًا.
  • • سبب التسمية :: لتحريم ‏النبي ‏ ﷺ شيئًا على ‏نفسه، وافتتاح السورة بعتابه في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾.
  • • أسماء أخرى اجتهادية :: «سُورَةُ لِمَ تُحَرِّمُ»؛ لافتتاحها بهذا اللفظ، و«سورة النبي»؛ لذكره في أول آية من آياتها.
ثالثا : علمتني السورة :
  • • علمتني السورة :: أهمية دور المرأة الصالحة في بناء المجتمع وحمل أمانة الدين.
  • • علمتني السورة :: مبدأ المسؤولية الفردية، فلن يغنى في الآخرة أحدٌ عن أحدٍ يوم القيامة.
  • • علمتني السورة :: هنيئًا لمن تأسَّىى به فجَعَل رضا وسرورَ أهلِه من أولوياتِه: ﴿تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾
  • • علمتني السورة :: مشروعية الكَفَّارة عن اليمين: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّـهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾

مدارسة الآية : [1] :التحريم     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ..

التفسير :

[1] يا أيها النبي لِمَ تمنع نفسك عن الحلال الذي أحله الله لك، تبتغي إرضاء زوجاتك؟ والله غفور لك، رحيم بك.

هذا عتاب من الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، حين حرم على نفسه سريته "مارية" أو شرب العسل، مراعاة لخاطر بعض زوجاته، في قصة معروفة، فأنزل الله [تعالى] هذه الآيات { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ } أي: يا أيها الذي أنعم الله عليه بالنبوة والوحي والرسالة { لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ } من الطيبات، التي أنعم الله بها عليك وعلى أمتك.

{ تَبْتَغِيَ } بذلك التحريم { مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } هذا تصريح بأن الله قد غفر لرسوله، ورفع عنه اللوم، ورحمه، وصار ذلك التحريم الصادر منه، سببًا لشرع حكم عام لجميع الأمة، فقال تعالى حاكما حكما عاما في جميع الأيمان:

مقدمة وتمهيد

1- سورة «التحريم» من السور المدنية الخالصة، وتسمى- أيضا- بسورة لِمَ تُحَرِّمُ وبسورة «النبي» صلى الله عليه وسلم وعدد آياتها اثنتا عشرة آية.

2- وكان نزولها بعد سورة «الحجرات» وقبل سورة «الجمعة» فهي السورة الخامسة بعد المائة بالنسبة لترتيب نزول السور القرآنية، أما ترتيبها في المصحف، فهي السورة السادسة والستون.

3- والسورة الكريمة في مطلعها تحكى جانبا مما دار بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين بعض زوجاته فتعرض صفحة من حياته صلى الله عليه وسلم في بيته، ومن عتاب الله- تعالى- له ومن فضله عليه، ودفاعه عنه.

4- ثم وجهت نداء إلى المؤمنين أمرتهم فيه بأن يداوموا على العمل الصالح الذي ينجيهم من عذاب الله- تعالى- وحرضتهم على التسلح بالتوبة النصوح لأنها على رأس الأسباب التي تؤدى إلى تكفير سيئاتهم.

5- ثم ختمت السورة الكريمة بضرب مثلين أحدهما للذين آمنوا، ويتمثل في امرأة فرعون وفي مريم ابنة عمران، والآخر للذين كفروا ويتمثل في امرأة نوح وامرأة لوط- عليهما السلام- والغرض من ذلك العظة والاعتبار.

قد افتتح سبحانه - السورة الكريمة بقوله - تعالى - : ( ياأيها النبي لِمَ تُحَرِّمُ . . . . ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَاراً ) .

وقد ذكر المفسرون فى سبب نزول هذه الآيات روايات متعددة ، منها ما رواه الشيخان وغيرهما عن عائشة - رضى الله عنها - قالت : " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشرب عسلا عند زينب بنت جحش ، ويمكث عندها فتواطأت أنا وحفصة على أيتنا دخل عليها فلتقل له : أكلت مغافير؟ - والمغافير : صمغ حلو له رائحة كريهة - إنى أجد منك ريح مغافير .

فدخل على إحداهما فقالت له ذلك ، فقال : بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود إليه ، وقد حلفت ، فلا تخبرى بذلك أحدا ، فنزلت هذه الآيات " .

وفى رواية أن التى شرب عندها العسل : حفصة بنت عمر ، وأن القائلة له ذلك : سودة بنت زمعة ، وصفية بنت حيى .

قالوا : والاشتباه فى الاسم لا يضر ، بعد ثبوت أصل القصة .

وأخرج النسائى والحاكم وصححه وابن مردويه عن أنس ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت له أمة يطؤها ، فلم تزل به عائشة وحفصة حتى جعلها على نفسه حراما ، فأنزل الله - تعالى - ( ياأيها النبي لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ الله لَكَ . . . الآيات . . . ) .

وروى ابن جرير عن زيد بن أسلم : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصاب أم إبراهيم مارية ، فى بيت بعض نسائه - وفى رواية فى بيت حفصة فقالت : يا رسول الله فى بيتى وعلى فراشى؟ فجعلها أى مارية - عليه حراما ، وحلف بهذا . . . فأنزل الله هذه الآيات .

قال القرطبى ما ملخصه : " وأصح هذه الأقوال أولها . . . والصحيح أن التحريم كان فى العسل ، وأنه شربه عند زينب ، وتظاهرت عليه عائشة وحفصة فيه ، فجرى ما جرى فحلف أن لا يشربه وأسر ذلك ، ونزلت الآية فى الجميع " .

وقال الإمام ابن كثير - بعد أن ساق عددا من الروايات فى هذا الشأن : والصحيح أن ذلك كان فى تحريمه - صلى الله عليه وسلم - للعسل .

وقال الآلوسى : قال النووى فى شرح مسلم : الصحيح أن الآية فى قصة العسل ، لا فى قصة مارية المروية فى غير الصحيحين ، ولم تأت قصة مارية من طريق صحيح .

والصواب أن شرب العسل كان عند زينب بنت جحش .

وقد افتتح - سبحانه - السورة الكريمة بتوجيه النداء إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( ياأيها النبي لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ الله لَكَ ) .

وفى توجيه النداء إليه - صلى الله عليه وسلم - تنبيه إلى أن ما سيذكر بعد النداء ، شىء مهم ، بالنسبة له ولسائر المسلمين .

والاستفهام فى قوله - تعالى - ( لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ الله لَكَ . . ) للنفى المصحوب بالعتاب منه - سبحانه - لنبيه - صلى الله عليه وسلم - .

وجملة ( تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ ) حال من فاعل ( تُحَرِّمُ ) ، والعتاب واقع على مضمون هذه الجملة والتى قبلها ، وهى قوله ( لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ الله لَكَ ) .

والمعنى : يا أيها الرسول الكريم ، لماذا حرمت على نفسك ما أحله الله - تعالى - لك من شراب أو غيره؟ أفعلت ذلك من أجل إرضاء أزواجك؟

إنه لا ينبغى لك أن تفعل ذلك ، لأن ما أباحه الله - تعالى - لك ، لا يصح أن تحرمه على نفسك أو أن تمتنع عن تعاطيه ، فتشق على نفسك من أجل إرضاء غيرك .

قال بعض العلماء : " ناداه بلفظ " النبى " إشعارا بأنه الذى نُبئَ بأسرار التحليل والتحريم الإلهى ، والمراد بتحريمه ما أُحِل له ، امتناعه منه ، وحظره إياه على نفسه .

وهذا المقدار مباح ، ليس فى ارتكابه جناح ، وإنما قيل له ( لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ الله لَكَ ) رفقا به ، وشفقة عليه ، وتنويها لقدره ولمنصبه - صلى الله عليه وسلم - أن يراعى مرضاة أزواجه بما يشق عليه ، جريا على ما ألف من لطف الله - تعالى - به ، ورفعه عن أن يحرج بسبب أحد من البشر الذين هم أتباعه . . . " .

وقوله - سبحانه - : ( والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) تسلية للرسول - صلى الله عليه وسلم - عما أصابه من وقع هذا اللوم ، ومن أثر هذا العتاب ، وإرشاد له - صلى الله عليه وسلم - بأن ما فعله داخل تحت مغفرة الله - تعالى - ورحمته .

أى : والله - تعالى - واسع المغفرة والرحمة وقد غفر لك - بفضله وكرمه ما فعلته بسبب بعض أزواجك ، وجعلك على رأس من تظلهم رحمته .

اختلف في سبب نزول صدر هذه السورة فقيل نزلت في شأن مارية وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حرمها فنزل قوله تعالى "يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك" الآية قال أبو عبدالرحمن النسائي أخبرنا إبراهيم بن يونس بن محمد حدثنا أبي حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له أمة يطؤها فلم تزل به عائشة وحفصة حتى حرمها فأنزل الله عز وجل "يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك" إلى آخر الآية.

وقال ابن جرير حدثني ابن عبدالرحيم البرقي حدثنا ابن أبي مريم ثنا أبو غسان حدثني زيد بن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصاب أم إبراهيم في بيت بعض نسائه فقالت أي رسول الله في بيتي وعلى فراشي؟ فجعلها عليه حراما قالت أي رسول الله كيف يحرم عليك الحلال؟ فحلف لها بالله لا يصيبها فأنزل الله تعالى "يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك" قال زيد بن أسلم فقوله أنت علي حرام لغو وهكذا روى عبدالرحمن بن زيد عن أبيه وقال ابن جرير أيضا حدثنا يونس ثنا ابن وهب عن مالك عن زيد بن أسلم قال: قال لها "أنت علي حرام والله لا أطؤك" وقال سفيان الثوري بن علية عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق قال آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وحرم فعوتب في التحريم وأمر بالكفارة فى اليمين رواه ابن جرير وكذا روي عن قتادة وغيره عن الشعبي نفسه وكذا قال غير واحد من السلف منهم الضحاك والحسن وقتادة ومقاتل بن حيان وروى العوفي عن ابن عباس قال: قلت لعمر بن الخطاب من المرأتان؟ قال عائشة وحفصة وكان بدء الحديث في شأن أم إبراهيم مارية أصابها النبي صلى الله عليه وسلم في بيت حفصة في نوبتها فوجدت حفصة فقالت يا نبي الله لقد جئت إلي شيئا ما جئت إلى أحد من أزواجك في يومي وفي دوري وعلى فراشي قال "ألا ترضين أن أحرمها فلا أقربها" قالت بلى فحرمها وقال لها "لا تذكري ذلك لأحد" فذكرته لعائشة فأظهره الله عليه فأنزل الله تعالى "يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك" الآيات كلها فبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفر عن يمينه وأصاب جاريته وقال الهيثم بن كليب في مسنده ثنا أبو قلابة عبدالملك بن محمد الرقاشي ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا جرير بن حازم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لحفصة "لا تخبري أحدا وإن أم إبراهيم علي حرام" فقالت أتحرم ما أحل الله لك؟ قال "فوالله لا أقربها" قال فلم يقربها حتى أخبرت عائشة.

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: يا أيها النبيّ المحرّم على نفسه ما أحلّ الله له، يبتغي بذلك مرضاة أزواجه، لم تحرّم على نفسك الحلال الذي أحله الله لك، تلتمس بتحريمك ذلك مرضاة أزواجك.

واختلف أهل العلم في الحلال الذي كان الله جلّ ثناؤه أحله لرسوله، فحرّمه على نفسه ابتغاء مرضاة أزواجه، فقال بعضهم: كان ذلك مارية مملوكته القبطية، حرمها على نفسه بيمين أنه لا يقربها طلبًا بذلك رضا حفصة بنت عمر زوجته، لأنها كانت غارت بأن خلا بها رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم في يومها وفي حجرتها.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن عبد الرحيم البرقي، قال: ثني ابن أَبي مريم، قال: ثنا أَبو غسان، قال: ثني زيد بن أسلم أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أصاب أمَّ إبراهيم في بيت بعض نسائه؛ قال: فقالت: أي رسول الله في بيتي وعلى فراشي، فجعلها عليه حراما؛ فقالت: يا رسول الله كيف تحرّم عليك الحلال؟ ، فحلف لها بالله ألا يصيبها، فأنـزل الله عزّ وجل ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ ) قال زيد: فقوله أنت عليّ حرام لغو.

حدثني يعقوب، قال: ثني ابن علية، قال: ثنا داود بن أبي هند، عن الشعبيّ، قال: قال مسروق إن النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم حرّم جاريته، وآلى منها، فجعل الحلال حرامًا، وقال في اليمين: قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ .

حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: ثنا سفيان، عن داود، عن الشعبيّ، عن مسروق، قال: آلى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وحرّم، فعوتب في التحريم، وأمر بالكفارة في اليمين.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، عن مالك، عن زيد بن أسلم، قال لها: أنت عليّ حرام، ووالله لا أطؤك.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ ) قال: كان الشعبي يقول: حرّمها عليه، وحلف لا يقربها، فعوتب في التحريم، وجاءت الكفارة في اليمين.

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة وعامر الشعبيّ، أن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم حرم جاريته. قال الشعبيّ: حلف بيمين مع التحريم، فعاتبه الله في التحريم، وجعل له كفارة اليمين.

حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ) قال: إنه وَجَدَتِ امرأة من نساء رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم مع جاريته في بيتها، فقالت: يا رسول الله أنى كان هذا الأمر، وكنت أهونهنّ عليك؟ فقال لها رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: " اسكُتِي لا تَذْكُرِي هَذَا لأحدٍ، هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ إنْ قَرُبْتُهَا بَعْدَ هَذَا أَبَدًا "، فقالت: يا رسول الله وكيف تحرّم عليك ما أحلّ الله لك حين تقول: هي عليّ حرام أبدًا؟ فقال: والله لا آتيها أَبدًا فقال الله: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ) ... الآية، قد غفرت هذا لك، وقولك والله قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ .

حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ) كانت لرسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فتاة، فغشيها، فبصُرت به حفصة، وكان اليومُ يوم عائشة، وكانتا متظاهرتين، فقال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: " اكْتُمي عَلَيَّ وَلا تَذْكُرِي لِعَائِشَةَ مَا رَأَيْتِ"، فذكرت حفصة لعائشة، فغضبت عائشة، فلم تزل بنبيّ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم حتى حلف أن لا يقربها أبدًا، فأنـزل الله هذه الآية، وأمره أن يكفر يمينه، ويأتي جاريته.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عامر، في قول الله ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ) في جارية أتاها، فأطلعت عليه حفصة، فقال: هي عليّ حرام، فاكتمي ذلك، ولا تخبري به أحدًا فذكرت ذلك.

وقال آخرون: بل حرم رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم جاريته، فجعل الله عزّ وجلّ تحريمه إياها بمنـزلة اليمين، فأوجب فيها من الكفارة مثل ما أوجب في اليمين إذا حنث فيها صاحبها.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني عليّ، قال: ثنا أَبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ أمر الله النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم والمؤمنين إذا حرموا شيئًا مما أحلّ الله لهم أن يكفروا أيمانهم بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، وليس يدخل ذلك في طلاق.

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ) ... إلى قوله: وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قال: كانت حفصة وعائشة متحابتين وكانتا زوجتي النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فذهبت حفصة إلى أبيها، فتحدثت عنده، فأرسل النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إلى جاريته، فظلت معه في بيت حفصة، وكان اليوم الذي يأتي فيه عائشة، فرجعت حفصة، فوجدتهما في بيتها، فجعلت تنتظر خروجها، وغارت غيرة شديدة، فأخرج رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم جاريته، ودخلت حفصة فقالت: قد رأيت من كان عندك، والله لقد سُؤْتَنِي، فقال النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: " واللهِ لأرْضِيَنَّكِ فَإنّي مُسِرّ إلَيْكِ سِرًا فَاحْفَظِيهِ"؛ قالت: ما هو؟ قال: " إنّي أُشْهِدُك أنَّ سُرِّيَّتَي هَذِهِ عَلَىَّ حَرَامٌ رِضًا لَكِ"، كانت حفصة وعائشة تظاهران على نساء النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فانطلقت حفصة إلى عائشة، فأسرّت إليها أن أبشري إن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قد حرّم عليه فتاته، فلما أخبرت بسرّ النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أظهر الله عزّ وجلّ النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فأنـزل الله على رسوله لما تظاهرتا عليه ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ ) ... إلى قوله: وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ .

حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا هشام الدستوائي، قال: كتب إليّ يحيى يحدث عن يعلى بن حكيم، عن سعيد بن جُبير، أن ابن عباس كان يقول: في الحرام يمين تكفرها. وقال ابن عباس: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ يعني أن النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم حرّم جاريته، فقال الله جلّ ثناؤه: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ) ... إلى قوله: قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ فكفر يمينه، فصير الحرام يمينًا.

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، قال: أنبأنا أَبو عثمان أن النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم دخل بيت حفصة، فإذا هي ليست ثَمَّ، فجاءته فتاته، وألقى عليها سترًا، فجاءت حفصة فقعدت على الباب حتى قضى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم حاجته، فقالت: والله لقد سوتني، جامعتها في بيتي، أو كما قالت؛ قال: وحرّمها النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، أو كما قال.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ) ... الآية، قال: كان حرم فتاته القبطية أمَّ ولده إبراهيم يقال لها مارية في يوم حفصة، وأسرّ ذلك إليها، فأطلعت عليه عائشة، وكانتا تظاهران على نساء النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فأحلّ الله له ما حرَّم على نفسه، فأُمر أن يكفر عن يمينه، وعوتب في ذلك، فقال: قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قال قتادة: وكان الحسن يقول حرّمها عليه، فجعل الله فيها كفارة يمين.

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور عن معمر، عن قتادة، أن النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم حرّمها يعني جاريته، فكانت يمينًا.

حدثنا سعيد بن يحيى، قال: ثنا أبي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عـن عبيد الله بـن عبد الله، عن ابن عباس، قال: " قلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: من المرأتان؟ قال: عائشة، وحفصة. وكان بدء الحديث في شأن أمِّ إبراهيم القبطية، أصابها النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم في بيت حفصة في يومها، فوجدته حفصة، فقالت: يا نبيّ الله لقد جئت إليّ شيئًا ما جئتَ إلى أحد من أزواجك بمثله في يومي وفي دوري، وعلى فراشى، قال: " ألا تَرْضينَ أَنْ أُحَرّمهَا فَلا أَقْرَبَهَا؟ " قالت: بلى، فحرّمها، وقال: " لا تَذْكُرِي ذَلِكَ لأحَدٍ"، فذكرته لعائشة، فأظهره الله عزّ وجلّ عليه، فأنـزل الله ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ ) ... الآيات كلها، فبلغنا أن نبيّ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم كفر يمينه، وأصاب جاريته ".

وقال آخرون: كان ذلك شرابًا يشربه، كان يعجبه ذلك.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أَبو داود، قال: ثنا شعبة، عن قيس بن مسلم، عن عبد الله بن شدّاد بن الهاد، قال: نـزلت هذه الآية في شراب ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ ) .

حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أَبو قَطن البغدادي عمرو بن الهيثم، قال: ثنا شعبة، عن قيس بن مسلم، عن عبد الله بن شدّاد مثله.

قال: ثنا أَبو قطن، قال: ثنا يزيد بن إبراهيم، عن ابن أَبي مليكة، قال: نـزلت في شراب.

والصواب من القول في ذلك أن يقال: كان الذي حرّمه النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم على نفسه شيئًا كان الله قد أحله له، وجائز أن يكون ذلك كان جاريته، وجائز أن يكون كان شرابًا من الأشربة، وجائز أن يكون كان غير ذلك، غير أنه أيّ ذلك كان، فإنه كان تحريم شيء كان له حلالا فعاتبه الله على تحريمه على نفسه ما كان له قد أحله، وبين له تحلة يمينه في يمين كان حلف بها مع تحريمه ما حرّم على نفسه.

فإن قائل قائل: وما برهانك على أنه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم كان حلف مع تحريمه ما حرم، فقد علمت قول من قال: لم يكن من النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم في ذلك غير التحريم، وأن التحريم هو اليمين؟ قيل: البرهان على ذلك واضح، وهو أنه لا يعقل في لغة عربية ولا عجمية أن قول القائل لجاريته، أو لطعام أو شراب، هذا عليّ حرام يمين، فإذا كان ذلك غير معقول، فمعلوم أن اليمين غير قول القائل للشيء الحلال له: هو عليّ حرام. وإذا كان ذلك كذلك صحّ ما قلنا، وفسد ما خالفه. وبعد، فجائز أن يكون تحريم النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ما حرم على نفسه من الحلال الذي كان الله تعالى ذكره، أحله له بيمين، فيكون قوله: ( لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ ) معنا: لم تحلف على الشيء الذي قد أحله الله أن لا تقربه، فتحرّمه على نفسك باليمين.

وإنما قلنا: إن النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم حرم ذلك، وحلف مع تحريمه، كما حدثني الحسن بن قزعة، قال: ثنا مسلمة بن علقمة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبيّ، عن مسروق، عن عائشة قالت: آلى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وحرم، فأُمِر في الإيلاء بكفارة، وقيل له في التحريم ( لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ) .

وقوله: ( وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) يقول تعالى ذكره: والله غفور يا محمد لذنوب التائبين من عباده من ذنوبهم، وقد غفر لك تحريمك على نفسك ما أحله الله لك، رحيم بعباده أن يعاقبهم على ما قد تابوا منه من الذنوب بعد التوبة.

المعاني :

ما أحلّ الله لك :       شرب العسل معاني القرآن
تبْـتغي :       تـَـطلب معاني القرآن

التدبر :

وقفة
[1] ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ ما نودي محمد صلى الله عليه وسلم في القرآن إلا بوصف النبوة أو الرسالة؛ تكريمًا له وتشريفًا.
عمل
[1] ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ عتاب من الله لرسوله على تحريمه الحلال، فلا تحرم ما أحل الله لك فتقع في الغلو.
وقفة
[1] ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ هذا التحريم تحريم امتناع عن الانتفاع بالعسل، لا تحريم اعتقاد بكونه حرامًا بعد ما أحله الله.
وقفة
[1] عَنِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا، فَتَوَاصَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ: أَنَّ أَيَّتَنَا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ فَلْتَقُلْ: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ، فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: «لاَ، بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَلَنْ أَعُودَ لَهُ»، فَنَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إِلَى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ» [البخاري 5267].
وقفة
[1] ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ شناعة تحريم الحلال لا تقل عن شناعة تحليل الحرام.
عمل
[1] ﴿لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبتَغي مَرضاتَ أَزواجِكَ﴾ انتبه، فقد تقع فى مخالفة شرعية رغبة فى مَرْضَات من تحب.
وقفة
[1] ﴿تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ هنيئًا لمن تأسَّى به فجَعَل رضا وسرورَ أهلِه من أولوياتِه.
وقفة
[1] ﴿تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ رسولنا ﷺ جعل مرضاة زوجاته من مقاصده في حياته؛ هنيئًا لمن تأسى بقدوته، فجعل رضا وسرور أهله من أولوياته.
وقفة
[1] ﴿تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ ليس ضعفًا أو نقصًا في الرجولة طلب الرجل لرضى زوجته؛ نبي الملحمة يبتغي مرضات أزواجه.
وقفة
[1] ﴿تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ لو قيل لرجل أمام الحضور أنه يبحث عن رضى زوجته لوجد حرجًا كبيرًا؛ فتأمل ماذا يبتغي نبينا ﷺ؟!
وقفة
[1] ﴿وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ﴾ وهل من ختام للآية الكريمة أروع من هذا؟! يملأ القلب اطمئنانًا إن تبنا وعدنا.

الإعراب :

  • ﴿ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ:
  • اعربت في الآية الكريمة الاولى من سورة «الطلاق».
  • ﴿ لم:
  • مؤلفة من اللام حرف الجر و «ما» اسم استفهام مبني على السكون قبل سقوط ألفها لدخول حرف الجر عليها في محل جر باللام والجار والمجرور متعلق بفعل «تحرم» أي لأي شيء.
  • ﴿ تُحَرِّمُ ما:
  • فعل مضارع مرفوع بالضمة والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره انت. ما: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به. اي تحرم على نفسك الذي.
  • ﴿ أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ:
  • فعل ماض مبني على الفتح. الله لفظ الجلالة: فاعل مرفوع للتعظيم بالضمة. لك: جار ومجرور متعلق بأحل والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها من الاعراب والعائد- الراجع- الى الموصول ضمير محذوف منصوب المحل لانه مفعول به. التقدير: ما أحله الله لك.
  • ﴿ تَبْتَغِي:
  • فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره انت. والجملة الفعلية في محل نصب حال او تفسيرية لتحرم او استئنافية لا محل لها.
  • ﴿ مَرْضاتَ أَزْواجِكَ:
  • مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة. والكلمة مصدر وتاؤها تاء التأنيث وليست تاء جمع المؤنث السالم ولهذا فتحت. أزواجك: مضاف اليه مجرور بالاضافة وعلامة جره الكسرة وهو مضاف و الكاف ضمير متصل- ضمير المخاطب- مبني على الفتح في محل جر بالاضافة اي تتطلب رضاء زوجاتك.
  • ﴿ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ:
  • الواو: استئنافية. الله لفظ الجلالة: مبتدأ مرفوع للتعظيم بالضمة. غَفُورٌ رَحِيمٌ: خبران للمبتدأ مرفوعان بالضمة ويجوز ان يكون «رحيم» صفة لغفور.'

المتشابهات :

الأحزاب: 1﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّـهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ
الطلاق: 1﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ
التحريم: 1﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّـهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ

أسباب النزول :

  • أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ مَنصُورٍ الطُّوسِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَهْدِيٍّ، قالَ: حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ إسْماعِيلَ المَحامِلِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، قالَ: حَدَّثَنِي إسْحاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قالَ: حَدَّثَنِي أبُو النَّضْرِ مَوْلى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، عَنْ عُمَرَ قالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأُمِّ ولَدِهِ مارِيَةَ في بَيْتِ حَفْصَةَ، فَوَجَدَتْهُ حَفْصَةُ مَعَها، فَقالَتْ: لِمَ تُدْخِلُها بَيْتِي ؟ ما صَنَعْتَ بِي هَذا مِن بَيْنِ نِسائِكَ إلّا مِن هَوانِي عَلَيْكَ. فَقالَ لَها: ”لا تَذْكُرِي هَذا لِعائِشَةَ، هي عَلَيَّ حَرامٌ إنْ قَرَبْتُها“ . قالَتْ حَفْصَةُ: وكَيْفَ تَحْرُمُ عَلَيْكَ وهي جارِيَتُكَ ؟ فَحَلَفَ لَها لا يَقْرَبُها، وقالَ لَها: ”لا تَذْكُرِيهِ لِأحَدٍ“ . فَذَكَرَتْهُ لِعائِشَةَ، فَآلى ألّا يَدْخُلَ عَلى نِسائِهِ شَهْرًا، واعْتَزَلَهُنَّ تِسْعًا وعِشْرِينَ لَيْلَةً، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ﴾ . الآيَةَ.أخْبَرَنا أبُو إبْراهِيمَ إسْماعِيلُ بْنُ إبْراهِيمَ الواعِظُ، قالَ: أخْبَرَنا بِشْرُ بْنُ أحْمَدَ بْنِ بِشْرٍ، قالَ: أخْبَرَنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ الفِرْيابِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا مِنجابُ بْنُ الحارِثِ، قالَ: حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ الحَلْواءَ والعَسَلَ، وكانَ إذا انْصَرَفَ مِنَ العَصْرِ دَخَلَ عَلى نِسائِهِ، فَدَخَلَ عَلى حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ، واحْتَبَسَ عِنْدَها أكْثَرَ مِمّا كانَ يَحْتَبِسُ، فَعَرَفْتُ، فَسَألْتُ عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لِي: أهْدَتْ لَها امْرَأةٌ مِن قَوْمِها عُكَّةَ عَسَلٍ فَسَقَتْ مِنهُ النَّبِيَّ ﷺ شَرْبَةً. قُلْتُ: أما واللَّهِ لَنَحْتالَنَّ لَهُ، فَقُلْتُ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ: إنَّهُ سَيَدْنُو مِنكِ إذا دَخَلَ عَلَيْكِ، فَقُولِي لَهُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أكَلْتَ مَغافِيرَ ؟ فَإنَّهُ سَيَقُولُ لَكِ: سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ. فَقُولِي: جَرَسَتْ نَحْلُهُ العُرْفُطَ. وسَأقُولُ ذَلِكِ، وقُولِي أنْتِ يا صَفِيَّةُ ذَلِكِ. قالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: فَواللَّهِ ما هو إلّا أنْ قامَ عَلى البابِ فَكِدْتُ أنْ أُبادِئَهُ بِما أمَرَتْنِي بِهِ، فَلَمّا دَنا مِنها قالَتْ لَهُ سَوْدَةُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أكَلْتَ مَغافِيرَ ؟ قالَ: ”لا“ . قالَتْ: فَما هَذِهِ الرِّيحُ الَّتِي أجِدُ مِنكَ ؟ قالَ: ”سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ“ . قالَتْ: جَرَسَتْ نَحْلُهُ العُرْفُطَ. قالَتْ: فَلَمّا دَخَلَ عَلَيَّ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمّا دارَ إلى صَفِيَّةَ قالَتْ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمّا دارَ إلى حَفْصَةَ قالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أسْقِيكَ مِنهُ ؟ قالَ: ”لا حاجَةَ لِي فِيهِ“ . فَقالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: سُبْحانَ اللَّهِ، لَقَدْ حَرَمْناهُ. قُلْتُ لَها: اسْكُتِي.رَواهُ البُخارِيُّ عَنْ فَرْوَةَ بْنِ أبِي المَغْراءِ، ورَواهُ مُسْلِمٌ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ، كِلاهُما عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ.أخْبَرَنا أبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي حامِدٍ، قالَ: أخْبَرَنا زاهِرُ بْنُ أحْمَدَ، قالَ: أخْبَرَنا الحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ، قالَ: حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ حَكِيمٍ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو داوُدَ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو عامِرٍ الخَزّازُ، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ، أنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ كانَتْ لَها خُئُولَةٌ بِاليَمَنِ، وكانَ يُهْدى إلَيْها العَسَلُ، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِيها في غَيْرِ يَوْمِها يُصِيبُ مِن ذَلِكَ العَسَلِ، وكانَتْ حَفْصَةُ وعائِشَةُ مُتَآخِيَتَيْنِ عَلى سائِرِ أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقالَتْ إحْداهُما لِلْأُخْرى: أما تَرَيْنَ إلى هَذا ؟ قَدِ اعْتادَ هَذِهِ يَأْتِيها في غَيْرِ يَوْمِها يُصِيبُ مِن ذَلِكِ العَسَلِ ؟ فَإذا دَخَلَ عَلَيْكِ فَخُذِي بِأنْفِكِ، فَإذا قالَ: ”ما لَكِ ؟“ . فَقُولِي: أجِدُ مِنكَ رِيحًا لا أدْرِي ما هي ؟ فَإنَّهُ إذا دَخَلَ عَلَيَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ. فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَأخَذَتْ بِأنْفِها، فَقالَ: ”ما لَكِ ؟“ . قالَتْ: رِيحًا أجِدُها مِنكَ، وما أُراهُ إلّا مَغافِيرَ. وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْجِبُهُ أنْ يَأْخُذَ مِنَ الرِّيحِ الطَّيِّبَةِ إذا وجَدَها. ثُمَّ دَخَلَ عَلى الأُخْرى فَقالَتْ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقالَ: ”لَقَدْ قالَتْ لِي هَذا فُلانَةُ، وما هَذا إلّا مِن شَيْءٍ أصَبْتُهُ في بَيْتِ سَوْدَةَ، واللَّهِ لا أذُوقُهُ أبَدًا“ . قالَ ابْنُ أبِي مُلَيْكَةَ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في هَذا: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ﴾ . '
  • المصدر

الترابط والتناسب :

جاري استكمال باقي الآيات قريبًا إن شاء الله3

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [2] :التحريم     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ ..

التفسير :

[2] قد شرع الله لكم -أيها المؤمنون- تحليل أيمانكم بأداء الكفارة عنها، وهي: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام. والله ناصركم ومتولي أموركم، وهو العليم بما يصلحكم فيشرعه لكم، الحكيم في أقواله وأفعاله.

{ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } أي: قد شرع لكم، وقدر ما به تنحل أيمانكم قبل الحنث، وما به الكفارة بعد الحنث، وذلك كما في قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا } إلى أن قال: { فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ } .

فكل من حرم حلالًا عليه، من طعام أو شراب أو سرية، أو حلف يمينًا بالله، على فعل أو ترك، ثم حنث أو أراد الحنث، فعليه هذه الكفارة المذكورة، وقوله: { وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ } أي: متولي أموركم، ومربيكم أحسن تربية، في أمور دينكم ودنياكم، وما به يندفع عنكم الشر، فلذلك فرض لكم تحلة أيمانكم، لتبرأ ذممكم، { وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ } الذي أحاط علمه بظواهركم وبواطنكم، وهو الحكيم في جميع ما خلقه وحكم به، فلذلك شرع لكم من الأحكام، ما يعلم أنه موافق لمصالحكم، ومناسب لأحوالكم.

ثم بين- سبحانه- جانبا من مظاهر رحمته فقال: قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ.

وقوله فَرَضَ هنا بمعنى شرع، والتحلة: مصدر بمعنى التحليل، والمراد بها الكفارة، وهي مصدر حلّل كالتكرمة مصدر كرم، من الحل الذي هو ضد العقد.

أى: قد شرع الله- تعالى- لكم تحليل الأيمان التي عقدتموها، عن طريق الكفارة، لأن اليمين إذا كانت في أمر لا يحبه الله- تعالى- فالعدول عنها أولى وأفضل.

وفي الحديث الشريف يقول صلى الله عليه وسلم «إنى والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يميني وفعلت الذي هو خير» .

وقد اختلف العلماء في التحريم الذي كان من النبي صلى الله عليه وسلم أكان بيمين أم لا.

وظاهر الآية يؤيد القول بالإيجاب لقوله- تعالى-: قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ لأن هذه الجملة الكريمة تشعر بأن هناك يمينا تحتاج إلى كفارة.

وقد جاء في بعض الروايات الصحيحة أنه قال: «بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش، فلن أعود له، وقد حلفت. لا تخبري بذلك أحدا ... » .

قال الآلوسى ما ملخصه: واختلفوا هل كفر النبي صلى الله عليه وسلم عن يمينه هذه أولا؟

فعن الحسن أنه صلى الله عليه وسلم لم يكفر لأنه كان مغفورا له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وإنما هو تعليم للمؤمنين.

وعن مقاتل: أنه صلى الله عليه وسلم أعتق رقبة ... ونقل مالك عن زيد بن أسلم أنه صلى الله عليه وسلم أعطى الكفارة .

وقوله- سبحانه-: وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ أى: وهو- سبحانه- سيدكم ومتولى أموركم وناصركم. وهو- تعالى-: الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ أى: العليم بجميع أحوالكم وشئونكم، الحكيم في كل أقواله وأفعاله وتدبير شئون عباده.

قال فأنزل الله تعالى "قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم" وهذا إسناد صحيح ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة وقد اختاره الحافظ الضياء المقدسي في كتابه المستخرج.

وقال ابن جرير أيضا حدثني يعقوب بن إبراهيم ثنا ابن عليه ثنا هشام الدستوائي قال كتب إلي يحيى يحدث عن يعلى بن حكيم عن سعيد بن جبير أن ابن عباس كان يقول في الحرام يمين تكفرها وقال ابن عباس "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة" يعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم جاريته فقال الله تعالى "يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك - إلى قوله - قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم" فكفر يمينه فصير الحرام يمينا.

ورواه البخاري عن معاذ بن فضالة عن هشام هو الدستوائي عن يحيى هو ابن أبي كثير عن ابن حكيم وهو يعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في الحرام يمين تكفر وقال ابن عباس "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة" ورواه مسلم من حديث هشام الدستوائي به وقال النسائي أنا عبدالله بن عبد الصمد بن علي ثنا مخلد بن يزيد ثنا سفيان عن سالم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال أتاه رجل فقال إني جعلت امرأتي علي حراما قال كذبت ليس عليك بحرام ثم تلا هذه الآية "يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك" عليك أغلظ الكفارات عتق رقبة تفرد به النسائي من هذا الوجه بهذا اللفظ وقال الطبراني ثنا محمد بن زكريا ثنا عبدالله بن رجاء ثنا إسرائيل عن مسلم عن مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى "يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك" قال حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم سريته ومن ههنا ذهب من ذهب من الفقهاء ممن قال بوجوب الكفارة على من حرم جاريته أو زوجته أو طعاما أو شرابا أو ملبسا أو شيئا من المباحات وهو مذهب الإمام أحمد وطائفة وذهب الشافعي إلى أنه لا تجب الكفارة فيما عدا الزوجة والجارية إذا حرم عينيهما أو أطلق التحريم فيهما في قول فأما إذا نوى بالتحريم طلاق الزوجة أو عتق الأمة نفذ فيهما وقال ابن أبي حاتم حدثني أبو عبدالله الطهراني أنا حفص بن عمر العدني أنا الحكم بن أبان أنا عكرمة عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية "يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك" في المرأة التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم وهذا قول غريب.

والصحيح أن ذلك كان في تحريمه العسل كما قال البخاري عند هذه الآية ثنا إبراهيم بن موسى أنا هشام بن يوسف عن ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يشرب عسلا عند زينب بنت جحش ويمكث عندها فتواطأت أنا وحفصة على أيتنا دخل عليها فلتقل له: أكلت مغافير إني أجد منك ريح مغافير.

قال "لا ولكني كنت أشرب عسلا عند زينب بنت جحش فلن أعود له وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدا" "تبتغي مرضاة أزواجك" هكذا أورد هذا الحديث ههنا بهذا اللفظ.

وقال في كتاب الأيمان والنذور ثنا الحسن بن محمد ثنا الحجاج عن ابن جريج قال زعم عطاء أنه سمع عبيد بن عمير يقول سمعت عائشة تزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا فتواطأت أنا وحفصة أن أيتنا دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلتقل له إني أجد منك ريح مغافير أكلت مغافير فدخل على إحداهما النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ذلك له فقال: "لا بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود له" فنزلت "يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك - إلى قوله تعالى - إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما" لعائشة وحفصة.

يقول تعالى ذكره: قد بين الله عزّ وجلّ لكم تحلة أيمانكم، وحدّها لكم أيها الناس (وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ ) يتولاكم بنصره أيها المؤمنون (وَهُوَ الْعَلِيمُ ) بمصالحكم (الْحَكِيمُ ) في تدبيره إياكم، وصرفكم فيما هو أعلم به.

المعاني :

تحلّة أيْمانكمْ :       تحليلها بالكفّارة معاني القرآن
الله مولاكمْ :       ناصِركم و متولّي أموركم معاني القرآن

التدبر :

وقفة
[2] ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّـهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ مشروعية الكَفَّارة عن اليمين.
وقفة
[2] ﴿الْعَلِيمُ﴾ يعلم ما يصلحكم، فيشرعه سبحانه لكم، ﴿الْحَكِيمُ﴾ المتقن أفعاله وأحكامه؛ فلا يأمركم ولا ينهاكم إلا حسبما تقتضيه الحكمة.

الإعراب :

  • ﴿ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ:
  • حرف تحقيق. الله لفظ الجلالة: فاعل مرفوع للتعظيم بالضمة للفعل الماض «فرض» المبني على الفتح. لكم: جار ومجرور متعلق بفرض والميم علامة الجمع.
  • ﴿ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ:
  • مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة. أيمانكم:مضاف اليه مجرور بالاضافة وعلامة جره الكسرة وهو مضاف والكاف ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بالاضافة والميم علامة الجمع اي تحليل ايمانكم.
  • ﴿ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ:
  • الواو استئنافية. الله لفظ الجلالة: مبتدأ مرفوع للتعظيم بالضمة. مولى: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة المقدرة على الالف للتعذر. و «كم» اعربت في «أيمانكم».
  • ﴿ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ:
  • الواو عاطفة. هو: ضمير رفع منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. العليم: خبر «هو» مرفوع بالضمة. الحكيم:خبر ثان للمبتدأ مرفوع بالضمة ويجوز ان يكون صفة للعليم.'

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

جاري استكمال باقي الآيات قريبًا إن شاء الله3

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [3] :التحريم     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ ..

التفسير :

[3] وإذ أسرَّ النبي إلى زوجته حفصة -رضي الله عنها- حديثاً، فلما أخبرت به عائشة رضي الله عنها، وأطلعه الله على إفشائها سرَّه، أعلم حفصة بعض ما أخبرت به، وأعرض عن إعلامها بعضه تكرماً، فلما أخبرها بما أفشت من الحديث، قالت: مَن أخبرك بهذا؟ قال: أخبرني به الله

{ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا } قال كثير من المفسرين: هي حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها، أسر لها النبي صلى الله عليه وسلم حديثًا، وأمر أن لا تخبر به أحدًا، فحدثت به عائشة رضي الله عنهما، وأخبره الله بذلك الخبر الذي أذاعته، فعرفها صلى الله عليه وسلم، ببعض ما قالت، وأعرض عن بعضه، كرمًا منه صلى الله عليه وسلم، وحلمًا، فـ { قَالَتِ } له: { مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا } الخبر الذي لم يخرج منا؟ { قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ } الذي لا تخفى عليه خافية، يعلم السر وأخفى.

والظرف في قوله- تعالى- وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً متعلق بمحذوف تقديره اذكر، وقوله: أَسَرَّ من الإسرار بالشيء بمعنى كتمانه وعدم إشاعته.

والمراد ببعض أزواجه: حفصة- رضى الله عنها-.

والمراد بالحديث قوله لها- كما جاء في بعض الروايات-: «بل شربت عسلا عند زينب، ولن أعود، وقد حلفت فلا تخبري بذلك أحدا ... » .

أو قوله لها في شأن مارية: «إنى قد حرمتها على نفسي، فاكتمي ذلك فأخبرت بذلك عائشة» .

أى: واذكر- أيها العاقل لتعتبر وتتعظ- وقت أن أسر النبي صلى الله عليه وسلم إلى زوجه حفصة حديثا، يتعلق بشربه العسل في بيت زينب بنت جحش، وقوله صلى الله عليه وسلم لحفصة لا تخبري بذلك أحدا» .

فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ أى: فلما أخبرت حفصة عائشة بهذا الحديث الذي أمرت بكتمانه وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ أى: وأطلع الله- تعالى- نبيه صلى الله عليه وسلم على ما قالته حفصة لعائشة.

فالمراد بالإظهار: الاطلاع، وهو مشتق من الظهور بمعنى التغلب.

وعبر بالإظهار عن الاطلاع، لأن حفصة وعائشة كانتا حريصتين على عدم معرفة ما دار بينهما في هذا الشأن، فلما أطلع الله- تعالى- نبيه على ذلك كانتا بمنزلة من غلبتا على أمرهما.

وقوله- سبحانه-: عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ بيان للمسلك السامي الذي سلكه صلى الله عليه وسلم في معاتبته لحفصة على إفشائها لما أمرها أن تكتمه والمفعول الأول لعرف محذوف أى: عرفها بعضه.

أى: فحين خاطب صلى الله عليه وسلم حفصة في شأن الحديث الذي أفشته، اكتفى بالإشارة إلى جانب منه، ولم يذكر لها تفاصيل ما قاله لها سابقا. لسمو أخلاقه صلى الله عليه وسلم إذ في ذكر التفاصيل مزيد من الخجل والإحراج لها.

قال بعضهم: ما زال التغافل من فعل الكرام وما استقصى كريم قط وقال الشاعر:

ليس الغبي بسيد في قومه ... لكن سيد قومه المتغابى

وإنما عرفها صلى الله عليه وسلم ببعض الحديث، ليوقفها على خطئها وعلى أنه كان من الواجب عليها أن تحفظ سره صلى الله عليه وسلم.

قالوا: ولعل حفصة رضى الله عنها- قد فعلت ذلك، ظنا منها أنه لا حرج في إخبار عائشة بذلك، أو أنها اجتهدت فأخطأت، ثم تابت وندمت على خطئها.

ثم حكى- سبحانه- ما قالته حفصة للرسول صلى الله عليه وسلم وما رد به عليها فقال: فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ.

أى: فلما سمعت من الرسول صلى الله عليه وسلم ما يدل على أنه قد اطلع على ما قالته لعائشة، قالت له: من أخبرك بما دار بيني وبينها؟ فأجابها صلى الله عليه وسلم بقوله: أخبرنى بذلك الله- تعالى- العليم بجميع أحوال عباده وتصرفاتهم.. الخبير بما تكنه الصدور، وبما يدور في النفوس من هواجس وخواطر.

وإنما قالت له صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَنْبَأَكَ هذا لتتأكد من أن عائشة لم تخبره صلى الله عليه وسلم بما دار بينهما في هذا الشأن ... فلما قال لها صلى الله عليه وسلم: نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ تحقق ظنها في كتمان عائشة لما قالته لها، وتيقنت أن الذي أخبره بذلك هو الله- عز وجل-.

وفي تذييل الآية الكريمة بقوله: الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ إشارة حكيمة وتنبيه بليغ، إلى أن من الواجب على كل عاقل، أن يكون ملتزما لكتمان الأسرار التي يؤتمن عليها، وأن إذاعتها- ولو في أضيق الحدود- لا تخفى على الله- عز وجل- لأنه- سبحانه- عليم بكل معلوم،ومحيط بخبايا النفوس وخلجاتها.

"وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا" لقوله "بل شربت عسلا" وقال إبراهيم بن موسى عن هشام "ولن أعود له وقد حلفت فلا تخبري بذلك أحدا" وهكذا رواه في كتاب الطلاق بهذا الإسناد ولفظه قريب منه.

ثم قال المغافير شبيه بالصمغ يكون في الرمث فيه حلاوة أغفر الرمث إذا ظهر فيه واحدها مغفور ويقال مغافير وهكذا قال الجوهري قال وقد يكون المغفور أيضا للعشر والثمام والسلم والطلح قال والرمث بالكسر مرعى من مراعي الإبل وهو من الحمض قال والعرفط شجر من العظاة ينضح المغفور.

وقد روى مسلم هذا الحديث في كتاب الطلاق من صحيحه عن محمد بن حاتم عن حجاج عن ابن جريج أخبرني عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة به ولفظه كما أورده البخاري فى الأيمان والنذور ثم قال البخاري في كتاب الطلاق ثنا فروة بن أبي المغراء ثنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلوى والعسل وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس أكثر ما كان يحتبس فغرت فسألت عن ذلك فقيل لي أهدت لها امرأة من قومها عكة عسل فسقت النبي صلى الله عليه وسلم منه شربة فقلت أما والله لنحتالن له فقلت لسودة بنت زمعة إنه سيدنو منك فإذا دنا منك فقولي أكلت مغافير فإنه سيقول لك لا فقولي له ما هذه الريح التي أجد فإنه سيقول لك سقتني حفصة شربة عسل فقولي جرست نحله العرفط وسأقول ذلك وقولي له أنت يا صفية ذلك قالت تقول سودة فوالله ما هو إلا أن قام على الباب فأردت أن أناديه بما أمرتني فرقا منك فلما دنا منها قالت له سودة يا رسول الله أكلت مغافير؟ قال "لا" قالت فما هذه الريح التي أجد منك؟ قال "سقتني حفصة شربة عسل" قالت جرست نحله العرفط فلما دار إلي قلت نحو ذلك فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك فلما دار إلى حفصة قالت له يا رسول الله ألا أسقيك منه؟ قال "لا حاجة لي فيه" قالت تقول سودة والله لقد حرمناه قلت لها اسكتي هذا لفظ البخاري.

وقد رواه مسلم عن سويد بن سعيد عن علي بن مسهر به وعن أبي كريب وهارون بن عبدالله والحسن بن بشر ثلاثتهم عن أبي أسامة حماد بن أسامة عن هشام بن عروة به وعنده: قالت وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتد عليه أن يوجد منه الريح يعني الريح الخبيثة ولهذا قلن له أكلت مغافير لأن ريحها فيه شيء فلما قال "بل شربت عسلا" قلن جرست نحله العرفط أي رعت نحله شجر العرفط الذي صمغه المغافير فلهذا ظهر ريحه في العسل الذي شربته قال الجوهري جرست النحل العرفط تجرس إذا أكلته ومنه قيل للنحل جوارس قال الشاعر تظل على الثمراء منها جوارس وقال الجرس والجرس الصوت الخفي ويقال سمعت جرس الطير إذا سمعت صوت مناقيرها على شيء تأكله وفي الحديث "فيسمعون جرس طير الجنة" قال الأصمعي كنت في مجلس شعبة قال فيسمعون جرش طير الجنة بالشين فقلت جرس فنظر إلي فقال: خذوها عنه فإنه أعلم بهذا منا.

والغرض أن هذا السياق فيه أن حفصة هي الساقية للعسل وهو من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن خالته عن عائشة وفي طريق ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة أن زينب بنت جحش هي التي سقته العسل وأن عائشة وحفصة تواطأتا وتظاهرتا عليه فالله أعلم.

وقد يقال أنهما واقعتان ولا بعد في ذلك إلا أن كونهما سببا لنزول هذه الآية فيه نظر والله أعلم.

ومما يدل على أن عائشة وحفصة رضي الله عنهما هما المتظاهرتان الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده حيث قال ثنا عبدالرزاق أنا معمر عن الزهري عن عبيدالله بن عبدالله بن أبي ثور عن ابن عباس قال: لم أزل حريصا على أن أسأل عمر عن المرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتين.

يقول تعالى ذكره: (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ ) محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم (إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ ) ، وهو في قول ابن عباس وقتادة وزيد بن أسلم وابنه عبد الرحمن بن زيد والشعبي والضَّحاك بن مزاحم: حَفْصةُ. وقد ذكرنا الرواية في ذلك قبل.

وقوله: (حَدِيثًا ) والحديث الذي أسرّ إليها في قول هؤلاء هو قوله لمن أسرّ إليه ذلك من أزواجه تحريم فتاته، أو ما حرّم على نفسه مما كان الله جلّ ثناؤه قد أحله له، وحلفه على ذلك وقوله: " لا تذكري ذلك لأحد ".

وقوله: (فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ ) يقول تعالى ذكره: فلما أخبرت بالحديث الذي أسرّ إليها رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم صاحبتها(وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ ) يقول: وأظهر الله نبيه محمدًا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم على أنها قد أنبأت بذلك صاحبتها.

وقوله: (عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ ) اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار غير الكسائي (عَرَّفَ ) بتشديد الراء، بمعنى: عرف النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم حفصة بعض ذلك الحديث وأخبرها به، وكان الكسائيّ يذكر عن الحسن البصريّ وأبي عبد الرحمن السلمي وقتادة، أنهم قرءوا ذلك ( عَرَفَ ) بتخفيف الراء، بمعنى: عرف لحفصة بعض ذلك الفعل الذي فعلته من إفشائها سرّه، وقد استكتمها إياه: أي غضب من ذلك عليها رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وجازاها عليه؛ من قول القائل لمن أساء إليه: لأعرفنّ لك يا فلان ما فعلت، بمعنى: لأجازينك عليه؛ قالوا: وجازاها رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم على ذلك من فعلها بأن طلقها.

وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه (عَرَّفَ بَعْضَهُ ) بتشديد الراء، بمعنى: عرّف النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم حفصة، يعني ما أظهره الله عليه من حديثها صاحبتها لإجماع الحجة من القرّاء عليه.

وقوله: (وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ ) يقول: وترك أن يخبرها ببعض.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا ) قوله لها: لا تذكريه (فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ ) وكان كريمًا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.

وقوله: (فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ ) يقول: فلما خبر حفصة نبيّ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بما أظهره الله عليه من إفشائها سرّ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم إلى عائشة (قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا ) يقول: قالت حفصةُ لرسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: من أنبأك هذا الخبر وأخبرك به (قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ) يقول تعالى ذكره: قال محمد نبيّ الله لحفصة: خبرني به العليم بسرائر عباده، وضمائر قلوبهم، الخبير بأمورهم، الذي لا يخفى عنه شيء.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا ) ولم تشكّ أن صاحبتها أخبرت عنها(قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ) .

المعاني :

نبّـأت به :       أخْـبَرَتْ به غيرها معاني القرآن
أظهَرَه الله عليه :       أطلعه الله تعالى على إفشائه معاني القرآن

التدبر :

وقفة
[3] ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ استدل بالآية على أنه لا بأس بإسرار بعض الحديث إلى من يركن إليه من زوجة أو صديق، وأنه يلزمه كتمه.
وقفة
[3] ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ فيه أنه لا بأس بإسرار بعض الحديث إلي من يركن إليه من زوجة أو صديق وأنه يلزمه كتمه، وفيها حسن العشرة مع الزوجات, والتلطف في العتب، والإعراض عن استقصاء الذنب.
وقفة
[3] ﴿وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا﴾ ليكن للزوجين وقت يبث كل واحد للآخر ما يختلج صدره من هموم وأسرار؛ وليكونا حافظين لها.
وقفة
[3] الخوض في التفاصيل الدقيقة في الحوار حول أي موضوع، كثيرًا ما يسبب الحرج لبعض الحاضرين، ولهذا كان التغافل والإغضاء من صفات النبلاء، وهو شيء نتعلمه من نبينا ﷺ، حيث قال سبحانه: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّـهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ﴾.
وقفة
[3] ﴿وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا﴾ خفي على الخلق ولم يخف على الخالق ﴿قال نبأني العليم الخبير﴾.
اسقاط
[3] منهج التربية القرآنية للأسرة المسلمة يتنوع بين أساليب التصريح، والتلميح، والعتاب، والتهديد، والوعد، والوعيد، كم نطبق منه؟!
وقفة
[3] ﴿فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ﴾ عظم جرم نشر أسرار الزوجية.
وقفة
[3] ﴿فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ﴾ يتهاون بعض الأزواج في إفشاء سر شريكه، فيحدث بسبب ذلك ما لا تحمد عقباه من الضر والأذى.
وقفة
[3] ﴿فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ﴾ ليس جزاءُ من يفتحُ قَلْبَه لك إلا أن تصونَه؛ فَكُلَّما قَويت العلاقةُ ازدادت المسؤولية، وخطأُ الشخص القريب أشدُّ على النفس من البعيد.
وقفة
[3] التغافل عن بعض زلات إخوانك دليل على كريم طبعك ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ﴾.
وقفة
[3] ﴿فلما نبأها به﴾ فلا بد من المكاشفة والمناصحة لعلاج اﻷخطاء، ولكن دون سرف وإنما بقدر الحاجة ﴿عرف بعضه﴾.
وقفة
[3] ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ﴾ الكف عن بعض العتب أبعث على حياء المعتوب، وأعون على توبته وعدم عودته إلى فعل مثله، ﴿وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ﴾ وهو أمر السرية والعسل؛ تكرمًا منه أن يستقصي في العتاب، وحياء وحسن عشرة.
عمل
[3] ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ﴾ لا داعي أن تُعاتِب على كلِّ تفاصيل القصةِ، العُظمَاءُ لا يفعلون ذلك.
وقفة
[3] ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ﴾ قال الشافعي رحمه الله تعالى: «الكيّس العاقل هو الفطن المتغافل»، ويقول الشاعر: لَيْسَ الغَبِيُّ بِسَيد في قَوْمِهِ ... لكنَّ سيِّد قومهِ المُتغابي
وقفة
[3] ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ﴾ الحياة والعلاقات تنتظم بالتغاضي، وتنسجم بالتراضي، وتنهدمُ بالتدقيق، وتنخرم بالتحقيق.
وقفة
[3] ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ﴾ إعراض الرسول ﷺ عن تعريف زوجه ببعض الحديث الذي أفشته من كرم خلقه؛ قال الأعمش: «التغافل يطفئ شرًا كثيرًا»، وما زاد على المقصود يَقْلِب العتاب من عتاب إلى تقريع.
وقفة
[3] ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ﴾ إنَّما عرَّفها ببعض الحديث، لا لشيء إلا ليرشدها إلى خطئها، وأنه كان من الواجب عليها أن تحفظ سرّ النبي ﷺ.
وقفة
[3] ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ﴾ إشارة لسمو أخلاق النبي ﷺ، فحين خاطب حفصة معاتبًا اكتفى بالإشارة إلى جانب من الحديث، ولم يذكر تفاصيله كاملة.
وقفة
[3] ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ﴾ كريم الطبع يتغافل، ولا يكثر العتب، فتسعة أعشار العافية في التغافل، فما أعظمه بين الزوجين! وما أجمله مع قريب!
وقفة
[3] ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ﴾ التغاضي عن بعض الأخطاء من أسرار نجاح الحياة الزوجية.
وقفة
[3] ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ﴾ في حياة العظماء مواقف يخفونها عن الناس، أما حياة النبي فهي كتاب مفتوح للناس، ليس فيها ما يخجل من إظهاره، ولا ما يحجبه عنهم.
وقفة
[3] ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ﴾ ما أحوج بيوتنا لسنَّة التغافل! لو تعلمنا هذا الخُلُق النبوي لعمرت بيوتنا بالود وحسن العشرة.
وقفة
[3] ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ﴾ مثل هذا الإغضاء أدب يعجز عنه أولئك الذين يسارعون في الكره وخدش القلوب.
وقفة
[3] ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ﴾ ‏العاقلُ الذَّكي ‏من لا يُدقِّق في كل صغيرة وكبيرة مع أهله وأحبابه وأصحابه وجيرانه.
وقفة
[3] الكريم يتغافل عن تقصير أهله وصحبه، ولا يستقصي حقوقه، قال الحسن البصري: «ما زال التغافل من فعل الكرام»، وقال الله تعالى عن نبينا ﷺ -لما أخطأ بعض أزواجه-: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ﴾.
عمل
[3] إذا عاتبت أحدًا فلا تواجهه بكل ما اقترف حتى لا توقعه في اليأس ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ﴾.
وقفة
[3] النبي ﷺ كان له الحق ومع هذا ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ﴾ لئلا يحرج صاحبه؛ فالكريم يعرض واللئيم يجحف.
وقفة
[3] من أسس العلاقة الزوجية الناجحة: التغاضي وعدم المحاسبة على كل شيء، تأمل قوله تعالى عن نبيه: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ﴾.
وقفة
[3] الكريم يتغافل عن تقصير أهله وصحبه ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ﴾.
وقفة
[3] قال سفيان بن عُيينه: «ما استقصى كريم قط؛ ألم تسمع إلى قول الله تعالى: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ﴾».
وقفة
[3] قاعدة قرآنية هامة في حياتنا: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ﴾، فلا تبحث عن كل صغيرة وكبيرة.
وقفة
[3] أهمية التغافل عن بعض الزلات حتى تستديم المودة ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ﴾.
وقفة
[3] من فقه التعامل مع الزوجة خاصة ومع الناس عامة: ليس كل ما يعلم يقال ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ﴾.
وقفة
[3] آية في كتاب الله تعلمنا قاعدة في فنون التعامل مع الناس: التغافل وترك استقصاء الخطأ، تأمل: ﴿عرّف بعضه وأعرض عن بعض﴾.
وقفة
[3] أخطاء السلوك مثل أخطاء الإملاء، لا تدقق إلا على ما يغير المعنى، وإلا سترفض كثيرًا من الشخوص كما تفعل بالنصوص ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ﴾.
عمل
[3] أيها المؤمن: أنت مسؤول عن أهلك ومكلَّف بإصلاح أسرتك فهي نواة المجتمع والأمة، فإياك أن تتنصل من مهمتك تحت أيّ شعار.

الإعراب :

  • ﴿ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ:
  • الواو استئنافية. اذ: زائدة مثل قوله تعالى «وَإِذْ واعَدْنا مُوسى» اي وواعدنا موسى. اسر: فعل ماض مبني على الفتح. النبي:فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة. اي قال النبي سرا. ويجوز ان تكون «اذ» اسما مفعولا به لفعل مقدر اي واذكر إذ أسر النبي. وفي هذا التقدير تكون جملة «أَسَرَّ النَّبِيُّ» في محل جر بالاضافة.
  • ﴿ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً:
  • جار ومجرور متعلق بأسر. ازواجه:مضاف اليه مجرور بالاضافة وعلامة جره الكسرة وهو مضاف والهاء ضمير متصل في محل جر بالاضافة. حديثا: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة والمراد ببعض ازواجه حفصة زوجته
  • ﴿ فَلَمَّا:
  • الفاء استئنافية. لما: اسم شرط غير جازم بمعنى «حين» مبني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلق بالجواب
  • ﴿ نَبَّأَتْ بِهِ:
  • الجملة الفعلية في محل جر بالاضافة. نبأت: أي أخبرت فعل ماض مبني على الفتح والتاء تاء تأنيث الساكنة لا محل لها من الاعراب والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي. به: جار ومجرور متعلق بنبأت ويجوز ان تكون الباء زائدة على معنى: أفشته اي الخبر الى عائشة. او يكون المفعول محذوفا اختصارا لانه معلوم اي اخبرت به عائشة
  • ﴿ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ:
  • الواو عاطفة. اظهره: فعل ماض مبني على الفتح والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به مقدم. الله لفظ الجلالة: فاعل مرفوع للتعظيم بالضمة. عليه: جار ومجرور متعلق بأظهره اي اطلع الله النبي (صلى الله عليه وسلم) على ما فعلت. اي على افشاء الحديث على لسان جبريل او يكون اظهر الله الحديث على النبي (صلى الله عليه وسلم).
  • ﴿ عَرَّفَ بَعْضَهُ:
  • الجملة جواب شرط غير جازم لا محل لها من الاعراب.عرف: فعل ماض مبني على الفتح والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو. بعضه: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة والهاء ضمير متصل في محل جر بالاضافة وحذف المفعول الاول اختصارا أي عرفها- عرف حفصة- بعضه او ببعض ما قالته. وقيل المعنى: أعلم ببعض الحديث واعرض عن بعض تكرما. وفي هذا التقدير لا ضرورة لتقدير المفعول المحذوف لان الغرض ليس بيان من المذاع اليه ومن المعرف وانما هو ذكر وجود الانباء بالحديث وافشائه من قبل حفصة بدليل قوله تعالى «فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا» حيث ذكر المنبأ واتى بضميره.
  • ﴿ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ:
  • معطوفة بالواو على «عرف بعضه» وتعرب اعرابها.عن بعض: جار ومجرور متعلق بأعرض بمعنى وترك بعضه تكرما
  • ﴿ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ:
  • اعربت. وفاعل «نبأ» ضمير مستتر جوازا تقديره هو.و«ها» ضمير متصل في محل نصب مفعول به.
  • ﴿ قالَتْ:
  • تعرب اعراب «نبأت» وجملة «قالت» جواب شرط غير جازم لا محل لها من الاعراب.
  • ﴿ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا:
  • الجملة الفعلية في محل نصب مفعول به- مقول القول- من: اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. أنبأك: فعل ماض مبني على الفتح والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو والكاف ضمير متصل- ضمير المخاطب- مبني على الفتح في محل نصب مفعول به اول.هذا: اسم اشارة مبني على السكون في محل نصب مفعول به ثان.
  • ﴿ قالَ نَبَّأَنِيَ:
  • تعرب اعراب «عرف» وجملة «قال» استئنافية لا محل لها من الاعراب. نبأني: فعل ماض مبني على الفتح والنون نون الوقاية والياء ضمير متصل- ضمير المتكلم- في محل نصب مفعول به مقدم.
  • ﴿ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ:
  • فاعل مرفوع بالضمة. الخبير: صفة- نعت- للعليم مرفوع مثله بالضمة. وجملة نبأني العليم الخبير: في محل نصب مفعول به- مقول القول-.'

المتشابهات :

الروم: 54﴿۞ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٖ ضَعۡفٗا وَشَيۡبَةٗۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ وَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ
التحريم: 3﴿وَإِذۡ أَسَرَّ ٱلنَّبِيُّ إِلَىٰ بَعۡضِ أَزۡوَٰجِهِۦ حَدِيثٗا فَلَمَّا نَبَّأَتۡ بِهِۦ وَأَظۡهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ عَرَّفَ بَعۡضَهُۥ وَأَعۡرَضَ عَنۢ بَعۡضٖۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِۦ قَالَتۡ مَنۡ أَنۢبَأَكَ هَٰذَاۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ
البقرة: 32﴿قَالُواْ سُبۡحَٰنَكَ لَا عِلۡمَ لَنَآ إِلَّا مَا عَلَّمۡتَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
يوسف: 83﴿قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ فَصَبۡرٞ جَمِيلٌۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَنِي بِهِمۡ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
يوسف: 100﴿إِنَّ رَبِّي لَطِيفٞ لِّمَا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
التحريم: 2﴿قَدۡ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمۡ تَحِلَّةَ أَيۡمَٰنِكُمۡۚ وَٱللَّهُ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

جاري استكمال باقي الآيات قريبًا إن شاء الله3

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

نبأت:
1- وهى قراءة الجمهور.
وقرئ:
2- أنبأت، وهى قراءة طلحة.
عرف:
1- بشد الراء، والمعنى: اعلم به وأنب عليه، وهى قراءة الجمهور.
وقرئ:
1- بخف الراء، أي: جازى بالعتب واللوم، وهى قراءة السلمى، والحسن، وقتادة، وطلحة، والكسائي، وأبى عمرو، فى رواية هارون عنه.
2- عراف، بألف بعد الراء، وهى لغة يمانية، وبها قرأ ابن المسيب، وعكرمة.
تظاهرا:
1- بتخفيف الظاء، وهى قراءة أبى رجاء، والحسن، وطلحة، وعاصم، ونافع، فى رواية.
وقرئ:
2- بشد الظاء، وأصله: تتظاهرا، وأدغمت التاء فى الظاء، وهى قراءة الجمهور.
3- تتظاهرا، على الأصل، وهى قراءة عكرمة.
4- تظهرا، بشد الظاء والهاء دون ألف، وهى قراءة أبى عمرو.

مدارسة الآية : [4] :التحريم     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ ..

التفسير :

[4] إن ترجعا -يا حفصة وعائشة- إلى الله فقد وُجد منكما ما يوجب التوبة، حيث مالت قلوبكما إلى محبة ما كرهه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من إفشاء سرِّه، وإن تتعاونا عليه بما يسوءه، فإن الله وليه وناصره، وجبريل، وصالح المؤمنين، والملائكة بعد نصرة الله أعوان

{ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا } الخطاب للزوجتين الكريمتين من أزواجه صلى الله عليه وسلم عائشة وحفصة رضي الله عنهما، كانتا سببًا لتحريم النبي صلى الله عليه وسلم على نفسه ما يحبه، فعرض الله عليهما التوبة، وعاتبهما على ذلك، وأخبرهما أن قلوبهما قد صغت أي: مالت وانحرفت عما ينبغي لهن، من الورع والأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم، واحترامه، وأن لا يشققن عليه، { وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ } أي: تعاونا على ما يشق عليه، ويستمر هذا الأمر منكن، { فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ } أي: الجميع أعوان للرسول، مظاهرون، ومن كان هؤلاء أعوانه فهو المنصور، وغيره ممن يناوئه مخذول وفي هذا أكبر فضيلة وشرف لسيد المرسلين، حيث جعل الباري نفسه [الكريمة]، وخواص خلقه، أعوانًا لهذا الرسول الكريم.

ثم وجه - سبحانه - بعد ذلك خطابه إلى حفصة وعائشة ، فأمرهما بالتوبة عما صدر منهما .

فقال : ( إِن تَتُوبَآ إِلَى الله فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) .

ولفظ ( صَغَتْ ) بمعنى مالت وانحرفت عن الواجب عليهما . يقال صغا فلان يصغو ويصغى صغوا ، إذا مال نحو شىء معين . ويقال : صغت : الشمس ، إذا مالت نحو الغروب ، ومنه قوله - تعالى - : ( ولتصغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة ) وجواب الشرط محذوف ، والتقدير : إن تتوبا إلى الله ، فلتوبتكما موجب أو سبب ، فقد مالت قلوبكما عن الحق ، وانحرفت عما يجب عليكما نحو الرسول - صلى الله عليه وسلم - من كتمان لسره ، ومن حرص على راحته ، ومن احترام لكل تصرف من تصرفاته .

. . وجاء الخطاب لهما على سبيل الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ، مبالغة فى المعاتبة ، فإن المبالغ فى ذلك يوجه الخطاب إلى من يريد معاتبته مباشرة .

وقال - سبحانه - ( فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) بصيغة الجمع للقلوب ، ولم يقل قلبا كما بالتثنية ، لكراهة اجتماع تثنيتين فيما هو كالكلمة الواحدة ، مع ظهور المراد ، وأمن اللبس .

ثم ساق - سبحانه - ما هو أشد فى التحذير والتأديب فقال : ( إِن تَتُوبَآ إِلَى الله فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ) .

وقوله ( تَظَاهَرَا ) أصله تتظاهرا فحذفت إحدى التاءين تخفيفا . والمراد بالتظاهر : التعاون والتآزر ، يقال : ظاهر فلان فلانا إذا أعانه على ما يريده ، وأصله من الظهر ، لأن من يعين غيره فكأنه يشد ظهره ، ويقوى أمره

قال - تعالى - : ( إِلاَّ الذين عَاهَدتُّم مِّنَ المشركين ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَداً فأتموا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إلى مُدَّتِهِمْ ) وجواب الشرط - أيضا - محذوف - أى : وإن تتعاونا عليه بما يزعجه ، ويغضبه ، من الإفراط فى الغيرة ، وإفشاء سره . فلا يعدم ناصرا ولا معينا بل سيجد الناصر الذى ينصره عليكما ، فإن الله - تعالى - ( هُوَ مَوْلاَهُ ) أى : ناصره ومعينه ( وَجِبْرِيلُ ) كذلك ناصره ومعينه عليكما .

( وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) أى : وكذلك الصالحون من المؤمنين من أنصاره وأعوانه .

( وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ) أى : والملائكة بعد نصر الله - تعالى - له ، وبعد نصر جبريل وصالح المؤمنين له ، مؤيدونه ومناصرونه وواقفون فى صفه ضدكما .

وفى هذه الآية الكريمة أقوى ألوان النصر والتأييد للرسول - صلى الله عليه وسلم - وأسمى ما يتصوره الإنسان من تكريم الله - تعالى - لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ومن غيرته - عز وجل - عليه ، ومن دفاعه عنه - صلى الله عليه وسلم - .

وفيها تعريض بأن من يحاول إغضاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإن لا يكون من صالح المؤمنين .

وقوله : ( وَجِبْرِيلُ ) مبتدأ ، وقوله : ( وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ ) معطوف عليه .

وقوله : ( بَعْدَ ذَلِكَ ) متعلق بقوله ( ظَهِيرٌ ) الذى هو خبر عن الجميع .

وقد جاء بلفظ المفرد ، لأن صيغة فعيل يستوى فيها الواحد وغيره . فكأنه - تعالى - قال : الجمع بعد ذلك مظاهرون له ، واختير الإفراد للإشعار بأنهم جميعا كالشىء الواحد فى تأييده ونصرته ، وبأنهم يد واحدة على من يعاديه .

قال صاحب الكشاف : فإن قلت : قوله : ( بَعْدَ ذَلِكَ ) تعظيم للملائكة ومظاهرتهم ، وقد تقدمت نصرة الله وجبريل وصالح المؤمنين ، ونصرة الله - تعالى - أعظم وأعظم؟

قلت : مظاهرة الملائكة من جملة نصرة الله ، فكأنه فضل نصرته - تعالى - بهم وبمظاهرتهم على غيرها من وجوه نصرته ، لفضلهم . . " .

وخص جبريل بالذكر مع أنه من الملائكة ، للتنويه بمزيد فضله ، فهو أمين الوحى ، والمبلغ عن الله - تعالى - إلى رسله .

هذا ، ومما يدل على أن الخطاب فى قوله - تعالى - : ( إِن تَتُوبَآ إِلَى الله ) ، لحفصة وعائشة ، ما أخرجه الشيخان وغيرهما عن ابن عباس أنه قال : لم أزل حريصا على أن أسأل عمر عن المرأتين من أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللتين قال الله - تعالى - فيهما : ( إِن تَتُوبَآ إِلَى الله فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) .

فلما كان ببعض الطريق . . . قلت : يا أمير المؤمنين ، من المرأتان من أزواج النبى - صلى الله عليه وسلم - اللتان قال الله تعالى - فيهما : ( إِن تَتُوبَآ إِلَى الله فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) .

فقال عمر : واعجبا لك يا ابن عباس . . . هما حفصة وعائشة .

قال الله تعالى "إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما" حتى حج عمر وحججت معه فلما كان ببعض الطريق عدل عمر وعدلت معه بالإداوة فتبرز ثم أتاني فسكبت على يديه فتوضأ فقلت يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتان قال الله تعالى "إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما" فقال عمر: واعجبا لك يا ابن عباس قال الزهري: كره والله ما سأله عنه ولم يكتمه قال هي عائشة وحفصة قال ثم أخذ يسوق الحديث قال: كنا معشر قريش قوما نغلب النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم: قال وكان منزلي في دار أمية بن زيد بالعوالي قال فغضبت يوما على امرأتي فإذا هي تراجعني فأنكرت أن تراجعني فقالت ما تنكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل قال فانطلقت فدخلت على حفصة فقلت أتراجعين رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت نعم.

قلت: وتهجره إحد اليوم إلى الليل؟ قالت نعم قلت قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر أفتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله فإذا هي قد هلكت لا تراجعي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تسأليه شيئا وسليني من مالي ما بدالك ولا يغرنك إن كانت جارتك هي أوسم - أي أجمل - وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك يريد عائشة قال - وكان لي جار من الأنصار وكنا نتناوب النزول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل يوما وأنزل يوما فيأتيني بخبر الوحي وغيره وآتيه بمثل ذلك وقال وكنا نتحدث أن غسان تنعل الخيل لتغزونا فنزل صاحبي يوما ثم أتى عشاء فضرب بابي ثم ناداني فخرجت إليه فقال حدث أمر عظيم فقلت وما ذاك أجاءت غسان؟ قال لا بل أعظم من ذلك وأطول طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه فقلت قد خابت حفصة وخسرت قد كنت أظن هذا كائنا حتى إذا صليت الصبح شددت علي ثيابي ثم نزلت فدخلت على حفصة وهي تبكي فقلت أطلقكن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت لا أدري هو هذا معتزل في هذه المشربة فأتيت غلاما له أسود فقلت استأذن لعمر فدخل الغلام ثم خرج إلي فقال له فصمت فانطلقت حتى أتيت المنبر فإذا عنده رهط جلوس يبكي بعضهم فجلست عنده قليلا ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر فدخل ثم خرج إلي فقال قد ذكرتك له فصمت فخرجت فجلست إلى المنبر ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت استأذن لعمر فدخل ثم خرج إلي فقال: قد ذكرتك له فصمت فوليت مدبرا فإذا الغلام يدعوني فقال ادخل قد أذن لك فدخلت فسلمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو متكئ على رمال حصير- قال الإمام أحمد: وحدثناه يعقوب في حديث صالح قال رمال حصير - وقد أثر في جنبه فقلت: أطلقت يا رسول الله نساءك؟ فرفع رأسه إلي وقال "لا" فقلت الله أكبر ولو رأيتنا يا رسول الله وكنا معشر قريش قوما نغلب النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم فغضبت علي امرأتي يوما فإذا هي تراجعني فأنكرت أن تراجعني فقالت ما تنكر أن أراجعك؟ فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل فقلت قد خاب من فعل ذلك منكن وخسرت أفتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله فإذا هي قد هلكت فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله قد دخلت على حفصة فقلت لا يغرنك إن كانت جارتك هي أوسم أو أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك فتبسم أخرى فقلت أستأنس يا رسول الله؟ قال "نعم" فجلست فرفعت رأسي في البيت فوالله ما رأيت في البيت شيئا يرد البصر إلا أهب مقامة فقلت أدع الله يا رسول الله أن يوسع على أمتك فقد وسع على فارس والروم وهم لا يعبدون الله فاستوى جالسا وقال "أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا" فقلت استغفر لي يا رسول الله وكان أقسم أن لا يدخل عليهن شهرا من شدة موجدته عليهن حتى عاتبه الله عز وجل وقد رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من طرق عن الزهري به وأخرجه الشيخان من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية فما أستطيع أن أسأله هيبة له حتى خرج حاجا فخرجت معه فلما رجعنا وكنا ببعض الطريق عدل إلى الأراك لحاجة له قال فوقفت حتى فرغ ثم سرت معه فقلت يا أمير المؤمنين من اللتان تظاهرتا على النبي صلى الله عليه وسلم؟ هذا لفظ البخاري ولمسلم من المرأتان اللتان قال الله تعالى "وإن تظاهرا عليه" قال عائشة وحفصة ثم ساق الحديث بطوله ومنهم من اختصره.

وقال مسلم أيضا حدثني زهير بن حرب حدثنا عمر بن يونس الحنفي ثنا عكرمة بن عمار عن سماك بن الوليد أبي زميل حدثني عبدالله بن عباس حدثني عمر بن الخطاب قال: لما اعتزل نبي الله صلى الله عليه وسلم نساءه دخلت المسجد فإذا الناس ينكتون بالحصى ويقولون طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه وذلك قبل أن يؤمر بالحجاب فقلت لأعلمن ذلك اليوم فذكر الحديث في دخوله على عائشة وحفصة ووعظه إياهما إلى أن قال فدخلت فإذا أنا برباح غلام رسول الله صلى الله عليه وسلم على أسكفة المشربة فناديت فقلت يا رباح استأذن لي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحو ما تقدم - إلى أن قال - فقلت يا رسول الله ما يشق عليك من أمر النساء فإن كنت طلقتهن فإن الله معك وملائكته وجبريل وميكال وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك وقلما تكلمت - وأحمد الله - بكلام إلا رجوت أن يكون الله يصدق قولي.

يقول تعالى ذكره: إن تتوبا إلى الله أيتها المرأتان فقد مالت قلوبكما إلى محبة ما كرهه رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم من اجتنابه جاريته، وتحريمها على نفسه، أو تحريم ما كان له حلالا مما حرّمه على نفسه بسبب حفصة.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ( إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) يقول: زاغت قلوبكما، يقول: قد أثمت قلوبكما.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا محمد بن طلحة، عن زبيد، عن مجاهد، قال: كنا نرى أن قوله: ( فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) شيء هين، حتى سمعت قراءة ابن مسعود ( إن تَتُوبَا إِلى اللهِ فَقَدْ زَاغَتْ قُلُوبُكُمُا ).

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) : أي مالت قلوبكما.

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن قتادة ( فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) مالت قلوبكما.

حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) يقول: زاغت.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان ( صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) قال: زاغت قلوبكما.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال ابن زيد، قال الله عزّ وجلّ: ( إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) قال: سرهما أن يجتنب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم جاريته، وذلك لهما موافق ( صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) إلى أن سرّهما ما كره رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.

وقوله: ( وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ ) يقول تعالى ذكره للتي أسرّ إليها رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم حديثه، والتي أفشت إليها حديثه، وهما عائشة وحفصة رضي الله عنهما.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: لم أزل حريصًا على أن أسأل عمر عن المرأتين من أزواج رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، اللتين قال الله جلّ ثناؤه: ( إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) قال: فحجّ عمر، وحججت معه، فلما كان ببعض الطريق عدل عمر، وعدلت معه بإداوة، ثم أتاني فسكبت على يده وتوضأ فقلت: يا أمير المؤمنين، من المرأتان من أزواج النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم اللتان قال الله لهما( إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) قال عمر: واعجباً لك يا بن عباس، قال الزهري: وكره والله ما سأله ولم يكتم، قال: هي حفصة وعائشة؛ قال: ثم أخذ يسوق الحديث، فقال: كنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة، ثم ذكر الحديث بطوله.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن أشهب، عن مالك، عن أَبي النضر، عن عليّ بن حسين، عن ابن عباس، أنه سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن المتظاهرتين على رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فقال: عائشة وحفصة.

حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن عبيد بن حنين أنه سمع ابن عباس يقول: مكثت سنة وأنا أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن المتظاهرتين، فما أجد له موضعًا أسأله فيه، حتى خرج حاجا، وصحبته حتى إذا كان بمرّ الظَّهران ذهب لحاجته، وقال: أدركني بإداوة من ماء؛ فلما قضى حاجته ورجع، أتيته بالإداوة أصبها عليه، فرأيت موضعًا، فقلت: يا أمير المؤمنين، من المرأتان المتظاهرتان على رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم؟ فما قضيت كلامي حتى قال: عائشة وحفصة رضي الله عنهما.

حدثنا ابن بشار وابن المثنى، قالا ثنا عمر بن يونس، قال: ثنا عكرمة بن عمار، قال: ثنا سماك أَبو زميل، قال: ثني عبد الله بن عباس، قال: ثني عمر بن الخطاب، قال: لما اعتزل نبيّ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم نساءه، دخلت عليه وأنا أرى في وجهه الغضب، فقلت: يا رسول الله ما شقّ عليك من شأن النساء، فلئن كنت طلقتهنّ فإن الله معك وملائكته، وجبرائيل وميكائيل، وأنا وأَبو بكر معك، وقلما تكلمت وأحمد الله بكلام، إلا رجوت أن يكون الله مصدّق قولي، فنـزلت هذه الآية، آية التخيير: عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ ، ( وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) ... الآية، وكانت عائشة ابنة أَبي بكر وحفصة تتظاهران على سائر نساء النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.

حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ ) يقول: على معصية النبيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وأذاه.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، قال ابن عباس لعمر: يا أمير المؤمنين إني أريد أن أسالك عن أمر وإني لأهابك، قال: لا تهبني، فقال: من اللتان تظاهرتا على رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم؟ قال: عائشة وحفصة.

وقوله: ( فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) يقول: فإن الله هو وليه وناصره، وصالح المؤمنين، وخيار المؤمنين أيضًا مولاه وناصره.

وقيل: عني بصالح المؤمنين في هذا الموضع: أَبو بكر، وعمر رضي الله عنهما.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني عليّ بن الحسن الأزدي، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن عبد الوهاب، عن مجاهد، في قوله: ( وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) قال: أَبو بكر وعمر.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك، في قوله: ( وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) قال: خيار المؤمنين أَبو بكر الصدّيق وعمر.

حدثنا إسحاق بن إسرائيل، قال: ثنا الفضل بن موسى السيناني - من قرية بمرو يقال لها سينان - عن عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول في قوله: ( وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) قال: أَبو بكر وعمر.

حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) يقول: خيار المؤمنين.

وقال آخرون: عُنِي بصالح المؤمنين: الأنبياء صلوات الله عليهم.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) قال: هم الأنبياء.

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله: ( وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) قال: هم الأنبياء.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان ( وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) قال الأنبياء.

والصواب من القول في ذلك عندي: أن قوله: ( وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) وإن كان في لفظ واحد، فإنه بمعنى الجميع، وهو بمعنى قوله: إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ فالإنسان وإن كان في لفظ واحد، فإنه بمعنى الجميع، وهو نظير قول الرجل: لا تقْريَنّ إلا قارئ القرآن، يقال: قارئ القرآن، وإن كان في اللفظ واحدًا، فمعناه الجمع، لأنه قد أذن لكل قارئ القرآن أن يقريه، واحدًا كان أو جماعة.

وقوله: ( وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ) يقول: والملائكة مع جبريل وصالح المؤمنين لرسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أعوان على من أذاه، وأراد مساءته. والظهير في هذا الموضع بلفظ واحد في معنى جمع. ولو أخرج بلفظ الجميع لقيل: والملائكة بعد ذلك ظهراء.

وكان ابن زيد يقول في ذلك ما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ( وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) قال: وبدأ بصالح المؤمنين ها هنا قبل الملائكة، قال: ( وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ) .

المعاني :

صَغَتْ قلوبكما :       مَالتْ عن حَقـّه صلى الله عليه و سلم عليكما معاني القرآن
تظاهَرَا عليه :       تتعاونـَا عليه بما يسوءُه معاني القرآن
هو مولاه :       وَليّـه و ناصِره معاني القرآن
ظهير :       فوْجٌ مُظاهر معينٌ له معاني القرآن

التدبر :

وقفة
[4] كرامة نبينا على ربه، حيث عاتب الله من كشف سر نبيه، ولم يرع حقه.
وقفة
[4] تكريم النبي ﷺ وتشريفه ورعاية الله له.
وقفة
[4] هنا أقوى ألوان النصرة لرسول الله ﷺ، فالكون كله يتآزر لنصرته.
وقفة
[4] ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّـهِ﴾ لا محاباة في الدين ولو كنت زوجة نبي.
وقفة
[4] ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّـهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ الخطاب لعائشة وحفصة: إن تتوبا إلى الله، فلتوبتكا سبب، وهو أن قلوبكا مالت عن الحق، بإفشاء سر النبي ﷺ، وجاء الخطاب على سبيل الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، ليفيد المبالغة في العتاب، وذلك بتوجيه الخطاب إلى من يريد معاتبته مباشرة.
وقفة
[4] ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ إن قلتَ: إن كان المرادُ به الفردُ فأيُّ فردٍ هو، مع أنه لا يناسب جمع الملائكةِ بعده؟ أو الجمعُ فهلَّا كُتِب في المصحف بالواو؟ قلتُ: هو فردٌ أُريد به الجمعُ كقوله تعالى: ﴿والمَلَكُ عَلَى أرْجَائِها﴾ [الحاقة: 17]، وقوله: ﴿ثُم يُخرجُكُمْ طِفْلاً﴾ [غافر: 67]، أو هو جمعٌ لكنه كُتب في المصحف بغير واو على اللفظ، كما جاءت ألفاظ كثيرةٌ في المصحف على اللفظ، دون إصلاح الخطِّ.
وقفة
[4] ﴿وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّـهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ﴾ اللهُ وجنودُه في السَّماءِ والأرضِ مع النَّبي في مشكلةٍ أسريةٍ، ما أعظمَ قدرَه عند ربِّه!
وقفة
[4] لما بلغ عمر بن الخطاب أن النبي ﷺ اعتزل نساءه، قال: «يا رسول الله، لا يشق عليك أمر النساء، فإن كنت طلقتهن فإن الله معك وملائكته وجبريل وميكائيل، وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك»، قال عمر: «وقلَّما تكلمت بكلام إلا رجوت أن الله يصدق قولي الذي أقوله، فنزلت هذه الآية».
وقفة
[4] ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَولاهُ ﴾ وكفى به وليًّا وكفى به نصيرًا.
وقفة
[4] ﴿فَإِنَّ اللَّـهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ من علامات صلاح المؤمن نصرته لرسوله ﷺ.
وقفة
[4] ﴿فَإِنَّ اللَّـهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ صلاحك بقدر نصرتك للنبي ﷺ ودفاعك عنه.
وقفة
[4] ﴿فَإِنَّ اللَّـهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ﴾ بيان منزلة النبي ﷺ عند ربه ودفاعه عنه.
وقفة
[4] ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ تعريض بأن من سعى في إغضاب النبي ﷺ، فإنه لا يكون من صالح المؤمنين.
لمسة
[4] ﴿وَالمَلاَئِكَهُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ﴾ وُضِعَ فيه المفردُ موضع الجمع أي ظهراء، أو أن (فعيلًا) يستوي فيه الواحد وغيره كقعيد.

الإعراب :

  • ﴿ إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ:
  • حرف شرط جازم. تتوبا: فعل مضارع فعل الشرط مجزوم بإن وعلامة جزمه حذف النون والالف ضمير متصل- ضمير الاثنين- مبني على السكون في محل رفع فاعل. الى الله: جار ومجرور للتعظيم متعلق بتتوبا. والخطاب موجه الى زوجتي الرسول الكريم عائشة وحفصة.
  • ﴿ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما:
  • الجملة جواب شرط جازم مسبوق بقد مقترن بالفاء في محل جزم بإن والفاء رابطة لجواب الشرط. قد: حرف تحقيق. صغت:فعل ماض مبني على الفتح المقدر للتعذر على الالف المحذوفة لالتقاء الساكنين ولاتصاله بتاء التأنيث الساكنة وتاء التأنيث الساكنة لا محل لها من الاعراب. قلوب: فاعل مرفوع بالضمة والكاف ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بالاضافة و «ما» علامة التثنية اي فقد مالت قلوبكما بمعنى فقد وجد منكما ما يوجب التوبة.
  • ﴿ وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ:
  • معطوفة بالواو على «إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ» وتعرب اعرابها واصلها: تتظاهرا فحذفت احدى التاءين اختصارا اي وان تعاونا عليه بما يسوءه في إفشاء سره.
  • ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ:
  • الجملة جواب شرط جازم مقترن بالفاء في محل جزم بإن والفاء واقعة في جواب الشرط. ان: حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل. الله لفظ الجلالة: اسم ان منصوب للتعظيم بالفتحة. هو: ضمير رفع منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ. مولاه: خبر «هو» مرفوع بالضمة المقدرة على الالف للتعذر والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بالاضافة. والجملة الاسمية «هُوَ مَوْلاهُ» في محل رفع خبر «ان» اي وليه وناصره.
  • ﴿ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ:
  • الواو عاطفة. جبريل: مبتدأ مرفوع بالضمة ولم ينون لانه ممنوع من الصرف للعجمة والمعرفة. وصالح: معطوف بالواو على «جبريل» مرفوع بالضمة. المؤمنين: مضاف اليه مجرور بالاضافة وعلامة جره الياء لانه جمع مذكر سالم والنون عوض من التنوين والحركة في المفرد بمعنى ومن صلح من المؤمنين يعني كل من آمن وعمل صالحا وهو واحد اريد به الجمع كقولك: لا يفعل هذا الصالح من الناس، تريد الجنس كقولك لا يفعله من صلح منهم. وقال الزمخشري: ويجوز ان يكون اصله صالحو المؤمنين بالواو فكتب بغير واو على اللفظ لان اللفظ الواحد والجمع واحد فيه.
  • ﴿ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ:
  • معطوفة بالواو على «جبريل» مرفوعة بالضمة. بعد:مفعول فيه ظرف زمان منصوب على الظرفية بالفتحة متعلق بالملائكة او بحال محذوفة منها وهو مضاف. ذا: اسم اشارة مبني على السكون في محل جر بالاضافة واللام للبعد والكاف للخطاب.
  • ﴿ ظَهِيرٌ:
  • خبر المبتدأ وما عطف عليه بمعنى والملائكة على تكاثر عددهم بعد نصرة الله وناموسه وصالحي المؤمنين فوج مظاهر له. والظهير: المعين ويطلق على الواحد والجمع. لان فعيلا يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع.'

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

  • أخْبَرَنا أبُو مَنصُورٍ المَنصُورِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو الحَسَنِ الدّارَقُطْنِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا الحُسَيْنُ بْنُ إسْماعِيلَ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ، قالَ: حَدَّثَنِي أحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، قالَ: وجَدْتُ في كِتابِ أبِي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: وجَدَتْ حَفْصَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَعَ أُمِّ إبْراهِيمَ في يَوْمِ عائِشَةَ، فَقالَتْ: لَأُخْبِرَنَّها. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”هي عَلَيَّ حَرامٌ إنْ قَرَبْتُها“ . فَأخْبَرَتْ عائِشَةَ بِذَلِكَ، فَأعْلَمَ اللَّهُ رَسُولَهُ ذَلِكَ، فَعَرَّفَ حَفْصَةَ بَعْضَ ما قالَتْ، فَقالَتْ لَهُ: مَن أخْبَرَكَ ؟ قالَ: نَبَّأنِيَ العَلِيمُ الخَبِيرُ. فَآلى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن نِسائِهِ شَهْرًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ قَوْلَهُ: ﴿إن تَتُوبا إلى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ . '
  • المصدر

الترابط والتناسب :

جاري استكمال باقي الآيات قريبًا إن شاء الله3

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

مدارسة الآية : [5] :التحريم     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن ..

التفسير :

[5] عسى ربُّه إن طلقكنَّ -أيتها الزوجات- أن يزوِّجه بدلاً منكن زوجات خاضعات لله بالطاعة، مؤمنات بالله ورسوله، مطيعات لله، راجعات إلى ما يحبه الله مِن طاعته، كثيرات العبادة له، صائمات، منهنَّ الثيِّبات، ومنهنَّ الأبكار.

وهذا فيه من التحذير للزوجتين الكريمتين ما لا يخفى، ثم خوفهما أيضا، بحالة تشق على النساء غاية المشقة، وهو الطلاق، الذي هو أكبر شيء عليهن، فقال: { عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ } .

{ عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ } أي: فلا ترفعن عليه، فإنه لو طلقكن، لم يضق عليه الأمر، ولم يكن مضطرًا إليكن، فإنه سيلقى ويبدله الله أزواجًا خيرًا منكن، دينا وجمالًا، وهذا من باب التعليق الذي لم يوجد، ولا يلزم وجوده، فإنه ما طلقهن، ولو طلقهن، لكان ما ذكره الله من هذه الأزواج الفاضلات، الجامعات بين الإسلام، وهو القيام بالشرائع الظاهرة، والإيمان، وهو: القيام بالشرائع الباطنة، من العقائد وأعمال القلوب.

القنوت هو دوام الطاعة واستمرارها { تَائِبَاتٍ } عما يكرهه الله، فوصفهن بالقيام بما يحبه الله، والتوبة عما يكرهه الله، { ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا } أي: بعضهن ثيب، وبعضهن أبكار، ليتنوع صلى الله عليه وسلم، فيما يحب، فلما سمعن -رضي الله عنهن- هذا التخويف والتأديب، بادرن إلى رضا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان هذا الوصف منطبقًا عليهن، فصرن أفضل نساء المؤمنين، وفي هذا دليل على أن الله لا يختار لرسوله صلى الله عليه وسلم إلا أكمل الأحوال وأعلى الأمور، فلما اختار الله لرسوله بقاء نسائه المذكورات معه دل على أنهن خير النساء وأكملهن.

ثم وجه- سبحانه- بعد ذلك خطابه إلى حفصة وعائشة، فأمرهما بالتوبة عما صدر منهما.

فقال: إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما.

ولفظ صَغَتْ بمعنى مالت وانحرفت عن الواجب عليهما. يقال صغا فلان يصغو ويصغى صغوا، إذا مال نحو شيء معين. ويقال: صغت: الشمس، إذا مالت نحو الغروب، ومنه قوله- تعالى-: وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ.

وجواب الشرط محذوف، والتقدير: إن تتوبا إلى الله، فلتوبتكما موجب أو سبب، فقد مالت قلوبكما عن الحق، وانحرفت عما يجب عليكما نحو الرسول صلى الله عليه وسلم من كتمان لسره، ومن حرص على راحته، ومن احترام لكل تصرف من تصرفاته.. وجاء الخطاب لهما على سبيل الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، مبالغة في المعاتبة، فإن المبالغ في ذلك يوجه الخطاب إلى من يريد معاتبته مباشرة.

وقال- سبحانه- فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما بصيغة الجمع للقلوب، ولم يقل قلبا كما بالتثنية، لكراهة اجتماع تثنيتين فيما هو كالكلمة الواحدة، مع ظهور المراد، وأمن اللبس.

ثم ساق- سبحانه- ما هو أشد في التحذير والتأديب فقال: وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ، وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ.

وقوله تَظاهَرا أصله تتظاهرا فحذفت إحدى التاءين تخفيفا. والمراد بالتظاهر:

التعاون والتآزر، يقال: ظاهر فلان فلانا إذا أعانه على ما يريده، وأصله من الظهر، لأن من يعين غيره فكأنه يشد ظهره، ويقوى أمره.

قال- تعالى-: إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً، وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً، فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ .

وجواب الشرط- أيضا- محذوف- أى: وإن تتعاونا عليه بما يزعجه، ويغضبه، من الإفراط في الغيرة، وإفشاء سره. فلا يعدم ناصرا ولا معينا بل سيجد الناصر الذي ينصره عليكما، فإن الله- تعالى- هُوَ مَوْلاهُ أى: ناصره ومعينه وَجِبْرِيلُ كذلك ناصره ومعينه عليكما.

وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ أى: وكذلك الصالحون من المؤمنين من أنصاره وأعوانه.

وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ أى: والملائكة بعد نصر الله- تعالى- له، وبعد نصر جبريل وصالح المؤمنين له، مؤيدونه ومناصرونه وواقفون في صفه ضدكما.

وفي هذه الآية الكريمة أقوى ألوان النصر والتأييد للرسول صلى الله عليه وسلم وأسمى ما يتصوره الإنسان من تكريم الله- تعالى- لنبيه صلى الله عليه وسلم ومن غيرته- عز وجل- عليه، ومن دفاعه عنه صلى الله عليه وسلم.

وفيها تعريض بأن من يحاول إغضاب الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه لا يكون من صالح المؤمنين.

وقوله: وَجِبْرِيلُ مبتدأ، وقوله: وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ معطوف عليه.

وقوله: بَعْدَ ذلِكَ متعلق بقوله ظَهِيرٌ الذي هو خبر عن الجميع.

وقد جاء بلفظ المفرد، لأن صيغة فعيل يستوي فيها الواحد وغيره. فكأنه- تعالى- قال: والجميع بعد ذلك مظاهرون له، واختير الإفراد للإشعار بأنهم جميعا كالشىء الواحد في تأييده ونصرته، وبأنهم يد واحدة على من يعاديه.

قال صاحب الكشاف: فإن قلت: قوله: بَعْدَ ذلِكَ تعظيم للملائكة ومظاهرتهم، وقد تقدمت نصرة الله وجبريل وصالح المؤمنين، ونصرة الله- تعالى- أعظم وأعظم؟

قلت: مظاهرة الملائكة من جملة نصرة الله، فكأنه فضل نصرته- تعالى- بهم وبمظاهرتهم على غيرها من وجوه نصرته، لفضلهم ... » .

وخص جبريل بالذكر مع أنه من الملائكة، للتنويه بمزيد فضله، فهو أمين الوحى، والمبلغ عن الله- تعالى- إلى رسله.

هذا، ومما يدل على أن الخطاب في قوله- تعالى-: إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ، لحفصة وعائشة، ما أخرجه الشيخان وغيرهما عن ابن عباس أنه قال: لم أزل حريصا على أن أسأل عمر عن المرأتين من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم اللتين قال الله- تعالى- فيهما: إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما.

فلما كان ببعض الطريق ... قلت: يا أمير المؤمنين، من المرأتان من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتان قال الله تعالى- فيهما: إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما.

فقال عمر: وا عجبا لك يا ابن عباس.. هما حفصة وعائشة .

ثم أضاف- سبحانه- إلى تكريمه لنبيه تكريما آخر، وإلى تهديده لمن تسيء إليه من أزواجه تهديدا آخر فقال- تعالى-: عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ.

قال الجمل ما ملخصه: سبب نزولها أنه صلى الله عليه وسلم لما أشاعت حفصة ما أسرها به، اغتم صلى الله عليه وسلم وحلف أن لا يدخل عليهن شهرا مؤاخذة لهن.

ولما بلغ عمر- رضى الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قد اعتزل نساءه.. قال له يا رسول الله: لا يشق عليك أمر النساء، فإن كنت طلقتهن فإن الله معك وملائكته وجبريل وميكائيل، وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك.

قال عمر: وقلما تكلمت بكلام إلا رجوت أن الله يصدق قولي الذي أقوله فنزلت هذه الآية.

فاستأذن عمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يخبر الناس أنه لم يطلق نساءه فأذن له فقام على باب المسجد، ونادى بأعلى صوته: لم يطلق النبي صلى الله عليه وسلم نساءه .

وعَسى كلمة تستعمل في الرجاء، والمراد بها هنا التحقيق، لأنها صادرة عن الله- عز وجل-.

قال الآلوسى: عَسى في كلامه- تعالى- للوجوب، وأن الوجوب هنا إنما هو بعد تحقق الشرط وقيل: هي كذلك إلا هنا، والشرط معترض بين اسم عَسى وخبرها.

والجواب محذوف. أى: إن طلقكن فعسى ... وأَزْواجاً مفعول ثان ليبدل وخَيْراً صفته .

أى: عسى إن طلقكن رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم بإذن ربه ومشيئته، أن يبدله- سبحانه- أزواجا خيرا منكن.

ثم وصف- سبحانه- هؤلاء الأزواج بقوله مُسْلِماتٍ منقادات ومطيعات لله ولرسوله، ومتصفات بكل الصفات التي أمر بها الإسلام.

مُؤْمِناتٍ أى: مذعنات ومصدقات بقلوبهن لكل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من عند ربه.

قانِتاتٍ أى: قائمات بالطاعة لله ولرسوله على أكمل وجه.

تائِباتٍ أى: مقلعات عن الذنوب والمعاصي، وإذا مسهن شيء منها ندمن وتبن إليه- تعالى- توبة صادقة نصوحا.

عابِداتٍ أى: مقبلات على عبادته- تعالى- إقبالا عظيما.

سائِحاتٍ أى: ذاهبات في طاعة الله أى مذهب، من ساح الماء: إذا سال في أنحاء متعددة، وقيل معناه: مهاجرات. وقيل: صائمات. تشبيها لهن بالسائح الذي لا يصحب معه الزاد غالبا فلا يزال ممسكا عن الطعام حتى يجده.

ثَيِّباتٍ جمع ثيب- بوزن سيد- وهي المرأة التي سبق لها الزواج، من ثاب يثوب ثوبا، إذا رجع، وسميت المرأة التي سبق لها الزواج بذلك. لأنها ثابت إلى بيت أبويها بعد زواجها، أو رجعت إلى زوج آخر غير زوجها الأول.

وَأَبْكاراً جمع بكر، وهي الفتاة العذراء التي لم يسبق لها الزواج، وسميت بذلك لأنها لا تزال على أول حالتها التي خلقت عليها.

وهذه الصفات جاءت منصوبة على أنها نعت لقوله أَزْواجاً أو حال.

ولم يعطف بعضها على بعض بالواو، لأجل التنصيص على ثبوت جميع تلك الصفات لكل واحدة منهن.

وعطف- سبحانه- وَأَبْكاراً على ما قبله لتنافى الوصفين، إذ الثيبات لا يوصفن بالأبكار، وكذلك الأبكار لا يوصفن بالثيبات، ولا يجتمع الوصفان في ذات واحدة.

قال صاحب الكشاف: فإن قلت: كيف تكون المبدلات خيرا منهن، ولم يكن على وجه الأرض نساء خير من أمهات المؤمنين؟

قلت: إذا طلقهن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعصيانهن له، وإيذائهن إياه، لم يبقين على تلك الصفة، وكان غيرهن من الموصوفات بهذه الأوصاف مع الطاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم والنزول على هداه ورضاه خيرا منهن.

فإن قلت: لم أخليت الصفات كلها من العاطف، ووسط بين الثيبات والأبكار؟ قلت:

لأنهما صفتان متنافيتان لا يجتمعان فيهن اجتماع سائر الصفات فيهن، فلم يكن بد من الواو .

هذا، والمتأمل في هذه الآيات الكريمة يراها ترسم جانبا من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم مع أزواجه، وهذا الجانب فيه ما فيه من العظات التي من أبرزها تكريم الله- تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم وإرشاده إلى ما هو أهدى وأقوم، وسمو أخلاقه صلى الله عليه وسلم في معاملته لأهله، وتحذير أزواجه من أن يتصرفن أى تصرف لا يرغب فيه، ولا يميل إليه: وتعليم المؤمنين والمؤمنات- في كل زمان ومكان- كيف تكون العلاقة الطيبة بين الرجال والنساء.

ثم وجه- سبحانه- بعد ذلك نداءين إلى المؤمنين، أمرهم في أولهما أن يؤدوا واجبهم نحو أنفسهم ونحو أهليهم، حتى ينجو من عذاب النار، وأمرهم في ثانيهما بالمداومة على التوبة الصادقة النصوح، ووجه نداء إلى الكافرين بين لهم فيه سوء عاقبة كفرهم، ثم وجه- سبحانه- نداء إلى النبي صلى الله عليه وسلم أمره فيه بأن يجاهد الكفار والمنافقين جهادا مصحوبا بالغلظة والخشونة.. فقال- تعالى-:

فنزلت هذه الآية آية التخيير "عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن - وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير" فقلت أطلقتهن؟ قال "لا" فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي لم يطلق نساءه ونزلت هذه الآية "وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم" فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر وكذا قال سعيد بن جبير وعكرمة ومقاتل بن حيان والضحاك وغيرهم "وصالح المؤمنين" أبو بكر وعمر زاد الحسن البصري وعثمان قال ليث بن أبي سليم عن مجاهد "وصالح المؤمنين" قال علي بن أبي طالب وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين ثنا محمد بن أبي عمر ثنا محمد بن جعفر بن محمد بن الحسين قال أخبرني رجل ثقة يرفعه إلى علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى "وصالح المؤمنين" قال "هو علي بن أبي طالب" إسناده ضعيف وهو منكر جدا وقال البخاري ثنا عمرو بن عون ثنا هشيم عن حميد عن أنس قال: قال عمر اجتمع نساء النبي صلى الله عليه وسلم في الغيرة عليه فقلت لهن "عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن" فنزلت هذه الآية وقد تقدم أنه وافق القرآن في أماكن منها في نزول الحجاب ومنها في أسارى بدر ومنها قوله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى فأنزل الله تعالى "واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى" وقال ابن أبي حاتم ثنا أبي حدثنا الأنصاري ثنا حميد عن أنس قال: قال عمر بن الخطاب بلغني شيء كان بين أمهات المؤمنين وبين النبي صلى الله عليه وسلم فاستقريتهن أقول لتكفن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ليبدلنه الله أزواجا خيرا منكن حتى أتيت على آخر أمهات المؤمنين فقالت: يا عمر أما في رسول الله ما يعظ نساءه حتى تعظهن؟.

فأمسكت فأنزل الله عز وجل "عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا" وهذه المرأة التي ردته عما كان فيه من وعظ النساء هي أم سلمة كما ثبت ذلك في صحيح البخاري وقال الطبراني ثنا إبراهيم بن نائلة الأصبهاني ثنا إسماعيل البجلي ثنا أبو عوانة عن أبي سنان عن الضحاك عن ابن عباس في قوله "وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا" قال دخلت حفصة على النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها وهو يطأ مارية فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تخبري عائشة حتى أبشرك ببشارة إن أباك يلي الأمر من بعد أبي بكر إذا أنا مت" فذهبت حفصة فأخبرت عائشة فقالت عائشة لرسول الله صلى الله عليه وسلم من أنبأك هذا؟ قال "نبأني العليم الخبير" فقالت عائشة لا أنظر إليك حتى تحرم مارية فحرمها فأنزل الله تعالى "يا أيها النبي لم تحرم" إسناده فيه نظر وقد تبين مما أوردناه تفسير هذه الآيات الكريمات ومعنى قوله "مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات" ظاهر وقوله تعالى "سائحات" أي صائمات قاله أبو هريرة وعائشة وابن عباس وعكرمة ومجاهد وسعيد بن جبير وعطاء ومحمد بن كعب القرظي وأبو عبدالرحمن السلمي وأبو مالك وإبراهيم النخعي والحسن وقتادة والضحاك والربيع بن أنس والسدي وغيرهم.

وتقدم فيه حديث مرفوع عند قوله "السائحون" في سورة براءة ولفظه "سياحة هذه الأمة الصيام" وقال زيد بن أسلم وابنه عبدالرحمن "سائحات" أي مهاجرات وتلا عبدالرحمن "السائحون" أي المهاجرون والقول الأول أولى والله أعلم.

وقوله تعالى "ثيبات وأبكارا" أي منهن ثيبات ومنهن أبكارا ليكون ذلك أشهى إلى النفس فإن التنوع يبسط النفس ولهذا قال "ثيبات وأبكارا" وقال أبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير ثنا أبو بكر بن صدقة ثنا محمد بن محمد بن مرزوق ثنا عبدالله بن أبي أمية ثنا عبدالقدوس عن صالح بن حيان عن ابن بريدة عن أبيه "ثيبات وأبكارا" قال وعد الله نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية أن يزوجه فالثيب آسية امرأة فرعون وبالأبكار مريم بنت عمران.

وذكر الحافظ ابن عساكر فى ترجمة مريم عليها السلام من طريق سويد بن سعيد ثنا محمد بن صالح بن عمر عن الضحاك ومجاهد عن ابن عمر قال: جاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمرت خديجة فقال إن الله يقرئها السلام ويبشرها ببيت في الجنة من قصب بعيد من اللهب لا نصب فيه ولا صخب من لؤلؤة جوفاء بين بيت مريم بنت عمران وبيت آسية بنت مزاحم.

ومن حديث أبي بكر الهذلي عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على خديجة وهي في الموت فقال "يا خديجة إذا لقيت ضرائرك فأقرئيهن مني السلام" فقالت يا رسول الله وهل تزوجت قبلي؟ قال "لا ولكن الله زوجني مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وكلثم أخت موسى" ضعيف أيضا وقال أبو يعلى ثنا إبراهيم بن عرعرة ثنا عبدالنور بن عبدالله ثنا يوسف بن شعيب عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أعلمت أن الله زوجني في الجنة مريم بنت عمران وكلثم أخت موسى وآسية امرأة فرعون؟" فقلت هنيئا لك يا رسول الله وهذا أيضا ضعيف وروى مرسلا عن ابن أبي داود.

يقول تعالى ذكره: عسى ربّ محمد إن طلقكنّ يا معشر أزواج محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أن يبدله منكنّ أزواجًا خيرًا منكن.

وقيل: إن هذه الآية نـزلت على رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم تحذيرًا من الله نساءه لما اجتمعن عليه في الغيرة.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا أَبو كريب ويعقوب بن إبراهيم، قالا ثنا هشيم، قال: أخبرنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: اجتمع على رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم نساؤه في الغيرة فقلت لهنّ: عسى ربه إن طلقهن أن يبدله أزواجًا خيرًا منكنّ، قال: فنـزل كذلك.

حدثنا يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن حميد، عن أنس، عن عمر، قال: بلغني عن بعض أمهاتنا، أمهات المؤمنين شدّة على رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وأذاهنّ إياه، فاستقريتهنّ امرأة امرأة، أعظها وأنهاها عن أذى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وأقول: إن أبيتنّ أبدله الله خيرًا منكنّ، حتى أتيت، حسبت أنه قال على زينب، فقالت: يا ابن الخطاب، أما في رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ما يعظ نساءه حتى تعظهنّ أنت؟ فأمسكت، فأنـزل الله ( عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ ) .

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أَبي عديّ، عن حميد، عن أنس، قال: قال عمر بن الخطاب: بلغني عن أمهات المؤمنين شيء، فاستقريتهن أقول: لتكففن عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، أو ليبدلنه الله أزواجًا خيرًا منكنّ، حتى أتيت على إحدى أمهات المؤمنين، فقالت: يا عمر أما في رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ما يعظ نساءه حتى تعظهنّ أنت؟ فكففت، فأنـزل الله ( عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ ) ... الآية.

واختلفت القرّاء في قراءة قوله: ( أَنْ يُبْدِلَهُ ) فقرأ ذلك بعض قرّاء مكة والمدينة والبصرة بتشديد الدال: " يبدِّله أزواجا " من التبديل .وقرأه عامة قرّاء الكوفة: ( يُبْدِلَهُ ) بتخفيف الدال من الإبدال.

والصواب من القول أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.

وقوله: ( مُسْلِمَاتٍ ) يقول: خاضعات لله بالطاعة ( مُؤْمِنَاتٍ ) يعني مصدّقات بالله ورسوله.

وقوله: ( قَانِتَاتٍ ) يقول: مطيعات لله.

كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قول الله ( قَانِتَاتٍ ) قال: مطيعات.

حدثني ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: ( قَانِتَاتٌ ) قال مطيعات.

وقوله: ( تَائِبَاتٍ ) يقول: راجعات إلى ما يحبه الله منهنّ من طاعته عما يكرهه منهنّ( عَابِدَاتٍ ) يقول: متذللات لله بطاعته.

وقوله: ( سَائِحَاتٍ ) يقول: صائمات.

واختلف أهل التأويل في معنى قوله: ( سَائِحَاتٍ ) فقال بعضهم: معنى ذلك: صائمات.

* ذكر من قال ذلك.

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ( سَائِحَاتٍ ) قال: صائمات.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( سَائِحَاتٍ ) قال: صائمات.

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: السائحات الصائمات.

حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( سَائِحَاتٍ ) يعني: صائمات.

وقال آخرون: السائحات: المهاجرات.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد الدراورديّ، عن زيد بن أسلم، قال: السائحات: المهاجرات.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: ( سَائِحَاتٍ ) قال: مهاجرات ليس في القرآن، ولا في أمة محمد سياحة إلا الهجرة، وهي التي قال الله السَّائِحُونَ .

وقد بيَّنا الصواب من القول في معنى السائحين فيما مضى قبل بشواهده مع ذكرنا أقوال المختلفين فيه، وكرهنا إعادته.

وكان بعض أهل العربية يقول: نرى أن الصائم إنما سمي سائحًا، لأن السائح لا زاد معه، وإنما يأكل حيث يجد الطعام، فكأنه أُخذ من ذلك.

وقوله: ( ثَيِّبَاتٍ ) وهن اللواتي قد افترعن وذهبت عذرتهنّ( وَأَبْكَارًا ) وهنّ اللواتي لم يجامعن، ولم يفترعن.

المعاني :

قانتات :       مطيعات خاضعاتٍ لله معاني القرآن
سائحات :       مهاجرَاتٍ . أو صائمات معاني القرآن

التدبر :

وقفة
[5] كل (عسي) في القرآن واجبة الوقوع, إلا قوله تعالي: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ﴾ فمعناه: التوقع والاحتمال.
وقفة
[5] ﴿عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾ كيف تكون المبدلات خيرًا منهن، ولم يكن على وجه الأرض نساء خير من أمهات المؤمنين؟ الجواب: إذا طلقهن رسول الله ﷺ لعصيانهن له، لم يبقين على هذه الصفة، وكان غيرهن من الموصوفات بهذه الأوصاف مع طاعة رسول الله ﷺ خيرًا منهن.
عمل
[5] اكتب مقالًا أو رسالة تبين فيها أنَّ المعاصي هي سبب المشكلات الأسرية ﴿عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾.
وقفة
[5] ﴿مسلِمَاتٍ مؤْمِناتٍ قَانتاتٍ تَائباتٍ عابداتٍ سائحاتٍ ثيباتٍ وأَبكارًا﴾ المواصفات القرآنية للمرأة الصالحة: مسلمات، مؤمناتٍ، قانتات، تائبات، عابدات، سائحات.
عمل
[5] صم يومًا في سبيل الله ﴿سَائِحَاتٍ﴾.

الإعراب :

  • ﴿ عَسى رَبُّهُ:
  • فعل ماض ناقص مبني على الفتح المقدر على الالف للتعذر وهو فعل جامد معناه التوقع والرجاء. جاء في الصحاح: عسى من الله تعالى:واجب في جميع القرآن إلا في قوله تعالى في هذه الآية وقال ابو عبيدة: عسى في كلام العرب رجاء ويقين ايضا فجاءت في القرآن على احدى لغتي العرب وهو اليقين. ربه: اسم «عسى» مرفوع بالضمة والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل جر بالاضافة
  • ﴿ إِنْ طَلَّقَكُنَّ:
  • حرف شرط جازم. طلق: فعل ماض مبني على الفتح فعل الشرط في محل جزم بإن والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو والكاف ضمير متصل- ضمير المخاطبات- مبني على الضم في محل نصب مفعول به والنون نون النسوة- الاناث- علامة جمع الاناث. وجواب الشرط محذوف لتقدم معناه. التقدير: ان طلقكن فعسى ربه ان يبدله. والجملة الشرطية اعتراضية بين اسم «عسى» وبين خبرها.
  • ﴿ أَنْ يُبْدِلَهُ:
  • حرف مصدري ناصب. يبدله: فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو والهاء ضمير متصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به وجملة «يبدله» صلة «ان» المصدرية لا محل لها من الاعراب. و «أن» المصدرية وما بعدها بتأويل مصدر في محل نصب خبر «عسى» و «يبدل» مضارع «أبدل» في قراءة السبعة بالالف مكان «بدل» بالتشديد. وعدّي بنفسه الى مفعولين لتقارب معناهما بمعنى جعل وصير. وهناك تقديرات لخبر «عسى» شرحت بأوجهها في اعراب الآية الكريمة الثانية بعد المائة من سورة التوبة.
  • ﴿ أَزْواجاً خَيْراً:
  • مفعول به ثان منصوب وعلامة نصبه الفتحة. خيرا: صفة- نعت- لازواج منصوبة مثلها وعلامة نصبها الفتحة ومفردها: زوج.
  • ﴿ مِنْكُنَّ:
  • جار ومجرور متعلق بخيرا والنون علامة جمع الاناث. والاسماء من «مُسْلِماتٍ» الى نهاية الآية الكريمة صفات- نعوت- لازواجا منصوبات مثلها وعلامة نصبها الكسرة بدلا من الفتحة لان كلا منها جمع مؤنث سالم وعطفت «أبكارا» بالواو على «ثيبات» في حين اخليت الصفات كلها عن العاطف لانهما صفتان متنافيتان لا يجتمعن فيهما اجتماعهن في سائر الصفات فلم يكن بد من الواو.'

المتشابهات :

لم يذكر المصنف هنا شيء

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

جاري استكمال باقي الآيات قريبًا إن شاء الله3

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

طلقكن:
1- بفتح القاف، وهى قراءة الجمهور.
وقرئ:
2- بإدغامها بالكاف، وهى قراءة أبى عمرو، فى رواية ابن عباس.

مدارسة الآية : [6] :التحريم     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا ..

التفسير :

[6] يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، احفظوا أنفسكم بفعل ما أمركم الله به وترك ما نهاكم عنه، واحفظوا أهليكم بما تحفظون به أنفسكم من نار وَقودها الناس والحجارة، يقوم على تعذيب أهلها ملائكة أقوياء قساة في معاملاتهم، لا يخالفون الله في أمره، وي

أي: يا من من الله عليهم بالإيمان، قوموا بلوازمه وشروطه.

فـ { قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا } موصوفة بهذه الأوصاف الفظيعة، ووقاية الأنفس بإلزامها أمر الله، والقيام بأمره امتثالًا، ونهيه اجتنابًا، والتوبة عما يسخط الله ويوجب العذاب، ووقاية الأهل [والأولاد]، بتأديبهم وتعليمهم، وإجبارهم على أمر الله، فلا يسلم العبد إلا إذا قام بما أمر الله به في نفسه، وفيما يدخل تحت ولايته من الزروجات والأولاد وغيرهم ممن هو تحت ولايته وتصرفه.

ووصف الله النار بهذه الأوصاف، ليزجر عباده عن التهاون بأمره فقال: { وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ } كما قال تعالى: { إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ } .

{ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ } أي: غليظة أخلاقهم، عظيم انتهارهم، يفزعون بأصواتهم ويخيفون بمرآهم، ويهينون أصحاب النار بقوتهم، ويمتثلون فيهم أمر الله، الذي حتم عليهم العذاب وأوجب عليهم شدة العقاب، { لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } وهذا فيه أيضًا مدح للملائكة الكرام، وانقيادهم لأمر الله، وطاعتهم له في كل ما أمرهم به.

وقوله- تعالى-: قُوا أمر من الوقاية، يقال: وقى يقي، كضرب يضرب.

والمعنى: يا من آمنتم بالله- تعالى- حق الإيمان، أبعدوا أنفسكم عن النار عن طريق فعل الحسنات. واجتناب السيئات، وأبعدوا أهليكم- أيضا- عنها، عن طريق نصحهم وإرشادهم وأمرهم بالمعروف. ونهيهم عن المنكر.

قال القرطبي، قال قتادة ومجاهد: قوا أنفسكم بأفعالكم، وقوا أهليكم بوصيتكم.

ففي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته فالإمام الذي على الناس راع وهو مسئول عنهم، والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم» .

وقال صلى الله عليه وسلم: «ما نحل والد ولدا، أفضل من أدب حسن» .

وقال صلى الله عليه وسلم: «مروا أبناءكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع» .

وقد روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوتر يقول: قومي فأوترى يا عائشة.

وذكر القشيري أن عمر- رضى الله عنه- لما نزلت هذه الآية قال يا رسول الله: نقى أنفسنا فكيف بأهلينا؟

فقال: «تنهونهم عما نهاكم الله عنه، وتأمرونهم بما أمركم الله به» .

وجاء لفظ النار منكرا، للتهويل. أى: نارا عظيمة لا يعلم مقدار حرها إلا الله- تعالى-.

وقوله: وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أى: هذه النار لا توقد كما يوقد غيرها بالحطب وما يشبهها، وإنما مادة اشتعالها تتكون من الناس الذين كانوا في الدنيا يشركون مع الله- تعالى- آلهة أخرى في العبادة، ومن الحجارة التي كانت تعبد من دونه- تعالى-.

ثم أضاف- سبحانه- إلى تهويلها أمرا آخر وصفة أخرى فقال: عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ.

والغلاظ: جمع غليظ وهو المتصف بالضخامة والغلظة التي هي ضد الرقة.

وهذا اللفظ صفة مشبهة، وفعله غلظ ككرم.

وشداد: جمع شديد، وهو المتصف بالقوة والشدة، يقال: فلان شديد على فلان، أى:

قوى عليه، بحيث يستطيع أن ينزل به ما يريد من الأذى والعقاب.

أى: هذه النار من صفاتها- أيضا- أن الموكلين بإلقاء الكفار والفساق فيها، ملائكة قساة في أخذهم أهل النار، أقوياء عليهم، بحيث لا يستطيع أهل النار أن يفلتوا منهم، أو أن يعصوا لهم أمرا.

وهؤلاء الملائكة من صفاتهم كذلك أنهم لا يعصون لله- تعالى- أمرا. وإنما ينفذون ما يكلفهم- سبحانه- به تنفيذا تاما.

قال صاحب الكشاف: فإن قلت أليس الجملتان- لا يعصون.. ويفعلون في معنى واحد؟

قلت: لا فإن معنى الأولى أنهم يتقبلون أوامره ويلتزمونها ولا يأبونها ولا ينكرونها، ومعنى الثانية: أنهم يؤدون ما يؤمرون به، ولا يتثاقلون عنه ولا يتوانون فيه.

قال سفيان الثوري عن منصور عن رجل عن علي رضي الله عنه في قوله تعالى "قوا أنفسكم وأهليكم نارا" يقول أدبوهم وعلموهم وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس "قوا أنفسكم وأهليكم نارا" يقول اعملوا بطاعة الله واتقوا معاصي الله وأمروا أهليكم بالذكر ينجيكم الله من النار.

وقال مجاهد "قوا أنفسكم وأهليكم نارا" قال اتقوا الله وأوصوا أهليكم بتقوى الله وقال قتادة تأمرهم بطاعة الله وتنهاهم عن معصية الله وأن تقوم عليهم بأمر الله وتأمرهم به وتساعدهم عليه فإذا رأيت لله معصية قذعتهم عنها وزجرتهم عنها وهكذا قال الضحاك ومقاتل حق المسلم أن يعلم أهله من قرابته وإمائه وعبيده ما فرض الله عليهم وما نهاهم الله عنه.

وفي معنى هذه الآية الحديث الذي رواه أحمد وأبو داود والترمذي من حديث عبدالملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها" هذا لفظ أبي داود وقال الترمذي هذا حديث حسن وروى أبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك قال الفقهاء وهكذا في الصوم ليكون ذلك تمرينا له على العبادة لكي يبلغ وهو مستمر علي العبادة والطاعة ومجانبة المعاصي وترك المنكر والله الموفق.

وقوله تعالى "وقودها الناس والحجارة" وقودها أي حطبها الذي يلقي فيه جثث بني آدم "والحجارة" قيل المراد بها الأصنام التي تعبد لقوله تعالى "إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم" وقال ابن مسعود ومجاهد وأبو جعفر الباقر والسدي هي حجارة من كبريت زاد مجاهد: أنتن من الجيفة وروى ذلك ابن أبي حاتم رحمه الله قال ثنا أبي ثنا عبدالرحمن بن سنان المنقري ثنا عبدالعزيز - يعني ابن أبي داود - قال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية "يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة" وعنده بعض أصحابه وفيهم شيخ فقال الشيخ يا رسول الله حجارة جهنم كحجارة الدنيا؟ فقال النبي صلي الله عليه وسلم "والذي نفسي بيده لصخرة من صخر جهنم أعظم من جبال الدنيا كلها" قال فوقع الشيخ مغشيا عليه فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على فؤاده فإذا هو حي فناداه قال "يا شيخ قل لا إله إلا الله" فقالها فبشره بالجنة قال: فقال أصحابه يا رسول الله أمن بيننا؟ قال "نعم يقول الله تعالى "ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد" هذا حديث مرسل غريب وقوله تعالى "عليها ملائكة غلاظ شداد" أي طباعهم غليظة قد نزعت من قلوبهم الرحمة بالكافرين بالله "شداد" أي تركيبهم في غاية الشدة والكثافة والمنظر المزعج كما قال ابن أبي حاتم ثنا أبي ثنا سلمة بن شبيب ثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان ثنا أبي عن عكرمة أنه قال إذا وصل أول أهل النار إلى النار وجدوا على الباب أربعمائة ألف من خزنة جهنم سود وجوههم كالحة أنيابهم قد نزع الله من قلوبهم الرحمة ليس في قلب واحد منهم مثقال ذرة من الرحمة لو طير الطير من منكب أحدهم لطار شهرين قبل أن يبلغ منكبه الآخر ثم يجدون على الباب التسعة عشر عرض صدر أحدهم سبعون خريفا ثم يهوون من باب إلى باب خمسمائة سنة ثم يجدون على كل باب منها مثل ما وجدوا على الباب الأول حتى ينتهوا إلى آخرها وقوله "لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون" أي مهما أمرهم به تعالى يبادروا إليه لا يتأخرون عنه طرفة عين وهم قادرون على فعله ليس بهم عجز عنه.

وهؤلاء هم الزبانية - عياذا بالله منهم.

يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله (قُوا أَنْفُسَكُمْ ) يقول: علموا بعضكم بعضا ما تقون به من تعلمونه النار، وتدفعونها عنه إذا عمل به من طاعة الله، واعملوا بطاعة الله.

وقوله: (وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ) يقول: وعلموا أهليكم من العمل بطاعة الله ما يقون به. أنفسهم من النار.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن رجل، عن عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه في قوله: (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ) قال: علِّموهم، وأدّبوهم.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن رجل، عن عليّ(قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ) يقول: أدّبوهم، علموهم

حدثني الحسين بن يزيد الطحان، قال: ثنا سعيد بن خثيم، عن محمد بن خالد الضبيِّ، عن الحكم، عن عليّ بمثله.

حدثني عليّ، قال: ثنا أَبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ) يقول: اعملوا بطاعة الله، واتقوا معاصي الله، ومروا أهليكم بالذكر ينْجيكم الله من النار.

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أَبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ) قال: اتقوا الله، وأوصوا أهليكم بتقوى الله.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ) قال: قال يقيهم أن يأمرهم بطاعة الله، وينهاهم عن معصيته، وأن يقوم عليه بأمر الله يأمرهم به ويساعدهم عليه، فإذا رأيت لله معصية ردعتهم عنها، وزجرتهم عنها.

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ) قال: مروهم بطاعة الله، وأنهوهم عن معصيته.

وقوله: (وَقُودُهَا النَّاسُ ) يقول: حطبها الذي يوقد على هذه النار بنو آدم وحجارة الكبريت.

وقوله: (عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ ) يقول: على هذه النار ملائكة من ملائكة الله، غلاظ على أهل النار، شداد عليهم (لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ ) يقول: لا يخالفون الله في أمره الذي يأمرهم به (وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) يقول: وينتهون إلى ما يأمرهم به ربهم.

المعاني :

قوا أنفسكم :       جَـنّـبوها بالطاعات معاني القرآن
غِلاظ شِداد :       قساةٌ أقوياء و هم الزبانية معاني القرآن

التدبر :

وقفة
[6] ألست مؤمنًا؟ من علامات الإيمان أنك إذا سمعت آية مُصدّرة بـ ﴿يا أيهـا الذين آمنوا﴾ تشعر أنك معني بها وأنها موجهة لك.
عمل
[6] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ﴾ صلاحُ بيتِكَ ومجتمعِكَ وأمتك وآخرتك يبدأُ بنفسِك، فلا تَظلِمْها.
وقفة
[6] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ قال علي بن أبي طالب: «علموهم وأدبوهم»، وفيها أن الرجل يجب عليه تعلم ما يجب عليه من الفرائض وتعليمه زوجه وولده وعبده وأمته.
وقفة
[6] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ صلاح أهلك يبدأ بإصلاح نفسك، ففاقد الشيء لا يعطيه.
وقفة
[6] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ وقال علي وقتادة ومجاهد: «قوا أنفسكم بأفعالكم، وقوا أهليكم بوصيتكم».
وقفة
[6] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ دلت الآية على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الأقرب فالأقرب.
وقفة
[6] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ قال أحد القضاة: «إن من أكبر أسباب الانحراف التي وجدتها خلال اشتغالي بالقضاء واطلاعي على الآلاف المؤلفة من القضايا، ومما رأيت وما سمعت من أحوال الناس، من أكبر هذه الأسباب: غياب الأب عن أولاده أكثر النهار، فلا يكاد يراهم ولا يرونه إلا يوم الجمعة».
وقفة
[6] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ عن ابن عباس رضي الله عنهما: أي بالانتهاء عما نهاكم الله تعالى عنه، والعمل بطاعته، يعني: مروهم بالخير، وانهوهم عن الشر، وعلموهم، وأدبوهم.
وقفة
[6] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ مسؤولية المؤمن عن نفسه وعن أهله.
وقفة
[6] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّتْ فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ، وَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا فَصَلَّى فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ المَاء» [أبو داود 1308، وحسنه الألباني].
وقفة
[6] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ جاءت كلمة (ﲰ) منكرة دالة على عظمها وفظاعتها، كونها نارًا كاف للخوف منها؛ لكنها مع ذلك وُصفت بوصفين عظيمين: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾، ﴿عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ﴾، ألا ما أشد هذا الوصف وما أفظعه! حتى قيل: إنه أعظم وصف للنار فيما يتعلق بالمؤمنين.
وقفة
[6] ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ ما أشد هذا الوصف وأفظعه! فهل يَعي ذلك المربُّون.
وقفة
[6] يقول ابن رجب الحنبلي عن حجارة النار: «إن فيها خمسة أنواع من العذاب ليس في غيرها من الحجارة: سرعة الإيقاد، ونتن الرائحة، وكثرة الدخان، وشدة الالتصاق بالأبدان، وقوة حرّها إذا أحميت».
وقفة
[6] إشارة إلى أهمية تربية الأسرة وتوجيههم لما هو نافع لهم في الدنيا والآخرة.
عمل
[6] قدم نصيحة لأهلك برسالة تبتغي بها وقايتهم من عذاب جهنم.
وقفة
[6] لستَ مسؤولًا عن نفسك فقط! أنت مُطالَب أيضًا بوقاية أهلك من مسِّ النار.
وقفة
[6] وصف الله النار بهذه الأوصاف؛ ليزجر عباده عن التهاون بأمره.
وقفة
[6] ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ أيُّ ذلة أن تكون مساويًا للحجارة في نار جهنم! أعاذنا الله وإياكم منها.
تفاعل
[6] ﴿نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ استعذ بالله من عذاب النار.
وقفة
[6] ﴿عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ﴾ هم الزبانية التسعة عشر وأعوانهم، ووصفهم الله بالغلظة، لشدة أجسامهم، أو لفظاظتهم وعدم رقتهم مع العصاة.
وقفة
[6] سمُي خزنة النار بالزبانية؛ لأنهم يدفعون إليها الكفار ﴿عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ﴾.
وقفة
[6] قال الزمخشري: «فإن قلتَ: أليست الجملتان في معنى واحد؟ قلتُ: لا، فإن معنى الأولى: أنهم يتقبلون أوامره ويلتزمونها ولا يأبونها ولا ينكرونها. ومعنى الثانية: أنهم يؤدون ما يؤمرون، لا يتثاقلون عنه، ولا يتوانون فيه».
عمل
[6] إذا كان جليسك رجلًا صالحًا ستترك المعصية؛ حياءً منه، لا ننسَ أن معنا دائمًا من الملائكة الذين ﴿لَّا يَعْصُونَ اللَّـهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ ألا نستحي منهم؟!

الإعراب :

  • ﴿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ:
  • اداة نداء. اي: منادى مبني على الضم في محل نصب و «ها» زائدة للتنبيه. الذين: اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب عطف بيان او بدل من «اي» على الموضع لا على اللفظ
  • ﴿ آمَنُوا:
  • الجملة صلة الموصول لا محل لها من الاعراب وهي فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والالف فارقة.
  • ﴿ قُوا:
  • فعل امر مبني على حذف النون لان مضارعه من الافعال الخمسة والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والالف فارقة من «وقى» يقي اي احفظوا.
  • ﴿ أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ:
  • مفعول به اول منصوب وعلامة نصبه الفتحة والكاف ضمير متصل- ضمير المخاطبين- مبني على الضم في محل جر بالاضافة والميم علامة جمع الذكور. وأهليكم: معطوفة بالواو على «أنفسكم» وتعرب اعرابها وعلامة نصبها الياء لانها ملحقة بجمع مذكر سالم وحذفت النون للاضافة اي احفظوا انفسكم بترك المعاصي وفعل الطاعات وأهليكم بأن تأخذوهم بما تأخذون به انفسكم.
  • ﴿ ناراً وَقُودُهَا:
  • مفعول به ثان منصوب وعلامة نصبه الفتحة. وقود: مبتدأ مرفوع بالضمة و «ها» ضمير متصل مبني على السكون في محل جر بالاضافة والجملة الاسمية «وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ» في محل نصب صفة- نعت- لنارا. اي نوعا من النار لا يتقد إلا بالناس والحجارة
  • ﴿ النَّاسُ وَالْحِجارَةُ:
  • خبر «وقودها» مرفوع بالضمة. والحجارة: معطوفة بالواو على «الناس» مرفوعة مثلها بالضمة.
  • ﴿ عَلَيْها مَلائِكَةٌ:
  • الجملة الاسمية في محل نصب صفة ثانية لنارا. عليها:جار ومجرور متعلق بخبر مقدم اي يلي امرها وتعذيب اهلها. ملائكة:مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة اي الزبانية واعوانهم.
  • ﴿ غِلاظٌ شِدادٌ:
  • صفتان- نعتان- للملائكة مرفوعان مثلها بالضمة اي غلاظ الاقوال شداد الافعال.
  • ﴿ لا يَعْصُونَ اللَّهَ:
  • الجملة الفعلية في محل رفع صفة ثالثة للملائكة. لا:نافية لا عمل لها. يعصون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل. الله لفظ الجلالة: مفعول به منصوب للتعظيم وعلامة النصب الفتحة.
  • ﴿ ما أَمَرَهُمْ:
  • مصدرية. امر: فعل ماض مبني على الفتح والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هو و «هم» ضمير الغائبين في محل نصب مفعول به وجملة «امرهم» صلة «ما» المصدرية لا محل لها من الاعراب و «ما» المصدرية وما بعدها بتأويل مصدر في محل نصب بدل من لفظ الجلالة اي لا يعصون ما امر الله: اي امره. او تكون «ما» مفعولا ثانيا على حذف حرف الجر اي فيما امرهم.
  • ﴿ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ:
  • الواو عاطفة. يفعلون: تعرب اعراب «يعصون». ما: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به.يؤمرون: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع بثبوت النون والواو ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل والعائد- الراجع- الى الموصول ضمير محذوف منصوب المحل لانه مفعول به والتقدير ما يؤمرونه او في محل جر بحرف جر مقدر التقدير: ما يؤمرون به اي ما يأمرهم الله سبحانه به.'

المتشابهات :

البقرة: 24﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ۖ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ
التحريم: 6﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

جاري استكمال باقي الآيات قريبًا إن شاء الله3

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

وأهليكم:
وقرئ:
وأهلوكم، بالواو، عطفا على الضمير فى «قوا» .

مدارسة الآية : [7] :التحريم     المصدر: موسوعة الحفظ الميسر

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا ..

التفسير :

[7] ويقال للذين جحدوا أن الله هو الإله الحق وكفروا به عند إدخالهم النار: لا تلتمسوا المعاذير في هذا اليوم؛ إنما تعطَون جزاء الذي كنتم تعملونه في الدنيا.

أي: يوبخ أهل النار يوم القيامة بهذا التوبيخ فيقال لهم: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ } [أي:] فإنه ذهب وقت الاعتذار، وزال نفعه، فلم يبق الآن إلا الجزاء على الأعمال، وأنتم لم تقدموا إلا الكفر بالله، والتكذيب بآياته، ومحاربة رسله وأوليائه.

ثم بين- سبحانه- ما تقوله الملائكة لأهل النار عند ما يعرضون عليها فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ والمراد باليوم، يوم القيامة فأل فيه للعهد.

أى: تقول الملائكة لهم في هذا اليوم العسير على سبيل التبكيت والتوبيخ- لا تعتذروا- أيها الكافرون عن كفركم، بأن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير أو بأن غيرنا أضلنا، أو بأننا ما كنا مشركين ... فإن هذه الأعذار لن تنفعكم، وأنتم في هذا اليوم إنما تعاقبون على كفركم في الدنيا، وعلى إصراركم على ذلك حتى أدرككم الموت.

فالآية الكريمة توبيخ للكافرين، وتيئيس لهم من قبول أعذارهم الكاذبة.

قال سفيان الثوري ، عن منصور ، عن رجل ، عن علي رضي الله عنه ، في قوله تعالى : ( قوا أنفسكم وأهليكم نارا ) يقول : أدبوهم ، علموهم .

وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : ( قوا أنفسكم وأهليكم نارا ) يقول : اعملوا بطاعة الله ، واتقوا معاصي الله ، ومروا أهليكم بالذكر ، ينجيكم الله من النار .

وقال مجاهد : ( قوا أنفسكم وأهليكم نارا ) قال : اتقوا الله ، وأوصوا أهليكم بتقوى الله . .

وقال قتادة : يأمرهم بطاعة الله ، وينهاهم عن معصية الله ، وأن يقوم عليهم بأمر الله ، ويأمرهم به ويساعدهم عليه ، فإذا رأيت لله معصية ، قدعتهم عنها ، وزجرتهم عنها .

وهكذا قال الضحاك ، ومقاتل : حق على المسلم أن يعلم أهله من قرابته ، وإمائه ، وعبيده ما فرض الله عليهم ، وما نهاهم الله عنه .

وفي معنى هذه الآية الحديث الذي رواه الإمام أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، من حديث عبد الملك بن الربيع بن سبرة ، عن أبيه ، عن جده ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين ، فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها " .

هذا لفظ أبي داود ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن .

وروى أبو داود من حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل ذلك .

قال الفقهاء : وهكذا في الصوم ; ليكون ذلك تمرينا له على العبادة ، لكي يبلغ وهو مستمر على العبادة ، والطاعة ، ومجانبة المعصية ، وترك المنكر ، والله الموفق .

وقوله : ( وقودها الناس والحجارة ) ( وقودها ) أي : حطبها الذي يلقى فيها جثث بني آدم . ( والحجارة ) قيل : المراد بذلك الأصنام التي كانت تعبد لقوله : ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم ) [ الأنبياء : 98 ] .

وقال ابن مسعود ، ومجاهد ، وأبو جعفر الباقر ، والسدي : هي حجارة من كبريت - زاد مجاهد : أنتن من الجيفة .

وروى ذلك ابن أبي حاتم رحمه الله ، ثم قال : حدثنا أبي ، حدثنا عبد الرحمن بن سنان المنقري ، حدثنا عبد العزيز - يعني ابن أبي راود - قال : بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تلا هذه الآية : ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة ) وعنده بعض أصحابه ، وفيهم شيخ ، فقال الشيخ : يا رسول الله ، حجارة جهنم كحجارة الدنيا ؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " والذي نفسي بيده ، لصخرة من صخر جهنم أعظم من جبال الدنيا كلها " . قال : فوقع الشيخ مغشيا عليه ، فوضع النبي - صلى الله عليه وسلم - يده على فؤاده فإذا هو حي فناداه قال : " يا شيخ " ، قل : " لا إله إلا الله " . فقالها ، فبشره بالجنة ، قال : فقال أصحابه : يا رسول الله ، أمن بيننا ؟ قال : " نعم ، يقول الله تعالى : ( ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد ) [ إبراهيم : 14 ] هذا حديث مرسل غريب .

وقوله : ( عليها ملائكة غلاظ شداد ) أي : طباعهم غليظة ، قد نزعت من قلوبهم الرحمة بالكافرين بالله ، ( شداد ) أي : تركيبهم في غاية الشدة ، والكثافة ، والمنظر المزعج .

قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا سلمة بن شبيب ، حدثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان ، حدثنا أبي ، عن عكرمة أنه قال : إذا وصل أول أهل النار إلى النار ، وجدوا على الباب أربعمائة ألف من خزنة جهنم ، سود وجوههم ، كالحة أنيابهم ، قد نزع الله من قلوبهم الرحمة ، ليس في قلب واحد منهم مثقال ذرة من الرحمة ، لو طير الطير من منكب أحدهم لطار شهرين قبل أن يبلغ منكبه الآخر ، ثم يجدون على الباب التسعة عشر ، عرض صدر أحدهم سبعون خريفا ، ثم يهوون من باب إلى باب خمسمائة سنة ، ثم يجدون على كل باب منها مثل ما وجدوا على الباب الأول ، حتى ينتهوا إلى آخرها .

وقوله : ( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) أي : مهما أمرهم به تعالى يبادروا إليه ، لا يتأخرون عنه طرفة عين ، وهم قادرون على فعله ليس بهم عجز عنه . وهؤلاء هم الزبانية عياذا بالله منهم . وقوله : ( يا أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون ) أي : يقال للكفرة يوم القيامة : لا تعتذروا فإنه لا يقبل منكم ، وإنما تجزون اليوم بأعمالكم .

يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيله يوم القيامة للذين جحدوا وحدانيته في الدنيا( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا ) الله (لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) يقول: يقال لهم: إنما تثابون اليوم، وذلك يوم القيامة، وتعطون جزاء أعمالكم التي كنتم في الدنيا تعملون، فلا تطلبوا المعاذير منها.

المعاني :

لم يذكر المصنف هنا شيء

التدبر :

وقفة
[7] إذا انقضت المهلة، انغلق باب العمل، وسقطت الحيل، ولم ينفع الندم فالبدار البدار، والفرار الفرار قبل الانتقال إلى دار القرار، وهل ينفع الاعتذار على شفير النار؟!
وقفة
[7] حتى الاعتذار الذي قد يريح النفس نوعًا ما غير مسموح به، اللهم أجرنا.
وقفة
[7] يقال يوم القيامة: ﴿لا تعتذروا اليوم﴾ مما يدل على أنهم اعتادوا التبرير والبحث عن أعذار، وعليه: فالسلامة مرتبطة بالاعتراف لله والتوبة.

الإعراب :

  • ﴿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا:
  • اعربت في الآية الكريمة السابقة مع الفارق في المعنى.
  • ﴿ لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ:
  • هية جازمة. تعتذروا: فعل مضارع مجزوم بلا وعلامة جزمه حذف النون والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والالف فارقة. اليوم: مفعول فيه- ظرف زمان- منصوب على الظرفية وعلامة نصبه الفتحة متعلق بتجزون اي يقال لهم ذلك عند دخولهم النار: لا تعتذروا لانه لا ينفعكم الاعتذار اذ لا عذر لكم
  • ﴿ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما:
  • كافة ومكفوفة او حرف تحقيق. تجزون: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع بثبوت النون والواو ضمير متصل في محل رفع نائب فاعل. ما: اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به.
  • ﴿ كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ:
  • فعل ماض ناقص مبني على السكون لاتصاله بضمير الرفع المتحرك والتاء ضمير متصل- ضمير المخاطبين- مبني على الضم في محل رفع اسم «كان» والميم علامة جمع الذكور. تعملون: فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل وجملة «تعملون» في محل نصب خبر «كان». والجملة الفعلية «كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» صلة الموصول لا محل لها من الاعراب والعائد- الراجع- الى الموصول ضمير محذوف منصوب المحل لانه مفعول به. التقدير والمعنى: تجزون اعمالكم التي كنتم تعملونها. وعلى هذا يجوز ان تكون «ما» مصدرية.'

المتشابهات :

التوبة: 66﴿ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ
التوبة: 94﴿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ ۚ قُل لَا تَعْتَذِرُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ
التحريم: 7﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ

أسباب النزول :

لم يذكر المصنف هنا شيء

الترابط والتناسب :

جاري استكمال باقي الآيات قريبًا إن شاء الله3

القراءات :

جاري إعداد الملف الصوتي

لم يذكر المصنف هنا شيء

البحث بالسورة

البحث في المصحف